هام للإطلاع
بيان الحزب الشيوعي العراقي
اللجنة القيادية
حول استراتيجيته العامة
في تزامن ايجابي نحتفل هذة الأيام بذكريات ثلاثة إحداث تاريخية مهمة في حياة شعبنا العراقي وامتنا العربية المجيدة، وهي ذكرى ثورة 23 تموز – يوليو عام 1952 في مصر، وثورة 14 تموز عام 1958 وثورة 17 – 30 تموز عام 1968 في العراق، وهي ذكريات غالية على كل عربي ناضل ويناضل من اجل تحرر الأمة العربية ووحدتها القومية وبناء الاشتراكية.
ان ثورة تموز – يوليو في مصر بقيادة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر دشنت عصر النهضة القومية للأمة العربية وأنهت فترة الركود والخضوع للاستعمار، وثورة 14 تموز بقيادة الضباط الأحرار التي أسقطت صرح نظام العبودية والإقطاع والرجعية النظام الملكي صنيعة الاستعمار البريطاني، وثورة 17-30 تموز في العراق بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي، والتي وضعت العراق على طريق النهوض الثوري وطرد الاستعمار وبناء تجربة وطنية وقومية فذة وغنية نقلت العراق الى عصر النهضة والتقدم وتحدي الاستعمار والصهيونية والرأسمالية العالمية.
ورغم الانتكاسات والتصدعات الحادة التي حصلت نتيجة ضخامة التآمر الاستعماري الصهيوني في مصر بصعود الساداتية التي أرادت القضاء الى النهج الوطني والقومي التقدمي للمرحوم عبد الناصر، ورغم احتلال العراق بعد اليأس من إفشال تجربة النهضة الثورية الوطنية والقومية فيه وإيقاف مسيرة بناء عراق تقدمي عصري قضى على ألامية والفقر والتخلف، فان الحركة الوطنية العربية اليوم تعيش عصر المقاومة المسلحة، التي ألحقت طليعتها الباسلة وقوتها الرئيسية المقاومة العراقية الهزيمة النكراء بأكبر قوة إمبريالية وهي الإمبريالية الأمريكية و مسجلة أعظم الانتصارات، لذلك فان نضال امتنا خرج بخيار المقاومة الثورية المسلحة من مأزقه الخانق الذي وجدت نفسها فيه منذ هزيمة حزيران - يونيو عام 1967.
كذلك يتزامن مع هذة الإحداث التاريخية، حدث كبير في حياة حزبنا الشيوعي العراقي وهو انضمامه الى الجبهة الوطنية والقومية والإسلامية التي تمثل القوة الضاربة الرئيسية والفعالة للحركة الوطنية العراقية والمعبرة عن تطلعات شعبنا العراقي البطل والممثلة الأمينة له بكافة مكوناته.
ان انضمام حزبنا للجبهة حدث هام وكبير يؤشر تقدم الحركة الوطنية العراقية ونضجها ونجاحها في تقليص الآثار السلبية للصراعات التي أضرت القوى الوطنية العراقية وأنهكتها وفتحت ثغرة واسعة استغلتها الإمبريالية الأمريكية وإيران للتسلل الى داخل صفوفنا وتوجيه ضربات قاسية وأحيانا قاتلة لإطراف الحركة الوطنية العراقية واحدة بعد أخرى.
ان حزبنا الشيوعي العراقي وهو يحتفل بهذة الإحداث مطالب بالوقوف بحزم وشجاعة ومسئولية في مواجهة استحقاقات المرحلة التاريخية الخطيرة التي تمر بها امتنا العربية وشعبنا العراقي وتسليط الأضواء على منعطفات دروب النضال وتحديد واجباتنا ومهماتنا الوطنية والقومية الاجتماعية، من اجل تحشيد طاقات جماهيرنا الواسعة والاعتماد عليها مباشرة في مواصلة نضالاتنا التاريخية وحسم الصراع المصيري الحالي.
ان حزبنا الشيوعي العراقي يطرح الخطوط العامة لاستراتيجيته الوطنية العامة من اجل غنائها بآراء قواعده وكوادره وأبناء شعبنا كافة، وفيما يلي ابرز هذة الخطوط :-
أولا : على المستوى الوطني العراقي.
يؤكد حزبنا على المنطلقات الأساسية التالية :
1 – ان المهمة المركزية والأساسية لكافة القوى الوطنية العراقية، هي تحرير العراق من الاحتلال الأجنبي، وإعادة بناء الدولة والمجتمع وتحقيق السيادة والاستقلال التام. هذة المهمة هي التي تحدد نهج ومسار واليات الحركة الوطنية العراقية وتفرض متطلبات المرحلة التاريخية.
2 – ان وحدة القوى الوطنية العراقية ووحدة المقاومة العراقية هما الخطوتان المطلوبتان الآن للتعجيل بتحرير العراق وضمان تجنب مزالق النزعات الانفرادية والمغامرات الفئوية، التي سوف يستغلها الاحتلال حتماً ولن تتم إلا على حساب تحرير العراق واستقراره وامن وسلامة مواطنيه، لذلك فان حزبنا يؤكد بان أي تهرب من تحقيق وحدة القوى الوطنية ووحدة فصائلها المقاومة المسلحة تحت أي غطاء أو ذريعة غير مقبول ويشكل مؤشراً خطيرا وسلبيا على الجهات التي ترفضها. ان الاختلافات الإيديولوجية والسياسية لم تكن في يوم من الأيام مانعا فعالاً لتحقيق وحدة القوى الوطنية في أي بلد من البلدان المحتلة، بل أثبتت التجارب التاريخية الحديثة ان كافة القوى المناهضة للاحتلال وقفت صفا واحدا وموحدا ضد الاحتلال، وأجلت خلافاتها الإيديولوجية والسياسية لما بعد التحرير، كما حصل في الصين وفيتنام وكوبا والجزائر وغيرها. فهل يختلف العراق عن باقي بلدان العالم كي يتذرع البعض بوجود خلافات إيديولوجية وسياسية تمنع التوحد؟.
3 – ان تجربة العراق خلال نصف القرن الماضي أثبتت بلا غموض أو لبس ان حزب البعث العربي الاشتراكي، قد احتل الموقع الريادي الأول والاهم في مقاتلة الإمبريالية والقوى المساندة والداعمة لها أو المتحالفة معها ضد قضايا العراق والأمة العربية، فبالإضافة لخوضه نضالاً وطنياً مثابرا وثابتاً ضد الاحتكارات النفطية وتأميمه للنفط، وهو أهم أهداف الحركة الوطنية العراقية، فقد نحج في بناء نظام وطني تقدمي حقق نقلة نوعية متميزة في حياة شعبنا العراقي تمثلت في إزالة الفقر والأمية ومجانية الطب والتعليم وإعداد ألاف الكوادر الفنية وحل المشكلة الكردية حلا سلمياً ديمقراطيا – وهو الحكم الذاتي الحقيقي – والاعتراف بالقومية الكردية، وإقامة الجبهة الوطنية التقدمية التي ضمت أهم القوى الوطنية وفي مقدمتها حزبنا الشيوعي العراقي وحزب البعث العربي الاشتراكي، وطور الجيش ليصبح واحداً من أعظم جيوش العالم ودعم حركات التحرر العربية خصوصاً في فلسطين وفي العالم وعزز حركة عدم الانحياز… الخ.
ان مسيرة البعث التقدمية والثورية هذة قد وضعتنا في صف وخندق واحد معه وفرضت علينا وعلى غيرنا واجب الاعتراف بان تجربة البعث ليست ملكاً له بل هي ملك لجميع العراقيين وقواهم الوطنية الخيرة. ان تحالفنا مع حزب البعث العربي الاشتراكي من هذا المنظور هو تحالف استراتيجي ثابت قائم على التقاء في المباديء والاستراتيجية الوطنية، وتعمقت هذة الحقيقة وأخذت إبعادها النضالية المشتركة بتتويج البعث نضالاته باللجوء الى المقاومة المسلحة مباشرة بعد غزو العراق وإشعاله حرب التحرير الوطنية بعد ان اعد لها لما لا يقل عن عشرة سنوات في تدريب حوالي عشرة ملايين عراقي على حروب العصابات الشعبية وتوزيع السلاح على ملايين العراقيين منذ عام 1991. لذلك فان تحالفنا مع البعث يشكل القاعدة الأساسية لعملنا الوطني ونضالنا الثوري المشترك من اجل تحرير العراق وبناء الدولة والمجتمع وإعادة تأميم النفط والسير معا على طريق بناء الاشتراكية.
4 – ان تحالفنا مع البعث ليس هدفه فقط تامين الشروط الموضوعية لتحرير العراق بل أيضا انه مقدمة لابد منها لإعادة بناء وحدة الحركة الوطنية العراقية على أسس استراتيجية وليس تكتيكية تقوم على إعادة بناء الثقة التي دمرتها سياسات الانفراد بالسلطة وإقصاء الآخرين منذ عام 1958. ان بناء وهيكلة وحدة القوى الوطنية يشكل أهم الشروط المسبقة لغلق الأبواب بوجه التآمر الخارجي من جهة، والتمهيد لبناء وحدة القوى اليسارية من جهة ثانية من اجل إكمال مسيرة التحرير والبدء ببناء المجتمع الاشتراكي.
5 – ان حزبنا الشيوعي العراقي وفي ضوء الدور التاريخي للبعث في مقاتلة ومحاربة الإمبريالية وداعميها الإقليميين والدوليين يعتقد جازماً بأنه لا يمكن الجمع بين مناهضة الإمبريالية ومعاداة البعث تحت أي شعار أو حجة، فمعاداة البعث في هذة المرحلة التاريخية الحاسمة يخدم بلا أدنى شك الاحتلال الأمريكي ويعززه وبغض النظر عن تبريرات العداء هذا. لذلك ندعو وبحرص شديد وبروح كفاحية عالية الوطنيين العراقيين للتحرر من سياسات معاداة حزب البعث العربي الاشتراكي وإعادة بناء العلاقات الوثيقة معه على أسس خدمة القضايا الوطنية والقومية وقبول دعواته الصادقة والمتكررة لوحدة القوى الوطنية.
6 – وكما انه لا يمكن الجمع بين مناهضة الاحتلال ومعاداة البعث فانه لا يمكن الجمع بين الشيوعية ودعم الاحتلال وخدمته مباشرة أو بصورة غير مباشرة. ان حزبنا أعلن مراراً أدانته ورفضه المطلق للزمرة الخائنة التي يقودها – حميد مجيد وفخري كريم زنكنة والتي تخلت منذ زمن بعيد عن الشيوعية وأصبحت عميلة للمخابرات الأمريكية والصهيونية ومطية للاحتلال. لذا ندعو جماهير حزبنا الى مواصلة عزل واحتقار ونبذ هذة الزمرة الخائنة وتبرئة حزبنا























