الإمبريالية الأمريكية أعلى أشكال الإرهاب

نوفمبر 20th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , إعرف عدوّك

 الإمبريالية الأمريكية أعلى أشكال الإرهاب

 

 

 الإمبريالية الأمريكية أعلى أشكال الإرهاب

 

زبيرسلطان قدوري

 

* المقدمة‏

في بداية شهر تشرين الثاني الماضي ظهر استطلاع للرأي أجرته مفوضية الاتحاد الأوربي في خمسة عشر بلداً أوربياً، أثار عاصفة هوجاء في تل أبيب وواشنطن ضد الشعوب الأوربية والاتحاد الأوربي، بسبب إبداء الأكثرية الأوربية لرأي عبرت فيه عن قناعتها حين اُستطلعت عن الدول التي تشكل اليوم تهديداً حقيقياً للسلام العالمي، فقالت الأغلبية: (إن الكيان الصهيوني يحتل المرتبة الأولى بتهديده للسلام العالمي، وإن الولايات المتحدة الأمريكية تحتل المرتبة الثانية)‏

فانتفضت الإدارة الأمريكية مهددة مع الكيان الصهيوني، ورفعت لوائح الاتهام المكروهة من كثرة تكرارها أي (معاداة السامية) لتلك الشعوب، كما اتهمت بالجهل والتغرير وعمى الألوان، فبدلاً من اتهام العرب والمسلمين بالأكثر تهديداً للسلام، اتهمت الولايات المتحدة وحليفها الكيان الصهيوني. وشنت وسائل الإعلام الصهيوني والغربي المتصهين حملة على المؤسسة الأوربية التي أجرت الاستطلاع، واعتبرتها غير جديرة.‏

وأمام هذا الإرهاب السياسي والإعلامي أسرعت مفوضية الاتحاد الأوربي بإعلان براءتها الشخصية مما ظهر من رأي للأغلبية، وأنها ليست مع هذا الرأي. وتدافع زعماء الاتحاد بالإعلان أيضاً عن عدم رضاهم وموافقتهم عما أسفر عنه الاستطلاع. وهكذا أمام العصا الإرهابية الأمريكية والصهيونية خنع حكام أوربا، وداسوا على أبسط أشكال الديمقراطية ألا وهو التعبير عن الرأي. وهكذا مارست الولايات المتحدة الإرهاب حتى على أقرب حلفائها وعلى شعوب العالم، في حين لا تزال تتشدق سياسياً وإعلامياً بأنها حامية حقوق الإنسان، وأم الديمقراطية والداعية إلى تطبيقها في العالم.‏

* المطابخ الصهيونية العسكرية والسياسية هي صانعة إرهاب الحادي عشر من أيلول.‏

منذ ما يزيد على ربع قرن تقريباً لا يكاد بيان رئاسي للبيت الأبيض أو لوزارتي الخارجية والدفاع الأمريكيتين يخلو من الحديث عن الإرهاب وعلى خطره على الدول الديمقراطية في الغرب الأوربي والأمريكي واليابان وغيرها من الدول الرأسمالية بشكل عام، وخطره على الولايات المتحدة بشكل خاص.‏

ولكن بعد أحداث الحادي عشر من أيلول كثفت كل سياستها ووسائلها الإعلامية بالحديث عن الإرهاب، فأعلن الرئيس جورج بوش عقب تلك الأحداث بما أسماه (الحرب على الإرهاب)، لتشمل تلك الحرب على كل اليابسة في الكرة الأرضية. فوفق مقولته التي تشكل إرهاباً على النظام الدولي وذلك حين أعلن الرئيس بوش: (من لم يكن معنا فهو ضدنا). ثم حدد أماكن تواجد هذا الإرهاب على الكرة الأرضية ليشمل ما يزيد على تسعين دولة. واختار دولاً أسماها دول (محور الشر) ودولاً (مارقة) وأخرى (داعمة للإرهاب).‏

وعلى الرغم من بشاعة أحداث الحادي عشر من أيلول 2001، والتي تدينها كل شرائع وقوانين السماء والأرض، فإن الدراسات والأبحاث العالمية المحايدة والمستقلة أظهرت أن صناعة أحداث الحادي عشر من أيلول في نيويورك وواشنطن، تحتاج إلى قوى دولية كبيرة، تملك أدق الأجهزة وأحدث التقنيات والمقومات العالية لتنفيذها، ولا بد من أن تساندها أجهزة استخباراتية وعناصر لوجستية مؤثرة على الأرض، وذات نفوذ في أجهزة السلطة الأمنية والإدارية والفنية، حتى تتمكن من هذا الاختراق الأمني لدولة عظمى مثل الولايات المتحدة أقوى دولة في العالم من حيث امتلاك كل وسائل الأمن والوقاية لمنشآتها المدنية والخدمية، فكيف إذا كان الاختراق لأهم مواقعها الأمنية والعسكرية ألا وهو وزارة الدفاع (البنتاغون) وأهم مواقعها الاقتصادية (برجي التجارة الدولية)؟.‏

وهذه القدرات البشرية والتقنية والخدمات اللوجستية لا تملكها إلا دول عظمى هي اليوم أقل من أصابع اليد الواحدة في العالم، ممن تتوفر لديها الخبرات والقدرات المطلوبة لإنجاز تلك الأحداث، ومما يسمح لها باختراق حاجز أمني عظيم، يغطي كل أراضي ومدن ومنشآت دولة كالولايات المتحدة.‏

فلا يمكن لتنظيم كتنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن القيام به منفرداً (إن كان حقاً قام به، وإن كنا نشك في ذلك)، دون أن تقدم له تسهيلات واسعة ومن جهات صاحبة نفوذ عال في الداخل، مع تقديم المساعدات الضرورية لتنفيذ حدث كأحداث الحادي عشر من أيلول من قبل أجهزة استخباراتية كبيرة مثل المخابرات المركزية الأمريكية أو الموساد الصهيوني. إضافة إلى تسهيلات إدارية عالية المستوى في السلطة الأمريكية.‏

إن من يقوم بمثل هذا العمل التخريبي الكبير في دولة تعتبر الأقوى عسكرياً وأمنياً في العالم، لا بد أن يكون المستفيد الرئيسي منه. وهذا ما اتضح للمتابع للأحداث، أنه بعد أشهر قليلة فقط من ذلك الحدث، وجد العالم أن المستفيد الحقيقي من تلك الهجمات كانت هي الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني. ومن هنا فإن الأيام ستثبت أن من صنع هذا العمل الإرهابي وخطط له كانت المطابخ الأمريكية والصهيونية الأمنية والعسكرية والسياسية.‏

* الإرهابي من جنى أرباح الحدث!!!‏

المستفيد الأول كان من تلك الأحداث الولايات المتحدة، فظهرت استفادتها من خلال فرضها هيمنتها العسكرية والسياسية والاقتصادية على مناطق الثروة والنفط التي تتواجد في العالمين العربي والإسلامي واحتلال العراق وأفغانستان. أما المستفيد الثاني فكان الكيان الصهيوني فوظفها لصالحه في قمع الشعب العربي الفلسطيني وانتفاضته الباسلة، وسكوت العالم عن جرائمه اليومية في نهب الأراضي والقتل العلني وتدمير البيوت والمزارع وتشجيع الاستيطان، وبناء السجن الكبير للشعب الفلسطيني من خلال بناء الجدار العنصري على أراضي الضفة، وتقطيع أوصال المدن والقرى، وتهديد سورية ولبنان.‏

ومن ظواهر استغلال أحداث الحادي عشر من أيلول لممارسة الإرهاب الصهيوني الأمريكي ما صرح به ديك تشيني نائب رئيس الولايات الأمريكية لوزير الدفاع الصهيوني الأسبق بن أليعزر قائلاً له: (الآن بإمكانكم أن تشنقوا عرفات) حتى أن وزير الدفاع استغرب هذا القول منه فوصفه بأنه كان متطرفاً أكثر من رحبعام زئيفي الذي قتله الفلسطينيون.(1)‏

وبرزت مشاريع أمريكية صهيونية جديدة بعد الأحداث، تدعو إلى إعادة تقسيم المنطقة العربية، وذلك ضمن برنامج يسمى (بإعادة التأهيل الديمقراطي لدول المنطقة. وهذا ما أعلنه الرئيس الأمريكي في خطابه في تشرين الثاني 2003. وكان قد طرحه من قبل أمام الكونغرس الأمريكي وزير الخارجية كولن باول قبيل شن الحرب على العراق، حين صرح بأن الحرب على العراق، ستؤدي إلى إعادة بناء المنطقة وفق المصالح الأمريكية، وقد قال البعض حينها أن إعادة بناء المنطقة سيكون وفق شروط السلام الإسرائيلية(2)، أي وفق إيقاع المشروع الصهيوني للمنطقة.‏

* الإرهاب الديمقراطي في أفغانستان‏

في 7 تشرين الثاني 2001 شنت الولايات المتحدة الحرب على حكومة طالبان في أفغانستان، وشاهد العالم أحداث تلك الحرب المأساوية، وما نتج عنها من مآسٍ وكوارث وويلات ألحقت بالشعب الأفغاني الفقير المسكين. حيث ألقت عليهم الطائرات الأمريكية آلاف الأطنان من القنابل بمختلف الأوزان والأنواع، كان منها ما يزيد على عشرة أطنان. سقطت على أبنية طينية وكهوف ومزارع صغيرة وأسواق مات وقتل آلاف من المدنيين العزل، وقتل المئات من الأسرى في قلعة جانجي قرب مزار الشريف، واعتقل مئات آخرين كأسرى في معتقل غوانتنامو. تم نقلهم مصفدي الأرجل والأيدي، وعوملوا كالحشرات لا كالحيوانات بل وأقل من ذلك.‏

ومن الصلف والإرهاب الأمريكي رفض الإدارة الأمريكية معاملة هؤلاء الأسرى معاملة إنسانية وفق القانون الدولي للحروب كما تنص اتفاقية جنيف. فقد رفض وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد تطبيق هذه الاتفاقية على هؤلاء الأسرى، وامتنع عن إعطاء الصليب الأحمر الدولي أسماء المعتقلين. كما رفضت الإدارة الأمريكية كل دعوات حقوق الإنسان ومنظمات العفو الدولية بمعاملتهم معاملة إنسانية فقط وفق شعارات الديمقراطية التي تتشدق بها الولايات المتحدة ليل نهار.‏

حرب من الغريب أنها تمت باسم الحضارة والرقي. ومن المضحك والمبكي معاً، في الوقت الذي كانت الطائرات الأمريكية تلقي بالقنابل التدميرية على الشعب الأفغاني، كانت في الوقت نفسه تقوم بإلقاء أغذية على هذا الشعب الجائع. لتدعي أمام العالم بأنها تقوم بعمل إنساني فتسخر وتستخف بالعقل البشري في كل أنحاء العالم.‏

ولا يزال الشعب الأفغاني حتى كتابة هذه الدراسة تحت القتل والتدمير، ففي يوم الأحد 7/12/2003 أعلن الناطق باسم القوات الأمريكية في أفغانستان عن قتل عائلة كاملة كان من ضمنها تسعة أطفال بالقصف الجوي على منزلهم بذريعة وجود أسلحة، وتبين أنه لا وجود لها. لقد هدمت الكثير من المنازل فوق رؤوس أصحابها، فدفنت عائلات تحت ركام بيوتها، وكم شهد العالم على شاشات التلفاز كيف تتحول الأعراس الأفغانية في قرى نائية وبسيطة إلى مآتم، حيث تقصف تلك الأعراس بالقنابل والصواريخ، التي تلقيها الطائرات الحربية الأمريكية على رؤوس المحتفلين. وتتم هذه المذابح الإرهابية تحت ذريعة الخطأ أو الاتهام بأن العرس كان إرهاباً موجهاً ضد الولايات المتحدة.‏

* الإرهاب التلفيقي ضد العرب والمسلمين‏

وأخطر ما نتج عن أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر، هو ما تم طرحه من شعارات من قبل الإدارة الأمريكية والقوى الصهيونية حول ما سمي بالحملة ضد الإرهاب، حيث حصر الإرهاب بالعرب والمسلمين فقط من قبل تلك القوى. وما أطلق عليه من قبل وسائل الإعلام الغربي والصهيوني بالإرهاب الإسلامي، فتم تقنين الإرهاب العالمي الذي تمارسه قوى وتنظيمات وأفراد في كل أنحاء العالم ومن مختلف الأعراق والأجناس والأديان، ليكون في رأي تلك الوسائل المشبوهة فقط عربياً وإسلامياً. وشنت حملات مكثفة من عمليات غسل للذهن العالمي بكل الوسائل الدعائية التلفيقية والكاذبة لإقناع الناس بأن الإرهاب مصدره الإسلام والمسلمين.‏

* ما هو الإرهاب؟‏

الإرهاب يعني في اللغة العربية الترويع والتخويف. وفي التعريف السياسي وفق تعريف نعوم تشومسكي: (بأنه استعمال مدروس للعنف ضد المدنيين لإجبار وترهيب السكان المدنيين أو الحكومات من خلال زرع الرعب)(3).‏

والإرهاب ليس بالأمر الجديد على العالم قد تمت صناعته مع أحداث الحادي عشر من أيلول 2001، بل هو ممارسة قديمة قدم التاريخ نفسه. استخدمته مجموعات وأفراد لأمم سابقة ولاحقة، لتحقيق مآرب سياسية واقتصادية واجتماعية، ولم تنجُ منه أية أمة من الأمم، ولا أي بلد من بلدان العالم. ومن يتصفح كتب التاريخ سيجد الكثير من جرائم الإرهاب قد حلت في مواقع كثيرة على الأرض، فالاغتيالات السياسية التي حدثت عبر التاريخ وحدها كافية لتكوين المجلدات عنها، هذا إن أراد أي باحث دراستها، فكيف إن بحث في الأشكال الاقتصادية أو الاجتماعية؟.‏

ولكن لكل حالة من حالات الإرهاب مسبباتها، وجذور لنشأتها، حيث تختلف كل حالة عن الأخرى، من حيث الأهداف والغايات والوسائل. كما تختلف نوعية الإرهاب من حقبة زمنية إلى حقبة أخرى، ومن بيئة إلى بيئة، ومن ظرف زمني إلى ظرف زمني آخر.‏

* الإرهاب الحديث نشأ مع ظهور الاستعمار الغربي وفرض السيطرة الأمريكية والصهيونية‏

في العصور الحديثة فإن الإرهاب الحالي نشأ من سبب يكاد أن يكون وحيداً ورئيسياً، ألا وهو الاستعمار الغربي بأشكاله السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية، عبر ثلاث قرون من النهب والقهر والاستعباد والترويع لشعوب العالم الثالث عامة والبلدان العربية والإسلامية خاصة. ومن ظاهرة الهيمنة الأمريكية على مقدرات الشعوب، وفرضها لأنظمة استبدادية وفق مصالحها، وحمايتها العسكرية والسياسية لتلك الأنظمة، بالإضافة إلى المساندة الكليّة والمطلقة للمشروع الصهيوني المدمر للأمة العربية والإسلامية. ونشأ أيضاً من الدعم غير المحدود الذي تقدمه الولايات المتحدة للكيان الصهيوني، ليمارس الاحتلال والإرهاب والنهب والقتل والتدمير والإذلال ليس فقط للشعب العربي الفلسطيني بل لكافة الشعوب العربية والإسلامية.‏

يضاف إلى تلك الأسباب أسباب ثانوية، وعلى رأسها الفقر والتخلف، والجوع، والتجهيل، وتدني المستوى المعاشي، والأمية التعليمية والثقافية، وغياب الديمقراطية، وفرض أنظمة قمعية متخلفة مستبدة من قبل القوى الغربية خدمة لمصالحها في دول العالم الثالث، تستمد شرعيتها من تحالف مستغل من الداخل والخارج، المبنى من مصالح القوى الإمبريالية ومصالح الطبقات الطفيلية والعشائرية والفاسدة.‏

كما أن الصراع والمنافسة على مصادر الطاقة والثروات والأسواق في العالم الثالث بين القوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة، الذي أدى إلى نهب ثروات الشعوب، والتي كانت ستشكل حالة إنقاذ لتلك الشعوب من الفقر والتخلف، واستخدامها في تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية، تؤدي إلى تغيرات جذرية في نمط المعيشة المتدنية، والارتقاء بها إلى مصاف الأمم المتطورة. هذا النهب لا عقلاني من قبل القوى الإمبريالية للثروة وبالتعاون مع قوى حاكمة مستبدة ومتخلفة، أدى إلى ظهور تنظيمات وجماعات إرهابية، إما رداً على ذلك النهب، أو خدمة لمصالح الناهبين، لتخويف وترويع أية معارضة، أو لقمع أية حركة احتجاج شعبي، وأحياناً خدمة لمصالح قوى تريد جزءاً من الثروة المنهوبة.‏

* أمريكا مؤسسة الإرهاب في العصر الحديث‏

لا نريد البحث عن تاريخ الإرهاب منذ أن تشكلت الولايات المتحدة الأمريكية، فهذا يحتاج إلى كتاب أو مجلد خاص، بل نريد فقط دراسة موجزة لتاريخ الممارسات الإرهابية، التي قادتها الولايات المتحدة في العالم كدولة ضد كل مناوئيها من الدول أو التنظيمات أو الأشخاص المدافعين عن مصالح بلادهم. فسنجد أن الولايات المتحدة الأمريكية هي المؤسس الرئيسي للإرهاب في العالم.‏

لقد مارست الولايات المتحدة الإرهاب منذ دخول مؤسسيها إلى أرض القارة الجديدة في نهاية القرن الخامس عشر، وبعد استقلالها مارست كل أشكال الإرهاب المنظم ضد شعوب دول العالم شرقاً وغرباً، مارسته من خلال جيوشها باحتلال أو تدخل، ومن خلال جهازها سيئ الصيت المخابرات المركزية (CIA) في صناعة المؤامرات والانقلابات وتخريب الذمم، ونشر الجواسيس والفساد، وحياكة الاضطرابات ضد الأنظمة الوطنية والمتحررة، كما قامت بتشكيل وتدريب وتمويل وتسليح مجموعات

المزيد


الصهيونية: المفاهيم الأساسية

نوفمبر 16th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , إعرف عدوّك

  الصهيونية: المفاهيم الأساسية

 

 

 

الصهيونية: المفاهيم الأساسية

 

ناجي علوش

 

 

هل ما زلنا نحن العرب، بحاجة إلى الحديث عن المفاهيم الأساسية للصهيونية؟‏

إن ذلك ضروري لثلاثة أسباب:‏

الأول : لأننا نحن العرب لم نُعْنَ بدراسة الصهيونية دراسة معمقة، ولم نعْطَها حقها من الاهتمام، منذ نشأ المشروع الصهيوني، حتى الآن.‏

ولقد اهتممنا نسبياً بالجوانب التالية، عند دراسة الصهيونية:‏

أ- تاريخها ومؤسسيها وأحزابها وتياراتها.‏

ب- علاقاتها الدولية.‏

ج- أخطارها على وطننا(1) .‏

وكان معظم هذا التناول سريعاً، ولا يرقى إلى مستوى الدراسة أو التأريخ. وهو لا يقارن بمستوى الدراسات الأجنبية، بأية حال، في هذه الميادين المشار إليها(2).‏

الثاني : لأن الصهيونية، التي كانت فكرة في النصف الأخير من القرن الماضي، وصارت مشروعاً، ما بين 1897- 1917، تحوّلت إلى مشروع دولي سنة 1917 بإعلان وعد بلفور، ثم إلى برنامج دولي، عندما ألحق وعد بلفور بصك الانتداب على فلسطين(3) . وما لبث هذا المشروع أن تحوّل إلى دولة، سنة 1948، تهاجم الدول العربية المجاورة، وتعمل على احتلال أراضيها.‏

ولقد أصبح الخطر الصهيوني الآن أكبر منه في أي وقت مضى..‏

وهو ما يجعلنا الآن، وفي عملية المواجهة الشاملة مضطرين للدراسة المعمقة كما لم نكن من قبل.‏

الثالث : لأن الصهيونية، بما تجمعه من الأسطوري والواقعي، ومن حديث الخرافة، وحديث القوة، ومن حديث الدين وحديث الدنيا، ومن أسلوب التوراة إلى أسلوب العلم الحديث، تجعلنا بحاجة إلى دراسة معمقة لها، من حيث أهدافها وأفكارها ومفاهيمها. لأننا إن لم ندرس كل ذلك، لا نستطيع تحديد طبيعتها وأسلوب التعامل معها.‏

والذين دعوننا إلى السلام مع الصهيونية، لا يستطيعون توجيه هذه الدعوة إلينا، لو كانوا يعتقدون بأننا ندرك طبيعتها جيداً.‏

وسيكون حديثي اليوم حول: "الصهيونية- المفاهيم الأساسية". فهل يعني هذا أننا لا نعرف هذه المفاهيم؟.‏

لقد تحدث كتابنا ومؤرخونا في الصهيونية، وتاريخها ومفاهيمها.؛ وصدرت كتب كثيرة في هذه الميادين، اختلفت مستوياتها. ولكن المفاهيم الأساسية ظلت مُبعثرة بين السطور. وليس هناك كتاب أو دراسة واحد تبحث في المفاهيم، فيما قرأنا(4).‏

ولما كان الخطر الصهيوني يتفاقم، والدراسات تتعدد وتتكاثر، وحديث الاتجاهات يتزايد، بات من الضروري أن نتحدث في المفاهيم الأساسية حديثاً مركزاً. لأن تناول المفاهيم الأساسية يقربنا من فهم الصهيونية، ولأنه يضعنا أمام أطروحاتها، بلا كثير من الشرح والتطويل والتعقيد. وإن كانت هذه الحاجة، لا تنفي ضرورة الأبحاث والدراسات المتخصصة والشاملة والمعمقة أبداً.‏

والمفهوم، كما يقول التعريف المعجمي: "تنعكس فيه صفات الموضوع الجوهرية، دون العرضية والثانوية" (المعجم الفلسفي المختصر. دار التقدم. موسكو 1986، ص129). "وتكمن قيمة المفهوم المعرفية"، كما يقول المعجم: "في أنه يساعد على إبراز ما هو هام وعام في الشيء (من الصفات والمؤشرات وغيرها)، بصورة مجردة عن الفردي والجزئي.." (ص470).‏

ولذلك، فإن هذه الدراسة لا تتناول تاريخ الصهيونية، ولا خلافاتها واتجاهاتها ومدارسها، ولا تعنى بأية تفاصيل، قد تبدو ضرورية لقارىء متابع أو مختص. ولكنها تشدد على المبادىء التي انطلقت منها الصهيونية، والمفاهيم التي بلورتها، خلال المائة العام الماضية؛ وبنت سياساتها وبرامجها عليها.‏

وتتلخص المفاهيم الأساسية، في التالي:‏

أولاً: إن اليهود شعب- أمة، ومن اعتبار اليهود المشتتين في كل أنحاء العالم، أصحاب الثقافات المختلفة من اليهودي العربي: اليمني، أو العراقي، أو السوري والمغربي، وكل هؤلاء يتكلم العربية، ويعيش الثقافة العربية وما زال كما كان، إلى اليهودي الفرنسي والبريطاني والروسي والبولندي الخ.. الذين يتكلمون لغات مختلفة، ويعيشون ثقافات مختلفة.‏

ولقد اعتبرت الصهيونية هؤلاء جميعاً شعباً واحداً.. أمة واحدة. وعن هؤلاء تكلم الحاخام يهودا القالي (1798- 1878).‏

RABBIYE HUDAH ALkALI

قائلاً: "نحن كشعب.."(5) .وعن هؤلاء قال موسى هيس (1912- 1875)‏

MOSES HESS: "عدت إلى شعبي بعد عشرين سنة من الابتعاد"(6). ويرى هيس أن يهود الشتات قومية. وهو لا يدين تنكر اليهودي المشار إليه لقوميته فقط، بل يرى أنه: "ليس هناك ما يستطيع إعادة العبقرية الدينية إلى اليهود، إلا نهضة قومية تماماً، مثل العملاق الأسطوري الذي أعاد الحياة إلى الأرض من جديد، ورفع بلمسة من روحها إلى مستوى الوحي النبوي". ويضيف هيس: "لقد كانت هناك وحدة أساسية بين اليهود، حتى بين أولئك المشتتين في أصقاع الأرض. حافظ اليهود على العلاقة مع مراكزهم الدينية حيثما كانت. وليس هناك أمة تأثرت بأي حركة روحية، كما تأثر اليهود"(7). وهؤلاء هم الذين دعاهم ثيودور هرتزل (1860- 1904) (Benjaminze1ev) Theodor Herzl إلى تبني فكرة: "بعث الدولة اليهودية"(8) وظل هذا المفهوم سائداً، منذ مؤتمر بال (1897) حتى الآن.‏

وظل مفهوم "الشعب اليهودي" الذي يعتبر: "بأن الأقليات اليهودية في العالم لا تشكل أقليات دينية، ذات انتماءات عرقية وقومية مختلفة، إنما تشكل أمة متكاملة، توجد في الشتات، أو المنفى بعيدة عن وطنها الحقيقي: أرض الميعاد، أو صهيون، أي فلسطين"(9). مفهوماً تجمع عليه الاتجاهات الصهيونية المختلفة ومما تجدر الإشارة إليه، هو أن هذا المفهوم غير علمي. وهو متناقض مع التعريف العلمي للأمة؛ رغم أي اختلاف حوله. فالأمة جماعة من الناس، تكونت تاريخياً. "أما المؤشرات الرئيسية للأمة، فهي وحدة الروابط الاقتصادية والأرض واللغة"(10) .‏

ولكن الحركة الصهيونية، لا يهمها احترام المفاهيم العلمية، ومنها مفهوم الأمة. ولذلك اخترعت المفهوم الصهيوني الخاص للأمة، القائم على وحدة الدين فقط. ورغم ذلك، فان الحركة الصهيونية أصرت على إعطاء الجامع الديني طابعاً قومياً، وأصرت على إسقاط عامل اللغة من الحساب. وحين افتقدت إلى عامل الأرض، وهو ما سنتحدث عنه، في فقرات لاحقة، اعتبرت أن هناك أرضاً تنتظر الصهيونيين منذ ألفي عام.‏

صار المطلوب لتحقيق هذا المفهوم: "الشعب اليهودي" ما يلي:‏

1- إسقاط مفهوم الأمة المعاصر، وتكريس مفهوم آخر، يعتبر اليهود شعباً أينما كانوا، وسواء قبل قيام دولتهم، أو بعد ذلك، وبدون الأرض واللغة والروابط المشتركة، وانطلاقاً من أنهم كانوا شعباً قبل ألفي عام.‏

2- انتزاع كل يهودي من بيئته، سواء بنقله إلى "أرض الميعاد"، أو ببقائه، حيث هو، وربطه بدولة صهيون؛ وبرنامجها وسياساتها.‏

3- طرد سكان: "أرض الميعاد"، لتصبح خالية، ولتقام "دولة إسرائيل" فيها.‏

وأدى ذلك إلى "خلع اليهودي" من بيئته، وتحويله إلى منفيِّ في أرض جديدة، هي واقعياً ليست أرضه، كما أدى إلى خلع العربي من أرضه، وتحويله إلى "لاجىء" وهكذا انتقل اليهودي إلى منفى، وإلى بيئة معادية، ووجد العربي صاحب الأرض نفسه طريداً، ومعادياً لهذا المغتصب الذي يحتل أرضه. وإذا كانت الحركة الصهيونية، تبحث لليهودي عن طريق لانتهاء المنفى، ومكان لانتهاء الاضطهاد، فان إقامة دولة في "أرض الميعاد"، لم تنهِ النفي، إذ زادت المنافي واحداً، ولم تنه الاضطهاد، لأنها لم تجعل اليهود في الدولة موضع مقاومة فقط، بل جعلت كل يهودي ملتزماً بالصراع في خدمة هذه الدولة، وبدخول معادلاتها وإشكالاتها. فهو مطالب بالتبرع لها، والدفاع عنها، والتجسس لحسابها، والانتقال للقتال في صفوف قواتها، خلال أي خطر أو حرب.‏

فهل يعني قيام ما يسمى: "دولة إسرائيل" قيام "شعب- أمة إسرائيل"؟‏

إن كاتباً بريطانياً، يجيب على هذا السؤال بالجواب التالي: "لقد كان هنالك إنجاز ثقافي، لا بخلق أمة جديدة، وشعب جديد، ولكن أيضاً بخلق ثقافة جديدة ولغة جديدة"(11) . فهل نستطيع أن نؤيد الكاتب في ذلك؟‏

إن ولادة شعب، لا تتقرر بقرار عسكري. سياسي، ولا باحتلال أراضي آخرين. إنها عملية تاريخية طويلة، وهو ما أكده تاريخ نشوء الأمم. وإذا استثنينا تجربة كالولايات المتحدة الأميركية، حيث أبيد معظم السكان الأصليين، وحل أوروبيون مكانهم بالأساس، ثم جاءت جاليات أخرى، وما زالت عملية التكون متواصلة، فان الخروج على هذه القاعدة، لا يؤكده تاريخ الأمم القائمة.‏

فهل تكون التجربة الصهيونية استثناء جديداً؟‏

إنها غير قادرة أن تكون للأسباب التالية:‏

1- إن التجربة الصهيونية تجربة استعمار استيطاني، وهي ككل تجارب الاستعمار الاستيطاني في العالم القديم غير مؤهلة للبقاء، إذ إن كل تجارب هذا الاستيطان قد هزمت. وإذا كان الكنعانيون لم يستطيعوا البقاء في اسبانيا وإيطاليا، قبل الميلاد، والعرب لم يستطيعوا البقاء في اسبانيا، بعد الميلاد، فان الرومان واليونان لم يستطيعوا أن يبقوا في الوطن العربي، لا قبل الإسلام ولا بعده. وكذلك هي حال الأوربيين في آسيا وإفريقيا. فما الذي يبرر بقاء الاستعمار الاستيطاني الصهيوني؟‏

2- إن اليهود الذي جاءوا فلسطين، واستوطنوها، ليسوا كل اليهود في العالم. فما زال الشتات قائماً. وفي الولايات المتحدة الأميركية من اليهود أكثر مما في فلسطين، فكيف يمكن أن نعتبر المستوطنين في فلسطين أمة، مع اليهود المقيمين في كل أنحاء العالم، والذين يعيشون في بلدان مختلفة، ويشاركون في الحكم، لا في مجالس النواب والشيوخ والبلديات فقط، بل في الوزارات، كما هي حال الولايات المتحدة اليوم. فكيف تقوم أمة، في جزء منها، على أرض محتلة، ويظل أغلبها، على أرضٍ أخرى؟.‏

إنه نوع جديد من "الأمم"، على كل حال، يتكون بقرار سياسي عسكري، ويترك الأكثرية في الشتات، ليقيم دولة للأقلية في أرض محتلة. ورغم ذلك فان الحركة الصهيونية، تجعل من كل اليهود أمة، وتطالب العالم باعتراف كامل بذلك؟ وتعطي أي يهودي، وأينما كان "الجنسية الإسرائيلية".‏

وهناك أشكال من الاعتراف، تجعل حكومة كحكومة الولايات المتحدة الأميركية، وغيرها من الحكومات الأوروبية، تعتبر الأمر طبيعياً، حتى عندما يكون اليهودي ضابطاً أو وزيراً في بلده الأصلي. ولكن كل أشكال الاعتراف هذه لا تجعل اليهود أمة.‏

3- إن الذين يجعلون اليهود أمة، يعتبرون أن وجود: "سكان غير يهود يبلغون تقريباً مليونين ونصفاً: منهم حوالي مليون عربي فلسطيني، من كل من المسلمين والمسيحيين، إلى جانب الدروز، في إسرائيل قبل 1967، وحوالي مليون ونصف آخرين من العرب في المناطق. وهي المشكلة الأكثر تعقيداً، من كل الزوايا، التي تواجه الدولة اليهودية. والتي حاول هرتزل وكثير من خلفائه أن يتجاهلوها، أو يتمنوا أن تكون بعيدة"(12) .‏

ولكن هؤلاء جميعاً لا يعتبرون مشكلة الاستيطان الصهيوني مع الأمة العربية والعالم الإسلامي؛ وهم بذلك، يعتبرون الفلسطينيين أمة قائمة بذاتها صغيرة ومنسية، ولا يرون الجولان وجنوب لبنان، ولا ما تمثله تجربة الاستعمار الاستيطاني من خطر على الأمة العربية كلها. كما أنهم يحاولون ألا يروا موقف الأمة العربية والعالم الإسلامي من "الدولة الصهيونية: إسرائيل".‏

وهكذا، وبهذه الأسانيد غير العلمية، والمتناقضة مع كل مفاهيم الاجتماع السياسي، يصبح اليهود، أينما كانوا شعباً، وهم، قبل ذلك، وحسب التوراة "شعب الله المختار".‏

والمهم أن الحكومات "العلمانية"، التي حاربت سلطة الكنيسة، وطوّرت مفاهيم مدنية للمجتمع ومنظريها العلمانيين، والكنائس المسيحية الغربية، تتبنى هذه المفاهيم، وتدعم الدولة التي قامت على أساسها: "دولة إسرائيل"، وكما جاء في التوراة: "ولولوا يا سكان مكتيش لأن كل شعب كنعان باد" (ضعينا الأَصحاح الأول 11"، فان العالم يجب أن يصدق أن شعب فلسطين باد والعرب بادوا، لأن التوراة تقول ذلك.‏

ثانياً: أن أرض الأمة، هي أرض الميعاد. وهي الأرض التي منحها الله لليهود. وهنا تزودنا التوراة بمادة دسمة (13) ، كما يزودنا منظروا الحركة الصهيونية بمادة لا تقل دسامة. فالحاخام يهوذا القالي الذي أشرنا إليه، يقول: "نحن كشعب، يليق بنا أن نلقب بإسرائيل فقط، إذا كنا في أرض إسرائيل". ويضيف الحاخام يهوذا، "ذكر في الفتح الأول أن الله أحضر بني إسرائيل تحت إمرة يشوع للأرض التي كانت معدة لهم، كانت بيوتها عندئذٍ مليئة بالأشياء المفيدة، فآبارها كانت تعطي الماء، وكرومها وغابات زيتونها كانت محملة بالأثمار.." ويُسمي الحاخام يهوذا الأرض "ارث آبائنا"(14) .‏

الأرض، إذن، موجودة وهي مسجلة ملكاً لبني إسرائيل إينما كانوا، في "السجل العقاري الإلهي". ومن حقهم لبني إسرائيل إينما كانوا، في "السجل العقاري الإلهي". ومن حقهم أن يعودوا، متى شاؤوا لأن "حجة" الأرض معهم، وهي موثقة في توراتهم.‏

ولقد أعطوا الأرض، وخرجوا، أو أخرجوا منها. جاءوا من أور، وإذ بهم في مصر، وجاء بهم موسى إلى أرض الميعاد، فأخذهم البابليون مسبيين إلى بابل، سنة 587 ق.م. ثم أعادهم الفتح الفارسي لبابل إلى فلسطين، ليعيدوا بناء الهيكل، فقاومهم أهل الأرض، هكذا يقول دعاة العودة، وهكذا تقول التوراة(15).‏

غير أن علم الآثار والأناسة، يقول غير ذلك. وها هو توماس ل. تومسن، عالم الآثار الأميركي الكبير، يهدم أساس الرواية، ويثبت أن الهجرة من مصر لم تكن، وأن اليهود لم يسكنوا فلسطين، قبل الغزو الفارسي، وأن مملكة داود وسليمان لم تقم، وأن أي وجود عبري سكاني أو لغوي في فلسطين لم يثبته علم الآثار أو علم الأناسة.‏

ويؤكد توماس ل. تومسون بأنه كان من عادة الفرس، أن ينقلوا جماعات، ويسكنوها في الأراضي التي يحتلونها، لتكون أدواتهم في حكم الأراضي المحتلة وأن اليهود كانوا من هؤلاء، وليسوا الذين سباهم نبوخذ نصر(16) . وهذا ما يؤكده التاريخ، وما نص عليه معجم العين، حين بحث كلمة وضع، ووصل إلى كلمة وضيعة (17) المشتقة منها؛ وإن كان الخليل لم يذكر اليهود هنا.‏

وهنا لم

المزيد


المعتقد الإيراني بين الزرادشتية والتشيع

أكتوبر 24th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , إعرف عدوّك

 

 

  المعتقد الإيراني بين الزرادشتية والتشيع

 

 

أحمد لاشين

 

 

 

      إن ما يعتري التاريخ الإنساني من تطورات خاصة على المستوى الإعتقادي أو الديني يُعد من أهم الإشكاليات التي تحدد ملامح الهويات البشرية بشكل عام،فما يعتقده الإنسان وما ينتجه وعيه الخاص عن العالم المقدس الذي يعتليه يُشكّل البنية الرئيسية للحياة الإجتماعية والتاريخية بعد ذلك،ففي النهاية الدين هم إنساني منذ البداية،حتى قبل الديانات السماوية،ذلك الهم يظل قابع في مضمون الوعي حتى وإن إختلفت أشكال الإعتقاد.

ـ قومية لا دين :

      وقد مرت إيران بهذه التجربة الشديدة الخصوصية ليس فقط لكونها ذات حضارة تمتد إلى الألف الرابع قبل الميلاد،ولكن لأن قضية البحث عن الدين شغلت التفكير الحضاري منذ آلاف السنين خاصة في واقعنا الشرقي التاريخي والآني،والديانة الزرادشتية تُعد من أهم الديانات في التاريخ القديم ،بل ما زال هناك متعبدين بتلك الفكرة إلى الآن في إيران وغيرها من بلدان الشرق مثل الهند والصين ، بل أن بيوت النار ما زالت قائمة في محافظات عدة في إيران  ،كما كانت الديانة الرسمية للدولة الإيرانية القديمة منذ منتصف الألف الثاني قبل الميلاد وصولاً للدخول العربي لفارس وتحويل الديانة إلى الإسلام،فرغم الوعي الحضاري البديهي بالديانة المسيحية واليهودية مثلاً في إيران،إلا أن الوعي الذاتي القومي أبى إلا التمسك بالتقاليد الدينية الأصيلة،ولم يتراجع دورها الحضاري إلا مع قوة العرب وما جلبوه لهم من أفكار دينية إسلامية.ولكن ظلت الأزمة في عمق الوعي الحضاري الإيراني،فالتعامل مع العرب لم يتم في إيران على أنهم فاتحين أو محررين او حتى داعيين لدين جديد بل بوصفهم عناصر محتلة لأراضيهم،غزاة أصابوا الذات الإيرانية المتضخمة في مقتل،بل ظل الإستخدام الفارسي لكلمة (أعراب) بمعنى البدو الأجلاف هو اللفظ الأكثر إنتشاراً في الأدبيات الإيرانية التاريخية والسياسية وهذا إلى وقت قريب،وبالتالي لم تتراجع الشخصية الإيرانية بشكل تام أمام الزحف العربي،خاصة على مستوى الإعتقاد الديني،فمع قبولهم بالإسلام بوصفه دين إلهي مكتمل،لم يقبلوا الذات العربية بوصفها الحاملة لهذا الدين،وساعدوا كل العناصر الثورية في التاريخ الإسلامي العربي،منذ بداية الأمويين،وسقوطهم على يد أبي مسلم الخراساني،إنتهاءاً بمساندة حركات التشيع العلوي بوصفة ظاهرة ضد حكومية،كل هذا مع محاولتهم المستميته للحفاظ على الهوية القومية وخاصة ما يتعلق بمسألة الدين الزرادشتي واللغة الفارسية،حتى مرحلة الإعتناق الكامل للتشيع في القرن التاسع الهجري،وبالطبع سبقته مرحلة طويلة من الميول الإيراني للتشيع،وهنا وجد الوعي الإيراني مساحته الحقة للتحقق والفردية،فللتشيع كمذهب بنية تتشابه مع البنية الدينية الإيرانية إلى حد بعيد خاصة في قضية الذات التاريخية المتضخمة للأئمة،والنسل المُطّهر،ومفهوم الإنتظار،إلى غير ذلك،من المفاهيم التي إستفادت منها العقلية الإيرانية لتتوحد تماماً مع السمات الدينية المذهبية للتشيع.وهذا ما سنحاول طرحه على جانبين رئيسيين.

ـ كوزمولوجية(أسطورة) الخلق في الزرادشتية والتشيع:

      تعتمد الديانة الزرادشتية المنسوبة للمبشر أو نبي الديانة (زرادشت) على فكرة الفصل بين النور والظلمة،فالنور هو أصل كل الكائنات ورمزه في الديانة (أهورامزدا) ويعني العقل الكامل أو الوجود المطلق، والمقابل له (أهريمن) وهو رمز الظلمة أو كل ما هو ضد النور بوصف أن النور أصل الحياة فبالتالي يكون أهريمن هو العدم في المقابل،بمعنى أنه كيان شيطاني له عالمه الموازي لعالم النور وتحكي الأسطورة أن أهريمن لم يكن على علم بوجود عالم النور أو (اهورامزدا) ولدى علمه له بالمصادفة قرر أن يهاجمه،رغم العلم الكلي لإله النور الذي به يعلم بوجود أهريمن الشيطان ولكنه لم يحاول نفيه أو مهاجمته،مع قدرته الكلية على ذلك فهو إن لم يكن الإله الأوحد فهو الإله الاكبر،ولكن كانت للقضية حكمة،فبقرار الشيطان تلويث عالم النور الإلهي تم عقد هدنة بين الطرفين لمدة ثلاثة ألاف عام بعدها تبدأ المعركة،وفي هذه الفترة خلق (أهورامزدا) كل المخلوقات وجعلهم في حالة سكون،وبدأت الحركة في الكون بعد هذه المدة،أي أن أصل نشأة العالم كانت عن طريق النور لمحاربة الظلمة،ومن جانب أخر لولا أهريمن الذي يرمز للعدم لنالت كل المخلوقات الخلود،وهذا لا يتسق مع الطبيعة الإلهية (لأهورامزدا)،فكانت وظيفة الشيطان خلق المرض والتعب،والموت وذلك حتى تكتمل الطبيعة الفانية للبشر،وكأن الشيطان في الزرادشتية هو المتمم للخلق الإلهي النوري،وفي نهاية المعركة سيفنى الشيطان ويخرج كل النور من الأجساد الفانية للعودة للسماء الإلهية ثانية لتنعم الأرواح بالخلود السماوي المقدس،ويسكن الكون من جديد.ففكرة الثانوية التي شاعت عن الزرادشتية لا تمت لها بشكل كامل بمعنى أن مع التراكم التاريخي إزدادت أ

المزيد


اللّوبي الصّهيوني والنفوذ الإعلامي

أكتوبر 1st, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , إعرف عدوّك

 

 

اللّوبي الصّهيوني والنفوذ الإعلامي

 

بقلم: علي آل طالب

 

                  

المثال ما يتم تمريره إعلاميًّا خاصة والأمر يتعلق بالسياسة المتبعة في مسلسل عمليات انتخاب الرئيس وإقرارها بمجلسي النوّاب والشيوخ حسب نسق ديموقراطي متعارف عليه، إذ يشارك الشعب الأمريكي فيها من خلال صيرورة مبرمجة إعلاميًّا وماليًّا حيث يشترك فيها الناخبون بنصاب الثلث إلى النصف كحد أقصى في عملية الاقتراع، مما يؤدي إلى أن تصبح مراكز صنع القرار مسرحًا لمجموعات الضغط المتعددة والمختلفة وعلى رأسها المؤسسات المالية الضخمة، والشركات العابرة للقارات، كشركات النفط، وصناعة السلاح والتكنولوجيا وغيرها، فمن الطبيعي أن يكون لهذه الشركات برامجها الإعلامية والتي من الضرورة بمكان أن تلعب دورًا مهمًا في تشكيل الرأي العام الأمريكي وفق ما تقتضي مصالحها.

 ويبقى الإعلام هو الرهان للنجاح في سيرورة المنظومة السياسية، لاسيّما ووسائل الإعلام الأمريكية نفسها لا تضمن استقلاليتها أبدًا ليس على مستوى نقل الأحداث فحسب؛ بل إلى ما هو أبعد من ذلك في اختلاق الخداع والزيف والتضليل وفقدانها للمصداقية، فهي لا تعبر بالضرورة عمّا هو الواقع والحقيقة بقدر ما هي محل استغلال للشركات المالكة، وأن معظم وسائل الإعلام الأمريكية من قنوات فضائية، وصحف، ومجلات، وإذاعات، ودور نشر، وشركات الانتاج السينمائي من مسلسلات، وأفلام، وموسيقى ودور عرض وغيرها، وتتركز ملكية وسائل الإعلام في الوقت الحاضر في أيدي عدد قليل من الشركات الضخمة فقط. ومن بين تلك الشركات التي تهيمن على الإعلام الأمريكي؛ تايمز وارنر- أي أو إل وتمتلك (سي إن إن CNN)، وديزني وتمتلك (أي بي سي ABC)، وشركة أخبار روبرت مردوخ وتمتلك (فوكس تي في FOX)، جنرال إليكتريك General Electric وتمتلك (إن بي سي NBC)، وفاياكوم وتمتلك (سي بي إس CBS)، وبيرتيلسوان .. وقائمة الشركات تطول. وبغض النظر عن أصول هذه الشركات المالية اليهودية والتي تستغل الإعلام في تمرير أهدافها الأيدلوجية والاستراتيجية داخليّا وخارجيّا، فإن طبيعة العلاقة التي تربط مثل هذه الشركات سواء بشركات أخرى أو رساميل ضخمة تُبنى على تبادل المصالح، وتغليب لغة المال والنفوذ وهذا ما تدعو إليه الرأسمالية الغربية، بل وفي ظل هذه التداخل البروغماتي المعقد يتم صناعة النمط الإعلامي الأمريكي، والذي يعبر عن المضمون السياسي للدولة.

هذا البراديغم المؤسسي يبين لنا مدى أهمية الإعلام في توظيفه لما يخدم الشريحة الرأسمالية المتنفذة، ولا عجب إن أصبح المرشح لرئاسة الدولة أو لحكومة الولاية أداةً مرنة لذوي النفوذ ولأصحاب هذه الشركات، ولكل جماعات الضغط اليهودية المتغولة جماهيريًا وسياسيَا في النسيج الاجتماعي الأمريكي، فشخص مثل "ديك تشيني" وقبل توليه منصب نائب الرئيس في حكومة بوش الابن كان رئيسًا لشركة هالبيرتون  (HAL) للخدمات النفطية، ومما يعزز الدور الذي تلعبه المصلحة الميكافيلية فيما نشرته وسائل الإعلام بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عندما تم التعاقد معها كشركة لتأهيل صناعة النفط العراقية بما قيمته 7 مليارات دولار تقريبًا. كما كُلفت هذه الشركة ببناء معسكري اعتقال في خليج "غواناتنامو" الكوبي بقيمة 37 مليون دولار. أيضا "كونداليزا رايس" فقد كانت تشغل منصب عضو في مجلس إدارة شركة شيفرون (Chevron) الأمريكية للنفط في الفترة من 1991م – 2000م، وعندما أُعلن عن اختيارها لتولي منصب مستشار الأمن القومي في ولاية جورج بوش الأولى، عبرت الشركة عن سعادتها بالإعلان عن إطلاق اسم رايس على ناقلة نفط عملاقة، والسؤال الذي لا مهرب منه: لمَ تُقدم هذه الشركة على هذه الخطوة  بعد أن تولت منصب وزيرة الخارجية الأمريكية!؟. والشركة عبرت من وقت لآخر عن سعادتها في طبيعة العلاقة التي تصل بين غالبية المسؤولين الأمريكيين وبين الشركات الأمريكية العملاقة، وبالأخص شركات النفط وتصنيع السلاح أو ما يُطلق عليه (المجمع الصناعي العسكري)، وهذا المجمع بالإضافة إلى (جماعات الضغط اليهودية) يلعبان دوراً – تاريخياً – في توجيه وتحريك الإدارة الأمريكية، وما ينسحب في طريقه على الإعلام.

 ومن اللافت أيضًا ما تطرق إليه الباحث في الشؤون الإعلامية "ويل هاتن" في كتابه (العالم الذي نحن فيه) وفي معرض حديث عن تنفذ اللوبي الصهيوني(1) في معظم المكونات الحيوية في الواقع الأمريكي حيث أعزى الأمر لعاملين اثنين: لترنح الليبرالية الأمريكية، ووقوع الديموقراطية تحت تأثير أموال الشركات الكبرى، أو ما يطلق عليه corporation الكوربراتية(2) وتجدر الإشارة إلى مدى التقاء المصالح من حيث الأهداف والسبل بين جماعات الضغط اليهودية وصنّاع القرار السياسي، ومثل هذه التوليفات ليس وليدة اللحظة المعاصرة بل تعود إلى فترة الحرب الباردة، وهي شهدت البداية لحركة "المحافظين الجدد" إبَّان حكومة "رونالد ريغان" 1982م، فهم لديهم الاعتقاد الذي يبلغ إلى حد التقديس بأن الديموقراطية هي: الحقيقة المطلقة ولا شيء سواها، وهذا من شأنه يتطلب القوة والهيمنة على العالم من أجل إرساء معالمها وملامحها. وبالتالي البوصلة الإعلامية تضل طريقها الصادق في ظل انحياز سياسي ما تصنع حلقاته عوامل عدة، والتطرق إلى ذكرها يجعلنا نشطح بعيدًا عن محاور البحث المطلوبة، إلا أننا نستطيع القول وباختصار شديد بأن "المحافظين الجُدد" هم مجموعة من الساسة المتنفذين، ومن الشريحة المثقفة التي تتمتع بالقدرة على البحث والتحري، فضلا عمّا تحيط به من الخبرة في مختلف المجالات الحيوية، والإعلامية على وجه الخصوص، ويكمن ذلك في إدارتها لمعظم المراكز المهتمة بالأبحاث والدراسات التي لا تتوقف في بث وتروج للراديكاليّة والفكر اليميني المتطرف، وهم لا يخفون ولائهم وتأيدهم للكيان الصهيوني الإسرائيلي بل ويعملون جاهدين ليل نهار لحمايته والمحافظة عليه، إذ أن ثقافة هؤلاء – المحافظون الجدد –  تتماهى وتاريخ الثقافة الأمريكيّة التي تعي

المزيد


عشرة أسئلة إلى السيستاني

يونيو 27th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , إعرف عدوّك

 

 

عشرة أسئلة إلى السيستاني

 

الكاتب العروبي أبو بكر الزوبعي

 

ربما لن يجد هذا المقال طريقه إلى النور الافتراضي عبر بطون المواقع العنكبوتية، فحرية الرأي خيال علمي في العالم الواقع والعوالم الافتراضية، في هذا المقال لن اطرح أفكارا أو مفاهيم ولن أروج لنظريات أو قواعد لكنني سأطرح تساؤلات مباشرة على رجل لم أراه يوما ما وجه لوجه وأتمنى أن لا أره فان كان يملك شيء من ضمير فليقل شيء او يصمت صمت السراديب التي يسكنها.

1. هل يمكن ان تشرح لي بشكل مباشر اين تذهب 700 ألف دولار شهريا مدخولات زوار مرقد الأمام علي كرم الله وجهه ولماذا لا يتم إخضاعها لما يسمى الوقف الشيعي ويتم الأشراف عليها مباشرة من قبل الشيخ عبد الحسن الساعدي ممثل السيستاني لشؤون الإفتاء المفاجئة ان الشيخ عبد الحسن الساعدي هو ابن عم الشيخ صباح الساعدي رئيس لجنة النزاهة وهنا افضل الصمت على الكلام لان الكتاب باين من عنوانه واتحدى صباح الساعدي رئيس لجنة النزاهة انكار تلك القرابة.

2. لقد حرم النبي صلى الله عليه و سلم قبل أكثر من 1400 سنة الوشم و لعن فاعله و فاعلته و اللعن و الإخراج من رحمة الله و ذلك يدل على أن هذه الشريعة هي من صنع لطيف خبير: عن أبي جحيفة قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب، وثمن الدم، ونهى عن الواشمة والموشومة، وآكل الربا وموكله، صحيح البخاري كتاب البيوع رقم الحديث 1980 وعن عَائِشَةَ أنها قالت : «نَهَى رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْوَاشِمَةِ وَالْمُسْتَوْشِمَةِ وَالْوَاصِلَةِ وَالْمُسْتَوْصِلَةِ وَالنّامِصَةِ وَالْمُتَنَمّصَةِ» سنن النسائي، فمن انت لتبيح نقش أسماء ال البيت على اجساد الرجال والنساء، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .

3. هذا الرجل روى لي الحكاية بنفسه يقول أرسلت الرسالة التالية وجائني الجواب ادناه يوقل : مولاي السيستاني أطال الله بعمرك لدي سؤال محرج قليلاً.. يا ريت ترسل لي الرد بأسرع وقت لأني نفسيتي جداً سيئه قبل أسبوع وفي أحد اليالي ذهبت الى منزلنا وكان المنزل وكان المنزل خالي إلا انا واختي فعندما دخلت المنزل سمعت حركات في أحد الغرف التي لا يسكنها احد فعندما دخلت شفت اختي مع رجل غريب اتضح لي انه سيد فمسكته وضربته ضرب مبرح فقال لي ((انا متزوج اختك متعه شتريد)) فضربت اختي وانا الأن ساجنها في غرفه واخذت سكينه وكنت اريد ان اقتل السيد،  انحره فحبسته بالغرفه ورحت اجيب السكين فلما رجعت لقيته هرب من الشباك وانا عندي عنوانه هل اقتله ام ماذا افعل؟ اجابه السيستاني : بإسمه تعالى ليس لك ولاية على اختك حتى لو اتت بالحرام لا يجوز لك ان تضربها او ان تسجنها إلا بإذن مرجع أما السيد فحسب كلامه لم يغعل حراماً وحتى لو فعل فليس لك ان تقتله اين المنطق في هذه الحادثة.

4. الكل يعلم أن محمد رضا السيستاني نجل السيستاني هو المرجع الفعلي، فكل ما يصدر عن السيستاني إنما يصدره ولده محمد رضا، وهذه حالة علاوة على كونها كارثة فقهية، باعتبار أن محمد رضا

المزيد


حقائق سيستانية

فبراير 17th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , إعرف عدوّك

 

 

حقائق سيستانية !!

 

 

 

 

 

ابو بكر الزوبعي / بغداد المحتلة

 

 

حقائق من كتب كبار العلماء الشيعة في قم الإيرانية بلا تحليل او استنتاج وبالدليل وباسم الكتاب ورقم الصفحة وكما يقول المثل من لسانك أدينك ، وحقائق أخرى من كتاب حاكم الاحتلال بريمر المعنون عام قضيته في العراق ولد السيستاني في مدينة مشهد شرق إيران حيث يوجد ضريح الإمام علي الرضا  ثامن أئمة الشيعة في التاسع من شهر ربيع الأول عام 1349 هجري أي في 4 أغسطس 1930 ميلادي والده من القرعة هو ( السيد محمد باقر) ، ووالدته هي العلوية الجليلة كريمة العلامة ( المرحوم السيد رضا المهرباني السرابي ) والدته كانت تتمتع كثيرا تقرباً لله سبحانه وتعالى حسب مذهبها فكانت قد تزوجت بالعقد المنقطع الفقيه الكبير السيد محمد الحجة الكوهكمري وبعد فترة تزوجت آية الله الميرزا محمد مهدي الاصفهاني متعة أيضا ، وبعد مدة تزوجت من العالم السيد محمد باقر متعة للمرة الثالثة ، وبعد هذا الزواج المتكرر حملت والدة السيد السيستاني دام ظله بالسيد السيستاني ولم تكن تعلم بمن يلحق السيد السيستاني فانتقلت والدته إلى الحوزة العلمية الدينية في قم المقدسة فأفتى لها المرجع الشيعي الكبير السيد حسين الطباطبائي البروجردي وقال بما أن علاقة الأول قد انقطعت فلا يلحق السيد السيستاني به، وحينئذ إن كان عقد الأول والثاني كلاهما في زمان مدة الأول، فالعقدان كلاهما باطل ، ويكون الوطء من كليهما شبهة، وعليه فيكون السيد السيستاني مرددا بينهما، فبالقرعة اختاروا العالم السيد محمد باقر قدس سره والد السيد السيستاني ( قبل ان يهاجم المهاجمين عليهم بمراجعة فضل المتعة في شيعة ال البيت للعلامة الإيراني السيد حسين الطباطبائي البروجردي الصفحة 137 السطر الثاني الى السطر العاشر )

وفي كتاب الحسين سفينة النجاة يقول العالم الإيراني احمدي أصفهاني صفحة 40 السطر الثالث الى السادس يقول : في اخر لقاء للسيد السيستاني مع صاحب الزمان المهدي عجل الله فرجه وسهل الله مخرجه تلقى السيد السيستاني التوجيهات الميدانية للقضاء على أحفاد يزيد ومعاوية قتلت آل البيت الأطهار ( الكتاب موجود واني ما شايف تخلف بهذا المستوى)  

وللحديث صلة وكلام حاكم الاحتلال بول بريمر الذي قال بحق شريكه السيستاني في كتابه  ص(75)/”شجع القادة الشيعة بمن فيهم آية الله العظمى السيستاني أتباعهم على التعاون مع الإئتلاف منذ التحرير، ولا يمكننا المخاطرة بفقدان تعاونهم

المزيد


سلسلة إعرف عدوّك : النظام الإيراني والتراث العربي الأحوازي

يناير 26th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , إعرف عدوّك

 

adou

 

 

سلسلة إعرف عدوّك

 

 

النظام الايراني والتراث العربي الأحوازي   

 

 

 

 ـ طلال مصطفى الاحوازي

عضو في التيار الوطني العربي الديموقراطي في الاحواز

 

 

 

 

 

    عندما وصل رضا خان البهلوي عرش السلطة في ايران قام الفرس بمحو كل ما هو غيرفارسي وغير آريّ ليتمكنوا من فرض سيادتهم غيرالمشروعة على جميع الشعوب التابعة لهم كما انهم فرضوا على الاتراك الآذربيجانيين والعرب والاكراد والبلوش والتركمان سياسة ثقافية جديدة كانت تملى عليهم من العاصمة طهران ، وذلك من أجل صهرهذه الشعوب في بوتقة الثقافة الفارسية الجديدة المتجسدة باللغه والثقافة الفارسيتین والتاريخ الشاهنشاعي العنصري المزورالذي لايهتم الابتاريخ الفرس وامبراطورياتهم التی شكلت منذ المائة السادسة قبل الميلاد ومن ثم اغلقت دفاترها مع مجيئ الاسلام والعرب.

   وتعميماً لهذه السياسة بدء رضاخان وبإيعازمن المركزالقومي الشوفيني (الذي تأسس على يد الإنتلجنسيا الفارسية المتأثرة بالنظرية العنصرية الآرية التي نشأت في أروبا) ترويج اللغة الفارسية واصدار أوامر ملوكية تمنع التكلم باللغات غيرالفارسية في الدوائرالحكومية والمدارس وحث على تبديل اسماء المدن غيرالفارسية الی أسماء فارسية كما جلب منقبين ولمستشرقين من اوروبا للتنقيب والبحث من اجل تعريف الحضارة الفارسية القديمة فقط والكشف عن هويتها ومكوناتها وتأريخها وبذل في هذا المجال اموال هائلة ،فمن هذا المنطلق أخذ الكتاب المأجورون يكتبون المقالات ويؤلفون الكتب التاريخية ويترجمون البعض منها ولكن كما ذكرنا جهودهم هذه كانت تقتصرعلى تأريخهم الفارسي فقط و لم يهتموا بتاريخ الحضارات والثقافات الأخرى التی كانت قد سبقت الحضارة الفارسية أوعاصرتها أوالحضارات التي أتت بعدها وكتموا الكثيرمن الحقائق المتعلقة بها و في كثير من الأحيان قاموا بتزويرالتاريخ ونسبوا إنجازات الآخرين إلى حضارة فارس .

قد يتساءل البعض لماذا يهتم الفرس بتاريخ العيلاميين والاشكانيين واليونانيين ؟ أليست هذه الحضارات غيرفارسية ؟ فالجواب واضح جداً ، فاهتمامهم بالحضارة العيلامية والاشكانية واليونانية هو بسبب انها قد اندثرت وعفا عليها الزمن ولم تكن منافسة لهم لعدم ارتباطها بالعرب والبلوش والترك والاكراد والشعوب التي تنافسهم حالياً ومنذ آلاف السنين على الحكم والسيادة .

  ولذلك أخذت الحكومات الايرانية في تلك الفترة (1924- 1979 م ) تتسابق بعضها على بعض بتنفيذ هذه السياسات الجديدة المتلائمة مع طبيعة الفرس الشوفينية واتخذت اجراءات عديدة بهذا الخصوص منها :

1)  ارغام الشعوب غيرالفارسية على استبدال أزيائهم بأزياء اوروبية حديثة و اختيارأسماء لأبنائهم من قوائم محددة تفرضها دائرة السجلات والمواليد.

2)  فرض الجهل والامية علی الشعوب غيرالفارسية من خلال عدم توفيرالامكانات التعليمية وعدم السماح لأبناء الطبقات الوضيعة بدخول الثانويات والجامعات والمعاهد

3)  عدم السماح للهيئات التنقيبية بزيارة أنقاض المدن والحضارات والمدن القديمة في المناطق التي تقطنها شعوب غيرفارسية مثل بلاد الاحواز وأذربيجان و تركمن صحرا و … خوفاً من أن تؤدي تلك الأبحاث إلى نتائج تختلف تماماً عن ما روجوا  اليه زوراً وجوراً ومع الأمنيات والطموحات السياسية والعنصرية التي رسموها لطمس هوية الشعوب غیرالفارسية .

4)  تجاهل الحقائق التاريخية التي تتحدث عن حضارات غيرفارسية في البلاد الواقعة بالقرب منهم من خلال  عدم الاکتراث بالأبحاث التي تقدم في هذا المجال ،فانهم كانوا يمنحون جوائز ومكافئات ثمينة للمستشرقين الذين كانوا يكتبون فقط عن تاريخ الفرس ولم يسمحوا لأحد أن يقوم بأبحاث أو يكتب عن الحضارات العربية والتركية و … بل كانوا يعتبرون العرب والاتراك والاسلام بشكل عام الدّ اعداء حضارتهم الموهومة ويذمّون الاسلام في كتبهم الدراسية وابحاثهم المشار اليها .

5)  عدم الاهتمام بالآثار والأبنية والموروث التاريخي الذي يرمز ألى حضارات غيرفارسية، فمن وجهة نظرهم الضيقة العنصرية إن عيلام وميسان وحتى الدولة الأشكانية هي حضارات غيرفارسية ولاينبغي الاهتمام بها . كما تكاسلوا وتعاجزوا من البحث عن معالم حضارة الأنباط (الأراميين) الذين حكموا على جميع بلدان الشرق الأوسط[2] بثقافتهم وخطهم المتطورومدنهم وحضارتهم الراقية . بل وتعمدوا بتجاهل الحضارات التركية الأذربيجانية والبلوشية فمثلاً لم يعيروا أيّ اهمية لقلعة بابك في أذربيجان ولم ينشروا الدراسات التي كشفها المنقبون عن الحضارة البلوشية في المدينة القديمة [3] ال

المزيد


سلسلة إعرف عدوّك : الماسونية في الغرب

نوفمبر 11th, 2008 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , إعرف عدوّك

 

446ira

 

 

سلسلة إعرف عدوّك

 

الماسونية في الغرب

 

 ميشال سبع     

 

 

نشطت مؤخرا المحافل الماسونية في الغرب وهي عادة تنشط إشعاراً بمتغيرات دولية، وكون بعض المحافل الكبرى تكاد تكون تحت قبضة الشركات الكبرى، وبعضها الآخر تحت التأثير الصهيوني، وخصوصا البترول.

لذا فقد تكون مناسبة قراءتها.

1ـ الماسونية النظرية او المعرفية

في كتاب قديم طبع (1926)م. في صيدا تحت اسم «تاريخ القوة الخفية» يقول صاحب النشر والذي أخذ مخطوطته من شخص قديم وبواسطة رئيس جمهورية البرازيل، وقد جرت معاهدة بين صاحب المخطوطة المسمى بـ لوران جورج صماويل الروسي الأصل والمقيم في ريو دي جينيرو، والسيد عوض الخوري من الشياح في جبل لبنان الذي هو موجود أيضا في ريو دي جينيرو، والذي كان مفوضا بأشغال خصوصية للدكتور رودنتي ديموريس رئيس جمهورية البرازيل على أساس هذه المعاهدة سمح السيد (لوران) لـ (عوض) ان يترجم كتاب «القوى الخفية» وأهمية الكتاب تكمن في أن السيد لوران هو حفيد او آخر أحفاد لشخص ما أجداده هو (جوزيف لافي) يهودي من أحد التسعة المؤسسين، «للقوة الخفية». تفصيل ذلك بإيجاز ان السيد (لافي) اجتمع مع شخصين في لندن وقرروا إحياء (جمعية القوة الخفية) وإطلاق اسم عليها هو (الماسون) او الفرامسون، وقد رأى الثلاثة في ذلك ان هذا الاسم له عدة منافع: أولا لأنه الاسم الذي اتخذه المهندسون الطليان في القرن السادس عشر، ثانيا لأنه يوافق الاشارات والرموز القديمة التي كانت مستعملة في جمعية «القوة الخفية»، والثالث ان جماعات البنائين والمهندسين لهم جمعيات وشركات ومحافل، وبالتالي يمكن أن تكون جمعية الفراماسونية هي مخفية تحت هذه الأشكال، وعلى هذا فقد قرروا عقد اجتماع بزعامة شخص يدعى (جيمس أندرسون) وفي 24 حزيران 1717 م. تم هذا الاجتماع وتأسس المحفل الأول بعد جدال عنيف: قسم يريد ان يسمى (بمحفل اورشليم) والآخر يريد تسميته بـ(محفل انكلترا الأعظم) وقد سمي محفل اورشليم لبعض من الزمن ثم عاد فسمي بمحفل انكلترا الأعظم.

أما الذين أسسوا «القوة الخفية» فهم الملك حيرام والثاني حيرام أبيهود من سبط أبيهود وهو مبتكر الفكرة الأولى لتأسيس الجمعية، وكان الأصح ان يعرّف هو بالمؤسس، وكان يتيم الأب، وتكريما لذكره فقد لقب بمؤسس جميع الخفيين «بأبناء الأرملة»، ولم يزل هذا اللقب متبعا حتى يومنا هذا. أما في التاريخ العام للماسونية Histoire générale de la Franc-maconnerie فهو يؤكد أنه عملياً تأسست الماسونية (1917)م. ولو أن البعض يعزوها الى آدم وإلى أولاد نوح كما ان البعض الآخر يجد ان مناهلها إنما استمدت من مصر ومن اليونان.

ويؤكد هذا الموضوع أيضاً جرجي زيدان في تاريخ الماسونية العام ويرى أن هناك مصدرين أساسيين: مصدر مصري ومصدر سوري، المصري من خلال (جمعية ايزيس) وهي جمعية مصرية كان المتكرس فيها يتعرض لمضايقات اذا قوي على احتمالها تسلمه قائد متنكر برأس كلب ومر به في دروب متعرجة مظلمة ووقف به أمام خطيب أمر له بشرب كأس قائلاً له: «.. أيها الراغب في مؤاخاتنا هذا كأس النسيان تجرعه لينسيك كل نقائصك، وتصبح أهلاً لفضائلنا». وما إن يشرب حتى تصدح الألحان ويعبق الجو بروائح عطرية. وقد انتقل أحد أعضائها وهو (اورفيوس) الى البلقان، وأسس مجمعا سماه (مجمع الويسينيا) حيث يمر الطالب بالمشقات ذاتها وكان يضم النخبة ويتم التكريس بحضور 24 رجلاً. وقد استمر هذا المجمع حتى القرن الثالث حيث مر في تطورات انبثقت عنها جمعية اسمها (الفيثاغورثية) نسبة الى مؤسسها (فيثاغورس)، فيثاغورس هذا هو من أهل (ساموس) وقد رحل الى مصر ومكث فيها ما لا يقل عن الإثني عشر عاما يدرس الفلك والهندسة والأسرار الكهنوتية، ومما لا شك فيه أنه اطلع أكثر فأكثر على (جمعية ايزيس) ثم عاد الى بابل فمكث فيها اثني عشر عاما يدرس الحساب والموسيقى وبعض تعاليم المجوس وقد رجع الى موطنه (ساموس) وهو في الخامسة والستين وبعد ذلك رحل الى ايطاليا الجنوبية وأسس جمعيته التي تسمى (الفيثاغورثية).

ولم تكن هذه الجمعية في أول أمرها مدرسة فلسفية بل لقد كانت ذات نزعة صوفية غامضة، وهذا ما جعل الناس يحوكون حولها الأعاجيب، كان رائدها الإصلاح الديني والسياسي والعودة إلى مكارم الأخلاق وطهارة النفس، وكان أعضاؤها يرتدون لباساً أبيض شعارا لهم ويعيشون على المشاع، ويتعارفون برموز وإشارات خاصة بهم صوناً لأسرارهم وضناً بها ان تتسرب الى غيرهم، مما أثار الشبهات حول جمعيتهم والخوف من أن تتمخض عن اتجاه سياسي انقلابي لذلك لقيت الاضطهادات.

ان النظرة الفيثاغورسية تتميز بميزتين أساسيتين الأولى:

ان (فيثاغورس) يرى بأن كل شيء في الوجود إنما هو شكل هندسي وعدد، والميزة الثانية ان فيثاغورس اهتم بحل المسائل المتفرقة بشكل رياضي وكان حسابه يقوم على استعمال النقط المرسومة في الرمل او ترتيب الحصى في أشكال هندسية مختلفة كالمستقيم والمثلث والمربع والمخمس والكثير الأضلاع، ولم يكن الفيثاغوريون يفرقون بين العدد والشكل الهندسي، فالأعداد هي أشكال، الواحد نقطة والاثنان خط والثلاثة مثلث والأربعة مربع الخ. ويرون ان الهيئة الرياضية للأشياء هي الأصل فيها لذلك قال «إن أصل الأشياء هي الأعداد وان العدد هو علة الوجود» والذي دعا الفيثاغوريين الى القول ان العدد هو أصل الأشياء هو ما رأوه من نظام وانسجام سواء بين حركات الكواكب والنجوم التي تسير وفق الأعداد او بين النغمات الموسيقية التي يختلف بعضها عن بعض تبعاً لنسب عددية.

ولذلك قسّم الفيثاغوريون العدد إلى قسمين الفرد والزوج وهما أصلان للأعداد والأشياء كلها، لأنهما يمثلان المحدود واللامحدود فالفرد هو المحدود والواحد، لأنه لا يمكن ان ينقسم الى قسمين وإنما يقف عند حده هو، اما الزوج فهو اللامحدود، لأنه حين ينقسم قسمين لا يبقى منه شيء بل يترك خلاء وفراغاً.

وهذان المبدآن هما جوهر جميع الأشياء المحدود واللامحدود، المتناهي واللامتناهي هما عند الفيثاغوريين المبدآن الأساسيان لتفسير الكون. لذلك العدد هو الانسجام عينه وقد اتخذوا من الأعداد رموزاً فقالوا ان العدد واحد 1 هو الأصل في الأعداد وهو رمز العقل، لأنه ثابت والاثنين 2 هو الع

المزيد


سلسلة إعرف عدوّك : الماسونية في المشرق العربي

أكتوبر 14th, 2008 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , إعرف عدوّك

 

iraf12

 

سلسلة إعرف عدوّك

 

الماسـونيــة فـي الشــرق العـربــي

 

 

ميشال سبع   

 

1ـ في مصر يقول شاهين مكاريوس (او مكاريوس شاهين) إن الماسونية الرمزية دخلت مصر مع حملة نابوليون بونابرت عام (1798)م. وقد طلب من (كليبر)، الجنرال الذي كان يعتمد عليه أن ينشئ محفلاً، فدعاه (محفل إيزيس)، و(إيزيس) هي آلهة المصريين القدماء، ويقال إن اول محفل تاريخي كان يحمل اسمها ولعل إرادة نابوليون تسمية المحفل بهذا الاسم محاولة منه للتقرب من المصريين لأن هذا كان شعاره عندما دخل مصر، حيث تقرب أيضا من مشايخ الأزهر فادّعى انه آمن بالإسلام وتعاليمه ورسوله واشترك في الحفلات الدينية، حتى أنه عندما أصدر مرسوم إنشاء الديوان بدأ بجملة «بسم الله الرحمن الرحيم». ولكن (كليبر) سرعان ما قتل بيد إرهابي او فدائي يسمى (سليمان الحلبي)، وليس معروفاً اذا كان هذا الشخص هو من الوطنيين ام من أحد المحافل الماسونية الأخرى التي كانت ترفض الطريقة الفرنسية، وفي (1830)م. أنشئ محفل في الاسكندرية على الطريقة الاسكتلندية مما جعل الشرق الفرنسي يتحرك مؤسساً محفلاً في الاسكندرية سمي (محفل أهرام) عام (1845)م. وفي هذا المحفل تكرس الأمير (عبد القادرالجزائري) و(سوليتيوري انغيتوري زولا) الذي أصبح رئيسا للمحفل (1876)م. ويعتبر هو مؤسس للماسونية المصرية الوطنية على الطريقة الفرنسية. ويظهر ان (زولا) عندما احتاج، ولم يسعفه أحد، استماله الفاتيكان وجعله يكتب ما يشهر بالماسونية وقد خلفه الدكتور (ايكوتو موكولو) اليوناني (1886)م. وبعد عام قررت الماسونية انتخاب (الخديوي محمد توفيق باشا)، الذي كان قد دخل الماسونية، رئيساً أعظم (1881)م. ثم تخلى (الأمير توفيق) عن المحفل الأكبر الوطني المصري الى (أدريس بك راغب) في جلسة عقدت في كانون الثاني (1891)م. ولكن أول محفل اشتغل باللغة العربية هو محفل (كوكب الشرق) ذو الرقم (1355) الذي تأسس في شرق القاهرة، وكان لا يؤمه إلا المصريون فحسب، او من هم في حكمهم، وقد ترأسه (جمال الدين الأفغاني) و(محمد عبده) وبعض الشوام، وعندما اراد ان يدخل الماسونية قدم طلباً وقد جاء في طلب جمال الدين الأفغاني للانتماء ما نصه: «يقول مدرس العلوم الفلسفية بمصر المحروسة جمال الدين الكابلي الذي أنهى من عمره سبع وثلاثين سنة بأنني أرجو من اخوان الصفا واستدعي من خلان الوفا، أعني أرباب المجمع المقدس الماسون الذي هو عن الخلل والزلل مصون، ان يمنوا علي ويتفضلوا إلي بقبولي في ذلك المجمع المطهم وبإدخالي في سلك المنخرطين في ذلك المنتدى المفتخر ولكم الفضل ـ يوم الجمعة 22 ربيع الثاني 1292 هجرية». لكنه وقد قال فيما بعد «اما نحن معاشر الماسون فيؤلمني للآن ما عرفته لنفسي بصفتي ماسونياً، ولا لمطلق الماسونية تعريف يجعل لها صورة بالذهن او وصفا ينطبق على من ينخرط في تلك العشرة، اول ما شوقني للعمل في بناية الأحرار عنوان كبير خطير: حرية ـ مساواة ـ إخاء، غرضه منفعة الانسان والسعي وراء دك صروح الظلم وتشتت معالم العدل المطلق، فحصل لي من كل هذا وصفاً للماسونية هو للعمل وعزة للنفس وشمم واحتقار الحياة في سبيل مقاومة من ظلم». وقد انتقد المحفل هذا فيما بعد حيث قال «ولكن كنت انتظر ان أسمع وأرى في مصر كل غريبة وعجيبة ولكن ما كنت لأتخيل ان الجبن يمكنه ان يدخل من بين اسطوانة المحافل الماسونية اذا لم تتدخل الماسونية في سياسة الكون وفيها كل بناء حر، واذا كانت آلات البناء التي بيدها لا تستعمل لهدم القديم وتشييد معالم حرية لا حملت يد الأحرار مطرقة ولا قامت في بنايتهم زاوية قائمة»، واستقال من المحفل وأنشأ محفلاً آخر تابعاً للشرق الفرنسي الذي سرعان ما بلغ أعضاؤه اكثر من (300) عضو من نخبة المفكرين والناهضين المصريين وكان هذا المحفل مطلق الحرية وهو الذي دعاه محفل كوكب الشرق. أما الأمير (عبد القادر الجزائري) فقد كان كاتبا في (محفل الأهرام) شرق الاسكندرية العامل تحت رعاية المحفل الأكبر الفرنسي (1864)م. وقد ترقى الى أعلى الدرجات حتى لقب بأستاذ أعظم للشرق وقد اجتهد لتأسيس محفل سوري مستقل ودعاه فيما بعد (بالمحفل الأكبر السوري) (1939)م. وقد بقي حتى الستينيات حفيده الأمير (محمد سعيد) قطبا أعظم في المحفل الأكبر السوري العربي بدمشق، ومن أهم الشوام المنتسبين الى محفل الأفغاني (أديب أسحق) الذي كان تلميذاً للأفغاني والذي بتشجيع منه أصدر مع أخيه عوني مجلة (مصر) (1877)م. كما أصدر صحيفة يومية اسمها (التجارة) (1878)م. بإيعاز من الأفغاني نفسه، وقد لقيت الجريدتان رواجا كبيرا فأيدتا الشورى ضد الاستبداد وهاجمتا السياسة البريطانية ونقلتا أفكار الثورة الفرنسية. وقد كان عضواً في المحفل الماسوني للشرق الفرنسي مع رفيقه (عبد الرحمن الكواكبي) كذلك الدكتور (ميشال انسطاسي) طبيب الأسنان الذي نال الجائزة الأولى، الميدالية الذهبية، في المعرض المصري اليوناني (1912)م. وانتخب رئيسا لجمعية طب الأسنان بالاسكندرية، كان هذا رئيسا للمحفل الماسوني بالاسكندرية لمدة (15) عاماً. أما شاهين مكاريوس فقد وصل الى أعلى الدرجات الماسونية في مصر وربما في العالم، اذ كان «أستاذاً أعظم» للمحفل الأكبر الأورشليمي الذي وضع دستوره العام، ورئيس أعظم شرف مقام العقد الملوكي (بالنيويس) في الولايات المتحدة الأميركية واستاذ أعظم شرف المحفل الأكبر (بفيلادلفيا) ورئيس ثالث أعظم مقام العقد الملوكي الأكبر بمصر سابقاً، وعضو شرف في جمعية أبطال الماسونية القدماء في (شيكاغو) وعضو شرف في كل محفل اللولو بأميركا ومحفل (سلنك) الأميركي ومحفل (ماري لند) الأكبر في أميركا ومحفل سليمان الملوكي ومحفل سوريا بدمشق ومحفل الملك سليمان الأميركي ومحفل النيل الايطالي ومحفلي لبنان وفلسطين في بيروت ومحفل سليمان بيافا ورئيس شرف محفل العدل الفرنسي بمصر ومقام كوكب الشرق الانكليزي. كما انه أسس عدة محافل منها محفل الطائف الذي استضاف الماسون الأميركان في مصر في 27/2/,1895 وقد كانوا كثيرين لدرجة ان مكاريوس شاهين دعا (150) منهم الى منزله للاجتماع مع 50 ماسونيا مصريا من محترمي المحافل الوطنية وأعاظم رجال مصر، ويظهر ان هذا الاجتماع كان هو اول اجتماع ماسوني مدني عقد في الشرق، ومقام اللطائف ومحفل فينيقية، ومحفل بدر حلوان ومقام بدر حلوان ومحفل بدر حلوان الكمالي، ورئيس ومؤسس محفل مكاريوس لدرجة الأساتذة المعلمين (المارك) ومحفل المقطم الذي كان من أقطابه يعقوب صروف وفارس نمر والذي كانت تنطق باسمه دورية (المقطم) عام (1888)م. وعضو محفل الاخلاص (المارك) الانكليزي وحائز لدرجة النخل والصدف ودرجة33 وغيرها. وقد لعب مكاريوس دورا مهما وخصوصا أن زوجته كانت اخت فارس نمر صاحب (المقطم) و(المقتطف) مع (صروف) وعضو مجلس الشيوخ المصري وأ

المزيد


قمع وفقر ووباء : منجزات نظام ولاية الفقيه في إيران

سبتمبر 22nd, 2008 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , إعرف عدوّك

 

464kha

 

 

قمع و فقر ووباء

منجزات نظام ولاية الفقيه في إيران

 

 

تشهد إيران كل يوم حدثاً جديداً على الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية، يسجل فيه النظام إخفاقاً كبيراً يلقي بتبعاته السلبية على الشعوب والقوميات الإيرانية التي تعيش أوضاعاً يرثى لها لكثرة ما تشهده من معاناة، بلغ بعضها حد المأساة بشهادة الأرقام والإحصائيات التي تنشرها دوائر النظام قبل غيرها، ورغم ذلك يصر النظام الإيراني على التمسك بنهجه غير مكترث بما خلفته سياساته من معاناة ومآسي، ويصر بعناده وحماقته المعهودة على المضي قدما في هذا النهج المتخلف الذي لم يجنِ منه الإيرانيون سوى القمع والفقر، و أخيراً وليس آخراً الوباء الذي أخذت وزارة الصحة الإيرانية تحذر في بيانات شبه يومية من تفشيه بين المواطنين بعد الكشف مؤخراً عن عشرات الإصابات كان نصيب مدينة قم المقدسة الأكبر من بين عدد المصابين بهذا الوباء القاتل.

وبالرغم مما خلفته السياسة الحمقاء لنظام ولاية فقيه من معاناة للشعوب الإيرانية فان الآلة الإعلامية لهذا النظام تطالعنا كل يوم بخبر جديد تتحدث فيه عن توصل قوات الحرس الثوري ووزارة الحرب الإيرانية إلى إنتاج أسلحة جديدة أو تطوير أخرى بددت على إنتاجها أموال طائلة من قوت المواطنين، ناهيك عن الأموال الهائلة التي ينفقها النظام على المنظمات الطائفية والجماعات الإرهابية التي تعيث فساداً في البلدان المجاورة ومهددة امن وسلامة المنطقة عامة.

لقد أصبحت إيران اليوم في ظل هذا النظام المتخلف رمزاً للاضطهاد العرقي والطائفي ومركزاً للإدمان وتصدير المخدرات، و معقلا لانتهاك أبسط حقوق الإنسان، و سجناً كبيراً لكل تواق للحرية و الخلاص من القمع، وساحة للإعدامات الجماعية التي تنفذ بأشكال وطرق لا تليق بالحيوانات.

لقد أصبحت حفلات الإعدام الجماعية، التي لم تتجرأ على فعلها أعتى الأنظمة الدكتاتورية في العالم، أمراً شائعا في إيران وتنفذ علانية وأمام المرأى العام دون خشية من الله أو احتراما لمشاعر الناس وذوي المعدومين.

لقد شرع نظام ولاية الفقيه بسياسة الإعدامات الجماعية منذ الوهلة الأولى لتوليه السلطة في إيران حيث بدأها بحق أبناء الشعوب والقومية غير الفارسية، ومن تلك المذابح على سبيل المثال مجزرة الأربعاء الأسود بحق العرب في مدينة المحمرة ومذابح مهاباد وسنندج في محافظة كردستان، بالإضافة إلى مذابح التركمان في كنبد قابوس والبلوش في زاهدان وغيرها.

لقد طالت الإعدامات الجماعية أعضاء وقادة الحركات والجماعات السياسية التي كانت المساهم الرئيسي والأبرز في معارضة النظام البهلوي وإسقاطه وكانت اكبر حملات الإعدام الجماعية، والتي تمر هذه الأيام ذكرها، هي مذبحة المعارضين من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق وغيرها من المنظمات اليسارية الإيرانية الأخرى ، حيث عرفت تلك المذابح التي جرت في آب عام 1988م بعد قبول إيران قرار وقف إطلاق النار مع العراق بمذبحة تبيض السجون حيث راح ضحيتها أكثر من ثلاثين ألف سجين سياسي في غضون شهرين، و كانت هذه المذبحة ابتدأت في سجني گوهردشت وافین في طهران أولا ثم امتدت الى سائر سجون الاقاليم والمدن الإيرانية الأخرى و لم يجري تسليم جثث ضحاياها الى ذويهم وانما اقدم النظام على دفنها في مقابر جماعية، و كانت مجلة راه توده التابعة لحزب تودة الإيراني قد نشرت آنذاك صور الكثير من الضحايا بعد ان تم نبش عدد من تلك المقا

المزيد


التالي



إن أمام التحالف الذي يجمع الغرب المسيحي واليهودية الصهيونية والشيوعية الإلحادية والعنصرية الفارسية المتسترة بالإسلام تنكشف الهوية الحقيقية العميقة للمعركة التي يخوضها عراق البعث والتي نقلت النهضة العربية من مواقع الدفاع الى مواقع الهجوم

القائد المؤسس

أحمد ميشيل عفلق