الأمة العربية موجود في كلّ مكان يحمل فيه أفرادها الســـــــــــلاح

 


القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق

مرافعة على هامش محاكمة الرفيق الأسير طارق عزيز

كتبها عزالدين القوطالي ، في 29 يناير 2010 الساعة: 13:07 م

 

 

 

 

 

مرافعة للمستشار حسن أحمد عمر

على هامش محاكمة طارق عزيز

 

على أثر النداء الذي وجهه الأستاذ معن بشور رئيس المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن من أجل إنقاذ الأستاذ طارق عزيز والإفراج عنه وسائر الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الأمريكي وأدواته، تلقى بشور رسالة من المستشار العربي المصري حسن أحمد عمر الخبير بالقانون الدولي والمحامي لدى النقض تضمنت مقالاً كتبه في 21/5/2008 حول لا شرعية المحاكمات الجارية في العراق، والتي تتضمن ضرورة مثول رئيس المحكمة وأعضائها وممثل الاتهام والمالكي وكوفي عنان وبان كي مون وبوش أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة اغتيال صدام حسين ورفاقه.

وفيما يلي نص المقال:

على هامش محاكمة طارق عزيز

- رئيس المحكمة وأعضائها وممثل الاتهام والمالكي وكوفي عنان وبان كي مون وبوش مطلوبون للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة اغتيال صدام حسين ورفاقه

- رؤوف باشا يحكم بالموت على عرابي…. ورؤوف رشيد يحكم على صدام بالإعدام

- خديوي مصر – بطلب من الانجليز - يلغى الإعدام وينفي عرابي،

- ومالكي العراق – بتوجيه من أمريكا - يغتال صدام قبل تصديق الأمم المتحدة

- صدام عراقي عاش في مصر…. وعرابي مصري من أصل عراقي

- المالكي يحاول خطف رغد صدام حسين ووالدتها بمذكرة القبض عليهما بواسطة الانتربول

ليضغط على عشائر صلاح الدين، والانتربول يرفض المشاركة في تلك المؤامرة.

- طارق عزيز المسيحي متهم بتسييس خطب الجمعة

- على الأمين العام للجامعة العربية ان يستجيب لطلب الزعيم معمر القذافي بتولي الجامعة مهمة التحقيق في اغتيال صدام حسين ورفاقه

 

 

 

في صباح الأحد الثالث من ديسمبر سنة 1882 – في نهايات فصل من فصول خريف القاهرة - تأهب رؤوف باشا رئيس المحكمة العسكرية بملابسه الرسمية ووسامه المجيدي الأكبر، وتأهب باقي القضاة بأوسمتهم وملابسهم الرسمية كذلك في حجرة مجاورة، لقاعة المحكمة.

ودخل القاعة بعض الانجليز من العسكريين والمدنيين وعدد صغير من الأوربيات، وفريق من مراسلي الصحف الأجنبية – ولم يتمكن الأستاذ حسين عبد الغني مدير مكتب الجزيرة وزملاؤه من مراسلي القنوات الفضائية الأخرى من الدخول إلى القاعة…. لأنهم لم يكونوا قد ولدوا بعد….ناهيك عن أنه وقتها لم يكن قد تم اختراع التلفاز والأقمار الصناعية بعد!

واستعيض عنهم بمراسلي الصحف المصورة يرسمون القاعة بمن فيها، ودخل القضاة التسعة القاعة، وجلسوا على كراسيهم ذات الظهور المخملية الحمراء، وبعد دقائق دخل الزعيم أحمد عرابي ومعه المستر نابيير محاميه الانجليزي الثاني في ردائه التقليدي وعثمان شريف وحارسان شركسيان، ليستقرا بجانب المستر برودلي محاميه الانجليزي الأول، على المقعد الطويل الذي اتسع لعشرين شخص.

محكمة… نادى الحاجب..فنهض عرابي.. ووجه رؤوف باشا رئيس المحكمة التهمة إليه قائلا:" أحمد عرابي باشا… أنت متهم الآن أمامنا بناء على قرار لجنة التحقيق بجريمة عصيان سمو الخديوي، مخالفاً بذلك المادة 96 من القانون العسكري العثماني والمادة 59 من قانون العقوبات العثماني، فهل أنت مذنب أم غير مذنب؟

فرد عرابي.. سيرد عنى محامِىّ. فنهض المستر برودلي، حيث تلى الترجمة الفرنسية لاعتراف عرابي، وأبرز الأصل العربي، ونظر رؤوف باشا إلى عرابي متسائلا؟ فأومأ برأسه موافقاً…. فأعلن رئيس المحكمة التأجيل إلى الساعة الثالثة بعد الظهر.

وفي الموعد تلت المحكمة حكمها بالحكم على عرابي بالموت، وبعد فترة من السكون، اتجه رؤوف باشا إلى عرابي قائلا: "أحمد عرابي.. سنسمع المرسوم الصادر من الخديوي، يستبدل به الموت بالنفي المؤبد. ونفى عرابي إلى سيلان.

غير أنه في صباح الأحد أيضا، ولكن في اليوم الخامس من نوفمبر 2006 – في منتصف فصل الخريف في بغداد - وفي حضور رجال الصحافة ومراسلو المحطات الفضائية، جلس رؤوف رشيد عبد الرحمن رئيس المحكمة الجنائية العراقية، في قاعة من قاعات القصور الرئاسية التي شيدها الرئيس صدام حسين، يحيط بها قوات الاحتلال الأمريكي، وفي القاعة جلس الرئيس صدام حسين، ورفاقه، يسمعون حكم القاضي رؤوف، بإعدام صدام ورفاقه، بتهمة صدور حكم في عهده بإعدام 148 من سكان الدجيل، ونسى رؤوف أن يوجه تهمة إبادة مليون عراقي للرئيس الأمريكي جورج بوش منذ سقوط بغداد في التاسع من إبريل من العام 2002!!

وكيف يوجهها له وهو يعلم ان السلطة في قاعدة المحكمة التي ترأسها، لم تكن لمطرقته التي ما انفك يطرقها- ليسكت هيئة الدفاع، التي ضمت إلى جانب المحامين العراقيين محامين عرب من بينهم محامية لبنانية شيعية هي الأستاذة بشرى خليل، ومحامي أمريكي هو المستر رمزي كلارك – وزير العدل الأمريكي السابق - أو يمنع برزان التكريتي من المرافعة – وإنما كانت، السلطة والسيادة لكعب حذاء العسكري الأمريكي الذي كان يجوب القاعة، ولم تستطع كاميرات التصوير أن تصور أعلى من ذلك سوى رأس جعفر الموسوي رئيس هيئة الاتهام!

وأزعم ان المرافعة التي ألقاها الرئيس العراقي، وبطلاقة منقطعة النظير يحسده أساطين القانون عليها، بشأن استقلال القاضي والقضاة، والتي استغرقت ساعة أو يزيد، يجب ان تدرس في كليات الحقوق العربية والعالمية.

وفي يوم الأحد 31/12/2006 عرض التليفزيون العراقي صباح عيد الأضحى، مشهد اغتيال الرئيس العراقي الشرعي صدام حسين، ومليار مسلم أو يزيد لم يمنعوا ذلك الاغتيال. وواجه صدام الموت بشجاعة حسده فيها عليها جلادوه الجبناء، حتى موفق الربيعي يذكر مؤخرا في جريدة الشرق الأوسط، أن صدام لحظتها كان يقول لموفق لا تخف، واستغرب الرجل، من يقول لمن لا تخف، ولم يفهم موفق ان صدام كان أكبر منهم، فلم يرعبه موت، ولم يصبه خوف، وإنما الخوف كان راعبا لهم، بدليل أنهم اغتالوه حتى قبل العيد، كما ذكر ذلك الربيعي، بمعنى أن ما عرض على العالم صبيحة الأحد من مشهد اغتيال صدام كان قبل ذلك بأيام!! ان ما عرض كان شريط فيديو.

ومع رحيله تذكرت كيف أنه قدر له أن يعيش فترة من حياته في مصر فعشق ناسها ونيلها وترابها، ورد إليها الجميل عندما أصبح رئيسا للعراق، حيث استقدام مليوني مصري بعائلاتهم ليمنحهم الجنسية العراقية، والأرض والمال ليبدوا حياتهم في العراق.

وتعمقت في التاريخ، يبدو ان صدام لم يكن يدرى أن مصيره السياسي ارتبط بمصير الزعيم أحمد عرابي، ولم يكن يعلم على ما يبدو أن عرابي، أبن قرية "هربة رزنة" القريبة من "الزقازيق" عاصمة الشرقية، وزير الجهادية في عهد الخديوي توفيق، هو مصري من أصل عراقي، فنسبه السابع يمتد إلى السيد صالح البلاسي من بلاس قرية صغيرة ببطائح العراق، قدم إلى مصر وعاش فيها.

وان كان الولس – الخيانة – كسر عرابي، فذاته خذل صدام، وبسببه قبض عليه.

ومن الأقدار أن الجنيهات الذهبية التي دفعها الانجليز للخونة الذين خانوا عرابي تبين أنها نحاس مغطاة بقشرة ذهبية، أما الدولارات الورقية التي بلغت خمسة وعشرون مليون دولارا، سلمت لمن وشى بمكان صدام حيث قبض عليه فيه، فكانت دولارات مزيفة، وضعوها في حجرة كبيرة مع الخائن، وافهموه أنهم يخشون على حياته، فمكث حتى يومنا هذا في الغرفة مع الدولارات المزيفة، تذكره بخيانته.

ووقتما وصلت الخسة برئيس الحكومة العراقية العميلة، لطلب القبض على ابنة الرئيس العراقي الشهيد صدام حسين، السيدة رغد ووالدتها بحجة تمويل المقاومة العراقية.

طلبت صحفية شابة، مقابلتي للتعليق على مذكرة الحكومة العراقية للشرطة الدولية بالقبض على السيدة رغد صدام حسين ابنة الرئيس العراقي المقيمة في الأردن، ووالدتها المتخذة من قطر مقرا لإقامتها؟

جلست الصحفية الشابة تتأمل قصة محاكمة عرابي مقارنة بمحاكمة صدام التي رويتها لكم للتو. وقلت لا تحزني، فهذا قدر العظماء.

· وسألت عن مدى إمكانية استجابة العاهل الأردني وأمير قطر للتسليم؟ وعن قانونية قيام الانتربول بإلقاء القبض على السيدتين تنفيذا للمذكرة العراقية؟

· وأجبتها: بداية، أجزم بأن ملك الأردن وأمير قطر، لن يوافقا على الاستجابة للطلب، سواء أرجعنا الأمر لشهامة الهاشميين، أو لنشامة الخليجيين، وهل نسينا الخليفة المعتصم بالله الذي حرك بالأمس جيشه، استجابة لامرأة صاحت… ومعتصماه! ناهيكي عن عدم وجود اتفاقية تسليم بين الأردن وقطر من جهة وبين الحكومة العراقية العميلة من جهة أخرى. أما بخصوص مدى استجابة الانتربول للمذكرة، ففي ضوء أحكام القانون الدولي، نجد ان هذه المذكرة غير قانونية وباطلة، بحسب أنها في حقيقتها تشكل جريمة من جرائم الإرهاب الدولي، هي جريمة الشروع في خطف رهينتين بقصد المساومة، كصورة من صور ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وتزداد قافلة شهداء البعث ألقا وبريقا

كتبها عزالدين القوطالي ، في 27 يناير 2010 الساعة: 20:46 م

 

 

 

 

وتزداد قافلة شهداء البعث ألقا وبريقا

 

نبيل ابراهيم

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

)من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه

 

فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا(

 

صدق الله العظيم

 

 

السلام عليكم ياصحابة شهيد الحج الأكبر ورحمة الله وبركاته

بالامس ازدادت قافلة الشهداء، شهيدا وازدانت به، حيث اغتالت يد الاحنلال الامريكي الصهيوصفوي الآثمة المناضل علي حسن المجيد عضو القيادة القومية لحزبنا، وتم تنفيذ حكم الاغتيال بحقه بعد تعليمات صدرت من دوائر دول الاحتلال الامريكي الصهيوصفوي.

ان تنفيذ حكم الاغتيال ما هو الا تنفيذ للخطة الأمريكية الصهيونية الإيرانية الصفوية المشتركة القائمة على اجتثاث البعث وتصفية أعضاء القيادة العراقية الشرعية ورموز الصمود والمقاومة أيها الاحرار في كل مكان شهداء البعث والامة ما كانوا ولم يكونوا للعراق فقط وانما هم من رجال امتنا المجيدة الذين صدقوا ووفوا ما عاهدوا الله عليه… فقد كانوا القوميين الملتزمين فكرا وعملا عندما بنوا العراق وانتقلوا به منذ اواخر الستينات من القرن الماضي من عصر التخلف الى عصر البناء والعلماء والانتصارات التي اذهلت اعداء امتنا… فتحوا ابواب العراق لكل العرب ووضعوا ثروات العراق في خدمة القضايا العربية… خلقوا اجيالا، بل جيوشا من العلماء وطلاب العلم في العراق وفي كل الوطن العربي، رفضوا المهانة ورفعوا كلمة لا الكبيرة في وجه الطغاة الطامعين والغزاة.. بصقوا في وجه الطغاة الاشرار ومن والاهم من العنصريين الطائفيين الصفويين المجوس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصيدة : الى الشهيد السعيد علي حسن المجيد

كتبها عزالدين القوطالي ، في 27 يناير 2010 الساعة: 20:36 م

 

 

 

 

قصيدة : الى الشهيد السعيد علي حسن المجيد

 

 

شاعرمدينة حديثة

-****-

 

قتلوك كما قتلوا علي الكرار من قبلك

إن اعدموك فإنما قد علقوا

نوط الفخار على شفا عيناكا

وان اشتروا بالنازلات مواجع

فقد اشتريت جنان من سواكا

دنياهموا خزي وسؤ مطالع

وعلى الجهاد تفتحت دنياكا

لا تشتكي غدر الزمان وبؤسه

فعلى الزمان ستستكين رباكا

غرقوا بعار الكافرين لبؤسهم

والله من دنس العدى وقاكا

مثواهم درك الحضيض جهنم

وبروض جنّات العلى مثواكا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

خلدوك أيها المجيد.. فهنيئا لك التاريخ

كتبها عزالدين القوطالي ، في 27 يناير 2010 الساعة: 20:28 م

 

 

 

 

خلدوك أيها المجيد.. فهنيئا لك التاريخ

 

أ. د. كاظم عبد الحسين عباس

أكاديمي عراقي

 

 

لأنك علي وحسن والمجيد.. لذلك فأنت سرمدي البقاء.. لن يغيّبوك ولن يغيّبوا التاريخ يا أبا الحسن لان المبادئ والعقيدة هيهات ان تغيّب, الرقاب الابية الشجاعة العزيزة حين تُنحر بالغدر الجبان فانها ستتوسد المجد والفخار والسرمدية.

أنت ورفاقك والعراق هَزمت دولتهم وقَصمت ظهر مشروعهم الطائفي الاجرامي.. وهم ثأروا منك فردا مكبلا بالاغلال, فردا يعانق رواسي الايمان بالله والوطن ودرب الرجال… يا ويحهم ويا ويح ثأر الانذال.

 أنت قاتلت صقرا مهابا وانقضضت على اطماعهم ورذيلتهم وخسة افعالهم ونواياهم وهم حاربوك بالتزوير والرياء والتبشيع الذي لايلجأ اليه الا الاراذل والانذال والخسيسين واشباه الرجال وطاويط الظلام.

 أنت علي البعث.. علي العراق.. علي العروبة وعلي الاسلام وهم الواطئون والمنبوذون ورواد الفسق والرذيلة وراكبوا موج الخيانة وذلة العمالة. أنت يا ابا الحسن كما عرفناك أبيّ النفس كريم الخصال شجاع الذراع متوقد الوطنية صادق الانتماء صاحب قضية. لذلك لن يغيّبوك بفعلهم الخسيس الجبان المتهور بل انهم فتحوا لك بغباء وبلادة لايفقهون كنهها ولا كنهك صفحات البقاء بيرقا عراقيا وسراجا بعثيا وطنيا قوميا مسلما يعج باشراقات الرجاء والعطاء. ولنا ان نردد في حضرة سرمديتك.. يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية.. فمبارك عليك نفسك المطمئنة وثقتك الممتدة كجذر نخيل ووتدا تُنشر وتُقام عليها صهوات الاجاويد والكرام والفائزون

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التربية من أجل المقاومة

كتبها عزالدين القوطالي ، في 27 يناير 2010 الساعة: 20:24 م

 

 

 

 

التربية من أجل المقاومة

 

د.نجلاء نصير بشور

 

في غرفة الانتظار لدى طبيب أطفال في واشنطن، جلست طفلة تبلغ من العمر حوالي الثماني سنوات قرب جدتها ، تستمع إليها بشغف وهي تقرأ لها قصة للأطفال حول إنشاء "دولة إسرائيل" والانتصار الذي حققته استعادة "أرض الميعاد". بالقرب منها جلست أم فلسطينية قرب طفلتها ولا شيء معها سوى بعض أحاديث من الذاكرة سمعت عنها من بعض الكبار عن بلدها . إلا أنها لم تكن تفكر يوماً بأن تقرأها لأبنائها باعتبارهم صغاراً " بكير عليهم ليفهموا مثل هذه الأمور". وفكرت الأم أنه حتى إن أرادت فأين تجد ما يكتب للأبناء حول القضية.

عادت الأم الفلسطينية إلى حيث تقطن في عمان لتستقبل ابن أخيها العائد من بريطانيا حيث يدرس، لتستمع إلى ما يرويه بمرارة عن تجربته في التعرف إلى طالب إسرائيلي صدمه بالمعلومات التاريخية التي يمتلكها والحجج المنطقية التي نجح من خلالها بإقناع الطلاب من حوله بعدالة "قضيته" مقابل إرهاب العرب. وكم أسقط بيد الطالب الفلسطيني حيث لم يستطع  مجابهته بالمعلومات التي يمتلك نتفاً منها أو مقارعته بأي حجة لم يكن على بينة منها.

صحيح أن عاطفته وحماسته كانت قوية ولكنها لا تقنع أحداً

أذكر هاتين الحادثتين  لما لهما من دلالات حول تربية أبناءنا على فهم قضايانا لا سيما القضية الفلسطينية، وتعريف أبناء العالم بها، وتنمية الشعور بالمسؤولية تجاهها وحقهم في المقاومة من أجل استرداد حقوقهم الوطنية والقومية كمواطنين. حيث يبدو جلياً تقصيرنا الواضح في هذا المجال مقابل الإصرار الصهيوني على التوجه للكبار والصغار، بحملة دؤوبة لا تتوقف لنشر المعلومات التي تثبت وجهة نظرهم وتكسب الدعم لهم في كل ما يفعلون. وينطبق الأمر نفسه على المقاومة في العراق وظروف الاحتلال وادعاءاته، حيث لا يمكن فصله عن الحركة الصهيونية ومطامعها.

 وتتميز هذه الحملة بالخصائص التالية:

أولاً، استخدام التاريخ القريب والبعيد لإظهار “الظلم والاضطهاد الذين أحاقا بالشعب اليهودي” من قبل سكان الأرض، مقابل التمييز الإلهي لهم كشعب الله المختار والذي وهبهم "أرض الميعاد" ليقيموا عليها دولة هي حقهم منذ الأزل، وحيث أقاموا دولة متقدمة ديمقراطية تدافع عن "حقها في الوجود" مقابل "الإرهاب" الذي يمارسه عليها الفلسطينيون، مما يؤدي إلى الشعور بالذنب الإنساني تجاه هذا الشعب العظيم المقهور وإلى الرغبة في الدفاع عنه

ثانياً، استخدام كافة الوسائل التي من شأنها ان تؤثر على العقل من خلال إثارة المشاعر الإنسانية المرهفة بحيث تؤدي بالضرورة إلى تبلور موقف داعم لهم بل ومتحيز إلى جانبهم ، يعتبر كل ما يفعلونه حق وعدل. فركزوا اهتمامهم على وسائل الإعلام المختلفة والأدب بكل فئاته والفنون على أنواعها وبشكل خاص المسرح والسينما. ولابد أن العديد منا شاهد منذ بضع سنوات فلم "لائحة شاندلر" وقبله "اختيار صوفي" وتأثر بكليهما.

ثالثاً، الاهتمام الخاص بالأطفال والناشئة، لقد أدرك الصهاينة منذ البداية أهمية هذا الجيل في بناء المستقبل وضمان الاستمرار. فأنتجوا لهم الحكايا والمسرحيات وكتب المعلومات والملصقات والألعاب، بكثرة وبطريقة جذابة. وربما كان أبرز مثال على ذلك "معرض القدس" الضخم الذي أقيم في مدينة ديزني للأطفال منذ بضع سنوات والذي حاول إثبات هوية القدس اليهودية عبر العصور.ولم تجد نفعاً حينها الاحتجاجات العربية والتي اقتصرت على بعض أبناء الجالية العربية في الولايات المتحدة. حيث سمع بها في بلادنا فقط ندرة من المهتمين المتابعين لما يحدث في الخارج ولكن دون أي رد فعل يذكر.

لقد أدرك أعداؤنا أهمية التربية والتثقيف لنجاح أهدافهم. وكما توجهوا لأبنائهم وللعالم بتلك الحملة المركزة الفعالة، توجهوا إلى أبنائنا الصامدين في أرضهم بحملة مركزة من نوع آخر، استهدفت بالدرجة الأولى محاصرة وضرب إمكانيات النهوض التربوي والإنساني العربي في مهدها، ساعدهم فيها دفع كبير وفره ذلك الصمت العربي الصارخ.

 وما الهجمة الصهيونية الشرسة في كل من الضفة الغربية وغزة خلال الاجتياحات والهجمات والاحتلال ثم إعادة الاحتلال، على المؤسسات التربوية والثقافية في المدن الفلسطينية إلاّ تعبير عن استهدافها لهذا النهوض. فقد استهدفت المدارس بالتدمير والاقفال، كانت آخرها مدرسة الفاخورة في غزة حيث استشهد العديد من الأطفال والمعلمين. كما استخدمت المدارس كمراكز عسكرية وكمراكز اعتقال. ونذكر أنه خلال عملية "الدرع الواقي" وحدها أقفلت 1289 مدرسة ومنعت 50% من الطلاب في الضفة وغزة من الوصول إلى مدارسهم وجامعاتهم. وما الجدار العازل الا للعزل بين الطلاب ومدارسهم وجامعاتهم كأحد أهم الأهداف. وبالإضافة إلى المدارس قامت قوات الاحتلال بتدمير المؤسسات التربوية والثقافية وأحرقت ومزقت كافة المستندات والكتب وأجهزة الكمبيوتر والوسائل السمعية البصرية التي وجدتها فيها. وبهذا تكون الآلة العسكرية الإسرائيلية قد وجهت جام وحشيتها ليس فقط على البشر والبنى التحتية للمجتمع لتغتال الحاضر الفلسطيني المقاوم و إنما على المستقبل وما يبنيه من مواطنية وعصرية.  وربما كان من أهم الدلائل على ذلك الطريقة التي تعاملت بها هذة القوات مع سفينة الأخوة اللبنانية حيث منعت وصادرت من تضمنته حمولتها من ألعاب  وقصص للأطفال تم تجميعه  بناء على طلب من مؤسسة تربوية في غزة تحتاجه في عملها لمعالجة ما خلفه العدوان من تأثيرات نفسية على الأطفال، كما كان عددا من الألعاب قد كتب عليه أسماء أطفال في غزة.

وليس هذا إلا استمرار لسياستها الدائمة التي تهدف إلى محاولة تجهيل الشعب الفلسطيني من ناحية وفصله عن انتمائه لوطنه العربي من ناحية أخرى. فقد سعت منذ الاحتلال الأول عام 1948 إلى حرمان العديد من أبنائه من التعليم لاسيما منه التعليم العالي. وشوهت تاريخه العربي في المناهج التي فرضتها على طلابه، حيث قدمته كتاريخ فتن ومؤامرات وحروب داخلية، لا تجد فيها أي انتصار وأي مقاومة لأي تدخل أجنبي. ناهيك عن إلغاء أي ذكر  لمساهمات حضارية من أي نوع في أي مرحلة من التاريخ. والهدف جعل الفلسطيني لا يشعر بالاعتزاز بالانتماء إلى أمته. كما وجهت هذه المناهج الطلاب العرب إلى الانتماء الطائفي وليس القومي، حيث صورت المجتمع الفلسطيني بأنه يتكون من طوائف دينية ليس إلا تعيش جميعها في وئام في ظل الديمقراطية الإسرائيلية.

واستكملت محاولاتها هذه عند احتلالها ما تبقى من فلسطين عام 1967 ، حيث قامت وبعد أسابيع من دخول مدرعاتها ودباباتها، بتعديل المناهج الأردنية التي كانت مطبقة في الضفة الغربية . فألغت كتاب "القضية الفلسطينية" و حذفت كل ما يتعلق بالمقاومة وانتصاراتها في كافة الحقب والمراحل التاريخية في كتب التاريخ والأدب والدين. وعمدت إلى حذف كافة الآيات القرآنية و الأشعار الوطنية التي تحث على الجهاد. كما ألغت كل ما يتعلق بإبداعات العرب ومساهماتهم الحضارية والعلمية.

بالمقابل نرى في أقطارنا العربية خارج فلسطين مناهج لا تتعامل مع فلسطين كقضية عربية مركزية، فهي تكاد لا تذكر فلسطين ولا قضيتها  ولا الأخطار الصهيونية التي تحيق ببلادنا، ولا تذكرها ضمن القضايا القومية العالقة. ولا توجه بكل الأحوال طلابها لتحمل أي مسؤولية تجاهها، كمواطنين عرباً يسعون لبناء مجتمع عصري متحرر.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الكم القليل الذي ورد في المناهج العربية عن فلسطين قد تم تقليصه لاسيما بعد اتفاقيات أوسلو. ومثالاً على ذلك فقد ألغي كتاب "القضية الفلسطينية" من المناهج الأردنية وكذلك مادة عن القضية الفلسطينية في مناهج الجامعة اللبنانية.

ولكن  رغم هذه المناهج المعادية في فلسطين المحتلة والمقصرة في أقطارنا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قراءة في كتاب : هكذا تكلّم محمود درويش

كتبها عزالدين القوطالي ، في 27 يناير 2010 الساعة: 20:16 م

 

 

 

 

قراءة في كتاب : هكذا تكلّم محمود درويش

 دراسات في ذكرى رحيله

 

 

صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية كتاب ‘هكذا تكلّم محمود درويش: دراسات في ذكرى رحيله’ لمجموعة من الباحثين، تحرير الدكتور عبد الإله بلقزيز.

النص الشعري الدرويشي… نص ـ وثيقة بأكثر من معنى، وفي أكثر من اتجاه. في مرآته تملك ان تقرأ فكرة كبرى في تجربة شعب هو شعبه.

قصيدة درويش لسان الجماعة ومدوّنة يومياتها… هي ضمير الناس، ملاذهم من الضياع يؤويهم، هي نفيرهم، يبث العزيمة فيهم.

تاريخ قصيدة محمود، هو من وجه آخر، تاريخ امكنتها، ولدت القصيدة في مكان، ونمت في مكان، وأينعت في أمكنة.

من باب تعزية النفس ان يقول المرء، ان محمود درويش لم يرحل لأن تراثه باق فينا، وفي الثقافة العربية، فلقد كان رحيله فاجعة، للثقافة والقصيدة، لا توصف، وهي (فاجعة) لا توصف لأن رحيله حصل في لحظة التألق الاستثنائي (…)

برحيل حفيد المتنبي، تدخل القصيدة العربية فترة من الحداد، ليس يُعلم متى تنتهي، فالرجل لم يكن شاعراً كبيراً فحسب، بل كان الشاعر الذي زوّج المستحيل بالممكن في الشعر، فأنجب لغة شعرية ممكنة، لكنها تقارب المستحيل.

يا محمود ‘على هذه الأرض ما يستحق الحياة’: أن نقرأ شعرك.

***

بمناسبة مرور عام على رحيل الشاعر محمود درويش الفاجع، حاولت جمهرة من اصدقائه، وبمبادرة من مركز دراسات الوحدة العربية، ان تقدّم هذا الكتاب التذكاري التكريمي وفاء لذكرى الفقيد الكبير، واعترافاً بالدور والمكانة اللذين كانا له في الثقافة العربية المعاصرة.

يقع الكتاب في 207 صفحات.

وثمنه 8 دولارات أو ما يعادلها.

هنا مقطع من مقدمة محرر الكتاب عبد الإله بلقزيز:

تاريخ قصيدة محمود هو، من وجه آخر، تاريخ امكنتها. ولدت القصيدة في مكان، ونمت في مكان، وأينعت في أمكنة. لم يكن المكان محايداً امام تجربة القصيدة. لم يمنحها جغرافيا ترابية كي تقيم فيها كما يقيم العابرون. كان المكان لها رحماً، تربة ازدرعت فيها. كان ماءها وشمسها وهواءها. ولقد حملت خواصه. وكلما تغير المكان او تعدد، أضافت الى الخواص الموروثة اخرى مكتسبة. ظلت القصيدة تقول مكانها بطريقتها، تستعذبه وتذيقك طعمه. وكان على كل مكان ان يكون لحظة في سيرة القصيدة، زمناً من أزمنتها.

في حيفا، نضجت صورة المكان الاول (= قرية البروة في الجليل المحتل)، واغتنت الصورة بفضاء جديد قدم للشاعر ملاذا جديدا لتهريب المعنى المحاصر. حيفا رحم القصيدة الاول. مساحة للوعي والرشد والخروج الى تجربة الالتزام: في الشعر والحزب والحركة الوطنية. بيئة الممانعة الوطنية والثقافية في حيفا وفلسطين انتجت قصيدة حملت معاني الممانعة كافة: التمسك بالارض والهوية والتاريخ والذاكرة والقبض على اللغة: معدن الكينونة النفيس، بالنواجذ. تدفقت هذه المعاني جميعاً في دواوينه الاولى (اوراق الزيتون، عاشق من فلسطين، آخر الليل، العصافير تموت في الجليل، حبيبتي تنهض من يومها، ومحاولة رقم 7…) حتى لا تكاد تبصر الفارق بين الشاعر والمكان. وكان على قصيدة جرؤت على السجان ان تدفع الثمن من حريتها، فساقها الحاكم العسكري الى السجن مرات عديدة. وكلما سيق محمود الى سجن، أفرجت القصيدة عن مفاتنها اكثر، كأنها لا تزف بهية الا كلما ذكرها السجان بوجوده.

كأنها قدت من الاصرار والتحدي. ولقد ظلت قصائد محمود، من مكانه الحيفاوي، نافذة اطل منها العربي على الفلسطيني داخل القفص. بل لعلها كادت تكون النافذة الاشرع (= دون ان ننسى روايات اميل حبيبي) التي أوسعت مساحة لمعرفة ما يجري في الداخل الفلسطيني ـ سياسياً وثقافياً ـ في سنوات الستينيات حيث كان

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

النهضة بين التمركز الذاتي الأوروبي والمشترك الإنساني العام

كتبها عزالدين القوطالي ، في 27 يناير 2010 الساعة: 20:09 م

 

 

 

 

النهضة بين التمركز الذاتي الأوروبي

والمشترك الإنساني العام

 

بقلم عثمان أشقرا

 

أستعمل لفظ النهضة مقابل مصطلح الرونيسانس Renaissance رغم عدم دقّة الترجمة، وأعني به تلك الحركة الثقافية والفنّية التي بدأت مع بترارك الإيطالي (1304-1374) باعتبارها عودة إلى ثقافة قدماء اليونان والرومان وفنونهم، وتطوّرت مع إيراسم الهولندي (1466-1536) وآخرين، كحركة فكرية تضع الإنسان في مركز التأمّل والسلوك.

أمّا مناسبة هذا الحديث فهي تخصيص مجلة النوفيل أوبسرفاتور الفرنسية (عدد 23ديسمبر2009 -6يناير 2010) لملفّ كبير حول موضوع النهضة أو الرونيسانس.

والواقع أنّ الملفّ في حدّ ذاته هو مفيد للقارئ الأوروبيّ العامّ، وهذا هو هدف المجلة بالتأكيد، ولكنّه يثير بالنسبة للباحث المتتبع – من خارج أوروبا- أسئلة دقيقة حول الخلفية الفكرية العامّة التي يثار من داخلها أو بالاستناد إليها موضوع النهضة، ومدى التحرّر ممّا يدعى بالمركزية الذاتية الأوروبية L’européocentrisme في تناول تاريخ العالم الحديث والمعاصر.

ومن باب الموضوعية أقول إنّ هذا الإشكال لم يغب تماما عن ملفّ المجلة الفرنسية "اليسارية"، ولكنه في الواقع حضر حضورا عابرا وباهتا في المقال التقديميّ المعنون بـ"عندما أعادت أوروبا اختراع العالم أو اكتشافه"، وفي الحوار الهامّ مع باحث مرموق أشرف على إنجاز كتاب ضخم بعنوان "تاريخ العالم في القرن الخامس عشر". ثمّ هناك الإشارة أو "الاستنتاج" العامّ بأنّ العولمة الراهنة تعلن - بمعنى من المعاني- عن نهاية نهضة بعينها انخرط فيها العالم منذ القرن الخامس عشر، وإمكانية الإعلان عن بداية عصر نهضة عالمية جديد

وهذا بالضبط ما أودّ التوقّف عنده في هذا المقال، والتدقيق فيه حسب ما يسمح المقام، مركّزا على أطروحة أساسية: الزعم بأنّ النهضة في أوروبا قامت كنوع من الاستثناء الأوروبي الفذّ ليس له سابق ولا ممهّد، بل إنها تمثّل في جوهرها قطيعة مع عصر وسيط (أوروبيا وعالميا) ينعت عموما بالظلامي.

***

في البداية، لا بدّ من التوقّف عند مصطلح العصر الوسيط.

فالشائع هو أنّ هذا العصر يمتدّ في أوروبا – تخصيصا- من القرن الخامس الميلادي ( أي سقوط الإمبراطورية الرومانية وتثبيت المسيحية)، إلى القرن الخامس عشر( أي ما يسمّى ببداية النهضة الأوروبية أو الرونيسانس).

والشائع أكثر أنّ هذا العصر الوسيط يرادف ألف عام من الانحطاط التاريخي والظلامية الفكرية. والواقع أنّ هذه صورة غير دقيقة تماما في أوروبا ذاتها (حتى لا نتكلّم عن الصين والعالم الإسلامي آنذاك)، وهي قد تبدّلت رأسا على عقب مع تقدّم الدراسات الجديدة والمختصة حول العصر الوسيط ذاتها.

وهذا يحيلنا أوّلا على كتاب الأمريكي شارلز هومير هاسكينز : نهضة القرن الثاني عشر المنشور سنة 1927 والذي يمكن اعتباره أوّل من فتح الطريق نحو إعادة النظر في التاريخ الوسيط وتجاوز النظرة الاختزالية الإقصائية لمفكّري النهضة الأوروبية الكلاسيكية. نقرأ في هذا الكتاب الهامّ: "كان القرن الثاني عشر في أوروبا حيويا ونشيطا في أكثر من ميدان. إضافة إلى الحروب الصليبية ونموّ المدن وبروز الدول الغربية البيروقراطية الأولى، ففي هذا القرن تألقّ الفنّ الرومانيّ وبدأ الفنّ الغوطي وبرزت الآداب العامية وتجددت الكلاسيكيات اللاتينية والشعر اللاتيني والقانون الروماني واكتشفت العلوم اليونانية والفلسفية وإغناء العرب لها كما ظهرت الجامعات الأوروبية الأولى. لقد ترك القرن الثاني عشر أثره على التربية والفلسفة السكولائية والأنظمة التشريعية الأوروبية والمعمار والنحت والدراما الدينية والشعر اللاتيني والعامي". (ترجمة النص عربيا منقولة عن كتاب محمد عابد الجابري: المثقفون في الحضارة العربية، ص26) ثانيا: في سنة 1957 سينشر جاك لوغوف Jacques le Goff- وهو بمعنى من المعاني سليل المدرسة التاريخية الفرنسية الشهيرة المعروفة بمدرسة الحوليات Les annales- كتابه المتميّز : المثقفون في العصر الوسيط.Les intellectuels au moyen age

وبالطبع، فالحديث عن مثقفين في العصر الوسيط يبدو –للوهلة الأولى- مستفزّا وصادما لعموم المهتمّين بتاريخ وسوسيولوجيا الثقافة والمثقفين. إذ المثقّف كواقعة ومفهوم هو حديث الظهور، باعتباره يرتبط تحديدا بحادث اتّهام الضابط الفرنسيّ اليهوديّ دريفوس باطلا بالخيانة القومية ومحاكمته غير العادلة ووقوف علماء وكتّاب إلى جانبه نشروا في جريدة لورور بتاريخ 14يناير 1898 بيانا بعنوان "بيان المثقفين" le manifeste des intellectuels يعتبر "بيان" ميلاد المثقف الحديث. لكنّ جاك لوغوف يتجاوز في الواقع هذه التحديدات البنيوية ويتحدّث عن المثقّف l’intellectuel من حيث هو أساسا وحصرا الفرد المشتغل بالعمل الذهني/العقلي والمتعيّش منه، متميّزا في هذا عن رجل الدين le clerc ورجل الدولة والإدارة (الموظف) أو رجل المال والتجارة (البنكيّ والتاجر)… وعليه، يتقدّم المثقفون في العصر الوسيط باعتبارهم أولئك المعلمين والأساتذة والأدباء والفنانين المرتبط ظهورهم بنهضة المدن الأوروبية ابتداء من القرن الثاني عشر، وهم بالتالي يشكلون كمجموعة - سرعان ما وعت نفسها باعتبارها كذلك- أساس ما يسمّيه جاك لوغوف- مستحضرا هنا كتاب هاسكنز- "نهضة القرن الثاني عشر" في أوروبا.

ويزيد جاك لوغوف مدقّقا ليتكلّم في كتابه الرائد عن نهضات أوروبية ثلاث:

 نهضة القرنين الثامن/التاسع الكارولولينية (نسبة إلى الإمبراطور الفرنسي/الألماني شارلمان) المنصبّة تحديدا على تحسين شكل الكتابة والخطّ وأحوال التعليم عامّة.

 نهضة القرن الثاني عشر الناتجة عن التأثير الحضاريّ العربيّ الإسلاميّ عموما والتأثير الفلسفي خصوصا في أوروبا.

 نهضة القرن الخامس عشر/السادس عشر المشهورة بالرونيسانس.

النهضة الأولى محدودة بل ثمّة خلاف بين المؤرخين في اعتبارها كذلك.

النهضة الثالثة تتجاوز نطاق اختصاص الباحث لوغوف، لكنه يحسم أمرا أساسيا بصددها لمّا يرفض مبدأ القطيعة الجذرية ويؤكّد واقعة الانعطاف المتبدّل.

وتبقى النهضة الثانية- نهضة القرن الثاني عشر وامتدادها داخل القرن الثالث عشر هي ما يدرسه جاك لوغوف في الفصلين الأوّل والثاني من كتابه مبرزا باقتدار منهجيّ صارم وتجرّد علميّ فذ واقعتين حاسمتين:

 بروز "المثقفين" كفئة سوسيو- مهنية متميّزة، والدور الرياديّ فكريا وتعليميا وأدبيا وفنيا الذي لعبته في النهضة الأوروبية الوسيطية هذه، عبر مؤسسات تعليمية بعينها (مدرسة شارتر، جامعات باريس وأكسفورد وبولونيا)، ومن خلال شخصيات فذّة (ألبير الكبير، أبيلار، طوماس ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ويبقى البعث خالدا : هل يمكن إجتثاث الفكر ؟؟؟

كتبها عزالدين القوطالي ، في 20 يناير 2010 الساعة: 13:00 م

 

 

 

 

 

ويبقى البعث خالدا

هل يمكن اجتثاث الفكر؟

 

الوليد العراقي

 

واعجبي من مصطلحات هذا الزمان الفوضوي ومبدعيه الذين يدعون بالعالمية والانسانية والحرية والديمقراطية والاطاحة بالارهاب وهم نفسهم قادة الارهاب ومنظريه والذين يطاردون الافكار اينما اينعت ومتى برزت لا لشئ الا لكونها لم تنبع من مخيلتهم ولم تتوافق مع نظريتهم التي تروم احتواء العقول البشرية الاخرى لتوقفها عن أي محاولة للتفكير والاتيان بما هو حق من حقوق الانسان بأن يفكر ويبدع ويخلق ويساهم من خلال اجتهاده بتكامل الفكر البشري وصولا لصياغة نظرية متناسقة عالمية متفق عليها تخدم كل البشر وتلبي حاجات الناس اينما وجدوا طبقا لاختلاف البيئة وضروف العيش ومركب الشعب وكيميائيته والذي هم جزء منه.

اليوم تعيش البشرية اخطر سني عمرها من خلال الارهاب الفكري الذي تمارسه القوى العظمى والتي تحاول تجميد العقول البشرية وتحويلها الى متلقي خامل وجامد لا حراك له وواجبه ان يستقبل بشكل جيد ما يقولون وما يفكرون وما يصدرون من نظريات مصنوعة لنا خصيصا لتخدمهم واما نحن الذين بحاجة ماسة الى الفكر المطبوع فلا يجوز لنا ان نزاوله.كأنهم بذلك يتحولون الى الهه يجتثون هذا ولهم القدرة على الاتيان بالصاعقة وبالريح الصرصر وبطير الابابيل وكل ذلك من اختصاص رب العزة الله سبحانه وتعالى.

حينما يطارد الفكر فلنقرأ على الانسانية السلام.هم الذين ابتدعوا فكرة الاجتثاث وهم الذين نادوا به ولكن رغم كل محاولاتهم التي تنطوي في نواياها على الهيمنة وخاصة الهيمنة على النشاط الفكري البشري قد باءت بالفشل.لقد اجتثوا الفكر النازي لكنه وبغض النظر عن مؤيديه وعن معارضيه ما زال حيا في المانيا وما زالت الملايين هناك تتغنى به وتنقله من جيل الى جيل.ذهبوا بعد ذلك لاجتثاث الفكر الشيوعي وقد نجحوا في فرط دولته لكنه كفكر ما زال له معتنقيه بين شعوب الاتحاد السوفيتي. وفي يوغسلافيا تيتو حاولوا قتل الفكر هناك بالحرب الاعلامية وبعد فشلها في اجتثاث هذا الفكر الذي صنع يوغسلافيا القائدة في عدم الانحياز راحوا فقاتلوا الفكر بالالة العسكرية ليدمروا يوغسلافيا من اجل تحقيق حلمهم في القضاء على الفكر التيتوي الذي نبت في اوروبا وترعرع بين قواعدهم وهذا ما لا يجوز بالنسبة لهم لكن هل فعلا انتهى هذ الفكر ولم يعد له معتنقيه ومن يحن اليه من الشعب اليوغسلافي المجنى عليه؟

اليوم يطاردون فكر البعث العربي ويجتثون اعضائه العقائديين وبالقوة ومن خلال ابشع الاساليب التي ابعد ما تكون عن الحس الانساني والنظرة الموضوعية الى خلق البشر الذي يتسم بالقدرة على التفكير المنظم وهذا ما يجعل الانسان مختلفا عن باقي الكائنات الحية.اذا انت عندما تلغي تفكير الانسان اصبحت مجتثا لبشريتك كونك جزءا من هذا المخلوق ولا عذر ممكن ان تسو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مقتطفات من مذكرات الشهيد القائد : تشويه أمريكا لصورة الشهيد

كتبها عزالدين القوطالي ، في 18 يناير 2010 الساعة: 11:16 ص

 

 

 

 

 

مقتطفات من مذكرات الشهيد القائد

تشويه أمريكا لصورة الشهيد

 

 

أمريكا حاولت كثيرا تشويه صورة الشهيد صدام بعد اعتقاله، وساعدها في ذلك أذنابها المستعربين وقنواتهم واعلامهم المسخ، وحاولت ذلك أكثر بعد الصورة المتوهجة التي بدا فيها الشهيد يوم استشهاده.. والكل يعلم قصة الحفرة السخيفة واظهار الشهيد على تلك الصورة التي أعدها الامريكان وعملائهم بإتقان شديد… على أن أرخص محاولة كانت من الغرب هو ما نشرته صحيفة بريطانية يملكها ملياردير صهيوني، حيث نشرت الصحيفة صورة الشهيد مرتديا ملابسه الداخلية وصورة أخرى يغسل ثيابه

وحين طرح المحامي خليل معه هذا الموضوع قال: ما الذي يضيرني كرجل مسلم يصلي أن أغسل ملابسي بيدي، وضعوا خادما لي ليقوم بهذا العمل، لكني أفضل غسل ملابسي بنفسي، لا تقاضوا هذه الصحيفة، فأنا أرفض أن تصدر بإسمي دعوى لها علاقة بالمال…. بل على العكس قدمت لنا خدمة، فقد اطلع العالم بأسره على ديمقراطيتهم الزائفة… وعلى كل فإن نشر هذه الصور لا يضرني ولا يسيء لي

وحتى حين نشر الامريكان صور أبناء الشهيد عدي وقصي والفتى مصطفى، فقد ظنوا أنهم بنشر هذه الصور يكسرون شوكته أو شوكة المقاومة، ولم يكتفوا بذلك فقد حاصروا المقبرة التي فيها الجثامين الطاهرة لعدة أيام، ظنا منهم أن الشهيد سيزور أبناءه وحفيده لقراءة الفاتحة على أرواحهم الطاهرة فيقبض عليه الأمريكان!!

وحين أخبر الاستاذ خليل الشهيد عن محاولة أمريكا أيضا تشويه صورة الاستاذ الدكتور ناجي صبري وزير الخارجية الشرعي، خاطبه مازحا قائلا: لاحظوا أن الاستاذ خليل يتعنصر لابن محافظته… سلم لي على ناجي وقل له أن لايهتم… فثقتنا فيه أسمى من تفاهاتهم… هذه دعاية الغرض منها النيل من هذا الوطني النبيل

على أنه، وبمقابل ذلك الرخص الأمريكي الغربي المستعرب لمحاولة النيل من الشهيد صدام، فإن الكاتب الأمريكي الامريكي مالكوم لاغوش خرج بعدة بعدة تساؤلات عن عراق صدام حسين أحرجت الجميع، وخاصة أولئك المستعربين… حيث ذكر الكاتب إن العالم أجمع لم يتحدث عن التالي:

- العراق اختارته الامم المتحدة عام 1982 بلدا خاليا من الأمية عام 1984 أعلنت الامم المتحدة أن النظام التعليمي في العراق كان أرقى وأفضل نظام يراه العالم بالنسبة لدولة من العالم الثالث.

- العراق بحسب نيويورك تايمز عام 1987 هو باريس الشرق الاوسط.

- لم يتحدث أحد عن زيارات الشهيد لبيوت العراقيين في الجنوب للتأكد من أن كل بيت يمتلك برادا وكهرباء.

- لم يتحدث أحد عن ملايين العرب الذين كانوا يذهبون الى العراق للاستفادة من برنامج الاراضي الزراعية الذي أسسه البعث حيث يحصل كل فرد على قطعة أرض لزراعة الحبوب.

- لم يتحدث أحد عن العلماء العراقيين والاطباء الذين ارسلوا الى البلاد العربية لمساعدة تلك الدول على تطوير برامجها.

- العراق دافع بجنوده وأبناءه عن العرب جميعا حين حمى البوابة الشرقية للامة العربية من وحشية الخميني وزبانيته الفرس المجوس.

- لم يتحدث أحد عن المبادرات التي قدمت للشهيد في التسعيينات من أمريكا للاعتراف بإسرائيل والسماح بإقامة قواعد عسكرية أمريكية مقابل رفع الحصار عن العراق.

- لم يتحدث أحد عن قضية أن كل عضو فيما يسمى فرق التفتيش عن الاسلحة كان جاسوسا وليس مفتشا.

وفي مقال آخر للسيد لاغوش يفند فيه قضية ما أثير عن مقابر جماعية تحوي آلاف الجثث… كانوا معظمهم للشهداء الذين قتلتهم أمريكا في عام 1991 حين انسحب رجال العراق من قصبة كاظمة المسلوخة من البصرة وكانوا عائدين إلى الوطن… كذلك ذكر السيد لاغوش كذبة حلبجة التي أكدت المخابرات الامريكية عام 1988 أنها قصفت من قبل الجيش المجوسي الكسروي وليس من قبل الجيش العراقي….

((أعتقد أن البصرة والمنصور نشرتا هذه المقالات على صفحاتهما من قبل)

قصة البحث عن الأسلحة

يقول الشهيد عن هذا الموضوع أنه بعد العدوان الثلاثيني على العراق وضعت أمريكا وحلفائها برنامجا جائرا لتقل طموح العراقيين في امتلاك ناصية العلم، وبناء بلد حر قوي ومستقل يساعد في حفظ التوازن الاقليمي والدولي وقد دمروا كل برامج العراق للتحق من خلوه – كما زعموا- من أية أسلحة كيماوية… أو ما يسمى أسلحة الدمار الشامل… وقد سهلنا للمفتشين عملهم اثباتا منا لحسن النية ولتقيننا المطلق بعدم وجود أية أسلحة خارج النطاق المسموح به… رغم معرفتنا بأن معظم المفتشين كانوا جواسيس… لقد كانوا يتصرفون بطريقة تستفز العراقيين لإعطاء المبرر للعدوان على العراق… و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هؤلاء هم المسيحيون العرب : للشرف تاريخ وللنذالة تاريخ آخر

كتبها عزالدين القوطالي ، في 18 يناير 2010 الساعة: 11:11 ص

 

 

 

 

 

للشرف تاريخ وللنذالة تاريخ آخر

 

القس لوسيان جميل .تلكيف- محافظة نينوى- العراق

 

 

 

 

ايها القارئ العزيز!

منذ الأيام الأولى لسماع العالم بمصطلح النظام العالمي الجديد وبمصطلح العولمة كان قد صار لي اهتمام خاص بما يحمله هذان المصطلحان، في حقيقتهما، من معان حقيقية، اخفاها علينا مبدعو هذين المصطلحين، لأمر شرير في انفسهم. وقد فهمت آنذاك اشياء كثيرة عن النظام العالمي الجديد، او العولمة، وعرفت جسامة المخاطر العدوانية التي يمكن ان تنتج عن هذا النظام. غير اني، وبعد كل ما جرى وما يجري في العراق وفي العالم، فهمت اليوم ان كثيرا من الجرائم التي ارتكبت ضد ضعفاء العالم، تحت خيمة العولمة ، لم تكن مجرد جرائم تحمل اسماء مختلفة، ولكنها كانت ولا زالت جرائم يمكن وصفها بالنذالة وبجرائم ضد الشرف، بالمعنى العسكري وال فروسي والإنساني والأخلاقي لهذه الكلمة.

ولكي يفهم القارئ العزيز ماذا نقصد بالنذالة وقلة الشرف في مقدمتنا الصغيرة نقول:

عندما يعتدي انسان على انسان آخر، او جماعة على جماعة أخرى، ولا يكون سبب الاعتداء معروفا يقال ان هناك خلافا بين شخصين او بين جماعتين. وعندما يخون انسان انسانا آخر، نقول عنه انه انسان خائن، وعندما تنقض جماعة عهد جماعة اخرى، يقال عنها انها تخون العهود والمواثيق التي تربطها مع الآخرين.

اما عندما يقابل انسان ما الخير بالشر فيقال عن مثل هذا الانسان انه ناكر الجميل والإحسان، في حين نقول عن أي انسان يظلم انسانا آخر، مستندا الى القوة الغاشمة التي يملكها، او مستخدما وسيلة سيئة متاحة لديه، او ساعيا الى منفعة خارج قواعد الأخلاق والأعراف الانسانية، بأنه انسان ميكيافلي او براغماتي او انه انسان معتد وظالم.

اما عندما يأخذ انسان شيئا خفية وفي جنح الظلام، فيسمى هذا الانسان لصا، واذا اخذ ما ليس له بحيلة معينة يسمى سارقا او نشالا، واذا اخذ ما ليس له بقوة مسلحة يسمى مغتصبا يسير حسب شريعة الغاب، او يسمى معتديا وسالبا حق الآخرين وغازيا، وهكذا دواليك.

اما في حالات خاصة، قد تكون نادرة لعظم سوئها، فقد نعطي للقتلة والمجرمين السياسيين وغير السياسيين القابا خاصة مثل لقب السفاح والغول والوحشي ولقب دراكولا مصاص الدماء وغير ذلك من الالقاب. علما بأن ما يصح عن الأفراد يصح بأجلى صورة عن العلاقة بين الجماعات وبين الشعوب، في كل ما ذكرنا اعلاه.

وفي الواقع يمكننا ان نقول عن جميع الحالات المذكورة انها حالات سيئة وغير مقبولة وأنها خطيئة كبيرة او صغيرة حسب الحالة، وأنها حالات شريرة لا تليق بالبشر الاسوياء. الا ان أسوأ نعت يمكن ان نعطيه لإنسان شرير او لجماعة شريرة هو نعت النذالة، هذا النعت الذي يعني خللا ما في شرف ذلك الانسان، او في شرف تلك الجماعـة، ويضع صاحبه خارج حدود الآدمية.

علما ان كل ما ذكرنا من جرائم وخطايا، لا بل اكثر مما ذكرنا، اجتمعت في حياة المحتلين، وان جميع هذه الشرور والجرائم اكتسبت صفة النذالة والخسة وقلة شرف، لأن جميع هذه الجرائم تعود الى الفعل الرئيسي: الا وهو فعل الاحتلال الذي سوف نظهر خسته ونذالته في الواقع الملموس في هذا المقال.

وبديهي ان لقب النذالة وقلة الشرف لا يعطى فقط لمن يقوم بجريمة كبيرة، لأن الجرائم الكبرى قد يصفق لها الانسان ويمجدها احيانا، على الرغم من سوئها، لكنه يعطى لجرائم كبيرة، وحتى لجرائم صغيرة نسبيا، عندما لا يكون المعتدى عليه بحجم المعتدي وبقوته، ايا كان شكل هذه القوة، سواء كان المعتدي فردا ام جماعة، اذ في هذه الحالة " الدالة " تكون النذالة وقلة شرف بقدر فجوة القوة التي تفصل بين المعتدي والمعتدى عليه، كما تكون بقدر حجم الاعتداء نفسه. وهكذا لا يكون الاعتداء في هذه الحالة ضد المروءة فقط ولكنه يكون ضد الشرف ايضا.

وبما اننا عراقيون ونعرف ماذا جرى ويجري في بلدنا العراق منذ التسعينيات من القرن المنصرم والى حد هذا اليوم، فإننا نرى ان كل ما جرى ويجري، افعال ضد الشرف وليست فقط ضد العدالة وضد حقوق الانسان وضد حقوق دولة عضو مؤسس في الأمم المتحدة، وذلك بسبب القوة الهائلة التي كان يمتلكها المعتدي الأمريكي والضعف الذي كان سائدا في عراق انهكته الحروب لمدة طويلة، وكذلك بسبب التدمير الذي احدثه المحتل بالبلد من دون مبرر كاف وبطرق غير اخلاقية الى ابعد الحدود، كتمهيد لاحتلاله.

وفي الواقع ان كل الأعمال التي قام بها المجرمون ضد العراق منذ زمن طويل يمكن وصفها بأنها اعمال خبيثة موغلة في العدوان والشر وأنها اعمال غير شريفة بامتياز. غير اننا سوف نركز على بعض من هذه الأعمال التي ستظهر بجلاء قبح ودناءة ونذالة الجرائم التي ارتكبها العدو الأمريكي ضد بلدنا وأهله الآمنين، لكي لا نشتت قراءنا الأفاضل بالتفاصيل التي بات كل العراقيين يعرفونها، مع ان التفاصيل مهمة في مثل هذه الحالات، لأنها تظهر سعة العدوان وكثافته علينا.

وفي الواقع علينا ان نلاحظ بأن الأفعال غير الشريفة التي ارتكبها الأعداء على بلدنا وعلى أهله الأبرياء العزل، لم تأتي بالصدفة، وانما كانت اعمالا مبيتة ومقصودة ومطبوخة على نار هادئة لمدة تقرب من عشرين عاما. وقد كانت القوة المستخدمة للإضرار بالعراق واحتلاله وتدميره قوة غير متكافئة مع قوة العراق بشكل مطلق، سواء كان ذلك في الجانب العسكري او المالي او السياسي، او من حيث الأوضاع الدولية نفسها. لذلك يمكننا ان نقول بأن الجرائم المرتكبة بحق العراق، من ايام الحصار والى ايامنا هذه، لم تكن جرائم حرب وإبادة جماعية حسب، لكنها كانت حربا مستمرة تتسم بنذالة وقلة شرف ايضا. كما سنرى ادناه باختصار شديد:

جريمة حرب عام 1991 على العراق:

اما نذالة هذه الجريمة فقد لا تأتي من الحرب نفسها، بعد ان تم توريط العراق فـي احتلال الكويت، مـن خلال فـخ شرير نصب له، ولكنها تأتي من حيث انها كانت حربا غير متكافئة، بعد ان اشتركت فيها اكثر من ثلاثة وثلاثين دولة، وعلى راسها الولايات المتحدة نفسها، فضلا عن دعم الأمم المتحدة لها وتزويدها للمعتدي بفرمان عام لتدمير العراق. كما تأتي هذه النذالة من حيث ان هذه الح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb



إنّا لقوم أبت أخلاقنا شرفا *** أن نبتدي بالأذي من ليس يؤذينا

بيض صنائعنا سود وقائعنا***خضر مرابعنا حمر مواضينا


التالي



إن أمام التحالف الذي يجمع الغرب المسيحي واليهودية الصهيونية والشيوعية الإلحادية والعنصرية الفارسية المتسترة بالإسلام تنكشف الهوية الحقيقية العميقة للمعركة التي يخوضها عراق البعث والتي نقلت النهضة العربية من مواقع الدفاع الى مواقع الهجوم

القائد المؤسس

أحمد ميشيل عفلق