الأمة العربية موجود في كلّ مكان يحمل فيه أفرادها الســـــــــــلاح

 


القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق

العروبة والدين والاسلام في فكر القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق

كتبها عزالدين القوطالي ، في 27 يونيو 2009 الساعة: 13:09 م

 

العروبة والدين والاسلام في فكر القائد المؤسس

 

 

المحامي احمد النجداوي

 

كنت قد شاركت في الندوة القومية حول فكر القائد المؤسس التي كانت انعقدت في بغداد ما بين 23-26 حزيران عام 1990 فقدمت ورقة بعنوان (القومية والإنسانية في فكر الأستاذ ميشيل عفلق) فقلت في مطلعها أن الكتابة والبحث في فكر أستاذنا ورفيقنا وقائدنا المؤسس، ليس بالأمر السهل خاصة بالنسبة لنا نحن البعثيين الذي عرفناه في وجداننا وضمائرنا قبل أن عرفته عيوننا.

واليوم وبعد تسعة عشر عاماً اكرر ذلك القول في ذكراه العطرة دائماً لأتابع الموضوع عن العروبة والدين والعلمانية في فكر القائد المؤسس وإعادة البحث وقراءة ما كتب أو تطرق إليه في خطابه الفكري والسياسي في تلك الجوانب لان ذلك كان وسيبقى خالداً في ضمائرنا نحن البعثيون الذين سرنا ونسير نضالياً على وقع أقواله وتعاليمه، وتلك هي " كلمة السر " في فكره التي حفظت وستبقى ويجب أن تبقى حافظاً لنا صحة واستقامة طريقنا وسلامة نهجنا الذي قبلناه لأنفسنا بأمانة… تلك العبارة التي أوصانا – يرحمه الله – بأن ينقلها كل فرد منا للآخر (إنها ليست نظرية يُبرهن عليها وليست دستوراً رياضياً ولكنها الميزة التي تميز الإنسان في كل عصر

ولقد اخترت في ورقتي هذه أن اعرض استخلاصاً في العروبة والدين بصورة عامة والإسلام بصوره خاصة في فكر أستاذ البعث المرحوم الأستاذ ميشيل عفلق حيث كتب عنها الكثيرون من المثقفين ورجال الفكر الذين تتبعوا كتاباته في مختلف العهود بدءاً من التأسيس للحزب والى أن التحق أستاذنا بالرفيق الأعلى:

أولاً: العروبة بين الايمان والالحاد:

ابتداءً لا بد من القول أن الأستاذ ميشيل وبحكم نشأته ووضعه الأسري كان قد عايش العروبة المسيحية قبل أن يعايش العروبة والإسلام بل أن استخلاصاته المهمة في العروبة والإسلام قد برزت من خلال معايشته لكل تلك الأوضاع وما أتاحه له ذلك من الدراسة والتأمل فكان يجد في ذلك ميزه له يمتاز بها عن غيره، لذلك يتضح للباحث أن فكره قد تبلور هنا حول موقف العروبة من كل الإيمان والإلحاد وصولاً إلى التساؤل: هل في مقدور الأمة العربية أن تتحرر من الدين كما حاول غيرها من الأمم أم لا؟

يقول الباحث الدكتور محمد احمد خلف الله حول ذلك أن ميشيل عفلق قد سلك سبيلين في تناوله لهذه القضية:

الأولى: دور الدين بصفة عامة في الحياة الإنسانية.

الثانية: دور الدين في العروبة بصفة خاصة وهل يمكن استغناؤها عن هذا الدور وكيف..؟

- وقد أجاب الأستاذ عفلق على تلك التساؤلات بقوله:

(الدين كما يظهر لنا من استعراض تاريخ البشر منذ أقدم العصور إلى اليوم هو شيء أساسي في حياة البشر…)

ويضيف القول:-

(الدين تعبير صادق عن إنسانية الإنسان وانه يمكن أن يتطور ويتبدل في أشكاله، وان يتقدم أو يتأخر، ولكنه لا يمكن أن يزول)

في سبيل البعث، ج/1، صفحة 125 و 126

إلى أن يقول-

(حقيقة الأمة العربية لا تكتمل إلا بالإيمان، إلا أن تسري روح الرسالة في جماهير هذه الأمة… وان الدين خالد – وان كانت أشكال التدين ومستوياته خاضعة للتطور)

لكن يجب أن لا ننسى ابتداءً ونحن نتعمق في دراسة فكر أستاذنا حقيقة هامة وهي أن فكره في هذه الموضوعات هو الفكر السياسي البعيد عن الموضوعات الدينية الخالصة من مثل الغيبيات والمسائل الأخرى الموكولة لرجال الدين أو المؤسسات الدينية، لذلك نراه يقف من الدين عند الجوهر وبما يتصل بالنضال وحياة الناس ذلك أن الدين يهدف من وجهة نظره إلى رفع الظلم وإشاعة العدل ويقول (لا دين مع الفساد والظلم) لذلك كان وهو يرفض العلمانية بالمفاهيم الغربية حيث أخذها البعض بمفهوم التحرر من الدين وإهمال كل ما له علاقة بالدين والتراث أو بتر لأي شيء في قوميتنا وتاريخنا فإنه يدعو إلى إعمال الفكر في تفسيراته للوقائع والمستجدات من الأحداث بعين الحاضر وينظر إلى الماضي ذاته ولكن بعين الحاضر ولكي يجره إليه ويبعث فيه الحيوية والنشاط فيما ينظر رجال الدين إلى تلك الوقائع ويجدُّ في تفسيره لها بعين الماضي ويسعى في إيجاد الحلول لها تأسيساً على التراث العتيق.

ووجه الاختلاف هنا عند الأستاذ: أن هناك ظروفاً موضوعية للأمة العربية تفرض الثورة والتحدي في المواجهة المصيرية مع الاستعمار الغربي والحضارة العربية وتحديات الفكر الشيوعي آنذاك.

ويقول الدكتور محمد عابد الجابري:

كان موقف الأستاذ ميشيل من الدين واضحاً ومتكاملاً عبر عنه بقوله:

(إن الروح هي الأصل في كل شيء، وان الدافع الروحي العميق لا يسيطر على المادة والوسائل فحسب وإنما يخلقها أيضا)

وقد أورد الدكتور الجابري انه انطلاقاً من هذا المبدأ يعلن بوضوح أن حزب البعث يطرح جانباً ذلك الاستخفاف الرخيص بالدين الذي يظهر عند بعض السطحيين مؤكداً (إن موضوع الدين هو موضوع جدي… ولكن يجب أن نفرق بين الدين في حقيقته ومرماه وبين الدين كما يتجسد أو يظهر في مفاهيم تقاليد وعادات ومصالح في ظرف ومكان معينين)

إلى أن يصل إلى القول:

(لا دين مع الفساد والظلم والاستغلال لان الدين الحقيقي هو دوماً مع المظلومين ومع الثائرين على الفساد… إن الدين وجد ليشجع الإخاء ويحمي الضعيف ولكنه أصبح بممثليه سياجاً لكل المساوئ ومنها الظلم والفساد والإلحاد)

هذا الموقف العام من الدين لأستاذ البعث الذي يرفض في آن واحد الإلحاد واستغلال الرجعية للدين، وينظر بالمقابل إلى الدين على انه يقع في صميم القضية العربية هو موقف بعثي ثابت متعدد ومتكامل الأبعاد. ومن جهة أخرى نرى موقفه من الأيديولوجيات الدينية القائمة يتصف بالسلبية لأنها لا تؤدي (الغرض القومي) ولا توصل إلى نتيجة ايجابية حسب تصوره، كما يرى ضرورة معالجة التخلف ليس بالنظر إلى الماضي نظرة جمود فيقول إن الأمانة للماضي هي في الاختلاف عنه وبمقدار ما نختلف مع الماضي نكون أوفياء وأمناء له أي ان نأخذ منه الروح والجوهر من اجل تجديد الحياة وهو يرى أن الدين خالد ولكن قد يطرأ ما يشوهه لذا يجب التجديد فيه وليس التقليد.

ثانياً: العروبة والاسلام:

عالج الكثيرون من المفكرين العرب والرواد منهم مسألة الترابط بين العروبة والإسلام التي كانت قد برزت في إطار غير دقيق خلال الفترة التي سعى فيها الغرب الاستعماري لتمزيق الدولة العثمانية التي كان الوطن العربي يخضع في معظمه لها، وكانوا ومنهم الأساتذة ساطع الحصري وزكي الارسوزي وعبر الرحمن الكواكبي في معالجتهم لتلك المسألة يتعرضون لضرورة الإجابة على السؤال (من نحن؟) وهكذا كان مفهوم (بعث الإسلام) و (بعث العروبة) متكاملين لدى أولئك الرواد ولم يكن في تاريخ العرب الحديث حتى أواخر العشرينات ثمة ما يشير إلى وجود تناقض بين مفهومي (بعث الإسلام) و (بعث العروبة) حتى أن مرشد الإخوان المسلمين في مصر حسن البنا نفسه كما ذكر ذلك الدكتور الياس فرح كان يعتبر الطريق للوحدة الإسلامية هو الطريق إلى الوحدة العربية ولم يكن يجد تعارضاً بين (الدائرة الإسلامية العربية) و (الدائرة الوطنية الإسلامية) لكن بعض ردود الفعل السلفية على المفاهيم والنظريات الغربية خلال ثلاثينات القرن الماضي أدت إلى التركيز على الايدولوجية الدينية و (الطابع العالمي للإسلام) وان شريعة الإسلام وحدها صالحة لكل زمان ومكان وان (الإسلام دين ودولة) واشتمل التركيز بكل أسف على القول بأن (القومية) تتعارض مع (الإسلام) بطابعه العال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصيدة : ذكرى رحيل القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق

كتبها عزالدين القوطالي ، في 23 يونيو 2009 الساعة: 10:27 ص

 

قصيدة : ذكرى رحيل القائد المؤسس

 

 

أبو المعالي الجوعاني

23/6/2009

 

نعيتُ بفقدكَ الزمنَ الجميلا

وسِفرَ الخلدِ والقلمَ الاصيلا

وأشجاني رحيلكَ غير أني

بما أثريتَ واسيتُ الخليلا

ستبقى للنضالِ سراجَ حق ٍ

وللشرفِ الرفيعِ لهُ دليلا

ألستَ الزاهدَ الدنيا لأمرٍ

جليلٍ فيهِ قاتلتَ الدخيلا

فما أغراكَ في دنياكَ جاهٌ

ولم تسجدْ لجبّارٍ ذليلا

بذكرى(أحمدٍ)ألهمتَ جيلا

وقدّستَ الرسالةَ والرسولا

وكان الوعدُ في مسراكَ عهداً

صبرتَ لنيلهِ زمناً طويلا

تحمّلتَ الذين عليكَ جاروا

وما كنتَ الجزوعَ أو الملولا

فيا قلباً أحبَّ الكلَّ حتى

اذا قارنتُ لم أجدَ المثيلا

رحلتَ وفي القلوبِ اليكَ شوقٌ

وبعضُ الشوقِ لا يروي الغليلا

فمن لي والعروبةِ حين أدعو

بني قومي ولم اجد الرعيلا

تسافلَ بعدكَ الاعرابُ حتى

رأيتَ يهودَهم صاروا فحولا

وأبناءَ الرعاءِ وهم بغايا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من أرشيف الطليعة : فعاليات أربعينية أحمد ميشيل عفلق

كتبها عزالدين القوطالي ، في 23 يونيو 2009 الساعة: 10:08 ص

 

من أرشيف الطليعة العربية في تونس

فعاليات أربعينية الرفيق القائد المؤسس

أحمد ميشيل عفلق بغداد 1989

 

 

 

·        الشهيد صدام حسين: ميشيل عفلق اعاد لنا الثقة بفكرنا العربي وأصالتنا القومية وجدد التفاؤل بمستقبل الأمة ورسم لنا معالم الطريق لتحقيق اهدافها التاريخية.

·        الشهيد ياسر عرفات: كان رجلاً في امة وامة في رجل عرفته جماهير أمتنا العربية من المحيط الى الخليج بفكره ونضاله فقد اختلط فكره بوجدان الأمة العربية كلها.

·        اياد ميشيل عفلق: احب الأمة العربية بكل جوارحه، احب لغتها وتاريخها وحضارتها وتراثها الحي وآمنة بعبقريتها فافنى عمره في الدفاع عن حقوقها وعن كرامتها وعن ارضها.

تمر علينا هذه الايام الذكرى العشرون لرحيل مؤسس البعث وقائده الاستاذ ميشيل عفلق "رحمه الله" الذي انتقل الى الرفيق الاعلى في يوم الثالث والعشرين من حزيران من عام 1989 حيث ان المرحوم ميشيل عفلق لم يكن مؤسس حزب البعث العربي الاشتراكي فحسب بل كان رائداً للفكر العربي القومي التقدمي الانساني المستنير، هذا الفكر الذي حرك الملايين من الجماهير العربية على مدى عقود من الزمن في النضال من اجل التحرر من الاستعمار ومن اجل الوحدة العربية والتقدم الاجتماعي وعملية انبعاث الامة بكل معانيها العظيمة.. وقد اقترن اسم الرفيق ميشيل عفلق طيلة عدة عقود من الزمن بصفحات الكفاح القومي، وكان رمزاً لامعاً من رموزه وملهماً فذاً من ملهميه … وقادته.

وقد اقامت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي مهرجاناً تأبينياً بمناسبة مرور اربعين يوماً على وفاته شارك فيه المئات من الشخصيات السياسية والفكرية من كافة ارجاء الوطن العربي الكبير ومن دول العالم.

والقى العديد من هذه الشخصيات كلمات تأبينيه في الراحل الكبير التي اثنت على دوره وقيادته، وقد اخترت بهذه المناسبة:

(1)  كلمة الشهيد القائد صدام حسين.

(2)  كلمة الشهيد ياسر عرفات.

(3)  كلمة عائلة الفقيد ألقاها اياد ميشيل عفلق.

(4)  قصيدة للشاعر أديب ناصر ـ شاعر "أم المعارك".

 

 

 

(1)

 

كلمة الشهيد القائد صدام حسين

 

والقى كلمة حزب البعث العربي الاشتراكي

 

الرفيق القائد الشهيد صدام حسين نائب الامين العام

رئيس الجمهورية العراقية جاء فيها يا:

 

ايها الرفاق والاصدقاء

نجتمع اليوم، لتكريم رائد تأريخي من رواد النهضة العربية المعاصرة، رفيقنا الراحل الاستاذ ميشيل عفلق، مؤسس حزبنا - حزب البعث العربي الاشتراكي وأمينه العام.

والذي يجمعنا على هذا التكريم هو، الوفاء للرجل الذي استطاع ان يحسم مرحلة تأريخية بكاملها لصالح تلك النهضة، بما قدمه للامة من زاد فكري ومن مواقف نضالية، جسدت في أقسى ظروف الامة، اقوى معاني الصمود، وانبل معاني التضحية، والالتزام المبدئي والخلقي النادر المثال، والافق الانساني والحضاري للنضال القومي، والمستوى التأريخي للقيادة.

لقد جئتم ايها المفكرون والمناضلون من مغرب الوطن العربي ومشرقه، ومن احزاب عربية وعالمية، ومن منظمات ونقابات واتحادات، لتؤكدوا المعاني الكبرى لعظم المصاب، فهذا الحفل التأبيني الجامع، يرمز الى فكرة الوحدة، ويمثل فكرة الامة وحقيقتها الانسانية، التي ناضل فقيدنا طيلة حياته من اجل ان تعود الى ممارسة دورها الحضاري في التأريخ.

واني بأسمى وبأسم رفاقي في الحزب، أرحب بكم لمشاركتكم، ونحن نجتمع في بغداد، فلأن ارادة الله، وقدر الامة وحزبنا، وقدر فقيدنا الغالي، قد شاءت كلها للعراق ان يكون في البداية والنهاية، على موعد معه، فمنذ عام 1941 انعقدت بين الاستاذ ميشيل عفلق والعراق، آصرة نضالية مصيرية، بدأت قبل تأسيس الحزب، ولن تنتهي الى الابد… بدأت بموقف تأريخي، عندما أنشأ الراحل الكبير (حركة نصرة العراق) لدعم انتفاضة العراق الوطنية آنذاك، واطلق صيحته من دمشق لتلبية نداء وحدة المصير العربي قائلاً:

"أيها العربي، حيثما كنت، اعلم ان العراق في هذه الساعة يناضل من اجل أمنية كل العرب: الوحدة العربية. واعلم ان العراق يريق دمه في سبيلك، وان انتصاره منوط بك وحدك، فاعرف واجبك، وقم به .. الغ الضيافات ولا تقبلها من الآخرين، وبقيمتها قدم لجرحى العراق العربي أضمدة وأدوية. اقتصر مع أسرتك على أكل لون واحد بسيط وارسل بما توفره، الى العراق، ليشتري أسلحة ومعدات.. وفي كل ساعة، لترتفع قلوبكم الى الله تسأله ان ينصر العراق ولتكن تحيتكم فيما بينكم بعد الآن: نفدي العراق".

هذا هو ميشيل عفلق الذي بادله العراق حباً بحب، ووفاء بوفاء، فأرض بغداد وهي تضم جسده الطاهر، انما تنوب اليوم عن جميع الارض العربية، وبخاصة عن دمشق، دمشق التي تحبس دمعتها تعبيراً عن الحزن عليه، وهي حاضرة معكم بروحها، لانها تقدر اكثر من غيرها، خسارتها الكبرى، بفقد وجه سورية الحقيقي، ورائد النهضة العربية التي كانت سورية رائدة فيها.. وخسارة (حي الميدان) في دمشق لها معنى خاص، حيث افتقد بوفاة ميشيل عفلق، أبنه البار الذي نشأ فيه، وبلور فيه الملامح الاولى للمشروع الانبعاثي الحضاري للامة كلها.

أيها المناضلون الاحرار

نحن جميعاً جئنا الى هنا، لكي نرد لفقيدنا بعض الدين. هذا الرجل الذي اعاد لنا الثقة بفكرنا العربي، وأصالتنا القومية، وجدد التفاؤل بمستقبل الامة، ورسم لنا معالم الطريق لتحقيق اهدافها التأريخية.. هذا الرجل الذي كانت حياته خطاً مستقيماً واضحاً ثابتاً .. والذي احتفظ بارادة حديدية وصلابة تأريخية امام الظروف الصعبة، وبصفاء فكري قل نظيره، وناضل وصبر. فقد كان على رأس مقاتلي البعث في فلسطين عام 1948 وعلى رأس قيادة النضال الوطني ضد الدكتاتوريات العسكرية في سورية، وضد الاحلاف الاستعمارية وكان البطل الوحدوي، رائد الوحدة والمشارك في تحقيقها بين عام 1956 و 1958 بين سورية ومصر. كما كان في مقدمة المناضلين ضد مؤامرة الانفصال، والمبادر الاول في العمل على تجديد الوحدة ضمن صيغة ثلاثية لاقطار العراق ومصر وسورية بعد ثورة 8 شباط في العراق عام 1963 وهو الذي وقف وقفة المحاربين الاشداء في وجه كل المحاولات لتشويه حركة الثورة العربية:

هذا جانب من سفر الرجل الذي جئنا هنا لتكريمه، فمن الوفاء له وللامة، ان نستخلص من سيرته دروساً للمستقبل، توضع امام اجيال الامة، كتعبير حي عن نضج ذاتي وموضوعي، لمرحلة الانبعاث القومي التي تمر بها الامة.

ومن الوفاء ان نتوقف عند الجوانب المميزة لشخصيته الفذة النادرة، قائداً ومعلماً ومناضلاً ومفكراً، وقدوة في السلوك الثوري الحقيقي وفي التجسيد الحي للمبادئ، وللقيم الخلقية، وللمستوى التأريخي في التعامل مع الحياة.

واذا كنت شخصياً، شأن جميع رفاقي في الحزب، احمل عاطفة خاصة لمؤسس حزبنا، الذي خط الطريق ومنهج البناء القومي النضالي الذي نعتز به ونفخر.. واذا كان لي الحظ بان اكون قريباً منه خلال السنوات العشرين الاخيرة، على الاقل، وفي حالة تواصل فكري وروحي، مستمر، فان عاطفتي، بالرغم من انها كانت تشدني بقوة اليه، وتجعلني أرى فيه صفات الابوة والاخوة والصداقة والرفقة النضالية.. فان هذه العاطفة، لم تكن تحجب او تعيق نمطاً آخر من العلاقة، حرصنا معاً على تثبيته كتقليد نضالي حضاري في حياة حزبنا، الا وهو الاساس الموضوعي العقلاني الذي يرتفع بالعلاقة العاطفية الى مستوى العلاقة المصيرية.. فلم يكن العامل الذاتي في تلك العلاقة، بالرغم مما يحمل منه الميزان على حساب النظرة الموضوعية .. لا بل ان التعامل القائم على اسس ومعايير فكرية ونضالية، ويستند الى قيم مستمدة من صلب تأريخنا، ومن حاجات انبعاث امتنا، ومن اتجاهات العصر.. قد كشف لي عن جوانب فذة ونادرة في شخصية استاذنا الكبير واهمها، ان ما في ميشيل عفلق من ذاتي، قد اتحد بالجانب الموضوعي، فاصبح رمزاً قومياً، له جسد حي وان هذه الصفات يمكن ان تدرس وان تشخص جوانبها دون صعوبة.

بل اني ارى ايها الاخوة، ان جانباً من تكريمنا لهذا الشخصية القومية، ينبغي ان ينصرف الى عقد ندوات فكرية، وابحاث لدراسة مثل هذه الظواهر الفذة في حياة امتنا، باعتبارها ظواهر تأريخية موضوعية، ودراسة نتاجها الفكري ومسارها النضالي، دراسة منهجية علمية، بعيدة عن كل تأثير عاطفي.

فتجربة ميشيل عفلق القائد التأريخي، هي كنز ومن الدلالات الهامة المؤشرة للمستوى التأريخي للتجربة العربية المعاصرة.

واذا كانت كتاباته، عن الوحدة العربية، وعن العروبة والاسلام، وعن الثورة والحضارة والحرية والاشتراكية، والقومية والانسانية.. تكشف عن شخصية فكرية رائعة، فان الجوانب الاخرى المميزة لشخصيته لا تقل غنى وتفرداً.

صحيح ان دور المؤسسين، هو بصورة عامة دور متميز، في الحركات الوطنية والقومية والتقدمية، ولكن الذي ميز دور الاستاذ ميشيل عفلق، كونه قد حافظ في جميع مراحل حياته النضالية، على هذا المستوى التأريخي الذي صمم على أساسه، مشروعه القومي الحضاري.

فالحزب لم يكن بالنسبة اليه، مجرد تنظيم، مهما اتسع اطاره القومي واحكم بناؤه، ولا مدرسة فكرية تبشر بالثورة والنضال فحسب وانما هو جسد وروح وكائن حي في المجتمع. والقومية في مفهومه هي عروبة الاسلام، أي رسالة انسانية، والاشتراكية هي علم وروح، والحرية هي ثورة روحية قبل كل شيء.

ولذلك فقد تقدم الثقل الروحي في شخصية استاذنا الراحل على ما عداه.. ومثل شخصية هذا الرجل التأريخي تكون من الاتساع والعمق، بحيث تصعب الاحاطة بها، ولعل الذين حاولوا ان يلخصوا تجربته بتعاريف محددة، قد لاحظوا صعوبة ذلك، وتذكروا ان كتاباته الاولى في مطلع الاربعينيات، كانت تركز دوماً على عجز التعريفات، بل وعلى خطرها، عندما تتصدى لتحديد حقائق جوهرية.. فالقومية حب قبل كل شيء، لان عناصر بناء الامة تحتاج الى العنصر الروحي الذي يوحدها، فالانتماء الى الامة يبدأ بحب الامة، اي بالاستعداد للتضحية من اجلها.

ان هذه النفحة الروحية التي بثها الاستاذ ميشيل عفلق، في حياتنا القومية بوجه عام، وفي الحزب بوجه خاص، هي دليل التميز الذي جعل من الفكر الذي طرحه فقيدنا الكبير، ثورة حقيقية في عالم الفكر على المستوى القومي، وهي التي جعلت من البعث حركة تأريخية.. نعم هذا هو رأس المال الكبير والثروة العظيمة، التي تركتها لنا، ايها المتقشف الزاهد، الذي غادر العالم وهو اغنى اغنيائه، لانه ربح نفسه وحزبه وأمته.

 

أيها السيدات والسادة

فقيدنا، رجل امتزجت فيه عناصر الثورة الفكرية والخلقية والروحية والسياسية والحضارية حتى صارت شخصيته مثلاً يحتذى.. هذا هو ميشيل عفلق، وهذا هو دوره. فامثاله من الرجال، يولدون مع المراحل التأريخية، ويشكلون عصارة فكر الامة، تبقى اسماؤهم خالدة، لانها بعثت الحياة في أمتهم، كما في القيم الحضارية والانسانية.

فالذي كنا نلاحظه منذ اللقاء الاول به، انه كان يتعامل دوماً مع الاحداث اليومية، ومع الزمن بوجه عام، من خلال قراءة عميقة للتأريخ القومي الانساني، وبوجه خاص، من خلال قراءته للمرحلة العربية الراهنة، واستقرائه لمنعطفاتها الرئيسية، فالاحداث الطارئة، لم تكن تزحزح قناعاته الاساسية عن منهجها، مهما تبدو قوية في مظهرها.. وصموده امام النكسات والمؤامرات، واحتفاظه بالتفاؤل، في اكثر الظروف ظلاماً وقسوة، كان نتيجة لنظرته البعيدة، القادرة الى التوقع، فضلاً عن ايمانه الكامل بان الامة اقوى من تحديات نهضتها، الى جانب امتلاكه لتلك القوة الروحية، التي كانت تجعل منه قائداً لا يلين امام الصعوبات، بل مروض للصعوبة - على حد تعبيره - وكائن مهيب، يستقبل المحن بتماسك فكري ونفسي، يعبر عن عمق الايمان وعن قوة الخلق، وصلابة الرأي، وقوة الشخصية.

وكان صمته ناطقاً، وكلماته مبصرة، وتحليلاته مشرقة، وكان يجمع الى قوة الحس والمنطق والذاكرة والخيال المبدع، طاقة روحية تصهر كل هذه الجوانب، وتصوغ منها حالة من التكامل النادر بين العقلانية والروحانية، وبين الفكر والممارسة، وبين السياسة والرسالة فهو فكر متجه دوماً الى العمل لبعث الامة وهو خلق كريم، وصدق مع النفس، وترفع وعفة، واخلاص للحقيقة، ونظرة حية بعيدة عن التجريد النظري، ومواقف حازمة وحاسمة.. كل ذلك ضمن اطار من التهذيب والتواضع والمحبة للآخرين، فمثل هذا التكوين الانساني الحضاري، هو مدخل غير اعتيادي للحياة، وتسجيل من مستوى نادر للتاريخ.. نعم كان ميشيل عفلق هكذا وهو من هذا الطراز النادر، ومن الذين قلما تجود بهم المرحل التأريخية، فهو ليس مجرد رجل تأريخي وقائد تاريخي فحسب، بل هو ايضاً شاهد على التاريخ.

واذا كان رفاقه العراقيون يشعرون بالرضا عن النفس اذ قدموا له اثمن هدية قبل وفاته بدحرهم العدوان الذي استهدف الامة تاريخاً ومستقبلاً، حضارة وارضاً، فانهم يشعرون بالاعتزاز امام شهادته التاريخية عن الانتصار الذي حققوه في جهادهم وفي بناء الحياة الجديدة بقوله في آخر خطاب له:

"في هذه الانتصارات الباهرة التي حققها العراق، يجد حزبنا كل ماضيه ومستقبله، فهي عنوان لتجربة صادقة أمينة جديرة بان يحتضنها المناضلون العرب كأثمن انجاز لحركة النهضة العربية الحديثة، وان يدركوا سر نجاحها، وعوامل انتصارها، وان توضع في موقعها المتميز من مسيرة النضال القومي".

رحمك الله، ايها المعلم الكبير، فلقد نلت باستحقاق تكريم الله في دنياك، فرأيت بعض ثمار ما صنعته يداك من خير لهذه الامة، أما تكريمنا لك اليوم، فهو واجب ووفاء.

أيها الاخوة والاخوات

اننا نخص بالتقدير، عائلة مؤسس البعث، التي ادركت جلال المهمة الني ندب نفسه لها، فآزرته وشاركته التضحية فاستحقت من رفاقه واصدقائه جميعاً، كل اكبار. كما نتطلع معهم الى العلي القدير، ان يسكن فقيدنا فسيح جناته، وان يلهمنا معهم الصبر على فقده، والعمل ضمن الافق الذي ترتاح اليه نفس مؤسس البعث.

وسيبقى أسم ميشيل عفلق خالداً في قلوبنا، وفي تاريخ الامة العظيمة التي انجبته.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

 

(2)

 

كلمة الشهيد ياسر عرفات

 

والقى كلمة منظمة التحرير الفلسطينية

السيد ياسر عرفات رئيس دولة فلسطين وجاء فيها :

سيادة الاخ الرئيس القائد العربي الاصيل فارس امتنا العربية..

 

اخي صدام حسين

اختي وابنائي عائلة الفقيد العظيم

اخواني.. اخواتي.. اصدقائي.. واحبائي

 

نجتمع اليوم هنا في بغداد.. بغداد العروبة والثورة والانتصار، بغداد العزة والكرامة، نجتمع اليوم في هذه الذكرى الحزينة الى النفس والقلب والوجدان، فانه قاس على النفس.. وعلى نفسي بالخصوص.. ان اقف مؤبناً للقائد المؤسس، الذي كان رجلاً في امة وامة في رجل، وتعرفه كل جماهير امتنا العربية من المحيط الى الخليج.. تعرفه بفكره ونضاله، فقد اختلط فكره بوجدان الامة العربية كلها، الفكر الصادق لهذه الامة العربية العظيمة - امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة - فاختلطت هذه العبارات وهذه الافكار في وجدان هذه الامة، واروع هذا الاختلاط والتمازج هو ما رأيناه على البوابة الشرقية للامة العربية، عندما وقف الجندي العراقي مدافعاً عن كل ارض العروبة من مشرقها الى مغربها حتى تظل هذه الامة مرفوعة الرأس موفورة الكرامة، واسمحوا لي ان اقول باسم ميشيل عفلق للجندي العراقي شكراً.. لقد حميت العرين والكرامة والوجود العربي كله.. وشكراً يا فارس هذه الامة العربية صدام حسين.. نعم يا اخوتي قاس على النفس ان اقف مؤبناً هذا القائد العظيم والمفكر الكبير.

الذكريات تتدافع امامي، وفي مخيلتي وضميري ووجداني، وانا اتحدث في هذا الموقف الصعب والقاسي على كل نفس عربية لأوبن القائد المؤسس ميشيل عفلق ولكنها ارادة الله التي لا مفر منها "يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية" ولكننا في الوقت الذي نردد هذه الآية الكريمة لا بد ان نكون اوفياء لافكار ونضال ميشيل عفلق لانه امانة الاجيال، جيل بعد جيل، وهي امانة في عنقك يا اخي صدام وانت تحملها من بعده، امانة في عنقك وعنق اخوانك، وامانة في عنق كل البعثيين، واصدقاء البعث، واحبة البعث، وأنا من احبة البعث ومن رفاق البعث.. اقول هي امانة في اعناقنا جميعاً تجاه هذه الامة.. وتجاه هذا الفكر،وتجاه الحضارة والوجود العربي، تجاه هذا العمل الكبير الذي وعاه في الاربعينيات فرآه شاخصاً في السبعينيات في منطقتين كانتا حبيبتين الى نفسه، في بغداد التي التصق بها منذ ان انطلق بفكره، فكر البعث في هذه الفترات العصيبة والتأريخية والمصيرية من عمر امتنا العربية - كما ذكر اخي الرئيس صدام - والتصق بها كذلك في فلسطين بكل ما كانت تعني له قضية فلسطين من اهمية، ففي عام 1948 ذهب اليها مقاتلاً، وبعدها تحدى كل من حاول او اشترك او تورط في الخيانة ضد فلسطين وشعب فلسطين، ودفع الثمن غالياً كما تعرفون، ولكنه كان في كل لحظة، ذلك الرجل الصبور، المؤمن، المتعالي على كل الصغائر التي مرت، وللاسف لا زالت تمر بها امتنا العربية.

لا زلت اتذكر عندما كنت ازوره في الايام الصعبة والقاسية ونحن محاصرون رابط الجأش يعطي نفحات قوية وعزيمة صلبة لكل المناضلين، وانا اذكر كذلك في سنة 1986 وكنت قد اسميت السنوات 1985 ـ 1986 بسنوات »القلق المشروع«، وكنت اذهب في سنة 1986 الى اخي صدام قلقاً، وأراه ذلك الرجل الذي لا تهزه الجبال. ثم اذهب الى المعلم القائد ميشيل عفلق واعبر له عن خوفي وقلقي، فيجيب بنفسية المؤمن بالامة العربية وبالجيش العراقي: انا مطمئن لان الذين يقفون على البوابة الشرقية هم رجال العراق، وجيش العراق، وابناء العراق.

لقد عشنا جميعاً سنة 1986 حالة "القلق المشروع" وكان البعض متأثراً بما تروجه بعض الصحف والمجلات - وبعضها يتحدث باللغة العربية وهو ابعد ما يكون عن العروبة - من ان البوابة الشرقية لن تستطيع الصمود طويلاً.. وصمدت البوابة الشرقية سنة 1986 خلافاً لكل الحسابات، وانت تذكر يا اخي صدام عندما كنت أعبر عن قلقي فتقول لي: اطمئن فلدينا ما يكفي من القوات العسكرية بمعنويات عالية وارادة صلبة.

اقول هذه الاشياء يا اخواننا لانه مهم الآن ونحن نودع القائد العظيم.. هذا الرفيق الكبير في عطائه، والكبير في فكره وفي معنوياته، وان نتذكر كل اللحظات التي مرت على امتنا العربية، نتذكر رسالة الامة وفكر القائد المؤسس لنكون امناء عليه، بعثيين كنا او غير بعثيين، لانه كما قال اخي صدام ان رسالة البعث ليست للبعثيين، رسالة البعث ورسالة ميشيل عفلق، هي رسالة لكل امتنا العربية، نواجه بها التحدي: ان نكون او لا نكون انني اقول لاخي القائد المؤسس الرفيق الفقيد، وما اقسى كلمة الفقيد، أقول: نم آمناً مطمئناً فان هذه الامة العربية امة خير وان تجرأ عليها الاعداء، فالامة التي انتصرت على البوابة الشرقية، رغم كل الحسابات التقليدية سواء منها الحسابات العددية او النظرية او الايديولوجية واستطاعت ان تثبت وجودها وتحمي كيانها من كل الاخطار والتحديات، نقول ان هذه الامة يا اخي صدام امة عظيمة وهي في مسؤوليتك الآن، بعد ان استودعنا القائد المؤسس لدى الرحمن، فانت الآن تحمل الامانة، ليست امانة العراق فقط ولا امانة حزب البعث، ولكن الامانة العربية كلها - لكي يتكامل الانتصار ما بين بغداد والقدس، وما بين الفاو وغزة، حيث يتعانق الحجر المقدس في ارض الاسراء والمعراج، في ارض فلسطين المقدسة مع الجندي العراقي الذي وقف على البوابة الشرقية تحت قيادتك.

ولا يجب ان ننسى لبنان وشعب لبنان، فهو امانة في عنقك فوق الامانات الاخرى، فما يحدث في لبنان لا يمكن ان يوافق عليه انسان، وفي خضم معركتنا وانتفاضة شعبنا الفلسطيني نعلن اننا مع شعب لبنان كما انت يا أخي صدام مع شعب لبنان.

وغداً سينبلج الفجر كما انبلج هنا من المشرق.. سيزحف هذا الفجر زحفاً قوياً واثقاً متيناً لكي نصلي سوية في اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.. هنا مهد المسيح عليه السلام، نصلي هنا لكل من في هذه الارض المقدسة، لنعيد اليها البريق العربي كما اعاد صلاح الدين من تكريت البريق العربي في السابق، ورفع عليها علم الامة العربية .. نعيده ان شاء الله معاً وسوياً وجنباً الى جنب الى القدس، فدولتكم الفلسطينية على مرمى حجر من اطفال بلادي.

 

فنم آمناً مطمئناً ايها الرفيق القائد المؤسس ميشيل عفلق فاننا سنكمل الطريق ان شاء الله، ولقاؤنا من بغداد الى القدس ومن بغداد الى غزة.. وانها لثورة حتى النصر.

 

 

 

(3)

 

كلمة عائلة الفقيد

والقى السيد اياد ميشيل عفلق كلمة جاء فيها:

 

الرئيس القائد صدام حسين

الرئيس المجاهد ياسر عرفات

 

ايها الرفاق الاعزاء

ايتها السيدات والسادة

 

لم يبق لنا اسرة الفقيد الغالي كثير نقوله بعد ما سمعناه من جميل القول وصادق المشاعر… بالاضافة الى ذلك ما نجده من صعوبة في التعبير عما يعتمل في نفوسنا ويفور في قلوبنا من عواطف واحاسيس، ذلك ان ميشيل عفلق لم يكن بالنسبة لاهله الزوج الصالح والاب الحنون فحسب، بل الصديق والرفيق والمعلم والمثل الاعلى في الحياة لكل فرد من افراد اسرته. كان فيضاً غامراً من الحب والحنان، يتألم لالم كل واحد منا، يقلق لقلقه، ويفرح لفرحه، وكان اشعاعاً دافقاً من العقل ينير لنا الطريق ويرشدنا الى مواقع الصواب في تفكيرنا وفي تصرفاتنا دون ضغط او اكراه.

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التركيب الإجتماعي لحزب البعث العربي الإشتراكي

كتبها عزالدين القوطالي ، في 16 يونيو 2009 الساعة: 12:12 م

 

 

 

التركيب الإجتماعي

لحزب البعث العربي الاشتراكي

 

محسن أحمد محمد

 

 

لقد اختلف الباحثون (1)  في علم السياسة في دراستهم للأحزاب السياسية فمنهم من تأثر بالنزعة الليبيرالية التي ركزت على مفهوم الحزب كجماعة ايديولوجية ، و انصب اهتمام الباحثون على تاريخ النظريات السياسية اكثر من اهتمامهم بتأثير الايديولوجية على هيكل و نشاط الحزب .

بيد أن التطورات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية التي حدثت في اوروبا فيما بعد ، أعطت غلبة نسبية للمفهوم الماركسي الذي يربط بين الحزب و الطبقة التي يمثلهاو يدافع عن مصالحها ،لهذا اخذت الدراسات التي تهتم بالأحزاب السياسية تنحو الى التركيز على دراسة العلاقة بين مستوى معيشة الفرد و مهنته و تعليمه و بين انتمائه السياسي(2) .

و اذا كان لايديولوجية أي حزب تأثير على نشاطه السياسي و بنائه التنظيمي تركيبه الاجتماعي على الرأي العام فان التركيب الاجتماعي للحزب يؤثر بدوره على ايديولوجية الحزب و برنامجه و شعاراته و بنائه التنظيمي أي أن التأثير متبادل بين الاثنين و يتراوح شدة و ضعفا تبعا لنوع الحزب ، و طبيعة النظام الحزبي السائد في الدولة(3) .

ان أهمية دراسة التركيب الاجتماعي للاحزاب الثورية تنبع من كون هذه الاحزاب لا يمكن أن تكون غاية في ذاتها بل هي وسيلة من وسائل المجتمع من أجل تحقيق مصالحه المادية و المعنوية .هذا من جهة و من جهة أخرى فان من الخطأ النظر الى مصالح المجتمع كمصالح موحدة ثابتة ،فالمجتمه ،تبعا لدراسة بنيانه ينقسم الى طبقات اجتماعية متعددة ذات مصالح متباينة ،و بحكم هذا التفاوت في التركيب الطبقي للمجتمع ،و الذي تعبر عنه بالضرورة الاختلافات في المصالح الطبقية ،فان الاحزاب السياسية تدخل في تباينها الاجتماعي ضمن حقيقة هذا الجدل الاجتماعي (4).

و لما كان الحزب الثوري ،هو التنظيم الطليعي الذي يمثل أعلى مستويات التنظيم و الوعي في المجتمع و الذي تتجسد في تركيبه و سلوكه و أفكاره بشكل حي و ملموس المصالح الحقيقية لاوسع القواعد الجماهيرية الكادحة المسحوقة ،لذلك فان الانسجام و التطابق بين أهداف و نظرية الحزب الثوري و بين تركيبه الطبقي ،عامل جوهري و حيوي لنجاح الحزب في قيادة الكادحين و تحقيق أهدافهم (5).وان الاختلال أو عدم التوازن و الانسجام بين آيديولوجية الحزب و الاداة المنفذة لها يولد خللا كبيرا يؤثر على نشاط الحزب و دوره التاريخي .

و عليه يمكن القول بأن الحزب الثوري لا يمكن أن يكتسب ثوريته من خلال المنطلقات النظرية أو الشعارات التي يرفعها ، لان الحزب الذي يهدف الى تحقيق الاشتراكية لا يستطيع أن يستمر في حركته التاريخية بدون احتواء القوى الاجتماعية المرتبطة بالتاريخ الاشتراكي ذلك أن غياب القوى الطبقية الحقيقية عن حيزها الذي يجب أن تشغله سياسيا يؤدي بالضرورة الى دخول قوى أخرى قد تسبب انحرافات عديدة تؤدي في نهاية الامر الى ضرب أو تمزيق الحزب (6)  .

و اذا كان الأمر كذلك ، فان دراسة التركيب الاجتماعي لحزب البعث العربي الاشتراكي تتطلب دراسة شاملة للتركيب الطبقي للمجتمع العربي أبان ظهور البعث ، و ماهية القوى الاجتماعية التي كانت تلعب دورا مهما في الواقع الاجتماعي العربي(7).

لقد نشأ حزب البعث العربي الاشتراكي و أعلن عنه على الصعيد الشعبي عام 1947 ،الا أن الارهاصات الاولى للحزب كانت ترجع الى بداية الاربعينات .

و كانت ولادة الحزب في ظل ظروف و أوضاع عربية و دولية متشابكة.."فقد ولد حزب البعث في ظروف خاصة ،فالوطن العربي مجزأ و القسم الاعظم منه يخضع للامبريالية بشكل مباشر أو غير مباشر او مرتبط بمعاهدة تحالف و كل الطبقات الحاكمة فيه من الطبقة الاقطاعية و يسوده الفقر و الجهل و المرض و يئن تحت وطأة التخلف الاقتصادي و الثقافي و الاجتماعي(8) .

و لما كان المجتمع العربي متخلفا اجتماعيا و سياسيا و اقتصاديا  فان البنى الاجتماعية للشعب العربي كانت مختلفة هي الاخرى و غير متبلورة طبقيا حيث لم تكن هناك حدود طبقية و تبلور واضح المعالم كما هو الحال في الدول الصناعية المتقدمة .

و تاسيسا على ما تقدم يمكن القول :

1_ ان الصراع الطبقي في المجتمع العربي آنذاك اتسم بانه كان صراعا خفيا و بعيدا عن طابع العنف .

2_ عدم وضوع الوعي الطبقي و تبلوره .

3_ طغيان العقلية السلفية الغيبية لدى الفرد العادي و سيادة المنطق و التبرير الرجعي للدين بما يمثل تقليدا و امتدادا لواقع المؤسسة الدينية في عصر الاستعمار العثماني .

4_  الافتقار الى الصناعات الثقيلة في الوطن اعربي او بالاحرى عدم وجود بوادر مشجعة للقيام بمثل هذه الخطوة و لان البرجوازية العربية لم تقم بالدور الذي قامت به مثيلتها في أوروبا . و هذا مما ادى الى تاخر و ضعف وجود الطبقة العاملة و بالتالي شكل تاثيرا اساسيا و جوهريا على طبيعة البناء التحتي للمجتمع العربي و ادى الى انعكاسات و نتائج منطقية على طبيعة المؤسسات و البنى السياسية و الاجتماعية السائدة و الفاعلة في التحكم و فرض الوصاية من قبل هذه المؤسسات على مسار الحركة التاريخية للوجود العربي .

-5 نتيجة للحملات التبشيرية التي تعرض لها الوطن العربي و توسع القاعدة التعليمية ادى الى ظهور فئة اجتماعية من المثقفين التي تمتلك وعيا بالاوضاع و المساوئ التي كان يعاني منها المجتمع العربي و قد هيات لها الظروف الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية التي كان يمر بها المجتمع العربي ان تلعب دورا بارزا في حركة الثورة العربية المعاصرة .  

و على ضوء ما تقدم يمكن القول بان التركيب الاجتماعي لحزب البعث العربي الاشتراكي قد شهد مرحلتين :

1/ المرحلة الاولى : مرحلة التيشير او مرحلة التاسيس الاولى و كان المثقفون و خاصة الطلبة و المعلمون يشكلون نسبة كبيرة جدا عدديا في الحزب .

2/ المرحلة الثانية : و هي مرحلة النمو و التوسع الجماهيري و التي بدأ فيها الحزب بالتغلغل و التركيز على الجماهير العمالية و الفلاحية .

1_ المرحلة الاولى :

و تمتد هذه المرحلة لتشمل الفترة التاسيسية حتى منتصف الخمسينات .

لقد " بدأ تاسيس حزب البعث على يد بعض الشباب المثقف و على راسهم ميشيل عفلق و صلاح الدين البيطار و جلال السيد و غيرهم استطاع الحزب ان يستقطب الكثير من الشباب المثقف خصوصا من الجيل الجديد الممثل في الاوساط الطلابية و الذين لم يسبق لهم ممارسة العمل السياسي " (9). و الملاحظ ان انتشار الحزب في العراق و الاردن و لبنان و في معظم الاقطار العربية تم عن طريق الطلاب (10).

و يقول الاستاذ عفلق :" لقد بدأ حزب البعث بالدرجة الاولى مرتكزا على الحركة الطلابية قبل ان يصل الى الطبقة الشعبية الكادحة التي هي بلا شك العنصر الاساسي في ثورتنا العربية و المادة الاساسية و لكن كان لا بد ان تكون الحركة الطلابية هي المقدمة و هي الممهد الذي يوصل تيار الثورة و أفكارها و حماس الثورة الى الجماهير الشعبية ".  (11).

و اذا تركز نشاط الحزب السياسي في بداية نشوته عل المثقفين و خاصة طلبة الجامعة و المدارس الثانوية الذين تشكلت منهم الحلقات الاولى للحزب و كانت مناقشة الافكار القومية و المشاكل التي تعاني منها الامة العربية و اصدار النشرات و البيانات التي كانت تهاجم السلطات الرجعية و الاستعمارية فان فكر البعث و منذ نشأته كما يرى الاستاذ العيسمي :" فكر شعبي و جماهيري يتوجه للاكثرية الساحقة من ابناء الامة العربية . و هذا يعني ان العمال و الفلاحين هم منذ ان انطلق الحزب ينظر اليهم على انهم الاساس و الاصل و كان يطلق عليهم الطبقات الكادحة باستمرار منذ الاربعينات . حتى قبل المؤتمر التاسيسي كان التركيز على الطبقات الشعبية و المقصود الجماهير الكادحة التي تشكل الاكثرية الساحقة من المواطنين ".(12).

و يشير الاستاذ العيسمي الى حقيقة تاريخية و هي انه "منذ الاساس لم ينتم الى حزب البعث العربي الاشتراكي أي اقطاعي او راسمالي " (13) . و اذا كان فكر البعث في توجهه و منطلقاته نحو الجماهير الكادحة واضحا منذ البداية فان لانتشار الحزب و توسعه في هذه المرحلة بين صفوف الطلاب و المثقفين أسبابا موضوعية نجملها بما يلي :

يبدو أن توجه دعوة البعث في مرحلتها الاولى الى المدرسين و الطلاب و المثقفين عموما يفسر لحد ما هذا التشديد على الامور المعنوية و هذا التشديد على تغيير نفسية الفرد العربي … أن التفكير البعثي في مرحلة الاربعينات مع انه لم يهمل القضايا الاقتصادية و الاجتماعية التي تكون الاساس النضالي للطبقات الكادحة فقد اتجه بشكل أساسي و بقوة و كان في هذا صائبا نحو خلق وعي جديد و نفسية نضالية جديدة في ( الجيل العربي الجديد ) لان هذا الجيل في المرحلة الابتدائية هو المؤهل ليكون الاداة الصالحة لخلق عمل سياسي من نوع جديد  (14).

و على ذلك يمكن القول ان انتشار الحزب في المرحلة الاولى بين صفوف الطلاب و المثقفين كان بهدف التركيز على خلق جيل عربي جديد يحمل أهداف البعث بنقاء و أن الطلاب و خصوصا طلاب الجامعة و الثانويات يتميزون بالحماسة و نكرات الذات و الابتعاد عن المصالح المباشرة و يمثلون النقاء الفكري و البحث عن الحقيقة بالاضافة الى الصلابة و عدم القبول بالمساومة و انصاف الحلول . و قد يكون هناك تأثير لمؤسسي الحزب أنفسهم على مجموعات كبيرة من الطلاب بحكم مهنة التعليم التي كانوا يمارسونها مما ساعدهم على بث أفكار الحزب بين طلبتهم الذين شكلوا – فيما بعد – النواة الاولى التي حملت افكار الحزب و مبادئه .

ان تأخر قيام صناعة عربية متطورة سواء على النطاق القطري أو القومي أدى الى ضعف و تأخر نشوء طبقة عاملة عربية . أي أنه أبان ظهور حزب البعث في اربعينات هذا القرن لم يكن هناك تبلور طبقي واضح و محدد في المجتمع العربي اذا استثنينا بعض العناصر الرأسمالية و الاقطاعية فعدم انتشار الحزب بين صفوف العمال لا يشكل مثلبة أو انتقاصا من مبادئه الثورية و ايمانه بدور الجماهير الكادحة في عملية التغيير الثوري بقدر ما يعبر عن السياق التاريخي الذي كان يمر به المجتمع العربي .

و اذا كان هذا بالنسبة للعمال فان عدم انتشار الحزب في صفوف الفلاحين قد ساعدت عليه عوامل متشابكة كثيرة أهمها : ان السلطات الاستعمارية قد دعمت النظام الاقطاعي و ساندته ماديا و معنويا من أجل ابقاء الريف يعيش في عزلة عن المدينة و انقطاع شبه تام عن حركة التطور الاجتماعي و الافكار الثورية التي كانت مقتصرة على المدن.

العقلية السلفية الغيبية التي كانت تسود أذهان الفلاحين و متانة العلاقات العشائرية التي كانت تطغى على الصراع الاجتماعي بين الفلاحين و الاقطاع خصوصا أن معظم الاقطاعيين كان لهم سلطة عشائرية بين أتباعهم .

أن الاقطاع استغل العاطفة الدينية لدى الفلاحين و ذلك عن طريق رجال الدين ( الملالي ) الذين كانوا يفسرون الدين لخدمة مصالح أسيادهم الاقطاعيين .. فقد كان رجل الدين يضفي على سلطة الاقطاعي الطابع الشرعي كان رجال الدين يتمتعون بحظوة لدى الاقطاعيين حتى أن بعض رجال الدين أصبحوا يشكلون جزءا أساسيا من الطبقة الاقطاعية .

عدم وجود الفلاحين في تجمعات ثابتة و بأعداد كبيرة يسهل الاتصال بهم و بث أفكار الحزب في صفوفهم .

عدم امتلاك الحزب في تلك المرحلة للكادر الحزبي الفلاحي المدرب للقيام بمثل هذه المهمة .

أن فكر البعث بدأ فكرا عميقا و عصريا . فالاشتراكية و القومية و رسالة الامة العربية و الديمقراطية هذه المفاهيم لم تكن مبسطة و سهلة الهضم من قبل سواد المواطنين و الشعب . و ان مهمة تبسيط هذه المفاهيم و المبادئ و الأهداف أصبحت من مهام الصنف الثاني أو القيادات التي تلت فيما بعد ، خاصة تلك التي عاشت في أوساط الشعب و خرجت من أوساط العمال و الفلاحين و بدأت تصدر كراسات بسيطة يمكن استيعابها من قبل هذه الطبقات .و عليه فان أفكار البعث و مبادئه بما حملته من استشراف مستقبلي فان مثل هذه الافكار و المبادئ لا يستطيع فهمها و ادراك معانيها الا من يمتلك وعيا للظروف التي تعيشها الامة العربية . و قد كان الطلاب و المثقفون بحكم ما يمتلكونه من وعي هم أقدر من غيرهم على تبني مبادئ الحزب و الايمان بها .

و يمكن اضافة سبب آخر لغلبة المثقفين في تركيب الحزب في المرحلة الأولى و هو عامل ذاتي و نفسي ،أي اقتناع العمال و الفلاحين العرب بأن ممارسة العمل السياسي – و العمل الحزبي بشكل خاص – هي من اختصاص الطبقات الغنية التي تصدرت عملية النضال ضد الاستعمار ،و ان العمل السياسي يحتاج الى تفرغ و نشاط لا يسمح به وقت الفقراء ،و هم الذين يقضون كل أوقاتهم في سبيل تدبير أمور معيشتهم .

و من كل ما تقدم يمكن القول بأن حزب البعث العربي الاشتراكي هو الوليد الشرعي لظروف المجتمع العربي " و كانت قلة أعضائه من العمال و الفلاحين غير راجعة الى ارادته فانه تاريخيا كان يمثل الوضع الحقيقي لا النظري لحالة الطبقات الاجتماعية القائمة و مبلغ اتصالها بالعمل السياسي و ما كان بأمكانه ان يخلق من العدم كوادر من العمال و الفلاحين …" (16).

و مهم يكن من امر فان المؤتمر القومي السادس و انطلاقا من مبدأ النقد و النقد الذاتي قد أشار الى الحزب قد قصر في توجهه الى الجماهير الكادحة من عمال و فلاحين مما انعكس على نشاط الحزب و موافقه السياسية (17).

2- المرحلى الشعبية :

و في هذه المرحلة التي تبدأ من منتصف الخمسينات بدـ التركيب الاجتماعي لحزب البعث العربي الاشتراكي يأخذ طابعا شعبيا جماهيريا و التغلغل في صفوف الطبقة العاملة العربية التي بدأت ملامح تبلورها الطبقي تتحدد في هذه المرحلة بعد نمو الصناعات في الوطن العربي .كما أن الحزب بدأ يتغلغل بشكل سريع بين صفوف الفلاحين الفقراء و خاصة بعد ان وجدت الجماهير الفلاحية تجاوبا بين أهدافها و مطامحها التي تتركز بالقضاء على النظام الاقطاعي و مخلفاته و انتشال الفلاحين من حالة البؤس و الحرمان التي يعانون منها و بين أهداف الحزب و مبادئه في معالجة المسألة الزراعية و التي وضع لها الحلول الجذرية الثورية و تتركز بالقضاء على النظام الاقطاعي و بالتالي انهاء الاستغلال بكل أنواعه ،و تحقيق ثورة زراعية و خلق ريف اشتراكي مزدهر .

و الملاحظ ان مبادئ الحزب في أوساط ابناء المدينة حتى أن أغلب قيادات الحزب و كوادره كانوا من ابناء الارياف الذين انتقوا من القرى الى الدينة لمتابعة دراستهم و تحصيلهم العلمي .

لقد كان انتشار الحزب في أوساط أبناء الفلاحين أكثر من انتشاره في صفوف الفلاحين انفسهم ذلك لان هؤلاء الابناء يتحسسون بالاستغلال و الظلم الاجتماعي الذي كانت تعانيه عائلاتهم كما ان الحل الثوري لمشكلة الفلاح العربي مع الحفاظ على الآمال و المطامح القومية العربية التي يعتز بها العربي قد وجدت صدى كبيرا في نفوس ابناء الريف هذا بالاضافة الى ان البعثيين الاوائل الذين تخرجوا من المعاهد و الكليات و الذين مارسوا مهنة التعليم و تعينوا في القرى و النواحي كان لهم اثر كبير في نشر افكار الحزب في صفوف أبناء الريف الذين كانوا يتلقون تعليمهم . و يضيف الاستاذ شفيق الكمالي الى ذلك قائلا " ان ابناء الريف يمتلكون شعورا وطنيا فطريا و يعيشون في ظروف الحرمان و البؤس و هذا بالاضافة الى الحل الاشتراكي الثوري للمسألة الزراعية التي جاء بها البعث مع الحفاظ على القيم العربية فالحل الاشتراكي لم يؤد الى اضاعة قيم شخصية الانسان العربي قد لقى صدى و تقبلا من ابناء الريف بينما نجد التلوث الفكري ظروف اللهو طغيان التفكير البرجوازي المدني و الخوف من السلطة القريبة منهم جعلت أبناء المدن يتأخرون في الانتماء للأحزاب الثورية " (18).

و مما يؤكد اهتمام أبناء الفلاحين بالانتماء الى الاحزاب التي تناضل من أجل القضاء على الأقطاع و مظاهره الاستغلالية ،انتشار الحزب العربي الاشتراكي في منطقة حماة بين صفوف الفلاحين ،حيث نشأ الحزب و تغلغل في صفوف الفلاحين حيث كان يناضل في سبيل القضاء على الاقطاع و تحقيق الاصلاح الزراعي و توزيع الأراضي على الفلاحين .

ان هذا يعطينا مؤشرا و دلالة على أهمية المسألة الفلاحية في النضال العربي .

و في هذه المرحلة من تاريخ الحزب النضالي :" أصبح للحزب وزن سياسي و شعبي و بدأ يركز على ضرورة التغلغل في أوساط العمال و الفلاحين و فعلا تحقق أثبات الوجود في المواقف السياسية و مع مرور الزمن أصبح في سوريا له- أي للحزب- القدرة على اسقاط الحكومات و قام بقيادة التظاهرات الشعبية لاحباط المشاريع و المؤامرات الاستعمارية مثل مشاريع الاحلاف و غيرها حيث كان للحزب نشاط سياسي و شعبي كبير في هذا المجال " (19).

و قد شهدت هذه المرحلة اندماج حزب البعث مع الحزب العربي الاشتراكي و حول أثر هذا الاندماج بين الحزبين على التركيب الطبقي للبعث يقول الاستاذ العيسمي :" ان الحزب العربي الاشتراكي كان في منطقة ( حماة ) حيث كانت له قاعدة جماهرية فلاحية واسعة و من هذه الزاوية يمكن ان يكون له اثر في زيادة القاعدة الفلاحية وزيادة اهتمامه بهذه الطبقة .لكن في محافظات أخرى لم يكن هناك أثر للحزب العربي الاشتراكي الا قليلا .أما من حيث زيادة اهتمام حزب البعث بالاشتراكية على أثر الدمج فلم يكن له أثر و ذلك لان حزب البعث كان منطلقة اشتراكيا بالأصل و كل ما في الأمر أن أضيفت لاسمه كلمة (اشتراكي) (20).

وقد شهدت الساحة العربية في هذه الفترة معارك طبقية أججها الحزب و قاد اغلبها .و يتجلى بعض هذه المواقف في الممارسات التي قادها الحزب على الصعيدين الفكري و العملي و التي حققت مكاسب كبيرة للجماهير العربية الكادحة أثناء ازمات البطالة و أزمة الخبز و الغلاء و النضال ضد الشركات الاحتكارية مثل شركة الريجي في القطر العراقي عام 1953 الى المساندة لاضراب عمال شركة الدخان الاهلية و لاضراب عمال النفط في البصرة و كذلك مساندة اضراب عمال الارامكو ضد الشركة الاستعمارية في السعودية .

و من جهة أخرى تؤكد الوقائع التاريخية دور الحزب في تأسيس أول اتحاد لنقابات العمال العرب الذي أقره المؤتمر الاول الذي انعقد في دمشق في آذار 1956، و قد باركت بيانات الحزب في القطرين العراقي و اللبناني تأسيس اتحاد نقابات العمال العرب و أكدت أن المسالة العمالية جزءا لا يتجزأ من المسألة القومية .كما تجدر الاشارة الى الحملة التي قام بها الحزب في كافة أرجاء الوطن العربي لاعلان موقف عمالي موحد من الامتناع عن تفريغ و شحن السفن الاميركية للسفينة العربية ( كليوباترا) مما يؤكد ممارساته العملية المنسجمة مع هويته الطبقية(21) .

و ترى أدبيات الحزب و تراثه الايديولوجي ضرورة التطابق و الانسجام بين الرؤى الاشتراكية للحزب و بين تركيبه الطبقي ذلك أن الحزب الثوري عندما لا يقوى على استماة الجماهير الكادحة الى جانبه فانه لا يستطيع تحقيق تركيب طبقي عمالي فلاحي غالب له ،و كلما قلت نسبة الكادحين في الحزب الثوري كلما ازداد حجم البرجوازية الصغيرة داخل التنظيم و ازداد تبعا لذلك حجم ممارساتها و مواقفها المتذبذبة و المتناقضة و المتعثرة بين اليمين و اليسار الطفولي (22) .

و ان حذر الحزب من البرجوازية الصغيرة ناجم عن مواقفها السابقة التي اتسمت بالتذبذب و الغموض و خاصة فيما يتعلق بالحركة القومية اذ تأثر مفهومها للقومية العربية بتركيبها الاجتماعي المتذبذب و تطلعاتها المزدوجة." فهو مفهوم وحدوي المظهر، قطرى الجوهر ،اشتراكي الشعارات ،معاد لدور الطبقة العاملة ،رافض لقيادتها ،غيرمؤمن بالجماهير و بطاقاتها الثورية التاريخية ،و هو مفهوم بيروقراطي فوقي هادف الى تحقيق مصالح قيادة طبقة البرجوازية الصغيرة ،حائل دون اطلاق فعالية الجماهير الثورية و دون مساهمة الطبقة العاملة مسامهة حقيقية في القيادة السياسية .لذلك فهو شبه وحدوي ،شبه اشتراكي ،شبه تحرري" (23).

و لهذا يرى حزب البعث العربي الاشتراكي ،انه من أجل أن يكون الحزب اشتراكيا عمليا بشكل حقيقي ،فانه يجب الموازنة بين زيادة نسبة العمال و الفلاحين في صفوف الحزب و بين استراتيجية الحزب الاشتراكية .. و على ذلك فأن النظرية الثورية هي ليست كل شيء و هي لا تصبح قوة مادية فعالة في التاريخ الا عندما تكون سلاحا بيد العمال و الفلاحين و طليعتهم السياسية ،و هو شرط لا يتحقق الا بتوفير التجانس بين التركيب الطبقي و بين النظرية الاشتراكية الثورية للحزب .

و لعل بعض الاسئلة تطرح نفسها في هذا ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الملامح الأساسية للإستراتيجية الإعلامية للبعث

كتبها عزالدين القوطالي ، في 16 يونيو 2009 الساعة: 11:59 ص

 

 

 

الملامح الأساسية للإستراتيجية الإعلامية للبعث

 

 

مقدمة عامة : النظرة القومية الشاملة

 

شكلت الرسالة القيمة التي وجهها الرفيق المناضل عزة إبراهيم ، الأمين العام للحزب والقائد الأعلى للجهاد والتحرير ، إلى الإعلاميين في أواخر عام 2007 ، خطوة أساسية  ومهمة على طريق استكمال مستلزمات نضالنا من أجل تحرير العراق والأمة كلها ، من خلال اعتماد إستراتيجية إعلامية قومية للحزب وفصائل الجهاد في العراق ، تنطلق من الإستراتيجية العامة للحزب ، والتي جسدها المنهاج الاستراتيجي والسياسي للحزب والمقاومة المعلن في أيلول عام 2003 ، وإستراتيجية القيادة العليا للجهاد والتحرير التي أعلنت في العام الماضي .

إن وضع إستراتيجية إعلامية في معركة التحرير الوطني في العراق أصبح ضرورة أساسية من ضرورات كسب معركة التحرير التي تخوضها المقاومة العراقية على أرض الرافدين لأنها تضمن :-

أولاً: تصحيح الأخطاء ودحض الأكاذيب التي أطلقت حول الحزب وتجربته في العراق، دون نسيان إن حزبنا وقع في أخطاء كأي تجربة إنسانية وان هذه الأخطاء تدرس الآن تهيئة لعملية نقد شاملة حينما تتوفر ظروف مناسبة .

ثانياً : لأنها تزود رفاقنا وأصدقائنا بسلاح جبار ، وهو سلاح الحقائق الثابتة والتي تؤكد أن مسيرة حزبنا كانت مسيرة انجازات عظمى يفتخر بها كل إنسان حر .

ثالثاً : لأنها تعزز الاجتهادات الفردية الصحيحة عند الدفاع عن الحزب ، بموقف متكامل يغطي كل أوجه الصراع .

واستناداً إلى ما ورد في رسالة الرفيق الأمين العام ، وبعد أن اطلع على هذه الدراسة واقرها ووجه بإضافة فقرات مهمة وأساسية ، فإننا نقدم هذه الدراسة للعمل بموجبها لتكون أساساً لعملنا الإعلامي في الوطن العربي والعالم كله ، وهي تتضمن عدة محاور أساسية ، منطلقين من حقيقة تاريخية تؤكد أن الوطن العربي يحتل مركزا استراتيجيا مهما يعرفه كل من درس التاريخ القديم والحديث ، وأن قواه البشرية والاقتصادية تشكل قوى إستراتيجية مهمة لا يستهان بها في السياسة الإقليمية والدولية ، سواء  كان ذلك في زمن الحرب أو السلم أو في فترة الحرب الباردة أو بروز هيمنة أحادية القطب الأمريكي . إننا ندرك أن هذه القوة تبلغ ذروتها وتتحقق معانيها الحقيقية في وحدة الأمة العربية من محيطها إلى خليجها ، إذ أن هذه الوحدة هي القادرة عمليا على خلق قوة فكرية بشرية واقتصادية ضخمة ، متكاملة تفرض وجودها على الصعيدين الإقليمي والدولي من أجل تحقيق السلام والتقدم والرفاهية في وطننا الكبير والعالم .

وإذا كانت بعض الأنظمة والقيادات تحاول تجاهل هذه الحقيقة الواقعية ، فانها تؤكد انها متقوقعة داخل حدودها القطرية المصطنعة ، مسقطة من حسابها موكب العروبة السائر نحو الوحدة القومية والمتطلع للتطور والتقدم والقوة الحضارية ، التي يطمح حزبنا بأن يراها متجسدة في وحدة التجربة النضالية للحزب وحركة التحرر الثورية ، التي تتسم طبيعتها بجدلية تنوع تضع حدا للفوضى والتسيب والتشتت والضياع ، معبرة عن إرادة العقل المنظم  وتتجلى فيها إرادة الحسم والمسؤولية التاريخية في إدارة الصراع ضد كل نوع من أنواع الاستعمار والهيمنة الأجنبية .

إن هذا التوجه ينبغي أن يفهم فهما استراتيجيا حتى نستوعب بشكل جيد أبعاد الهجوم المسعور الذي شنه الأمريكان والصهاينة والفرس وأعوانهم على النظام الوطني في عراق المشروع الحضاري الوطني والقومي والإسلامي ، ونفهم أيضا الأوضاع التي وصل إليها العراق بعد الغزو وأبعاد تأييد الفرس والصهاينة لحراك التشرذم والانفصال داخل العراق ، وامتداد ذلك إلى معظم أجزاء الوطن الكبير ، سواء كان ذلك في سوريا ولبنان أو في السودان واليمن وأقطار المغرب العربي . إن فهمنا لأبعاد المشروع الاستراتيجي الأمريكي الصهيوني الفارسي يجعلنا نستوعب أهمية الأبعاد الإستراتيجية في المعركة التي يخوضها أسود العراق المقاوم ضد الاحتلال الأمريكي البريطاني وضد المشروع الأمريكي الصهيوني الفارسي وعملائهم الظاهرين والمستترين .

ان المقاومة العراقية والفلسطينية هي المعبرة اليوم عن المشروع الحضاري القومي والإسلامي ، وهي القوة الاساسية التي ترسم إستراتيجية السياسة المستقبلية وإدراك نتائجها الهامة والبعيدة وسبر أغوارها العميقة بدقة ، إذ لا نستطيع أن نجابه إستراتيجية العدو الواضح بثلاثية أطرافه ( امريكا والكيان الصهيوني وايران ) إلا من خلال إستراتيجية ذات آفاق وطنية وقومية وإسلامية عليا ، مستفيدين من تجربة المقاومة في حرب التحرير الجزائرية والفلسطينية والعراقية اليوم في ميدان التكتيك العملي والأفق الاستراتيجي حتى نثبت للعالم صدق الوجه الحقيقي لحضارتنا ولرسالتنا الخالدة ، بشكل موضوعي ووعي تاريخي . فشعب العراق الذي ضرب أروع الأمثلة في البطولة والوعي النهضوي والتفوق متجاوزا كل ما هو مألوف في البذل والصبر والتضحية ، مثبتا في الميدان ما يختزنه من أصالة قومية وما يمتلكه من حس وطني عريق متواصلا مع عهد الرسالة وقيمه الروحية الخالدة ، هذا الشعب نراه اليوم يجدد العهد ويحافظ على العراق وطنا موحدا ويعطي العروبة أسمى معانيها بمواجهته للاحتلال وسياسة التشرذم والتفكيك والتخاذل التي فرضت على العراق ، فكانت المقاومة المباركة عنوانا كبيرا لمعركة الأمة العربية كلها في العراق ، لما تبذله من التضحيات في المواجهة الميدانية للاحتلال وعملائه ولدرء خطر الشعوبية والأطماع الفارسية على الأمة والحيلولة دون أطماعها التوسعية.

فإذا كانت إستراتيجية حزبنا وما تزال تنطلق في رحلته النضالية الشاقة الطويلة من الإيمان والثقة بالأمة وقواها الحية ، مؤكدة على أن الأمة تستطيع أن  تبني نفسها من جديد فإن الفعل المقاوم المنظم في العراق يأتي معبرا عن إدراك البعث لطبيعة الصراع ومواجهة الأعداء في الميدان ، وإن التعبير عن الأمة ليس رجوعا إلى التاريخ بل تطلعا إلى المستقبل ، من خلال التعامل مع مشاكل الحاضر ومواجهة التحديات والرد على الأعداء ردا تاريخيا ، وأن المقاومة العراقية التي اوصلت بفعلها القتالي الاحتلال إلى حافة الانهيار لتؤكد تأكيدا قاطعا أن مستقبل العراق والأمة أمامنا وليس وراءنا ، وهو إدراك عملي واستيعاب تاريخي لمفهوم تكون الحركة الثورية العربية وسيرورتها التي تلتزم الصدق مع النفس ومع الشعب في كل الظروف المحيطة وتنتظم فيها إرادة النضال المصيري الموحد .    

ان المقاومة العراقية ، من خلال مدلولات برنامجها السياسي والاستراتيجي ( ايلول – سبتمبر عام 2003 ) وتطبيقاته العملية ، تعبر بجدية عن حضور فكري ونضالي في مسيرة النضال القومي والمواجهة المنظمة فتزداد قربا من ضمير الأمة وروح شعبنا من المحيط إلى الخليج ، وثقة بأصالة دورها ودور البعث وصدق تمثيلها للمبادئ والأهداف ، التي عبر عنها البعث وناضل من أجلها منذ التأسيس وما يزال مؤمنا بانتصارها .  وإذا كان ثمة من يعتقد أن النضال العربي لم يبلغ النضج الحقيقي من حيث درجة الإيمان بالعلم والعقلانية ومن ثم بالديمقراطية والتمسك بالقيم الأخلاقية في العمل السياسي ، فأن هذا البعض لا يستطيع أن ينكر أن النضال لم يتوقف عن السعي لاستكمال تلك الشروط رغم الصعوبات والعقبات التي تواجهه .

هاهي المقاومة العراقية ، ببرنامجها السياسي والستراتيجي وفعلها الميداني ، تؤكد أنها تسير في طريق المبادئ الوطنية والقومية السليمة متجاوزة كل التحديات ، تخوض حربا فرضت على العراق في ظل صمت عربي رسمي مخيف ، ولكنها تواجه تلك الحرب المستمرة منذ احتلال بغداد في نيسان 2003 حتى اليوم بوعي بطولي وتضحية متميزة تجسد سمات النهضة القومية الحديثة المعبرة عن أرقى مواجهة حضارية في الرد المنظم على عقلية الاحتلال الأمريكي -الصهيوني- الفارسي ، وهمجية التخلف وطابور العملاء الذين فرضوا على العراق . انها مقاومة تدافع عن شخصية الأمة العربية ووحدتها ودورها القيادي ، في مواجهة الأطماع التوسعية والحفاظ على العراق الموحد أرضا وشعبا وعلى الأمة صامدة مؤمنة فأوصلت الاحتلال الأمريكي إلى درك الهاوية ، بالرغم من ان ما تمتلكه من إمكانيات هو دون الحد الأدنى من حيث التكافؤ مع قوة العدو الأمريكي الصهيوني الفارسي وطابور العملاء المفروضين على العراق .

إن إستراتيجية البعث العامة ، إستراتيجية المقاومة العراقية ، باتت مرتكزا أساسيا في ميدان المواجهة لدعم الصمود وإمكانيات النهوض والتحرر في مسيرة الثورة العربية كلها ، وعليه لا بد أن يتوحد نضال الشعب العربي وأن تتكتل قواه الحية كي تتمكن من اقتلاع جذور الانحراف والطغيان والتآمر . فالأمة التي تمتلك سواعد قوية تقاوم في فلسطين والعراق لا شك إنها قادرة على استمرار الصمود والتغلب على مخططات الامبريالية الصهيونية الشرسة والأطماع الفارسية مهما كانت الظروف والتعقيدات ، وأنها لقادرة أيضا على تحقيق الانتصارات والأهداف القومية الكبرى . وإذا كانت قضية فلسطين ، وما تزال تمثل ، على مستوى المبادئ والانتماء القومي ، خلاصة القضية العربية وروح الثورة العربية وقضية الأمة المركزية ، فإن قضية العراق اليوم ، على مستوى استراتيجي ، أصبحت قضية مركزية في ميدان المواجهة الإستراتيجية لان العراق هو ساحة الحسم في الصراع المصيري الحالي ، ومن هنا فإن على الإعلام البعثي والمقاوم التعامل معها بأفق وعمق استراتيجي يجعل منها ومن قضية فلسطين وجهان لقضية واحدة ، كما عبر القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق رحمه الله حينما قال (هي الحق الذي يولد القوة ، هي العروبة مختصرة مطهرة ، هي الإنسانية معذبة معرَّبة ، هي وحدة العرب وحريتهم ونهضتهم ) .

ان الستراتيجية الاعلامية للبعث والمقاومة يجب ان تنطلق من الستراتيجية العامة ووفقا لضروراتها لاجل ان نضمن النصر ووضوح الرؤية .

 

أهمية الإعلام في صياغة الرأي العام وطنيا وقوميا وعالميا

 

لم يعد الإعلام مجرد أداة من أدوات التأثير بل أصبح هو الأداة الرئيسية له في العالم كله ، بعد عولمة شبكات التلفاز والاتصالات ، خصوصاً انتشار الانترنيت . واذا حللنا واقع  العالم وأحداثه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم سنلاحظ أن الإعلام اخذ يحتل الموقع الأول تدريجياً ، كأداة تأثير فعالة تفوق خطورة القوة العسكرية والاحتلال العسكري . إن ما يميز التأثير الإعلامي هو انه بطئ وغير مباشر غالباً ، خصوصاً وانه لا يشكل تهديداً منظوراً للإنسان العادي ، فيتعامل معه كمصدر للمعلومات أو التسلية والثقافة ، دون الانتباه بقدر كاف إلى أن الإعلام ينقل رسائل مختلفة ويبني ثقافة ويزرع سيكولوجيا خطط لها من يسيطر على الإعلام .

وبخلاف الطابع الموضوعي النسبي للإعلام الحديث فان الغزو العسكري يشكل صدمة مباشرة للإنسان تثير لديه ردود فعل رافضة له شكلا وموضوعا ، وغالباً ما يتخذ رد الفعل شكل مقاومة شاملة له ، عسكرية وسياسية وإعلامية ، لذلك فأن القوى الكبرى ذات الخطط الاستعمارية التوسعية ، كالولايات المتحدة الأمريكية ، تعتمد تقليديا قبل وصول جماعة اليمينيين الأمريكيين الجدد، على أسلوب الاحتواء الثقافي والسياسي في بناء نفوذها وتغلغلها أكثر مما تعتمد على القوة العسكرية والضغوط الاقتصادية والسياسية .

إن الإعلام المعاصر الأمريكي بشكل خاص والغربي بشكل عام، أصبح يضخ إلى العالم كله كافة أنواع المعلومات والرسائل الثقافية ، المباشرة وغير المباشرة ، ويعيد مستنداً إلى ذلك تكوين شخصية وهوية الإنسان وفق النموذج الأمريكي بعيداً عن قوميته وثقافته وديانته .

لقد وصُف الإعلام من قبل خبراء الإعلام في أمريكا في الثمانينيات، أي قبل ظهور الانترنيت، بأنه (الإله الثاني) ! في إشارة واضحة جداً إلى انه الأداة الأهم في إضعاف واختراق الأعداء . إن العامل الحاسم في سقوط الاتحاد السوفيتي والكتلة الشيوعية في أوروبا الشرقية لم يكن القوة العسكرية بل كان الحملات الإعلامية المنظمة والمبرمجة التي ضخمت أخطاء السياسة السوفيتية ووضعتها تحت المجهر عبر عقود متوالية من الزمن ،  نجحت من خلالها المخابرات الأمريكية في تحقيق اختراق نفسي في أجيال الشباب في المعسكر الشيوعي ، وهو اختراق اخطر بكثير من الاختراق العسكري والأمني التقليدي ، لأنه حيّد ملايين الشباب سياسياً وتمكن من تجنيد جواسيس لخدمة أهدافه ، وبذلك خلقت فجوة خطيرة ، بين جيل الشيوعيين الكبار في السن وأجيال الشباب في تلك المجتمعات ، أدت إلى عزل الشيوعية وجعلها نظاماً بيروقراطياً ، بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى ، فانهارت النظم الشيوعية بسهولة بعد تعرضها لازمات شبه عادية لأنها لم تكن مدعومة بشباب مؤمن ومحصن ، رغم أنها صمدت أمام الضغوط العسكرية والاقتصادية وأحبطت محاولات الاختراق الأمني في هذه الحقول !

أما الآن ، وفي عصر الانترنيت والهواتف النقالة ، فقد صغر العالم جداً وأصبح المواطن الأوروبي والآخر الأمريكي يتلقيان ما يتلقاه المواطن العربي والهندي من تأثيرات وفي نفس اللحظة ، وبنفس الطريقة السهلة جدا ، فحصلت صدمة حضارية هائلة للمواطن العربي ، لأنه لم يكن محصناً ضد الاتصال المباشر والشامل والفوري مع العالم بمختلف ثقافاته ومؤثراته ، ولا مستعداً لتحمل هذا الكم الهائل من المعلومات والمؤثرات السمعية – البصرية – السيكولوجية . وفي هذا الإطار فإن الفضائيات العربية والأجنبية أصبحت موجودة داخل غرف نوم أطفالنا تنقل إليهم الكلمة البذيئة ، وترسم صورة للأسرة المفككة في سياق غزو ثقافي منظم.

بل إن فضائيات عربية أخذت تروج للإباحية والانحلال والشذوذ ، مع أن كافة المجتمعات العربية تعد ذلك انحرافاً خطيراً يتناقض بشكل كامل مع تربيتنا الدينية والقومية والاجتماعية .

والأخطر من ذلك أن هذه المؤثرات الإعلامية المتدفقة علينا ، كإعصار مدمر ، موجهة ومحتكرة من قبل دولة واحدة تقريباً هي الولايات المتحدة الأمريكية ، خصوصا الجزء الصهيوني منها ، فشبكة الانترنيت أمريكية ، والفضائيات الرئيسية المؤثرة أمريكية ، والبرامج والأفلام أمريكية ، وللأسف الشديد فإن المال العربي يُسخر في خدمة هذه التوجهات الإعلامية إلى حد كبير ، كما أن الأموال الموظفة في هذا الحقل والاحتكارات الصهيونية الإعلامية الكبيرة تسحق من يحاول التصدي لها ، لان الإعلام يعني المال أولا ، وبه تشترى الخبرة والقدرة ، ومن يملك أكثر من غيره مالا يصبح صوته أكثر علوا من الأقل مالا ، خصوصاً وان الحكومات تمارس القمع والمنع ضد من يقاوم هذه الإستراتيجية الإعلامية المكثفة .

من هنا فان حرب الإعلام بالنسبة لأمريكا هي الحرب " الاستباقية " التي تذلل العقبات  أمام  الحروب العسكرية وتمهد لها ، بإضعاف حصانة الشعب الوطنية ، وخلخلة معنويات القوات المسلحة وإرباكها ، والأخطر من كل ذلك غرس الفجوات النفسية بين النظام السياسي الحاكم الرافض للإملاءات الأمريكية وبين الشعب ، من خلال تضخيم الأخطاء أو خلق أخطاء ليست موجودة ، الأمر الذي يجعل المواطن أكثر استجابة لتلك الحملة خاصة مع وجود فجوة نفسية بين الشعب والحاكم حتى ولو عدل .

إن تجربة حزبنا في العراق تقدم لنا صورة واضحة عن دور الإعلام في تمهيد كافة  الطرق لشن سلسلة حروب انتهت بالغزو الشامل وتدمير دولة ومجتمع وإبادة أكثر من ثلاثة ملايين عراقي ( منذ فرض الحصار في عام 1990 وحتى الآن ) ، دون أن يحدث رد فعل عالمي مواز  للحدث الكارثي ! نعم لقد حصلت مظاهرات ملايينية ضد غزو العراق قبل الاحتلال ، ولكن رد الفعل هذا كان قاصراً ومحدوداً إذا قورن برد الفعل العالمي على النازية ، رغم أن النازية ارتكبت جرائم تبدو اليوم اقل وحشية وبربرية من جرائم أمريكا في العراق والكيان الصهيوني  في فلسطين .

إن السبب في ذلك هو أن أمريكا تسيطر على الإعلام العالمي وتوظف المعلومات وتصوغها بالشكل الذي يسهل فيه إقناع الرأي العام العالمي ، وتضخها بسهولة ويسر من خلال آلاف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة .

ولئن كانت فرنسا وبريطانيا والاتحاد السوفيتي ( قبل سقوطه ) والصين قد عجزت عن مواجهة التفوق الأمريكي في الإعلام فما بالك بالعراق وهو دولة حديثة مؤسساتيا ، وإن تميزت بين دول العالم الثالث بنهضتها ؟ كان العراق اقل قدرة تقنية وأضعف إمكانية في مجال امتلاك الخبرة والكفاءات والتنوع الإعلامي من تلك الدول ، ناهيك عن المصادر المالية ، لذلك كان لمؤسسات الإعلام الأمريكية والأجهزة المتنوعة التي جحفلها معه ، الأثر الحاسم في التمهيد لغزو العراق ، وفي تصدير أكاذيبه وأضاليله ضد الحكم الوطني في العراق ، وكانت تلك الأكاذيب بمثابة تمهيد ضلل الرأي العام العالمي ، ومنه جزء كبير من الرأي العام العربي ، حول أهداف العدوان على العراق واحتلاله .

وبالرغم من ذلك فإن المقاومة العراقية ، بصمودها وبطولات مقاتليها ، قد أفشلت الغزو الأمريكي ومنعت تحقيق أهدافه الستراتيجية وأوصلت أمريكا إلى حافة الهاوية ، ولكن علينا ان نقر بان القدرة الإعلامية للمقاومة كانت ولا تزال اضعف بكثير من قدراتها القتالية ، لأسباب موضوعية وذاتية عديدة . ووجود هذه الحقيقة لا يعني الاستسلام للأمر الواقع ، بل يمكننا أن نبتكر وسائل وآليات إعلامية تتناسب مع إمكانياتنا وإمكانيات القوى التي تساندنا ، فمهما كانت الإمكانيات ضعيفة فإنها ستلعب دورا كبيرا خاصة أن العالم مشدود إلى الساحة العراقية ومجرياتها ، وكذلك الجماهير العربية ، كما هو مشدود إلى معرفة ما تفعله المقاومة العراقية كونها طليعة من أهم طلائع حركة التحرر العإلمية .

إن عملنا على رسم إستراتيجية قومية للإعلام هي عملية تصد مباشر لعوامل الضعف في أداءنا الإعلامي ، ومحاولة  جادة لاستثمار ما نملك من طاقات وقدرات ، خاصة بنا اوصديقة لنا ، لأجل تحقيق نهوض إعلامي كبير هدفه إيصال صوت المقاومة والبعث للعالم كله ، خصوصاً لأبناء الأمة العربية ، للحيلولة دون أن ينفرد العدو المشترك ( أمريكا – إيران – الكيان الصهيوني ) بإعلامه ومنابره السياسية ، بتصدير المعلومة والتحكم في صياغتها وفق سياساته ومنهجيته التآمرية لخلق الاستجابة والانطباع لدى المتلقين في الاتجاه الذي تتوخاه وترسم مساراته القوى المعادية أي العدو المشترك .

إلا أن وضع إستراتيجية إعلامية أمر مستحيل دون تحديد أهم سمات الصراعات الإقليمية والدولية الدائرة الآن والخطوط العامة للإستراتيجيات المتصارعة ، فتلك العناصر هي المكونات الأساسية للمشهد السياسي العام ولحلبة الصراع الذي تخوضه القوى المختلفة ، ولا يمكننا أبدا أن نتحرك إعلاميا بصورة صحيحة من دون أن نحدد الثوابت الأساسية للصراعات الإقليمية والدولية ونسلط الضوء عليها كشرط أساسي وضروري لوضع إستراتيجية إعلامية تفي بالغرض . وإذا كانت إستراتيجية المقاومة واضحة من خلال أكثر من منهج تم إقراره ونشره ، وخاصة المنهاج السياسي والاستراتيجي في العام 2003، وإعلان تأسيس القيادة العليا للجهاد والتحرير في العام 2007، إلا أن أهداف الصراعات الإقليمية والدولية الدائرة الآن في العراق وخطوط استراتيجياتها هو ما يستوجب علينا تحديدها ومعرفتها ، والكشف عنها ، الأمر الذي يؤسس رؤية إعلامية سليمة ، ومن ثم يسهم بشكل علمي وواضح في وضع إستراتيجية إعلامية ناجحة تخدم  أهدافا إستراتيجية كبرى في حرب التحرير الشعبية ومواجهة كافة أنواع وأشكال الهيمنة الأجنبية التي تحاول الحركة الصهيونية والامبريالية الأمريكية جعلها أمرا واقعا مفروضا على الأمة العربية.

 

السمات الرئيسية للواقع الحالي عربيا واقليميا ودوليا 

 

إن صورة العالم الراهن دوليا وإقليميا وعربيا تتميز بما يلي :-

1-   تفكيك الاتحاد السوفيتي أدى إلى غياب القطبية الدولية الثنائية التي هيمنت على العالم ما يقرب أكثر من نصف قرن ، واستتبع ذلك تحييد الصين ، ونجاح الولايات المتحدة الأمريكية في احتواء أوروبا ودمجها في عملية تنفيذ إستراتيجيتها الكونية .

2- هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية ، وحكم العالم بقطب واحد ، الأمر الذي فتح أمامها بوابة الهيمنة على المنظمات الدولية وتسخيرها من أجل خدمة مصالحها من جهة ، ومكنها من استخدام إستراتيجيتها العسكرية بالغزو المسلح المباشر من جهة أخرى .

3- تعاظم نفوذ الكيان الصهيوني ، من خلال اللوبي الصهيوني في أمريكا ومنظمة " إيباك " ، على صانعي القرارات الإستراتيجية في الولايات المتحدة الأمريكية والتي تصب جميعها في خدمة التحالف الأمريكي الصهيوني الاستراتيجي وتعزيز هيمنة الكيان الصهيوني في فلسطين وتسييده على أقطار الأمة العربية وضرب وقمع أيه حركة من حركات التحرر العربية وخصوصاً المقاومة في العراق وفلسطين .

4- تبلور تلاق واضح في الاستراتيجيات بين أمريكا والكيان الصهيوني بشكل خاص ، وإيران بشكل عام ، حول هدف محدد وهو دعم بروز إيران الملالي كقوة إقليمية لانها ذات مشروع تفتيتي يقوم على تذويب الهوية القومية للأمة العربية وتجزئة أقطارها على أسس عرقية وطائفية ، وذلك هدف صهيوني غربي قديم .

5- غياب العدالة وتسخير القانون الدولي والمنظمات الدولية والإقليمية لخدمة الولايات المتحدة الأمريكية ، لذلك أصبح الغزو المسلح وارتكاب جرائم بحق الأمة العربية من الظواهر المألوفة .

6- استهداف التيار القومي والفكر القومي من خلال النيل من كل انجازاته ومن مسيرته النضالية وتضحياته وفي مقدمتها البعث .

7 – إن القوى الدولية التي كانت تحد من النفوذ الأمريكي ، خصوصا في الوطن العربي ، إما تفككت كالاتحاد السوفيتي ، أو حيّدت كالصين ، أو استميلت مجددا إلى جانب أمريكا بعد فترة من البحث عن استقلاليتها  مثل أوربا ، كما سبق الإشارة أعلاه ، لذلك فان الاعتراضات على السياسات الأمريكية ضدنا لم تكن لها قيمة كبيرة لأنها شكلية .

8 – إن الأنظمة العربية بغالبيتها قد أصبحت تحت التأثير الأمريكي الكامل أو شبه الكامل ، من خلال سياسة العصا والجزرة والتلويح بتهم عدم محاربة الإرهاب أو إيوائهم ، لذلك لم يعد بالإمكان ، مع الأسف الشديد ، الاعتماد على الدعم العربي الرسمي لحركات التحرر كالمقاومة العراقية بشكل خاص والفلسطينية بشكل عام .

إن هذه السمات للوضع العالمي هي التي تحدد طبيعة إعلامنا وأسسه وأهدافه وأساليب عمله . وإن حجم التحالف المعادي لحركة التحرر العربي ، يدل على سعة إعلامه المكثف والموجه ضدها جملة أم تفصيلا ،  كما يدل على ضخامة المهمة الملقاة على عاتق تلك الحركة بشكل عام وعلى عاتق حزب البعث العربي الاشتراكي بشكل خاص ، وعلى عاتق المقاومة الوطنية العراقية المباركة بشكل أخَص .

الإستراتيجية الإعلامية للبعث

 

إن الهدف المركزي في إستراتيجيتنا الإعلامية هو مواجهة الهجمة الأمريكية الصهيونية الإيرانية ، والرد عليها وإسقاط دعاياتها ومنع أو تقليل مؤثراتها ، لذلك فان السؤال الأساسي هو : ما هي أهم ملامح إستراتيجية العدو المشترك ؟

هناك هجوم شامل على الهوية العربية ، تشنه القوى الثلاث ( أمريكا – الكيان الصهيوني – إيران ) ، وهو  يقوم على تحقيق ما يلي :-

1- استكمال تجزئة أقطار الأمة العربية ، بعد تجزئة الامة وفقا لاتفاقية سايكس – بيكو ، باعتماد إستراتيجية تفتيت الأقطار العربية على أسس عرقية أو طائفية أو إيديولوجية  أو سياسية أو مناطقية .

2- تغيير مفهوم سيادة الأمة على ثرواتها الوطنية أذ تعمل القوى المعادية ، من أجل إضعاف الأواصر الوطنية بين المكونات السكانية ، على تشجيع نزعة سيطرة كل مكون منها على الثروات الطبيعية الموجودة في منطقته . وهو مشروع خبيث يعزز النزعات الانفصالية بين مناطق القطر الواحد بتوفير استقلال اقتصادي لكل منها بمعزل عن المناطق الأخرى . الأمر الذي يؤسس لمشاريع نزاعات اقتصادية بين ابناء القطر الواحد تضاف إلى النزاعات الطائفية والعرقية . وهذا ما يحصل في العراق الآن ، إذ يتم تقسيم الثروة البترولية بين جنوب العراق وشماله لتعميق الشرخ ودعم المشروع الفيدرالي ، الذي نص عليه الدستور المفروض أمريكيا وإيرانيا ،  من اجل تعزيز خطة تقسيم العراق باغراء عوامل وامتيازات اقتصادية تجعل  سكان المناطق الفيدرالية أو الكونفدرالية يقومون بالدفاع عنها في مواجهة الفيدراليات أو الكونفدراليات الأخرى . وهذا ما تتم الدعوة إليه أيضا في السودان بين شماله وجنوبه. وكما يمهد ويتم التخطيط له لتنفيذه في اليمن من خلال قوى الردة والانفصال أيضا .

إن هذه الخطة مصممة لإثارة الميول الأنانية الضيقة لتصبح أداة جديدة مضافة في شرذمة الأمة .

3- تسويق حجج ودفاعات عن إحياء نزعة الأقليات ، والعمل على وضعها على مسار تصادمي مع هوية الأمة : الاثوريون في العراق ، البربر في المغرب ، الأقباط في مصر .. الخ .

4- استغلال المشاريع الدينية السياسية لوضع الدين في مواجهة مع المشروع القومي ، وتغليب الانتماء الديني والطائفي على الانتماء الوطني ، ووصف الرابطة القومية تارة  بأنها ( منتج غربي ) ، وتارة بأنها ( ماسونية ) ، وتارة أخرى بأنها ( عنصرية ) ، لأجل تعميق الشعور الطائفي على حساب الشعور الوطني وتجذير العداء للقومية العربية كخطوة فكرية وثقافية أساسية تستغل لإحباط أهداف الأمة العربية في الوحدة ، وإشاعة التناقضات بين المذاهب والأديان لضمان استمرار الهيمنة الخارجية وتقسيم مناطق النفوذ في القطر الواحد تحت حجة توزيع الأدوار في حماية الأقليات المذهبية أو الدينية .

5- دعم انفصال الأقليات القومية ( كالأكراد في العراق وسوريا ) .

6- تشجيع نشوء ( كيانات ) جديدة داخل الهوية الواحدة ، مبنية على أساس التنظيم الحزبي أو العشيرة أو الحي أو الجهة ، ولذلك رأينا دستور الاحتلال في العراق يستخدم وصف ( كيانات ) للأحزاب ، وهو استخدام مدروس بدقة بهدف خلق جزر مجهرية داخل الهوية الواحدة ، يحكمها فرد طامح أو مريض ، أو الشيخ أو رجل دين ، أو أكاديمي مصاب بداء العظمة .

7- منع التكامل الاقتصادي بين أقطار الوطن العربي ، وإلحاق الاقتصاد القطري بالاقتصاد الأمريكي ، أي عولمته وأمركته ، وبذلك تضيع الثروة العربية في بحر العولمة المبنية على ترسيخ القطرية وتعزيز جزر المصالح الضيقة المتناثرة , ويصبح الاقتصاد القومي تابع يتم استغلاله لخدمة القوة الرأسمالية الكبرى ، ويستخدم في أغلب الأحيان في مجال تمويل الغزو الأجنبي للوطن العربي بكل أشكاله العسكرية والسياسية والثقافية والدينية ، ويتحول سكان الجزر المجهرية , حكاماً ومحكومين , إلى متلقين وتابعين لا حول لهم ولا قوة .

8 - إلى جانب تنمية وتشجيع التيارات المتسترة بالدين والطائفية وبذور الانفصالية والتشرذم ، عبر الفضائيات وغيرها ، ومحاولة تغليب إيديولوجيتها على الفكر القومي , فأن هناك فضائيات أخرى متخصصة في إعادة تشكيل وعينا وقيمنا وثقافتنا مستندة الى نشر قيم التحلل الاجتماعي وتعميم الغزو الثقافي على الصعد الاجتماعية والأخلاقية ، في محاولة لاجتثاث القيم والأعراف العربية ، باستخدام فضائيات متخصصة في إشاعة التحلل ومظاهر الإباحية والنزعات الأنانية والفردية .

ولئن كان الغزو العسكري والحصارات الاقتصادية وتفجير حروب داخلية ، هو المظهر المباشر لخطر العدو المشترك ، فأن الحملة الثقافية والإعلامية الغربية ( أمريكا + بعض أوروبا ) - الصهيونية – الإيرانية تركز على تذويب هويتنا العربية وإحلال النزعات المجهرية محلها تدريجياً ولتشويه ديننا الإسلامي ، وتحويله إلى أداة صراع بين المسلمين من جهة , وسلاح لقمع حركة التحرر الوطني العربية ذات الهوية القومية من جهة ثانية ، بدل أن نحافظ على الطبيعة الأصلية للصراع ، وهو انه صراع تحرري بين حركة التحرر العربية من جهة والاستعمار والصهيونية من جهة ثانية , وأخيرا ، وليس آخرا ، زرع قيم اجتماعية وخلقية تشابه قيم الغرب والصهيونية القائمة على التحلل الأخلاقي والاجتماعي الكاملين , مع أننا ننتمي لقيم مناقضة لكافة أشكال التحلل , الأمر الذي يفجر أسوأ أنواع التناقض والصراع النفسي والفكري والاجتماعي في مجتمعنا العربي وخصوصا بين أجياله من الشباب ليخلق حالة من حالات استهداف الهوية والكينونة والاستلاب والاستتباع الحضاري ، ناهيك عن خلق هوة عميقة بين الأجيال من الآباء والأبناء ! وهكذا تتحول الهوية العربية إلى ذكرى من الماضي تغلبت عليها نزعات قطرية وما قبل القطرية واصغر منها , وأنانية وازدواجية ثقافية تزرعها الفضائيات ونظم التعليم العربية التي فرضت، منذ التسعينيات، لتحل محل النظم التعليمية العربية – الإسلامية.

9- محاولة إقامة نظام شرق أوسطي جديد على أنقاض الجامعة العربية, رغم هزالها, يجتث الأقطار العربية , ويتشكل من قوى إقليمية كبيرة وقوية : الكيان الصهيوني وإيران وتركيا , وبقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. وداخل هذا التشكيل ستجد الدول العربية نفسها تسبح بين أمواجه ، وناهيك عن الكيانات المجهرية التي نشأت على أنقاض الوطن القطري الصغير الذي قسم أو على وشك التقسيم ، مهمشة وتابعة لهذا الطرف أو ذاك . لذلك فأن دور من كانوا عرب الهوية , وأصبحت هويتهم الثانوية والفرعية هي الممثل الرسمي لهم , ليس سوى تلقي القرارات والعجز عن التأثير على النظام الإقليمي مهما امتلكت هذه الكيانات المجهرية من ثروات . ومما لا شك فيه فأن هناك محاولة لتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير ، وفق المخطط الأمريكي الصهيوني والإيراني ، ومشروع منظومة دول البحر الأبيض المتوسط الذي قادته فرنسا ،  فالأول هو مشروع ترعاه الولايات المتحدة الأمريكية ، وتسهم فيه الصهيونية من جانب، ودول الجوار الجغرافي للوطن العربي ، إيران وتركيا ، من جانب آخر. أما الثاني فترعاه أوروبا بقيادة فرنسية ، في محاولة لجعل كلا المشروعين بديلا عن المشروع القومي العربي، والبدء في تهديم كل المؤسسات العربية كمؤسسة القمة العربية ومؤسسة جامعة الدول العربية، لتلحق بهما كل المشاريع الوحدوية السياسية والعسكرية والثقافية والاقتصادية التي نتجت عنهما .

أن تعزيز قوة إيران العسكرية وغزو العراق ، من اجل تغييب القوة العراقية التي كانت قوة الردع الإستراتيجي للكيان الصهيوني وإيران , ليس سوى مقدمات لإقامة النظام الإقليمي الجديد . ويجب ان لا يغيب عن ذاكرتنا طلب " الكيان الصهيوني الرسمي " بالانضمام إلى جامعة الدول العربية ، كما أن التوترات الأمريكية المصطنعة مع إيران هي  بمثابة عمليات إعداد لتغييرات داخل النظام الإيراني تؤهله للعب دوره الإقليمي المكمل لدور الكيان الصهيوني , كما أكدت وقائع غزو العراق وما يحدث من فتن طائفية في الوطن العربي .

10- إن تحويل الأقطار العربية إلى كيانات قزمة مهمشة بلا هوية ثابتة ، وفرض الهيمنة الإستراتيجية الأمريكية على الثروة العربية كمنطلق أساسي في الهيمنة على العالم , وفرض سياسة الأمر الواقع الرامية إلى جعل الأنظمة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سلسلة حوارات البعثيين : حوار مع الرفيق الدكتور أحمد الشوتري

كتبها عزالدين القوطالي ، في 8 يونيو 2009 الساعة: 10:38 ص

 

 

 

 

 

سلسلة حوارات البعثيين

 

حوار مع الرفيق الدكتورأحمد شوتري

الأمين العام لحزب البعث في الجزائر:

 

 

"هكذا كانت علاقتي بالشهيد صدام حسين"

 

حاورته سهام مسيعد *

(الشهادة أمنية العربي الثانية قبل النصر)، بهذه العبارة رد الأستاذ بكلية العلوم السياسية والإعلام أحمد شوتري في حواره مع "صوت الأحرار"، حيث كشف عن النية في التقدم مجدداً إلى وزارة الداخلية بطلب الترخيص بعد انعقاد المؤتمر القطري الأول، مضيفاً أن أفضل عبارة يمكن أن يلخص بها علاقة حزب البعث بحزب جبهة التحرير الوطني هي أنها علاقة احترام متبادل.

 

من هو أحمد الشوتري؟

ينحدر أحمد شوتري من ولاية برج بوعريرج، 300كلم شرق العاصمة الجزائرية، وكان غادر الجزائر باتجاه العراق في سنوات التسعينات من القرن الماضي.

تولى احمد شوتري في العراق في العراق عدة مسؤوليات في الحزب، في مقر القيادة القومية لحزب البعث، قبل أن يغادرها عشية الاحتلال الأمريكي بـ"أمر من صدام"، بحسب ما صرح به الدكتور شوتري، وخرج من العراق يوم 12 أفريل 2003 برفقة زوجته وأولاده.

أصدر الدكتور شوتري كتاباً بعنوان "العقيدة البعثية للرئيس صدام" عن دار نشر جزائرية، وهو الآن يشتغل أستاذاً جامعياً في كلية العلوم السياسية والإعلام بجامعة الجزائر.

 

* بداية هلا حدثتنا قليلا عن شوتري الطفل؟

- أنا مخضرم عشت جزءا من طفولتي وقت الاحتلال، أذكر بعض أحداث الثورة بشكل جيد منذ 1959، وقد تألمت مثلما تألم كل الجزائريين كبارا وصغارا من تداعيات الاحتلال وظلم المستعمر، وشاهدت بأم عيني ممارسات الاحتلال التي كانت تتعارض مع الإنسانية، وقد عشت تلك الجرائم خاصة ضد أهلي وبعض أفراد عائلتي وأبناء قريتي، كما تألمت لاستشهاد البعض من أعمامي وأخوالي، في طفولتي. أما بالنسبة للتعليم فقد التحقت أول مرة بأحد الكتاب بقريتي ببرج الغدير- بوعريريج، والكُتـّاب يوجد بالمسجد الذي بناه جدي رحمه الله ويعرف باسمه إلى اليوم، وفيه تعلمت حفظ القرآن الكريم على يد أحد أعمامي الذي كان مدرساً فيه.

 

* معروف أن الطفل يلاحظ ويتأثر بكثير من المواقف التي تساهم في صقل شخصيته وتحديد مسار حياته، فما هي أكثر المواقف التي أثرت في طفولة أحمد شوتري؟

- من أكثر المواقف التي مازلت أذكرها اليوم، استشهاد بعض أعمامي وأخوالي واعتقال والدي مرتين من طرف الاحتلال الفرنسي، كما لن أنسى أبدا مداهمات الجنود الفرنسيين للبيوت والقرى والمداشر، وفي ذهني صور كثيرة تنفع لتكون كتابا. وبعد الاستقلال التحقت بمدرسة القرية ثم تحصلت على شهادات مختلفة إلى أن نلت البكالوريا عام 1974، وفي الجامعة بدأت أندمج مع الجو الجامعي والحركات الطلابية، ومن هنا بدأت تصقل اهتماماتي النضالية، مع العلم أني التحقت بصفوف حزب البعث وأنا طالب في الثانوية عام 1972.

 

* في حياة كل منا محطات وشخصيات يتأثر بها، فمن أثر في شخصيتكم؟

- هناك عدة محطات وشخصيات تأثرت بها. منها الأسرة الثورية أكيد ممثلة في شخص جد أبي رحمه الله الأستاذ الحاج شريف الذي كان أحد المقاومين في ثورة المقراني عام 1871، الذي أسر وحوكم في قسنطينة بعد أن ألقت عليه فرنسا الاستعمارية القبض، وقصته متداولة جداً في العائلة وفي القرية التي نشأت بها.

هناك أيضا والدي الذي كان مثقفاً رحمه الله، وكان من المتأثرين بشخص الزعيم جمال عبد الناصر، ومازلت إلى غاية اليوم أذكر أنه كان يسمّعني معه إذاعة "صوت العرب" ثم يشرح لي ما يقولونه عن العروبة وعن جمال عبد الناصر، وهو ما جعلني أهتم وأنا في مقتبل العمر بالشؤون العربية.

كما أن هناك شخصيات ثورية جزائرية وعربية أخرى تأثرت بها كرموز الثورة الجزائرية المعروفين، وأيضاً الشهيد عمر المختار، وصولاً إلى المرحوم الرئيس الراحل هواري بومدين والرئيس الشهيد صدام حسين.

 

* ما علاقة الأستاذ شوتري بالفكر القومي؟

-  منذ الصغر تشبعت بمبادئ العروبة التي كانت أيضاً من أهم مرتكزات النضال في حزب البعث، ومازلت أذكر عام 1971 الذي أطلق عليه الرئيس الراحل هواري بومدين عام التعريب وقد خضنا حينها نقاشات كثيرة مع المفرنسين وكان ذلك أحد زوايا النضال في حزب البعث، وفي علاقتي مع أساتذتي في الجامعة عرفت أن التعريب جزء من قضية أكبر، هي قضية الأمة العربية بكل عناصرها كالوحدة والتحرر والعدالة، واسترجاع الدور الرسالي القيادي للأمة.

 

* ما رأيكم في من يعتبرون أن المثقف المعرب هو دائما صاحب تفكير ضيق؟

- التعريب في الجزائر هو معركة استرجاع الجزائريين للغتهم التي تعرضت للاضطهاد من قبل الاستعمار،  والدفاع عنها هو واجب كل وطني حر وشريف، بل هو واجب كل الأجيال المتعاقبة الحاضرة منها والقادمة، أما موضوع وصف المثقف المعرب بصاحب تفكير ضيق، فهو شعار يرفعه أعداء اللغة العربية لترهيب المدافعين عن اللغة العربية والتشكيك في قناعتهم، حتى يجبروا الضعفاء منهم عن التخلي عن ذلك الشعار، بل ذلك الواجب الوطني المقدس، وأخيرا أقول هو معيار قيمي يعبر عن ضيق أفق أصحابه وجهلهم بطبيعة وتطلعات الشعب الجزائري الذي يفترض أنهم جزء منه.

 

* عندما نتحدث عن الأستاذ شوتري يتبادر إلى أذهاننا جميعا حزب البعث، فكيف سمعتم أول مرة عن حزب البعث، وكيف انضممتم إليه؟

- أذكر جيدا أنني سمعت أول مرة عن حزب البعث في إذاعة لندن في سنوات الستينات، وقد شد انتباهي موضوع أذاعته هذه المحطة عن بعض الاعتقالات في صفوف البعثيين في السودان، إلى جانب توجيه بعض التهم لدول معينة مثل سوريا والعراق، ومن هنا بدأ اسم "البعث" يثير أسئلتي، إلى أن بدأت أبحث عن حقيقته، ثم التقيت بالبعثيين وصرت مناضلا في صفوف هذا الحزب. وقد كانت الجامعة فرصة كبيرة لتعميق علاقاتي مع الكثير من الإخوة الأساتذة والطلبة العرب الذين بفضلهم ازدادت معلوماتي عن قضايا الأمة ومشاكلها، الأمر الذي شدني أكثر إلى حزب البعث العربي الاشتراكي، الذي كنت ومازلت أرى فيه حزب الأمة بدون منازع.

ومن هنا عملنا معاً على خلق نواة الجيل الثاني للبعثيين في الجزائر بعد جيل البعثيين في الخمسينات، وهو الجيل الذي آثر الانضمام إلى صفوف جيش وجبهة التحرير، ثم ظلوا جبهويين بعد الاستقلال، لكن جيل السبعينات يمكن اعتباره النواة الأولى لحزب البعث في الجزائر وهو بمثابة الميلاد الثاني للحزب.

 

* حكاية نضالك مع حزب البعث إذن بدأت في وقت مبكر، هل تلقيتم بعض الصعوبات في النشاط لصالح هذا الحزب آنذاك؟

- في مرحلة الجامعة كنت أناضل في صفوف حزب البعث من خلال الاتصال بزملائي في الدراسية، لكنني لن أخفي عليكم وهذا كلام أقوله لأول مرة للصحافة، أن السلطات آنذاك قامت باعتقالي عام 1976 لمدة 24 ساعة بتهمة الانتماء إلى حزب محظور، كما اعتقلت أيضا عام 1977 لمدة أسبوع وقد كنت حينها طالبا جامعيا في السنة الثالثة، غير أن هذا الموضوع لا يعرفه الكثير حتى المقربين.

 

* ربما كنا ندرك الإجابة عن هذا السؤال مسبقاً، لكن هل يمكن تصور الأستاذ أحمد شوتري دون حزب البعث؟

- يستحيل تصور ذلك، أن أكون بعد كل هذا العمر من النضال غير بعثي، خاصة وأنني اليوم عضو في قيادة الحزب القومية.

 

 

 

 

* هل هناك مناضلون بعثيون غيرك في عائلت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نفهم التراث بالفكر الثوري والمعاناة النضالية

كتبها عزالدين القوطالي ، في 5 يونيو 2009 الساعة: 18:54 م

 

 

نفهم التراث بالفكر الثوري والمعاناة النضالية

 

 

القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق

 

 

أيها الرفاق

في كل مرة يتاح لي لقاء مع رفاقنا المناضلين أختزن طاقة هائلة من التفاؤل والإيمان بمستقبل أمتنا المشرق، أيام قليلة قضيناها في هذه المدينة، تجولنا أثناءها وشاهدنا ما يملأ القلب والنفس بهجة وارتياحا وأملا كبيرا.. ولكن نحن البعثيون تعودنا دوما أن نعتبر اكبر الانجازات بداية، وبداية صغيرة وصورة مصغرة جدا لإمكانيات امتنا في المستقبل عندما تنهار الحواجز التي تجزيء وطننا الكبير وعندما تحطم العوائق والقيود التي تكبل جماهير شعبنا العظيم، عندئذ يكون الإنجاز العظيم.. الانجاز التاريخي الذي لا نرى الآن إلا دلائل وتباشير تنم عنه ولكن لا تحتويه كله.

أيها الرفاق

كنا نتوق إلى اليوم الذي نرى فيه مناضلينا وأبناء شعبنا يبدعون، يعملون في المصانع وينشئون الحياة العصرية الحديثة المصنعة التي تصمد لتحديات العصر، كان هذا حلمنا أن نرى مناضلي حزبنا يلقون بأنفسهم في لجة التحقيق والعمل… في لجة الانجازات الكبيرة بعد أن مارسوا النضال عشرات السنين، النضال السلبي ضد الاستعمار وضد الطغيان وضد التخلف والتجزئة، كانوا وكنا معهم نحنّ الى العهد الذي يتاح لنا فيه أن نرى القدرات والكفاءات الايجابية تزدهر وتتحقق، لأن النضال ليس دوما سلبيا ولأن النضال السلبي إنما تحدوه وتغذيه أحلام التحقيق في العمل.

المناضلون عندما يقبلون بمشقة النضال وتضحياته وعذاباته إنما تختلج نفوسهم وضمائرهم بأمل اليوم الذي يستطيعون هم أو رفاقهم الذين يتابعون الطريق، أن ينشئوا لأمتهم، لشعبهم، لأولادهم، المستقبل الزاهر الجدير بأمتنا وبمكانتها وبعبقريتها، ولكن بين العهود النضالية السلبية وبين عهد النضال الايجابي صلة عضوية.. الثاني، النضال الإيجابي بكل منجزاته وبكل إبداعاته ليس إلا وليد الفضائل، وليد الصمود، وليد المبدئية، وليد التجربة الإنسانية العميقة التي يكتسبها المناضل في أيام المحن والشدائد إذ يبلو نفسه ويبلو محيطه وينمو وينضج من خلال هذه التجربة ويتسلح بما يميزه عندما يستلم المسؤوليات في زمن النضال الإيجابي وفي زمن الانجازات والتحقيقات، يتسلح بالأخلاق التي تميزه عن بقية العهود وبقية الأنظمة وبقية الموظفين الذين يعملون دون مثل أعلى، ودون تجربة نضالية ودون روادع، ودون أصالة تكمن في أعماق النفس وترفع نفس المناضل كلما كادت المغريات تنال منه أو تؤثر عليه، فإذا النضال وحدة لا تتجزأ في شطرها السلبي وشطرها الإيجابي… النضال هو الحياة الحقة وأكاد أقول بأن الأساس هو ذلك الشطر، هو البداية، هو الامتحان، هو التشبع بالفكرة والمبادئ والانصهار فيها، في نار التضحية والألم… تلك الفترة هي التي تحدد شخصية المناضل ومصيره وجدارته وأصالته.

أيها الرفاق

إني أتصور دوما قضيتنا بأنها تتألف من ثلاثة عناصر(الأمة.. والحزب…والمناضل البعثي) الأمة هي الأصل والحزب وليد آلامها ومعاناتها وتشوقها وتفجر طاقاتها الكامنة، تشوقها إلى النهوض والانبعاث… والمناضل البعثي هو الذي يجسد الأمة والحزب في أفكاره وفي سلوكه وفي أخلاقه وفي مسيرته وتطوره ونضجه، وان النظرة التي انطلق منها حزبنا كانت من الأساس، من اليوم الأول تقوم على تفكير نسميه بالمصطلحات الحديثة (جدليا) هذا التصور هو تصور حي ديناميكي يقوم على التفاعل بين الفكر والواقع وعلى اضطراد هذا التفاعل بقفزات متلاحقة ليصل أخيرا إلى التحقيق الكامل… كيف تصورنا نهضتنا الحديثة، ثورتنا العربية، انبعاث أمتنا؟ انطلقنا من الحاضر عندما بدأ الحزب وفي الوقت نفسه اتجهنا وبنفس القوة ونفس الإندفاع ونفس العمق في تصورنا إلى المستقبل والى الماضي، رأينا المستقبل وصعوبة تحقيقه وبعده الشاسع عن واقعنا المتخلف. رأينا الماضي كذلك ببعده الشاسع عن واقعنا… بحثنا في الماضي عن الجديد الحي، وبحثنا في المستقبل عن الأصيل غير المصطنع، لذلك كان تصورنا تصورا جدليا ديناميكيا يقوم على تفاعل مستمر بين حاضرنا المتخلف والنازع إلى الثورة والتجدد… وبين ماضينا الأصيل الغني العريق، وبين المستقبل المبدع الذي نرجوه لأمتنا.

أقول لكم ذلك أيها الرفاق لكي نجعل من تجربتنا الثورية في هذا القطر… هذه التجربة الثمينة التي هي خلاصة تجارب الحزب، وخلاصة نضال الحزب في كل أقطاره وفي كل ماضيه والتي هي أمل الحزب وأمل الأمة لكي نجعل منها بالفعل وبالوعي وبالوضوح والتخطيط التجربة العربية التي تتسع للحزب كله في العراق وفي غير العراق من أقطار وطننا في الحاضر وفي الماضي، ولكي تتسع لتجارب الأقطار العربية حتى من خارج تجربة الحزب… أملنا وطموحنا بأن تغتني هذه التجربة وان ترتوي بدروس الماضي وعبره، ماضي الحزب، وماضي الأمة، بدروس السلبيات وبخيرات وفوائد

الايجابيات، أن تكون، وهي في جزء من الوطن وفي جزء من الزمن الذي هو الحاضر، أن تكون التجربة التي لا تجربة في مستواها، أن تصبح مركز استقطاب. لأن أمتنا وجماهير شعبنا بحاجة ماسة، بافتقار كبير، بشوق شديد إلى الضوء الهادي الذي يدل على الطريق ويتقدم الطريق، لذلك ما كنا لنطمح بأن تكون التجربة هكذا أو أن نحلم بأن تكون هكذا لو لم تكن بالفعل قد حققت شروطا كثيرة من هذا الذي نطلبه ومن هذا الذي نحلم به، فهي بمسيرتها وبإنجازاتها وبالروح التي تلهمها وتسيرها استحقت أن نضع فيها ثقتنا وأملنا، إذن لا نحلم أحلاما مجانية ولا نطلب اعتباطا وإنما على أساس متين من الواقع، هذه التجربة تجربتكم وتجربتنا جميعا جاءت بعد نكسات للحزب والأمة، ولكن أيضا كان ثمة قبل النكسات بدايات مشرقة قوية، كانت الأساس الصالح لمسيرة الحزب ولمسيرة الأمة.

أيها الرفاق

الحزب واقعي في تصوره، كان يعرف بأن النهضة العربية لا تتم بين ليلة وضحاها، في سنة أو سنوات، كان يدرك مدى التخلف ومدى التجزئة، ومدى العراقيل التي وضعها الاستعمار في طريق الأمة العربية وفي طريق نهضتها، الحزب بتفكيره العلمي لم ينشد معجزة، لم يدع الأمة إلى طفرة، لم يحلم بعملية سحر ينقلب فيه تخلفنا تقدما، وإنما بنى تفكيره وتصوره على أساس أن الطريق طويل وان علينا أن نمشي وان نحقق شيئين متناقضين في آن واحد، اختصار الزمن الذي هو ميزة الثورة، واحترام القوانين والشروط التي لا بد منها لكي تبنى الثورة، ويبنى الثوار، وتنشأ، وتنمو الفضائل النضالية وتتفاعل مع الواقع وتصبح قادرة على التأثير في الجماهير الواسعة… هذه صورة عن جدلية فكرنا البعثي بأننا مطالبون بأن نختصر الزمن، ولكن لا يجوز لنا أن نقفز من فوق المراحل الضرورية لبناء الإنسان العربي الثائر، المناضل، وبناء الحزب الثوري بكل ما يتطلبه بناؤه من فكر ومن تنظيم ومن ممارسة، ولعلكم تعرفون أو تذكرون بأنه كان يعاب علينا في الفترة الأولى من نشوء الحزب، يعاب علينا البطء وكنا نجيب بأننا نحن المستعجلون الحقيقيون لأننا نستعجل خلاص أمتنا نريد لها الخلاص الحقيقي من آلامها ومن تخلفها… لذلك لن نبني على الرمال، ولن نقبل بأن يكون سيرنا اعتباطيا وسطحيا ينهار من أول صدمة، ولن نثير في نفوس الشباب شهوة الوصول، الوصول القريب، وإنما نمتحن الصلابة والصمود وعمق الايمان وخصب الحيوية في الشباب العربي، عندما نضع له أهدافا صعبة بعيدة المنال، ولن نجمّع الناس تجميعا، وهكذا نختصر الزمن لأن الحركات الأخرى سريعا ما تنهار وتبقى حركتنا سائرة وتكسب ثباتا ونضجا مع الأيام.

أيها الرفاق

قلت لكم بأن تجربة حزبنا في هذا القطر المناضل قد أفادت من تجارب الأمة إلى حد بعيد، ولا أبالغ لأني لا أرضى لحزبنا بأن يناله الغرور، فنحن نطمح إلى المزيد من استيعاب تجربتنا في هذا القطر لتجارب الحزب كله في الماضي، ولتجارب الأمة، نطمح إلى مزيد من الاستيعاب، وعندما نذكر هذه الايجابيات التي ميزت هذه التجربة لنلق نظرة سريعة على الماضي لنرى كيف أحسنت تجربة الحزب الإفادة من التجارب السابقة للحزب، لنتذكر عام 1963 سواء في العراق أو في سوريا، لنتذكر ما طبع التجربتين في ذلك الحين في العراق من نقص رهيب في النضج وانفلات وتناحر صبياني بين القيادات ومبدئية مشوبة بالغوغائية، أما في سوريا فكانت هذه العيوب متوافرة بالإضافة إلى عيوب أخطر وأدهى، إذ كانت هناك تكتلات من خارج الحزب ادعت الانتماء إلى الحزب وتسلطت على الحزب في ظروف معروفة وأدى ذلك ليس إلى تشويه صورة الحزب فحسب، وإنما إلى عكس الصورة التي أردنا أن يكون عليها الحزب، ولقد كان الانقلاب الغادر الذي دبرته الفئة المتسلطة على الحزب في (23شباط ) كان بمعنى من المعاني إنقاذا للحزب ولمستقبله، إنقاذا لصورته في أذهان الجماهير العربية، لأنه في الساعة التي غلب فيها الحزب في سوريا بقوة السلاح نفض عن نفسه كل الجرائم والإرتباكات والتشويهات التي مورست باسمه وهو مغلوب على أمره، فكان ذلك بداية لاستعادة ثقة الشعب به… ترون أيها الرفاق بأننا إذا شعرنا بالارتياح العميق بالثقة والتفاؤل بالمستقبل، فليس ذلك عبثا بل لأننا وصلنا إلى حد لا أقول هو الكمال، وكلنا نعلم بأن طريقنا لا زالت طويلة، ولكن إلى الحد المرضي المطمئن للنفس الذي يجعل من النضال لذة للمناضل لأنه يلمس حب شعبه له في كل يوم، في كل لفتة، في كل حركة، يشعر بأنه هو وجماهير الشعب شيء واحد، جسم واحد. لم يعد ثمة مجال للتزوير على الحزب، لم يعد ثمة مجال لتسويد صفحة الحزب، هذا خير كبير… فضل كبير نستطيع أن نستند إليه لمزيد من الانطلاق والاندفاع نحو المستقبل، أن يصبح حزبنا معروفا ومشهودا له بالرصانة والنضج، لأنه يمثل الروح العربية والأخلاق العربية، هذا شيء ثمين بعد أن كانت العقلية الطفولية والثورية الطائشة تقيم سدودا بيننا وبين قلوب الشعب بتصرفات شاذة وصمت الحزب، في أحسن الأحوال، بالخفة وبالسطحية إن لم نقل أحيانا باللاأخلاقية.

أيها الرفاق

البعثيون يعرفون أن كل انجاز مهما عظم إذا بقي في حدود القطر الواحد يكون مهددا بأن يتحول إلى شيء عادي، أو مهددا بالضياع، إذا لم يكن إعدادا للعمل الوحدوي… وهذه أيضا سمة من سمات تجربتنا في هذا القطر لأننا نشعر ونؤمن ونثق بان الغاية لكل هذه الإنجازات التي تقوم إزاء هي الوحدة العربية، وان هناك وعيا وإرادة وكفاءة غير عادية تعدّ للانجاز الكبير، تعدّ شعب هذا القطر ومناضلي هذا الحزب، وجيش هذا القطر لمعركة الأمة العربية في التحرير والوحدة، لا أقول ذلك للتطمين أو التخدير، بل اعرف بأن البعثيين لا يجدون طعما للحياة ولا يعود النضال يعني شيئا مهماً بالنسبة إليهم إذا لم تكن غايته توحيد الأمة العربية وإطلاق طاقات هذه الأمة العظيمة من اجل بناء حضارة جديدة. فثقتنا وإيماننا سنمتحنهما يوميا بهذا الإعداد للمعركة الكبرى عندما يحطم البعث أصنام القطريات، كما حطم الإسلام أصنام الوثنية وأعلا كلمة التوحيد… كذلك رسالة البعث هي التوحيد والوحدة.

 ********

الأسئلة والأجوبة

 

ورد في كتابات الحزب أن حزب البعث العربي الاشتراكي حزب الطبقة العاملة، وفي كتابات أخرى أن حزب البعث حزب الطبقات الكادحة… يرجى توضيح ذلك؟

مع ان الفرق ليس كبيرا ولا جوهريا بين الطبقة العاملة والطبقات الكادحة.. أقول

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صدام حسين وخصوصية التجربة الاشتراكية

كتبها عزالدين القوطالي ، في 1 يونيو 2009 الساعة: 13:56 م

 

 

صدام حسين وخصوصية التجربة الاشتراكية

 

 

 

 

الطريق الخاص للاشتراكية

 

لم تعد الاشتراكية مجرد حلم يراود قلوب الانبياء او عقول الفلاسفة او خيالات الشعراء لقد اصبحت واقعا ملموسا تجسده مجتمعات يقطنها مئات الملايين من الناس يمثلون اكثر من ثلث البشرية التي تحتل كوكبنا الارضي .

ان الاطياف الاولى للاشتراكية التي تجلت في الديانات السماوية ثم لاحت في ابداعات الفكر الخيالية الكبرى عند يان هوس في بوديميا وتوماس منذر في المانيا وتوماس مور في انجلترا وكامبانيلا في ايطاليا وموريللي في فرنسا ثم اتضحت اكثر في اعمال اوين وفورييه وسان سيمون قد تحققت اليوم في صورتها الاكثر تعبيرا عن قدرة البشر الفعلية على تحقيق الممكن في الواقع وانطلاقا من التناقضات الباطنية في الواقع نفسه .

وبقدر مايتعدد الواقع في البزمان والمكان تتعدد ممكناته وتتعدد بالتالي – او ينبغي ان تتعدد – صور الاشتراكية وتحققاتها .ان الجوهر واحد للحلم الانساني القديم :الغاء الاستغلال الكبقي ونفي القهر الاجتماعي والسياسي والقضاء على اغتراب الانسان واطلاق طاقاته الخلاقة من عقالها بوصفه ذاتا مبدعة غير ان اشكاله تختلف وينبغي ان تختلف بقدر ماتمس اجنحته الارض الواقعية لمجتمعات البشر .

ذلك لانك لو نقلت السمكة خارج مياه البحر تموت بل حتى لو نقلتها الى مياه النهر تموت ايضا ان زهور الوديان لاتنبت في قمم الجبال وزهور القمم لاتتفتح في الوديان الا داخل البيوت الزجاجية التي لا تدوم .

ومن هذا لم تعد مسألة تعدد نماذج الاشتراكية تبعا لتعدد الخصوصيات الوطنية والقومية في كل مجتمع مطروحة الا بالنسبة لمن لم يبلغهم بعد ان الارض تدور وان اهل الكهف عندما يستيقضون من سباتهم العميق سوف يجدون خارج كهفهم عالا جديدا قد ولد ونما وازدهر .

صحيح انه في عالمنا الثالث بشكل عام وفي اقطارنا العربية بوجه خاص من امكنهم ان يتسللوا خلسة الى تخوم الحلم البشري واضعين على وجوههم اقنعة اشتراكية زائفه ورافعين في ايديهم لافتاتها واعلامها المستلبه ولكن ماجدوى التسلل الى الموكب الصاعد وجماهيرهم تجذبهم من خلف لتدق اعناقهم بسواري اعلامهم نفسها ؟وما نفع القصور الكرتونية اذا كانت السوس والفئران واللعنة تمرح بداخلها ؟ وكيف يمكن لبيوت الرمال ان تقوى على الصمود امام امواج البحر وعصف رياحه ؟ لن يصح الا الصحيح ولن يبقى سوى الاصلح ولن يمكث في الارض الا ما ينفع الناس اما الزبد فيمضي جفاء ..

ان صدام حسين واحد من ابرز قادة عالمنا الثالث المعاصرين الذين يفردون اشرعة اوطانهم ويقودون دفاتها وسط العباب والعجاج صوب مرافئ الاشتراكية لقد كانت الاشتراكية في اطيافها الاولى في صورها التي تحض على العدل والقضاء على الظلم وتأمر بالمساواة والاخوة بين البشر تخايل دائما عينيه في طفولته وصباه هو نفسه ولد في قرى الريف البائس في بيت من بيوت الفلاحين الفقراء ومع ذلك مااكثر ماعاد الى بيته بدون سترته كان يعطيها لطفل او لصبي من رفاقه لانه وجده خجلا يرتدي سترة بالية او مقرورا يضع على جسده سترة مهترئة .

غير انه عندما يقوده نضاله الى الموقع الاول في المسؤولية وسيكون قد عرف ان ملايين الاطفال في وطنه يخجلون من ستراتهم البالية ويقاسون البرد من ثقوب ثيابهم … وهو لم يعد بوسعه ان يخلع سترته الان ويغطي كل اجسادهم سيكون قد ادرك وتعلم ووعى ان الخلاص لكل الفقراء والمضطهدين والمسحوقين في قرى وطنه وازقته وشوارعه الضيقة يكمن في الاشتراكية وبالاشتراكية وحدها وحينذاك سوف يبدأ في التخلي عن طوبائية الحلم ويهرع الى ارض الوطن ويحفر في باطنها عميقا ..عميقا حتى يرسي للحلم قاعدة صلبة في صميم الواقع .

ماهي المعالم الاساسية النظرية والتطبيقية للاشتراكية كما يتصورها صدام حسين اذن ؟ ماهو شكلها ومحتواها ؟وكيف استطاع ان يتخطى المعضلات التي واجهته حتى يرتفع بالبناء طابقا فوق طابق ؟

لنتركه هو نفسه يتكلم الان من خلال نصوصه فتعبيراته واضحة ودقيقة وعميقة الدلالة يقول صدام حسين :(احب ابتداء ان اقول علينا كثوريين في هذا المكان من العالم ان ندرس تجارب الثورات جميعا ولكن علينا ان لا نقتبس بصيغة النقل الالي وانما نتفاعل نأخذ ونعطي لنا القدرة في ان نعطي ولدينا الجرأة والوعي والقدرة على الهضم والاستيعاب في ان نأخذ وبهذه الروحية يجب ان نتعامل مع تجارب العالم عموما لانشعر ان هنالك تجربة اكبر منا ولانشعر ان تجربتنا وحدها هي اكبر من كل التجارب نتواضع بدون ضعف ونكون اقوياء بدون غرور نتعامل مع العالم بدون ان نرفع انوفنا عليه نتعامل معهم ونرفض ان يترفع علينا اي انسان واي كيان في العالم على الاطلاق بهذه الروحية نتعامل مع تجارب الاخرين لذلك لابد ان نقول وباعتزاز وبدون تعصب انه مهما كانت تجارب العالم ..العالم الثالث والعالم الاخر سوف لن نجد نمطا من التجربة يتطابق تماما مع التجربة التي سنبنيها والتي نبنيها الان في هذا القطر المناضل ).

( لماذا نعطي مثل هذا الحكم ؟ نقول ببساطة: تنضج المبادئ من الواقع المترك وليس الواقع الجامد اي الواقع المتفاعل مع كل عوامله المكونة للمجتمع في الجوانب الاقتصادية ..السياسية ..النفسية..والاجتماعية .وتنبثق افكار وهذه الافكار قد تكون نقيضة للواقع وقد تكون لكي يطور الواقع بصيغة الثورة..وقد تكون لكي  يطور الواقع بصيغة التطور البطئ لكن عموما لايمكن ان تكون هنالك افكار جديدة بدون واقع قائم متحرك متفاعل بالعوامل التي اشرنا اليها .

( اذن الانسان الذي يكون فيلسوف شعبه ويضع له نظرية لابد ان يكون جزءا من هذا الشعب ولابد ان يأخذ بواقية من اجل التغيير ليس بواقعية الظروف الواقعة وانما بالواقعية الثورية يأخذ القائم لكي يتجاوزه وياخذ الشعب ..ياخذ الطبقات ..ياخذ الاقتصاد ..والامكانات الاقتصادية ..ياخذ التناقض داخل المجتمع عموما وفي ضوء ذلك يصوغ النظرية ولانستطيع على الاطلاق ان نعتبر اي منظر في العالم يمكن ان يتجاوز واقع مجتمعه لكي يصوغ النظرية للعالم جميعا رغم ان الكثير من المنظرين في العالم افادوا العالم جميعا ولكن هنالك فرقا بين ان يفيد الانسان العالم وبين ان ينظر للعالم بشكل مطلق .

( نأخذ مثالا من الواقع نأخذ تجربة الاتحاد السوفيتي التي مضى عليها الان 58 سنة ( اثناء حديثه عام 1976) الاتحاد السوفيتي يطبق الماركسية ولم يتوقف عند هذا الحد وانما قال نحن نطبق الماركسية اللينينية اي ماركسية لينين الروسي السوفيتي وليس فقط ماركسية ماركس ..وماركس الذي عاش في المجتمع الغربي .لماذا لم يقل الاتحاد السوفييتي نحن ماركسيون ونتوقف عند هذا الحد ولماذا قال نحن نطبق الماركسية – اللينينية ؟ قال هذا لكي يؤكد انه مهما يكن التنظير الذي استخدمه ماركس والذي خدم به الثوريين وفي المقدمة منهم الثوريين في الاتحاد السوفيتي لكن بافكار ماركس وحدها مااستطاعوا ان يصوغوا نظرية المجتمع السوفييتي انما الذي صاغ النظرية مستفيدا من افكار ماركس هو لينين ..لماذا ؟ لان لينين عاش في المجتمع الروسي ورأى مشاكله الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والصراع بين الطبقات وحدود هذا الصراع حجم الطبقات في ذلك الزمان والصورة المتصورة للمستقبل وفي ضوء هذا صاغ النظرية وحين ننقل الى الواقع في هذا المكان من الكرة الارضية في القطر العراقي ونتحدث عن طريق تحقيق الاشتراكية لا بد وان نأخذ بنظر الاعتبار واقع مجتمعنا وقبل هذا بل ومن خلال هذا نأخذ بالاساس منطلقاتنا النظرية اذن فأن مسألة النقل الحرفي لأي تجربة كانت ستكون مسألة ضارة ..ضارة ضررا بليغا .النقل الحرفي للاشتراكية يلحق ضررا بالمجتمع مثل مانحاول ان ننقل الافكار الليبرالية لاستخدامها في التطور كبديل عن الطريق الثوري في التطور عندما نستعير هذا من المجتمع الغربي )

ان هذا النص الواضح والبسيط والمحدد يثير في الواقع – خصوصا في ذهن القارئ غير الاوروبي – قضية بالغة الاهمية هي : قضية الفكر الاشتراكي العربي بين النقل والخلق فما من شك في ان القارء الاوربي الذي يعيش في بيئة فكرية تخطت منذ سنوات طويلة – وان كانت قد عانت هي نفسها من مثل هذه الظاهرة- مشكلة التبعية الفكرية للتجارب الاشتراكية الاولى في العالم وفي مقدمتها تجربة الاتحاد السوفيتي قد لايدرك مدى خطورة هذه التبعية لا على مستوى النظرية فقط بل على مستوى الممارسة ايضا بالنسبة للفكر الاشتراكي العربي ان احزابه الشيوعية نفسها بصرف النظر عن اتفاقه او اختلافه معها تجتهد على الاقل في ان تتحدث عن منهجها وممارساتها المستقلة عما كان يسمى في العصر الستاليني بفكر وتجربة ( الدولة الام ) ولم تكن ( الشيوعية الاوربية) في ايطاليا وفرنسا واسبانيا الا محاولة جديدة لما كان يسميه ( دوبتشيك ) قائد التجربة التشيكية المغدورة ب ( بعث الاشتراكية) وفي كل الاحوال لم تعد قضية تعدد المدارس الماركسية نظريا وتطبيقيا في العالم الغربي وبالنسبة لمثقفيه الماركسيين انفسهم ( موضوعة ) تقبل الاخذ والرد .ليس فقط لان تطور الحياة ذاته قد طرح تجارب مختلفة في الصين وفيتنام والبانيا وتشيكوسلوفاكيا ومن قبلهم في يوغسلافيا وكوبا بل لان الفكر الانساني نفسه اذا ماتوقف عن الخلق والابداع والابتكار يبعا لظروف كل مكان ومتغيرات كل عصر فان الانسانية نفسها لاتتقدم ولا يصبح الجدل الحي بعد ذلك سوى اوراق شجرة ذابلة تغطي ضريح الفكر .

ليس هكذا الحال بالنسبة للمؤسسات الماركسية الارثودوكسية في اقطارنا العربية ان الحبل السري الذي يربطنا بالايديولوجية السوفيتية قد دفعها الى الدخول – ارادت او لم ترد – في دائرة الاستراتيجيات المتعلقة بمصالح الدولة السوفيتية نفسها ولم يكن الاسراع بتأييد كل ما تطرحه تلك الاستراتيجيات من سياسات عملية يومية هو المظهر الوحيد لذلك بل لعله لايكون المظهر الاهم وانما اغفال طبيعة الواقع العربي نفسه والعجز في كثير من الاحيان عن تحليله وتوجيهه وقيادته والتلقن بما يمليه الايديولوجيون ومن يسمون ( العلماء النظريين ) للدولة السوفيتية حول اخص خصائص هذا الواقع العربي مثل مفهوم الامة العربية والقومية العربية والوحدة العربية هو من اكثر تلك المظاهر اهمية فكريا وعمليا بالنسبة لتلك المؤسسات الاورثدوكسية .اذن الامثلة التي تعدد تلك المظاهر كثيرة الى حد انها يمكن ان تخرج بنا عن هذا السياق .ومع ذلك فان ما جاء في الكتاب الذي نشر عام 1972 بعنوان : قضايا الخلاف في الحزب الشيوعي السوري .حول القضايا الايديولوجية والتطبيقية للواقع العربي على لسان كرادلة الكنيسة الماركسية السوفيتية قد يمكن القارئ غير المتابع لمثل هذه القضايا من ان يلم بجانب او اخر من جوانب الصورة .

من هنا ربما يكون صدام حسين على حق تماما لاحينما اكد على ان عملية الخلق النظري المستمرة شرط اساس ومركزي لتحقيق التقدم والتطور فحسب بل حينما وصف تصرف النقلة الاليين من الناحية الموضوعية بانه ( تصرف يميني ) وموقفهم ذلك بانه( موقف يميني من ناحية العمل الفكري والارادة ومستلزمات التطور الانساني العام مهما تكن اشكال الاغطية التي يتغطون بها لاخفاء عورة تصرفاتهم).

ليس صدام حسين ( اصلاحيا ) ينحدر من ( البورجوازية الصغيرة ) وينتمي الى فلسفتها ( الانتقائية) كما دأب بعض التابعين لتلك المؤسسات الاورثدوكسيه على وصف البعثيين .فحتى هنا يسارعون الى اقتباس مفهوم ( البرجوازية ) الصغيرة نفسه ومصطلح ( الفلسفة الانتقائية ) من الادبيات الفكرية الغربية دونما اية محاولة جادة وعميقة لتحليل تركيب البنية الاجتماعية في مجتمعاتنا العربية ومدى انطباق ( انماط ) التدارج الطبقي في المجتمعات الغربية الراسمالية عليها .ماهي اوجه التشابه والاختلاف بين طبيعة البنيات الاجتماعية الاوربية وطبيعة بنياتنا الاجتماعية العربية ؟ ماهي اوجه التطابق والتفارق بين جدل الطبقات في المجتمع الغربي وجدل الطبقات في المجتمع العربي ؟ وهل يمكن لنا ان نقيم تناظرا بهذه الطريقة الالية الفجة وهذه النزعة التبسيطية المبتذلة بين البنيتين التحتية والفوقية في المجتمع الاوربي .والبنيتين التحتية والفوقية في كل مجتمع من مجتمعاتنا العربية؟ هل كان لدينا – في اي قطر من اقطارنا – اقطاع مثلما كان لاوربا اقطاعها وهل انبثقت الراسمالية عندنا من رحم الاقطاع مثلما انبثقت من رحمه الاوربي وهل يمكن لهذه الراسمالية – حتى لو ارادت – ان تتطور نحو الاستعمار والامبريالية وراسمالية الدولة الاحتكارية مثلما هو الحال في المجتمعات الاوربية التي عرفت تلك الانماط من العلاقات الانتاجية والاجتماعية وسلكت تلك المراحل من التطور ؟… ان تحليلا اعمق لواقعنا العربي – في انماطه القطرية المتعددة – سوف لن يكشف فحسب عن زيف الكثير من التحليلات لبناه التحتية التي تتبناها كثير من المؤسسات والجماعات ( الماركسية ) الارثدوكسية او التي تدعي انتهاج الماركسية وانما سوف يكشف ايضا سطحية وفجاجة والية احكامها على ماتطرحه البنى الفوقية العربية من تصورات وفلسفات وقيم وافكار .

واذا كان الموقف من الملكية هو احد المقاييس الاساسية لمدى صحة وجدية التوجه نحو الاشتراكية فاننا سوف نسمع صدام حسين يقول :

ان مانعتبره جزءا اساسيا من المبادئ المركزية لحزبنا وملازما لكل مراحل البناء الاشتراكي وحركة تطوره هو منع الاستغلال ومحاربته ورفض ومحاربة الاتجاهات التي تجعل من التملك والنشاط الخاص قيمة ونفصلة عن قيم الاشتراكية وحقا ثابتا لايجوز مسه او التصرف به لاي سبب كان بل انه يقول في موضع اخر من هذا النص الذي يحمل عنوان ( الملكية الخاصة ومسؤولية الدولة ) ( ان التباطؤ في تطبيق الاشتراكية وفي معالجة الملكية الخاصة والنشاط الخاص بعقل وروح ثورية ومواجهة مهماتهما على هذا الاساس من شأنه ان يقود الى الاستسلام والانحسار ومن ثم الى الردة..)

فما هي طبيعة وافاق موقفه من الملكية الخاصة اذن ؟ وماهو وضع الملكية الخاصة في عملية البناء الاشتراكي كما يراه ؟ يقول صدام حسين ان من اهم مستلزمات البناء الاشتراكي السيطرة على وسائل الانتاج وتحويل ملكيتها الى ملكية عامة الى الحد وبالقدر الذي يغطي كافة مستلزمات تهيئة القاعدة المادية للبناء الاشتراكي والمحافظة على الموازنة المطلوبة بين ذلك وبين ماهو مطلوب من دور ونشاط للملكية الخاصة والنشاط الخاص لخدمة الاشتراكية في نظرتها الشمولية للحياة وفق ظروفها ومراحلها المتطورة المتعاقبة ) .

ولنسأل الان : ماذا يقصد بالدور المطلوب للنشاط الخاص لخدمة الاشتراكية؟ …وقبل ان نجيب على السؤال من اقواله نفسها نود ان نتذكر – ربما ليس لمجرد الذكرى فقط – ان بلدانا اوربية تدخل مظلة ( الاممية الشيوعية ) كبولونيا والمجر وخصوصا بولونيا ناهيك عن يوغوسلافيا – المارقة والمنحرفة منذ زمان بعيد – مازالت فيها الملكية الخاصة تمثل عنصرا اساسيا في تطورها الاشتراكي وبالتحديد في ميدان الملكية الزراعية على الرغم من انها قطعت حتى الان منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وقيام النظم ( الشيوعية) بها خمسة وثلاثين عاما من بناء الاشتراكية فاذا قيل ان النشاط الخاص هناك محكوم باطار الخطة المركزية للتحولات الاشتراكية فان الرد على ذلك يسير – بصرف النظر عن الاعوام الخمسة والثلاثين هناك والاثني عشر عاما هنا – وهو مايقوله صدام حسين نفسه :( ان التملك والنشاط الخاص في حسابنا انما يقوم بدور محدد ومرسوم مركزيا وليس اساس مشروعيته مجرد عدم تعارضه مع المسار الاشتراكي والحركة الاشتراكية لبناء المجتمع الجديد فحسب وانما يجب ان يكون في خدمة ذلك ايضا وان يتناسق معه في الفعاليات والصيغ والاهداف وفق ماتستلزمه طبيعة المراحل المتعاقبة ومستلزمات التطور والتغير المنشودين …لذلك فان المطلوب ليس احكام النشاط الخاص غير الاستغلالي بالقوانين والاتجاهات العامة للاشتراكية فحسب وانما اخضاعه للسياسات المرحلية ونظرتها الى ما يجب ان يقوم به من دور وحجم وطبيعة ذلك ايضا ) .

ليست القضية هنا اذن هي الحفاظ على الملكية الخاصة او القضاء عليها نهائيا- وهو مالم يحدث بهذا الشكل الا في التجربة السوفيتية – وانما هو حجم هذه الملكية الخاصة ومداها ودورها المحدد ووظيفتها المرسومة في عملية التحويل الاشتراكي .ليس فقط بالنسبة لمتطلبات هذا التحول في كل مرحلة من المراحل المتعاقبة وانما ايضا بالنسبة لقدرة اجهزة الدولة وكفاءتها وطاقتها على استيعاب وادارة كل ضرب من ضروب النشاط الاقتصادي فضلا عن نسبتها بطبيعة الحال – وهو امر لا ينبغي التقليل من شانه مطلقا – مع تطور شروط النضج الاجتماعي والثقافي والنفسي داخل افراد المجتمع .

ان الوعي بهذا التدارج المتصاعد وافاقه المستقبلية هو الذي سيدفع صدام حسين الى القول : ( ان السماح بالنشاط الخاص والملكية الخاصة في الحدود التي يسمح بها التطبيق الاشتراكي البعثي ورفض الاستغلال في الوقت نفسه يستدعي اعادة النظر بالملكية والنشاط الخاص من حيث النوع والحجم والاتجاه من حين لاخر ومن ميدان لاخر وفق المقاييس والسياقات المقبولة في المنهج الاشتراكي عبر المراحل المتعاقبة المتطورة لشؤون الحياة وعناصرها الاساسية وبذلك تتحمل الثورة واجهزتها اعباء جدية عبر صيغ متجددة لتامين التوازن المستمر بين مقتضيات التغيير الاشتراكي ومقتضيات لجم القطاع الخاص عن تجاوز الحدود المقررة له ).

ان الدولة تصبح هنا في ظل عملية التحويل الاشتراكي للمجتمع جهازا غير محايد مثلما هو حالها في المجتمع الراسمالي على الاقل في حدود الادعاءات الشكلية لان دولة الراسمالية هي دائما في خدمة الراسماليين بشكل مطلق .الدولة هنا تكون منحازة لصالح الغالبية الساحقة من الشعب في مرحلة تتعارض فيها مصالح هذه الاكثرية مع مصالح القلة الباقية من الفئات المستغلة و( عندما يزول التعارض وينضج البناء الاشتراكي في قوانينه العامة وتطبيقاته الاساسية تصبح دولة كل الشعب ).ولكن تبقى مسألة تنطوي على جانب كبير من الاخهمية لا بالنسبة لمفهوم الاشتراكية بشكل عام كما يتبناه حزب البعث العربي الاشتراكي الذي يقوده صدام حسين في العراق وعلاقته العضوية بمفهوم الحزب عن الوحدة العربية فقط .وانما بالنسبة ايضا للامكانيات والشروط العملية التي ؤينبغي توفرها لبناء الاشتراكية العربية في ظل وضع التجزئة الراهن وتشتت الامكانات الاقتصادية والبشرية وتعدد مراكز التخطيط والتوجه المتعارضة في الاقطار العربية وتمزق الثروة العربية بين اسواق منعزلة ومغلقة .

هذه المسألة هي : ماهي العلاقة بين عمليات التحويل الاشتراكي في العراق وعملية بناء الوحدة العربية ؟وهل يمكن للاشتراكية ان تتحقق في جوهرها الاصيل – على الاقل كما يفهمه حزب البعث – دون ان تتحقق الوحدة وبطريقة اكثر تحديدا : هل يمكن بناء الاشتراكية في قطر عربي واحد المقصود به هنا هو العراق ؟

ان هذا السؤال الجوهري قد طرحه صدام حسين نفسه واجاب عليه بطريقة واضحة في نص له يحمل عنوان : ( حول اقامة الاشتراكية في قطر عربي واحد ) ربما اضاف به مساهمة جادة الى التراث النظري لحزب البعث بشكل عام .فبماذا اجاب ؟

( ان مفهوم الحزب لهذه المسألة يتحدد في انه لكي تاخذ الاشتراكية كامل مداها وتتحقق امكاناتها المقتدرة على مواجهة التطورات العالمية والكتل الكبيرة ومخاطرها وكذلك على توفير امكانات التطور المادية والمعنوية في المجالات كافة من اجل الصيرورة الجديدة لقاعدة الثورة العربية لابد من نضال قومي يحقق الوحدة يترافق مع النضال والبناء الاشتراكي ولكن هل بالامكان تطبيق الاشتراكية التي نريد في اي بلد عربي في هذه المرحلة بمجرد توفر الارادة السياسية لتحقيق الاشتراكية؟ الجواب : لايمكن تطبيق الاشتراكية بمداها الواسع في اي من البلدان العربية بمفرده وخارج اطار النضال القومي .ولكن هل يمكن السير في بناء الاشتراكية داخل العراق مع مواصلة النضال من اجل الوحدة العربية ؟ الاجابة

( نعم بالامكان اقامة الاشتراكية في القطر العراقي بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي مع ابقاء راية النضال القومي مرفوعة وبذلك يكون تطبيق الاشتراكية احد العوامل المركزية في تقوية ارضية النشاط الفعال والمؤثر للنضال القومي الوحدوي بطريقتين  :

أ- تهيئة المستلزمات المادية وتفجير الطاقات الانسانية على نحو استثنائي لتقوية الشروط الفعالة لنضال الوحدة من ناحية ..

ب- خلق النموذج المطلوب كانعكاس لافكارنا المركزية بما يسهل مهمة التواصل والتفاعل النفسي والفكري ايجابيا مع القاعدة المحررة والاشتراكية للنضال العربي من ناحية اخرى ومع ذلك أيمكن تحقيق الطموح كاملا داخل القطر الواحد ام تحقيق الممكن فقط ؟ وما هي حدود هذا ( الممكن ) بالنسبة للطموح ؟ الاجابة:

( ان اقامة الاشتراكية في القطر العراقي ممكنة وضرورية ولكنها تبقى قاصرة على اعطاء صورة الطموح التي نريدها في الوطن العربي الكبير ولا تغطي كل الامكانات المادية التي نريد توفرها لبناء دولة عصرية مقتدرة ومتمكنة من العيش والاستقلالية الكاملة والشاملة في مجتمع التكتلات الدولية الكبيرة

لابد ان يكون جوابنا بالنفي عندما يتجاوز فهمهما وبرنامجنا للتطبيق الاشتراكي وبناء دولة العرب المقتدرة مجرد رفع ورفض الاستغلال والغاء مجتمع الطبقات وعندما تكون سياستنا المركزية قائمة على التمسك بالاستقلال الكامل رافضة للقبول بالتاثيرات والتيارات السياسية والاقتصادية للدول الاجنبية بطريق الاقتحام او بطريق التسلل الذي قد يؤدي الى حد القبول بالقوانين الاساسية العامة لدور الدول الكبرى وحساباتها في التبعية والنفوذ ويضعف دورنا الانساني في التاثير في المجتمع الدولي وبناء الحضارة العربية الشامخة ) .

الموقف الفكري لصدام حسين من هذه القضية واضح تماما اذن انه – مرة اخرى – تحقيق الممكن في الواقع انطلاقا من تناقضات الواقع نفسه ولكن ضمن منظور ثوري يناضل من اجل السيطرة على هذه التناقضات وحلها حلا ثوريا يتسق مع مبادئه ويتجه نحو الاقتراب من الغايات البعيدة الشاملة التي تحددها فلسفته انه يسعى الان لتحقيق ( النموذج ) داخل حدود قطره وهو يطمح الى ان يكون هذا النموذج مختلفا ومتقدما نوعيا على تجارب بلدان العالم الثالث والوطن العربي دون ان يغفل للحظة وهو يتحرك اقتصاديا واجتماعيا بامكانات العراق الذاتية عن ان هذه السلسلة من التطورات داخل القطر العراقي ليست نهاية الحلقات وانما يجب ان تظل هذه الحلقات مفتوحة لاستيعاب صورة المستقبل على طريق النضال القومي من اجل الوصول الى المجتمع العربي الديمقراطي الاشتراكي الموحد .

وما من شك في ان بناء الاشتراكية في قطر واحد لايعني تعطيل او تحجيم النضال من اجل الوحدة بنفس القدر الذي لايكون به تحقق الوحدة – اذا امكن لها ان تتحقق – تعطيلا او تحجيما للنضال من اجل الاشتراكية ذلك لان بناء الاشتراكية هو تحقيق لاساس من الاسس النظرية والعملية للوحدة في مضمونها الصحيح والجوهري .

( فلم تعد ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في ذكرى رحيل ميشيل عفلق : بيان مشترك لمجموعات البعث على الفايس بوك

كتبها عزالدين القوطالي ، في 29 يونيو 2009 الساعة: 12:49 م

 

 

 

بيان مشترك لمجموعات البعث على الفايس بوك

في الذكرى العشرين لوفاة الرفيق القائد المؤسس

أحمد ميشيل عفلق (رحمه الله)

 

 

أيها المناضلون البعثيون

يا شرفاء الأمة المجيدة

يا أحرار الإنسانية أينما كنتم

نستذكر اليوم بكل فخر و اعتزاز ذكرى المفكر العربي الكبير و القائد المؤسس الرفيق أحمد ميشيل عفلق رحمه الله ، و نستذكر مسيرته النضالية العظيمة و التي بدأها في ريعان شبابه ، حيث نشأ الرفيق القائد في بيت عروبي دمشقي و تعايش مع بدايات الثورة السورية الكبرى عام 1925 و ما أعقبها من حركات و ثورات رافضة للاستعمار الأجنبي لأقطار الأمة و مقدراتها و خيراتها ، ليعلن ثورته و بعث أمته بجهوده و رفاقه الأوائل بنشر مبادئ البعث العظيم بدءاً من الثلاثينات من القرن الماضي ، حيث تعززت قناعهتم بعمق الترابط بين ابناء الأمة و أقطارها في المشرق و المغرب العربي ، و بأن مشاكل الأمة تتركز في الدرجة الأولى بالاستعمار الأجنبي الذي يسيطر على الوطن العربي و القوى المرتبطة به و التي تتحكم بقوت أبناء الأمة و حالة التجزئة التي تقطع جسد الأمة بتلك الحدود المصطنعة، وما نتج عنها من الضعف و الفقر و الجهل و المرض ، فكانت الوحدة هي الهدف الأسمى الذي ناضل من أجله الرفيق القائد المؤسس و معه الرفاق الأوائل ، منطلقين من أن وحدة النضال الجماهيري العربي هو الطريق للوحدة الكبرى ، و الحرية المنشودة من رق المستعمر و الجهل و التخلف و المرض .

رفاقنا الأعزاء

يا جماهير أمتنا المجيدة

لقد عبر الرفيق القائد المؤسس رحمه الله عن حقيقة الترابط الأصيل بين العروبة و الإسلام فكان مقاله التاريخي في ذكرى النبي العربي تعبيراً جلياً عن عمق و أصالة هذا الترابط ، حين دعى العرب للتمثل بخلق و إيمان و ثورة النبي العربي محمد صلى الله عليه و سلم فقال : " لقد كان محمد يوماً كل العرب ، فليكن اليوم كل العرب محمداً " .

أيها المناضلون

يا رفاق البعث العظيم

كما تعلمون جميعا ، فقد حظيت فلسطين في فكر و نضال البعث على المقام الأول ، فكانت قضية الامة المركزية ، فنستذكر هنا الرفيق القائد المؤسس و هو يقود مجموعات البعثيين في معارك الدفاع عن عروبة فلسطين عام 1948 ، و كان رحمه الله من أوائل من حذر من خطر الإستيطان الصهيوني في فلسطين العربية ، و أشر في مقال كتبه تحت عنوان " لا ينتظّرن العرب ظهور المعجزة …. فلسطين لا تنقذها الحكومات بل العمل الشعبي" إلى أن النضال الشعبي العربي هو الطريقٍ نحو تحرير الأرض و استعادة الكرامة و المقدسات العربية .

يا أبناء امتنا

أيها الطليعة العربية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عشرة أسئلة إلى السيستاني

كتبها عزالدين القوطالي ، في 27 يونيو 2009 الساعة: 13:30 م

 

 

عشرة أسئلة إلى السيستاني

 

الكاتب العروبي أبو بكر الزوبعي

 

ربما لن يجد هذا المقال طريقه إلى النور الافتراضي عبر بطون المواقع العنكبوتية، فحرية الرأي خيال علمي في العالم الواقع والعوالم الافتراضية، في هذا المقال لن اطرح أفكارا أو مفاهيم ولن أروج لنظريات أو قواعد لكنني سأطرح تساؤلات مباشرة على رجل لم أراه يوما ما وجه لوجه وأتمنى أن لا أره فان كان يملك شيء من ضمير فليقل شيء او يصمت صمت السراديب التي يسكنها.

1. هل يمكن ان تشرح لي بشكل مباشر اين تذهب 700 ألف دولار شهريا مدخولات زوار مرقد الأمام علي كرم الله وجهه ولماذا لا يتم إخضاعها لما يسمى الوقف الشيعي ويتم الأشراف عليها مباشرة من قبل الشيخ عبد الحسن الساعدي ممثل السيستاني لشؤون الإفتاء المفاجئة ان الشيخ عبد الحسن الساعدي هو ابن عم الشيخ صباح الساعدي رئيس لجنة النزاهة وهنا افضل الصمت على الكلام لان الكتاب باين من عنوانه واتحدى صباح الساعدي رئيس لجنة النزاهة انكار تلك القرابة.

2. لقد حرم النبي صلى الله عليه و سلم قبل أكثر من 1400 سنة الوشم و لعن فاعله و فاعلته و اللعن و الإخراج من رحمة الله و ذلك يدل على أن هذه الشريعة هي من صنع لطيف خبير: عن أبي جحيفة قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب، وثمن الدم، ونهى عن الواشمة والموشومة، وآكل الربا وموكله، صحيح البخاري كتاب البيوع رقم الحديث 1980 وعن عَائِشَةَ أنها قالت : «نَهَى رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْوَاشِمَةِ وَالْمُسْتَوْشِمَةِ وَالْوَاصِلَةِ وَالْمُسْتَوْصِلَةِ وَالنّامِصَةِ وَالْمُتَنَمّصَةِ» سنن النسائي، فمن انت لتبيح نقش أسماء ال البيت على اجساد الرجال والنساء، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .

3. هذا الرجل روى لي الحكاية بنفسه يقول أرسلت الرسالة التالية وجائني الجواب ادناه يوقل : مولاي السيستاني أطال الله بعمرك لدي سؤال محرج قليلاً.. يا ريت ترسل لي الرد بأسرع وقت لأني نفسيتي جداً سيئه قبل أسبوع وفي أحد اليالي ذهبت الى منزلنا وكان المنزل وكان المنزل خالي إلا انا واختي فعندما دخلت المنزل سمعت حركات في أحد الغرف التي لا يسكنها احد فعندما دخلت شفت اختي مع رجل غريب اتضح لي انه سيد فمسكته وضربته ضرب مبرح فقال لي ((انا متزوج اختك متعه شتريد)) فضربت اختي وانا الأن ساجنها في غرفه واخذت سكينه وكنت اريد ان اقتل السيد،  انحره فحبسته بالغرفه ورحت اجيب السكين فلما رجعت لقيته هرب من الشباك وانا عندي عنوانه هل اقتله ام ماذا افعل؟ اجابه السيستاني : بإسمه تعالى ليس لك ولاية على اختك حتى لو اتت بالحرام لا يجوز لك ان تضربها او ان تسجنها إلا بإذن مرجع أما السيد فحسب كلامه لم يغعل حراماً وحتى لو فعل فليس لك ان تقتله اين المنطق في هذه الحادثة.

4. الكل يعلم أن محمد رضا السيستاني نجل السيستاني هو المرجع الفعلي، فكل ما يصدر عن السيستاني إنما يصدره ولده محمد رضا، وهذه حالة علاوة على كونها كارثة فقهية، باعتبار أن محمد رضا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb



إنّا لقوم أبت أخلاقنا شرفا *** أن نبتدي بالأذي من ليس يؤذينا

بيض صنائعنا سود وقائعنا***خضر مرابعنا حمر مواضينا


التالي



إن أمام التحالف الذي يجمع الغرب المسيحي واليهودية الصهيونية والشيوعية الإلحادية والعنصرية الفارسية المتسترة بالإسلام تنكشف الهوية الحقيقية العميقة للمعركة التي يخوضها عراق البعث والتي نقلت النهضة العربية من مواقع الدفاع الى مواقع الهجوم

القائد المؤسس

أحمد ميشيل عفلق