الممثل الرسمي لحزب البعث – قطر العراق الدكتور خضيرالمرشدي :
المقاومة وريثة الدولة الوطنية ويقود فصائلها ضباط الجيش العراقي
هشام عودة – دمشق
نفى الممثل الرسمي لحزب البعث العربي الاشتراكي الدكتور خضير المرشدي ان يكون البعث قد اجرى اي مفاوضات من اي نوع مع الادارة الاميركية، مؤكدا على شروط حزبه المعلنة في هذا الاطار.
كما نفى المرشدي بشكل قاطع ان يكون حزبه مستعدا للمشاركة في المصالحة التي يرعاها الاحتلال، قائلا ان البعث سيطلق مشروعا شاملا للمصالحة بعد رحيل الاحتلال، وانه سيقوم بدعم اي عراقي يتعهد بمقاومة العملية السياسية من داخلها في الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وقال ان ضحايا الشعب العراقي جراء الاحتلال هي مليون ونصف مليون عراقي، وان خسائر قوات الاحتلال تزيد على ثلاثين الف قتيل منذ الاحتلال وحتى اليوم اضافة الى اعداد كبيرة من الجرحى بسبب مئة واربعة وستين الف عملية عسكرية نفذتها المقاومة المسلحة بكل فصائلها.
وفيما يلي نص الحوار الشامل مع القيادي البعثي العراقي في مقر الجبهة الوطنية والقومية والاسلامية التي يشغل فيها منصب الامين العام.
المشهد الراهن
بعد أكثر من ست سنوات على الاحتلال كيف تقرؤون المشهد السياسي الراهن في العراق؟.
الدكتور خضير المرشدي : المشهد في العراق كما هو واضح لكل المحللين يتسم بجملة من الحقائق على الارض. واحدة من هذه الحقائق ان الاحتلال الاميركي ما زال جاثما على ارض العراق وعلى صدور العراقيين وهناك 140 الف جندي اميركي موجودون في العراق، وبغض النظر عن المناورات التي يقولون بموجبها ان هناك انسحابا قد حصل من المدن للقواعد او ما شابه، الا ان الوقائع تؤكد ان هناك عشرات الالاف من المرتزقة العاملين في الشركات الامنية، اضافة الى جملة من الجيوش التابعة للجيش الاميركي النظامي وجيش المرتزقة واقصد بها جيوش الشركات الاقتصادية والامنية ومليشيات الاحزاب وما يتبعها من فرق الموت والى آخره.
اقول ان هناك احتلالا في العراق، الى جانب من يتبع ومن يعاون ومن يعين هذا الاحتلال. والحقيقة الثانية على الارض هي ان المقاومة المشتعلة ضد هذا الاحتلال متصاعدة ومتنامية ويسندها شعب العراق بغالبيته الساحقة، اي ان هناك طرفين متقابلين في العراق الان، هما مشروع الاحتلال ومشروع المقاومة.
قيادة عليا للمقاومة
دعا الامين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي عزة الدوري قبل ثلاثة اسابيع لتشكيل قيادة عليا للمقاومة، لماذا بنظركم تأخرت مثل هذه الدعوة، وكيف تم التجاوب معها من قبل الاطراف الاخرى؟.
الدكتور خضير المرشدي : في حقيقة الامر لم يكن هناك تأخر في طرح هذه المبادرة، والمتابعون لتطورات الخطاب السياسي للبعث والمقاومة التي يقودها الرفيق عزة الدوري يرون ان استراتيجية واضحة تم الاعلان عنها في الشهر التاسع من العام 2003، فاذا ما رجعنا لهذه الاستراتيجية الان وقرأناها جيدا، سنجد ان واحدا من مبادئها يجاهر بالدعوة لتوحيد فصائل المقاومة منذ الاشهر الاولى لاحتلال العراق، وهذه الدعوة تصاعدت في كل الخطابات وفي كل الرسائل التي وجهها امين عام حزب البعث العربي الاشتراكي الرفيق عزة الدوري، وقد جاءت في الفترة الاخيرة للتأكيد على ان الطريق لتحرير العراق يتم بوحدة فصائل المقاومة اولا، خاصة ان هذه الفصائل تجمعت في جبهات معلومة لا تزيد عن ثلاث جبهات، الامر الذي يجعل من عملية التوحد او التنسيق او تشكيل قيادة مركزية مشتركة واحدة او مجلس وطني لهذه الجبهات اكثر سهولة، خاصة اذا ما عرفنا ان القيادة العليا للجهاد والتحرير التي يقودها الرفيق عزة ابراهيم تضم 40 فصيلا وهي منتشرة في كل ارض العراق من شماله الى جنوبه، وهناك فصائل اخرى تحت لواء جبهة الجهاد والتغيير وعددها 10 فصائل وكذلك المجلس السياسي للمقاومة مع جبهة الجهاد والاصلاح.
اقول انه اذا ما حسُنت النية في اي لقاء بين ممثلي هذه الاطراف فان الارضية ستكون مهيأة لانطلاق جبهة موحدة في قيادة مركزية او مجلس وطني او لجنة تنسيق.
استراتيجية واضحة
هل تعتقدون ان دور المقاومة العراقية واداءها اختلفا بعد الثلاثين من حزيران الماضي، اي بعد اعلان قوات الاحتلال انسحابها من المدن، وهل صارت اهدافها اكثر وضوحا بالنسبة للمقاومة؟.
الدكتور خضير المرشدي : المقاومة لديها استراتيجية واضحة، وهي مطاردة قوات الاحتلال وملاحقتها وضربها اينما وجدت في ارض العراق، هذا المبدأ العام، لكن الوسائل المتوفرة للمقاومة تكاد تكون محدودة، ومعروف ان المواجهة مع القوات الاميركية التي تسير في شوارع المدن العراقية تختلف عندما تكون هذه القوات موجودة في القواعد، وبالتالي فان عملية معالجة الاهداف تخضع للعمل الميداني، أي أنه قد تكون الهاونات والصواريخ بعيدة المدى او متوسطة المدى او قريبة المدى هي التي يمكن ان تعالج وضع القوات الاميركية في القواعد، اما في الطرق العامة فهناك وسائل اخرى مثل العبوات الناسفة والـ "ار بي جي 7" والقناصة، وهذا يعني ان وسائل المقاومة متعددة تبعا لطبيعة تواجد القوات الاميركية وعملية انتشارها.
واستطيع القول ان المقاومة وضعت استراتيجية بعد قرار الاميركان القاضي بالانسحاب من المدن، مع ان لنا وجهة نظرنا بهذا الانسحاب، فهو ليس انسحابا حقيقيا، لان الاميركان ما زالوا موجودين في قلب المدن العراقية، واذا اخذنا على سبيل المثال محافظة الموصل فان القوات الاميركية جعلت من المطار ومن معسكر الغزلاني قاعدتين لها وهما موجودتان داخل الاحياء السكنية، كذلك الحال بالنسبة لمدن الحلة والبصرة وبغداد، فما جرى هو اعادة انتشار، ومع ذلك اقول ان المقاومة وضعت استراتيجية تهدف الى ضرب القوات الاميركية اينما كانت، واذا ما كانوا فعلا في القواعد فان القواعد ستكون مقابر لهم بفعل ضربات المقاومة، وهي مستمرة بالمناسبة يوميا، وأؤكد ان العشرات بل المئات من الصواريخ تنطلق من جميع فصائل المقاومة بكل عناوينها ضد القواعد الاميركية وضد تجمعات قوات الاحتلال، فيما تم الاعلان صراحة عن تحريم ضرب الجيش وقوى الامن والعراقيين ايا كانت عناوينهم تحريما مطلقا، ونحن في البعث والقيادة العليا للجهاد والتحرير اوضحنا هذا الموقف ونشرناه باننا نحرم تحريما مطلقا قتل اي عراقي حتى اولئك الذين يعملون في الشرطة او في الجيش او في الصحوات، لاننا نعلم بان الغالبية المطلقة من هؤلاء العراقيين انخرطوا في هذه الاجهزة بسبب الظروف المعيشية الصعبة، ولن نرفع سلاحنا في وجوه هؤلاء الا في حالة الدفاع عن النفس عندما يتطوعون للدفاع عن الامريكان والقتال نيابة عنهم ومداهمة البيوت.
والنقطة الاخرى المهمة في موضوع استراتيجية المقاومة بعد قرار الانسحاب من المدن الى القواعد هي دعوة كل من انخرط في العملية السياسية بحجة انه سيغير من داخلها الى الالتحاق بالمقاومة، سواء العسكرية منها او السياسية كل حسب امكاناته، لانه ثبت ان العملية السياسية الجارية في العراق الان انما هي عملية مشتركة بين المشروع الاميركي الصهيوني الذي اريد له ان يطبق في العراق وبين "المشروع الايراني الصفوي" الذي وجد له بيئة مناسبة لكي يتغلغل في العراق ومن خلال العراق الى المنطقة.
اقول ان هذه العملية اثبتت فشلها اضافة الى انها باطلة، وقد اوصلت العراق الى الدمار والهلاك، وعلى الذين انخرطوا فيها بحجة مقاومتها ان ينسحبوا منها.
أعلن رجال جيش الطريقة النقشبندية، وهي كبرى فصائل جبهة الجهاد والتحرير، عن عرض عسكري لصواريخ ارض - ارض، ماذا يعني ذلك، وهل يمثل هذا العرض رسالة لاطراف اخرى، وهل ما زال التصنيع العسكري العراقي قادرا على انتاج اسلحة محلية؟.
الدكتور خضير المرشدي : سأتحدث هنا عن المقاومة العراقية بشكل عام وليس عن جبهة الجهاد والتحرير التي انا معني بالحديث عنها بالدرجة الاولى وفي طليعتها رجال جيش الطريقة النقشبندية الابطال. اقول ان المقاومة العراقية هي وريثة الدولة الوطنية، وان فصائل المقاومة بكل مسمياتها وعناوينها - ولا استثني الجيش الاسلامي وكتائب ثورة العشرين وجيش الراشدين وغيرها - يقودها ضباط الجيش العراقي، وانا مسؤول عن هذا الكلام. نعم، هناك بعض الاخوة من المجاهدين الاسلاميين الذين ظهروا بعد الاحتلال كان لهم دور مشرف في مقاومة الاحتلال، وهم ابناء الدولة الوطنية العراقية، وهنا اتحدث عن الفعل الميداني وعن قادة هذه الجيوش فاقول بان المقاومة العراقية بكل عناوينها وبكل فصائلها هي وريثة الدولة الوطنية العراقية، هي وريثة ذلك الجيش العظيم جيش العراق بكل مكوناته وبكل صنوفه، واقول بان هذه المقاومة عندما تكون امتدادا لدولتنا الوطنية فبالتأكيد لديها القدرة على ان تصنع سلاحها والقدرة على الابداع والتخطيط، وبالتالي فانها اعتمدت على نفسها منذ اللحظة الاولى في ما امتلكته من سلاح وما وفرته الثورة والدولة العراقية من سلاح، واعتمدت على ما وفرته الدولة من خبرات في موضوع التدريب اضافة للخبرة المكتسبة من التصنيع العسكري الذي انضم معظم رجاله للقيادة العليا للجهاد والتحرير، وبدؤوا يطورون هذه الاسلحة ويضيفون لها اضافات نوعية اخرى طبقا لطبيعة المرحلة وعملية الصراع وتطورها، وهذه ليست المرة الاولى التي يتم الاعلان فيها عن هذا الموضوع، فقد اعلن قبل عدة اشهر عن انتاج صاروخ (السديد) الموجه ضد الطائرات وتم تجريبه وحقق نجاحا باهرا في اسقاط عدد من الطائرات، والعمل مستمر به، وهناك صواريخ عديدة تم تحويرها او صناعتها محليا من قبل خبراء التصنيع العسكري المجاهدين، وبالتالي فان المقاومة استثمرت كل الامكانيات التي كانت متوفرة لدى الجيش سابقا وقد تهيأت الظروف لان يتم تصنيع اسلحة بامكانيات وخبرات عراقية مئة بالمئة في ظل حصار مطبق على المقاومة، حصار داخلي وحصار اقليمي وحصار دولي.
اقول ان الاعلان عن هذه الصواريخ يأتي ايضا في موضوع التحدي والحرب النفسية مع العدو، واطمئنكم باننا نملك الكثير وما يتم الاعلان عنه هو شيء بسيط قياسا لما تملكه المقاومة من امكانيات تستطيع فيها مقاتلة المحتلين لعشرات السنين، وسوف لن تهدأ المقاومة وستظل تتصاعد حتى طرد اخر جندي محتل من ارض العراق، واؤكد ان موضوع التصنيع والتطوير في اسلحة المقاومة سوف تسمعون عنه الكثير في الاشهر والاسابيع والايام القليلة المقبلة.
خسائر الاحتلال
تقول بعض المصادر ان خسائر قوات الاحتلال في العراق تزيد على ثلاثين الف قتيل، في وقت تعترف فيه الادارة الاميركية باربعة الاف وخمسمئة قتيل فقط، هل تملكون احصائيات لخسائر العراقيين وخسائر قوات الاحتلال الاميركي؟.
الدكتور خضير المرشدي : بحكم متابعتي لاحصائيات المقاومة بكل فصائلها، أؤكد ان ارقامنا تقترب من الارقام التي اعلنتها وزارة قدامى المحاربين الامريكان عندما قالت في تقرير عنها صدر قبل ثلاثة اشهر ان هناك 224 الف اصابة بين قتيل وجريح في صفوف قوات الاحتلال، واشارت الى ان كل 7 جرحى يقابلهم قتيل واحد، أي أن عدد القتلى يصل الى 33 الفا و 315 قتيلا، وهذه الخسائر ناتجة عن 164 الف عملية عسكرية للمقاومة منذ نيسان 2003 الى يومنا هذا، اضافة للاصابات الاخرى النفسية والجنون والانتحار، وهذا الرقم يقترب من احصائيات المقاومة الدقيقة التي تشير الى ان عدد القتلى في صفوف قوات الاحتلال من 30 الفا الى 35 الف قتيل. وهنا دعني اقف عند ما اعلنه الجيش الامريكي واعلنته البنتاغون نفسها بان هناك 4500 قتيل، انا اقبل بهذا، واضيف بان مع هؤلاء القتلى يوجد 40800 جريح، من بينهم كما قال روبرت غيتس وزير الدفاع في زيارته الاخيرة لبغداد 17 الفا في حالة حرجة جدا، وهناك 12 الفا بين منتحر ومجنون، هذه احصائيات رسمية للبنتاغون ومعلنة للعالم كله، فيكون المجموع 65 الفا، وهو يقترب من نصف الجيش الامريكي العامل في العراق، هذا اذا تركنا احصائيات المقاومة واحصائيات وزارة قدامى























