الأمة العربية موجود في كلّ مكان يحمل فيه أفرادها الســـــــــــلاح

 


القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق

القائد المجاهد عزّة إيراهيم الدوري يتحدّث

كتبها عزالدين القوطالي ، في 3 نوفمبر 2009 الساعة: 18:02 م

 بيان القائد المؤمن المجاهد عزة إبراهيم الدوري

 

 بيان القائد المؤمن المجاهد عزة إبراهيم الدوري

بمناسبة تشكيل جبهة الجهاد والتحرير والخلاص الوطني

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

أن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص

صدق الله العظيم

 

الحمد لله رب العالمين ناصر المؤمنين وخاذل الطغاة البغاة الظالمين والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا وقائدنا محمد إمام المجاهدين وقائد الغر المحجلين وعلى آله الطيبين وصحبه الهادين المهتدين ومن اهتدى بهديهم إلى يوم الدين.

 

 

 

يا أبناء شعبنا العراقي العظيم

يا أبناء امتنا العربية المجيدة

أيها الأحرار في العالم

أيها المؤمنون المجاهدون في ميادين المنازلة التاريخية الكبرى مع قوى البغي والعدوان قوى الظلم والطغيان

بعد التوكل على الله القوي العزيز القادر المقتدر وباسمه تعالى ثم باسم شعب العراق العظيم وباسمكم يا فرسان المقاومة والجهاد يا قرة العين يا عز العراق وفخره يا صناع التاريخ الجديد المجيد للأمة وللإنسانية نحييكم جميعاً بتحية الأيمان والجهاد وبتحية البطولة والفداء والاستشهاد ونزف أليكم اليوم بشرى عزيزة على شعبنا وامتنا، عزيزة على قلوبكم وقلوبنا وخاصة بعد إن أديتم دوراً تاريخياً مجيداً قل نضيره في التاريخ وذلك في التصدي البطولي للغزو البربري الذي اجتاح وطننا وطن العروبة والإسلام قاعدة الفتوح الرسالية المجيدة جمجمة العرب وكنز الأيمان ورمح الله في الأرض والذي كان على امتداد التاريخ يحرس ثغور الأمة ويمد أمصارها فحطمتم هذه الموجة الشريرة الهوجاء وحققتم أعظم الانتصارات التاريخية للأمة والإنسانية عبر أكثر من ست سنوات ونصف من الصراع الدامي الملحمي البطولي المصيري مع أقوى وأوسع وأعتى غزو شهدته الأمة على امتداد تأريخها الطويل المجيد انتظمت فيه كل قوى الشر والرذيلة في الأرض بحمل حقد الأولين والآخرين على شعب العراق العظيم شعب الحضارات الإنسانية وأمته المجيدة ورسالتها الخالدة، فقدم شعبنا الأبي وقواه الثائرة المؤمنة المجاهدة لهذا الانجاز التأريخي أوسع التضحيات وأغلاها حتى انفرط حلفهم الشرير وتفرق جمعهم وولوا على أعقابهم مدبرين يلعنهم الله وملائكته والناس أجمعين وهم يلعنون حظهم ويلعنون كل من سول وزين لهم ارتكاب هذه الجريمة الكبرى بحق شعب العراق الإنساني الحضاري المجيد حتى بدأت اليوم شعوب دول العدوان تتحفز إلى محاكمة حكامها وقادتها الذين ورطوا شعوبهم وقتلوا أبنائهم وبذروا أموالهم ومسخوا تاريخهم وحضارتهم، فالامبريالية المتصهينة المجرمة قائدة الغزو والاحتلال معدن الشر والرذيلة تبقى وحيدة فريدة طريدة في الميدان ثم تجبر على الهروب أمام ضرباتكم الربانية (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) إلى قواعد محصنة تظن أنها ستحميها ثم تقرر الانسحاب بوجهها الأسود إلى غير رجعة خوفاً مما سيترتب على بقائها على أرضكم الطاهرة من نتائج وخيمة على مستقبل وجودها كقوة كونية عظمى فينهار بنيانها من الأساس.

 

 

 

يا ابناء شعبنا العراقي العظيم في هذا اليوم التاريخي العظيم من ايام جهادكم المقدس نزف اليكم بشرى قيام جبهة الجهاد والتحرير والخلاص الوطني ينتظم تحت لوائها اكثر من خمسين فصيلاً من فصائل مقاومتكم الباسلة وذلك لتحشيد كل طاقات الشعب والامة المادية والمعنوية لأنجاز مرحلة الحسم الكامل وتحقيق النصر المؤزر والتحرير الشامل والعميق لوطننا العزيز هكذا اراد اعداء العراق والامة اعداء الله والانسانية ارادوا ان يوقفوا نهوضكم الحضاري الانساني واراد الله القوي العزيز نصركم والله فعال لما يريد، يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ارادوا ان يطفئوا شعلة الايمان التي اشرقت واضاءت جنبات العراق وارادوا ان يطفئوا نور الله بجبروتهم وبطشهم وغزوهم وتضليلهم وتزويرهم وكذبهم وخداعهم وباطلهم وابى الله القوي العزيز الا الانتصار للحق والعدل وللحرية والتحرر والنصر لعباده المؤمنين حملة رسالته الكريمة الخالدة هدياً وعدلاً ونوراً وامناً وسلاماً وتقدماً وحضارة (إنا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار) فربط الله سبحانه على قلوب الصفوة من ابناء العراق والامة فقاموا فقالوا ربنا الله الواحد الاحد القوي العزيز فأنطلقوا بأسمه يقاتلون وعليه يتوكلون فأنزل السكينة على قلوبهم وايدهم بجنود لم تروها ولله جنود السماوات والارض فحطموا موجه الغزو البربري الاجرامي التدميري وهاهم اليوم على مشارف الحسم النهائي والنصر المؤزر المبين وبما ان الحسم النهائي للصراع والنصر الكامل على الاعداء والتحرير الشامل والعميق لوطننا من كل اشكال الاستعمار والسيطرة والهيمنة والاستغلال والابتزاز يتطلب ويستدعي مزيداً من التوحد والتوحيد والتآلف والتوافق والتنسيق فأننا ندعو في هذا اليوم المجيد الى الوحدة الشاملة والتوحد الكامل على ثوابت الجهاد والتحرير والاستقلال واعادة بناء العراق بما يليق به وبمايستحق ليعود طليعة المسيرة الكبرى للأ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من كتابات صدام حسين : حول إقامة الإشتراكية في قطر عربي واحد

كتبها عزالدين القوطالي ، في 31 أكتوبر 2009 الساعة: 09:51 ص

 حول إقامة الإشتراكية في قطر عربي واحد

 

تمهيد :

 

إستجابة لنداء الواجب وسعيا الى تعريف الشباب العربي بالمنطلقات الفكرية والعقائدية والسياسية لحزب البعث العربي الإشتراكي ونظرية العمل البعثية على مستوى الفكر والتطبيق نقدّم بعضا من أطروحات الشهيد القائد صدام حسين بل وأهمّ أطروحاته حول إشتراكية البعث والطريق العربي للإشتراكية وإمكانية تطبيق الإشتراكية في قطر عربي واحد .

راجين أن يستفيد منها الشباب العربي الذي لم يعايش التجربة الثورية التقدمية في العراق العظيم زمن الثورة ويستخلص منها العبر وينهل من أصالة التجربة وعمق النظرية ما يعينه على النهوض بأعباء المعركة الفكرية والعقائدية مع رموز الرجعية والتخلّف والظلامية في وطننا العربي الكبير …

الأستاذ عزالدين بن حسين القوطالي

تونس

 

*****

حول إقامة الإشتراكية في قطر عربي واحد

 

الشهيد القائد صدام حسين

 

كنّا قررنا في إجتماع سابق أن نفرد جلسة خاصة لمناقشة إمكانية إقامة الإشتراكية في بلد واحد من البلدان العربية ؛ ونتحدث عن هذا الموضوع في إطار ما نفهمه من عقيدتنا وما يعكسه هذا الفهم من خصوصية التجربة التي قدناها ومن خلال النضال والبناء .

علاقة الإشتراكية بالوحدة :

تطلق أحيانا تعابير فضفاضة وغير دقيقة من قبل بعض الرفاق ويجري الحديث عن العلاقة الجدلية بين الوحدة والحرية والإشتراكية بشكل مهزوز وغير دقيق كذلك وبخاصة في علاقة الإشتراكية بالوحدة ؛ فمنهم من يقول بعدم إمكانية إقامة الإشتراكية في بلد واحد من البلدان العربية ولكي تتحقق الإشتراكية يجب أن تتحقق الوحدة ويفهم من هذا أنه لا يمكن تحقيق خطوات إشتراكية حقيقية ما لم تتم الوحدة العربية وفي هذا الفهم قصور فاضح بالتأكيد .

إن مفهوم الحزب لهذه المسألة يتحدد في أنه لكي تأخذ الإشتراكية كامل مداها وتتحقق إمكاناتها المقتدرة على مواجهة التطورات العالمية والكتل الكبيرة ومخاطرها وكذلك على توفير إمكانات التطور المادية والمعنوية في المجالات كافة من أجل الصيرورة الجديدة لقاعدة الثورة العربية ؛ لا بدّ من نضال قومي يحقق الوحدة يترافق مع النضال والبناء الإشتراكي . ولكن هل بالإمكان تطبيق الإشتراكية التي نريد في أي بلد عربي في هذه المرحلة بمجرد توفر الإرادة السياسية لتحقيق الإشتراكية ؟؟؟ الجواب لا يمكن تطبيق الإشتراكية بمداها الواسع في أيّ من البلدان العربية بمفرده وخارج إطار النضال القومي .

السير في تطبيق الإشتراكية :

هل بالإمكان السير في تطبيق الإشتراكية في قطر عربي واحد والإكتفاء بحدود إمكانات ذلك القطر دون أن يشكل هذا ردّة كبيرة على مفاهيم النضال القومي ؟؟؟

وبتخصيص أكثر ؛ هل بالإمكان السير في بناء الإشتراكية في القطر العراقي مع إستمرار نضالنا على طريق الوحدة العربية ؟؟؟

نعم بالإمكان إقامة الإشتراكية في القطر العراقي بقيادة حزب البعث العربي الإشتراكي مع إبقاء راية النضال القومي مرفوعة وبذلك يكون تطبيق الإشتراكية أحد العوامل المركزية في تقوية أرضية النشاط الفعال والمؤثر للنضال القومي الوحدوي بطريقتين : تهيئة المستلزمات المادية وتفجير الطاقات الإنسانية على نحو إستثنائي لتقوية الشروط الفعالة لنضال الوحدة من ناحية ؛ وخلق النموذج المطلوب كأنعكاس لأفكارنا المركزية بما يسهل المهمة لتواصل التفاعل النفسي والفكري إيجابيا مع القاعدة المحررة والإشتراكية للنضال العربي من ناحية أخرى .

وعلى أساس هذا التوضيح والفهم فإن قولنا بإمكانية إقامة الإشتراكية في القطر العراقي بقيادة حزب البعث العربي الإشتراكي ليس بديلا عن الطموح الذي نسعى إليه في تحقيق الوحدة لعربية أو في تحقيق الإشتراكية في كلّ ساحة للوطن العربي وإننا في نفس الوقت لا نعتقد أنه بمجرد تطبيق الإشتراكية التي تنهي الإستغلال في القطر العراقي نكون قد حققنا النظام الإشتراكي المتقدم الذي تتوفر فيه كل الشروط المادية والمعنوية للتطور والصمود بوجه التآمر الدولي والذي يشكل الأساس المركزي لبناء الحضارة الجديدة للأمة العربية وعلى هذا الأساس لا بدّ أن نعيد السؤال بالكيفية التالية :

هل بالإمكان تطبيق الإشتراكية المقتدرة في القطر العراقي والتي ترسم كل الصورة التي نطمح إليها أم بإمكاننا أن نحقق الإشتراكية بالممكن فقط ؟؟؟

إعطاء صورة الطموح :

الجواب على ذلك هو أن إقامة الإشتراكية في القطر العراقي ممكنة وضرورية ولكنها تبقى قاصرة عن إعطاء صورة الطموح التي نريدها في الوطن العربي الكبير ولا تغطي كل الإمكانات المادية التي نريد توفرها لبناء دولة عصرية مقتدرة ومتمكنة من العيش والإستقلالية الكاملة والشاملة في مجتمع التكتلات الدولية الكبيرة .

وإتساقا مع نفس الموضوع ولإكمال الصورة لا بدّ أن نسأل : هل إقامة الإشتراكية الآن في اليمن أو قطر أو الإمارات أو ليبيا … إلخ ممكنة بمجرد توفر الإرادة السياسية لهذا الغرض وبهذا الإتجاه ؛ على الطريق الذي أشرنا إليه ؟؟؟ ولا بدّ أن يكون جوابنا بالنفي عندما يتجاوز فهمنا وبرنامجنا للتطبيق الإشتراكي وبناء دولة العرب المقتدرة ؛ مجرد رفع ورفض الإستغلال وإلغاء مجتمع الطبقات ؛ وعندما تكون سياستنا المركزية قائمة على التمسك بالإستقلال الكامل رافضة للقبول بالتأثيرات والتيارات السياسية والإقتصادية للدول الأجنبية بطريق الإقتحام أو التسلل ؛ الذي قد يؤدي الى حد القبول بالقوانين الأساسية العامة لدور الدول الكبرى وحساباتها في التبعية ولنفوذ ويضعف دورنا الإنساني في التأثير في المجتمع الدولي وبناء الحضارة العربية الشامخة .

إن بناء الإشتراكية وفق طريقنا الخاص ووفق منطلقات حزب البعث العربي الإشتراكي من شأنه أن يثير عملا مضادا واسعا من قوى الإستقطاب الدولي وبخاصة قوى الإمبريالية لأنه يشكل تهديدا خطيرا لمصالحها وأستراتيجيتها ويشكل ظاهرة مشجعة للإستقلال والتحرر لبلدان العالم الثالث عن طريق الإمكانات الوطنية دون الحاجة الى الإنضواء تحت لواء مظلات أو تأثيرات مراكز الإستقطاب الدولي من أجل الحماية أو قبولا بالإستغلال والإبتزاز والإستعمار ؛ وحالة من هذا النوع لها متطلباتها لأغراض البناء والصمود في كافة الميادين مما يجعل إمكانات الكثير من الأقطار العربية إن لم نقل جميعها غير قادرة على توفيرها منفردة .

تأثير ومكانة التجربة :

ونحن كبعيين في القطر العراقي أو في أي مكان يجب ألآّ  نوقف تأثير ومكانة التجربة التي تصنع في القطر العراقي على المدى لقومي فحسب وإنما يجب أن نطمح ونسعى في أن تكون مكانتها عالمية ؛ لا عن طريق الإقتباس والنقل أو تكوين الولاءات الفكرية خارج الوطن العربي من غير شعبنا ؛ وإنما عن طريق الإقرار بطريقها الخاص والمجدي وتأكيد دور تجربتنا في إغناء الإنسانية تطبيقا وفكرا أي أن يستفاد من تجربتنا لكي تكون مؤشرا على طريق بناء تجارب الخصوصيات الوطنية والقومية في بلدان أخرى من العالم وبخاصة في دول عدم الإنحياز ؛ وطموح من هذا النوع بحاجة الى جهد فكري وسياسي بالإضافة الى ما يبذل على طريق تحقيق المكاسب التقدمية والبناء الإشتراكي .

إنسجام التطبيق مع الأفكار :

وعندما نتحدث عن الإشتراكية لا بدّ أن نؤشر بدقة مراحل وأسس تطبيقها وإنسجام التطبيق مع الأفكار وفي نفس الوقت الإستفادة من التطبيق لإضافة أفكار جديدة وتطوير الأفكار مسألة تأخذ عناية خاصة من قبلنا لذلك فإن الكتابة في هذا المجال وبشكل عميق وجريء وواضح ودقيق مسألة مهمة بالنسبة لرفاقنا البعثيين لأنه أمام حالة لصراع الديمقراطي من أجل كسب الشعب كما يجري في القطر العراقي حيث تنشط أحزاب وحركات أخرى الى جانب حزبنا مستفيدة من الأجواء الديمقراطية التي وفرتها الثورة ؛ تزداد أهمية فرص وإمكانات الأطراف المتنافسة ديمقراطيا وبالتالي تزداد أهمية تعميق الأفكار ووضوحها والإهتمامات بالجانب الإجتماعي في أفكارنا ونضالنا القومي .

النظرة الشمولية :

إن نظامنا في البرامج المركزية والمنطلقات هو نظام إشتراكي لذلك فإن الأمر يستوجب أن تكون الأرضية الفكرية للخطوات الإشتراكية واضحة تماما لدى جميع العاملين في كل المستويات وفي كافة الميادين وفي المقدمة منهم البعثيون ؛ وعلى أساس النظرة الشمولية للإشتراكية لا بدّ أن نفرق بين مجرد إمكانية إقامة المجتمع الإشتراكي الخالي من إستغلال الطبقات داخيا وبين إقامة نظام إشتراكي قوي ومقتدر وقادر على الإشعاع والتأثير والصمود أمام التحديات وبناء حضارة العرب الكبرى لا سيما إذا ذكرنا أن الإشتراكية ليست مجرد نظام إقتصادي وإنما هي تصور وحلّ شامل للحياة في كل ميادينها .

ونحن في القطر العراقي لسنا بعيدين عن حضن الأمة وروحها في التطلع الى الأمام بل إننا نقود هذا الإتجاه ونؤكده يوميا في سلوكنا وفي مناهجنا مثلما أكده حزبنا في منطلقاته ؛ فإننا ونحن نفعل كل ذلك لا ننسى أننا جزء من الأمة على طريق النضال والتفاعل القومي . ولذلك بالإمكان السير في إقامة الإشتراكية في القطر العراقي بقيادة حزبنا مع بقاء راية النضال القومي مرفوعة دون أن ننسى أو نتهاون في العمل وفق التصور القائل إن بناء الدولة والمجتمع الإشتراكي القادر على التطور والحماية الذاتية وذي المكانة الدولية والتأثير الدولي والقادر على تحقيق حضارة العرب الجديدة الكبرى يتطلب إستمرار نضال الوحدة وتحقيقها مثلما يتطلب إستمرار النضال من أجل بناء الإشتراكية كأساس مركزي لتسهيل مهمة الوحدة وإسعاد الشعب .

إرتكاز الإشتراكية على الأخلاق :

إن من جملة المرتكزات المعنوية المهمة في نظرتنا لإقامة الإشتراكية إرتكازها على أخلاقنا وتقاليدنا بما يؤدي الى بناء حضارة جديدة للأمة تتواصل بالماضي وتتفاعل مع لحاضر وتمتد الى المستقبل .

والأخلاق من وجهة نظرنا كبعثيين لا يمكن أن تنفصل عن مراحل تطور المجتمع وعن المضمون الإجتماعي للنضال الوطني والقومي ومستلزماته وإنما تكون قاعدته أيضا ؛ وإن من أهمّ شروطها في هذه المرحلة إلغاء الإستغلال عن طريق تدخل الدولة وسيطرتها الواسعة في تشريك وسائل الإنتاج الأساسية وتوجيه نشاطات المجتمع وإقامة وتوفير مستلزمات إقتصادية وإجتماعية تجعل الإنسان العربي قادرا على أن يسهم إسهاما غير إعتيادي في تشكيل وتكوين علاقات إنسانية جديدة على صعيد العالم أجمع بالإضافة الى تفجير طاقاته الكامنة على نحو إستثنائي لبناء تجربته الحضارية .

ومرة أخرى نعود للقول : هل بإمكاننا إقامة نظام إشتراكي في القطر العراقي ؟؟؟ أنا أقول إنه بإمكاننا إقامة مثل هذا النظام وإبقاء الكثير من حلقات النمو والتطور مفتوحة لإستقبال وإستيعاب التطورات الإقتصادية والإجتماعية في الوطن العربي وإبقاء راية النضال القومي والتربية القومية والعمل الوحدوي مرفوعة كذلك ونعمل في ظلها ومن أجل تحقيق أهدافها . ولذلك لو سئلنا هل بالإمكان أن نقيم صرحا لحضارة عربية قادرة على أن تعبر عن ضمير الأمة ورسالتها وطموحها كما يجب ؛ بالإمكانات العراقية وحدها مع بقاء راية النضال القومي مرفوعة ؟؟ فإن جوابنا سيكون بالنفي لأنه رغم ما للعراق ذب الإثني عشر مليونا من إمكانات إقتصادية كبيرة وما لديه من إمكانيات صمود محلية ضمن ظروف الحال فإن إمكاناته هذه غير قادرة على بناء الطموح الذي نريده عربيا ودوليا . فعندما نأخذ المسألة على أساس الطموح ورسالته – والطموح هنا يتعدى الوطن العربي الى الدور الإنساني العالمي – فإننا نجد أن الإمكانيات العراقية غير قادرة من هذا الموقع أن يكون لها الدور والتأثير لكن بإمكاننا بالإمكانيات الإقتصادية الراهنة والوضع الإجتماعي الراهن أن نمنع الإستغلال ضمن القطر العراقي ونقيم دولة مزد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سلسلة الثقافة الثورية : ما هي النقابة ؟

كتبها عزالدين القوطالي ، في 24 أكتوبر 2009 الساعة: 12:49 م

 سلسلة الثقافة الثورية : ما هي النقابة ؟

 

 

سلسلة الثقافة الثورية : ما هي النقابة ؟

 

 

تلعب الحركة النقابية في الوقت الراهن دورا مهما في نطاق الحركة الاجتماعية لبناء المجتمع المدني , ويستمد هذا الدور اهميته من المركز المرموق الذي تتبؤه الطبقة العاملة العربية والعالمية , في هذه المرحلة , حيث تضع بصمتها على اهم احداثه , ولم تعد الحركة النقابية حركة رفض ومعارضة , كما كانت في العهود السابقة , بل اصبحت تقوم بدور القائد والموجه لنضال الطبقة العاملة وقطاعات الشعب الكادح  ويتحقق هذا المردود , بنحو أتم , كلما كانت الحركة النقابية قائمة على اسس سليمة وهيئاتها منبعثة من صميم الطبقة العاملة عبر نيران الكفاح المستمر ضد الصعوبات التي تواجه حركة الجماهير خلال مسيرتها , والنقابة , هي أحد مرتكزات الحركة النقابية , وهي الاداة الموصلة والرابطة ما بين هيكلية التنظيمات النقابية .

قواعد التنظيم :

1 – نقول ببساطة أن النقابة هي تنظيم دائم , ومستمر , وديمقراطي يؤسسه العمال ويسيرونه .

2 – للدفاع عن أنفسهم .

3 – لتحسين ظروف عيشهم .

4 – لتحسين ظروف عملهم  .

5 – بالمفاوضات  .

6 – ومن اجل التعبير عن وجهات نظر العمال في مشاكل المجتمع  .

في العديد من البلدان ينبغي ان تكون النقابة معتمدة لدى وزارة العمل حتى تكتسب شخصية قانونية  .

وغالبا ما ينبغي أن تخضع لتصويت العمال الذين تسعى الى تمثيلهم والفوز بأصواتهم في الانتخابات حتى يعترف بها في المفاوضات الجماعية .

هل العمال في حاجة الى نقابات    ؟

1 * نعم ,,, ولهذا السبب فلكل العمال الحق في تكوين نقاباتهم الخاصة  , وتأسيس النقابات لابد منه طالما توجد مجموعتان من الافراد لهما مصالح مختلفة , فمن مصلحة أرباب العمل الحصول على أقصى ما يمكن بأقل التكاليف .

2 * من مصلحة العمال الحصول على دخل لائق مقابلا  لقوة عملهم وللخدمات التي يحتاجونها .

3 * وبسبب هذا التناقض الاساسي أو هذا التعارض بين المصالح , تعلم العمال بالتجربة أن عليهم أن يتحدوا لتقديم مطالبهم بشكل جماعي الى أرباب العمل , أن الاداة الطبيعية للعمال هي النقابة .

لماذا   ؟

1 – لقد تعلم العمال انهم عندما يتصرفون بشكل فردي لايتوصلون الى حماية أنفسهم من ممارسات أصحاب العمل الاعتباطية ( مثل – الطرد ) ولا الى تحسين ظروف عملهم ولا تطوير التشريعات والقوانين لصالحهم .

2 – العمال فرادى يظلون عاجزين وسرعان ما يجدون انفسهم تحت رحمة ارباب العمل يتهددهم الطرد التعسفي .

3 –

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سلسلة شهداء البعث : الشهيد الدكتور منصور الكيخيا

كتبها عزالدين القوطالي ، في 19 أكتوبر 2009 الساعة: 11:25 ص

 سلسلة شهداء البعث

الشهيد الاستاذ منصور الكيخيا

 

 

بقلم: د. فتحي الفاضلي

 

 

ربما كان الاستاذ منصور الكيخيا، هو المؤهل الوحيد لقيادة ليبيا، وقت اختطافه.

بل ربما كان ذلك، سبب تصدره لقائمة الضحايا.

ولد الاستاذ منصور الكيخيا، في مدينة بنغازي، عام1931م. وتخرج من كلية الحقوق بجامعة القاهرة. مثل ليبيا، كقائم بالاعمال فى باريس، وكقنصل عام بالجزائر، ثم بسويسرا. اسس حزب البعث في ليبيا، مع الاستاذ عامر الدغيس، وعبد الله شرف الدين. وبعد انقلاب سبتمبر 1969م، طلب منه الانقلابيون، الانضمام اليهم، دون قيد اوشرط، ورفض ذلك بالطبع. فالعقلية العسكرية لا تجيد التعامل مع الحياة المدنية. ثم عُين نائباً لوزير الوحدة والشؤون الخارجية، ووكيل لوزارة الخارجية فى ليبيا، ومندوباً لليبيا، فى الامم المتحدة، عام 1972م، ثم وزيراً للخارجية (1972م-1973م). 

 

استقال بعد ذلك، وعمل محاميا، حتى عام 1975م. وقد قام بالدفاع عن خمسة وعشرين عضوا، من اعضاء "حزب التحرير" الاسلامي في ليبيا، وخمسة اعضاء، من تنظيم "الاخوان المسلمين"، بالاضافة الى اعداد اخرى، من ذوي الاتجاه اليساري، من الشيوعيين، وقد افرجت المحكمة عنهم جميعا، ثم القى النظام، القبض عليهم، مرة اخرى. 

 

عين الاستاذ منصور بعدها، في منصب الممثل الدائم لليبيا فى الامم المتحدة، فى الفترة من 1975م الى 1980م، ثم استقال عام 1980م، احتجاجا على سياسات التصفية الجسدية، التي يمارسها النظام الليبي، عبر لجان الإرهاب، التي يطلق عليها النظام الليبي اسم "اللجان الثورية"، بالاضافة الى احتجاجه على مقتل زملائه، من قيادات البعث التاريخيين (ومنهم الاستاذ عامر الدغيس، والاستاذ محمد حمي). وكان يردد، ان اغتيال الشهيدين الدغيس وحمي، كانت نقطة تحول في حياته. 

 

وفي 1986م، شارك الاستاذ منصور الكيخيا، في تأسيس "التحالف الوطني"، وترأسه كامين عام، حتى عشية اختفائه او اختطافه، من فندق "السفير" بالقاهرة، وذلك في ديسمبر1993م، وذلك عندما كان في طريقه، لحضور مؤتمر لحقوق الانسان، نظمته، في القاهرة، "المنظمة العربية لحقوق الانسان". 

 

كان الاستاذ منصور، يعتبر اللجان الثورية، منذ بداية تأسيسها، اداة تخريب للوطن، وقد صدق حدسه. فهو لذلك يدعو الى الغاء اللجان الثورية، واعادة سلطة الدولة. كما كان صريحا مع معمر، في عدة مواقف، فكان يقول له، وجها لوجه: "ان العنف لن يعود على ليبيا بخير" و"ان الاخطاء في المجالات السياسية، والاقتصادية، والصناعية، قد تُقبل، بنية تصحيحها"، لكن العنف، والقمع، لا يمكن قبوله، "ولا يمكنني ان اشاركك فيه المسؤلية". كما كان يؤمن، ان معمر، عدو للمؤسسات، ولكل ما هو قائم ومستقر. 

 

اما خارجيا، فقد كان يختلف مع النظام الليبي، في ثلاثة قضايا رئيسية، هي تأييد معمر لايران، في حربها ضد العراق، وسلبيته مع مصر، ومحاولته شق منظمة التحرير الفلسطينية. 

 

ولقد جمعتني بالاستاذ منصور، لقاءات عديدة، خاصة في مدينة كولومبيا- بولاية ميزوري، المدينة التي جمعتنا معا، وكان مرحا، معروف باعتداله، وكان سريع البديهة، حاضر النكتة، على قدرعال من الثقافة، وكان محاورا ممتازا، ومتحدثا بارعا، وكان يستمع لمخاطبيه، بانتباه وتركيز، ودون مقاطعة، وكان يتمتع بمقدرة عجيبة على الاحتفاظ بهدؤه، بالرغم من الاختلاف الشديد، في وجهات النظر، مع محاوريه، احيانا. كما كان يتمتع، بجانب ذلك، بصفات قيادية عديدة اخرى. 

 

وكان الاستاذ منصور، يؤمن بالحوار، ويدعو اليه، وكان يردد: انه اذا كانت مجموعة داخل النظام الليبي، تريد ان تتجه اتجاها وطنيا، او تغير من مسيرة النظام، فعليها ان تثبت ذلك (عمليا)، لان القضية هي قضية مصداقية. فالكلام النظري، لا يجدي نفعا. 

 

وربما كان هو نفسه، ضحية إيمانه بالحوار السلمي، لان النظام الليبي، اثبت، انه غير قابل للحوار، بل تميز، اكثر من مرة، بالغدر مع محاوريه. وما قصة الشهيد محمد مصطفى رمضان، عنا ببعيد، لقد كان الشهيد يبعث برسائل الى معمر (رأس النظام)، ينصحه فيها ويوجهه ويحذره من سياساته الرعناء، التي ستؤدي الى خراب البلاد. وقد اثبت الزمن صحة افكار الشهيد. وعندما كان الشهيد محمد، يحاور اعوان النظام في لندن (ومن بينهم موسى كوسة)، كانت خطة القضاء عليه جاهزة، في ادراج موسى كوسة نفسه. وربما حدث نفس الشيء، للاستاذ منصور الكيخيا، فخطة اختطافه، كانت جاهزة، عندما كان ينوي الحوار من اجل الوطن الذي احبه.. ومن اجل الناس الذين احبهم.. اي من اجل ليبيا والليبيين. 

 

نبذة مختصرة عن التحالف الوطني الليبي.. 

 

وكان الاستاذ منصور، يأمل دائما، في جمع المعارضة، في جبهة عريضة واحدة، من اجل احلال نظام وطني ديمقراطي، في ليبيا، بدل النظام القائم. وكان، من ضمن جهوده في هذا الاطار، يدعو الى عقد مؤتمر وطني للمعارضة الليبية. 

 

فبرزت في بداية 1983م، مبادرة لتأسيس تحالف سياسي، يضم كافة التنظيمات، بمختلف اتجاهاتها الفكرية، والسياسية، تحت شعار "ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحركات السياسية الدينية والحركات المغطاة بغطاء الدين

كتبها عزالدين القوطالي ، في 19 أكتوبر 2009 الساعة: 11:03 ص

  

 

الحركات السياسية الدينية والحركات المغطاة بغطاء الدين

 

 

بقلم الشهيد القائد  صدام حسين

 

 

 

عندما يتم القرار على التعامل الجدي مع اي ظاهرة، او موضوع اجتماعي او سياسي، او غير ذلك، إن كان على مستوى الفرد، او الجماعة، ومن حيث ما يدخل ضمن المسؤولية الاجتماعية العامة للانسان او من ناحية المسؤولية الرسمية في الدولة، فان ذلك يقتضي قبل كل شيء فهم ما هو مطلوب التعامل معه، او معالجته فهماً صحيحاً محدداً، من حيث الابعاد كما هو، وليس كما يتمنى المرء، او كما يخترع من اوصاف، ومستهدفات. وهذا يعني ان يكون الفهم للحالات من حيث نوعها، واهدافها، ومسارها، ومكوناتها فهما موضوعيا، لا ينطوي على افتراض النتائج مسبقا، طبقا للنزوع الذاتي، لأي من المعنيين بالامر، وعند ذلك فإن الموقف بالنسبة للدولة، ومسؤوليتها ينبغي ان يفرق بين ما يقع ضمن الدعاية، اوالمعالجة الظرفية الآنية الملجئة، وبين ما يقع ضمن الفهم الصحيح للأمور، وما يبنى عليه من معالجات، وتعامل مع الظواهر يقع في إطار المسائل الاستراتيجية، في النظرة والتصور وفي اختيار الوسائل الملائمة ايضا، ضمن فاصلة زمنية معينة او لمرحلة تاريخية كاملة.

ومن هذه المقدمة المختصرة، والتي لا بد منها ندخل الى التعامل مع موضوعنا الذي احتل العنوان في حديثنا هذا… النشاط السياسي الديني، او المغطى بغطاء الدين في الوطن العربي.

ابتداء ينبغي ان لا ننسى ان امتنا العربية هي امة متدينة ومكلفة بحمل رسالة او رسالات الدين، وفي مقدمتها الدين الاسلامي، الى شعوب الارض قاطبة. وان هذا التكليف قديم، وليس حديثا وهو الهي وليس "بشرياً"، ولا يقع ضمن رغبة هذا، او ذلك من الاشخاص وانه دائم وليس مؤقتا، اذ ان هذا يتبين بوضوح من خلال ارادة الله سبحانه وتعالى على جعل الوطن العربي حصرا مهبطا لكل الرسالات السماوية، والانبياء والرسل، وما ينطوي عليه القرآن الكريم، الذي هو آخر ما احتوته الكتب السماوية من رسالات، من دور قيادي للعرب في ايصال الدين ومعانيه الى الانسانية، سواء كان بالتبشير والجهاد، او عن طريق النموذج المشع والمؤثر على ما حوله من الناس، لذلك وطبقا لهذه الحقائق فان الدين في الوطن العربي ليس حالة عادية كشأن الحالات الاخرى، مما يهتم بها الانسان العادي خارج الوطن العربي، وانما هو حالة صميمة، ويقع في مقدمة ما هو صميمي مما يهتم به انساننا العربي، ويؤمن به، ويسعى للمحافظة عليه ونبذ الظواهر التي تتعارض مع جوهره فكرا وسلوكا.

ولكن الانسان العربي، الى جانب كل هذا، هو الذي يفهم الدين فهما صحيحا اكثر من أي مدع من غير العرب، حتى لو اخلص ذاك في دعواه. وان الدلائل كثيرة، ضمنا وتصريحا، في القرآن الكريم، وفي سيرة النبي الكريم "ص" وصحبه من الخلفاء الراشدين "رض"..

ومن هذا يفهمون معنى ان الله سبحانه وتعالى، الذي كلف الانبياء والرسل، وانزل الكتب السماوية على التوالي، قد "اكتفى" والى قيام الساعة، من انزال اي كتاب سماوي، او رسول جديد ومن ذلك فان مستوى الانسان، فهما، وتعاملا، ودورا، قد ارتقى الى الحد الذي يستطيع بعد ذلك ان يقوم بما مطلوب القيام به عن طريق ارشادات وتوجيهات الانبياء والرسل، من خلال الخواص الانسانية الايجابية للمجتمع والمجموعة مما يرضى الله عنها سواء كان في التعامل مع الانسان حقوقا والتزامات، وعلاقات اخرى، او في علاقة الانسان مع الله، وعلاقته مع الاشياء، وان يتم كل ذلك بالاجتهاد المستوحى من مسلتزمات تطور الحياة وقوانينها، او من المعاني الدينية ومراميها.

لقد فهم العرب منذ البداية ان الدين في جانب اساسي منه، هو رفض السيء المرفوض في الحياة الاجتماعية، واقامة الجيد المقبول في المجتمع عن طريق العدالة الاجتماعية. وعلى اساس هذه المفاهيم مجتمعة تعاملوا مع الحياة, و واجباتهم الدينية داخل العائلة والمجتمع ومع النفس, او عندما يتوجهون الى الله العلي القدير.

ومن هذا نفهم كيف ولماذا لم يحصل الالتباس والخلط في ذهن العرب والمؤمنين، بين ايمانهم بالدين الحنيف ودورهم القيادي، وبين ادعاء الدور القيادي من خلال غطاء الدين لغير العرب، ومنهم العثمانيون الذين استعمروا العرب من الناحية الفعلية باسم الدين فثار العرب ثورتهم المعروفة للتخلص من الحكم العثماني، مع كل ما كان يعترض هذه الثورة من ادعاءات التعارض بين الثورة، ورفض ذلك التسلط ونظامه، وبين الدين. ومن خلال فهمهم الصحيح للدين ومعانيه واهدافه، فهموا كذلك ان الدعوة لطمس وقتل الخصوصيات، ومنها الخصوصيات الوطنية والقومية، في دعوة مضللة وغايتها تسليط غير العرب على العرب، وعند ذلك يسلب دورهم الديني والانساني وتتحطم شخصيتهم القيادية داخل الأمة الاسلامية التي ليس هنالك تعارض بينها، وبين الامة العربية، لأن معنى الأمة الاسلامية هو الدين المشترك، ومعنى الامة العربية هو الانتماء القومي الواحد.

ان كل هذه المفاهيم وغيرها، بما في ذلك الانحراف عن خط الفهم الصحيح للدين، ودور العرب فيه، كانت ومنذ ظهور الدولة العربية الاسلامية في عهد الخلفاء الراشدين، وما بعدهم محل شد وجذب، وصراع، وصعود، وهبوط في رصيد التيارات الدينية. ومن الطبيعي ان تجد التيارات الشعوبية لها ميدانا في هذا الاطار، ومتى ما تراجع دور العرب فيه، من حيث الفهم الصحيح، او السلوك الصحيح، لذلك يجب ان لا نقع في الخطأ، فنتصور ان الحركات الدينية، او من يتغطى بغطاء الدين في الوطن العربي هو من تأثير خميني والخمينية حسب، لان هذا افتئات على الحقيقة وفي نفس الوقت، فان نسب الظواهر الى غير اسبابها الحقيقية، يوقع المعنيين بالوهم والخطأ، ويبعدهم بالتالي عن واجبهم الصحيح في التعامل المنطقي والعقلي والعملي مع الظواهر، سواء عن طريق التفاعل الصحيح معها، او مكافحتها،عندما نُبعِد عن مناقشة الظواهر الصحيحة في التيارات الدينية، واعني بذلك تذكير الشعوب والامم بواجباتها الدينية، والدنيوية الصحيحة، مما يرتبط بحقوق الله، وحقوق الانسان والعلاقات الانسانية الصحيحة رغم ان بعض هذا، وخاصة ما يتعلق بحقوق الانسان، والعلاقات الانسانية الصحيحة، هو الاخر، يفتح الابواب لاجتهادات واسعة، ليس من مسؤوليتنا وواجبنا، الخوض فيها، اقول رغم ذلك فلنترك هذا جانبا، ونتناول الصلة بين الحركات " السياسية الدينية"، وبين الانظمة في الوطن العربي، وما هي المعالجات الصحيحة لما هو ضار، او غير مرفوض منها ابتداء.

ان الحركات السياسية الدينية في الوطن العربي، ولهذا القرن، قد نشطت واتسعت في العشرينات والثلاثينات، وتقلص دورها في الاربعينات، والخمسينات باستثناء مصر والسودان، وحتى بداية العقد الخمسيني من هذا القرن.

وان من الحقائق المعروفة هي ان مقاومة العرب للاضطهاد العثماني، وثورتهم عليه كانت مقاومة قومية، وليست دينية، ولاسباب هي الاخرى، ليس هنا مجال الحديث عنها. وعموما فان التحرر من الاضطهاد العثماني ودولته، والتحرر من الانجليز والفرنسيين في المشرق العربي، جاء تحت لواء الشعور والتعبئة القومية، والوطنية، وليس تحت شعارات دينية رغم ان ديانة الفرنسيين والانجليز هي غير ديانة الاغلبية الساحقة من العرب الا ان التحرر من الاستعمار الفرنسي والايطالي في المغرب العربي قد اختلطت فيه الشعارات الدينية والوطنية والقومية، وان الشعارات الدينية والوطنية في الجزائر كانت هي الظاهرة، رغم ان دور العرب في مساعدة الجزائريين على التحرر، وخاصة دور مصر، كان اظهر من دورهم في مساعدة المغرب وليبيا, وتونس, على التحرر، ولكي لا نتوسع في هذا نعود لنقول حقيقتين اساسيتين ينبغي ان لا تغيبان عن بال العربي المسؤول وهما :

ان دور الشعوبية، من خلال الدين في استهداف العرب، يظهر عندما يتخلى العرب عن دورهم الريادي المشع، وعندما يمارس العرب دورهم الريادي القومي المشع ايضاً، ففي الحالة الاولى يظهر الشعوبيون لملء الفراغ، وفي الحالة الاخرى يظهرون لمقاومة المد، والدور القيادي للعرب، وان تاريخ العرب الحيدث والقديم مليء بالشواهد التي تدعم ما نقول، وعند ذلك، على العرب ان يحسبوا ذلك من جملة ما يحسبون من سلبيات في حالة تخليهم عن دورهم القيادي، وان يتحسبوا جيدا منه عندما ينهضون لممارسة دورهم القيادين، وبذلك نستطيع ان نرى بدقة وبمنظار صحيح جانبا من التيارات الدينية، او ذات الغطاء الديني، في الوطن العربي ونحسن التعامل معها.

لا بد ان نقول ابتداء ان لكل اختيار طريقة وتضحيته كذلك، ومن ذلك فلا نتصور ان انتقال العرب الى بناء

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصيدة : عرب الخيانة وعرب الأمانة

كتبها عزالدين القوطالي ، في 7 أكتوبر 2009 الساعة: 11:27 ص

 

قصيدة : عرْبُ ألخيانة وعرْبُ ألأمانة

 

 

يوسف المسمار

مدير اعلام عصبة ألأدب العربي المهجري في البرازيل

البرازيل - كوريتيبا

 

 

1

العربُ نوعان : مقدامٌ ومُنخذل ُ

لنْ يصلحَ الحالُ إنْ أحرارُنا غفلوا

فالجبنُ قد صارفي ألأنذال بغيتهمْ

لنْ يقبلوا العز لو بالأنجم اغتسلوا

أما الميامينُ فالإنصافُ غايتهم ْ

لن يرتضوا الذل لومجموعهم قتِلوا

فالعزُ والذلُ في حرب ٍ نهايتها

الموتُ للذل والإفلاسُ والفشل ُ

عُربُ الحقارات ِ قد باعوا ضمائرهم

واستبدلوا اللهَ بالأصنام  وابتهلوا

إنجيلهم صارَ تدجيلا ً ومسخرة ً

قرآنهم فاضَ في ترتيله ِ الدجل ُ

مسيحُهم مات مصلوبا ً وما انتفضوا

نبيهم مات مسموما ً ولم يسلوا

عُربُ المواخير لن تجدي معونتهم

ما ناشد النذلَ إلا َّ أحمق ٌ خبل ُ

عُربُ الدعارات ما كانوا سوى دُمل ٍ

هيهات هيهات تنجي ألأمة َ الدُملُ

عُربُ الصهايين وألأمريك قد نهلوا

بولَ الطواغيت ِ واختالوا بما نهلوا

عُربُ النجاسات لا خيرٌ بهم أبدا ً

أعماهمُ الذلُ والبهتان ُ والزغلُ

لو كان فيهم وفي أفعالهم أمل ٌ

لاستفظعوا الجورَ في أرحامهم وقلوا

لكن فيهم من ألآباء أدنسهُ

والعُهرُ فيهم من ألأمات ِ منتقلُ

 

2

عربُ الخيانات حكام ٌ ضمائرهم ْ

غير الخيانات لا تهوى وتقتبل ُ

عُربُ السفالات عُبادٌ  مذاهبهم

ما سنها اللهُ بل أوحى بها هبَلُ

عربُ الأكاذيب كتابٌ قد انشغلوا

بالغشِ والزور ِحتى بالزنى ثملوا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

البعد الروحاني في فكر البعث

كتبها عزالدين القوطالي ، في 7 أكتوبر 2009 الساعة: 11:19 ص

 

البعد الروحاني في فكر البعث

 

 

زامــل عــبـــد

 

 

تناولنا في أكثر من موضوع الأسباب الحقيقية لولادة فكر البعث وما يشكله في  ضمير الأمة العربية كونه الاستجابة الحية الصادقة للحاجة الجماهيرية والرد الواعي على كل المعاناة التي تعانيها الأمة بجماهيرها و الواقع الذي فرض على الأمة بفعل التأمر  والعدوان الذي تعرضت له منذ سقوط الدولة العربية الإسلامية  عام 1258 وما فعلته القوى الشعوبية لتدمير الحاضرة العلمية والازدهار الذي تمكن العرب من نشره في أرجاء المعمورة تفاعلا مع حضارات الشعوب الأخرى بروحية إنسانية تنشد التقاء إرادة الخير من اجل النمو والازدهار ، وان هذه الولادة لم تكن مجردة بل  أخذت من العمق التاريخي للأمة والفعل الثوري في كيانها الذي جسده الإسلام كونه الثورة الاجتماعية الكبرى التي  أرادها الله في هذا المكون البشري الذي اخرج خير امة للبشرية كي تقوم بدورها الرسالي  وهداية الشعوب والأمم الأخرى إلى طريق الحق والهداية ببعده الإنساني التفاعلي بحوار حول الدين والتراث وما تتعرض له الأمة من هجمة يقول الرفيق القائد المؤسس رحمه الله  ((  انه حي في هذا العصر أكثر من أي شيء آخر ، عصري ، ومســــــــــــتقبلي أيضا ، لأنه خالد يعبر عن حقائق أساســـــــــية خالدة ، لكن المهم هو الاتصال بهذه الحقائق لكي تؤثر وتكون فاعلة ومبدعة ، فكان رأي الحزب نتيجة التفكير ونتيجة المعاناة معا ، إن هذا الاتصال لا يكون بالنقل الحرفي ، ولا بالتقليد وإنما بان تكتشـــــــــــــــف هذه الحقائق من جديد ، من خلال ثقافة العصر ومن خلال الثورة والنضال ))  ،  من هنا نجد أن البعث العربي فعل لأبناء صادقين الرؤية والإيمان بقدر أمتهم وضرورة تمكنها من  التحرر والانطلاق برسالتها التي  شابها الركود والانزواء بسبب حجم الهجمة ومنفذيها والظروف التي  سادت بفعل ذلك مازجين فيما بين  الماضي التليد والواقع الســــــــائد والمســـــــــتقبل المنشود من حيث الأفق الرسالي  الذي يتمنون أن تؤديه أمتهم  انبعاثا" لدورها حيث يقول  ((  الحزب وضع مبادئ عقلانية علمية للثورة العربية أستنبطها من ثقافة العصر ، ومن واقع الأمة العربية واقع جماهيرها الواسعة جماهيرها الكادحة ، ورسم لهذه الجماهير طريقا للنضال من اجل بلوغ أهدافها وفي الوقت نفسه وضع هذا النضال في جو الرسالة العربية وقيمها الروحية والأخلاقية أي انه وضع ثورة الجماهير العربية في أفق حضاري متصل بماضي الأمة وتراثها الخالد من اجل تجديد هذه الرسالة في المستقبل )).

البعث العربي يراد منه انبعاث الإرث الحضاري  والعقل الإبداعي  وروح الإنسانية التي كانت لب الحياة اليومية في ألامه كونها  القوة التي حباها الله  بالدور  الرسالي التبشيري لما تختزنه من قيم ومفاهيم تؤهلها لحمل الرسالات السماوية وان تكون موطن حي للأنبياء والرسل والرسالات التي بشروا بها أقوامهم إن كانت محدودة أو ببعدها الاممي الأوسع وخاتمتها الإسلام ونبي الرحمة وخاتم الأنبياء العربي ألمضري الهاشمي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وأله وسلم  الذي بعث رحمة للعالمين و على خلق عظيم  كي يكون الشخصية التي  تقوم بالدور الرسالي اللاحق ، وقوفنا عند حدث مهم في تأريخ البعث العربي عام 1943 والكلمة التي ألقاها القائد المؤسس بذكرى ولادة الرسول العربي ( ص ) يتبين بوضوح البعد الروحاني الوجداني  الجدلي في فكر البعث وهو في مرحلته التبشيرية الأولى وما يشكله من أفق مستقبلي لحركة ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حول القسم الحزبي

كتبها عزالدين القوطالي ، في 15 أغسطس 2009 الساعة: 11:40 ص

 

حول القسم الحزبي

 

القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق

 

لا شك(1) أن هذه اللحظة التي تقدمون فيها على أداء القسم للحزب هي لحظة خطيرة في حياتكم. فانتم بالرغم من ان مجيئكم الآن الى الحزب يفترض انكم لم تكونوا في الماضي بعيدين عن فكرتنا، وان أشياء كثيرة مشتركة جمعتكم بالحزب قبل ان تفكروا بالانتساب اليه. بالرغم من هذه الروابط فان عملية الانتساب تبقى عملية خطيرة. اذ ان ثمة فرقا هاما بين ان يلتقي الفرد في كثير او قليل من النقاط مع مبادئ حزب من الأحزاب فتعجبه هذه المبادئ من بعض نواحيها ويروق له ان يشارك الحزب بين الحين الآخر في نضاله وأعماله، الا ان ذلك كله لا يكتسب صفة الجدية الا عندما يقرر القرار النهائي بان يربط مصيره بمصير هذا الحزب وهذه الحركة، فلا يعود التقاؤه بالحزب التقاء عفويا تابعا لهواه ولرغبته وللصدف، ولا يعود التقاؤه بالحزب ومساهمته في بعض نضال الحزب من قبيل التبرع والهبة يقدمها لهذا الحزب الذي ليس هو منه ويستطيع بالتالي ان يمنع عنه هذه الهبة اذا أراد. بين هذه الحالة وبين الحالة التي ينتقل اليها الفرد بعد الإنتساب فرق كبير، لان في الحالة الثانية -بعد الانتساب- لا يعود متطوعا ومتبرعا، بل جنديا يقدم ما يعتبر انه مسئول عن تقديمه وانه إذا تأخر أو قصر في تقديمه فانه يكون قد خان فكرته وخان وجوده.

والواقع ان العلة الاساسية في مجتمعنا العربي الحاضر هي فقدان هذه الجدية في الارتباط، ليس في الأحزاب فحسب انما في الأعمال وفي كل التصرفات. هذا المجتمع الذي ما زال مائعا وضعيفا رخوا لا يوحي بعد لأفراده بجدية الحياة. لان الحياة شيء جدي وخطير للغاية، وانه هو الخطورة بعينها. ان الحياة هي المسرح الوحيد، المجال الوحيد أمام الإنسان لكي يحقق إنسانيته، لكي يحقق شخصيته، لكي يعبر عن جدارته بهذه الحياة، لذلك لا نرى في مجتمعنا بعد علائم الابداع وعلائم البطولة الا نادرا، لان الابداع ولان البطولة لا يأتيان الا من هذا الشعور، هذا الشعور العميق الذي يشعر معه الانسان بأنه مرتبط بشيء أساسي في الوجود، وانه مسئول في كل لحظة من حياته عن أداء واجبه نحو هذا الارتباط.

المفروض اذن في الانتساب الى الحزب الا يكون استمرارا لحالة سبقته. وانما ان يكون قطعا وإنهاء لتلك الحال وبدءا وانطلاقا الى حالة جادة ونفسية جديدة ومستوى جديد. فالذين كانوا انصارا واصدقاء للحزب يشاركون اعضاء هذا الحزب في بعض أفكارهم وفي بعض أعمالهم، يجب الا يفهموا انهم عندما ينتسبون الآن للحزب انهم سيتابعون الطريق الذي كانوا يسيرون فيه ولكن بجد أكثر وبتفرغ أكثر وبعطاء أكثر، لا يجوز ان ننظر الى الدخول في الحزب على انه استمرار للمرحلة السابقة مع تقوية وتنمية لها، وإنما الأصح ان

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فلسطين، أسطورة الموت والانبعاث

كتبها عزالدين القوطالي ، في 31 أكتوبر 2009 الساعة: 10:17 ص

 فلسطين، أسطورة الموت والانبعاث

 

 فلسطين، أسطورة الموت والانبعاث

قراءة لمذكرات فرانسواز كيستمان "الموت في سبيل فلسطين"

 

ترجمة: عبد الرحيم حزل

قراءة: هند عروب

 

 

ولا تزال، وستظل الأرض –كي تزهر- في ظمإ لأكفان بيضاء، وشرايين تموزية، تُفجى وتلحم، ما دامت الشمس في المجرى تنحط وترتفع، وما دام البحر الذي يبتلعها ينسجها مجددا. فيعيدها إلى الحياة، ثائرة شابة تحل بمرافئ البشرية، تنتصر على الموت وتمنح الأشياء الحياة الأدبية، لأن الثورة مسافر لا يضاغطه منطق الحدود أو التأشير أو الجنسية، لا عبر المكان ولا عبر الزمان، فليست آخر ثورة في هذا العصر أو ذاك آخر ثورة في تاريخ بني البشر، إذ الألم أنينه ينشر عبر شتى اتجاهات البوصلات الزمكانية، فجميعا، نحن، ثوار من أجلنا جميعا. وكل من آمن بحرية الطين إن كان أديما أو آدميا، اعتنق عقيدة الجهاد الإنساني، بغية اعتناق رحم الأرض الذي هو دائما في انتظار حياة جديدة، وهكذا يغدو الفدائي والأرض تشخيصا فزيكيا لتموز وعشترون، الابن والأم والشريكان في زواج إلاهي، يزرع شرايينه لتخلق هي العالم وليحيى هو بها، وينبعث من رحمها أنيسا، أو آدونسيا أو أدونا أو أوزوريسا، وكلهم أسماء مختلفة لإلاه واحد "تموز أو الابن الحق للمياه العميقة". وهكذا هم من افتدوا أنفسهم في سبيل فلسطين، أسماء مختلفة، أوردة عدة أعمار متباينة، فالمقابر الفلسطينية تشكل هرما سكانيا بكل المقاييس وكذا جنسيات جمة، إذ لم يته هياما، ولم يقض من أجل الأراضي المقدسة الفلسطينيون والعرب وحدهم، بل حتى منتمين إلى جلدة من تسببوا لفلسطين أرضا وشعبا في هذا العذاب والتشرذم.

فهذا الشاعر اليوناني "ياتيس ريتوس" صاحب قصيدة إلى "المقاتلين الفلسطينيين الأبطال" يقول:

"آه فلسطين، يا فلسطين، في البدء كان اسمك.

فحين نقول:

إنسان، نهر، سماء، فأنت التي نعني.

إنما أنت التي نذكر، وأنت التي بها نفكر ونؤمن.

ولا بد أن تجدي مرة ثانية ترابك وبيتك وأشجارك وأغانيك".

وهذه فرنسواز كيستمان تموت في سبيل فلسطين. فمن تكون؟

فرانسواز، تبعث فلسطين قذيفة إلى العالم:

"يبدو لي أنني أتجه نحو الموت المحقق، بل إنني لأعلم ذلك علم اليقين، وأطلبه ولسوف تكون تلك أجمل ميتة، مثلما هي حياتي هاهنا.. ولو شاء الله أن يقبضني إليه فسأكون أكثر حياة في هذه اللحظة".

إنها نغمة في سلم إيقاع مدو للكاتبة الثائرة الفرنسية، ذات الأربعة والثلاثين ربيعا، والتي دونت مذكرات رحلة عبورها من الضفة المستعمرة إلى الضفة المستعمرة، بين أحضان الموت الانبعاثي ألا وهو "الموت في سبيل فلسطين"، فكانت حياتها قصيدة، قصيدة، صعقة، بالنسبة للعالم الغربي وهي المنتمية إليه، والثائرة على وحشيته، بصوت متحد، مؤمن، إنساني، معتنق آلام الآخر في كفاحه..، فكما كتب "روجي كارودي"، مقدما هذه المذكرات (فلم يعد في مقدور فرانسواز حينها، أن تلوذ بصمتها، حتى عندما وضعوا الدبابات فوق كلماتها، مثلما تطوق الآلاف من دبابات شارون بيروت المجردة من السلاح، لتنفث فيها عساكرها.

إن صوتها ليتناهى إلينا من وراء الموت.

صوت يبشر بنهار جديد من نهارات الحياة)

صوت صهر ذاته بصوت الفدائيين الفلسطينيين، فنطق ضمير الجماعة نحن، مؤكدا معقولية يستعصي إدراكها باستثناء المستثنيين، وتكمن هذه اللامعقولية المعقولة أو الخطاب العجيب، كما وصفه "جون لوي جوانا". زوج :فرانسواز" (في مقدور المرأة أن تكون فرنسية وفلسطينية، فرنسية بالكامل، وفلسطينية بالكامل، وإن ذلك لهو فحوى خطاب فرنسواز العجيب إلينا).

ولعل هذه الخصوصية الاستثنائية إضافة إلى محور المذكرات المتجلي في الكفاح الفلسطيني ككفاح إنساني، نقول إن هذه اللغة الفوق متماهية المكتنفة للوجد، كانت مثار جذب دافع للترجمة، بعد أن كان المترجم قارئا للكتاب، إذ يصرح في كلمته (صار هذا الكتاب عندي حوار امرأة تعتنق قضية "ليست لها! وتموت في سبيلها" مع ذاتها في صوت مسموع، لا بل صارخ!

لقد أصبح الكتاب عندي خلفية للنفوذ إلى حياة صاحبته وسبر أغوار الحيوانات (مع خصوصيتها في المكان والزمان)، التي خبرتها، لا تهم فيه طبيعة التجربة، إلا بما تحبل من زخم، وما تتسم من عمق.

إن الذين اصطلوا بنار فلسطين قد حملواها في الجسد والروح حالة (كما هي عند فرونسواز كستمان)، ربما كانت عندهم صنوا لكل مستحيل من قيم الجمال والخير في الزمن الحاضر).

اتخذت رحلة فرانسواز إلى الأقاليم المضطهدة شكل سفر ذي أهداف معرفية، إذ كانت من

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فلسفة المقاومة العراقية وأزمة الأخلاق الأمريكية

كتبها عزالدين القوطالي ، في 24 أكتوبر 2009 الساعة: 12:34 م

 فلسفة المقاومة العراقية وأزمة الأخلاق الأمريكية

 

  فلسفة المقاومة العراقية وأزمة الأخلاق الأمريكية

 

د. عماد الدين الجبوري

 

 

 

          لا يمكن الكلام عن الفلسفة والأخلاق وفق مجالها النظري والمثالية الفكرية التي ترتع فيها، إن لم تكن لها معياراً يخص الواقع الإنساني حياتياً واجتماعياً وسياسياً وثقافياً وغيرها من المقومات الحضارية. وإذا قرأنا الواقع العراقي منذ دخول قوات الاحتلال الأمريكي إلى بغداد في 9 نيسان/أبريل 2003 حتى يومنا هذا. فإن المعيار الفلسفي والأخلاقي بين المقاومة والاحتلال تعكس واقعية النهج والسلوك فكراً وعملاً بين هذين الضدين المتقابلين لست سنوات خلت. وبما أن حتمية المجابهة توجب تغلب طرف على أخر واقعياً، إذاً فإن النتيجة يجب أن تحتسب عقلياً أيضاً.

       أن فلسفة المقاومة العراقية تكتنز بالإيمان واليقين بالجهاد في سبيل الله والدين والوطن. ورغم أن هذه الماورائية تتصل أكثر بالجانب الديني، إلا أن العامل الروحي له صلة بالجوانب الفكرية للفرد المقاوم، كونها دليل وعي وإدراك وفهم للواقع من جهة، وما يتعلق بالماوراء من جهة أخرى. ولذلك تجد المقاوم يسترخص روحه ويقدمها فداءً لِما يؤمن به دون الخوف من المجهول دنيوياً وأخروياً. وهذه الفلسفة الجهادية هي فلسفة المقاوم الذي تهمه النتيجة التي يستنبطها روحياً من الدين، وعقلياً من الواقع الرازح تحت نير الاحتلال. فالإسلام يجمع بين الدين والحياة، والمقاومة العراقية تستمد قوتها الروحية والعقلية من هذه العقيدة الإسلامية.

          وبالمقابل نرى أن الأخلاق عند المحتل الأمريكي تعكس أزمة حقيقية يعانيها أصلاً في مجتمعه. ولقد تجلت هذه الأزمة الأخلاقية في سجون ومعتقلات الاحتلال داخل العراق، لاسيما في سجن أبو غريب. حيث الممارسات الوحشية البشعة والتصرفات السلوكية المخزية التي يندى لها جبين الإنسانية. وكذلك ما يفعله الجندي الأمريكي من استهتار بالقيم والأعراف وارتكابه لجرائم القتل والاغتصاب. ويكفي أن نورد هنا ما فعله الجندي ستيفن غرين المتهم بقيادة مجموعة من الجنود في عملية اغتصاب جماعي للفتاة عبير الجنابي وقتلها هي وعائلتها ثم إشعال النيران فيهم تمويهاً للجريمة عام 2006، إنه يتفاخر بجريمته الشنعاء وإن ما فعله كان "رائعاً" حسب قوله. وبعد ثلاث سنوات من هذه الجريمة النكراء حكمت علية محكمة أمريكية في ولاية كنتاكي بالسجن المؤبد!! أليس هذا النوع من الحكم يُعَبر عن أزمة أخلاقية حقيقية داخل المجتمع الأمريكي. ومع ذلك ورغم كل هذه الفظائع والقضايا والأمور اللاأخلاقية فإن الموقف السياسي الرسمي في العالم الغربي مازال يؤيد قوات الاحتلال الأمريكي في العراق.

        إذن فأن الفرق بين فلسفة المقاومة العراقية وأزمة الأخلاق الأمريكية، تنبع من روافدها الفكرية. فالأولى متصلة بعوامل روحية ترتبط بالواقع الحياتي وكذلك تتعلق بالوجود الماورائي. بينما الثانية تعكس النتيجة العملية التي وصلت إليها عبر فلسفتها الذرائعية.

          إذ أن أحد أهم مؤسسيها الثلاث وهو وليم جيمس (1842- 1910) يرى أن الإنسان يتخذ من أفكاره وآرائه ذرائع يوظفها نحو استمرار وجوده الحياتي من ناحية، ويستعين بها في عملية التطور صوب الكمال في هذه الحياة من ناحية أخرى. وحسب تصوره أن القوة العقلية يجب أن لا نشتتها في البحث والتفكير والتأمل الماورائي. لأن الماورائيات: الله، الملائكة، الروح،الجنة، النار الخ. لا طائل منها إن اعتمد العقل عليها بغية الوصول إلى نتيجة واقعية ملموسة عملياً. فالعقل إنما خُلق ليكون أداة للحياة البشرية ووسيلة لحفظها الوجودي أولاً، والاتجاه بالحياة نحو كمالها ثانياً. وعليه يتوجب على القوة العقلية أن تتعمق وتتشعب أكثر فأكثر في متطلبات وحاجات وضرورات الحياة العملية الواقعية؛ وتترك النظر في عالم الغيب المجهول الذي لا يكاد يربطه بحياة الإنسان سبب من الأسباب.

        وإذا طرحنا السؤال: كيف السبيل لمعرفة القياس بين الحق والباطل؟ فإن جواب وليم جيمس: إن كل شيء يكمن في الفكرة نفسها. حيث أن تعين وتحديد الفكرة التي نروم إلى تحقيقها في حياتنا العملية، هي المقياس الواجب أتباعه. وإذا كانت هناك عدة أفكار وآراء تتضارب في أقيستها، فإن أصدقها تطبيقاً هو أنفعها عملياً وأجداها في خدمة ونهضة التجربة العملية.

       

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb



إنّا لقوم أبت أخلاقنا شرفا *** أن نبتدي بالأذي من ليس يؤذينا

بيض صنائعنا سود وقائعنا***خضر مرابعنا حمر مواضينا


التالي



إن أمام التحالف الذي يجمع الغرب المسيحي واليهودية الصهيونية والشيوعية الإلحادية والعنصرية الفارسية المتسترة بالإسلام تنكشف الهوية الحقيقية العميقة للمعركة التي يخوضها عراق البعث والتي نقلت النهضة العربية من مواقع الدفاع الى مواقع الهجوم

القائد المؤسس

أحمد ميشيل عفلق