الأمة العربية موجود في كلّ مكان يحمل فيه أفرادها الســـــــــــلاح

 


القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق

الإمبريالية الأمريكية أعلى أشكال الإرهاب

كتبها عزالدين القوطالي ، في 20 نوفمبر 2009 الساعة: 19:44 م

 الإمبريالية الأمريكية أعلى أشكال الإرهاب

 

 

 الإمبريالية الأمريكية أعلى أشكال الإرهاب

 

زبيرسلطان قدوري

 

* المقدمة‏

في بداية شهر تشرين الثاني الماضي ظهر استطلاع للرأي أجرته مفوضية الاتحاد الأوربي في خمسة عشر بلداً أوربياً، أثار عاصفة هوجاء في تل أبيب وواشنطن ضد الشعوب الأوربية والاتحاد الأوربي، بسبب إبداء الأكثرية الأوربية لرأي عبرت فيه عن قناعتها حين اُستطلعت عن الدول التي تشكل اليوم تهديداً حقيقياً للسلام العالمي، فقالت الأغلبية: (إن الكيان الصهيوني يحتل المرتبة الأولى بتهديده للسلام العالمي، وإن الولايات المتحدة الأمريكية تحتل المرتبة الثانية)‏

فانتفضت الإدارة الأمريكية مهددة مع الكيان الصهيوني، ورفعت لوائح الاتهام المكروهة من كثرة تكرارها أي (معاداة السامية) لتلك الشعوب، كما اتهمت بالجهل والتغرير وعمى الألوان، فبدلاً من اتهام العرب والمسلمين بالأكثر تهديداً للسلام، اتهمت الولايات المتحدة وحليفها الكيان الصهيوني. وشنت وسائل الإعلام الصهيوني والغربي المتصهين حملة على المؤسسة الأوربية التي أجرت الاستطلاع، واعتبرتها غير جديرة.‏

وأمام هذا الإرهاب السياسي والإعلامي أسرعت مفوضية الاتحاد الأوربي بإعلان براءتها الشخصية مما ظهر من رأي للأغلبية، وأنها ليست مع هذا الرأي. وتدافع زعماء الاتحاد بالإعلان أيضاً عن عدم رضاهم وموافقتهم عما أسفر عنه الاستطلاع. وهكذا أمام العصا الإرهابية الأمريكية والصهيونية خنع حكام أوربا، وداسوا على أبسط أشكال الديمقراطية ألا وهو التعبير عن الرأي. وهكذا مارست الولايات المتحدة الإرهاب حتى على أقرب حلفائها وعلى شعوب العالم، في حين لا تزال تتشدق سياسياً وإعلامياً بأنها حامية حقوق الإنسان، وأم الديمقراطية والداعية إلى تطبيقها في العالم.‏

* المطابخ الصهيونية العسكرية والسياسية هي صانعة إرهاب الحادي عشر من أيلول.‏

منذ ما يزيد على ربع قرن تقريباً لا يكاد بيان رئاسي للبيت الأبيض أو لوزارتي الخارجية والدفاع الأمريكيتين يخلو من الحديث عن الإرهاب وعلى خطره على الدول الديمقراطية في الغرب الأوربي والأمريكي واليابان وغيرها من الدول الرأسمالية بشكل عام، وخطره على الولايات المتحدة بشكل خاص.‏

ولكن بعد أحداث الحادي عشر من أيلول كثفت كل سياستها ووسائلها الإعلامية بالحديث عن الإرهاب، فأعلن الرئيس جورج بوش عقب تلك الأحداث بما أسماه (الحرب على الإرهاب)، لتشمل تلك الحرب على كل اليابسة في الكرة الأرضية. فوفق مقولته التي تشكل إرهاباً على النظام الدولي وذلك حين أعلن الرئيس بوش: (من لم يكن معنا فهو ضدنا). ثم حدد أماكن تواجد هذا الإرهاب على الكرة الأرضية ليشمل ما يزيد على تسعين دولة. واختار دولاً أسماها دول (محور الشر) ودولاً (مارقة) وأخرى (داعمة للإرهاب).‏

وعلى الرغم من بشاعة أحداث الحادي عشر من أيلول 2001، والتي تدينها كل شرائع وقوانين السماء والأرض، فإن الدراسات والأبحاث العالمية المحايدة والمستقلة أظهرت أن صناعة أحداث الحادي عشر من أيلول في نيويورك وواشنطن، تحتاج إلى قوى دولية كبيرة، تملك أدق الأجهزة وأحدث التقنيات والمقومات العالية لتنفيذها، ولا بد من أن تساندها أجهزة استخباراتية وعناصر لوجستية مؤثرة على الأرض، وذات نفوذ في أجهزة السلطة الأمنية والإدارية والفنية، حتى تتمكن من هذا الاختراق الأمني لدولة عظمى مثل الولايات المتحدة أقوى دولة في العالم من حيث امتلاك كل وسائل الأمن والوقاية لمنشآتها المدنية والخدمية، فكيف إذا كان الاختراق لأهم مواقعها الأمنية والعسكرية ألا وهو وزارة الدفاع (البنتاغون) وأهم مواقعها الاقتصادية (برجي التجارة الدولية)؟.‏

وهذه القدرات البشرية والتقنية والخدمات اللوجستية لا تملكها إلا دول عظمى هي اليوم أقل من أصابع اليد الواحدة في العالم، ممن تتوفر لديها الخبرات والقدرات المطلوبة لإنجاز تلك الأحداث، ومما يسمح لها باختراق حاجز أمني عظيم، يغطي كل أراضي ومدن ومنشآت دولة كالولايات المتحدة.‏

فلا يمكن لتنظيم كتنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن القيام به منفرداً (إن كان حقاً قام به، وإن كنا نشك في ذلك)، دون أن تقدم له تسهيلات واسعة ومن جهات صاحبة نفوذ عال في الداخل، مع تقديم المساعدات الضرورية لتنفيذ حدث كأحداث الحادي عشر من أيلول من قبل أجهزة استخباراتية كبيرة مثل المخابرات المركزية الأمريكية أو الموساد الصهيوني. إضافة إلى تسهيلات إدارية عالية المستوى في السلطة الأمريكية.‏

إن من يقوم بمثل هذا العمل التخريبي الكبير في دولة تعتبر الأقوى عسكرياً وأمنياً في العالم، لا بد أن يكون المستفيد الرئيسي منه. وهذا ما اتضح للمتابع للأحداث، أنه بعد أشهر قليلة فقط من ذلك الحدث، وجد العالم أن المستفيد الحقيقي من تلك الهجمات كانت هي الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني. ومن هنا فإن الأيام ستثبت أن من صنع هذا العمل الإرهابي وخطط له كانت المطابخ الأمريكية والصهيونية الأمنية والعسكرية والسياسية.‏

* الإرهابي من جنى أرباح الحدث!!!‏

المستفيد الأول كان من تلك الأحداث الولايات المتحدة، فظهرت استفادتها من خلال فرضها هيمنتها العسكرية والسياسية والاقتصادية على مناطق الثروة والنفط التي تتواجد في العالمين العربي والإسلامي واحتلال العراق وأفغانستان. أما المستفيد الثاني فكان الكيان الصهيوني فوظفها لصالحه في قمع الشعب العربي الفلسطيني وانتفاضته الباسلة، وسكوت العالم عن جرائمه اليومية في نهب الأراضي والقتل العلني وتدمير البيوت والمزارع وتشجيع الاستيطان، وبناء السجن الكبير للشعب الفلسطيني من خلال بناء الجدار العنصري على أراضي الضفة، وتقطيع أوصال المدن والقرى، وتهديد سورية ولبنان.‏

ومن ظواهر استغلال أحداث الحادي عشر من أيلول لممارسة الإرهاب الصهيوني الأمريكي ما صرح به ديك تشيني نائب رئيس الولايات الأمريكية لوزير الدفاع الصهيوني الأسبق بن أليعزر قائلاً له: (الآن بإمكانكم أن تشنقوا عرفات) حتى أن وزير الدفاع استغرب هذا القول منه فوصفه بأنه كان متطرفاً أكثر من رحبعام زئيفي الذي قتله الفلسطينيون.(1)‏

وبرزت مشاريع أمريكية صهيونية جديدة بعد الأحداث، تدعو إلى إعادة تقسيم المنطقة العربية، وذلك ضمن برنامج يسمى (بإعادة التأهيل الديمقراطي لدول المنطقة. وهذا ما أعلنه الرئيس الأمريكي في خطابه في تشرين الثاني 2003. وكان قد طرحه من قبل أمام الكونغرس الأمريكي وزير الخارجية كولن باول قبيل شن الحرب على العراق، حين صرح بأن الحرب على العراق، ستؤدي إلى إعادة بناء المنطقة وفق المصالح الأمريكية، وقد قال البعض حينها أن إعادة بناء المنطقة سيكون وفق شروط السلام الإسرائيلية(2)، أي وفق إيقاع المشروع الصهيوني للمنطقة.‏

* الإرهاب الديمقراطي في أفغانستان‏

في 7 تشرين الثاني 2001 شنت الولايات المتحدة الحرب على حكومة طالبان في أفغانستان، وشاهد العالم أحداث تلك الحرب المأساوية، وما نتج عنها من مآسٍ وكوارث وويلات ألحقت بالشعب الأفغاني الفقير المسكين. حيث ألقت عليهم الطائرات الأمريكية آلاف الأطنان من القنابل بمختلف الأوزان والأنواع، كان منها ما يزيد على عشرة أطنان. سقطت على أبنية طينية وكهوف ومزارع صغيرة وأسواق مات وقتل آلاف من المدنيين العزل، وقتل المئات من الأسرى في قلعة جانجي قرب مزار الشريف، واعتقل مئات آخرين كأسرى في معتقل غوانتنامو. تم نقلهم مصفدي الأرجل والأيدي، وعوملوا كالحشرات لا كالحيوانات بل وأقل من ذلك.‏

ومن الصلف والإرهاب الأمريكي رفض الإدارة الأمريكية معاملة هؤلاء الأسرى معاملة إنسانية وفق القانون الدولي للحروب كما تنص اتفاقية جنيف. فقد رفض وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد تطبيق هذه الاتفاقية على هؤلاء الأسرى، وامتنع عن إعطاء الصليب الأحمر الدولي أسماء المعتقلين. كما رفضت الإدارة الأمريكية كل دعوات حقوق الإنسان ومنظمات العفو الدولية بمعاملتهم معاملة إنسانية فقط وفق شعارات الديمقراطية التي تتشدق بها الولايات المتحدة ليل نهار.‏

حرب من الغريب أنها تمت باسم الحضارة والرقي. ومن المضحك والمبكي معاً، في الوقت الذي كانت الطائرات الأمريكية تلقي بالقنابل التدميرية على الشعب الأفغاني، كانت في الوقت نفسه تقوم بإلقاء أغذية على هذا الشعب الجائع. لتدعي أمام العالم بأنها تقوم بعمل إنساني فتسخر وتستخف بالعقل البشري في كل أنحاء العالم.‏

ولا يزال الشعب الأفغاني حتى كتابة هذه الدراسة تحت القتل والتدمير، ففي يوم الأحد 7/12/2003 أعلن الناطق باسم القوات الأمريكية في أفغانستان عن قتل عائلة كاملة كان من ضمنها تسعة أطفال بالقصف الجوي على منزلهم بذريعة وجود أسلحة، وتبين أنه لا وجود لها. لقد هدمت الكثير من المنازل فوق رؤوس أصحابها، فدفنت عائلات تحت ركام بيوتها، وكم شهد العالم على شاشات التلفاز كيف تتحول الأعراس الأفغانية في قرى نائية وبسيطة إلى مآتم، حيث تقصف تلك الأعراس بالقنابل والصواريخ، التي تلقيها الطائرات الحربية الأمريكية على رؤوس المحتفلين. وتتم هذه المذابح الإرهابية تحت ذريعة الخطأ أو الاتهام بأن العرس كان إرهاباً موجهاً ضد الولايات المتحدة.‏

* الإرهاب التلفيقي ضد العرب والمسلمين‏

وأخطر ما نتج عن أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر، هو ما تم طرحه من شعارات من قبل الإدارة الأمريكية والقوى الصهيونية حول ما سمي بالحملة ضد الإرهاب، حيث حصر الإرهاب بالعرب والمسلمين فقط من قبل تلك القوى. وما أطلق عليه من قبل وسائل الإعلام الغربي والصهيوني بالإرهاب الإسلامي، فتم تقنين الإرهاب العالمي الذي تمارسه قوى وتنظيمات وأفراد في كل أنحاء العالم ومن مختلف الأعراق والأجناس والأديان، ليكون في رأي تلك الوسائل المشبوهة فقط عربياً وإسلامياً. وشنت حملات مكثفة من عمليات غسل للذهن العالمي بكل الوسائل الدعائية التلفيقية والكاذبة لإقناع الناس بأن الإرهاب مصدره الإسلام والمسلمين.‏

* ما هو الإرهاب؟‏

الإرهاب يعني في اللغة العربية الترويع والتخويف. وفي التعريف السياسي وفق تعريف نعوم تشومسكي: (بأنه استعمال مدروس للعنف ضد المدنيين لإجبار وترهيب السكان المدنيين أو الحكومات من خلال زرع الرعب)(3).‏

والإرهاب ليس بالأمر الجديد على العالم قد تمت صناعته مع أحداث الحادي عشر من أيلول 2001، بل هو ممارسة قديمة قدم التاريخ نفسه. استخدمته مجموعات وأفراد لأمم سابقة ولاحقة، لتحقيق مآرب سياسية واقتصادية واجتماعية، ولم تنجُ منه أية أمة من الأمم، ولا أي بلد من بلدان العالم. ومن يتصفح كتب التاريخ سيجد الكثير من جرائم الإرهاب قد حلت في مواقع كثيرة على الأرض، فالاغتيالات السياسية التي حدثت عبر التاريخ وحدها كافية لتكوين المجلدات عنها، هذا إن أراد أي باحث دراستها، فكيف إن بحث في الأشكال الاقتصادية أو الاجتماعية؟.‏

ولكن لكل حالة من حالات الإرهاب مسبباتها، وجذور لنشأتها، حيث تختلف كل حالة عن الأخرى، من حيث الأهداف والغايات والوسائل. كما تختلف نوعية الإرهاب من حقبة زمنية إلى حقبة أخرى، ومن بيئة إلى بيئة، ومن ظرف زمني إلى ظرف زمني آخر.‏

* الإرهاب الحديث نشأ مع ظهور الاستعمار الغربي وفرض السيطرة الأمريكية والصهيونية‏

في العصور الحديثة فإن الإرهاب الحالي نشأ من سبب يكاد أن يكون وحيداً ورئيسياً، ألا وهو الاستعمار الغربي بأشكاله السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية، عبر ثلاث قرون من النهب والقهر والاستعباد والترويع لشعوب العالم الثالث عامة والبلدان العربية والإسلامية خاصة. ومن ظاهرة الهيمنة الأمريكية على مقدرات الشعوب، وفرضها لأنظمة استبدادية وفق مصالحها، وحمايتها العسكرية والسياسية لتلك الأنظمة، بالإضافة إلى المساندة الكليّة والمطلقة للمشروع الصهيوني المدمر للأمة العربية والإسلامية. ونشأ أيضاً من الدعم غير المحدود الذي تقدمه الولايات المتحدة للكيان الصهيوني، ليمارس الاحتلال والإرهاب والنهب والقتل والتدمير والإذلال ليس فقط للشعب العربي الفلسطيني بل لكافة الشعوب العربية والإسلامية.‏

يضاف إلى تلك الأسباب أسباب ثانوية، وعلى رأسها الفقر والتخلف، والجوع، والتجهيل، وتدني المستوى المعاشي، والأمية التعليمية والثقافية، وغياب الديمقراطية، وفرض أنظمة قمعية متخلفة مستبدة من قبل القوى الغربية خدمة لمصالحها في دول العالم الثالث، تستمد شرعيتها من تحالف مستغل من الداخل والخارج، المبنى من مصالح القوى الإمبريالية ومصالح الطبقات الطفيلية والعشائرية والفاسدة.‏

كما أن الصراع والمنافسة على مصادر الطاقة والثروات والأسواق في العالم الثالث بين القوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة، الذي أدى إلى نهب ثروات الشعوب، والتي كانت ستشكل حالة إنقاذ لتلك الشعوب من الفقر والتخلف، واستخدامها في تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية، تؤدي إلى تغيرات جذرية في نمط المعيشة المتدنية، والارتقاء بها إلى مصاف الأمم المتطورة. هذا النهب لا عقلاني من قبل القوى الإمبريالية للثروة وبالتعاون مع قوى حاكمة مستبدة ومتخلفة، أدى إلى ظهور تنظيمات وجماعات إرهابية، إما رداً على ذلك النهب، أو خدمة لمصالح الناهبين، لتخويف وترويع أية معارضة، أو لقمع أية حركة احتجاج شعبي، وأحياناً خدمة لمصالح قوى تريد جزءاً من الثروة المنهوبة.‏

* أمريكا مؤسسة الإرهاب في العصر الحديث‏

لا نريد البحث عن تاريخ الإرهاب منذ أن تشكلت الولايات المتحدة الأمريكية، فهذا يحتاج إلى كتاب أو مجلد خاص، بل نريد فقط دراسة موجزة لتاريخ الممارسات الإرهابية، التي قادتها الولايات المتحدة في العالم كدولة ضد كل مناوئيها من الدول أو التنظيمات أو الأشخاص المدافعين عن مصالح بلادهم. فسنجد أن الولايات المتحدة الأمريكية هي المؤسس الرئيسي للإرهاب في العالم.‏

لقد مارست الولايات المتحدة الإرهاب منذ دخول مؤسسيها إلى أرض القارة الجديدة في نهاية القرن الخامس عشر، وبعد استقلالها مارست كل أشكال الإرهاب المنظم ضد شعوب دول العالم شرقاً وغرباً، مارسته من خلال جيوشها باحتلال أو تدخل، ومن خلال جهازها سيئ الصيت المخابرات المركزية (CIA) في صناعة المؤامرات والانقلابات وتخريب الذمم، ونشر الجواسيس والفساد، وحياكة الاضطرابات ضد الأنظمة الوطنية والمتحررة، كما قامت بتشكيل وتدريب وتمويل وتسليح مجموعات

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصيدة : بغداد

كتبها عزالدين القوطالي ، في 19 نوفمبر 2009 الساعة: 20:03 م

 قصيدة : بغداد

 

 

 

 قصيدة : بغداد

 

لشاعر البعث  المرحوم شفيق الكمالي

 

*****

 

 

شقـي طريقـك لاخـوفٌ ولاحـذرٌ

 

فرب محتـرزٌ فـي حـذره الخطـرُ

 

ياقلعةً شادهـا التاريـخُ شامخـةً

 

سداً تهاوى علـى اعتابهـا القـدرُ

 

مدّي جناحيك كبـراً فالمـدى الـقٌ

 

من نورك الثرّ يستهدي به البشـرُ

 

واستقبلي الصبح وضّاحـاً تلوّنـه

 

بيـارقٌ حالهـا الإقـدامُ والظفـرُ

 

بغداد..ماسطـرت للعـزّ ملحـمـة

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الثوريون لا يموتون أبدا : مذكرات جورج حبش

كتبها عزالدين القوطالي ، في 19 نوفمبر 2009 الساعة: 19:53 م

 الثوريون لا يموتون أبدا : مذكرات جورج حبش

 

 

 الثوريون لا يموتون أبدا : مذكرات جورج حبش

 

 

-1- رسالة من عائلة الحكيم جورج حبش

 

إلى جميع الأصدقاء الأعزاء

تحية طيبة و بعد

يسرني أن أرسل لكم وأخيراً..، الإعلان عن كتاب " الثوريون لا يموتون أبداً" بعد ترجمته إلى اللغة العربية والذي سيصدرً عن "دار الساقي" في لبنان في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) القادم، وليشارك في معرض بيروت للكتاب في كانون الأول. وكما هو مبيناً في (الروابط الألكترونية) أدناه لقد وقع اختيارنا على أن تكون الصحف الثلاث:الغد الأردنية، القدس العربي، السفير اللبنانية، هي الصحف السبّاقة لنشر هذا الإعلان الذي يتضمن صورة الغلاف و مقدمة الدكتور أنيس صايغ، شاكرين لهم ترحيبهم  بذلك.

 

 

 

وبإيجاز، لقد جاء هذا الكتاب نتيجة حوارات و جلسات مطولة بين الدكتور جورج حبش والصحفي الفرنسي جورج مالبرونو في العامين ٢٠٠٦ / ٢٠٠٧تجاوزت التسعين ساعة من الحوار وقد قام الوالد في الشهور الأخيرة قبل وفاته في تدقيق النسخة الفرنسية بنفسه فيما تجاوز المئة ساعة من العمل والتدقيق وذلك قبل صدور الكتاب في فرنسا في يناير ٢٠٠٨، حيث وصلنا الكتاب ورآه في المستشفى قبل وفاته بيومين فقط.

 

 

 

ومن ثم أصبحت ترجمة هذا الكتاب إلى العربية أمانة في أعناقنا، إذ أوصانا به. وهنا أتوجه بالشكر لدار الساقي التي رحبت ومنذ اللحظة الأولى  بإصدار هذا الكتاب باللغة العربية وأبدت اهتماماً وجهداَ وتعاوناً معنا على مدار السنة والنصف الماضية وحتى هذه اللحظة حيث أصبح الكتاب على وشك الصدور. وقد تطلبت منا عملية التدقيق والتنقيح والتصحيح لدى ترجمة النص وبالتعاون مع دار النشر جهداً كبيراً وعملاً دؤوباً على مدار أكثر من عام وذلك للحفاظ على روح النص بما يتناسب مع اللغة  العربية. كما نتوجه بالشكر الجزيل والامتنان  للدكتور أنيس صايغ والذي كنا حريصين كل الحرص أن يكون هو من يكتب مقدمة الكتاب. لقد استطاع الدكتور أنيس أن يبين في تلك المقدمة، القيمة الحقيقية لهذا الكتاب الذي تجاوز الثلاثمئة صفحة من الحوار، مع الملاحق.

 

 

 

 آمل أن نكون قد وُفقنا في هذا العمل تكريماً للحكيم الباقي فينا، وللإنسان الذي نذر حياته لقضايا شعبه وأمته فرحل مرفوع الرأس، مرتاح الضمير.

عائلة الدكتور جورج حبش

٢٦أكتوبر –٢٠٠٩

 

 

 2 - مقدمة كتاب جورج حبش: الثوريون لا يموتون أبداً

 

انيس صايغ

 

 

 

أعترف بأني أشعر بشيء من الرهبة التي تبعث بعضاً من تحفّظ وتردّد وأنا أشرع في كتابة هذا التقديم لمذكرات جورج حبش. إنه أشبه بورع المؤمن حينما يلج مصلّى للتعبّد. حيث يتضاءل الإنسان ويكاد يتلاشى بفعل ما يسمع من ترتيل وتكبير ودعاء، وما يحيط به من خشوع وتقوى. هذا ما يفعله عالم جورج حبش بالمرء الذي يحاول أن يسبر غور هذا العالم وأن يتعرّف إليه وأن يُعرّف غيره به. فجورج حبش، من بين المئات من زملائه ورفاقه في مراكز القيادة في دنيا العرب، ومن بين عشرات الآلاف من مناضلي شعبه على مدى قرن من الزمان، معلمٌ بارز ومنارة متميّزة، بل هو ظاهرة فريدة أضاءت لمرحلة طويلة من تاريخنا القومي، والنضالي خاصة، المعاصر، وبنت حولها هيكلاً شامخاً يلتحق به ويعمّره ويخصّبه ويطوّره كل من استنار بفكر حبش وتدرّب على أسلوبه ودرس تجربته واعتنق دعوته ورفع رايته وشارك في حمل رسالته. إنه هيكل حاول المؤسّس القائد أن يحفظ له نقاوته ويصون براءته ويرسّخ مصداقيته، مقارنة مع هياكل وبيوت نضال حوّلها بعض مؤسّسيها أو قادتها أو الدخلاء عليها إلى مغارات للّصوص وتجار المبادئ ومزوّري الشعارات. غير أني لا أقدّم لكتاب عن رجل اسمه جورج حبش بل لمذكرات قيّمة لهذا الرجل الذي كُتب عنه الكثير في مدى نصف قرن وما زال حتى اليوم يستحق أن يحظى بكثير آخر من الكتابات والمعالجات ومحاولات التعرف إليه والتعريف به. وأنا أحرص على أن أدعوها «مذكّرات» وإن كانت نوعاً غير مألوف كثيراً من المذكّرات. صحيح أن صاحبها لم يسجّلها بنفسه، ولا اختار هو بالذات موضوعاتها وحلقاتها، بل كانت مادّتها إجابات عن أسئلة طرحها غيره عليه (وغيره، في هذه الحالة، صحافي أجنبي). لكنّ أحاديثه هذه، وإجاباته عن أسئلة الصحافي واستفساراته، جاءت عفوية وشاملة وصادقة لا تقلّ في قيمتها وصدقيّتها وأثرها عن صفحات أيّ سيرة ذاتية ومذكّرات شخصيّة. والخوف الذي ينتاب المرء أحياناً حينما يقرأ هذا النوع من المذكّرات (ولنسمِّه المذكّرات غير المباشرة) إنما مبعثه أن يكون الكاتب/المحرّر الذي قام بالتسجيل قد تلاعب بردود محدّثه محور المقابلة (أو قد زوّر أو بدّل أو أضاف أو حذف، وغير ذلك من ألوان التدخّل المرفوض والمسيء إلى كلٍّ من صاحب السيرة والقارئ، وإلى علم التاريخ ومصداقيّة التوثيق). وكذلك أن يكون المحرّر قد فرض على صاحب السيرة أسئلة معيّنة وتجنّب نواحي أخرى من حياته، عن جهل أو سوء نيّة، ولا فرق بين الاثنين من الناحية العملية. لكنّ هذين المحظورين الخطِرين والخطيرين سقطا هنا في حال كتابنا هذا. فمن الجهة الأولى انكبّ الصحافي (وهو خبير إلى حدّ ما في الشؤون العربية مع أنه أجنبي) على دراسة المرحلة الحاضرة من تاريخنا المعاصر، الفلسطيني والعربي، عموماً، وعلى دور حبش، وحركته القومية العربية وجبهته الشعبية الفلسطينية، في أحداث هذا التاريخ المعاصر، وعلى تأثير حبش في الأحداث المتعاقبة، وعلى انعكاسات هذه الأحداث على الرجل وحركته وجبهته. وكانت محاور المقابلات التي تضمّنها هذا الكتاب (وقد استغرقت أكثر من تسعين ساعة) تشمل كل الوقائع التي كان لحبش دور مباشر فيها، وجاء الكتاب، بالتالي، سجلاً تاريخياً كاملاً لعالم جورج حبش وسيرته النضالية. وحرص جورج حبش في الأشهر القليلة التي امتدّت بين عقد هذه المقابلات ورحيله (كما حرصت أسرته من بعد رحيله: زوجته وابنتاه اللواتي رافقن من قبل جلسات الحوار الطويلة مع صاحب السيرة) على التدقيق المعمّق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

البعث نزوع دائم إلى الوحدة والتحرر

كتبها عزالدين القوطالي ، في 16 نوفمبر 2009 الساعة: 12:30 م

 البعث نزوع دائم إلى الوحدة والتحرر

 

 

 البعث نزوع دائم إلى الوحدة والتحرر 

 

أ.د.حسين جمعة

 

أعلل النفس في هذه الإطلالة لأعيد إلى الأذهان شيئاً مما ورد في أدبياته حول مفهوم الوحدة والحرية وتبنيهما هدفاً لنهوض الوطن والأمة… وحين حرص على ذلك كله كان يربط مفهوم الحرية بالحرية الفردية والوطنية المسؤولة وبحرية الجماعة الواحدة التي تنتمي إلى أرومة العروبة النبيلة البعيدة عن أهواء العصبية والانغلاق، ما يعني تكامل الهوية القوميّة بالمواطنة القطرية في إطار الانتماء التاريخي والحوار الموضوعي. فحرية المواطن في القطر الواحد هي حرية المجموع في الأمة؛ وكل يتأثر بالآخر؛ وإذا فُقدت الحرية هنا أو هناك فُقد التقدم والارتقاء في الأمة كلها.

لهذا كان يدير مفهوم الحرية في إطار الأولويات الكبرى، ما فرض عليه أن يضع نفسه في خدمة قضية فلسطين قضية العرب الأولى، بوصفها السياق التاريخي المعاصر والمعبر عن حيوية الأمة وقدرتها على إدارة حركة وحدة الصراع.

وحينما أصر على هذا الوعي بالأحداث التاريخية كان يعمد إلى ربط النظرية بالتطبيق مبتعداً عن الاسترسال الإنشائي واللغة الخطابية، فالتطبيق أساس اختبار صحة الأفكار والآراء لديه.

لهذا وضع تصوره الدقيق حول قضية فلسطين إذ أدرك منذ اللحظة الأولى أن زراعة الكيان الصهيوني في قلب الأمة العربية كان يرمي إلى إجهاض المشروع العربي النهضوي التحرري؛ ولاسيما حين أيقن بأن مؤسسي الصهيونية الجديدة لا يؤمنون بحق الآخر بالحياة والوجود، فهم يعتمدون مبدأ السيطرة على الأرض ونفي الآخر، واستئصاله بالقتل والترويع وتدمير الحياة لديه، وفق فكرة الأغيار التي زرعتها مفاهيم التوراة والتلمود في ذهن الشعب اليهودي، ووفق ما قام به مؤسسو الكيان الصهيوني ولاسيما (هرتزل). فمؤسسو هذا الكيان لم يؤمنوا يوماً بحق العربي الفلسطيني في فلسطين، ومن ثم لم يؤمنوا يوماً ما بمفهوم السلام مع الآخر. وكذلك هم الصهاينة، اليوم وكل يوم، لا يعيشون إلا على قتل العربي وسرقة أرضه وتراثه وعادته.

وبناء عليه فحين ظهرت حركة البعث العربي الاشتراكي في مطلع الأربعينيات من القرن العشرين كانت تتبنى أهداف الأمة العربية ورسالتها في الحياة الحرة الكريمة… آمنت بأن الأمة العربية قادرة على تحقيق و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العفلقية: نظرية الثورة العربية المستمرة

كتبها عزالدين القوطالي ، في 16 نوفمبر 2009 الساعة: 12:25 م

 العفلقية: نظرية الثورة العربية المستمرة

 

 العفلقية: نظرية الثورة العربية المستمرة

 

 

الدكتور محمد أحمد الزعبي

(عضو قيادة قومية أسبق- وزير إعلام سوري أسبق -ألمانيا - لايبزغ )

 

كان من المفروض أن تنشر هذه المقالة في شهر نيسان الماضي حيث شهد اليوم السابع من هذا الشهر عام 1947 انعقاد المؤتمر التأسيسي للحزب.. بيد أن ظروفا خاصة خارجة عن إرادتي حالت دون ذلك.

(1)

إن الوقوف مع فكر ميشيل عفلق، الأستاذ والفيلسوف والمناضل، إنما هو وقوف مع فكر النهضة العربية في النصف الثاني من القرن العشرين، بما لهذا الفكر وما عليه. ويرغب كاتب هذه المقالة أن يشير هنا إلى الملاحظتين التاليتين:

الأولى، هي أن كلمة العفلقية إنما تستخدم هنا على سبيل التغليب وليس الحصر، ذلك أن الأفكار والنظريات التي باتت مرتبطة باسم القائد المؤسس، إن هي واقع الحال، إلا آراء كوكبة من المفكرين البعثيين والقوميين العرب الرواد، والذين يأتي في طليعتهم الأستاذ المرحوم صلاح الدين البيطار. أما الملاحظة الثانية، فهي أن المفارقة بين النظرية والممارسة الذي طبع تاريخ بعض فروع الحزب، ولا سيما في القطر ين السوري والعراقي بعد وصول الحزب إلى السلطة فيهما، لا يعيب الأسس النظرية للحزب، ولا يقلل من أهميتها التاريخية والمعرفية والأيديولوجية، بل إن مثل هذه المفارقة غالبا ما تصاب بها النظريات الكبرى ذات البعد الإنساني، نظرا للمسافة التي يمكن أن تنطوي عليها مثل هذه النظريات بين المرغوب والممكن.

(2)

ولد ميشيل عفلق عام 1910 في حي شعبي في دمشق، ابناً لتاجر معروف، ليس هو بالغني ولا بالفقير، وكان ـ أي الوالد من المساهمين النشطين في الحركة الوطنية خلال فترة النضال ضد الاستعمار الفرنسي في سورية.

سافر ميشيل عفلق عام 1928 مع صديق عمره ورفيق نضاله صلاح الدين البيطار إلى فرنسا للدراسة، وذلك كنتيجة لفوزهما في مسابقة حكومية. وبعد قضاء خمس سنوات في فرنسا عادا ليعملا كمدرسين في دمشق حتى عام 1942 حيث استقالا من عملهما، وانصرفا كلية للنضال الفكري والسياسي والقومي.

لقد خضع ميشيل عفلق في فرنسا، لجملة من التأثيرات الثقافية التي تركت فيه انطباعات متباينة، ثم لما عاد إلى الوطن خضع أيضا لتأثيرات محلية، قومية ودينية وسياسية مختلفة، وكانت حصيلة هذه التأثيرات الداخلية والخارجية المتباينة أن وقع مع زميله البيطار تحت وطأة "أزمة روحية وفكرية عميقة استمرت عامين" (ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار، القومية العربية وموقفها من الشيوعية، دمشق 1944، ص 9/10) انقطعا خلالها عن كل كتابة. إن جوهر الأزمة التي كان يعاني منها المؤسسان في تلك الفترة هي الموقف من الشيوعية ومن الحزب الشيوعي السوري والذي كان قائما بالفعل.

يقول ميشيل عفلق حول هذه النقطة: "كان لا بد لحركتنا منذ التعبير الأول عن فكرتها أن تتخذ موقفا أساسيا ومحددا من الشيوعية كنظرية معدة للتطبيق، وكنظرة إلى الإنسان، ذلك لأن الشيوعية أظهرت نفسها كخلاصة للفلسفات التي عرفها البشر، وكدين جديد لمستقبل الإنسانية، فتحديد موقفنا منها كان مفروضا علينا من هذه الاعتبارات" (ميشيل عفلق وجمال أتاسي، موقفنا السياسي من الشيوعية، القاهرة 1957، ص 3). ولقد جاء تحديد موقف حركة البعث من الشيوعية، على النحو التالي كما جاء على لسان الأستاذين ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار في المرجع الذي سبق ذكره (راجع ص 3 ـ 15)

ونعتذر للقارئ عن طول هذا النص نظرا لأهميته:

"في عام 1928 كنا طلابا نعجب بالوطنيين، ونعمل في صفهم، لأننا لم نكن نفهم القضية الوطنية يومئذ إلاّ أنها نضال بين الأمة والمستعمر (…) ثم انتقلنا إلى ديار الغرب للدراسة (…) ولم نكن نلق عطفا على قضيتنا إلا من بعض النواب الاشتراكيين والشيوعيين في البرلمان الفرنسي، فكان ذلك السبب الذي حببهم إلينا، دون أن نعرف شيئا عن نظرياتهم الاجتماعية والسياسية (…) والتقينا بالاشتراكية عن طريق الفكر والعلم (…) ثم لما عدنا إلى بلادنا حملنا إليها ـ دون انتباه ـ شيئا من هذا الغرب (…) فلنقل إذن أننا عدنا إلى الوطن نحمل الفكرة الاشتراكية كتعبير عن الغايتين اللتين وقفنا أنفسنا على تحقيقهما: مكافحة الاستعمار الأجنبي، ومكافحة الرجعية الداخلية بكل أشكالها. وقد فهمنا عن طريق تلك الفكرة، أن النضال ضد المستعمر لن يكون صادقا شاملا مجديا إلا إذا كان نضالا شعبيا (…) وفهمنا أيضا أن هذا النضال مرتبط أوثق الارتباط بحالة الأمة الفكرية والأخلاقية، وإنه لا بد لنجوع النضال ضد المستعمر من تهيئة انقلاب فكري يغير المفاهيم القديمة العقيمة (…) كنا بالرغم من نفورنا من الشيوعية… نرى فيها فائدة من جهتين: أولا، لأنها ضربة تصيب الاستعمار الأجنبي، وثانيا، لأنها ملقح ومحرك للفكر العربي الجامد الآسن تهزه بتطرفها هزا عنيفا.

كان هذا شأننا نحوا من ثلاث سنوات، أي لغاية 1936، ثم حدث من الحوادث الخارجية والداخلية ما قادنا إلى إعادة النظر في كثير من أفكارنا (…) ونحن بالرغم من كل التحفظات التي أبديناها على الفكرة الاشتراكية، نقول أن ميلنا إليها كان صادقا وعميقا، وأنها كانت في وقت من الأوقات مناسبة ومجالا لإظهار ما فينا من نزعات للخير وتفكير في الحق (…) ولكن التبدل الأساسي هو في أننا بنتيجة تلك الأزمة صرنا نعرف بوضوح أن ما نشدناه في البلاد الأجنبية إنما هو موجود في أرضنا وفكرنا وتاريخنا، وأن ذلك القلق الممض الذي كان يساورنا ليس إلا دليلا على أن النفس العربية لا يمكن أن تستشعر الاطمئنان والحرية، وأن تبدع وتخصب إلا إذا استرجعت رسالتها، وتنفست في جوّ هذه الرسالة وهوائها (…) ونحن حريصون هنا أن نذكر ومنذ الآن ما كان للفلسفة الألمانية من فضل علينا في توجيه فكرنا لما هو أعمق من الظواهر المادية والعلاقات الاقتصادية في تفسير التاريخ ونمو المجتمع، وأنها كانت معدلة لأثر الفل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العراق… والبعث… والمقاومة… والثورة الذهبية

كتبها عزالدين القوطالي ، في 13 نوفمبر 2009 الساعة: 18:03 م

 العراق… والبعث… والمقاومة… والثورة الذهبية

 

 

 العراق… والبعث… والمقاومة… والثورة الذهبية

 

 

بقلم د. عز الدين دياب

أستاذ جامعي وباحث في القضايا العربية المعاصرة

 

يسألونك عن الثورة الذهبية، قل فيها أراء كثيرة، ووجهات نظر متباينة شأنها في الذهن: قوة النفس. ذلك شأن مفاهيم العلم الاجتماعي، والأنثروبولوجي والفلسفة، والسياسة، وسائر مفاهيم ومصطلحات العلوم النظرية التي لم تصل حتى هذه اللحظة الى مستوى مفاهيم العلوم التجريبية، والرياضية… الخ.

وإذا أردت القول الصحيح في الثورة الذهبية لابد أنك آت الى الثقافة الذهنية التي تعني أول ما تعني سيطرة الفكر العلمي أو الديني، والعقلاني على كل مظاهر الحياة، وما فيها من أنماط سلوك، ونظم، وقيم، وتلعب فيها القيم والايمان دوراً هاماً أو أساسياً، مثل فكرة الإله، وفكرة الطبيعة، والخلق، والكون..الخ.

وعندما نقول الثقافة فإننا نقصد على وجه التحديد ما أتى به العلم الأنثروبولوجي من معان ومقاصد، مثل قوله: إنها ذلك الكل الذي يمثل العادات والتقاليد والأعراف، والنتاج الفكري والمادي لمجتمع من المجتمعات خلال تاريخه وتجربته الاجتماعية.

ونقترب من تعريف الثورة الذهنية بما قالته قواميس الفلسفة، والعلم الاجتماعي/الأنثروبولوجي عن الذهن Espriet بأنه: 1- عند الحسيين والتجريبيين الذهن: قوة النفس.. تشمل الحواس الظاهرة والباطنة، معدة لاكتساب العلوم أو استعداد تام لإدراك المعارف بالفكر – تعريف الجرجاني 2- مجموع نواحي النشاط التي عن طريقها يستجيب الفرد باعتباره نظاماً Systeme ديناميكياً كاملاً للقوى الخارجية دون إغفال ماضيه ومستقبله.

3- يجري استعماله بمعنى العقل:

أ- ذهني ماله صلة بالذهني سواء في مظهره الوظيفي كالإدراك والمخيلة والذاكرة والإرادة.

ب- ما يجول في الخاطر مقابل الظواهر الحسية والفيزيقية".

د- مراد وهبي – المعجم الفلسفي – ط 3 – 1979 دار الثقافة الحديدة – القاهرة".

ويقودنا تعريف الذهن الى أن الثورة الذهنية تتمثل في تنوير العقل وملكته وعملياته، والارتقاء به عن طريق التثقيف الذهني الذاتي، والتعليم المستمر، وتفعيل القدرة العقلية النقدية حتى يتمكن العقل من فرز المعطيات والظواهر فرزاً عقلانياً دقيقاً قائماً على ادراك هذه الظواهر والمعطيات كما هي في مكانها وزمانها وشروطها، والقوانين التي تقودها، وأن تستوي في الذهن جودة التمييز بين الأشياء المدركة والملموسة سواء كانت في الطبيعة، والحياة الاجتماعية، والبناء الاجتماعي بكل أنساقه.

والثورة الذهنية أيضاً تقوي استعداد الانسان لادراك ما في الحياة من معطيات وظواهر وعلوم ومعارف، فيقترب من الأشياء اقتراباً سليماً، ويفسرها بأسبابها. كل سبب بقده وحجمه، ودوره، ووظائفه.

ولا يفوتنا أن ثورة ذهنية بهذه القدرات، والوظائف، والفعل العقلي تقوي قيمة الايمان في جوانية الانسان وتفعل كل مستحقاتها، وشروطها، ومستلزماتها الأخلاقية والوجدانية" د. جيرار جهالي – موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب – ط1 – 1998 – مكتبة لبنان/ناشرون – بيروت.

والانسان الذي يمتلك هذه القيمة امتلاكاً صحيحاً وسليماً، ويخزنها في ذهنه لتمارس وظائفها خلال حياته اليومية، وعلاقاته الاجتماعية، فإن المواطنة عنده تبلغ الذروة في محدداتها الثقافية/الاجتماعية، مثل الولاء للوطن، والايمان بالآخر والاعتراف به، وبدوره، وتنوعه الثقافي. التعايش السلمي الخلاق بين أبناء الوطن الواحد. الانفتاح الذهني على الثقافات، والمعارف، والتفاعل معها إيجابياً، يأخذ منها، ويعطيها بناء على القيم العليا للمجتمع التي تشكل ضوابط للأخذ والعطاء، وعملية الاتصال والنقل.

والثورة الذهنية مالكة لقوة المراجعة للوقائع والأحداث والظواهر التي تحسب على التجربة الاجتماعية التي يعيشها الانسان، سواء داخل أسرته، وبيته، ومدرسته، وجامعته، وحزبه.. الخ.

وفي المراجعة عودة الى الماضي القريب والبعيد لتفحصه، ومعرفة أين الخطأ، والزلل، ومواقع النجاح والفوز والتقدم.

والثورة الذهنية بعد كل هذا تقدم الدليل على أن الانسان الذي يمتلكها يفوز بالقدرة على تجاوز الأحداث والأخطاء وبلوغ المواقع التي تجعله يسبق سبقاً ومعافى للحدث، والفعل فيه، والسيطرة عليه، وسوقه على النحو التي تسوغه المصالح العليا للوطن والأمة، وما يتفق مع وجهتها، ويتناغم مع حاجاتها.

والثورة الذهنية تزيح من الانسان، بل قل من عقله وعملياته العقلية المفاهيم الخاطئة مثل: لو.. وبس، وغيرهما من المفاهيم الرجاجة غير المدركة والمحددة.. إن الإنسان الذي يغلق عقله على هكذا مفاهيم ينتمي الى الماضي بتخلفه التاريخي، ويعيش حياة ملتبسة فوضوية، قراره فيها بين أخذ ورد، والتجربة محسوبة بحسابات الخطأ، والظن، والانفعال، وردود الفعل المجانية التي لا تجدي نفعاً على الإطلاق، اللهم إلا ما تثيره من مشكلات، وانقسامات، وردود فعل قبلية لإمكان فيها للعقل والعقلانية.

وأخيراً وليس آخراً الثورة الذهنية، هي الصفاء الذهني الذي يجعل الانسان يستريح على مجموعة منن القيم العليا: الوطن، المواطنة، الأمة، الرأي الآخر، التي تربطه بأمته ربطاً قائماً على الفداء، والولاء، والانتماء، والالتزام بثوابت هذه القيم ومحدداتها التاريخية، وفلسفتها الحضارية.

وفي الثورة الذهنية الارتقاء والتصعيد القيمي والأخلاقي والالتزام العقائدي، واحتراف الجهاد والمناضلة، حتى تظفر الأمة بمستحقاتها التاريخية، وبثرواتها، والانسان فيها أولاً، وبدورها الحضاري الذي يشكل مستقبلها بكل ما يعني هذا المفهوم من معان ومعطيات، وتراث، وحقوق، وواجبات، وحضور قومي إنساني، والدور بالنسبة للأمة العربية، يشكل أحد أهم مبررات وجودها واستمرارها، لأنها أمة رسالة.

وإذا كان كل ما قيل حتى هذه اللحظة عن الذهن والعقل، والثورة الذهنية، فما علاقة هذا بالبعث.. والعرق… والمقاومة؟

أحاديث تجري بين القطاع الجدي من أبناء الأمة العربية، المهموم بالشأن القومي عن العراق.. وعن البعث.. وعن المقاومة التي بدأت بقرا ر من البعث في أعقاب ليل اليوم الأول من الاحتلال، لأن المقاومة المسلحة قدر العراق وبعثه، وككل قواه الاجتماعية الحية، في التصدي للاحتلال الامبريالي القادم الى العرق بقرار صهيوني لمنعه من ممارسة دوره االحضاري، في جدلية تبادل الأدوار، والمهام الحضارية بين الأقطار العربية، فإذا تمكنت الامبريالية من ضرب النهضة في هذا القطر وذاك فإنها لا محالة آتية قطر آخر يعد نفسه لممارسة دوره الحضاري في دائرة القانون القومي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من كتابات صدام حسين : حول إقامة الإشتراكية في قطر عربي واحد

كتبها عزالدين القوطالي ، في 31 أكتوبر 2009 الساعة: 09:51 ص

 حول إقامة الإشتراكية في قطر عربي واحد

 

تمهيد :

 

إستجابة لنداء الواجب وسعيا الى تعريف الشباب العربي بالمنطلقات الفكرية والعقائدية والسياسية لحزب البعث العربي الإشتراكي ونظرية العمل البعثية على مستوى الفكر والتطبيق نقدّم بعضا من أطروحات الشهيد القائد صدام حسين بل وأهمّ أطروحاته حول إشتراكية البعث والطريق العربي للإشتراكية وإمكانية تطبيق الإشتراكية في قطر عربي واحد .

راجين أن يستفيد منها الشباب العربي الذي لم يعايش التجربة الثورية التقدمية في العراق العظيم زمن الثورة ويستخلص منها العبر وينهل من أصالة التجربة وعمق النظرية ما يعينه على النهوض بأعباء المعركة الفكرية والعقائدية مع رموز الرجعية والتخلّف والظلامية في وطننا العربي الكبير …

الأستاذ عزالدين بن حسين القوطالي

تونس

 

*****

حول إقامة الإشتراكية في قطر عربي واحد

 

الشهيد القائد صدام حسين

 

كنّا قررنا في إجتماع سابق أن نفرد جلسة خاصة لمناقشة إمكانية إقامة الإشتراكية في بلد واحد من البلدان العربية ؛ ونتحدث عن هذا الموضوع في إطار ما نفهمه من عقيدتنا وما يعكسه هذا الفهم من خصوصية التجربة التي قدناها ومن خلال النضال والبناء .

علاقة الإشتراكية بالوحدة :

تطلق أحيانا تعابير فضفاضة وغير دقيقة من قبل بعض الرفاق ويجري الحديث عن العلاقة الجدلية بين الوحدة والحرية والإشتراكية بشكل مهزوز وغير دقيق كذلك وبخاصة في علاقة الإشتراكية بالوحدة ؛ فمنهم من يقول بعدم إمكانية إقامة الإشتراكية في بلد واحد من البلدان العربية ولكي تتحقق الإشتراكية يجب أن تتحقق الوحدة ويفهم من هذا أنه لا يمكن تحقيق خطوات إشتراكية حقيقية ما لم تتم الوحدة العربية وفي هذا الفهم قصور فاضح بالتأكيد .

إن مفهوم الحزب لهذه المسألة يتحدد في أنه لكي تأخذ الإشتراكية كامل مداها وتتحقق إمكاناتها المقتدرة على مواجهة التطورات العالمية والكتل الكبيرة ومخاطرها وكذلك على توفير إمكانات التطور المادية والمعنوية في المجالات كافة من أجل الصيرورة الجديدة لقاعدة الثورة العربية ؛ لا بدّ من نضال قومي يحقق الوحدة يترافق مع النضال والبناء الإشتراكي . ولكن هل بالإمكان تطبيق الإشتراكية التي نريد في أي بلد عربي في هذه المرحلة بمجرد توفر الإرادة السياسية لتحقيق الإشتراكية ؟؟؟ الجواب لا يمكن تطبيق الإشتراكية بمداها الواسع في أيّ من البلدان العربية بمفرده وخارج إطار النضال القومي .

السير في تطبيق الإشتراكية :

هل بالإمكان السير في تطبيق الإشتراكية في قطر عربي واحد والإكتفاء بحدود إمكانات ذلك القطر دون أن يشكل هذا ردّة كبيرة على مفاهيم النضال القومي ؟؟؟

وبتخصيص أكثر ؛ هل بالإمكان السير في بناء الإشتراكية في القطر العراقي مع إستمرار نضالنا على طريق الوحدة العربية ؟؟؟

نعم بالإمكان إقامة الإشتراكية في القطر العراقي بقيادة حزب البعث العربي الإشتراكي مع إبقاء راية النضال القومي مرفوعة وبذلك يكون تطبيق الإشتراكية أحد العوامل المركزية في تقوية أرضية النشاط الفعال والمؤثر للنضال القومي الوحدوي بطريقتين : تهيئة المستلزمات المادية وتفجير الطاقات الإنسانية على نحو إستثنائي لتقوية الشروط الفعالة لنضال الوحدة من ناحية ؛ وخلق النموذج المطلوب كأنعكاس لأفكارنا المركزية بما يسهل المهمة لتواصل التفاعل النفسي والفكري إيجابيا مع القاعدة المحررة والإشتراكية للنضال العربي من ناحية أخرى .

وعلى أساس هذا التوضيح والفهم فإن قولنا بإمكانية إقامة الإشتراكية في القطر العراقي بقيادة حزب البعث العربي الإشتراكي ليس بديلا عن الطموح الذي نسعى إليه في تحقيق الوحدة لعربية أو في تحقيق الإشتراكية في كلّ ساحة للوطن العربي وإننا في نفس الوقت لا نعتقد أنه بمجرد تطبيق الإشتراكية التي تنهي الإستغلال في القطر العراقي نكون قد حققنا النظام الإشتراكي المتقدم الذي تتوفر فيه كل الشروط المادية والمعنوية للتطور والصمود بوجه التآمر الدولي والذي يشكل الأساس المركزي لبناء الحضارة الجديدة للأمة العربية وعلى هذا الأساس لا بدّ أن نعيد السؤال بالكيفية التالية :

هل بالإمكان تطبيق الإشتراكية المقتدرة في القطر العراقي والتي ترسم كل الصورة التي نطمح إليها أم بإمكاننا أن نحقق الإشتراكية بالممكن فقط ؟؟؟

إعطاء صورة الطموح :

الجواب على ذلك هو أن إقامة الإشتراكية في القطر العراقي ممكنة وضرورية ولكنها تبقى قاصرة عن إعطاء صورة الطموح التي نريدها في الوطن العربي الكبير ولا تغطي كل الإمكانات المادية التي نريد توفرها لبناء دولة عصرية مقتدرة ومتمكنة من العيش والإستقلالية الكاملة والشاملة في مجتمع التكتلات الدولية الكبيرة .

وإتساقا مع نفس الموضوع ولإكمال الصورة لا بدّ أن نسأل : هل إقامة الإشتراكية الآن في اليمن أو قطر أو الإمارات أو ليبيا … إلخ ممكنة بمجرد توفر الإرادة السياسية لهذا الغرض وبهذا الإتجاه ؛ على الطريق الذي أشرنا إليه ؟؟؟ ولا بدّ أن يكون جوابنا بالنفي عندما يتجاوز فهمنا وبرنامجنا للتطبيق الإشتراكي وبناء دولة العرب المقتدرة ؛ مجرد رفع ورفض الإستغلال وإلغاء مجتمع الطبقات ؛ وعندما تكون سياستنا المركزية قائمة على التمسك بالإستقلال الكامل رافضة للقبول بالتأثيرات والتيارات السياسية والإقتصادية للدول الأجنبية بطريق الإقتحام أو التسلل ؛ الذي قد يؤدي الى حد القبول بالقوانين الأساسية العامة لدور الدول الكبرى وحساباتها في التبعية ولنفوذ ويضعف دورنا الإنساني في التأثير في المجتمع الدولي وبناء الحضارة العربية الشامخة .

إن بناء الإشتراكية وفق طريقنا الخاص ووفق منطلقات حزب البعث العربي الإشتراكي من شأنه أن يثير عملا مضادا واسعا من قوى الإستقطاب الدولي وبخاصة قوى الإمبريالية لأنه يشكل تهديدا خطيرا لمصالحها وأستراتيجيتها ويشكل ظاهرة مشجعة للإستقلال والتحرر لبلدان العالم الثالث عن طريق الإمكانات الوطنية دون الحاجة الى الإنضواء تحت لواء مظلات أو تأثيرات مراكز الإستقطاب الدولي من أجل الحماية أو قبولا بالإستغلال والإبتزاز والإستعمار ؛ وحالة من هذا النوع لها متطلباتها لأغراض البناء والصمود في كافة الميادين مما يجعل إمكانات الكثير من الأقطار العربية إن لم نقل جميعها غير قادرة على توفيرها منفردة .

تأثير ومكانة التجربة :

ونحن كبعيين في القطر العراقي أو في أي مكان يجب ألآّ  نوقف تأثير ومكانة التجربة التي تصنع في القطر العراقي على المدى لقومي فحسب وإنما يجب أن نطمح ونسعى في أن تكون مكانتها عالمية ؛ لا عن طريق الإقتباس والنقل أو تكوين الولاءات الفكرية خارج الوطن العربي من غير شعبنا ؛ وإنما عن طريق الإقرار بطريقها الخاص والمجدي وتأكيد دور تجربتنا في إغناء الإنسانية تطبيقا وفكرا أي أن يستفاد من تجربتنا لكي تكون مؤشرا على طريق بناء تجارب الخصوصيات الوطنية والقومية في بلدان أخرى من العالم وبخاصة في دول عدم الإنحياز ؛ وطموح من هذا النوع بحاجة الى جهد فكري وسياسي بالإضافة الى ما يبذل على طريق تحقيق المكاسب التقدمية والبناء الإشتراكي .

إنسجام التطبيق مع الأفكار :

وعندما نتحدث عن الإشتراكية لا بدّ أن نؤشر بدقة مراحل وأسس تطبيقها وإنسجام التطبيق مع الأفكار وفي نفس الوقت الإستفادة من التطبيق لإضافة أفكار جديدة وتطوير الأفكار مسألة تأخذ عناية خاصة من قبلنا لذلك فإن الكتابة في هذا المجال وبشكل عميق وجريء وواضح ودقيق مسألة مهمة بالنسبة لرفاقنا البعثيين لأنه أمام حالة لصراع الديمقراطي من أجل كسب الشعب كما يجري في القطر العراقي حيث تنشط أحزاب وحركات أخرى الى جانب حزبنا مستفيدة من الأجواء الديمقراطية التي وفرتها الثورة ؛ تزداد أهمية فرص وإمكانات الأطراف المتنافسة ديمقراطيا وبالتالي تزداد أهمية تعميق الأفكار ووضوحها والإهتمامات بالجانب الإجتماعي في أفكارنا ونضالنا القومي .

النظرة الشمولية :

إن نظامنا في البرامج المركزية والمنطلقات هو نظام إشتراكي لذلك فإن الأمر يستوجب أن تكون الأرضية الفكرية للخطوات الإشتراكية واضحة تماما لدى جميع العاملين في كل المستويات وفي كافة الميادين وفي المقدمة منهم البعثيون ؛ وعلى أساس النظرة الشمولية للإشتراكية لا بدّ أن نفرق بين مجرد إمكانية إقامة المجتمع الإشتراكي الخالي من إستغلال الطبقات داخيا وبين إقامة نظام إشتراكي قوي ومقتدر وقادر على الإشعاع والتأثير والصمود أمام التحديات وبناء حضارة العرب الكبرى لا سيما إذا ذكرنا أن الإشتراكية ليست مجرد نظام إقتصادي وإنما هي تصور وحلّ شامل للحياة في كل ميادينها .

ونحن في القطر العراقي لسنا بعيدين عن حضن الأمة وروحها في التطلع الى الأمام بل إننا نقود هذا الإتجاه ونؤكده يوميا في سلوكنا وفي مناهجنا مثلما أكده حزبنا في منطلقاته ؛ فإننا ونحن نفعل كل ذلك لا ننسى أننا جزء من الأمة على طريق النضال والتفاعل القومي . ولذلك بالإمكان السير في إقامة الإشتراكية في القطر العراقي بقيادة حزبنا مع بقاء راية النضال القومي مرفوعة دون أن ننسى أو نتهاون في العمل وفق التصور القائل إن بناء الدولة والمجتمع الإشتراكي القادر على التطور والحماية الذاتية وذي المكانة الدولية والتأثير الدولي والقادر على تحقيق حضارة العرب الجديدة الكبرى يتطلب إستمرار نضال الوحدة وتحقيقها مثلما يتطلب إستمرار النضال من أجل بناء الإشتراكية كأساس مركزي لتسهيل مهمة الوحدة وإسعاد الشعب .

إرتكاز الإشتراكية على الأخلاق :

إن من جملة المرتكزات المعنوية المهمة في نظرتنا لإقامة الإشتراكية إرتكازها على أخلاقنا وتقاليدنا بما يؤدي الى بناء حضارة جديدة للأمة تتواصل بالماضي وتتفاعل مع لحاضر وتمتد الى المستقبل .

والأخلاق من وجهة نظرنا كبعثيين لا يمكن أن تنفصل عن مراحل تطور المجتمع وعن المضمون الإجتماعي للنضال الوطني والقومي ومستلزماته وإنما تكون قاعدته أيضا ؛ وإن من أهمّ شروطها في هذه المرحلة إلغاء الإستغلال عن طريق تدخل الدولة وسيطرتها الواسعة في تشريك وسائل الإنتاج الأساسية وتوجيه نشاطات المجتمع وإقامة وتوفير مستلزمات إقتصادية وإجتماعية تجعل الإنسان العربي قادرا على أن يسهم إسهاما غير إعتيادي في تشكيل وتكوين علاقات إنسانية جديدة على صعيد العالم أجمع بالإضافة الى تفجير طاقاته الكامنة على نحو إستثنائي لبناء تجربته الحضارية .

ومرة أخرى نعود للقول : هل بإمكاننا إقامة نظام إشتراكي في القطر العراقي ؟؟؟ أنا أقول إنه بإمكاننا إقامة مثل هذا النظام وإبقاء الكثير من حلقات النمو والتطور مفتوحة لإستقبال وإستيعاب التطورات الإقتصادية والإجتماعية في الوطن العربي وإبقاء راية النضال القومي والتربية القومية والعمل الوحدوي مرفوعة كذلك ونعمل في ظلها ومن أجل تحقيق أهدافها . ولذلك لو سئلنا هل بالإمكان أن نقيم صرحا لحضارة عربية قادرة على أن تعبر عن ضمير الأمة ورسالتها وطموحها كما يجب ؛ بالإمكانات العراقية وحدها مع بقاء راية النضال القومي مرفوعة ؟؟ فإن جوابنا سيكون بالنفي لأنه رغم ما للعراق ذب الإثني عشر مليونا من إمكانات إقتصادية كبيرة وما لديه من إمكانيات صمود محلية ضمن ظروف الحال فإن إمكاناته هذه غير قادرة على بناء الطموح الذي نريده عربيا ودوليا . فعندما نأخذ المسألة على أساس الطموح ورسالته – والطموح هنا يتعدى الوطن العربي الى الدور الإنساني العالمي – فإننا نجد أن الإمكانيات العراقية غير قادرة من هذا الموقع أن يكون لها الدور والتأثير لكن بإمكاننا بالإمكانيات الإقتصادية الراهنة والوضع الإجتماعي الراهن أن نمنع الإستغلال ضمن القطر العراقي ونقيم دولة مزد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سلسلة الثقافة الثورية : ما هي النقابة ؟

كتبها عزالدين القوطالي ، في 24 أكتوبر 2009 الساعة: 12:49 م

 سلسلة الثقافة الثورية : ما هي النقابة ؟

 

 

سلسلة الثقافة الثورية : ما هي النقابة ؟

 

 

تلعب الحركة النقابية في الوقت الراهن دورا مهما في نطاق الحركة الاجتماعية لبناء المجتمع المدني , ويستمد هذا الدور اهميته من المركز المرموق الذي تتبؤه الطبقة العاملة العربية والعالمية , في هذه المرحلة , حيث تضع بصمتها على اهم احداثه , ولم تعد الحركة النقابية حركة رفض ومعارضة , كما كانت في العهود السابقة , بل اصبحت تقوم بدور القائد والموجه لنضال الطبقة العاملة وقطاعات الشعب الكادح  ويتحقق هذا المردود , بنحو أتم , كلما كانت الحركة النقابية قائمة على اسس سليمة وهيئاتها منبعثة من صميم الطبقة العاملة عبر نيران الكفاح المستمر ضد الصعوبات التي تواجه حركة الجماهير خلال مسيرتها , والنقابة , هي أحد مرتكزات الحركة النقابية , وهي الاداة الموصلة والرابطة ما بين هيكلية التنظيمات النقابية .

قواعد التنظيم :

1 – نقول ببساطة أن النقابة هي تنظيم دائم , ومستمر , وديمقراطي يؤسسه العمال ويسيرونه .

2 – للدفاع عن أنفسهم .

3 – لتحسين ظروف عيشهم .

4 – لتحسين ظروف عملهم  .

5 – بالمفاوضات  .

6 – ومن اجل التعبير عن وجهات نظر العمال في مشاكل المجتمع  .

في العديد من البلدان ينبغي ان تكون النقابة معتمدة لدى وزارة العمل حتى تكتسب شخصية قانونية  .

وغالبا ما ينبغي أن تخضع لتصويت العمال الذين تسعى الى تمثيلهم والفوز بأصواتهم في الانتخابات حتى يعترف بها في المفاوضات الجماعية .

هل العمال في حاجة الى نقابات    ؟

1 * نعم ,,, ولهذا السبب فلكل العمال الحق في تكوين نقاباتهم الخاصة  , وتأسيس النقابات لابد منه طالما توجد مجموعتان من الافراد لهما مصالح مختلفة , فمن مصلحة أرباب العمل الحصول على أقصى ما يمكن بأقل التكاليف .

2 * من مصلحة العمال الحصول على دخل لائق مقابلا  لقوة عملهم وللخدمات التي يحتاجونها .

3 * وبسبب هذا التناقض الاساسي أو هذا التعارض بين المصالح , تعلم العمال بالتجربة أن عليهم أن يتحدوا لتقديم مطالبهم بشكل جماعي الى أرباب العمل , أن الاداة الطبيعية للعمال هي النقابة .

لماذا   ؟

1 – لقد تعلم العمال انهم عندما يتصرفون بشكل فردي لايتوصلون الى حماية أنفسهم من ممارسات أصحاب العمل الاعتباطية ( مثل – الطرد ) ولا الى تحسين ظروف عملهم ولا تطوير التشريعات والقوانين لصالحهم .

2 – العمال فرادى يظلون عاجزين وسرعان ما يجدون انفسهم تحت رحمة ارباب العمل يتهددهم الطرد التعسفي .

3 –

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سلسلة شهداء البعث : الشهيد الدكتور منصور الكيخيا

كتبها عزالدين القوطالي ، في 19 أكتوبر 2009 الساعة: 11:25 ص

 سلسلة شهداء البعث

الشهيد الاستاذ منصور الكيخيا

 

 

بقلم: د. فتحي الفاضلي

 

 

ربما كان الاستاذ منصور الكيخيا، هو المؤهل الوحيد لقيادة ليبيا، وقت اختطافه.

بل ربما كان ذلك، سبب تصدره لقائمة الضحايا.

ولد الاستاذ منصور الكيخيا، في مدينة بنغازي، عام1931م. وتخرج من كلية الحقوق بجامعة القاهرة. مثل ليبيا، كقائم بالاعمال فى باريس، وكقنصل عام بالجزائر، ثم بسويسرا. اسس حزب البعث في ليبيا، مع الاستاذ عامر الدغيس، وعبد الله شرف الدين. وبعد انقلاب سبتمبر 1969م، طلب منه الانقلابيون، الانضمام اليهم، دون قيد اوشرط، ورفض ذلك بالطبع. فالعقلية العسكرية لا تجيد التعامل مع الحياة المدنية. ثم عُين نائباً لوزير الوحدة والشؤون الخارجية، ووكيل لوزارة الخارجية فى ليبيا، ومندوباً لليبيا، فى الامم المتحدة، عام 1972م، ثم وزيراً للخارجية (1972م-1973م). 

 

استقال بعد ذلك، وعمل محاميا، حتى عام 1975م. وقد قام بالدفاع عن خمسة وعشرين عضوا، من اعضاء "حزب التحرير" الاسلامي في ليبيا، وخمسة اعضاء، من تنظيم "الاخوان المسلمين"، بالاضافة الى اعداد اخرى، من ذوي الاتجاه اليساري، من الشيوعيين، وقد افرجت المحكمة عنهم جميعا، ثم القى النظام، القبض عليهم، مرة اخرى. 

 

عين الاستاذ منصور بعدها، في منصب الممثل الدائم لليبيا فى الامم المتحدة، فى الفترة من 1975م الى 1980م، ثم استقال عام 1980م، احتجاجا على سياسات التصفية الجسدية، التي يمارسها النظام الليبي، عبر لجان الإرهاب، التي يطلق عليها النظام الليبي اسم "اللجان الثورية"، بالاضافة الى احتجاجه على مقتل زملائه، من قيادات البعث التاريخيين (ومنهم الاستاذ عامر الدغيس، والاستاذ محمد حمي). وكان يردد، ان اغتيال الشهيدين الدغيس وحمي، كانت نقطة تحول في حياته. 

 

وفي 1986م، شارك الاستاذ منصور الكيخيا، في تأسيس "التحالف الوطني"، وترأسه كامين عام، حتى عشية اختفائه او اختطافه، من فندق "السفير" بالقاهرة، وذلك في ديسمبر1993م، وذلك عندما كان في طريقه، لحضور مؤتمر لحقوق الانسان، نظمته، في القاهرة، "المنظمة العربية لحقوق الانسان". 

 

كان الاستاذ منصور، يعتبر اللجان الثورية، منذ بداية تأسيسها، اداة تخريب للوطن، وقد صدق حدسه. فهو لذلك يدعو الى الغاء اللجان الثورية، واعادة سلطة الدولة. كما كان صريحا مع معمر، في عدة مواقف، فكان يقول له، وجها لوجه: "ان العنف لن يعود على ليبيا بخير" و"ان الاخطاء في المجالات السياسية، والاقتصادية، والصناعية، قد تُقبل، بنية تصحيحها"، لكن العنف، والقمع، لا يمكن قبوله، "ولا يمكنني ان اشاركك فيه المسؤلية". كما كان يؤمن، ان معمر، عدو للمؤسسات، ولكل ما هو قائم ومستقر. 

 

اما خارجيا، فقد كان يختلف مع النظام الليبي، في ثلاثة قضايا رئيسية، هي تأييد معمر لايران، في حربها ضد العراق، وسلبيته مع مصر، ومحاولته شق منظمة التحرير الفلسطينية. 

 

ولقد جمعتني بالاستاذ منصور، لقاءات عديدة، خاصة في مدينة كولومبيا- بولاية ميزوري، المدينة التي جمعتنا معا، وكان مرحا، معروف باعتداله، وكان سريع البديهة، حاضر النكتة، على قدرعال من الثقافة، وكان محاورا ممتازا، ومتحدثا بارعا، وكان يستمع لمخاطبيه، بانتباه وتركيز، ودون مقاطعة، وكان يتمتع بمقدرة عجيبة على الاحتفاظ بهدؤه، بالرغم من الاختلاف الشديد، في وجهات النظر، مع محاوريه، احيانا. كما كان يتمتع، بجانب ذلك، بصفات قيادية عديدة اخرى. 

 

وكان الاستاذ منصور، يؤمن بالحوار، ويدعو اليه، وكان يردد: انه اذا كانت مجموعة داخل النظام الليبي، تريد ان تتجه اتجاها وطنيا، او تغير من مسيرة النظام، فعليها ان تثبت ذلك (عمليا)، لان القضية هي قضية مصداقية. فالكلام النظري، لا يجدي نفعا. 

 

وربما كان هو نفسه، ضحية إيمانه بالحوار السلمي، لان النظام الليبي، اثبت، انه غير قابل للحوار، بل تميز، اكثر من مرة، بالغدر مع محاوريه. وما قصة الشهيد محمد مصطفى رمضان، عنا ببعيد، لقد كان الشهيد يبعث برسائل الى معمر (رأس النظام)، ينصحه فيها ويوجهه ويحذره من سياساته الرعناء، التي ستؤدي الى خراب البلاد. وقد اثبت الزمن صحة افكار الشهيد. وعندما كان الشهيد محمد، يحاور اعوان النظام في لندن (ومن بينهم موسى كوسة)، كانت خطة القضاء عليه جاهزة، في ادراج موسى كوسة نفسه. وربما حدث نفس الشيء، للاستاذ منصور الكيخيا، فخطة اختطافه، كانت جاهزة، عندما كان ينوي الحوار من اجل الوطن الذي احبه.. ومن اجل الناس الذين احبهم.. اي من اجل ليبيا والليبيين. 

 

نبذة مختصرة عن التحالف الوطني الليبي.. 

 

وكان الاستاذ منصور، يأمل دائما، في جمع المعارضة، في جبهة عريضة واحدة، من اجل احلال نظام وطني ديمقراطي، في ليبيا، بدل النظام القائم. وكان، من ضمن جهوده في هذا الاطار، يدعو الى عقد مؤتمر وطني للمعارضة الليبية. 

 

فبرزت في بداية 1983م، مبادرة لتأسيس تحالف سياسي، يضم كافة التنظيمات، بمختلف اتجاهاتها الفكرية، والسياسية، تحت شعار "ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحركات السياسية الدينية والحركات المغطاة بغطاء الدين

كتبها عزالدين القوطالي ، في 19 أكتوبر 2009 الساعة: 11:03 ص

  

 

الحركات السياسية الدينية والحركات المغطاة بغطاء الدين

 

 

بقلم الشهيد القائد  صدام حسين

 

 

 

عندما يتم القرار على التعامل الجدي مع اي ظاهرة، او موضوع اجتماعي او سياسي، او غير ذلك، إن كان على مستوى الفرد، او الجماعة، ومن حيث ما يدخل ضمن المسؤولية الاجتماعية العامة للانسان او من ناحية المسؤولية الرسمية في الدولة، فان ذلك يقتضي قبل كل شيء فهم ما هو مطلوب التعامل معه، او معالجته فهماً صحيحاً محدداً، من حيث الابعاد كما هو، وليس كما يتمنى المرء، او كما يخترع من اوصاف، ومستهدفات. وهذا يعني ان يكون الفهم للحالات من حيث نوعها، واهدافها، ومسارها، ومكوناتها فهما موضوعيا، لا ينطوي على افتراض النتائج مسبقا، طبقا للنزوع الذاتي، لأي من المعنيين بالامر، وعند ذلك فإن الموقف بالنسبة للدولة، ومسؤوليتها ينبغي ان يفرق بين ما يقع ضمن الدعاية، اوالمعالجة الظرفية الآنية الملجئة، وبين ما يقع ضمن الفهم الصحيح للأمور، وما يبنى عليه من معالجات، وتعامل مع الظواهر يقع في إطار المسائل الاستراتيجية، في النظرة والتصور وفي اختيار الوسائل الملائمة ايضا، ضمن فاصلة زمنية معينة او لمرحلة تاريخية كاملة.

ومن هذه المقدمة المختصرة، والتي لا بد منها ندخل الى التعامل مع موضوعنا الذي احتل العنوان في حديثنا هذا… النشاط السياسي الديني، او المغطى بغطاء الدين في الوطن العربي.

ابتداء ينبغي ان لا ننسى ان امتنا العربية هي امة متدينة ومكلفة بحمل رسالة او رسالات الدين، وفي مقدمتها الدين الاسلامي، الى شعوب الارض قاطبة. وان هذا التكليف قديم، وليس حديثا وهو الهي وليس "بشرياً"، ولا يقع ضمن رغبة هذا، او ذلك من الاشخاص وانه دائم وليس مؤقتا، اذ ان هذا يتبين بوضوح من خلال ارادة الله سبحانه وتعالى على جعل الوطن العربي حصرا مهبطا لكل الرسالات السماوية، والانبياء والرسل، وما ينطوي عليه القرآن الكريم، الذي هو آخر ما احتوته الكتب السماوية من رسالات، من دور قيادي للعرب في ايصال الدين ومعانيه الى الانسانية، سواء كان بالتبشير والجهاد، او عن طريق النموذج المشع والمؤثر على ما حوله من الناس، لذلك وطبقا لهذه الحقائق فان الدين في الوطن العربي ليس حالة عادية كشأن الحالات الاخرى، مما يهتم بها الانسان العادي خارج الوطن العربي، وانما هو حالة صميمة، ويقع في مقدمة ما هو صميمي مما يهتم به انساننا العربي، ويؤمن به، ويسعى للمحافظة عليه ونبذ الظواهر التي تتعارض مع جوهره فكرا وسلوكا.

ولكن الانسان العربي، الى جانب كل هذا، هو الذي يفهم الدين فهما صحيحا اكثر من أي مدع من غير العرب، حتى لو اخلص ذاك في دعواه. وان الدلائل كثيرة، ضمنا وتصريحا، في القرآن الكريم، وفي سيرة النبي الكريم "ص" وصحبه من الخلفاء الراشدين "رض"..

ومن هذا يفهمون معنى ان الله سبحانه وتعالى، الذي كلف الانبياء والرسل، وانزل الكتب السماوية على التوالي، قد "اكتفى" والى قيام الساعة، من انزال اي كتاب سماوي، او رسول جديد ومن ذلك فان مستوى الانسان، فهما، وتعاملا، ودورا، قد ارتقى الى الحد الذي يستطيع بعد ذلك ان يقوم بما مطلوب القيام به عن طريق ارشادات وتوجيهات الانبياء والرسل، من خلال الخواص الانسانية الايجابية للمجتمع والمجموعة مما يرضى الله عنها سواء كان في التعامل مع الانسان حقوقا والتزامات، وعلاقات اخرى، او في علاقة الانسان مع الله، وعلاقته مع الاشياء، وان يتم كل ذلك بالاجتهاد المستوحى من مسلتزمات تطور الحياة وقوانينها، او من المعاني الدينية ومراميها.

لقد فهم العرب منذ البداية ان الدين في جانب اساسي منه، هو رفض السيء المرفوض في الحياة الاجتماعية، واقامة الجيد المقبول في المجتمع عن طريق العدالة الاجتماعية. وعلى اساس هذه المفاهيم مجتمعة تعاملوا مع الحياة, و واجباتهم الدينية داخل العائلة والمجتمع ومع النفس, او عندما يتوجهون الى الله العلي القدير.

ومن هذا نفهم كيف ولماذا لم يحصل الالتباس والخلط في ذهن العرب والمؤمنين، بين ايمانهم بالدين الحنيف ودورهم القيادي، وبين ادعاء الدور القيادي من خلال غطاء الدين لغير العرب، ومنهم العثمانيون الذين استعمروا العرب من الناحية الفعلية باسم الدين فثار العرب ثورتهم المعروفة للتخلص من الحكم العثماني، مع كل ما كان يعترض هذه الثورة من ادعاءات التعارض بين الثورة، ورفض ذلك التسلط ونظامه، وبين الدين. ومن خلال فهمهم الصحيح للدين ومعانيه واهدافه، فهموا كذلك ان الدعوة لطمس وقتل الخصوصيات، ومنها الخصوصيات الوطنية والقومية، في دعوة مضللة وغايتها تسليط غير العرب على العرب، وعند ذلك يسلب دورهم الديني والانساني وتتحطم شخصيتهم القيادية داخل الأمة الاسلامية التي ليس هنالك تعارض بينها، وبين الامة العربية، لأن معنى الأمة الاسلامية هو الدين المشترك، ومعنى الامة العربية هو الانتماء القومي الواحد.

ان كل هذه المفاهيم وغيرها، بما في ذلك الانحراف عن خط الفهم الصحيح للدين، ودور العرب فيه، كانت ومنذ ظهور الدولة العربية الاسلامية في عهد الخلفاء الراشدين، وما بعدهم محل شد وجذب، وصراع، وصعود، وهبوط في رصيد التيارات الدينية. ومن الطبيعي ان تجد التيارات الشعوبية لها ميدانا في هذا الاطار، ومتى ما تراجع دور العرب فيه، من حيث الفهم الصحيح، او السلوك الصحيح، لذلك يجب ان لا نقع في الخطأ، فنتصور ان الحركات الدينية، او من يتغطى بغطاء الدين في الوطن العربي هو من تأثير خميني والخمينية حسب، لان هذا افتئات على الحقيقة وفي نفس الوقت، فان نسب الظواهر الى غير اسبابها الحقيقية، يوقع المعنيين بالوهم والخطأ، ويبعدهم بالتالي عن واجبهم الصحيح في التعامل المنطقي والعقلي والعملي مع الظواهر، سواء عن طريق التفاعل الصحيح معها، او مكافحتها،عندما نُبعِد عن مناقشة الظواهر الصحيحة في التيارات الدينية، واعني بذلك تذكير الشعوب والامم بواجباتها الدينية، والدنيوية الصحيحة، مما يرتبط بحقوق الله، وحقوق الانسان والعلاقات الانسانية الصحيحة رغم ان بعض هذا، وخاصة ما يتعلق بحقوق الانسان، والعلاقات الانسانية الصحيحة، هو الاخر، يفتح الابواب لاجتهادات واسعة، ليس من مسؤوليتنا وواجبنا، الخوض فيها، اقول رغم ذلك فلنترك هذا جانبا، ونتناول الصلة بين الحركات " السياسية الدينية"، وبين الانظمة في الوطن العربي، وما هي المعالجات الصحيحة لما هو ضار، او غير مرفوض منها ابتداء.

ان الحركات السياسية الدينية في الوطن العربي، ولهذا القرن، قد نشطت واتسعت في العشرينات والثلاثينات، وتقلص دورها في الاربعينات، والخمسينات باستثناء مصر والسودان، وحتى بداية العقد الخمسيني من هذا القرن.

وان من الحقائق المعروفة هي ان مقاومة العرب للاضطهاد العثماني، وثورتهم عليه كانت مقاومة قومية، وليست دينية، ولاسباب هي الاخرى، ليس هنا مجال الحديث عنها. وعموما فان التحرر من الاضطهاد العثماني ودولته، والتحرر من الانجليز والفرنسيين في المشرق العربي، جاء تحت لواء الشعور والتعبئة القومية، والوطنية، وليس تحت شعارات دينية رغم ان ديانة الفرنسيين والانجليز هي غير ديانة الاغلبية الساحقة من العرب الا ان التحرر من الاستعمار الفرنسي والايطالي في المغرب العربي قد اختلطت فيه الشعارات الدينية والوطنية والقومية، وان الشعارات الدينية والوطنية في الجزائر كانت هي الظاهرة، رغم ان دور العرب في مساعدة الجزائريين على التحرر، وخاصة دور مصر، كان اظهر من دورهم في مساعدة المغرب وليبيا, وتونس, على التحرر، ولكي لا نتوسع في هذا نعود لنقول حقيقتين اساسيتين ينبغي ان لا تغيبان عن بال العربي المسؤول وهما :

ان دور الشعوبية، من خلال الدين في استهداف العرب، يظهر عندما يتخلى العرب عن دورهم الريادي المشع، وعندما يمارس العرب دورهم الريادي القومي المشع ايضاً، ففي الحالة الاولى يظهر الشعوبيون لملء الفراغ، وفي الحالة الاخرى يظهرون لمقاومة المد، والدور القيادي للعرب، وان تاريخ العرب الحيدث والقديم مليء بالشواهد التي تدعم ما نقول، وعند ذلك، على العرب ان يحسبوا ذلك من جملة ما يحسبون من سلبيات في حالة تخليهم عن دورهم القيادي، وان يتحسبوا جيدا منه عندما ينهضون لممارسة دورهم القيادين، وبذلك نستطيع ان نرى بدقة وبمنظار صحيح جانبا من التيارات الدينية، او ذات الغطاء الديني، في الوطن العربي ونحسن التعامل معها.

لا بد ان نقول ابتداء ان لكل اختيار طريقة وتضحيته كذلك، ومن ذلك فلا نتصور ان انتقال العرب الى بناء

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb



إنّا لقوم أبت أخلاقنا شرفا *** أن نبتدي بالأذي من ليس يؤذينا

بيض صنائعنا سود وقائعنا***خضر مرابعنا حمر مواضينا


التالي



إن أمام التحالف الذي يجمع الغرب المسيحي واليهودية الصهيونية والشيوعية الإلحادية والعنصرية الفارسية المتسترة بالإسلام تنكشف الهوية الحقيقية العميقة للمعركة التي يخوضها عراق البعث والتي نقلت النهضة العربية من مواقع الدفاع الى مواقع الهجوم

القائد المؤسس

أحمد ميشيل عفلق