سلسلة الثائرون العرب
فقيد البعث والنضال القومي الرفيق الدكتور مصطفى الدندشلي
منشورات مكتبة الطليعة
حركة البعث القطر التونسي
غيًب الموت يوم السبت 18/2/2012 المفكر البعثي الدكتور مصطفى الدندشلي عن عمر ناهز الثمانين عاما، بعد صراع مع المرض .
المؤرخ ورجل التوثيق
عرف الفقيد ب«رجل صيدا الثقافي» ومؤرخ حقبات التاريخ المعاصر والحاضر في المدينة ، وقد عمل رئيساً «للمركز الثقافي للبحوث والتوثيق» الذي أسسه منذ العام 1977، فقد انكبَ الراحل في مراحل حياته على إعداد الأبحاث والكتب والدراسات عن مدينة صيدا، منذ تأسسيه المركز مع ثلة من أبناء المدينة، كان أستاذا محاضرا في معهد العلوم الاجتماعية في «الجامعة اللبنانية»، وكان يشرف على أطروحات شهادتي الليسانس في «علم الاجتماع السياسي».
عمل الدندشلي طوال حياته على ترسيخ رؤيته التي تقضي بتوثيق كل حدث وأرشفة الموضوعات التي تهم صيدا. وكانت باكورة أعماله تأريخه لأحداث الحرب اللبنانية من المنظور الصيداوي، وربطها باغتيال الزعيم الوطني معروف سعد.
وفي صيدا، كان الراحل الدندشلي يؤرخ ويؤرشف ويوثق كل مفاصل الحياة السياسية، والحزبية، والاجتماعية، والعمرانية، والبيئية، والاقتصادية، والتجارية، وحتى المشروعات الحيوية كالمرفأ وغيره في المدينة، من خلال مئات الأبحاث والندوات والمحاضرات، وورش العمل.
القومي العروبي
لم يقتصر دور الدندشلي على المواضيع الأرشيفية والتوثيقية، بل كان من أوائل الصيداويين الذين انضموا إلى حلقة الوعي القومي العروبي بكل تجلياتها. وكان إلى جانب الراحل معروف سعد في ثورة 1958 ضد التجديد للرئيس كميل شمعون، وضد «حلف بغداد»، وحتى أثناء الاحتلال الإسرائيلي لصيدا سنة 1985، كان يصدر بيانات توعية وتوجيه باسم «صيدا الفتاة» يكتبها ويطبعها ويوزعها بنفسه، تطالب المواطنين بعدم التعامل مع العدو، محذرا من المخططات الصهيونية لتهويد المناطق التي يحتلونها. وقد ترك الدندشلي مكتبة عارمة عامرة في بيته، ومركزا توثيقيا وأرشيفيا في المدينة قلً نظيره، يضم بين جنباته آلاف المنشورات والوثائق والكتب والمؤلفات، وخلاصة الندوات والمحاضرات.
مرحلته الأولى في حزب البعث العربي الاشتراكي
انضم الراحل مبكراً إلى صفوف البعث عندما كان لايزال طالباً في المرحلة الإعدادية ، وعن تلك المرحلة قال الدكتور مصطفى الدندشلي لرسالة البعث ولموقع الحزب خلال مشاركته باحتفال 7 نيسان 2011 : " كانت تجربة قومية إنسانية ثقافية سياسية، وعندما انتمينا إلى هذه المؤسسة القومية ( حزب البعث العربي الاشتراكي ) في مرحلة الخمسينات، كنّا لانزال في المرحلتين الإعدادية والثانوية في كلية المقاصد الخيرية في صيدا، وما جذبنا إلى هذه الحركة القومية هي شعاراتها الأولى البسيطة المكثفة والإيحائية.
في تلك الفترة كان لشعار أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة تأثير كبير جداً، ليس في نفسي أنا، وإنما في نفوس الطلاب في تلك الفترة، وكنّا طلاباً ندرس التاريخ العربي المجيد والعظيم، وكنا متأثرين بمناخات تدعو إلى رفض التجزئة وإقامة الدولة العربية الواحدة. وكان من السهولة بمكان بالنسبة لجيلنا الانتماء للبعث، وهذا لا يعني أن الكل انتموا إلى الحزب، كنّا نكره الاستعمار وندعو إلى الوحدة والحرية والديمقراطية وتحرير الإنسان ليس فقط سياسياً بل واجتماعياً، وتحقيق عدالة اجتماعية واشتراكية.
هذه المبادئ البسيطة التي لا تحتاج إلى تفكير عميق كانت جاذبة لهذا الجيل، وفي سورية كانت حركة البعث في بدايتها الأولى حركة طلابية، وخاصة في دمشق (التجهيز الأولى الثانوية الوحيدة) وفي الجامعة السورية كان هناك كليتان كلية الحقوق ومعهد الطب، وقد لعب الطلاب في تلك الفترة دوراً رائعاً في الحركة الوطنية، كالدور الذي قام به العمال في الحركات الثورية في القرن 19، فالتجمعات الطلابية كانت موجودة بكثافة، كان البعث أو حركة البعث حركة الطلاب في الجامعة والثانوية، وطبعاً أصحاب المهن الحرة وصغار الموظفين، ولكن الثقل فيها كان للمثقفين، وهذا الجانب بالغ الأهمية، فقد تشربوا مبادئ حزب البعث في الوحدة والحرية والاشتراكية وفسروا هذه المعاني " .
































