الإنجازات النهضوية للشهيد القائد صدام حسين : الجزء الخامس
كتبهاعزالدين القوطالي ، في 11 سبتمبر 2008 الساعة: 11:43 ص

من رمزيته في الثورة العربية
إلى رمزيته في الثورة العالمية
منشورات حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي 2007
الجزء الخامس
1- الاهداف التنموية لثورة 17-30 تموز 1968:
استندت السياسة الاقتصادية والتنموية للثورة إلى المنظور العقائدي للحزب وأهدافه الاشتراكية، وإيمان قيادته في أهمية التحول الاشتراكي لتحقيق طموحات الأمة العربية. فجوهر الاشتراكية التي يؤمن بها الحزب يقوم على إلغاء الاستغلال الإنساني بكل أشكاله وصيغه، وبناء المجتمع الحر المزدهر القادر على ضمان عدالة توزيع الموارد الاقتصادية.
وانطلاقا من هذا الفهم تضمَّنت السياسات الاقتصادية التي تبنتها قيادة الحزب والثورة تحقيق الاهداف التنموية التالية:
تحقيق الاستقلال الاقتصادي, وإنهاء التبعية للاقتصاد الدولي، وتحرير الثروات الوطنية من هيمنة الاحتكارات الامبريالية واستخدامها في تطوير المجتمع وتحقيق الازدهار الاقتصادي. إن هدف تحرير الثروة القومية من سيطرة الاحتكارات الأجنبية كان أبرز الأهداف المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي. فقيادته القومية سبق وأن رفعت شعار «نفط العرب للعرب» في المؤتمر القومي الثامن للحزب في العام 1965. واعتبرت قيادة قطر العراق أن الصراع ضد الامبريالية مرادف للصراع من أجل حسم هيمنة الاحتكارات النفطية. وشخصت قيادة الحزب والثورة تحرير ثروات العراق وتأميم النفط بشكل خاص، هدفاً مبدئياً لابد من تحقيقه، وخططت لتحويل الثروة النفطية من أداة أجنبية للتآمر على استقلال العراق وتطوره، إلى أداة وطنية فعالة لتعزيز الاستقلال الوطني ولتحقيق الأهداف السياسية والاقتصادية للعراق والأمة العربية، وتحويل الثروة النفطية الى المحرك الأساس للاقتصاد الوطني ونموه.
بالإضافة إلى ذلك، فقد حدَّدت قيادة الحزب عوامل بناء المشروع النهضوي، تلك التي لا يمكن لأية نهضة اقتصادية أن تتم من دونها، وهي: قوة العمل ورأس المال، ثم ما يمكن تسميته بالعامل الأهم، تحصيل المعرفة.
2- تأميم النفط
أصدرت حكومة الثورة القانون رقم 69، في الأول من حزيران 1972، أممت بموجبه عمليات شركة نفط العراق (I.P.C)، كخطوة متقدمة لتعزيز السيطرة الوطنية على ثروة العراق، وإنهاء مرحلة التبعية الاقتصادية للشركات الأجنبية.
فعلى أثر صدور قرار التأميم فرضت الشركات الأجنبية حصاراً فعلياً على شراء نفط العراق، واستغلت نفوذها لدفع أطراف دولية بما فيها الحكومة الفرنسية لتعليق اتفاقيتها النفطية مع العراق، والامتناع عن شراء النفط العراقي. وعندئذٍ تبنت قيادة الحزب إجراءات اقتصادية مهمة لدعم صمود العراق، فطبقت برنامجاً اقتصادياً تقشفياً، فأوقفت جميع أوجه الإنفاق الحكومي غير الضروري، وقدمت برنامج الادخار الإجباري لموظفي القطاع العام، وأوقفت استيراد السلع الأجنبية غير الضرورية، إلى جانب اتخاذها خطوات لتوفير العملات الأجنبية ومنها تسويق النفط العراقي إلى مصادر جديدة، فتم بيع 20 مليون طن إلى إيطاليا، وعقدت عدة اتفاقيات مع الدول الاشتراكية والبرازيل وسيلان، بالإضافة إلى توقيع اتفاقيات مقايضة تم بموجبها تسديد قيمة السلع والمعدات العراقية المستوردة بالنفط العراقي الخام، وتأجير وامتلاك ناقلات لتسويق النفط العراقي وكسر حصار شركات النقل الأجنبية.
كل هذه العوامل مجتمعة أجبرت الشركات الأجنبية على الرضوخ للمطالب العراقية، والتفاوض مع الحكومة العراقية، فتوصل الطرفان في الأول من آذار 1973 إلى اتفاقية عرفت بـ«اتفاقية النصر»، التي نصت على :
أ- تنازل الشركات الأجنبية عن امتيازها في شركة نفط الموصل للدولة العراقية من دون تعويض.
ب- دفع الشركات النفطية جميع المستحقات العراقية المتراكمة والبالغة (141) مليون باوند إسترليني.
ج-قيام الشركات ببيع أنبوب نقل النفط المار عبر الأراضي اللبنانية، ومحطة التحميل في طرابلس إلى الحكومة العراقية بعد استحصال موافقة السلطات اللبنانية.
د- تعهد العراق في منح الشركات كمية 15 مليون طن من النفط الخام، لتغطي قيمة جميع التعويضات التي طالبت بها الشركات.
فمن تأميم النفط، انتقلت عائدات العراق (حسب المجلة الاقتصادية للشرق الأوسط تاريخ 19 تشرين الأول/أكتوبر 1981)، من ثمانمئة وأربعين مليون دولار في عام 1971 إلى خمس وعشرين ملياراً وتسعمئة مليون دولار عام 1980.
3- بواكير خيرات التأميم: تأسيس البنى التحتية النفطية
عززت خطوة التأميم السيادة الكاملة على الثروة النفطية الوطنية، وأتاح لقيادة الثورة السيطرة على قرارات الإنتاج والتسويق، ووفرت للاقتصاد العراقي موارد مالية كبيرة، ومكنتها من تنفيذ برنامجها الاقتصادي التنموي. وسعت القيادة السياسية، والمؤسسات النفطية العراقية إلى العمل على تنفيذ الأهداف المذكورة من خلال تنفيذ العديد من المشاريع، وأكثرها أهمية :
إنجاز مشروع الميناء العميق، والخط الاستراتيجي لنقل النفط والغاز بين مدينتي الحديثة والفاو، وأنبوب النفط العراقي- التركي لنقل نفط كركوك إلى ميناء جيهان التركي على البحر الأبيض المتوسط، ومشروع المجمع البتروكيمياوي في البصرة، واكتشاف حقول جديدة وتطوير الحقول القائمة.
ولم تقتصر الآثار الايجابية لتأميم الثروة النفطية على تطوير القطاع النفطي فحسب، بل شملت جميع القطاعات الاقتصادية التي شهدت تطوراً كبيراً، وتحسين المستوى المعاشي للمواطن العراقي بشكل جوهري.
4- في تأسيس البُنية المعرفية
لقد واجه العراق في المرحلة بين (1968 – 1980) مهمة إعداد البنية العلمية التحتية، تلك البنية كانت الأهم في تاريخ التنمية البشرية في العراق، فهو معها استطاع أن يحقق ما سمي في حينه، بالتطوير الانفجاري لكل مناحي الحياة في المجتمع والدولة.
كان من أهم أهداف استراتيجية البناء العلمي للعراق تقليل الفجوة العلمية والتقنية بين العراق والوطن العربي وبين العالم المتقدم، من خلال انشاء القاعدة العلمية وبناء المؤسسات العلمية. وربط عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بناء الكوادر الوطنية والقومية القادرة على تنفيذ خطط النهوض العلمي والاجتماعي، وإنجاز المجتمع المزدهر التي سعت الثورة لتحقيقه.
وفي هذا المضمار شملت إنجازات الثورة العلمية:
أ- بناء مؤسسات البحث العلمي: تم تأسيس معهد بحوث النفط، ومركز بحوث البناء، مركز البحوث البيولوجية، ومركز بحوث النخيل والتمور، ومعهد بحوث الموارد الطبيعية، ومركز البحوث الزراعية، وانشاء هيئة المواصفات والمقاييس، المركز القومي للاستشارات الهندسية والمعمارية، والمعهد المتخصص للصناعات الهندسية، والمركز القومي للاستشارات والتطوير الاداري، و المركز القومي للحاسبات الالكترونية، ومركز بحوث الطاقة الشمسية، ومركز بحوث علوم الحياة، ومركز بحوث الفضاء والفلك، ومركز التوثيق العلمي.
ب- التوسع الكبير في تعليم الشعب وتطوير قدراته:
- محو الأمية: صدر قانون الحملة الوطنية لمكافحة الأمية الإلزامي، تحت رقم (92) لسنة 1978، الذي أوجب على كل مواطن أمي (ذكر أو أنثى) يتراوح عمره بين (15-45) سنة دخول مراكز محو الأمية. وقد شمل البرنامج (2.3) مليون مواطن ومواطنة. وقد نال العراق جائزة منظمة اليونيسكو الدولية الكبرى لمحو الأمية (كروبسكايا) في العام 1979 لجهوده في هذا المجال.
- مجانية التعليم : حققت ثورة تموز بناء أفضل نظام تعليمي وتربوي مجاني ابتداءً من رياض الأطفال وانتهاءً بالتعليم الجامعي العالي عدا وجود تعليم إلزامي في المرحلة الابتدائية. وأصبح التعليم منذ العام 1974 مجانياً في كل مراحله.
- الزامية التعليم: صدر قانون التعليم الإلزامي الرقم (118) لعام 1976، وألحق بموجبه جميع الأطفال بين (7-10) سنوات بالدراسة الابتدائية..
- التوسع في مجال التعليم الابتدائي: ارتفع العدد الكلي لطلاب المرحلة الابتدائية من 1.01 مليون طالبا عام 1968، الى 1.7 مليون عام 1975، ليبلغ2.6 مليون تلميذاً عام 1978.
- الدراسة الثانوية: ارتفع عدد التلاميذ من 285.7الف عام 1968، الى 487.8 الف طالبا عام 1975، ليرتفع الى 1.1 مليون تلميذ في المرحلة الثانوية عام 1982.
- الدراسة المهنية: شهدت توسعاً كبيراً خلال سنوات الثورة.
- الدراسة الجامعية: شهدت زيادة مقاربة للزيادة التي شهدتها الدراسة في المرحلتين الابتدائية والثانوية. وبلغ عدد الجامعات ومؤسسات الدراسة العليا /54/ جامعة ومؤسسة انتشرت في أرجاء العراق. وتخرج سنوياً عشرات الآلاف من الاختصاصات المختلفة والآلاف من حملة شهادات الدبلوم العالي، والماجستير والدكتوراه.
- الاختصاصات النادرة: استطاعت الثورة أن تبني أفضل قاعدة من الاختصاصات النادرة والعلماء في كافة المجالات المتقدمة. وعدّ العراق في مقدمة دول العالم في عدد علمائه وكفاءتهم النادرة واستطاعوا أن ينجزوا ويبتكروا ويخترعوا، بما أكد أن العراق كان من خيرة البلدان التي تشجع العلم والعلماء في العالم.
لقد تمثَّل التوسع في التعليم الجامعي في تطوير الجامعات المؤسسة قبل الثورة، وتأسيس جامعات جديدة. أمثلة على التوسع الجامعي:
- تطوير جامعة الموصل باضافة كليات واقسام جديدة: كان عدد الطلاب عام 1967، 591 طالبا وطالبة، ليرتفع عدد الطلاب فيها الى 15558 عام 1984.
– تم تأسيس الجامعة التكنولوجية عام 1975، بطاقة بلغت 1005 طالبا وطالبة لتزداد الى 8137 طالبا وطالبة في العام 1982.
- تطوير جامعة البصرة: عام 1969 كان عدد طلابها 755 طالبا ليرتفع الى 10205 طالبا عام 1984.
- تأسيس جامعات صلاح الدين واربيل والرمادي و دهوك والكوفة والسليمانية، وتأسيس المؤسسة العامة للمعاهد الفنية.
- عام 1968 كان عدد طلاب المرحلة الجامعية 28.6 الف طالب، ليرتفع الى 75.5 الف عام 1975، ليزداد الى 112.4 الف عام 1981.
- افتتاح أقسام للدراسات العليا في كل الجامعات العراقية، وزيادة كبيرة في عدد البعثات والزمالات الدراسية خارج القطر.
وكان من أهم نتائج تلك السياسة أنه تمَّ إعداد الآلاف من العلماء في أرقى اختصاصات العالم، ونال من الميزانية ما يستحق التحصّن للمستقبل. واستكمل هذا الإعداد بتعزيز مكانة مراكز البحث، حيث كانت تحظى بنسبة ثلاثة بالمئة من الدخل القومي، أي ما يعادل ستمائة مليون دولار سنوياً.
وحيث إن البنية المعرفية تُعتبر الأساس الضروري لتأسيس البنية المادية، كان تدمير تلك البنية مقصوداً بشكل أساسي بعد اللحظات الأولى التي احتلَّ فيها الأميركيون بغداد. ونأسف كثيراً إلى أن النظام الإيراني أيضاً لعب دوراً تخريبياً كبيراً في تدمير تلك البنية.
ولمعرفة أهمية البنية المعرفية، التي أولتها قيادة الحزب والثورة الاهتمام الكافي، وخطورتها، لا بدَّ من مراقبة ومتابعة خطوات التدمير التي ألحقها الطرفان الأميركي والإيراني فيها، ونقسمها إلى مستويين اثنين:
- المستوى الأول: ملاحقة العلماء العراقيين، بمن فيهم أساتذة الجامعات والأطباء والمهندسين… وكبار ضباط الجيش العراقي، إما باحتوائهم، أو قتلهم أو تهجيرهم واقتلاعهم من العراق. ويُوصف وضعهم في العراق بأنهم المنسيين والأكثر تعتيماً على أوضاعهم.
- المستوى الثاني: تدمير البنية المادية للمختبرات ومراكز الأبحاث والمصانع، المدنية والعسكرية، إما بالقصف أو التفكيك وبيعها كخردة إلى تجار الحروب. وإن كانت كل دول الجوار الجغرافي للعراق ضالعة في تلك الجريمة إلاَّ أن التجار الإيرانيون كانوا من أكثر المستفيدين منها، أما السبب فيعود إلى أن الميليشيات التابعة إلى إيران كانت، ولا تزال، مهيمنة بقوة السلاح على معظم الأراضي العراقية خاصة أن زعماءها اشتهروا بتشكيل المافيات المنظمة للسرقة والنهب والاتجار بالممنوعات والتهريب من العراق وإليه.
ج- تعزيز دور المرأة: عندما نلقي الضوء على القفزة العلمية النوعية التي حققها المشروع النهضوي في العراق، فإنما يجب أن لا نغفل الأهمية التي وُضع فيها الدور المرأة العراقية، وهي التي كانت حاضرة في صلب ذلك المشروع. وحينما نتكلم عن هذا الجانب، لا بدَّ من أن نعرف كيف نظرت قيادة الحزب والثورة الى المرأة العراقية، وأسس تلك النظرة:
كان في مقدمة أهدافها العمل على تحرر المرأة العراقية بوصفها إنساناً يمثل نصف المجتمع، ومساواتها بالرجل، وإزالة بقايا الظلم والاضطهاد الذي عانت منهما تاريخياً.
ولهذا تأسّس في العام 1969 الاتحاد العام لنساء العراق، وانتشرت فروعه في جميع أنحاء القطر. وقد أسهم في توعية الرأي العام العراقي بدور المرأة في شتى شؤون الحياة.
وقد تجاوبت قيادة الثورة مع اقتراحات مؤتمرات الاتحاد وصدرت بصيغة قوانين وقرارات في مجالات الأحوال الشخصية والعمل والتعليم والرعاية الاجتماعية والخدمة المدنية والعسكرية.
د- النهضة الفنية: أولت قيادة الحزب والثورة النهضة الفنية اهتماماً جدياً، على شتى الصعد، باعتبارها عاملاً أساسياً من معالم النهضة الثقافية في العراق. وقد شهدت الحركة الفنية نهضة ظهرت من خلال تأسيس أكاديميات للفنون والمعاهد الفنية، من أهمها أربع في محافظات بغداد والبصرة والسليمانية ونينوى.
من أهم معالم اهتمام الدولة أنها رعت الحركة الفنية رعاية شاملة، فبعد أن كان يتم اعتبار الفرق الفنية مؤسسات تبتغي الربح، وكانت الدولة تلزمها بدفع الضرائب والرسوم، أصدرت القيادة قراراً، ليس بإعفائها من تلك الضرائب والرسوم فحسب، وإنما بتقديم المساعدات والرعاية أيضاً.
وعلى قاعدة تشجيع القطاع الاقتصادي الخاص كمتمم للقطاع العام، عملت الدولة على تنشيط القطاع الفني بإلحاق قسم منه بالقطاع العام من أجل توفير الرعاية للمبدعين وكفايتهم والتفرغ للعمل الفني.
إن شتى النشاطات الفنية كانت مشمولة برعاية الدولة، ومنها: المسرح، والسينما، والرسم، والنحت، والباليه، والموسيقى السيمفونية…
5- ثورة في القطاع الصناعي وتنميته
أولت قيادة الحزب والثورة أهمية استثنائية لتطوير القطاع الصناعي، وأدركت أن تطويره ورفع انتاجيته ضرورة تمليها خطط تطوير الاقتصاد. كما أنها وعت بأن نقل شعب العراق خارج حواجز التخلف والتبعية السياسية والاقتصادية تطلب بناء قاعدة صناعية متطورة، وتطوير اقتصاد «القيمة المضافة» المستند الى تقليل الصادرات النفطية والزراعية كمواد أولية، وتوسيع صادرات السلع كمنتج نهائي.
ومن الأهداف الأساسية لخطة التنمية القومية مواصلة العناية بالقطاع الصناعي باتجاه إزالة كافة المعوقات، والعمل على تطويره بالتركيز على زيادة وتحسين نوع الإنتاجية، وإيصالها الى مدياتها القصوى، لكي يأخذ هذا القطاع دوره المتوازن مع بقية القطاعات في ضوء الضوابط التي تحددها اتجاهات الخطة واولوياتها.
نتيجة لذلك، أثمرت الجهود الوطنية عن أكبر ثورة صناعية في المنطقة، وانتشرت المصانع بشكل لم يسبق له مثيل. ووصل العراق إلى آفاق علمية صناعية كانت تعد حكراً على دول معينة في العالم. وقد شملت هذه الثورة الصناعية كل الاختصاصات المدنية والعسكرية المتطورة.
أ- أهداف خطة التنمية الصناعية
لقد شخصت قيادة ثورة تموز بدقة، ان مواصلة بناء قطاع صناعي متطور ضرورة يفرضها توفير المستلزمات المادية والتقنية لبناء اقتصاد متطور، وتحويل الاقتصاد العراقي من اقتصاد أحادي الجانب، إلى اقتصاد متقدم مستقر. ولهذا حددت جملة من الأهداف القائمة على أن التطوير الصناعي يتطلب وضع صيغ متجددة لرفع انتاجية العمل ورأس المال المستثمر، وتشغيل المشاريع الانتاجية بطاقتها المثلى، وتكثيف جهود تطوير الكفاءات الادارية والتقنية، واستخدام التقنية المتطورة وصولاً الى رفع وتائر النمو، وزيادة الانتاج الصناعي. وتحديداً فإن خطة التنمية القومية حددت ضرورات تحقيق الأهداف الصناعية التالية:
-إيجاد ترابط وثيق بين السياسة التصنيعية للقطر، وسياسات تطوير القطاعين الزراعي والنفطي.
-تطوير الصناعات التحويلية وتقليل الاعتماد على النفط كمورد أساس للدخل القومي.
-إحلال منتجات الصناعة الوطنية محل السلع المستوردة، وخاصة الاستهلاكية منها.
- تطوير وتعزيز القطاع الاشتراكي في الصناعة، وجعله القطاع الرائد الى جانب تطوير القطاعين المختلط والخاص.
ب- استراتيجية التصنيع في العراق
لتنفيذ أهداف الثورة الاقتصادية، تبنت قيادة الحزب والدولة سلسلة من السياسات والاجراءات التي لخصتها خطة التنمية القومية للسنوات 1976- 1980 بالآتي:
- زيادة نسبة مساهمة القطاع الصناعي في تكوين الدخل القومي.
- إقامة الصناعات التكنولوجية الحديثة والمتميزة في إنتاجيتها العالية كالصناعات البتروكيماوية الحديثة والصناعات الفولاذية.
- تطوير وإقامة صناعات متوسطة وخفيفة تعتمد على التقنية الحديثة في العديد من الأنشطة الصناعية ومنها الصناعات الاستهلاكية.
- تطوير الصناعات المطلوبة لبناء الهياكل الارتكازية والبنى التحتية، كصناعات الاسمنت ومحطات الطاقة الكهربائية.
- تطوير الصناعات الاستهلاكية لمواجهة الطلب الاستهلاكي المتزايد نتيجة ارتفاع القدرة الشرائية للمواطنين.
- تطوير الاجهزة الادارية والاقتصادية للقطاع، وتطبيق الاساليب الادارية والنظم الحديثة وتهيئة الكوادر المطلوبة لسد متطلبات التنمية.
- تطوير التخطيط على مستوى وحدات الانتاج في فروع الصناعة المختلفة، والتأكيد على وضع خطط الصيانة القصيرة والدورية للمشاريع، والالتزام بتنفيذها في أوقاتها المحددة مع توفير المواد التكميلية والمواد الاحتياطية بتدفق مستمر.
-التأكيد على دور الرقابة الصناعية، والالتزام بالمواصفات الفنية للمنتج لغرض ضبط النوعية ومراقبة الانتاج بصورة عامة، ودعم وتطوير أجهزة المتابعة في الوزارات والاجهزة المركزية وتمكينها من العمل على تنفيذ الخطط الموضوعة ضمن الاطار الزمني والمالي المقرر.
- وضع ضوابط لتطوير ونقل التكنولوجيا وتكييفها وفقاً لشروط التنمية الخاصة بالقطر، وتكوين بديل تكنولوجي وطني.
- الاهتمام بالتسويق والاعلام الصناعي للتعريف بالمنتجات الصناعية الوطنية وتطوير سبل تسويقها داخليا وخارجيا.
- منح القروض للقطاع الخاص، وتنظيم نشاطه ضمن إطار خطة التنمية القومية وشروطها في تحقيق توازن النمو القطاعي.
- استخدام سياسة تسعيرية تشجيعية للمنتجات الصناعية الوطنية، ووضع نظام للحوافز والحماية.
ج- الانجازات الصناعية – القطاع العام
لقد حقق القطاع الصناعي نجاحات كبيرة ورائعة وبمختلف نشاطاته، وجوانبه النوعية والكمية، فتم تأسيس المئات من المشاريع الصناعية وبمختلف الطاقات الانتاجية، وحققت زيادات عالية في قيمة الانتاج والقيمة المضافة، ونوعية المنتج الوطني بشكل أقلق الدوائر المعادية للعراق، بالاضافة الى نجاح القيادة في بناء علاقات اشتراكية، وتمكين القطاع الصناعي الاشتراكي من قيادة الانشطة الصناعية الأساسية.
ومن أجل ذلك شجَّعت زيادة الاستثمارات المخصصة للقطاع الصناعي. ودخل القطاع العام في ميادين صناعية عديدة جديدة وطموحة، ولا سيما الصناعات الثقيلة كصناعة الحديد والصلب، الصناعات الهندسية والكهربائية والصناعات الاستخراجية. بالاضافة الى انشاء الصناعة الاستراتيجية، كصناعة الفوسفات والكبريت، مع توسيع وتطوير الصناعات القائمة.
وبهذا حصل ارتفاع في مستوى الأجور في القطاع الصناعي/ الاشتراكي، وأُعيد تنظيم القطاع الصناعي وفقاً لأسس ومعايير علمية حديثة، وإعادة تشكيل الهيكل الإداري لوزارة الصناعة وتطوير كوادرها الهندسية والإدارية بشكل يخدم التنمية الصناعية، ويزيل المعوقات الإدارية والبيروقراطية. فارتفع حجم الاستثمار الصناعي بدرجة كبيرة، حيث تجاوز إجمالي الكلف الكلية للمشروعات الصناعية 601 مليون دينار عراقي خلال فترة خطة التنمية القومية الأولى للثورة.
د- أهم المشاريع الصناعية المنجزة:
معمل سكر السليمانية، معمل تعليب الفواكه في دهوك، توسيع معمل الألبان/ بغداد، الغزل والنسيج القطني في الديوانية، مشروع الغزل والنسيج في الناصرية، الغزل والنسيج الصوفي في أربيل، مشروع الأقمشة في دهوك، توسيع معمل نسيج الموصل، مصنع إسمنت الفلوجة، معمل الثورة في حمام العليل، مصنع طابوق 14 تموز بغداد، مصنع الطابوق الجيري/ البصرة، مصنع الطابوق الجيري/ نينوى، معمل طابوق كربلاء، معمل طابوق بابل، طابوق 30 تموز، معمل الانابيب الاسبستية كركوك، معمل الخشب المضغوط، معمل ألواح الاسبست بغداد، توسيع معمل الزجاج في الرمادي، الكتل الكونكيريتية في الموصل، الكتل الكونكيريتية في البصرة، معمل الانابيب البلاستيكية / بغداد، مشروع المجمع البتروكيمياوي، الحديد والصلب، معمل تجميع الآلات الثقيلة، مشروع الاسكندرية – توسعات، معمل المصابيح الكهربائية، توسيع معمل الأسمدة الكيمياوية، اطارات وانابيب مطاطية للدرجات، انابيب واطارات مطاطية للسيارات، معمل الاسفنج المطاطي، معمل المعدات والآلات الزراعية في الاسكندرية، معمل ادوية سامراء، معمل النسيج القطني قي الكوت، معمل الورق في الهارثة، معمل استخلاص الكبريت من الغاز الطبيعي، توسيع معمل الادوية في سامراء، مصفى الموصل، معمل الحرير الصناعي في سدة الهندية، مشروع سكر القصب، كبريت المشراق، معمل الأسمدة الكيمياوية في البصرة، مصفى البصرة.
هـ- الانجازات الصناعية - القطاع الخاص
لم تقتصر المنجزات الصناعية على القطاع العام بل تعداه الى القطاع الخاص، الذي شهد تطوراً ملحوظاً. ومع إيمان قيادة الحزب والثورة بأهمية القطاع العام في الصناعة، إلاَّ أنها أعطت للقطاع الخاص دوراً مهماً في تنمية القطاع الصناعي، ولا سيما في الأنشطة الاستهلاكية والتكميلية، وبالتالي تطوير الاقتصاد الوطني.
كما أصدرت حكومة الثورة العديد من التشريعات القانونية لتشجيع رأس المال الوطني، وتأسيس المشاريع الصناعية، ومن أهم تلك التشريعات «قانون تنمية وتنظيم الاستثمار الصناعي رقم 22 لسنة 1973»، الذي وفر مستلزمات تشجيع الاستثمارات الوطنية وحمايتها.
6- التطور الزراعي بعد ثورة 17 - 30 تموز
أشرت قيادة الحزب والثورة التنمية كقضية مركزية بالغة الأهمية لتطور القطر السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فأولتها اهتماماً كبيراً، وهيأت المستلزمات المادية والبشرية لتحقيق أهدافها، وسعت إلى تسريع وتائرها على كافة القطاعات. وتمثَّل أحد أهم المبادئ الأساسية لخطة تطوير هيكل الاقتصاد الوطني في منح القطاع الزراعي المكانة البارزة بين القطاعات الاقتصادية، ورفع نسبة مساهمته في الناتج القومي الإجمالي. فقد تحقق في العراق أكبر حملة للاستصلاح الزراعي والزراعة الحديثة ومشاريع الري والإرواء وبناء السدود وإنشاء المراكز البحثية العلمية المتخصصة بالتطوير الزراعي وآفاقه المستقبلية.
فخلال الفترة من نهاية تموز (يوليو) 1968 إلى بداية شهر أيلول (سبتمبر) 1980، شهد القطاع الزراعي تغييرات جذرية وعلى مختلف أنشطة القطاع وميادينه ولاسيما على صعيد تنظيم العلاقات الإنتاجية داخل القطاع، وحسم إشكالية الملكية الزراعية بشكل يخدم التحولات الاشتراكية.
أ- أهداف خطة التنمية الزراعية
أولت خطة التنمية القومية في القطاع الزراعي أهمية بشكل تتناسب مع دورها الحيوي في توفير المتطلبات التنموية الضرورية للقطاعات الأخرى، ولمجمل النشاط الاقتصادي والاجتماعي للقطر. ولهذا راعت خطط التنمية الخاصة بتطوير القطاع الزراعي تلبية ثلاثة اعتبارات رئيسية :
- زيادة الإنتاج لمواجهة الطلب الاستهلاكي والصناعي المتزايد على المنتجات الزراعية.
- تفعيل دور القطاع في تحقيق النمو الاقتصادي المطلوب من خلال التوسع في استخدام منتجات القطاع الصناعي الوطني، وتلبية احتياجات القطاع الصناعي من السلع الزراعية، وتوفير فائض زراعي يخدم تطويراً للصادرات العراقية، ويرفد الاقتصاد الوطني بالنقد الأجنبي.
-تغيير الواقع الاجتماعي للريف بما ينسجم ومستلزمات التحول الاشتراكي، عن طريق تحقيق أقصى ما يمكن من التجانس والعدالة في درجة تطور سكان القطر جغرافياً وقطاعياً وطبقياً.
لتحقيق هذه الاعتبارات ثبَّتت خطة التنمية القومية تحقيق الأهداف التالية كمهام مركزية للقطاع الزراعي خلال السنوات 1976- 1980 :
- زيادة الإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني بمعدل سنوي لا يقل عن7 %، من خلال التوسع العمودي في الزراعة وتطوير مزارع الدولة، والاستغلال الأمثل للموارد المائية.
- بذل أقصى الجهود لتغطية الطلب المتزايد على المواد الغذائية والمواد الأولية المستخدمة في النشاط الصناعي.
- استخدام صيغ متطورة لبلوغ الاكتفاء الذاتي من الحبوب والسلع الزراعية الرئيسية، وتحويل العراق من بلد مستهلك/ مستورد، إلى منتج/ مصدر لفائض زراعي من الحبوب.
- تخطيط الإنتاج في ضوء ضوابط الموازنة الغذائية، والعوامل الاقتصادية والاجتماعية بشكل يدعم رفع المستوى الغذائي للمواطنين.
- تعزيز الترابط بين الإنتاج النباتي والحيواني بما يخدم عملية التكامل الزراعي.
- تسريع خطوات التطوير الحضاري في المجتمع الريفي، وتطوير الخدمات الاجتماعية المقدمة، بشكل يقلل من حجم التفاوت بين الريف والمدينة.
- التوسع في توفير الخدمات الأساسية في الريف والبنى الأساسية بشكل خاص، والعمل على توفير شبكات المواصلات والطرق الريفية وربطها بالطرق العامة، بشكل يؤمن ربط مراكز الانتاج في قنوات ومراكز التسويق.
- إنجاح تجربة مزارع الدولة وتطوير كفاءتها وإنتاجية العاملين فيها.
- زيادة الاهتمام بالمشاريع العالية الإنتاج، والاهتمام بشكل خاص بالمشاريع الكبرى التي توفر الغلل الأساسية المطلوبة لتغطية الطلب الاستهلاكي، واحتياجات القطاع الصناعي.
- التركيز على تطوير الثروة الحيوانية وتوفير مستلزمات تطوير الانتاج الحيواني وفقاً لضوابط خطة التنمية القومية، وبما يوفِّر تسويقاً سليماً وصحياً لتلك المنتجات، والاهتمام بالثروة السمكية، واتخاذ الإجراءات المنظمة للصيد المنتج والاستفادة من المسطحات المائية الطبيعية، بالإضافة إلى مواصلة العناية بالمراعي الطبيعية والعمل على تطويرها بشكل علمي.
- رفع حجم وكفاءة الاستثمار الموجه لتطوير الطاقات البشرية في الريف باستخدام وسائل مبتكرة، مع الأخذ بنظر الاعتبار واقع البيئة البشرية في الريف العراقي.
- التوسع في استخدام التقنيات الحديثة، واستخدام الأسمدة والمبيدات الكيماوية، والمحافظة على خصوبة التربة ومعالجة ظواهر الملوحة والتعرية بالإضافة إلى معالجة الأوبئة الحيوانية.
- تهيئة الكوادر الفنية والقيادية القادرة على النهوض بالقطاع الزراعي وتأسيس مراكز البحوث، وتشجيع البحث العلمي الزراعي. مع تهيئة الكوادر البيطرية والزراعية المطلوبة لتنمية الثروة الحيوانية. والاهتمام بالإحصاء الزراعي وإجراء المسوحات الدورية والدراسات الخاصة بالتربة، والعمل على تكملة خارطة العراق الزراعية التفصيلية للاستفادة منها في التخطيط السليم للقطاع الزراعي ورفع معدلات الإنتاج والانتاجية.
- إكمال عمليات استصلاح الأراضي وانجاز شبكات الري والبزل وفقا للخطة الطويلة المدى. واستغلال الأراضي الاروائية والديمية بشكل أمثل مما يحقق أعلى مستوى من الإنتاجية.
- وضع هيكل للسياسة السعرية في السوق الزراعية بصورة تشجع المزارع العراقي على إنتاج المنتجات المطلوبة للاقتصاد الوطني.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الشهيد القائد صدام حسين | السمات:الشهيد القائد صدام حسين
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























