مرافعة للمستشار حسن أحمد عمر
على هامش محاكمة طارق عزيز
على أثر النداء الذي وجهه الأستاذ معن بشور رئيس المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن من أجل إنقاذ الأستاذ طارق عزيز والإفراج عنه وسائر الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الأمريكي وأدواته، تلقى بشور رسالة من المستشار العربي المصري حسن أحمد عمر الخبير بالقانون الدولي والمحامي لدى النقض تضمنت مقالاً كتبه في 21/5/2008 حول لا شرعية المحاكمات الجارية في العراق، والتي تتضمن ضرورة مثول رئيس المحكمة وأعضائها وممثل الاتهام والمالكي وكوفي عنان وبان كي مون وبوش أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة اغتيال صدام حسين ورفاقه.
وفيما يلي نص المقال:
على هامش محاكمة طارق عزيز
- رئيس المحكمة وأعضائها وممثل الاتهام والمالكي وكوفي عنان وبان كي مون وبوش مطلوبون للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة اغتيال صدام حسين ورفاقه
- رؤوف باشا يحكم بالموت على عرابي…. ورؤوف رشيد يحكم على صدام بالإعدام
- خديوي مصر – بطلب من الانجليز - يلغى الإعدام وينفي عرابي،
- ومالكي العراق – بتوجيه من أمريكا - يغتال صدام قبل تصديق الأمم المتحدة
- صدام عراقي عاش في مصر…. وعرابي مصري من أصل عراقي
- المالكي يحاول خطف رغد صدام حسين ووالدتها بمذكرة القبض عليهما بواسطة الانتربول
ليضغط على عشائر صلاح الدين، والانتربول يرفض المشاركة في تلك المؤامرة.
- طارق عزيز المسيحي متهم بتسييس خطب الجمعة
- على الأمين العام للجامعة العربية ان يستجيب لطلب الزعيم معمر القذافي بتولي الجامعة مهمة التحقيق في اغتيال صدام حسين ورفاقه
في صباح الأحد الثالث من ديسمبر سنة 1882 – في نهايات فصل من فصول خريف القاهرة - تأهب رؤوف باشا رئيس المحكمة العسكرية بملابسه الرسمية ووسامه المجيدي الأكبر، وتأهب باقي القضاة بأوسمتهم وملابسهم الرسمية كذلك في حجرة مجاورة، لقاعة المحكمة.
ودخل القاعة بعض الانجليز من العسكريين والمدنيين وعدد صغير من الأوربيات، وفريق من مراسلي الصحف الأجنبية – ولم يتمكن الأستاذ حسين عبد الغني مدير مكتب الجزيرة وزملاؤه من مراسلي القنوات الفضائية الأخرى من الدخول إلى القاعة…. لأنهم لم يكونوا قد ولدوا بعد….ناهيك عن أنه وقتها لم يكن قد تم اختراع التلفاز والأقمار الصناعية بعد!
واستعيض عنهم بمراسلي الصحف المصورة يرسمون القاعة بمن فيها، ودخل القضاة التسعة القاعة، وجلسوا على كراسيهم ذات الظهور المخملية الحمراء، وبعد دقائق دخل الزعيم أحمد عرابي ومعه المستر نابيير محاميه الانجليزي الثاني في ردائه التقليدي وعثمان شريف وحارسان شركسيان، ليستقرا بجانب المستر برودلي محاميه الانجليزي الأول، على المقعد الطويل الذي اتسع لعشرين شخص.
محكمة… نادى الحاجب..فنهض عرابي.. ووجه رؤوف باشا رئيس المحكمة التهمة إليه قائلا:" أحمد عرابي باشا… أنت متهم الآن أمامنا بناء على قرار لجنة التحقيق بجريمة عصيان سمو الخديوي، مخالفاً بذلك المادة 96 من القانون العسكري العثماني والمادة 59 من قانون العقوبات العثماني، فهل أنت مذنب أم غير مذنب؟
فرد عرابي.. سيرد عنى محامِىّ. فنهض المستر برودلي، حيث تلى الترجمة الفرنسية لاعتراف عرابي، وأبرز الأصل العربي، ونظر رؤوف باشا إلى عرابي متسائلا؟ فأومأ برأسه موافقاً…. فأعلن رئيس المحكمة التأجيل إلى الساعة الثالثة بعد الظهر.
وفي الموعد تلت المحكمة حكمها بالحكم على عرابي بالموت، وبعد فترة من السكون، اتجه رؤوف باشا إلى عرابي قائلا: "أحمد عرابي.. سنسمع المرسوم الصادر من الخديوي، يستبدل به الموت بالنفي المؤبد. ونفى عرابي إلى سيلان.
غير أنه في صباح الأحد أيضا، ولكن في اليوم الخامس من نوفمبر 2006 – في منتصف فصل الخريف في بغداد - وفي حضور رجال الصحافة ومراسلو المحطات الفضائية، جلس رؤوف رشيد عبد الرحمن رئيس المحكمة الجنائية العراقية، في قاعة من قاعات القصور الرئاسية التي شيدها الرئيس صدام حسين، يحيط بها قوات الاحتلال الأمريكي، وفي القاعة جلس الرئيس صدام حسين، ورفاقه، يسمعون حكم القاضي رؤوف، بإعدام صدام ورفاقه، بتهمة صدور حكم في عهده بإعدام 148 من سكان الدجيل، ونسى رؤوف أن يوجه تهمة إبادة مليون عراقي للرئيس الأمريكي جورج بوش منذ سقوط بغداد في التاسع من إبريل من العام 2002!!
وكيف يوجهها له وهو يعلم ان السلطة في قاعدة المحكمة التي ترأسها، لم تكن لمطرقته التي ما انفك يطرقها- ليسكت هيئة الدفاع، التي ضمت إلى جانب المحامين العراقيين محامين عرب من بينهم محامية لبنانية شيعية هي الأستاذة بشرى خليل، ومحامي أمريكي هو المستر رمزي كلارك – وزير العدل الأمريكي السابق - أو يمنع برزان التكريتي من المرافعة – وإنما كانت، السلطة والسيادة لكعب حذاء العسكري الأمريكي الذي كان يجوب القاعة، ولم تستطع كاميرات التصوير أن تصور أعلى من ذلك سوى رأس جعفر الموسوي رئيس هيئة الاتهام!
وأزعم ان المرافعة التي ألقاها الرئيس العراقي، وبطلاقة منقطعة النظير يحسده أساطين القانون عليها، بشأن استقلال القاضي والقضاة، والتي استغرقت ساعة أو يزيد، يجب ان تدرس في كليات الحقوق العربية والعالمية.
وفي يوم الأحد 31/12/2006 عرض التليفزيون العراقي صباح عيد الأضحى، مشهد اغتيال الرئيس العراقي الشرعي صدام حسين، ومليار مسلم أو يزيد لم يمنعوا ذلك الاغتيال. وواجه صدام الموت بشجاعة حسده فيها عليها جلادوه الجبناء، حتى موفق الربيعي يذكر مؤخرا في جريدة الشرق الأوسط، أن صدام لحظتها كان يقول لموفق لا تخف، واستغرب الرجل، من يقول لمن لا تخف، ولم يفهم موفق ان صدام كان أكبر منهم، فلم يرعبه موت، ولم يصبه خوف، وإنما الخوف كان راعبا لهم، بدليل أنهم اغتالوه حتى قبل العيد، كما ذكر ذلك الربيعي، بمعنى أن ما عرض على العالم صبيحة الأحد من مشهد اغتيال صدام كان قبل ذلك بأيام!! ان ما عرض كان شريط فيديو.
ومع رحيله تذكرت كيف أنه قدر له أن يعيش فترة من حياته في مصر فعشق ناسها ونيلها وترابها، ورد إليها الجميل عندما أصبح رئيسا للعراق، حيث استقدام مليوني مصري بعائلاتهم ليمنحهم الجنسية العراقية، والأرض والمال ليبدوا حياتهم في العراق.
وتعمقت في التاريخ، يبدو ان صدام لم يكن يدرى أن مصيره السياسي ارتبط بمصير الزعيم أحمد عرابي، ولم يكن يعلم على ما يبدو أن عرابي، أبن قرية "هربة رزنة" القريبة من "الزقازيق" عاصمة الشرقية، وزير الجهادية في عهد الخديوي توفيق، هو مصري من أصل عراقي، فنسبه السابع يمتد إلى السيد صالح البلاسي من بلاس قرية صغيرة ببطائح العراق، قدم إلى مصر وعاش فيها.
وان كان الولس – الخيانة – كسر عرابي، فذاته خذل صدام، وبسببه قبض عليه.
ومن الأقدار أن الجنيهات الذهبية التي دفعها الانجليز للخونة الذين خانوا عرابي تبين أنها نحاس مغطاة بقشرة ذهبية، أما الدولارات الورقية التي بلغت خمسة وعشرون مليون دولارا، سلمت لمن وشى بمكان صدام حيث قبض عليه فيه، فكانت دولارات مزيفة، وضعوها في حجرة كبيرة مع الخائن، وافهموه أنهم يخشون على حياته، فمكث حتى يومنا هذا في الغرفة مع الدولارات المزيفة، تذكره بخيانته.
ووقتما وصلت الخسة برئيس الحكومة العراقية العميلة، لطلب القبض على ابنة الرئيس العراقي الشهيد صدام حسين، السيدة رغد ووالدتها بحجة تمويل المقاومة العراقية.
طلبت صحفية شابة، مقابلتي للتعليق على مذكرة الحكومة العراقية للشرطة الدولية بالقبض على السيدة رغد صدام حسين ابنة الرئيس العراقي المقيمة في الأردن، ووالدتها المتخذة من قطر مقرا لإقامتها؟
جلست الصحفية الشابة تتأمل قصة محاكمة عرابي مقارنة بمحاكمة صدام التي رويتها لكم للتو. وقلت لا تحزني، فهذا قدر العظماء.
· وسألت عن مدى إمكانية استجابة العاهل الأردني وأمير قطر للتسليم؟ وعن قانونية قيام الانتربول بإلقاء القبض على السيدتين تنفيذا للمذكرة العراقية؟
· وأجبتها: بداية، أجزم بأن ملك الأردن وأمير قطر، لن يوافقا على الاستجابة للطلب، سواء أرجعنا الأمر لشهامة الهاشميين، أو لنشامة الخليجيين، وهل نسينا الخليفة المعتصم بالله الذي حرك بالأمس جيشه، استجابة لامرأة صاحت… ومعتصماه! ناهيكي عن عدم وجود اتفاقية تسليم بين الأردن وقطر من جهة وبين الحكومة العراقية العميلة من جهة أخرى. أما بخصوص مدى استجابة الانتربول للمذكرة، ففي ضوء أحكام القانون الدولي، نجد ان هذه المذكرة غير قانونية وباطلة، بحسب أنها في حقيقتها تشكل جريمة من جرائم الإرهاب الدولي، هي جريمة الشروع في خطف رهينتين بقصد المساومة، كصورة من صور ال


































