من كتابات صدام حسين : حول إقامة الإشتراكية في قطر عربي واحد

أكتوبر 31st, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , الشهيد القائد صدام حسين

 حول إقامة الإشتراكية في قطر عربي واحد

 

تمهيد :

 

إستجابة لنداء الواجب وسعيا الى تعريف الشباب العربي بالمنطلقات الفكرية والعقائدية والسياسية لحزب البعث العربي الإشتراكي ونظرية العمل البعثية على مستوى الفكر والتطبيق نقدّم بعضا من أطروحات الشهيد القائد صدام حسين بل وأهمّ أطروحاته حول إشتراكية البعث والطريق العربي للإشتراكية وإمكانية تطبيق الإشتراكية في قطر عربي واحد .

راجين أن يستفيد منها الشباب العربي الذي لم يعايش التجربة الثورية التقدمية في العراق العظيم زمن الثورة ويستخلص منها العبر وينهل من أصالة التجربة وعمق النظرية ما يعينه على النهوض بأعباء المعركة الفكرية والعقائدية مع رموز الرجعية والتخلّف والظلامية في وطننا العربي الكبير …

الأستاذ عزالدين بن حسين القوطالي

تونس

 

*****

حول إقامة الإشتراكية في قطر عربي واحد

 

الشهيد القائد صدام حسين

 

كنّا قررنا في إجتماع سابق أن نفرد جلسة خاصة لمناقشة إمكانية إقامة الإشتراكية في بلد واحد من البلدان العربية ؛ ونتحدث عن هذا الموضوع في إطار ما نفهمه من عقيدتنا وما يعكسه هذا الفهم من خصوصية التجربة التي قدناها ومن خلال النضال والبناء .

علاقة الإشتراكية بالوحدة :

تطلق أحيانا تعابير فضفاضة وغير دقيقة من قبل بعض الرفاق ويجري الحديث عن العلاقة الجدلية بين الوحدة والحرية والإشتراكية بشكل مهزوز وغير دقيق كذلك وبخاصة في علاقة الإشتراكية بالوحدة ؛ فمنهم من يقول بعدم إمكانية إقامة الإشتراكية في بلد واحد من البلدان العربية ولكي تتحقق الإشتراكية يجب أن تتحقق الوحدة ويفهم من هذا أنه لا يمكن تحقيق خطوات إشتراكية حقيقية ما لم تتم الوحدة العربية وفي هذا الفهم قصور فاضح بالتأكيد .

إن مفهوم الحزب لهذه المسألة يتحدد في أنه لكي تأخذ الإشتراكية كامل مداها وتتحقق إمكاناتها المقتدرة على مواجهة التطورات العالمية والكتل الكبيرة ومخاطرها وكذلك على توفير إمكانات التطور المادية والمعنوية في المجالات كافة من أجل الصيرورة الجديدة لقاعدة الثورة العربية ؛ لا بدّ من نضال قومي يحقق الوحدة يترافق مع النضال والبناء الإشتراكي . ولكن هل بالإمكان تطبيق الإشتراكية التي نريد في أي بلد عربي في هذه المرحلة بمجرد توفر الإرادة السياسية لتحقيق الإشتراكية ؟؟؟ الجواب لا يمكن تطبيق الإشتراكية بمداها الواسع في أيّ من البلدان العربية بمفرده وخارج إطار النضال القومي .

السير في تطبيق الإشتراكية :

هل بالإمكان السير في تطبيق الإشتراكية في قطر عربي واحد والإكتفاء بحدود إمكانات ذلك القطر دون أن يشكل هذا ردّة كبيرة على مفاهيم النضال القومي ؟؟؟

وبتخصيص أكثر ؛ هل بالإمكان السير في بناء الإشتراكية في القطر العراقي مع إستمرار نضالنا على طريق الوحدة العربية ؟؟؟

نعم بالإمكان إقامة الإشتراكية في القطر العراقي بقيادة حزب البعث العربي الإشتراكي مع إبقاء راية النضال القومي مرفوعة وبذلك يكون تطبيق الإشتراكية أحد العوامل المركزية في تقوية أرضية النشاط الفعال والمؤثر للنضال القومي الوحدوي بطريقتين : تهيئة المستلزمات المادية وتفجير الطاقات الإنسانية على نحو إستثنائي لتقوية الشروط الفعالة لنضال الوحدة من ناحية ؛ وخلق النموذج المطلوب كأنعكاس لأفكارنا المركزية بما يسهل المهمة لتواصل التفاعل النفسي والفكري إيجابيا مع القاعدة المحررة والإشتراكية للنضال العربي من ناحية أخرى .

وعلى أساس هذا التوضيح والفهم فإن قولنا بإمكانية إقامة الإشتراكية في القطر العراقي بقيادة حزب البعث العربي الإشتراكي ليس بديلا عن الطموح الذي نسعى إليه في تحقيق الوحدة لعربية أو في تحقيق الإشتراكية في كلّ ساحة للوطن العربي وإننا في نفس الوقت لا نعتقد أنه بمجرد تطبيق الإشتراكية التي تنهي الإستغلال في القطر العراقي نكون قد حققنا النظام الإشتراكي المتقدم الذي تتوفر فيه كل الشروط المادية والمعنوية للتطور والصمود بوجه التآمر الدولي والذي يشكل الأساس المركزي لبناء الحضارة الجديدة للأمة العربية وعلى هذا الأساس لا بدّ أن نعيد السؤال بالكيفية التالية :

هل بالإمكان تطبيق الإشتراكية المقتدرة في القطر العراقي والتي ترسم كل الصورة التي نطمح إليها أم بإمكاننا أن نحقق الإشتراكية بالممكن فقط ؟؟؟

إعطاء صورة الطموح :

الجواب على ذلك هو أن إقامة الإشتراكية في القطر العراقي ممكنة وضرورية ولكنها تبقى قاصرة عن إعطاء صورة الطموح التي نريدها في الوطن العربي الكبير ولا تغطي كل الإمكانات المادية التي نريد توفرها لبناء دولة عصرية مقتدرة ومتمكنة من العيش والإستقلالية الكاملة والشاملة في مجتمع التكتلات الدولية الكبيرة .

وإتساقا مع نفس الموضوع ولإكمال الصورة لا بدّ أن نسأل : هل إقامة الإشتراكية الآن في اليمن أو قطر أو الإمارات أو ليبيا … إلخ ممكنة بمجرد توفر الإرادة السياسية لهذا الغرض وبهذا الإتجاه ؛ على الطريق الذي أشرنا إليه ؟؟؟ ولا بدّ أن يكون جوابنا بالنفي عندما يتجاوز فهمنا وبرنامجنا للتطبيق الإشتراكي وبناء دولة العرب المقتدرة ؛ مجرد رفع ورفض الإستغلال وإلغاء مجتمع الطبقات ؛ وعندما تكون سياستنا المركزية قائمة على التمسك بالإستقلال الكامل رافضة للقبول بالتأثيرات والتيارات السياسية والإقتصادية للدول الأجنبية بطريق الإقتحام أو التسلل ؛ الذي قد يؤدي الى حد القبول بالقوانين الأساسية العامة لدور الدول الكبرى وحساباتها في التبعية ولنفوذ ويضعف دورنا الإنساني في التأثير في المجتمع الدولي وبناء الحضارة العربية الشامخة .

إن بناء الإشتراكية وفق طريقنا الخاص ووفق منطلقات حزب البعث العربي الإشتراكي من شأنه أن يثير عملا مضادا واسعا من قوى الإستقطاب الدولي وبخاصة قوى الإمبريالية لأنه يشكل تهديدا خطيرا لمصالحها وأستراتيجيتها ويشكل ظاهرة مشجعة للإستقلال والتحرر لبلدان العالم الثالث عن طريق الإمكانات الوطنية دون الحاجة الى الإنضواء تحت لواء مظلات أو تأثيرات مراكز الإستقطاب الدولي من أجل الحماية أو قبولا بالإستغلال والإبتزاز والإستعمار ؛ وحالة من هذا النوع لها متطلباتها لأغراض البناء والصمود في كافة الميادين مما يجعل إمكانات الكثير من الأقطار العربية إن لم نقل جميعها غير قادرة على توفيرها منفردة .

تأثير ومكانة التجربة :

ونحن كبعيين في القطر العراقي أو في أي مكان يجب ألآّ  نوقف تأثير ومكانة التجربة التي تصنع في القطر العراقي على المدى لقومي فحسب وإنما يجب أن نطمح ونسعى في أن تكون مكانتها عالمية ؛ لا عن طريق الإقتباس والنقل أو تكوين الولاءات الفكرية خارج الوطن العربي من غير شعبنا ؛ وإنما عن طريق الإقرار بطريقها الخاص والمجدي وتأكيد دور تجربتنا في إغناء الإنسانية تطبيقا وفكرا أي أن يستفاد من تجربتنا لكي تكون مؤشرا على طريق بناء تجارب الخصوصيات الوطنية والقومية في بلدان أخرى من العالم وبخاصة في دول عدم الإنحياز ؛ وطموح من هذا النوع بحاجة الى جهد فكري وسياسي بالإضافة الى ما يبذل على طريق تحقيق المكاسب التقدمية والبناء الإشتراكي .

إنسجام التطبيق مع الأفكار :

وعندما نتحدث عن الإشتراكية لا بدّ أن نؤشر بدقة مراحل وأسس تطبيقها وإنسجام التطبيق مع الأفكار وفي نفس الوقت الإستفادة من التطبيق لإضافة أفكار جديدة وتطوير الأفكار مسألة تأخذ عناية خاصة من قبلنا لذلك فإن الكتابة في هذا المجال وبشكل عميق وجريء وواضح ودقيق مسألة مهمة بالنسبة لرفاقنا البعثيين لأنه أمام حالة لصراع الديمقراطي من أجل كسب الشعب كما يجري في القطر العراقي حيث تنشط أحزاب وحركات أخرى الى جانب حزبنا مستفيدة من الأجواء الديمقراطية التي وفرتها الثورة ؛ تزداد أهمية فرص وإمكانات الأطراف المتنافسة ديمقراطيا وبالتالي تزداد أهمية تعميق الأفكار ووضوحها والإهتمامات بالجانب الإجتماعي في أفكارنا ونضالنا القومي .

النظرة الشمولية :

إن نظامنا في البرامج المركزية والمنطلقات هو نظام إشتراكي لذلك فإن الأمر يستوجب أن تكون الأرضية الفكرية للخطوات الإشتراكية واضحة تماما لدى جميع العاملين في كل المستويات وفي كافة الميادين وفي المقدمة منهم البعثيون ؛ وعلى أساس النظرة الشمولية للإشتراكية لا بدّ أن نفرق بين مجرد إمكانية إقامة المجتمع الإشتراكي الخالي من إستغلال الطبقات داخيا وبين إقامة نظام إشتراكي قوي ومقتدر وقادر على الإشعاع والتأثير والصمود أمام التحديات وبناء حضارة العرب الكبرى لا سيما إذا ذكرنا أن الإشتراكية ليست مجرد نظام إقتصادي وإنما هي تصور وحلّ شامل للحياة في كل ميادينها .

ونحن في القطر العراقي لسنا بعيدين عن حضن الأمة وروحها في التطلع الى الأمام بل إننا نقود هذا الإتجاه ونؤكده يوميا في سلوكنا وفي مناهجنا مثلما أكده حزبنا في منطلقاته ؛ فإننا ونحن نفعل كل ذلك لا ننسى أننا جزء من الأمة على طريق النضال والتفاعل القومي . ولذلك بالإمكان السير في إقامة الإشتراكية في القطر العراقي بقيادة حزبنا مع بقاء راية النضال القومي مرفوعة دون أن ننسى أو نتهاون في العمل وفق التصور القائل إن بناء الدولة والمجتمع الإشتراكي القادر على التطور والحماية الذاتية وذي المكانة الدولية والتأثير الدولي والقادر على تحقيق حضارة العرب الجديدة الكبرى يتطلب إستمرار نضال الوحدة وتحقيقها مثلما يتطلب إستمرار النضال من أجل بناء الإشتراكية كأساس مركزي لتسهيل مهمة الوحدة وإسعاد الشعب .

إرتكاز الإشتراكية على الأخلاق :

إن من جملة المرتكزات المعنوية المهمة في نظرتنا لإقامة الإشتراكية إرتكازها على أخلاقنا وتقاليدنا بما يؤدي الى بناء حضارة جديدة للأمة تتواصل بالماضي وتتفاعل مع لحاضر وتمتد الى المستقبل .

والأخلاق من وجهة نظرنا كبعثيين لا يمكن أن تنفصل عن مراحل تطور المجتمع وعن المضمون الإجتماعي للنضال الوطني والقومي ومستلزماته وإنما تكون قاعدته أيضا ؛ وإن من أهمّ شروطها في هذه المرحلة إلغاء الإستغلال عن طريق تدخل الدولة وسيطرتها الواسعة في تشريك وسائل الإنتاج الأساسية وتوجيه نشاطات المجتمع وإقامة وتوفير مستلزمات إقتصادية وإجتماعية تجعل الإنسان العربي قادرا على أن يسهم إسهاما غير إعتيادي في تشكيل وتكوين علاقات إنسانية جديدة على صعيد العالم أجمع بالإضافة الى تفجير طاقاته الكامنة على نحو إستثنائي لبناء تجربته الحضارية .

ومرة أخرى نعود للقول : هل بإمكاننا إقامة نظام إشتراكي في القطر العراقي ؟؟؟ أنا أقول إنه بإمكاننا إقامة مثل هذا النظام وإبقاء الكثير من حلقات النمو والتطور مفتوحة لإستقبال وإستيعاب التطورات الإقتصادية والإجتماعية في الوطن العربي وإبقاء راية النضال القومي والتربية القومية والعمل الوحدوي مرفوعة كذلك ونعمل في ظلها ومن أجل تحقيق أهدافها . ولذلك لو سئلنا هل بالإمكان أن نقيم صرحا لحضارة عربية قادرة على أن تعبر عن ضمير الأمة ورسالتها وطموحها كما يجب ؛ بالإمكانات العراقية وحدها مع بقاء راية النضال القومي مرفوعة ؟؟ فإن جوابنا سيكون بالنفي لأنه رغم ما للعراق ذب الإثني عشر مليونا من إمكانات إقتصادية كبيرة وما لديه من إمكانيات صمود محلية ضمن ظروف الحال فإن إمكاناته هذه غير قادرة على بناء الطموح الذي نريده عربيا ودوليا . فعندما نأخذ المسألة على أساس الطموح ورسالته – والطموح هنا يتعدى الوطن العربي الى الدور الإنساني العالمي – فإننا نجد أن الإمكانيات العراقية غير قادرة من هذا الموقع أن يكون لها الدور والتأثير لكن بإمكاننا بالإمكانيات الإقتصادية الراهنة والوضع الإجتماعي الراهن أن نمنع الإستغلال ضمن القطر العراقي ونقيم دولة مزد

المزيد


الحركات السياسية الدينية والحركات المغطاة بغطاء الدين

أكتوبر 19th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , الشهيد القائد صدام حسين

  

 

الحركات السياسية الدينية والحركات المغطاة بغطاء الدين

 

 

بقلم الشهيد القائد  صدام حسين

 

 

 

عندما يتم القرار على التعامل الجدي مع اي ظاهرة، او موضوع اجتماعي او سياسي، او غير ذلك، إن كان على مستوى الفرد، او الجماعة، ومن حيث ما يدخل ضمن المسؤولية الاجتماعية العامة للانسان او من ناحية المسؤولية الرسمية في الدولة، فان ذلك يقتضي قبل كل شيء فهم ما هو مطلوب التعامل معه، او معالجته فهماً صحيحاً محدداً، من حيث الابعاد كما هو، وليس كما يتمنى المرء، او كما يخترع من اوصاف، ومستهدفات. وهذا يعني ان يكون الفهم للحالات من حيث نوعها، واهدافها، ومسارها، ومكوناتها فهما موضوعيا، لا ينطوي على افتراض النتائج مسبقا، طبقا للنزوع الذاتي، لأي من المعنيين بالامر، وعند ذلك فإن الموقف بالنسبة للدولة، ومسؤوليتها ينبغي ان يفرق بين ما يقع ضمن الدعاية، اوالمعالجة الظرفية الآنية الملجئة، وبين ما يقع ضمن الفهم الصحيح للأمور، وما يبنى عليه من معالجات، وتعامل مع الظواهر يقع في إطار المسائل الاستراتيجية، في النظرة والتصور وفي اختيار الوسائل الملائمة ايضا، ضمن فاصلة زمنية معينة او لمرحلة تاريخية كاملة.

ومن هذه المقدمة المختصرة، والتي لا بد منها ندخل الى التعامل مع موضوعنا الذي احتل العنوان في حديثنا هذا… النشاط السياسي الديني، او المغطى بغطاء الدين في الوطن العربي.

ابتداء ينبغي ان لا ننسى ان امتنا العربية هي امة متدينة ومكلفة بحمل رسالة او رسالات الدين، وفي مقدمتها الدين الاسلامي، الى شعوب الارض قاطبة. وان هذا التكليف قديم، وليس حديثا وهو الهي وليس "بشرياً"، ولا يقع ضمن رغبة هذا، او ذلك من الاشخاص وانه دائم وليس مؤقتا، اذ ان هذا يتبين بوضوح من خلال ارادة الله سبحانه وتعالى على جعل الوطن العربي حصرا مهبطا لكل الرسالات السماوية، والانبياء والرسل، وما ينطوي عليه القرآن الكريم، الذي هو آخر ما احتوته الكتب السماوية من رسالات، من دور قيادي للعرب في ايصال الدين ومعانيه الى الانسانية، سواء كان بالتبشير والجهاد، او عن طريق النموذج المشع والمؤثر على ما حوله من الناس، لذلك وطبقا لهذه الحقائق فان الدين في الوطن العربي ليس حالة عادية كشأن الحالات الاخرى، مما يهتم بها الانسان العادي خارج الوطن العربي، وانما هو حالة صميمة، ويقع في مقدمة ما هو صميمي مما يهتم به انساننا العربي، ويؤمن به، ويسعى للمحافظة عليه ونبذ الظواهر التي تتعارض مع جوهره فكرا وسلوكا.

ولكن الانسان العربي، الى جانب كل هذا، هو الذي يفهم الدين فهما صحيحا اكثر من أي مدع من غير العرب، حتى لو اخلص ذاك في دعواه. وان الدلائل كثيرة، ضمنا وتصريحا، في القرآن الكريم، وفي سيرة النبي الكريم "ص" وصحبه من الخلفاء الراشدين "رض"..

ومن هذا يفهمون معنى ان الله سبحانه وتعالى، الذي كلف الانبياء والرسل، وانزل الكتب السماوية على التوالي، قد "اكتفى" والى قيام الساعة، من انزال اي كتاب سماوي، او رسول جديد ومن ذلك فان مستوى الانسان، فهما، وتعاملا، ودورا، قد ارتقى الى الحد الذي يستطيع بعد ذلك ان يقوم بما مطلوب القيام به عن طريق ارشادات وتوجيهات الانبياء والرسل، من خلال الخواص الانسانية الايجابية للمجتمع والمجموعة مما يرضى الله عنها سواء كان في التعامل مع الانسان حقوقا والتزامات، وعلاقات اخرى، او في علاقة الانسان مع الله، وعلاقته مع الاشياء، وان يتم كل ذلك بالاجتهاد المستوحى من مسلتزمات تطور الحياة وقوانينها، او من المعاني الدينية ومراميها.

لقد فهم العرب منذ البداية ان الدين في جانب اساسي منه، هو رفض السيء المرفوض في الحياة الاجتماعية، واقامة الجيد المقبول في المجتمع عن طريق العدالة الاجتماعية. وعلى اساس هذه المفاهيم مجتمعة تعاملوا مع الحياة, و واجباتهم الدينية داخل العائلة والمجتمع ومع النفس, او عندما يتوجهون الى الله العلي القدير.

ومن هذا نفهم كيف ولماذا لم يحصل الالتباس والخلط في ذهن العرب والمؤمنين، بين ايمانهم بالدين الحنيف ودورهم القيادي، وبين ادعاء الدور القيادي من خلال غطاء الدين لغير العرب، ومنهم العثمانيون الذين استعمروا العرب من الناحية الفعلية باسم الدين فثار العرب ثورتهم المعروفة للتخلص من الحكم العثماني، مع كل ما كان يعترض هذه الثورة من ادعاءات التعارض بين الثورة، ورفض ذلك التسلط ونظامه، وبين الدين. ومن خلال فهمهم الصحيح للدين ومعانيه واهدافه، فهموا كذلك ان الدعوة لطمس وقتل الخصوصيات، ومنها الخصوصيات الوطنية والقومية، في دعوة مضللة وغايتها تسليط غير العرب على العرب، وعند ذلك يسلب دورهم الديني والانساني وتتحطم شخصيتهم القيادية داخل الأمة الاسلامية التي ليس هنالك تعارض بينها، وبين الامة العربية، لأن معنى الأمة الاسلامية هو الدين المشترك، ومعنى الامة العربية هو الانتماء القومي الواحد.

ان كل هذه المفاهيم وغيرها، بما في ذلك الانحراف عن خط الفهم الصحيح للدين، ودور العرب فيه، كانت ومنذ ظهور الدولة العربية الاسلامية في عهد الخلفاء الراشدين، وما بعدهم محل شد وجذب، وصراع، وصعود، وهبوط في رصيد التيارات الدينية. ومن الطبيعي ان تجد التيارات الشعوبية لها ميدانا في هذا الاطار، ومتى ما تراجع دور العرب فيه، من حيث الفهم الصحيح، او السلوك الصحيح، لذلك يجب ان لا نقع في الخطأ، فنتصور ان الحركات الدينية، او من يتغطى بغطاء الدين في الوطن العربي هو من تأثير خميني والخمينية حسب، لان هذا افتئات على الحقيقة وفي نفس الوقت، فان نسب الظواهر الى غير اسبابها الحقيقية، يوقع المعنيين بالوهم والخطأ، ويبعدهم بالتالي عن واجبهم الصحيح في التعامل المنطقي والعقلي والعملي مع الظواهر، سواء عن طريق التفاعل الصحيح معها، او مكافحتها،عندما نُبعِد عن مناقشة الظواهر الصحيحة في التيارات الدينية، واعني بذلك تذكير الشعوب والامم بواجباتها الدينية، والدنيوية الصحيحة، مما يرتبط بحقوق الله، وحقوق الانسان والعلاقات الانسانية الصحيحة رغم ان بعض هذا، وخاصة ما يتعلق بحقوق الانسان، والعلاقات الانسانية الصحيحة، هو الاخر، يفتح الابواب لاجتهادات واسعة، ليس من مسؤوليتنا وواجبنا، الخوض فيها، اقول رغم ذلك فلنترك هذا جانبا، ونتناول الصلة بين الحركات " السياسية الدينية"، وبين الانظمة في الوطن العربي، وما هي المعالجات الصحيحة لما هو ضار، او غير مرفوض منها ابتداء.

ان الحركات السياسية الدينية في الوطن العربي، ولهذا القرن، قد نشطت واتسعت في العشرينات والثلاثينات، وتقلص دورها في الاربعينات، والخمسينات باستثناء مصر والسودان، وحتى بداية العقد الخمسيني من هذا القرن.

وان من الحقائق المعروفة هي ان مقاومة العرب للاضطهاد العثماني، وثورتهم عليه كانت مقاومة قومية، وليست دينية، ولاسباب هي الاخرى، ليس هنا مجال الحديث عنها. وعموما فان التحرر من الاضطهاد العثماني ودولته، والتحرر من الانجليز والفرنسيين في المشرق العربي، جاء تحت لواء الشعور والتعبئة القومية، والوطنية، وليس تحت شعارات دينية رغم ان ديانة الفرنسيين والانجليز هي غير ديانة الاغلبية الساحقة من العرب الا ان التحرر من الاستعمار الفرنسي والايطالي في المغرب العربي قد اختلطت فيه الشعارات الدينية والوطنية والقومية، وان الشعارات الدينية والوطنية في الجزائر كانت هي الظاهرة، رغم ان دور العرب في مساعدة الجزائريين على التحرر، وخاصة دور مصر، كان اظهر من دورهم في مساعدة المغرب وليبيا, وتونس, على التحرر، ولكي لا نتوسع في هذا نعود لنقول حقيقتين اساسيتين ينبغي ان لا تغيبان عن بال العربي المسؤول وهما :

ان دور الشعوبية، من خلال الدين في استهداف العرب، يظهر عندما يتخلى العرب عن دورهم الريادي المشع، وعندما يمارس العرب دورهم الريادي القومي المشع ايضاً، ففي الحالة الاولى يظهر الشعوبيون لملء الفراغ، وفي الحالة الاخرى يظهرون لمقاومة المد، والدور القيادي للعرب، وان تاريخ العرب الحيدث والقديم مليء بالشواهد التي تدعم ما نقول، وعند ذلك، على العرب ان يحسبوا ذلك من جملة ما يحسبون من سلبيات في حالة تخليهم عن دورهم القيادي، وان يتحسبوا جيدا منه عندما ينهضون لممارسة دورهم القيادين، وبذلك نستطيع ان نرى بدقة وبمنظار صحيح جانبا من التيارات الدينية، او ذات الغطاء الديني، في الوطن العربي ونحسن التعامل معها.

لا بد ان نقول ابتداء ان لكل اختيار طريقة وتضحيته كذلك، ومن ذلك فلا نتصور ان انتقال العرب الى بناء

المزيد


صدام حسين ومتغيرات لعبة الامم

يونيو 13th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , الشهيد القائد صدام حسين

 

 

صدام حسين ومتغيرات لعبة الامم

 

التوازنات الدولية بين لحظتين 

الفكرالفلسفي يميل بطبيعته الى ان يكون كليا والذين يملكون او يتبنون نظريات فلسفية اي ذلك النسق من الافكار والمفهيم والتصورات المتكاملة حول الحياة والمجتمع والانسان لابد لتفكيرهم وسلوكهم ان يمثلا معا وحدة كلية ولذلك فان الانسجام والتناسق بين فكر صدام حسين وتطبيقاته داخل المجتمع العراقي سوف نلحظهما ايضا على مستوى السياسة الخارجية للهراق مع دول العالم ان ايديولوجية تكتسب من اتساقها الداخلي وانسجاما مع تطبيقاتها العملية وجدتها وتكاملها وشمولها واستقلالها الذاتي.

واذا كانت السمات النظرية العامة لهذه الايديولوجية في تطبيقاتها الداخلية – كما حاولنا ان نؤكدها – هي الخصوصية الوطنية والقومية المتفاعلة مع الاخرين دون ان تفقد هويتها والتوازن الذي لايقوم على اساس حسابات ميكانيكية ثابته بل على محصلة الجدل الحي بين الحاضر والمستقبل والبحث عن صيغ جديدة بشكل دائم لامن اجل الجدة لذاتها او في حد ذاتها وانما من اجل تخطي عقبات وصعوبات موضوعية لاتسمح بتخطيها الصيغ والاساليب التقليدية فاننا سوف نلمس هذه السمات العامة مجسدة في تطبيقاتها الخارجية ايضا.

فما هي الصورة التحليلية التي يقدمها لصراعات القوى في عالم اليوم؟ ومن اي زاوية ينطلق في تحليله؟ واية حسابات يبني عليها حركة العراق في علاقاتها المتشابكة مع حركة العالم؟ وما هي التطبيقات العملية لهذه التحليلات والحسابات في المواقف المختلفة ازاء دول العالم؟

ينبغي القول قبل الدخول في محاولة الاجابة على هذه الاسئلة ان الللحظة التاريخية التي ظهر فيها صدام حسين على المسرح الدولي توشك ان تكون مختلفة تماما عن اللحظة التي سبقتها في نفس الوقت التي هي حبلى فيه باحتمالات مرجحة لتغيرها هي ذاتها بل ؤبما لمكن القول بتعبير ادق ان لحظة صدام حسين هي لحظة مخاض جديد بصورة جديدة للعالم وهي مثل كل مخاض لاتنطوي بداخلها على عوامل القلق وعدم الاستقرار فحسب وانما على اوجاع المخاض الطبيعية والامة ايضا.

عندما ظهر جمال عبد الناصر في عام 1952 على سبيل المثال من خلال الثورة المصرية على مسرح السياسة الدولية كان العالم قد انتهى لتوه من اثار الحرب العالمية الثانية وتحددت معالمه الدولية بشكل فيه غير قليل من الوضوح كما بدت ليس فقط في انقسامه الى معسكرين محددين وانما ايضا في مناخ الحرب الباردة التي كانت سائدة بينهما ان هذه الحقيقة وحدها تلقي ضوءا مهما على طبيعة السوك الدولي الذي تبناه عبد الناصر على الاقل في المرحلة الاولى من ثورته اي في المرحلة التي كانت تجري فيها من خلال التطبيق العملي اختارتها وفي ضوء هذه الحقيقة يمكننا ان نفسر مهارته التي بدت في ضربة على اوتارالتناقض بين العملاقين الدوليين وان نفهم لماذا كان بوسعه – في تلك الفترة- ان يقطف ثمارا جيدة من الضرب على ذلك التناقض الذي اتاح له فرصة كبيرة للمناورة وكسب اقصى مايستطيع ان يكسبه فعندما ترفض امريكا مد مصر بالسلاح كان بوسعه ان يحصل عليه من احدى دول المعسكر الاشتراكي وعندما يسحب (دالاس) عرض تمويل السد العالي كان بوسعه ان يحل الاتحاد السوفيتي مكان الولايات المتحدة وعندما كان الغرب يتقاعس ويتردد ويحجم عن تلبية مطامحه في التصنيع والتنمية كان الشرق يسارع الى تقديم القروض والمساعدات المادية والفنية عن بعد نظر او عن طيب خاطر.

وفي تلك اللحظة ايضا كانت اوربا ماتزال ضعيفة اقتصاديا وسياسيا ورغم ذلك كانت ماتزال تتمسك بمبادئها الاستعمارية القديمة التي تحد من قدرتها على التعامل الحر مع المستقلين الجدد وكان النفوذ الامريكي يطبع سياستها الخارجية بشكل سافر وفج طامعا في ان يرث تركة الامبراطوريتين المتهالكتين انجلترا وفرنسا ومنطلقا في ذلك من اسس نظرية ومادية كانت تحكم حركته الخارجية لا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية فقط وانما في اثنائها ايضا فعندما كان العالم غارقا في حمامات الدم نشر المفكر الاستراتيجي الاميركي 0 نيكولاس سبيكمان) كتابه الشهير الاستراتيجية الامريكية في السياسة الدولية الذي اصبح فيما بعد اشبه بانجيل ملهم لقادة ومنظري السياسة الخارجية الامريكية وكان يقول فيه : في المجتمع الدولي مسموح بكل اشكال الاجبار والقسر بما فيها حروب الدمار وهذا يهني ان الصراع من اجل القوة هو بذاته الصراع من اجل البقاء ولذلك فان تحسين مراكز القوة لابد وان يصبح الهدف الاول للسياسة الداخلية والخارجية للولايات المتحدة وكل ماعدا ذلك ثانوي وياتي في المرتبة الثانية…ذلك لانه في اللحظة الاخيرة تستطيع القوة وحدها ان تنجز اهداف السياسة الخارجية ان القوة تعني البقاء وامكانية ان نفرض ارادتنا على الاخرين وان نملي على اولئك الذين لاقوة لهم وان ننتزع الامتيازات من اولئك الذين هم اقل قوة من قوتنا

وفي تلك اللحظة ايضا كان المعسكر الاشتراكي نفسه واحدا وموحدا وكان اكثر من ثمانمائة مليون من البشر قد انضموا اليه في عام 1949 حينما انتصرت ثورة ماو بفلاحيها على الامبرياليين والرجعيين ولم يكن ثمة منحرف او مارق يومها سوى جوزيف بروز تيتو وحده وكانت المظلة النووية السوفيتية التي بدأت ترتفع تمثل الحماية لهذا المعسكر الكبير الممتد من اطراف اسيا حتى حدود اوربا الوسطى وكانت العلاقات بين اطراف هذا المعسكر توصف عادة بانها (صوانية) نسبة الى حجر الصوان الذي لاتستطيع ان تدكه ولا حتى القنابل المدمرة.

وفي تلك اللحظة كذلك كان العالم الثالث قد بدأ يولد في افريقيا واسيا وامريكا اللاتينية وكان يبحث عن الخلاص من عقود السنين الطويلة التي عاشها في ظل الاستعمار والتخلف بعيدا عن التبعية الجديدة باشكال مراوغة للامبريالية العالمية ولم تكن (باندونج) قد اثمرت بعد حيادها الايجابي وعدم الانحياز ولذلك بقي ذلك العالم الذي ولد من مخاض عسير موجها في كل لحظة بالانحياز الى احد الجانبين وقليلون من قادته – حينذاك – هم الذين استطاعوا ان يسيروا بمهارة على الحبل المشدود بين هاويتين.

غير ان ذلك كله لم يدم طويلا فلم تكد الستينات يبدأ حتى لاحت متغيرات جديدة واوضاع جديدة انقسم المعسكر الاشتراكي على نفسه شطرته التناقضات في صفوف الاشتراكيين وظهر اكثر من تيتو واحد بداخله وبدأت اثار الحقائق التراجيدية التي اذاعها خروشوف في المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفيتي في عام 1956 تضغط بشدة مثل كابوس كئيب على قلوب تعلقت بالحلم في اكثر من مكان وانتقلت القوات السوفيتية المسلحة الى شوارع بعض العواصم الاشتراكية لتضمن ولاء الشعوب لنظمها وولاء القادة لخط سياسي وايديولوجي ارتهن استمرارهم بالولاء له.

وفي الجانب الاخر كانت اوربا قد استردت انفاسها وظهرت فيها نوازع التمرد على النفوذ الامريكي المطلق التي يمكن ان تبلغ حد الاستقلالية الديغولية وسرى فيها ادراك جديد لمتغيرات العصر فبعد السقوط المدوي للامبراطوريتين العجوزتين في عام 1956 تحت وطأة القوتين العظميين عرفت ان الزمان قد مضى وولى ذلك الذي كان بوسعها فيه ان تحتل بالجيوش اراضي الشعوب الاخرى فاستقلت الجزائر بعد مسيرة الشهادة والدم واستقلت ايضا شعوب اخرى كثيرة في افريقيا السوداء.

اما امريكا فقد ادركت هي ايضا ان حلم القضاء على الدول الاشتراكية الذي طالما راود المتعصبين من قادتها العسكريين وكبار الاجتكاريين من اصحاب السلطة الحقيقيين قد اصبح مستحيلا بعد ان باتت لبقوة في يدها لها نظير مماثل في يد الاخرين ولم يعد امامها ثمة مفر من قبول صيغة التعايش السلمي بين الانظمة المختلفة سياسيا واجتماعيا واصبح مصير العالم معلقا بتوازن رهيف مرعب بين كفتي الميزان النووي وازدادت مع الاستقطاب الحاد ازمة العالم الثالث حدة فهو وحده المطحون بين شقي الرحى ولم تكن حركة عدم الانحياز بحيادها الايجابي – التي ظهرت على المسرح الدولي – تقدم له فيه الواقع العملي اكثر من الغطاء الروحي لامانيه التي لم تكن توازنات العالم يومها تتيح تحقيقها.

وبدأ العالم الثالث نفسه يشهد الضربات توجه الى صميمه سقطت غانا مضرجة في دماء نكروما واختنق الكونغو مع انفاس لومومبا وعصفت الرياح المسمومة في مالي بموديبوكيتا ونفيت اندونيسيا (باندونج) الى حيث نفي سوكارنو وخيم الدخان المتصاعد من جسد نهرو المحترق على سماوات الهند وافاقها ودقت جحافل الامبريالية والصهيونية ابواب مصر الداخلية وكادت تقتلع خيام عبد الناصر وفي اماكن اخرى كثيرة من العالم كان ثمة حصان جامح يركبه راعي بقر من تكساس يطلق النار مزهوا في كل اتجاه ويمرح طليقا بغير حواجز.

نظرية تعدد الاقطاب 

 

غير ان الحياة لاتتوقف رغم كل شئ ودائما ابدا يولد الجديد على انقاض القديم من بين النقائض ان لحظة جديدة كانت بسبيلها الى الولادة وانه لمن حسن الحظ – كما كان يقول جارودي – ان الام المخاض منذ الاف السنين لم تصرف امهاتنا عن انجاب البنين.

ماهي طبيعة هذه اللحظة الجديدة؟ ماهي ملامحها التي تتشكل او معالمها التي تتكامل؟… سنترك صدام حسين يقدم لنا صورتها كما يلمسها بحسه الاستراتيجي :

(في تصورنا ان السنوات العشرين القادمة سوف تشهد مراكز قوى ومراكز استقطاب جديدة تؤثر في السياسة الدولية تأثيرا قياديا بالاضافة الى مركزي الاستقطاب الحاليين ففي تصورنا ان الصين سوف تكون مركزا كبيرا للتاثير والاستقطاب واوربا التي ستلعب فيها (فرنسا) دورا مهما ستصبح محورا متميزا عن امريكا في عملية التاثير والاستقطاب وسيكون لليابان وبخاصة اذا ماقررت ان تدخل مجال الصناعة في بعض الانواع الاستراتيجية من الاسلحة وعلى نطاق مهم ودولي دور مهم في عملية التكون في جنوب شرقي اسيا وسيكون الوطن العربي مركز حركة فاعلة للاستقطاب والتاثير ايضا..)

(ان العالم يتكون الان باعمدته الرئيسية في السياسة الدولية على نحو جديد…والحركة التي تجري باتجاه تكوين هذه الاعمدة اسرع من الحركة التي سبقتها في السنوات الماضية فهي تماثل وبشكل تقريبي حالة التكون السياسي التي حصلت اثناء وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وان اختلفت معها بالكثير من الصيغ وبانها اكثر حركية منها واشمل بكثير…).

(وحين يتكون العالم بعوامله الرئيسية المؤثرة في السياسة الدولية وحين تأخذ عملية التكون صيغتها النهائية للزمن المحدد فان العوامل الرئيسية التي رسمت اتجاهات التكون سوف تظل تؤثر في السياسة الدولية وحركتها واهدافها ووسائلها الى فترة زمنية طويلة…)

تلك هي ملامح الصورة التي يراها في الافق صدام حسين وهي التي تشكل الاساس النظري للمنطق الذي بحكمه في علاقات العراق الدولية والفرض الضمني او السافر لهذا المنطق هو ان عملية التكون في السياسة الدولية يشارك فيها الجميع اما كعوامل مساعدة او كعوامل رئيسية كل من موقعه وحسب ظروفه وقدرته في التاثير).فكيف تجري المشاركة اذن من جانب العراق؟ وكيف تتحدد كيفية التعامل مع الدول الخارجية لا على اساس الامر الواقع الراهن وانما على اساس المتصور بحيث توضع في ضوء هذا التصور الخطوط الاساسية للسياسة الخارجية مع كل مركز من مراكز التكون الموجود منها او التي ستوجد او تتشكل في المستقبل؟

ان صدام حسين لايعتبر رقعة الارض التي يقف عليها في العراق هي غاية الامل من النضال فهذه الرقعة من الارض هي جزء من ارض اوسع وارحب منها هي الوطن العربي كله ومن هنا فان شعب العراق ليس سوى جزء من شعبه الكبير الذي يبلغ تعداده الان اكثر من مئة وخمسين مليونا من البشر ان التجزئة حالة غير طبيعية ويجب ان تنتهي الى الوحدة.

غير ان صدام حسين يبدو في حديثه عن الوحدة هنا واقعيا وعمليا اكثر من اي وقت مضى ((هذه المرة يجب ان لا يسقط العمل الوحدوي من الحساب عاملين اساسيين هما : العامل الاقتصادي بحركته ودوره المؤثرين في هدف الوحدة والعامل الثاني هو التاثير المتبادل بين نضالنا القومي واتجاهات وحركة السياسة الدولية)) والمقصود بالعامل الاول هو خلق المصالح والمنافع المتبادلة بين مواطني الاقطار العربية المختلفة من خلال الصلات الاقتصادية بين هذه الاقطار ويصبح النضال الوحدوي على هذا الاساس نضالا من اجل المصالح الى جانب انه نضال من اجل المبادئ والمقصود بالعامل الثاني هو عدم اغفال المصاعب التي يمكن ان تواجه الوحدة على النطاق الدولي وفي نفس الوقت التنبيه الى امكانية التقاء استراتيجية بعض مراكز الاستقطاب الدولي مع استراتيجية النضال الوحدوي.

((وعلى هذا الاساس يجب ان لانعتمد على حركة الزمن المجرد كعرب وكعراقيين وضمن الامة وانما يجب ان يكون لنا دور في عملية التكون التي ستحصل وفي توجيهها بالاتجاه الذي يجعل قسما مهما من مراكز الاستقطاب في حساب استراتيجيتها العامة لاترى في النضال الوحدوي مايتعارض مع سياستها العامة واهدافها الكونية في المنطقة في مرحلة تحقق او في مرحلة انضاج الشروط الاساسية للعمل الوحدوي))

ان هذا التصور له مقتضياته في السلوك الدولي العملي وفي حجم وثقل ودرجة ومدى العلاقة بين العراق والدول الاخرى ومن هنا حرصنا على ان تكون علاقتنا مع فرنسا ذات صيغ متميزة لان فرنسا كما نقدر سوف تلعب دورا اساسيا وربما حاسما في وحدة اوربا..فاذا كانت فرنسا تمثل مركز الثقل في علاقة العراق باوربا فان صدام حسين يقول ايضا علينا ان لا نسقط من حسابنا دور الصين في السياسة الدولية ذلك الدور الذي لم يبرز حتى الان بما يتناسب وحجم الصين لاعتبارات معروفة يقع في المقدمة منها تخلفها تقنيا بالقياس الى الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وبعض دول اوربا الغربية واليابان…الا ان الحالة ستتغير كثيرا في السنوات القادمة وستلعب بعض دول اوربا وربما اليابان ضمن حدود محسوبة دورا مهما في عملية التطور التقني للصين..غير ان صدام حسين يولي اهتماما للدور الذي يمكن ان تلعبه اليابان وللموقع المؤثر الذي يمكن ان تحتله – في عملية التكون للاقطاب الجديدة – في جنوب شرق اسيا والذي سوف يزداد تاثيره كلما اقتربت اليابان من القناعة بدخول باب تصنيع اسلحة استراتيجية معينة..سوف تكون قادرة خلال سنوات قليلة على ان تصل الى مستوى عال ومتطور من القدرة على التسليح سواء في المجال الالكتروني او في مجال استخدام الذرة…ولكن كيف يمكن لليابان ان تلعب هذا الدور في ميدان صناعة الاسلحة في ظل القبضة الامريكية على توجهاتها المحتملة ازاء هذا الميدان بعد اندحارها في الحرب العالمية الثانية؟ صدام حسين يقدم تصورا مختلفا : (ان احد العوامل الاساسية التي ستقود الى احتمال توجه اليابان الى التسلح وعلى نطاق واسع هو تطور حاجتها الى تامين خطوط مواصلاتها باعتبارها تستورد كل مستلزمات الصناعة من المواد الاولية والطاقة بالاضافة الى التطورات والاعتبارات الاخرى في السياسة الدولية ان عملية التكون في السياسة الدولية بما في ذلك مايحصل في جنوب شرقي اسيا وظهور الصين كقوة ذات ثقل اضافي عدا عن وجود تاثيرات السوفييت في تلك المنطقة تجعل من الممكن مع قدر من المرونة والمناورة ومن اكثر من جهة من ضمنها اليابان نفسها ان تصبح التاثيرات الامريكية والضغط الامريكي على اليابان اقل وطأة في حساب السنوات القريبة القادمة

اذن فعند صدام حسين ان حجم العلاقة الدولية بين العراق ودولة اخرى وثقلها ومداها يرتبط بقضيتين : المصالح المشتركة و مستوى واتجاه التقاء او تفاعل الاستراتيجيات انطلاقا من تصور مستقبل العراق من جانب بحركته الذاتية ضمن المجتمع الدولي والمنطقة العربية وتصور مستقبل البلد او البلدان الاخرى التي تشكل الطرف الثاني في العلاقة وحركتها وتاثيرها ضمن المجتمع الدولي من جانب اخر وعلى هذا الاساس فانه اذا كان يطالب بالعلاقات الطيبة مع دول العالم اجمع فانه يلح على محاولة التأثير على مراكز الاستقطار الجديد بل وعلى الدول التي سوف تلعب في هذه المراكز دورا متميزا بشكل خاص فالتعامل مع فرنسا يختلف عن التعامل مع المانيا الغربية واجلترا وايطاليا على سبيل المثال والتعامل مع الاتحاد السوفيتي يختلف عن التعامل مع بولونيا او المجر او بلغاريا كمثال اخر.

اوروبا والقبضة الامريكية

 

ولكن الى اي حد يمكن لاوربا ان تخرج من القصة الامريكية؟ ان الاجابة على هذا السؤال تقتضي التعرف على المبررات القوية لهذا القبضة الامريكية على اوربا ان صدام حسين يرى ان المبررات القوية للقبضة الامريكية الان هي مبررات سياسية في تاثيرها على الاتجاهات الرئيسية للسياسة الاوربية والشكل الاساس لها هو الصراع السوفيتي – الامريكي في العالم والمظلتان المتقابلتان حيث تدخل اوربا الغربية تحت جناح المظلة الامريكية لاسباب معلومة وبالاضافة الى ذلك فان لاوربا او لقسم مهم من دولتها مبرراتها الاقتصادية الخاصة بها في علاقتها مع امريكا ومنها العون الامريكي لبعض دولها بالاضافة الى وجود الاخطبوط الامريكي بصيغة شركات رؤوس اموال واستثمارات واسعة في دول اوربا الغربية.

للقضية اذن وجهان الاول سياسي والاخر اقتصادي…ان مايتوجب ان نعيره اهتماما خاصا في حساباتنا السياسية مسألة الامن الاوربي وخشية اوربا الغربية من التهديد السوفيتي ودور ذلك في التحالف الامريكي – الاوربي وانعكاسه على قوة التاثير الامريكي في السياسة الدولية..ذلك ان اوربا رغم ميزان الرعب النووي الذي يحكم العلاقة بين القوتين العظمتين لاتخشى الاسلحة الذرية في الوقت الحاضر بقدر ما تخشى الحرب الخاصة بالاسلحة التقليدية لحلف وارسو وفي حساباتها ان قوات هذا الحلف قادرة على اجتياحها او القسم الاعظم منهابهذه الاسلحة التقليدية التي تتفوق كما وكيفما احيانا على اسلحة اوروبا التقليدية اذا ما حانت ساعة المجاهبة وفي تقدير صدام حسين ان موضوع الامن الاوربي تدخل فيه ارادتان كل منهما تنطلق من مبرراتها لتحققه وفق اتجاهات خاصة هما :

ارادة اوروبا الغربية من اجل الخلاص من شبح تهديد حلف وارسو ولاحراز قدر من التحرر باتجاه التكون بعيدا عن القبضة الامريكية وقدر اخر من الاستقرار والرغبة السوفيتية من اجل تحرير قواتها لتواجه الصين والالتزامات الدولية الاخرى..

واذا كانت تلك ملامح الوجه السياسي فان الوجه الاقتصادي يطرح عنصرا جديدا بالاضافة الى مساعدات امريكا لبعض الدول الاوروبية ونشاط الراسمال الامريكي نفسه داخل اوروبا الغربية هو عنصر : النفط وهذا العنصر الجديد بقدر مايمثل مركز ضغط امريكي على اوربا فانه يمثل ايضا – او يمكن ان يكون ممثلا – لمركز ضغط عربي لا من اجل تخفيف القبضة الامريكية على اوربا الغربية والسعي لتحريرها منها فحسب بل

المزيد


صدام حسين وخصوصية التجربة الاشتراكية

يونيو 1st, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , الشهيد القائد صدام حسين

 

 

صدام حسين وخصوصية التجربة الاشتراكية

 

 

 

 

الطريق الخاص للاشتراكية

 

لم تعد الاشتراكية مجرد حلم يراود قلوب الانبياء او عقول الفلاسفة او خيالات الشعراء لقد اصبحت واقعا ملموسا تجسده مجتمعات يقطنها مئات الملايين من الناس يمثلون اكثر من ثلث البشرية التي تحتل كوكبنا الارضي .

ان الاطياف الاولى للاشتراكية التي تجلت في الديانات السماوية ثم لاحت في ابداعات الفكر الخيالية الكبرى عند يان هوس في بوديميا وتوماس منذر في المانيا وتوماس مور في انجلترا وكامبانيلا في ايطاليا وموريللي في فرنسا ثم اتضحت اكثر في اعمال اوين وفورييه وسان سيمون قد تحققت اليوم في صورتها الاكثر تعبيرا عن قدرة البشر الفعلية على تحقيق الممكن في الواقع وانطلاقا من التناقضات الباطنية في الواقع نفسه .

وبقدر مايتعدد الواقع في البزمان والمكان تتعدد ممكناته وتتعدد بالتالي – او ينبغي ان تتعدد – صور الاشتراكية وتحققاتها .ان الجوهر واحد للحلم الانساني القديم :الغاء الاستغلال الكبقي ونفي القهر الاجتماعي والسياسي والقضاء على اغتراب الانسان واطلاق طاقاته الخلاقة من عقالها بوصفه ذاتا مبدعة غير ان اشكاله تختلف وينبغي ان تختلف بقدر ماتمس اجنحته الارض الواقعية لمجتمعات البشر .

ذلك لانك لو نقلت السمكة خارج مياه البحر تموت بل حتى لو نقلتها الى مياه النهر تموت ايضا ان زهور الوديان لاتنبت في قمم الجبال وزهور القمم لاتتفتح في الوديان الا داخل البيوت الزجاجية التي لا تدوم .

ومن هذا لم تعد مسألة تعدد نماذج الاشتراكية تبعا لتعدد الخصوصيات الوطنية والقومية في كل مجتمع مطروحة الا بالنسبة لمن لم يبلغهم بعد ان الارض تدور وان اهل الكهف عندما يستيقضون من سباتهم العميق سوف يجدون خارج كهفهم عالا جديدا قد ولد ونما وازدهر .

صحيح انه في عالمنا الثالث بشكل عام وفي اقطارنا العربية بوجه خاص من امكنهم ان يتسللوا خلسة الى تخوم الحلم البشري واضعين على وجوههم اقنعة اشتراكية زائفه ورافعين في ايديهم لافتاتها واعلامها المستلبه ولكن ماجدوى التسلل الى الموكب الصاعد وجماهيرهم تجذبهم من خلف لتدق اعناقهم بسواري اعلامهم نفسها ؟وما نفع القصور الكرتونية اذا كانت السوس والفئران واللعنة تمرح بداخلها ؟ وكيف يمكن لبيوت الرمال ان تقوى على الصمود امام امواج البحر وعصف رياحه ؟ لن يصح الا الصحيح ولن يبقى سوى الاصلح ولن يمكث في الارض الا ما ينفع الناس اما الزبد فيمضي جفاء ..

ان صدام حسين واحد من ابرز قادة عالمنا الثالث المعاصرين الذين يفردون اشرعة اوطانهم ويقودون دفاتها وسط العباب والعجاج صوب مرافئ الاشتراكية لقد كانت الاشتراكية في اطيافها الاولى في صورها التي تحض على العدل والقضاء على الظلم وتأمر بالمساواة والاخوة بين البشر تخايل دائما عينيه في طفولته وصباه هو نفسه ولد في قرى الريف البائس في بيت من بيوت الفلاحين الفقراء ومع ذلك مااكثر ماعاد الى بيته بدون سترته كان يعطيها لطفل او لصبي من رفاقه لانه وجده خجلا يرتدي سترة بالية او مقرورا يضع على جسده سترة مهترئة .

غير انه عندما يقوده نضاله الى الموقع الاول في المسؤولية وسيكون قد عرف ان ملايين الاطفال في وطنه يخجلون من ستراتهم البالية ويقاسون البرد من ثقوب ثيابهم … وهو لم يعد بوسعه ان يخلع سترته الان ويغطي كل اجسادهم سيكون قد ادرك وتعلم ووعى ان الخلاص لكل الفقراء والمضطهدين والمسحوقين في قرى وطنه وازقته وشوارعه الضيقة يكمن في الاشتراكية وبالاشتراكية وحدها وحينذاك سوف يبدأ في التخلي عن طوبائية الحلم ويهرع الى ارض الوطن ويحفر في باطنها عميقا ..عميقا حتى يرسي للحلم قاعدة صلبة في صميم الواقع .

ماهي المعالم الاساسية النظرية والتطبيقية للاشتراكية كما يتصورها صدام حسين اذن ؟ ماهو شكلها ومحتواها ؟وكيف استطاع ان يتخطى المعضلات التي واجهته حتى يرتفع بالبناء طابقا فوق طابق ؟

لنتركه هو نفسه يتكلم الان من خلال نصوصه فتعبيراته واضحة ودقيقة وعميقة الدلالة يقول صدام حسين :(احب ابتداء ان اقول علينا كثوريين في هذا المكان من العالم ان ندرس تجارب الثورات جميعا ولكن علينا ان لا نقتبس بصيغة النقل الالي وانما نتفاعل نأخذ ونعطي لنا القدرة في ان نعطي ولدينا الجرأة والوعي والقدرة على الهضم والاستيعاب في ان نأخذ وبهذه الروحية يجب ان نتعامل مع تجارب العالم عموما لانشعر ان هنالك تجربة اكبر منا ولانشعر ان تجربتنا وحدها هي اكبر من كل التجارب نتواضع بدون ضعف ونكون اقوياء بدون غرور نتعامل مع العالم بدون ان نرفع انوفنا عليه نتعامل معهم ونرفض ان يترفع علينا اي انسان واي كيان في العالم على الاطلاق بهذه الروحية نتعامل مع تجارب الاخرين لذلك لابد ان نقول وباعتزاز وبدون تعصب انه مهما كانت تجارب العالم ..العالم الثالث والعالم الاخر سوف لن نجد نمطا من التجربة يتطابق تماما مع التجربة التي سنبنيها والتي نبنيها الان في هذا القطر المناضل ).

( لماذا نعطي مثل هذا الحكم ؟ نقول ببساطة: تنضج المبادئ من الواقع المترك وليس الواقع الجامد اي الواقع المتفاعل مع كل عوامله المكونة للمجتمع في الجوانب الاقتصادية ..السياسية ..النفسية..والاجتماعية .وتنبثق افكار وهذه الافكار قد تكون نقيضة للواقع وقد تكون لكي يطور الواقع بصيغة الثورة..وقد تكون لكي  يطور الواقع بصيغة التطور البطئ لكن عموما لايمكن ان تكون هنالك افكار جديدة بدون واقع قائم متحرك متفاعل بالعوامل التي اشرنا اليها .

( اذن الانسان الذي يكون فيلسوف شعبه ويضع له نظرية لابد ان يكون جزءا من هذا الشعب ولابد ان يأخذ بواقية من اجل التغيير ليس بواقعية الظروف الواقعة وانما بالواقعية الثورية يأخذ القائم لكي يتجاوزه وياخذ الشعب ..ياخذ الطبقات ..ياخذ الاقتصاد ..والامكانات الاقتصادية ..ياخذ التناقض داخل المجتمع عموما وفي ضوء ذلك يصوغ النظرية ولانستطيع على الاطلاق ان نعتبر اي منظر في العالم يمكن ان يتجاوز واقع مجتمعه لكي يصوغ النظرية للعالم جميعا رغم ان الكثير من المنظرين في العالم افادوا العالم جميعا ولكن هنالك فرقا بين ان يفيد الانسان العالم وبين ان ينظر للعالم بشكل مطلق .

( نأخذ مثالا من الواقع نأخذ تجربة الاتحاد السوفيتي التي مضى عليها الان 58 سنة ( اثناء حديثه عام 1976) الاتحاد السوفيتي يطبق الماركسية ولم يتوقف عند هذا الحد وانما قال نحن نطبق الماركسية اللينينية اي ماركسية لينين الروسي السوفيتي وليس فقط ماركسية ماركس ..وماركس الذي عاش في المجتمع الغربي .لماذا لم يقل الاتحاد السوفييتي نحن ماركسيون ونتوقف عند هذا الحد ولماذا قال نحن نطبق الماركسية – اللينينية ؟ قال هذا لكي يؤكد انه مهما يكن التنظير الذي استخدمه ماركس والذي خدم به الثوريين وفي المقدمة منهم الثوريين في الاتحاد السوفيتي لكن بافكار ماركس وحدها مااستطاعوا ان يصوغوا نظرية المجتمع السوفييتي انما الذي صاغ النظرية مستفيدا من افكار ماركس هو لينين ..لماذا ؟ لان لينين عاش في المجتمع الروسي ورأى مشاكله الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والصراع بين الطبقات وحدود هذا الصراع حجم الطبقات في ذلك الزمان والصورة المتصورة للمستقبل وفي ضوء هذا صاغ النظرية وحين ننقل الى الواقع في هذا المكان من الكرة الارضية في القطر العراقي ونتحدث عن طريق تحقيق الاشتراكية لا بد وان نأخذ بنظر الاعتبار واقع مجتمعنا وقبل هذا بل ومن خلال هذا نأخذ بالاساس منطلقاتنا النظرية اذن فأن مسألة النقل الحرفي لأي تجربة كانت ستكون مسألة ضارة ..ضارة ضررا بليغا .النقل الحرفي للاشتراكية يلحق ضررا بالمجتمع مثل مانحاول ان ننقل الافكار الليبرالية لاستخدامها في التطور كبديل عن الطريق الثوري في التطور عندما نستعير هذا من المجتمع الغربي )

ان هذا النص الواضح والبسيط والمحدد يثير في الواقع – خصوصا في ذهن القارئ غير الاوروبي – قضية بالغة الاهمية هي : قضية الفكر الاشتراكي العربي بين النقل والخلق فما من شك في ان القارء الاوربي الذي يعيش في بيئة فكرية تخطت منذ سنوات طويلة – وان كانت قد عانت هي نفسها من مثل هذه الظاهرة- مشكلة التبعية الفكرية للتجارب الاشتراكية الاولى في العالم وفي مقدمتها تجربة الاتحاد السوفيتي قد لايدرك مدى خطورة هذه التبعية لا على مستوى النظرية فقط بل على مستوى الممارسة ايضا بالنسبة للفكر الاشتراكي العربي ان احزابه الشيوعية نفسها بصرف النظر عن اتفاقه او اختلافه معها تجتهد على الاقل في ان تتحدث عن منهجها وممارساتها المستقلة عما كان يسمى في العصر الستاليني بفكر وتجربة ( الدولة الام ) ولم تكن ( الشيوعية الاوربية) في ايطاليا وفرنسا واسبانيا الا محاولة جديدة لما كان يسميه ( دوبتشيك ) قائد التجربة التشيكية المغدورة ب ( بعث الاشتراكية) وفي كل الاحوال لم تعد قضية تعدد المدارس الماركسية نظريا وتطبيقيا في العالم الغربي وبالنسبة لمثقفيه الماركسيين انفسهم ( موضوعة ) تقبل الاخذ والرد .ليس فقط لان تطور الحياة ذاته قد طرح تجارب مختلفة في الصين وفيتنام والبانيا وتشيكوسلوفاكيا ومن قبلهم في يوغسلافيا وكوبا بل لان الفكر الانساني نفسه اذا ماتوقف عن الخلق والابداع والابتكار يبعا لظروف كل مكان ومتغيرات كل عصر فان الانسانية نفسها لاتتقدم ولا يصبح الجدل الحي بعد ذلك سوى اوراق شجرة ذابلة تغطي ضريح الفكر .

ليس هكذا الحال بالنسبة للمؤسسات الماركسية الارثودوكسية في اقطارنا العربية ان الحبل السري الذي يربطنا بالايديولوجية السوفيتية قد دفعها الى الدخول – ارادت او لم ترد – في دائرة الاستراتيجيات المتعلقة بمصالح الدولة السوفيتية نفسها ولم يكن الاسراع بتأييد كل ما تطرحه تلك الاستراتيجيات من سياسات عملية يومية هو المظهر الوحيد لذلك بل لعله لايكون المظهر الاهم وانما اغفال طبيعة الواقع العربي نفسه والعجز في كثير من الاحيان عن تحليله وتوجيهه وقيادته والتلقن بما يمليه الايديولوجيون ومن يسمون ( العلماء النظريين ) للدولة السوفيتية حول اخص خصائص هذا الواقع العربي مثل مفهوم الامة العربية والقومية العربية والوحدة العربية هو من اكثر تلك المظاهر اهمية فكريا وعمليا بالنسبة لتلك المؤسسات الاورثدوكسية .اذن الامثلة التي تعدد تلك المظاهر كثيرة الى حد انها يمكن ان تخرج بنا عن هذا السياق .ومع ذلك فان ما جاء في الكتاب الذي نشر عام 1972 بعنوان : قضايا الخلاف في الحزب الشيوعي السوري .حول القضايا الايديولوجية والتطبيقية للواقع العربي على لسان كرادلة الكنيسة الماركسية السوفيتية قد يمكن القارئ غير المتابع لمثل هذه القضايا من ان يلم بجانب او اخر من جوانب الصورة .

من هنا ربما يكون صدام حسين على حق تماما لاحينما اكد على ان عملية الخلق النظري المستمرة شرط اساس ومركزي لتحقيق التقدم والتطور فحسب بل حينما وصف تصرف النقلة الاليين من الناحية الموضوعية بانه ( تصرف يميني ) وموقفهم ذلك بانه( موقف يميني من ناحية العمل الفكري والارادة ومستلزمات التطور الانساني العام مهما تكن اشكال الاغطية التي يتغطون بها لاخفاء عورة تصرفاتهم).

ليس صدام حسين ( اصلاحيا ) ينحدر من ( البورجوازية الصغيرة ) وينتمي الى فلسفتها ( الانتقائية) كما دأب بعض التابعين لتلك المؤسسات الاورثدوكسيه على وصف البعثيين .فحتى هنا يسارعون الى اقتباس مفهوم ( البرجوازية ) الصغيرة نفسه ومصطلح ( الفلسفة الانتقائية ) من الادبيات الفكرية الغربية دونما اية محاولة جادة وعميقة لتحليل تركيب البنية الاجتماعية في مجتمعاتنا العربية ومدى انطباق ( انماط ) التدارج الطبقي في المجتمعات الغربية الراسمالية عليها .ماهي اوجه التشابه والاختلاف بين طبيعة البنيات الاجتماعية الاوربية وطبيعة بنياتنا الاجتماعية العربية ؟ ماهي اوجه التطابق والتفارق بين جدل الطبقات في المجتمع الغربي وجدل الطبقات في المجتمع العربي ؟ وهل يمكن لنا ان نقيم تناظرا بهذه الطريقة الالية الفجة وهذه النزعة التبسيطية المبتذلة بين البنيتين التحتية والفوقية في المجتمع الاوربي .والبنيتين التحتية والفوقية في كل مجتمع من مجتمعاتنا العربية؟ هل كان لدينا – في اي قطر من اقطارنا – اقطاع مثلما كان لاوربا اقطاعها وهل انبثقت الراسمالية عندنا من رحم الاقطاع مثلما انبثقت من رحمه الاوربي وهل يمكن لهذه الراسمالية – حتى لو ارادت – ان تتطور نحو الاستعمار والامبريالية وراسمالية الدولة الاحتكارية مثلما هو الحال في المجتمعات الاوربية التي عرفت تلك الانماط من العلاقات الانتاجية والاجتماعية وسلكت تلك المراحل من التطور ؟… ان تحليلا اعمق لواقعنا العربي – في انماطه القطرية المتعددة – سوف لن يكشف فحسب عن زيف الكثير من التحليلات لبناه التحتية التي تتبناها كثير من المؤسسات والجماعات ( الماركسية ) الارثدوكسية او التي تدعي انتهاج الماركسية وانما سوف يكشف ايضا سطحية وفجاجة والية احكامها على ماتطرحه البنى الفوقية العربية من تصورات وفلسفات وقيم وافكار .

واذا كان الموقف من الملكية هو احد المقاييس الاساسية لمدى صحة وجدية التوجه نحو الاشتراكية فاننا سوف نسمع صدام حسين يقول :

ان مانعتبره جزءا اساسيا من المبادئ المركزية لحزبنا وملازما لكل مراحل البناء الاشتراكي وحركة تطوره هو منع الاستغلال ومحاربته ورفض ومحاربة الاتجاهات التي تجعل من التملك والنشاط الخاص قيمة ونفصلة عن قيم الاشتراكية وحقا ثابتا لايجوز مسه او التصرف به لاي سبب كان بل انه يقول في موضع اخر من هذا النص الذي يحمل عنوان ( الملكية الخاصة ومسؤولية الدولة ) ( ان التباطؤ في تطبيق الاشتراكية وفي معالجة الملكية الخاصة والنشاط الخاص بعقل وروح ثورية ومواجهة مهماتهما على هذا الاساس من شأنه ان يقود الى الاستسلام والانحسار ومن ثم الى الردة..)

فما هي طبيعة وافاق موقفه من الملكية الخاصة اذن ؟ وماهو وضع الملكية الخاصة في عملية البناء الاشتراكي كما يراه ؟ يقول صدام حسين ان من اهم مستلزمات البناء الاشتراكي السيطرة على وسائل الانتاج وتحويل ملكيتها الى ملكية عامة الى الحد وبالقدر الذي يغطي كافة مستلزمات تهيئة القاعدة المادية للبناء الاشتراكي والمحافظة على الموازنة المطلوبة بين ذلك وبين ماهو مطلوب من دور ونشاط للملكية الخاصة والنشاط الخاص لخدمة الاشتراكية في نظرتها الشمولية للحياة وفق ظروفها ومراحلها المتطورة المتعاقبة ) .

ولنسأل الان : ماذا يقصد بالدور المطلوب للنشاط الخاص لخدمة الاشتراكية؟ …وقبل ان نجيب على السؤال من اقواله نفسها نود ان نتذكر – ربما ليس لمجرد الذكرى فقط – ان بلدانا اوربية تدخل مظلة ( الاممية الشيوعية ) كبولونيا والمجر وخصوصا بولونيا ناهيك عن يوغوسلافيا – المارقة والمنحرفة منذ زمان بعيد – مازالت فيها الملكية الخاصة تمثل عنصرا اساسيا في تطورها الاشتراكي وبالتحديد في ميدان الملكية الزراعية على الرغم من انها قطعت حتى الان منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وقيام النظم ( الشيوعية) بها خمسة وثلاثين عاما من بناء الاشتراكية فاذا قيل ان النشاط الخاص هناك محكوم باطار الخطة المركزية للتحولات الاشتراكية فان الرد على ذلك يسير – بصرف النظر عن الاعوام الخمسة والثلاثين هناك والاثني عشر عاما هنا – وهو مايقوله صدام حسين نفسه :( ان التملك والنشاط الخاص في حسابنا انما يقوم بدور محدد ومرسوم مركزيا وليس اساس مشروعيته مجرد عدم تعارضه مع المسار الاشتراكي والحركة الاشتراكية لبناء المجتمع الجديد فحسب وانما يجب ان يكون في خدمة ذلك ايضا وان يتناسق معه في الفعاليات والصيغ والاهداف وفق ماتستلزمه طبيعة المراحل المتعاقبة ومستلزمات التطور والتغير المنشودين …لذلك فان المطلوب ليس احكام النشاط الخاص غير الاستغلالي بالقوانين والاتجاهات العامة للاشتراكية فحسب وانما اخضاعه للسياسات المرحلية ونظرتها الى ما يجب ان يقوم به من دور وحجم وطبيعة ذلك ايضا ) .

ليست القضية هنا اذن هي الحفاظ على الملكية الخاصة او القضاء عليها نهائيا- وهو مالم يحدث بهذا الشكل الا في التجربة السوفيتية – وانما هو حجم هذه الملكية الخاصة ومداها ودورها المحدد ووظيفتها المرسومة في عملية التحويل الاشتراكي .ليس فقط بالنسبة لمتطلبات هذا التحول في كل مرحلة من المراحل المتعاقبة وانما ايضا بالنسبة لقدرة اجهزة الدولة وكفاءتها وطاقتها على استيعاب وادارة كل ضرب من ضروب النشاط الاقتصادي فضلا عن نسبتها بطبيعة الحال – وهو امر لا ينبغي التقليل من شانه مطلقا – مع تطور شروط النضج الاجتماعي والثقافي والنفسي داخل افراد المجتمع .

ان الوعي بهذا التدارج المتصاعد وافاقه المستقبلية هو الذي سيدفع صدام حسين الى القول : ( ان السماح بالنشاط الخاص والملكية الخاصة في الحدود التي يسمح بها التطبيق الاشتراكي البعثي ورفض الاستغلال في الوقت نفسه يستدعي اعادة النظر بالملكية والنشاط الخاص من حيث النوع والحجم والاتجاه من حين لاخر ومن ميدان لاخر وفق المقاييس والسياقات المقبولة في المنهج الاشتراكي عبر المراحل المتعاقبة المتطورة لشؤون الحياة وعناصرها الاساسية وبذلك تتحمل الثورة واجهزتها اعباء جدية عبر صيغ متجددة لتامين التوازن المستمر بين مقتضيات التغيير الاشتراكي ومقتضيات لجم القطاع الخاص عن تجاوز الحدود المقررة له ).

ان الدولة تصبح هنا في ظل عملية التحويل الاشتراكي للمجتمع جهازا غير محايد مثلما هو حالها في المجتمع الراسمالي على الاقل في حدود الادعاءات الشكلية لان دولة الراسمالية هي دائما في خدمة الراسماليين بشكل مطلق .الدولة هنا تكون منحازة لصالح الغالبية الساحقة من الشعب في مرحلة تتعارض فيها مصالح هذه الاكثرية مع مصالح القلة الباقية من الفئات المستغلة و( عندما يزول التعارض وينضج البناء الاشتراكي في قوانينه العامة وتطبيقاته الاساسية تصبح دولة كل الشعب ).ولكن تبقى مسألة تنطوي على جانب كبير من الاخهمية لا بالنسبة لمفهوم الاشتراكية بشكل عام كما يتبناه حزب البعث العربي الاشتراكي الذي يقوده صدام حسين في العراق وعلاقته العضوية بمفهوم الحزب عن الوحدة العربية فقط .وانما بالنسبة ايضا للامكانيات والشروط العملية التي ؤينبغي توفرها لبناء الاشتراكية العربية في ظل وضع التجزئة الراهن وتشتت الامكانات الاقتصادية والبشرية وتعدد مراكز التخطيط والتوجه المتعارضة في الاقطار العربية وتمزق الثروة العربية بين اسواق منعزلة ومغلقة .

هذه المسألة هي : ماهي العلاقة بين عمليات التحويل الاشتراكي في العراق وعملية بناء الوحدة العربية ؟وهل يمكن للاشتراكية ان تتحقق في جوهرها الاصيل – على الاقل كما يفهمه حزب البعث – دون ان تتحقق الوحدة وبطريقة اكثر تحديدا : هل يمكن بناء الاشتراكية في قطر عربي واحد المقصود به هنا هو العراق ؟

ان هذا السؤال الجوهري قد طرحه صدام حسين نفسه واجاب عليه بطريقة واضحة في نص له يحمل عنوان : ( حول اقامة الاشتراكية في قطر عربي واحد ) ربما اضاف به مساهمة جادة الى التراث النظري لحزب البعث بشكل عام .فبماذا اجاب ؟

( ان مفهوم الحزب لهذه المسألة يتحدد في انه لكي تاخذ الاشتراكية كامل مداها وتتحقق امكاناتها المقتدرة على مواجهة التطورات العالمية والكتل الكبيرة ومخاطرها وكذلك على توفير امكانات التطور المادية والمعنوية في المجالات كافة من اجل الصيرورة الجديدة لقاعدة الثورة العربية لابد من نضال قومي يحقق الوحدة يترافق مع النضال والبناء الاشتراكي ولكن هل بالامكان تطبيق الاشتراكية التي نريد في اي بلد عربي في هذه المرحلة بمجرد توفر الارادة السياسية لتحقيق الاشتراكية؟ الجواب : لايمكن تطبيق الاشتراكية بمداها الواسع في اي من البلدان العربية بمفرده وخارج اطار النضال القومي .ولكن هل يمكن السير في بناء الاشتراكية داخل العراق مع مواصلة النضال من اجل الوحدة العربية ؟ الاجابة

( نعم بالامكان اقامة الاشتراكية في القطر العراقي بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي مع ابقاء راية النضال القومي مرفوعة وبذلك يكون تطبيق الاشتراكية احد العوامل المركزية في تقوية ارضية النشاط الفعال والمؤثر للنضال القومي الوحدوي بطريقتين  :

أ- تهيئة المستلزمات المادية وتفجير الطاقات الانسانية على نحو استثنائي لتقوية الشروط الفعالة لنضال الوحدة من ناحية ..

ب- خلق النموذج المطلوب كانعكاس لافكارنا المركزية بما يسهل مهمة التواصل والتفاعل النفسي والفكري ايجابيا مع القاعدة المحررة والاشتراكية للنضال العربي من ناحية اخرى ومع ذلك أيمكن تحقيق الطموح كاملا داخل القطر الواحد ام تحقيق الممكن فقط ؟ وما هي حدود هذا ( الممكن ) بالنسبة للطموح ؟ الاجابة:

( ان اقامة الاشتراكية في القطر العراقي ممكنة وضرورية ولكنها تبقى قاصرة على اعطاء صورة الطموح التي نريدها في الوطن العربي الكبير ولا تغطي كل الامكانات المادية التي نريد توفرها لبناء دولة عصرية مقتدرة ومتمكنة من العيش والاستقلالية الكاملة والشاملة في مجتمع التكتلات الدولية الكبيرة

لابد ان يكون جوابنا بالنفي عندما يتجاوز فهمهما وبرنامجنا للتطبيق الاشتراكي وبناء دولة العرب المقتدرة مجرد رفع ورفض الاستغلال والغاء مجتمع الطبقات وعندما تكون سياستنا المركزية قائمة على التمسك بالاستقلال الكامل رافضة للقبول بالتاثيرات والتيارات السياسية والاقتصادية للدول الاجنبية بطريق الاقتحام او بطريق التسلل الذي قد يؤدي الى حد القبول بالقوانين الاساسية العامة لدور الدول الكبرى وحساباتها في التبعية والنفوذ ويضعف دورنا الانساني في التاثير في المجتمع الدولي وبناء الحضارة العربية الشامخة ) .

الموقف الفكري لصدام حسين من هذه القضية واضح تماما اذن انه – مرة اخرى – تحقيق الممكن في الواقع انطلاقا من تناقضات الواقع نفسه ولكن ضمن منظور ثوري يناضل من اجل السيطرة على هذه التناقضات وحلها حلا ثوريا يتسق مع مبادئه ويتجه نحو الاقتراب من الغايات البعيدة الشاملة التي تحددها فلسفته انه يسعى الان لتحقيق ( النموذج ) داخل حدود قطره وهو يطمح الى ان يكون هذا النموذج مختلفا ومتقدما نوعيا على تجارب بلدان العالم الثالث والوطن العربي دون ان يغفل للحظة وهو يتحرك اقتصاديا واجتماعيا بامكانات العراق الذاتية عن ان هذه السلسلة من التطورات داخل القطر العراقي ليست نهاية الحلقات وانما يجب ان تظل هذه الحلقات مفتوحة لاستيعاب صورة المستقبل على طريق النضال القومي من اجل الوصول الى المجتمع العربي الديمقراطي الاشتراكي الموحد .

وما من شك في ان بناء الاشتراكية في قطر واحد لايعني تعطيل او تحجيم النضال من اجل الوحدة بنفس القدر الذي لايكون به تحقق الوحدة – اذا امكن لها ان تتحقق – تعطيلا او تحجيما للنضال من اجل الاشتراكية ذلك لان بناء الاشتراكية هو تحقيق لاساس من الاسس النظرية والعملية للوحدة في مضمونها الصحيح والجوهري .

( فلم تعد ا

المزيد


صدام حسين والموقف من الدين والتراث : مراجعات ثورية

مايو 22nd, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , الشهيد القائد صدام حسين

 

 

 

صدام حسين والموقف من الدين والتراث

مراجعات ثورية

 

منذ مطلع القرن التاسع عشر على اثر العزيمة العنيفة التي احدثها التغلغل الاستعماري في الاقطار العربية .طرحت عمليا على الفكر العربي اشكالية الموقف من التراث .ذلك لانه حين وقف في مواجهة الاخر حاول ان يحدد ذاته وفي محاولته القيام بهذا التحديد كان عليه ان يجيب اولا على اسئلة فرضت نفسها عليه :ما هو ماضيه ؟ماعلاقته به ؟ باي معنى يمكن ان تكون ذاته .جزءا من الديمومة التاريخية التي بدأت من نقطة في الماضي البعيد ؟ وباي معنى يمكن لذاته ان تقطع مع تلك الديمومة وان تنقطع عنها ؟هل الحاضر استمرار للماضي ام ان  التاريخ لايكرر نفسه ولايقبل الاستنساخ والاستعادة بل يتجدد في الزمان كل لحظة؟

ولاسبيل الى الشك في ان محاولة الاجابة على مثل هذه الاسئلة وغيرها مما يدور في مدارها لم تعد – كما كانت في الماضي – تشغل بال قلة من الباحثين التقليديين وعلماء الدين والفقه والتشريع ولكنها اصبحت تجذب اليها – وخصوصا في السنوات التي اعقبت الحرب العالمية الثانية وما تلاها – اعدادا تتزايد باستمرار من الباحثين والمفكرين ذوي الانتماءات الايديولوجية المختلفة والمناهج الفكرية المتباينة بل لعله يصعب ان نجد اليوم برنامج حزب من الاحزاب السياسية له وزن او ثقل او نفوذ على نطاق الساحة العربية ككل او داخل قطر من اقطارها دون ان نواجه فيه موقفا ما من قضية الدين والتراث اي من قضية الماضي – الحاضر – صريحا او متضمنا .

وغني عن البيان ان هذه المواقف – شأن كل مواقف تصدر عن انتماءات ايديولوجية مختلفة ومواقع اجتماعية متباينة – تتراوح بين النقائض فمن موقف نكوصي او ارتدادي كامل الى موقف انكاري رافض وما بينهما من مواقف تلفيقية تارة ومواقف انتقائية تارة اخرى ويمكن القول بشكل عام ان اهم حدثين في السنوات القريبة الماضية ساعدا على هذا التارجح العنيف في المواقف هما : هزيمة العرب في حرب يونيو – حزيران 1967 من جانب والثورة الايرانية في عام 1979 من جانب اخر .

فبعد النكسة العربية في عام 1967 ادعى بعض المفكرين والباحثين ان خلاص المجتمع العربي ليس له من سبيل سوى العودة الى الينابيع الاسلامية الاولى بعد ان انحرف عن الطريق القويم وسدر في مهاوي المادية والعلمانية والافكار المنحرفة المستورة فسقط في وهاد الغواية وابتعد عن القيم الدينية والخلقية النابعة من دينه وتراثه وفي ذلك كان مقتله .

وفي عام 1972 – على سبيل المثال – كتب الشيخ عبد الحليم محمود الذي كان يجلس وقتها على مقعد الامام الاكبر للجامع الازهر سلسة من المقالات نشرها بجريدة الاهرام المصرية يدعي فيها ان أس البلاد هو الفلسفة اليونانية وبالذات ارسطو والفلسفة الاوربية عامة وخصوصا ديكارت والمتفلسفة العرب وفي مقدمتهم ابن رشد فهؤلاء جميعا افسدوا – في رايه – التراث الاسلامي الذي قيض له الله من يذود عنه وهو الامام الغزالي والخلاص الذي اقترحه امام الجامع الازهر هو : العودة الى سواء السبيل الى المنبع الذي لا ينضب الى الاسلام ودستوره القران ( فرسالته مستمرة ابدية خالدة انها الصراط المستقيم وهي الهداية الدائمة ).

واللافت للنظر انه في العام نفسه اعلن حسين الشافعي الذي كان يشغل منصب نائب رئيس الجمهورية المصرية في حديث مدو له ( ان المجتمع الوحيد الذي يستطيع التصدي لاسرائيل هو مجتمع لا اله الا الله ) بل انه في نفس الشهر اعلن واحد من كبار المسؤولين في الاتحاد الاشتراكي العربي :محمد عثمان اسماعيل الذي كان يشغل منصب امين التنظيم قائلا في الصحف الكبرى بالقاهرة ( نفرط في سيناء ولا نفرط في عقيدتنا ) .

والذي يعنينا في هذا كله الان ليس هو الادانة لاصحاب هذه الافكار او حتى للافكار في ذاتها وانما موقفهم الفكري من التراث في حدود رؤيتهم له ولا بد من القول بوضوح ان التراث هنا ليس مقصودا لذاته والدفاع عنه ليس لوجه الله او الوطن او التاريخ انه سلاح ايديولوجي يستخدمه هذا الفريق من المفكرين او السياسيين استخداما سياسيا رجعيا شوفينيا فيه قدر كبير من التخلف والفجاجة وسوء التقدير انه محاولة للنكوص والارتداد من اجل المزيد من الهزائم والانتكاسات .

في الجانب المقابل نجد مجموعة من المفكرين الرافضين للتراث الديني والمنكرين له اننا نسمع مفكرا عربيا من لبنان يقول في كتابه ( نقد الفكر الديني ) وهو صادق جلال العظم  اصبح الاسلام الايديولوجية الرسمية للقوى الرجعية المتخلفة في الوطن العربي وخارجه والمرتبطة صراحة ومباشرة بالاستعمار الجديد الذي تقوده امريكا كما كان الدين المصدر الرئيس لتبرير الانظمة الملكية في الحكم لانه افتى بان حق الملك نابع من السماء وليس من الارض ثم اصبح اليوم الحليف الاول للاوضاع الاقتصادية الراسمالية والبرجوازية والمدافع الرئيس عن عقيدة الملكية الخاصة وعن قداستها حتى اصبح الدين واصبحت المؤسسات التابعة له من احصن قلاع الفكر اليميني والرجعي ..ثم يؤكد بعد ذلك ( ان الدين كما يدخل في صميم حياتنا وكما يؤثر في تكويننا الفكري والنفسي يتعارض مع العلم ومع المعرفة العلمية قلبا وقالبا روحا ونصا …)

وسنقرأ لمفكر اخر هو ( ادونيس ) حكما كليا يتمثل في هذه العبارات : بما ان الثقافة العربية بشكلها الموروث الساند ذات مبنى ديني اعني انها ثقافة اجتماعية لاتؤكد الاتباع فحسب وانما ترفض الابداع وتدينه فان هذه الثقافة تحول بهذا الشكل الموروث السائد دون اي تقدم حقيقي ..وهو سوف يقول بعد ذلك في محاولة لتبين اسباب التخلف الفكري في المجتمع العربي منتقدا فكر ( الغزالي ) ان هذا الفكر – فكر الغزالي – بقواعده وغاياته هو الذي يسود المجتمع العربي اليوم ولذلك فان الايديولوجية السائدة سواء في المدرسة والجامعة والبرامج التربويه والصحافة والاذاعة والكتاب انما هي قوة ارتداد نحو الماضي وقوة محافظة على الراهن الموروث … ومازال التطابق القديم بين تصور الواقع وتدبيره اي بين الدين والسياسة قائما وفعللا .

وعندما قامت الثورة الايراني ..تحت شعارات الديث وعباءة قياداته لم تكشف بعض اتجاهات الفكر العربي المعاصر عن هشاشة مواقفها الفكرية وافتقادها للتماسك المنطقي الاصيل فحسب وانما كشفت ايضا عن لامبدئية بعض قادتها وممثليها التي بدت في انتقالهم من الموقع الفكري الى نقيضة وان عددا من الكتاب العرب الذين ينتمي بعضهم الى اصول ماركسية قد جعلوا من انفسهم جوقة تردد ليل نهار اناشيد التهليل والتكبير للثورة الايرانية وللقيادة الدينية التي تلقي عليها بمظلتها ليس سقوط الشاه ودولته العميلة الرجعية هو مايثير الدهشة في تأييدهم غير المشروط لها وانما هو اكتشافهم فجأة ان ( الدين ) والجوهر الديني لطبيعة القيادات الايرانية الجديدة هو اصل الاصول في ( ثوريتها ) الى الحد الذي بلغ بادونيس الى ان يقول ( هاهو ماكان يظنه بعضنا انه اصبح خارج التاريخ يبدو الان انه يدخل التاريخ من بابه الواسع وانه محركه الاول وهاهو ماكان يعتقد بعضنا انه التقليدي والزائل يظهر الان وكانه وحده الحديث الثوري الباقي وهاهي ساعة الحضور الكامل تدق لما خيل لبعضنا انه الغياب الكامل …)

لم يكن ادونيس وحده بكبيعة الحال فالطابور طويل يضم بعض الذين يدفعهم الوضع العربي الراهن في صورته السكونية الى تصور الخلاص في عباءة رجل الدين الذي يسب امريكا ويلعن الاستعمار – دون ان يأخذه هذا الموقف اللفظي الى اتخاذ المواقف العملية التي يفترض انه يقتضيها حتى الان- كما يضم بعض السلفيين الذين يريدون العودة الى نظام الخلافة الذي لفظ اخر انفاسه عام 1924 في الاستانة مع انفاس ( رجلها المريض ) حتى وان اتخذ الخليفة هذه المرة اسما جديدا هو ( الامام ) او ( روح الله ) او ( اية الله ) اما  البعض الثالث في هذا الطابور فهو الذي يريد محاربة القومية العربية وتيارها الاصيل الزاحف والمتقدم في المنظور العام الشامل لا في المنظور الجزئي المحصور والمحاصر في لحظة معينة تحت شعارات الامة الاسلامية والوحدة الاسلامية والايديولوجية الاسلامية وقد لايكون الالحاح الان من جانب الدول الامبريالية على اذكاء النوازع الدينية المتعصبة والهابها في بعض اقطارها العربية بغير مغزى في هذا الصدد كما ان الاكتشاف – المتاخر ؟ - من جانب تلك الدول الامبريالية وخصوصا الولايات المتحدة الامريكية لاهمية الحضارة ( الاسلامية ) وعقد المؤتمرات والندوات في الجامعات الامريكية ومراكز البحث الغربية .حولها قد يكون هو الاخر مؤشرا موحيا على استغلال الامبريالية القديم – الجديد للدين ومحاولتها تثبيت مواقعها القائمة او العودة للتسلل الى مواقع جديدة تحت عباءته ولاشك ان محاولات الاستغلال هذه تعود الى اكثر من قرن مضى بطريقة مباشرة او غير مباشرة وسواء عن طريق الهجوم السافر على الاسلام من جانب حفنة صغيرة – او كبيرة – من المستشرقين والمبشرين واساتذة الجامعات او عن طريق بث الفتن بين اصحاب الديانات المختلفة داخل الوطن العربي او احيانا بين اصحاب المذاهب المختلفة داخل الدين الواحد او عن طريق الاجتهاد في الاحتواء السافر او الساذج .ولعلنا ما زلنا نذكر كيف اشهر نابليون بونابرت ( اسلامه ) في القاهرة اثناء الحملة الفرنسية على مصر وكيف عملت بريطانيا العظمى على بث الفرقة بين المسلمين والاقباط اثناء احتلالها لوادي النيل وكيف عملت فرنسا الامبريالية القديمة على تمزيق بلاد الشام ولبنان على وجه الخصوص في فتنة الستين ( 1860) وكيف حاولت الدولتان الامبرياليتان القديمتان الهاب الطوائف والاقليات الدينية في العراق والخليج العربي والمغرب العربي كله وقد يكون من ( الطرائف ) الاستعمارية الفجة ان يؤلف مستشرق كبير مثل ماسينيون كتابا عن ( لهجة بغداد العربية ) يتحدث فيه عن التفاوت في ( لغات ) السنة والشيعة والمسيحيين بين سكان بغداد (( ولهذا الكتاب ترجمة عربية طبعت في بغداد عام 1962 )).

ازاء هذا كله يكتسب النص الذي قدمه صدام حسين بعنوان : ( نظرة في الدين والتراث اهمية بالغة وخصوصية وتميزة لا من حيث انه محاولة جادة وعميقة وحاسمة لاعادة وضع الرؤوس فوق اكتافها مرة اخرى فحسب وانما لانه يمثل اضافة فكرية وسياسية مهمة للتراث القومي العربي في العصر الحديث بل وللتراث الفكري والسياسي لحزب البعث العربي الاشتراكي نفسه يقدمها هو ليس مفكرا او قائدا سياسيا فقط ولكن رجل دولة يمسك بزمام السلطة في واحد من اهم اقطار الوطن العربي ايضا .

وينبغي ان نقول من البداية ان حزب البعث العربي الاشتراكي هو حزب يضيف الى جوهره القومي فكرة العلماني مثلما هي دولة البعث في العراق في نظريتها التي تهتدي بها وفي ممارستها دولة قومية وعلمانية ولكن جوهره القومي ونزوعه العلماني لم يحولا بينه وبين وضع العلاقة بين حاضر الامة وماضيها وضعا صحيحا وطرح قضية الدين والتراث طرحا اصيلا بل على العكس ربما ما كان بوسعه ان يصل الى ذلك الوضع الصحيح والطرح الاصيل لو لم يكن يلتصق بذلك الجوهر القومي ويتمسك بالنزوع العلماني .

ان مؤسس البعث ميشيل عفلق يؤكد : ان حزبنا منذ بدايته ومنذ التطور الاول استلهم تراثنا العربي …تراثنا الروحي وهذا متجل في جملة كتابات وشعارات في بداية الحزب …متجل بصورة خاصة في شعار الحزب الذي يقول :

ان امتنا واحدة وبان لها رسالة خالدة ..بل ان محاضرته التي القاها في جامعة دمشق في وقت مبكر من دعوته( عام 1943) والتي نشرت تحت عنوان : ( في ذكرى الرسول العربي ) لدليل على ال

المزيد


صدام حسين وجدل الماضي والمستقبل

مايو 22nd, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , الشهيد القائد صدام حسين

 

 

 

صدام حسين وجدل الماضي والمستقبل

 

1- التاريخ وبعث الامة

 

القادة التاريخيون للشعوب والامم ينطوون عادة في اعماقهم على احساس مفرط بالتاريخ وسواء كانوا واعين بهذه الحقيقة او لم يكونوا كذلك فان هذا الاحساس العارم الذي يوشك ان يبلغ ما تبلغه الغريزة من تأصل وتجذر في النفس هو الذي يمثل في غالب الاحيان دوافع افعالهم وبواعث ارادتهم ويختلف شكل هذا الاحساس بطبيعة الحال من قائد لاخر ومن عصر لعصر بحسب طبيعة كل قائد ومجاله وتكوينه النفسي والاجتماعي والايديولوجي وتبعا لظروف المكان ومتغيرات الزمان في كل عصر .في الماضي كانوا يقيمون الاهرامات والمعابد والقبور العظيمة ويحفرون على جدرانها اخبار فتوحاتهم وانباء انتصاراتهم وصور منجزاتهم حتى يراها او يقرأها الاتون من بعدهم فيحتفظون بجذوة التفرد والعظمة متوقدة كما يظنون جيلا بعد جيل وقرنا بعد قرن هكذا فعل قادة مصر القديمة وبابل واشور في العصور الاولى للتاريخ وهكذا فعل ايضا قادة اليونان والرومان فيما تركوه من الاثار والمعابد والتماثيل والاعمدة والمقابر واقواس النصر ..كتن الاحساس التاريخي لديهم احساسا بالديمةمة بالبقاء .ان لم يكن نزوعا الى الخلود .لا لأرواحهم فحسب بل واحيانا لكيانهم المادي كما اراد جلجامش.

اما في العصور الحديثة حيث لم تعد مع حركة التطور الاجتماعي والثقافي – المعابد الكبرى وفنون العمارة الضخمة الشاهد الصادق – والوحيد على الاقل – على تميز عصر او عظمة فرد وحيث لم تعد الشعوب نفسها كتلة سديمية تتحرك بارادة الملك – الاله .او الملك – الشمس .فان الاحساس التاريخي لدى القادة المعاصرين بدأ يتجلى في شكل اخر هو الاهتمام المباشر من جانبهم بكتابة التاريخ نفسه حتى ولو لم يكن تاريخ افراد او ابطال متفردين بل تاريخ شعوب واحزاب وحركات اجتماعية وسياسية وايديولوجية ومن النادر ان نفتقد اليوم في كل المجتمعات المعاصرة بما فيها مجتمعات العالم الثالث – وبينها بالطبع مجتمعاتنا العربية – المحاولات المتكررة لاعادة كتابة التاريخ خصوصا عند الوقفات او المنعطفات المهمة في مسيرته بل ربما لم يعد يثير فينا الدهشة الان ان نشهد مثل هذه المحاولات لاعادة كتابة التاريخ في المجتمعات الاشتراكية نفسها حيث يدين قادتها وكتابها ومؤرخوها بنظرية واحدة في تحليل التاريخ وبمنهج واحد في كتابته .كلما انتهى عهد او قضى قائد من قادتها وليس الاتحاد السوفيتي اللينيني ثم الستاليني ثم المؤتمر العشرون المثال الوحيد على ذلك فبولونيا والمجر وتشيكوسلوفاكيا ..امثلة اخرى مضافة بل ان الصين نفسها صين مابعد ماو بدأت تسير على الدرب نفسه وتنسج على نفس المنوال .

اخطأ ذلك ام صواب ؟ربما لايكون ذلك هو السؤال الجوهري وقد يجدر بنا ان نسأل قبل ذلك : هل الحقيقة التاريخية نسبية الى هذا الحد بحيث تقبل التشكل والتلون بحسب زوايا الرؤية ومدى النظر واحيانا بحسب النوازع والاهواء ؟

ولكن ماهي الحقيقة التاريخية نفسها ؟ ان هذا السؤال الذي تبدو اجابته يسيرة لدى البعض او حتى بديهية هو في الواقع من اعقد الاسئلة التي تواجه المؤرخ او المفكر على حد سواء ان المنطق الشائع قد يجيب على الفور ان حجر الزاوية في اي ( تاريخ ) هو مجموعة الحقائق الاساسية التي لايختلف عليها المؤرخون جميعا بصرف النظر عن مدارسهم الفكرية او فلسفاتهم الاجتماعية .كأن نقول مثلا ان ثورة وقعت في مصر عام 1952 او ان ثورة قامت في العراق عام 1968 ولكن مثل هذه الحقائق التي هي ضرورية ومهمة بالنسبة الى المؤرخ هي اقرب ماتكون الى الالوان بالنسبة الى المصور او بمواد البناء بالنسبة الى المهندس المعماري ليس من المتصور ان يبدأ رسام انجاز لوحة من لوحاته او ان يسعى مهندس لاقامة بناء من دون ان تكون لدى الواحد منهما ( مواده ) الاساسية لكن هذه المواد الاساسية هي في النهاية شئ مختلف عن ( اللوحة ) وعن ( العمارة) التي ينتهي اليها المصور او المهندس المعماري .

الحقائق المتماثلة لدى المؤرخين جميعا هي اذن المواد الاساسية او المواد الخام التي يتناولها كل مؤرخ على حدة ويعالجها طبقا لاتجاهه الفكري الخاص وانطلاقا من منظوره الاجتماعي المحدد ليصنع منها ( تاريخا )هو في النهاية سلسلة من الاحكام المقبولة او المبررة لدى قطاع من الناس وكلما كانت هذه المواد الاساسية او الخام اكثر قدما واشد عراقة ازداد ( التاريخ ) خضوعا – على عكس الراي الشائع – للتلون والتشكيل باراء ومواقف المفكرين والمؤرخين الخاصة كل حسب حاجته الاجتماعية او تبعا لاتجاهه.

ماذا نعرف بحق عن اليونان القديمة ؟نحن نعرف ماقدمه المؤرخون لنا من صور لاثينا من وجهة نظر المواطن الاثيني في عصر امجاد اثينا في القرن الخامس قبل الميلاد ولكن كيف كانت تبدو اليونان القديمة من وجهة نظر اسبرطةوكورينثة وثيبا ؟ كيف كانت صورتها في عيون الفرس او العبيد او المقيمين في اثينا من غير ( المواطنين ) ؟ اليس مانعرفه اقل القليل ؟

الامر نفسه ينطبق على الحضارات القديمة كلها حضارة وادي النيل و وادي الرافدين والصين والهند.وغيرها بل لا تفلت منه حضارة القرون الوسطى الاوروبية نفسها يذكر ( ادوارد كار ) وهو احد كبار المؤرخين اللامعين في عصرنا – ان مانعرفه باسم وقائع القرن الوسيط قد جرى اختيارها كلها تقريبا من قبل اجيال من المؤرخين كانوا منشغلين مهنيا بنظرية وتطبيق الدين والذين اعتقدوا بناء على ذلك بانها مهمة جدا وسجلوا كل ماهو مرتبط بها وماكان انشغالهم بغيرها ليرقى الى هذا المستوى من الاهمية ان صورة الفلاح الروسي المتدين الورع قد تحطمت بثورة 1917 بينما صورة الرجل المتدين الورع في العصر الوسيط سواء كانت صحيحة ام لم تكن هي غير قابلة للانهيار لان الحقائق المعروفة عن ذلك العصر تقريبا قد سبق ان اختيرت لنا من جانب اناس صدقوها وارادوا من الاخرين تصديقها في الوقت الذي نجد فيه عددا اخر من الحقائق والتي ربما كان ممكنا ان نجد فيها دليلا على عكس ذلك  قد فقدت وراء الذاكرة ان الذراع الميتة لاجيال المؤرخين والناسخين قد صممت شكل الماضي من دون ان توجد امكانية لاكتشافها .

ولكن اليس ثمة بين ايدينا احيانا بعض ( الوثائق ) التي يمكنها ان تبدل المنظور ؟… في القرن الماضي فقط حيث كانت الفلسفات الوضعية تسعى لان تجعل من ( التاريخ ) علما اشبه بالعلوم التجريبية كانت ( الوثيقة ) تحظى بنوع من التقديس لقد كانت الحقيقة ( حقيقة ) لانها وردت في ( الوثيقة ) وهو مايمثل الدليل القاطع – الذي هو اشبه بالدليل الحسي المباشر في التجارب العلمية – على انها لاتقبل النقض او الشك كانت الوثيقة هي الخبز المقدس الذي يتناوله المؤرخ حتى يعبر الى ملكوت التاريخ ولكن سياتي وقت بعدها يطوي القرن التاسع عشر شراعه يتساءل فيه مؤرخون بارزون في القرن العشرين بقلق ؟

ولكن ماذا تخبرنا الوثائق – المراسيم والمعاهدات والكتب الزرقاء والمراسلات الرسمية والاوراق الخاصة واليوميات – اذا ما تفحصناها بدقة ؟ ما من وثيقة بوسعها ان تخبرنا اكثر مما اراد لها محررها الشئ الذي اعتقد هو بانه حدث او الذي اعتقد بوجوب حدوثه او انه سيحدث او لربما مااراد من الاخرين ان يفكروا بما فكر به .او حتى فقط ما اراد هو نفسه ان يعتقد بانه فكر به …)

ثم يضيفون قائلين وكانهم عثروا على شفاء للقلق ( ليس لهذه الامور اية اهميةالى ان يباشر المؤرخ تاثيره فيها وفك مغاليقها ان الحقائق سواء وجدت في الوثائق ام لم توجد فانها لابد ان تخضع لصنع المؤرخ ان الفائدة التي يستخلصها من الوثائق هي عملية الصنع )

افهل يعني ذلك – مرة اخرى – ان الحقيقة التاريخية نسبية الة هذا الحد ؟لا ونعم في نفس الوقت ..لا. من حيث ان ( الحدث ) التاريخي – هذه المادة الاساسية او الخام – هو في نهاية الامر واقعة موضوعية بمعنى ان لها وجودها المستقبل في الزمان والمكان المحددين ونعم من حيث ان تفسير هذا الحدث او تأويله يخضع للمعالجة الخاصة لكل مؤرخ او مفكر تبعا لزاوية رؤيته السياسية وموقفه الاجتماعي واتجاهه الايديولوجي واذا كان ماقاله ( هيجل) صحيحا من ( ان كل تاريخ فلسفة ) و(كل فلسفة تاريخ )   فمعنى ذلك اننا لانقرأ مايمكن تسنيته بالتاريخ الموضوعي المجرد ابدأ وانما نحن نقرأ على الدوام ( فلسفة تاريخ ).

ولن يختلف الامر بعد ذلك فيما يتعلق بالمعالجات المتعددة للحدث التاريخي من زاوية انها كلها- ارادت او لم ترد – تصدر عن فلسفات متعددة وقبولها او رفضها ينبع في الواقع من قبولنا او رفضنا لهذه الفلسفات تبعا ( لفلسفتنا ) المعينة وها هنا يصبح البحث التاريخي بحثا فلسفيا في صميمه وتغدو الكتابة التاريخية كتابة تعكس تأويلا فلسفيا في جوهرها ولا تكون الاحكام التي نصدرها على التاريخ المكتوب او الذي نعيد كتابته الا احكاما فلسفية في منطلقاتها او غاياتها .

ومع ذلك يظل الفارق هنا قائما وضروريا بل واجبا فالتسوية بين المعالجات التاريخية المختلفة مثلما هي التسوية بين الفلسفات المختلفة هي ( موضوعية ) زائفة فضلا عن انها محض تجريد مختلق حتى لو تحقق فانه لا يؤدي الا الى العدمية الاجتماعية والتاريخية ولا يقود في النهاية الا لخدمة الرجعية في كل مجتمع وكل عصر فكيف يمكن التسوية بين معالجة تاريخية تعتبر التاريخ تسجيلا لانباء الملوك والامراء – والكهان الذين بنوا اهراماتهم على اجساد شعوبهم ورفعوا اعمدتهم واقواس نصرهم على جماجم البشر وبين معالجة تاريخية اخرى تعتبر التاريخ سجلا لحاصل الجمع المتفاعل بين شعوب وقادتها في اطار لحظة محددة في المكان والزمان ؟كيف يمكن التسوية بين فلسفات تاريخية تجعل من التاريخ تجليا لقوى مجهولة غامضة عمياء وبين فلسفات تاريخية اخرى تحيل التاريخ الى محصلة لتفاعل نضالات البشر الشاقة والعنيدة لامتلاك مصيرهم ؟بل كيف يمكن التسوية بين من يعتبرون التاريخ ..تاريخ ( افراد ) عظماء من جانب ومن يعتبرونه تاريخ ( جماهير ) صماء من جانب اخر ومن يعتبرونه ثمرة لعلاقة جدلية – تاريخية بين جماهير مناضلة وقيادات وطلائع حية من جانب ثالث ؟وكيف يمكن للتقدم – الذي هو امل البشرية جمعاء ومناط طموحها – ان يتحقق مادام الامر لايخضع في النهاية الا لظهور العبقري الفرد وحده او للحركة العشوائية للكتل السديمية وحدها ؟

هاهنا يبدأ الانتقاء وتتحدد طبيعة الاختيار وتتميز هوية الباحث او المفكر او المؤرخ او القائد السياسي التاريخي .

ومن هنا تنطلق المعالجات التاريخية المختلفة ويتجسد التاويل الفلسفي ويطرح الاشكال بالضرورة نفسه ولقد طرح صدام حسين الاشكال من زاوية التاريخ العربي وبعث الامة العربية وقدم في معالجته ثلاث مساهمات فكرية : الاولى تحت عنوان ( كيف يكتب التاريخ ؟) والثانية تحت عنوان L يجب ان لا نتحدث عن التاريخ بصورة معزولة عن الزمن وتفاعلات الاحداث ) والثالثة تحت عنوان : ( حول كتابة التاريخ ).

في مساهمته الاولى طرح الاشكال من زاويته الفلسفية العامة : ( لمن يكتب التاريخ وكيف يكتب ؟ هل يكتب التاريخ للاحياء ام للاموات والشهداء ؟ ولماذا نلح على ان يكتب التاريخ ز بما ينصف الفرد المستحق دون ان يكون انصافه على حساب المجتمع ؟)

وهو قد اجاب على السؤال الاول بان التاريخ يكتب بطبيعة الحال للاحياء من الناس في المجتمع وتاريخ البطولة والابطال ليس مجرد تحية او شهادة لمن قدموا ارواحهم من اجل الوطن فحسب وانما هو – وربما في الاساس – درس للمناضلين من بعدهم وانموذج يعلى امامهم حتى يسيرون على دربه ويحتذونه .التاريخ لا يكتب للموتى للاضرحة الرخامية الصماء كان المسيح يقول ( دعوا الموتى يدفنون موتاهم ) وكان يعني بذلك ان الحياة هي هم الاحياء الاول فاذا لم يكن بوسعنا ان نتحدث الى الاحياء ونتوجه اليهم ونوجههم فكيف يمكننا ان نفعل ازاء من اصبحوا مجرد ذكرى في الخيال او طيف في القلب ؟ ان التاريخ اذا لم يكن متوجها الى الاحياء وموجها لهم فقد فاعليته وايجابيته وديناميكيته بل لعله يفقد تبريره ايضا .

واذا كانت تلك النقطة بمثابة المدخل المنطقي للاشكال

المزيد


“صدام الشهيد في فجر العيد”

مايو 8th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , الشهيد القائد صدام حسين

 

 

 

"صدام الشهيد في فجر العيد"

 

 

الدكتور محمد بنيعيش

المغرب

يقول الله تعالى:"وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله ،كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين ،و كأين من نبي قتل، معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ،وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين ".سورة آل عمران آية 148.

"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون"سورة آل عمران آية 170

"قال سلمة :رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم شاحبا فقال لي :ما لك؟ قلت فدى لك أبي وأمي ،زعموا أن عامرا حبط عمله،قال:من قاله ؟قلت قاله فلان وفلان وأسيد بن الحضير الأنصاري،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :كذب من قاله ،إن له لأجرين –وجمع بين أصبعيه –إنه لجاهد مجاهد قل عربي نشأ بها مثله"رواه البخاري في كتاب الأدب.

أولا :صدام بين الواقع والإسقاط :

 

1) واقع الشهيد صدام حسين المجيد -وهو رأي شخصي ومبادرة فردية ممزوجة بنوع من الانفعال والتأسف - إنه :لجاهد مجاهد قل عربي نشأ بها مثله ! هذا هو تصورنا لحاله في الواقع الجهادي والعسكري ،من حيث تكريس حياته السياسية للجهاد على واجهتين شرستين كان يعبر عنهما في التاريخ القديم بالروم والفرس.

فالفرس هم إيران الشيعية مع فارق عقدي بين الماضي والحاضر، والروم هم أمريكا وحلفاؤها؛على رأسهم الصهيونية العالمية،ومن ثم وقع جبرا بين مطرقة هؤلاء وسندان أولئك،الكل يحارب صدام والكل يريد أن يخضعه لإرادته ومخططاته الإمبريالية التوسعية،كما أن الكل يتخلى عنه والكل يحقد عليه لماذا ؟

إذ الفرس سيلعبون على أوتار الثورة الإسلامية فيما يسمونها، وسيعملون ابتداء على تصديرها تحت وهم الإمامية وألقاب الآيات والمرجعيات و الحوزات ،محركين منذ البداية لدفائن الأوغاد من حماق الشيعة في العراق قتلة علي والحسين بالغدر والخيانة والتباكي بإيهام الرغبة في الاستدراك…في حين قد كان العراق ملجأ للخميني وملاذا له،منه صدَّر ثورته للإطاحة بالشاه ،فما كان منه إلا أن أنكر جميل من استضافوه وهدد أمن من أمنوه،فكانت بداية أمره شرا وغايته ضرا وتطاولا على مساجد العراق كما حدث في الناصرية أو العامرية فيما يتذكره المتتبعون للأحداث،حيث بدأت التفجيرات تطال أماكن العبادة هناك انطلاقا من تحركات الشيعة في إيران لإذكاء نار الطائفية، بعدما كان البلد موحدا وآمنا سياسيا واجتماعيا رغم اختلاف أطيافه وتنوع أعراقه.

فكان من مبدأ الحيطة في حماية البلد من الغزو هو القيام بضربة استباقية حينما تظهر على العدو ملامح الغدر أو النية في تحقيقه حتى تنكسر شوكته ويردع شره ،وهذا مبدأ شرعي وعقلي وعسكري لا ينكر ضرورته إلا متعامي عن الحقيقة ومعاند.

فما فعله الشهيد صدام حسين مع إيران كان ضرورة ملحة وإلا ضاع العراق مع اختلال التوازن بين قوة البلدين حينئذ،إذ سينقذ بلاده ومعها البلدان العربية المجاورة له والتي شعرت بالخطر الإيراني التوسعي بشكله المذهبي والعنصري معا ! فقد حمى الكويت والسعودية والخليج بأسره من مد يعتبر تاريخيا من أخطر ما خرب الأمة الإسلامية حضاريا وتاريخيا.

فلقد كان على رأس نكباته تمهيد احتلال بغداد من طرف هولاكو بمباركة شيعية متمثلة في شخص الوزير ابن العلقمية على وعد بخلع الخليفة العباسي المستعصم كما يذكر المؤرخون الموضوعيون –ويرفض التسليم به الشيعة المعاصرون-:"أما بغداد دار الخلافة وعاصمة الملك فقد جرى عليها ما جرى على سواها من أمهات المدن الإسلامية، فقد قتل معظم أهلها وقليل منهم نجا وقد استبقى المغولي جماعة من الشيعة والنصارى وسكان بغداد بعد أن أفنى أكثر أهلها "الدولة العباسية محمد الخضري بك ص404 .

إذ نفس الشيء يحدث الآن في العراق حيث يعيد التاريخ نفسه فهل من معتبر؟

2) لما ردع الشهيد صدام الفرس في ثوبهم الشيعي المزيف سيتبارى له العدو التقليدي تاريخيا وهم الروم المشخص حاليا في الأخطبوط السرطاني الأمريكي ومحركه الصهيوني.

بحيث لم يجد من معول لاستخدامه في تكسير شوكة العراق وزعيمه الشهيد الأبي صدام حسين سوى تحريك عملائه في المنطقة وخاصة في الكويت للاستفزاز وكمنطلق للتجسس على قدراته الاقتصادية والعسكرية بعدما خرج قويا من حرب الخليج الأولى.

هكذا تسارعت الأحداث بعد استهانات شخصية بالرئيس العراقي ومعاونيه حينما طالبهم بالتعويض عن استنزافهم لحقل الرميلة بمبلغ مليار ونصف .وذلك في فترة كان مازال دم العراقيين ينزف من أجل حماية العرب في سائر الجزيرة من المد الفارسي العنصري والمؤدلج بالثوب الشيعي والشعوبي المتطرف، كان قد سمي تاريخيا بالرافضة، تتداخل فيه الإثنى عشرية والإسماعيلية الباطنية والقرامطة وغيرها وهو ما دأب أبو حامد الغزالي الطوسي الفارسي رحمه الله تعالى على مناهضته وفضح أمره في عهد الخليفة العباسي المستظهر بالله،حتى أنه سمى كتابه بالمستظهري أو فضائح الباطنية ,وذلك ربطا للموضوع بأبعاده السياسية والاجتماعية الخطيرة، وهي امتدادات لمظاهر مذهبية ساهمت في تخريب البلاد والعباد كنا نظن أنها قد عف عنها الزمان وولت إلى غير رجعة !ولكن هيهات فقد عادت حليمة إلى عادتها القديمة .

قد يكون صدام ربما أخطأ في غزوه للكويت من حيث المبدا،لكن بعد مراجعة المحصلة سيتبين بأن هذا التسرع جاء على خلفيات أعقد من أن يفسرها المواطن العادي أو المحلل الصحفي كيفما كانت مهارته،بحيث أن تسرع الشهيد صدام سيقابله تسرع مضاعف من طرف الغرب وخاصة أمريكا وبريطانيا العدو التقليدي للأمة الإسلامية ، وكذلك سرعة استدعاء الخليجيين لها وخصوصا السعوديين والكويتيين طبعا .

وقع هذا في فترة كانت الأبواق الصحفية والفتاوى الوهابية تقيم الدنيا ولا تقعدها حول مسألة الولاء والبراء والنهي عن موالاة الكفار كيفما كان الحال،ثم ستتحول رأسا ضد هذا الموقف بفتوى جواز الاستعانة بالكافر لضرب المسلم

لكن في نظرنا أن مخطط الهجوم على العراق والسعي إلى تدميره والانتقام من رئيسه الشهيد صدام حسين لم يكن هو غزو الكويت بتاتا وإنما دبر قبل ذلك بكثير،وذلك لما أمر بقتل الجسوسين البريطانيين بعدما ثبت تجسسهم على العراق وخاصة فيما يتعلق ببرنامجه النووي و التسليحي،إذ سيشعرون بعد رفضه العفو عن الجاسوسين بأن صدام يشكل خطرا على مصالحهم وأنه ليس ذلك الرجل الذي يمكن إخضاعه بمجرد التهديد .

من هنا سيتسلسل الصراع ضدا على الشهيد صدام حسين مع تحين الفرصة للانقضاض عليه بأي مبرر كان ،فلم يجدوا سوى الأغبياء من حكم الكويت الذين سعوا إلى استفزازه، ومن ثم سيغدو محاصرا بين مطرقتين وسندانين:

مطرقة شعوبية عنصرية سندانها من جنسها ،ومطرقة مذهبية إيديولوجية سندانها من أصل نشأتها .

ثانيا: صدام في مواجهة بين المد العنصري والطائفي :

 

فالمطرقة والسندان الأولان هما الفرس والروم حسب المصطلح التاريخي التقليدي أي إيران وأمريكا وحلفائها .

أما المطرقة والسندان الثانيان فهما: الوهابية الوجه الحديث للخوارج والشيعة المشخصة في الروافض،والنتيجة هي أن كلا المذهبين سيشكلان وحدة في الاتجاه والمآل والغاية ألا وهو مبدأ الرفض والإقصاء .

1) فالفرس والروم عبر التاريخ سواء قبل الإسلام أو بعده قد شكلا تهديدا وتآمرا مستمرا مع حقد دفين على الأمة الإسلامية والعربية خصوصا .

بحيث كانت هذه المظاهر يتزعمها السياسيون وذوي النزعات الكسروية والمجوسية الموروثة أو القيصرية الصليبية المشحنة .

في حين كانت الصهيونية و السبئية تحاول أن تمازج بين هذين العنصرين من أجل تسخيرهما لصالح مخططاتهما التدميرية في شكل مذهبي، يلعب على أوتار العواطف والتقديسات المبالغ فيها لآل البيت الحاكم، ثم إسقاطها على آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ،كوسيلة لتحصيل غاياتهم السيئة في الساحة العربية والإسلامية وكمطية إلى الانتقام الحضاري، بعدما سقطت مدائن الفرس وبصرى الشام في يد الفاتحين المسلمين، وبخاصة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

فهو الذي اغتاله الفرس والروم واليهود معا في مؤامرة دولية انتقامية،تماما كما اغتيل صدام حسين على يد الأمريكان ومن ورائهم الصهاينة ومعهم الشيعة الموالون لفرس إيران !

إذ كما وحد عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذه الأجناس المتعارضة داخل المدينة،أيضا هذا ما كان يسعى إليه الشهيد صدام حسين في العراق من أجل توحيد البلاد مع تعدد الطائفية وتنوعها، وذلك بأسلوب فيه من الشدة والتخويف المتناسب مع الوضع القائم،وإلا تفتت الجميع مما نلحظه بعد سقوط بغداد ،رغم أن المقارنة بين الرجلين تبدو بعيدة من حيث المستوى السلوكي والروحي وكذا التاريخي والجغرافي

فعمر رضي الله عنه قد أمن الهرمزان ملك الفرس في المدينة ومن ثم تسربوا إلى صلب المجتمع المدني تحت غطاء الإسلام،حيث سيتواصلون مع النصارى الصليبيين واليهود الماكرين وسيكونون حلفا كان من نتائجه استشهاد الفاروق عمر نفسه على أيدي الغدر والخيانة ،يذكر التاريخ أنهم كانوا يتألفون من أبي لؤلؤة والهرمزان الفارسيين وجفينة النصراني ومعهم كعب الأحبار اليهودي المتأسلم (الدولة الأموية محمد الخضري بك ص233)،بحيث أن الذي سينفذ الاغتيال هو أبو لؤلؤة الفارسي المجوسي.

هذا ما ذكره التاريخ ويتكرر في حق صدام حسين مع بعد المقارنة بين الرجلين والعهد على كل حال !

من هنا يمكن إدراك البعد الحضاري الذي كان يسعى إليه الشهيد صدام حسين حينما سمى بعض معاركه مع إيران: بقادسية صدام كرمز للغزوة التي خاضها عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لإيقاف المد الفارسي وتهديده للدولة الإسلامية في مهدها .

موازاة مع ذلك سيسعى عمر بن الخطاب إلى تحرير بيت المقدس من أيدي الصليبيين بعد موقعة مرج الروم وفتح حمص،وهي خطوات جاءت بعد إيقاف زحف الفرس وتكسير شوكتهم ،وهو نفس الشيء الذي كان يشغل بال الشهيد صدام حسين،بل بقي أمله حتى لقي الله تعالى على محراب الشهادة وهو يهتف: تحيى الأمة تعيش فلسطين ! وهو نفس الشعار الذي لازمه لما هجم عليه الصليبيون في حرب الخليج الثانية فكان من أهم ما تضمنته خطبته حينذاك :"وسنحرر فلسطين العزيزة".

أوليس الشهيد صدام حسين كان في مثل هذه المواقف: جاهدا مجاهدا قل عربي نشأ بها مثله؟

2) أما المطرقة والسندان الثاني فهو الوهابية المتسلفة ذات المنحى المتطرف التكفيري لكل مخالف والمخذل لكل مجاهد ، وفي مقابلها الشيعة الروافض الذين يؤسسون مذهبهم على السباب وسوء الخلق والطعن في كبار الصحابة الذين ضحوا بأرواحهم وأموالهم في سبيل نصرة هذه الأمة، على رأسهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وغيرهم رضي الله تعالى عنهم،بل قد يطال طعنهم وسبابهم حتى آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وخاصة السيدة عائشة أم المؤمنين جميعا !

إذ المآل بين هذين التيارين رغم ما يبدو بينهما من تباعد في الخطابات والدعاوي يبقى واحدا ،حتى إن إمام الوهابية محمد بن عبد الوهاب وما تفرع عنها من جماعات قد كان أول تكوينه العلمي عن طريق الشيعة، بتتلمذه في قم الإيرانية وكذلك البصرة حيث التواجد الشيعي المكثف، ومن ثم عودته إلى نجد ومحاربته للشيعة أنفسهم من حيث الظاهر

إذن هناك ترابط أصولي بين الشيعة الروافض والوهابية المتسلفة والتي في حقيقتها ليست سوى تكريس لما كان عليه الواقع التاريخي المر للخوارج والشيعة الأوائل مصدر الفتنة والطائفية في العالم الإسلامي إلى يومنا هذا.

إذ أصل الخوارج شيعي ،وما الانقسام إلى فئتين واحدة إسمها الخوارج وشعارها لا حكم إلا لله،والأخرى إسمها الشيعة وشعارها إصباغ حاكمية علي بصبغة إلهية منصوص عليها بالتخصيص إلا وجهين لعملة واحدة لا تفضل إحداهما على الأخرى.

فقد كفر الخوارج عليا وكفروا معاوية وكفروا جل الصحابة فتسلسل التكفير لكل من كان يخالفهم ولو في لحيته ،وما منظمة القاعدة -صنيعة أمريكا لا غير- وغيرها ممن تتبنى هذا الطرح إلا امتداد لهذا التيار المدمر للأمة (رغم اختلاف بعض التصورات العقدية لديهم عن الخوارج القدامى وخاصة فيما يتعلق بالموقف من بعض الصحابة رضوان الله عليهم)، و التي في الحقيقة قد تمثل اصطلاحيا إحدى القواعد الأمريكية والمعول الأخطر لتخريب الأمة ! قد وجدت مرتعها في العراق لتأجيج الصراع الطائفي وصرف العراقيين الأشراف عن مقاومة العدو الحقيقي وهو الأمريكان وحلفائهم.

كما كانت منظمة القاعدة في نظرنا ونظر غيرنا المبرر المفتعل لتحريك الأمريكان إلى احتلال أفغانستان ومن بعده العراق بيت القصيد،إذ في نظرنا أن تفجيرات 11سبتمبر 2001 لم تكن من فعل ما يسمى بالقاعدة وإنما هي لعبة سياسية قذرة يلعبها زعماء الحرب والتآمر في أمريكا بتخطيط من الصهيونية العالمية.

أما الأخرى فهي شيعية تصبغ حاكمية علي بن أبي طالب رضي الله عنه بصبغة إلهية في زعم التنصيص عليها ، ومن ثم أيضا تكفر كل من لم يسلم بأفضليته وأحقيته بالخلافة

المزيد


مواقف خالدة للشهيد القائد صدام حسين : موقفه من العلاقات الدولية

أبريل 30th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , الشهيد القائد صدام حسين

 

 

مواقف خالدة للشهيد القائد صدام حسين

موقفه من العلاقات الدولية ..

 

العلاقات الدولية.. يعني هذا المصطلح والذي هو جزء من علم السياسة، بمجمل المبادئ وأحكام وضوابط العلاقات والاتصالات بين الدول أعضاء المجتمع الدولي في مختلف الميادين السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والقانونية. وتنظم أصول التعاون وحدود الخلاف والصراع في شتى الميادين. وإن كان هذا النوع من العلم حديثا نسبيا، إلا أن هناك الكثير من المؤرخين والفلاسفة القدماء قد تحدث عنه وذكره، من المؤرخ الإغريقي (توكليدس) الى ابن خلدون الى ميكافيلي وفلاسفة صينيون وهنود قدماء أمثال (مينسيوس الصيني) في القرن الرابع قبل الميلاد والفيلسوف الهندي (كوتيليا) الذي كان رئيسا للوزراء في عهد الإمبراطور (شندرا غوبتا) 326ـ298ق م .

لقد انتبه الشهيد الى هذا الجانب، وشجع تكوين المهارات في هذا العلم الحديث حتى غدا العراق يضم خيرة الخبراء في العلاقات والقانون الدولي وكلنا يذكر الدكتور (رياض القيسي) (الوكيل الأقدم لوزير الخارجية) الذي يعتبر واحدا من أفضل أربعة خبراء بالقانون الدولي بالعصر الحديث والذي تحدث ثلاث ساعات أمام مجلس الأمن دون أن يغادر المكان أي من المستمعين أو يقاطعه أحد.

الواقع السياسي في الربع الأخير من القرن العشرين  :

تشابه العقدان السابع والثامن من القرن العشرين في منطقتنا العربية، ففي حين كانت بداية العقد السابع قد أوجدت عددا من الأقطار العربية التي نالت استقلالها، إضافة لصعود مجموعة من القيادات الوطنية في عدد آخر، انتهى العقد بهزيمة حزيران/يونيو 1967 وفتنة أيلول/سبتمبر بالأردن بين الجيش الأردني وفصائل المقاومة. كذلك كان العقد الثامن الذي تجلى بحرب استنزاف ضد الكيان الصهيوني كانت في مجملها انتصارات لم تأخذ حقها من الشعور بالاعتراف بها، وقادت الى انتصار حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 واستخدام النفط كسلاح فيه، إلا أن هذا النصر قد صودر والتف عليه ليتحول في نهاية العقد الى عزل مصر وبداية الانهيار في صلابة الموقف العربي تجاه الاعتراف بالكيان الصهيوني وكان هذا في نهاية العقد الثامن.

لم تكتف الدوائر المعادية في إخراج مصر، بل عرضت عليها مشروعا من خلال مستشار الأمن القومي الأمريكي، لفك عزلتها بعدما تم نقل مقر الجامعة من القاهرة الى تونس، وكان العرض يتضمن فكرة التخلص من سلاح مصر السوفييتي بثمن تدفعه (الولايات المتحدة والسعودية)*1 مناصفة عندما يذهب الى مقاتلين أفغان ومسلمين لطرد الاتحاد السوفييتي الشيوعي من أفغانستان. فكان شكل الحملة وعنوانها (إيماني) حتى أصبح الرئيس السادات يسمى ب (الرئيس المؤمن) .. أما خفاياها فكان يقصد بها تجميع الشباب المسلم المحتقن نتيجة الانكسارات المتلاحقة للأمة وزجه في تلك الحرب للتخلص من السوفييت الذين تشفوا بخروج أمريكا مهزومة من فيتنام أولا، ولتخليص الأنظمة صديقة الولايات المتحدة العربية من عناصر تشكل خطرا عليها ثانيا (حسب خطة كيسنجر ـ اللعب بالورقة الدينية والطائفية) .. وجعلهم تحت المراقبة فيما لو كتبت لهم الن

المزيد


مواقف خالدة للشهيد القائد صدام حسين : مسألة تأميم النفط

أبريل 20th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , الشهيد القائد صدام حسين

 

 

مواقف خالدة للشهيد القائد صدام حسين

موقفه من مسألة تأميم النفط واستخدامه كسلاح

 

 

 

عندما يتبجح الغرب ويقول: عندنا ديمقراطية، فهم صادقون بقولهم، لكن أي ديمقراطية؟ .. إنها ديمقراطية لصوص اتفقوا على أن يقتسموا ما يسرقون وفق نظم يضعونها، ويغلفونها بقوانين دولية، تبدو للمغفلين أنها قوانين تراعي حقوق الإنسان وتحترم إرادة البشر .. ولكن تلك القوانين لا يطبقها الغرب إلا على من لا يملك القوة.. وإن رفض فإن أذرعا جاهزة أعدت لإجبار من يتمرد على الانصياع والرضوخ، فهناك أذرع اقتصادية تتمثل بصندوق النقد الدولي، ومجموعة السبعة التي أصبحت مجموعة الثمانية بعد انضمام روسيا .. وهناك منظمة (الغات) .. كما أن هناك أذرعا عسكرية يتم فلسفة أداءها من خلال مجلس الأمن الذي كرس لخدمة أولئك اللصوص ..

فلن يتدخل أحد من اللصوص إذا ما تم الاتفاق على نهب نحاس إفريقيا بسعر عشرين دولار للطن، فلن ينبري أحد من الشركاء السارقين ليقول: إنه حرام .. اجعلوا الطن بثلاثين .. ولن ينبري أحد إذا ما جعل ثمن قلم الحبر المُصنَع في الغرب يعادل عشرة براميل نفط .. أو جعل ثمن طائرة يساوي إنتاج دولة من النفط ليومين .. كما أنهم وهم يسلكون هذا السلوك يمنون على الدول التي ينهبون خيراتها، أنه لولا جهد الغرب لبقيت تلك الدفائن في مكانها.. وكأنهم سحرة يفكون طلاسم الحارس الجني لتلك الدفائن ..

لقد ربط الغرب نهبه للموارد الطبيعية، بإفشاء التخلف والابتعاد عن المشاريع الاقتصادية العملاقة، التي تبعد المنتجين عن الالتحاق بركب التقدم العلمي، فلذلك لا عجبا أن نجد اليوم أن أكثر الدول المنتجة للنفط من دول العالم الثالث، هي أقلها للدعم العلمي وأكثرها لإقامة المشاريع العقارية والعمرانية التي تفتح باب الطلب على ما ينتجه الغرب من مكملات لتلك الأبنية .. ويفرح أصحاب تلك الدول أن لديهم حركة حضارية .. سرعان ما تختفي، وتختفي ثرواتهم من خلال تجميد موجوداتهم المالية لدى الغرب، أو سحبها مرة أخرى من خلال مضاربات الأسهم .

في حين تثور ثائرة الغرب، فيما لو أحس أن هناك ما يهدد مصالحها .. وهذا ما رأيناه عندما صب الغرب ضرباته الجوية على سد الموصل الذي تساوي طاقته التخزينية مرتين ونصف ما يخزن في السد العالي في مصر .. وكان ذلك في حرب الكويت .. فأين الكويت وأين الموصل و سدها ؟

أدرك الشهيد ورفاقه منذ اليوم الأول أنه لا فائدة من الاستقلال ما لم تكن ثروات العراق محررة تحريرا كاملة .. فمنذ السنة الأولى تم إيفاد المهندسين والكيميائيين الى الاتحاد السوفييتي وإسبانيا، تهيئة لكوادر تكون قادرة على إنجاز عملية التأميم وصيانتها. وبعد أن تم استخراج النفط من حقول (الرميلة) بأيدي وخبرات عراقية خالصة، وبعد أن تبين أن إنتاج تلك الآبار فاق ما يأخذه العراقيون كحصة متفق عليها من كل نفط العراق بحقوله كلها (عين زالا ، كركوك، البصرة و غيره

المزيد


اللحظات الأخيرة قبل إعدام الشهيد القائد صدام حسين

مارس 27th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , الشهيد القائد صدام حسين

 

 

 

وشهد شاهد من أهلها…

القاضي حداد يروي تفاصيل الدقائق الأخيرة قبل إعدام صدام

 

 

من طلب وقف التنفيذ قبل ساعات من إعدام الرئيس؟

سيارة إسعاف نقلت جثمان صدام حسين إلى منزل مجاور لمنزل المالكي؟!

 

حوار: نزار حاتم 

القاضي (منير حداد) الذي أعدم الرئيس الراحل صدام حسين، تكتنز ذاكرته وأوراقه كثيراً من المحطات والفصول المثيرة في هذا المشهد، فهو أول قاض -بعد زميله رائد جوحي- التقى الرئيس الراحل عقب اعتقاله، وكان يشغل منصب نائب رئيس المحكمة الجنائية العراقية العليا وأحد القضاة السبعة الذين وقعوا على إعدام صدام وكل من عواد البندر، وبرزان التكريتي، وجددوا العقوبة على طه ياسين رمضان من الحكم بالسجن المؤبد إلى الإعدام.

ومؤخراً أجري حوار صحفي معه، وفي ما يلي نصه:

إبعاد من حاكموا صدام وأسهموا في إعدامه من مواقعهم..

+ أين تعمل الآن، سيادة القاضي؟

++ قاضٍ في مجلس قضاء كردستان.

+ لماذا؟

++ لأنني خرجت من المحكمة الجنائية العليا، بسبب ضغوط تعرضت لها مع زملاء آخرين على أيدي أشخاص لهم أجندة خاصة

+ حبذا لو توضح الأمر أكثر.

++ اعذرني عن الدخول في التفاصيل، وأكتفي بالقول إن الذين حاكموا صدام حسين وأسهموا في إعدامه -وأنا من بينهم- قد أُقصوا عن مواقعهم تحت وطأة الضغوط التي تعرضنا لها من قِبل أشخاص لهم أهداف محددة.

+ هل بالإمكان ذكر هؤلاء الأشخاص؟

++ كلا.

+ طيب، والذين تم إقصاؤهم غيرك؟

++ قاضي التمييز زهير عبد الوهاب، والقاضي الذي حقق في قضية الدجيل ناظم الياسري، والقاضي الذي حقق في انتفاضة 1991 عدنان البدري.

+ فلنبدأ من محاكمة صدام.

++ هناك نقطة مهمة لا يعرفها حتى أغلب المتابعين، هي أن صدام حسين قد مثل أمام المحكمة بصفته شاهداً في قضية (الدجيل)، لكن المدعي العام طلب نقض القرار لدى الهيئة التمييزية، فأحالته الأخيرة عقب دراستها طلب الادعاء العام، إلى متهم في هذه الجريمة التي أعدم بموجبها.

+ أنت القاضي الأول بعد زميلك رائد جوحي كنت قد التقيت صدام عقب اعتقاله.. فما الذي جرى بينك وبينه؟

++ نعم، التقيته وتعاملت معه وفقاً للمعايير المهنية بصفتي قاضي تحقيق. وجهت له تهمة إبادة الأكراد الفيلية، فردَّ علي قائلاً (هذه تهمة سياسية وليست جنائية، لأن الكرد جزء من شعبي، وأنا لم أؤذِ أحداً من أبناء الشعب). ثم قلت لصدام ماذا تقرأ فيّ شخصياً؟ فأجاب (لا أرى نظرة الشر في عينيك).

وقلت له أيضاً: صار لك 35 عاماً تتكلم، فدعنا نتكلم؟ وردّ عليّ بالقول (خذ راحتك). وبلا فاصلة تابع (البلد محتل والحكومة عميلة للأمريكان).

فرددت عليه: الحكومة انتخبها الشعب العراقي بحرية. فرد علي: «هذه لعبة وأنت شاب ما تفهم بالسياسة وستكتشف لاحقا أنها لعبة».

طلبت إليه أن يأخذ راحته في الكلام، وكان عدد من الأمريكان قد اصطحبوني في هذا اللقاء، وأوضحت له أنني لست عميلاً لهؤلاء الأمريكيين. فأجابني متسائلاً: (من العميل إذاً؟)، فشعرت بأنه يقصدني، فقلت له: (أنت تعرف من هو العميل).

+ كيف تقيم شخصيته؟

++ رجل قوي فيه مقومات قيادية واضحة، فهو في كفّة وكل جماعته الذين التقيتهم في كفّة أخرى، فقد كانوا يخشونه بوضوح أثناء جلسات المحاكمة.

+ وأنت شخصياً، هل كنت خائفاً أثناء أدائك هذه المهمة القضائية؟

++ نعم، كنت قلقاً من الأخطار التي تتهددني مع عائلتي، فعشية الإعلان عن حضوري لتنفيذ حكم الإعدام في صدام كانت بغداد شبه ساقطة أمنياً.

+ ماذا عن الإجراءات التي سبقت الإعدام، ولحظات إعدامه التي أسهمتَ فيها مباشرة بنفسك؟

++ في 23/12/2006، ذهبت إلى قاضي التمييز (زهير عبد الصاحب)، وطلبت إليه إكمال القرار التمييزي في قضية الدجيل خلال فترة لا تتجاوز 4 أيام، فوافق لكنه فاجأني بالقول (إنني قد شُملت بقرار الاجتثاث من قبل "هيئة اجتثاث البعث" بدعوى أنني كنت بعثياً، فيما أنا برئ من ذلك ولا علاقة لي بالبعث، لذا أريدك أن تتدخل لدى المالكي شخصياً لرفع هذا الحيف الذي لحق بي).

فتوجهت إلى المالكي وعرضت عليه الأمر فقال (لا مانع من استثنائه ورفع الحيف عنه).

في 26/12/2006، اجتمعت الهيئة التمييزية للمحكمة بحضور سبعة من أعضائها التسعة، لأن العضو الثامن كان في الحج، والتاسع كان يتمتع بإجازته في محافظة أربيل.

خلال هذا الاجتماع تم تصديق الحكم بالإعدام على صدام حسين وعواد البندر وبرزان التكريتي مع المصادقة على تشديد الحكم من المؤبد إلى الإعدام على طه ياسين رمضان

المزيد


التالي



إن أمام التحالف الذي يجمع الغرب المسيحي واليهودية الصهيونية والشيوعية الإلحادية والعنصرية الفارسية المتسترة بالإسلام تنكشف الهوية الحقيقية العميقة للمعركة التي يخوضها عراق البعث والتي نقلت النهضة العربية من مواقع الدفاع الى مواقع الهجوم

القائد المؤسس

أحمد ميشيل عفلق