سلسلة حوارات البعثيين : حوار مع الممثل الرسمي للبعث في العراق

أغسطس 24th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , حوارات البعثيين

 

 

الممثل الرسمي لحزب البعث – قطر العراق الدكتور خضيرالمرشدي :

المقاومة وريثة الدولة الوطنية ويقود فصائلها ضباط الجيش العراقي

 

هشام عودة – دمشق

 

نفى الممثل الرسمي لحزب البعث العربي الاشتراكي الدكتور خضير المرشدي ان يكون البعث قد اجرى اي مفاوضات من اي نوع مع الادارة الاميركية، مؤكدا على شروط حزبه المعلنة في هذا الاطار.

كما نفى المرشدي بشكل قاطع ان يكون حزبه مستعدا للمشاركة في المصالحة التي يرعاها الاحتلال، قائلا ان البعث سيطلق مشروعا شاملا للمصالحة بعد رحيل الاحتلال، وانه سيقوم بدعم اي عراقي يتعهد بمقاومة العملية السياسية من داخلها في الانتخابات البرلمانية المقبلة.

وقال ان ضحايا الشعب العراقي جراء الاحتلال هي مليون ونصف مليون عراقي، وان خسائر قوات الاحتلال تزيد على ثلاثين الف قتيل منذ الاحتلال وحتى اليوم اضافة الى اعداد كبيرة من الجرحى بسبب مئة واربعة وستين الف عملية عسكرية نفذتها المقاومة المسلحة بكل فصائلها.

وفيما يلي نص الحوار الشامل مع القيادي البعثي العراقي في مقر الجبهة الوطنية والقومية والاسلامية التي يشغل فيها منصب الامين العام.

المشهد الراهن

بعد أكثر من ست سنوات على الاحتلال كيف تقرؤون المشهد السياسي الراهن في العراق؟.

الدكتور خضير المرشدي : المشهد في العراق كما هو واضح لكل المحللين يتسم بجملة من الحقائق على الارض. واحدة من هذه الحقائق ان الاحتلال الاميركي ما زال جاثما على ارض العراق وعلى صدور العراقيين وهناك 140 الف جندي اميركي موجودون في العراق، وبغض النظر عن المناورات التي يقولون بموجبها ان هناك انسحابا قد حصل من المدن للقواعد او ما شابه، الا ان الوقائع تؤكد ان هناك عشرات الالاف من المرتزقة العاملين في الشركات الامنية، اضافة الى جملة من الجيوش التابعة للجيش الاميركي النظامي وجيش المرتزقة واقصد بها جيوش الشركات الاقتصادية والامنية ومليشيات الاحزاب وما يتبعها من فرق الموت والى آخره.

اقول ان هناك احتلالا في العراق، الى جانب من يتبع ومن يعاون ومن يعين هذا الاحتلال. والحقيقة الثانية على الارض هي ان المقاومة المشتعلة ضد هذا الاحتلال متصاعدة ومتنامية ويسندها شعب العراق بغالبيته الساحقة، اي ان هناك طرفين متقابلين في العراق الان، هما مشروع الاحتلال ومشروع المقاومة.

قيادة عليا للمقاومة

دعا الامين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي عزة الدوري قبل ثلاثة اسابيع لتشكيل قيادة عليا للمقاومة، لماذا بنظركم تأخرت مثل هذه الدعوة، وكيف تم التجاوب معها من قبل الاطراف الاخرى؟.

الدكتور خضير المرشدي : في حقيقة الامر لم يكن هناك تأخر في طرح هذه المبادرة، والمتابعون لتطورات الخطاب السياسي للبعث والمقاومة التي يقودها الرفيق عزة الدوري يرون ان استراتيجية واضحة تم الاعلان عنها في الشهر التاسع من العام 2003، فاذا ما رجعنا لهذه الاستراتيجية الان وقرأناها جيدا، سنجد ان واحدا من مبادئها يجاهر بالدعوة لتوحيد فصائل المقاومة منذ الاشهر الاولى لاحتلال العراق، وهذه الدعوة تصاعدت في كل الخطابات وفي كل الرسائل التي وجهها امين عام حزب البعث العربي الاشتراكي الرفيق عزة الدوري، وقد جاءت في الفترة الاخيرة للتأكيد على ان الطريق لتحرير العراق يتم بوحدة فصائل المقاومة اولا، خاصة ان هذه الفصائل تجمعت في جبهات معلومة لا تزيد عن ثلاث جبهات، الامر الذي يجعل من عملية التوحد او التنسيق او تشكيل قيادة مركزية مشتركة واحدة او مجلس وطني لهذه الجبهات اكثر سهولة، خاصة اذا ما عرفنا ان القيادة العليا للجهاد والتحرير التي يقودها الرفيق عزة ابراهيم تضم 40 فصيلا وهي منتشرة في كل ارض العراق من شماله الى جنوبه، وهناك فصائل اخرى تحت لواء جبهة الجهاد والتغيير وعددها 10 فصائل وكذلك المجلس السياسي للمقاومة مع جبهة الجهاد والاصلاح.

اقول انه اذا ما حسُنت النية في اي لقاء بين ممثلي هذه الاطراف فان الارضية ستكون مهيأة لانطلاق جبهة موحدة في قيادة مركزية او مجلس وطني او لجنة تنسيق.

استراتيجية واضحة

هل تعتقدون ان دور المقاومة العراقية واداءها اختلفا بعد الثلاثين من حزيران الماضي، اي بعد اعلان قوات الاحتلال انسحابها من المدن، وهل صارت اهدافها اكثر وضوحا بالنسبة للمقاومة؟.

الدكتور خضير المرشدي : المقاومة لديها استراتيجية واضحة، وهي مطاردة قوات الاحتلال وملاحقتها وضربها اينما وجدت في ارض العراق، هذا المبدأ العام، لكن الوسائل المتوفرة للمقاومة تكاد تكون محدودة، ومعروف ان المواجهة مع القوات الاميركية التي تسير في شوارع المدن العراقية تختلف عندما تكون هذه القوات موجودة في القواعد، وبالتالي فان عملية معالجة الاهداف تخضع للعمل الميداني، أي أنه قد تكون الهاونات والصواريخ بعيدة المدى او متوسطة المدى او قريبة المدى هي التي يمكن ان تعالج وضع القوات الاميركية في القواعد، اما في الطرق العامة فهناك وسائل اخرى مثل العبوات الناسفة والـ "ار بي جي 7" والقناصة، وهذا يعني ان وسائل المقاومة متعددة تبعا لطبيعة تواجد القوات الاميركية وعملية انتشارها.

واستطيع القول ان المقاومة وضعت استراتيجية بعد قرار الاميركان القاضي بالانسحاب من المدن، مع ان لنا وجهة نظرنا بهذا الانسحاب، فهو ليس انسحابا حقيقيا، لان الاميركان ما زالوا موجودين في قلب المدن العراقية، واذا اخذنا على سبيل المثال محافظة الموصل فان القوات الاميركية جعلت من المطار ومن معسكر الغزلاني قاعدتين لها وهما موجودتان داخل الاحياء السكنية، كذلك الحال بالنسبة لمدن الحلة والبصرة وبغداد، فما جرى هو اعادة انتشار، ومع ذلك اقول ان المقاومة وضعت استراتيجية تهدف الى ضرب القوات الاميركية اينما كانت، واذا ما كانوا فعلا في القواعد فان القواعد ستكون مقابر لهم بفعل ضربات المقاومة، وهي مستمرة بالمناسبة يوميا، وأؤكد ان العشرات بل المئات من الصواريخ تنطلق من جميع فصائل المقاومة بكل عناوينها ضد القواعد الاميركية وضد تجمعات قوات الاحتلال، فيما تم الاعلان صراحة عن تحريم ضرب الجيش وقوى الامن والعراقيين ايا كانت عناوينهم تحريما مطلقا، ونحن في البعث والقيادة العليا للجهاد والتحرير اوضحنا هذا الموقف ونشرناه باننا نحرم تحريما مطلقا قتل اي عراقي حتى اولئك الذين يعملون في الشرطة او في الجيش او في الصحوات، لاننا نعلم بان الغالبية المطلقة من هؤلاء العراقيين انخرطوا في هذه الاجهزة بسبب الظروف المعيشية الصعبة، ولن نرفع سلاحنا في وجوه هؤلاء الا في حالة الدفاع عن النفس عندما يتطوعون للدفاع عن الامريكان والقتال نيابة عنهم ومداهمة البيوت.

والنقطة الاخرى المهمة في موضوع استراتيجية المقاومة بعد قرار الانسحاب من المدن الى القواعد هي دعوة كل من انخرط في العملية السياسية بحجة انه سيغير من داخلها الى الالتحاق بالمقاومة، سواء العسكرية منها او السياسية كل حسب امكاناته، لانه ثبت ان العملية السياسية الجارية في العراق الان انما هي عملية مشتركة بين المشروع الاميركي الصهيوني الذي اريد له ان يطبق في العراق وبين "المشروع الايراني الصفوي" الذي وجد له بيئة مناسبة لكي يتغلغل في العراق ومن خلال العراق الى المنطقة.

اقول ان هذه العملية اثبتت فشلها اضافة الى انها باطلة، وقد اوصلت العراق الى الدمار والهلاك، وعلى الذين انخرطوا فيها بحجة مقاومتها ان ينسحبوا منها.

أعلن رجال جيش الطريقة النقشبندية، وهي كبرى فصائل جبهة الجهاد والتحرير، عن عرض عسكري لصواريخ ارض - ارض، ماذا يعني ذلك، وهل يمثل هذا العرض رسالة لاطراف اخرى، وهل ما زال التصنيع العسكري العراقي قادرا على انتاج اسلحة محلية؟.

الدكتور خضير المرشدي : سأتحدث هنا عن المقاومة العراقية بشكل عام وليس عن جبهة الجهاد والتحرير التي انا معني بالحديث عنها بالدرجة الاولى وفي طليعتها رجال جيش الطريقة النقشبندية الابطال. اقول ان المقاومة العراقية هي وريثة الدولة الوطنية، وان فصائل المقاومة بكل مسمياتها وعناوينها - ولا استثني الجيش الاسلامي وكتائب ثورة العشرين وجيش الراشدين وغيرها - يقودها ضباط الجيش العراقي، وانا مسؤول عن هذا الكلام. نعم، هناك بعض الاخوة من المجاهدين الاسلاميين الذين ظهروا بعد الاحتلال كان لهم دور مشرف في مقاومة الاحتلال، وهم ابناء الدولة الوطنية العراقية، وهنا اتحدث عن الفعل الميداني وعن قادة هذه الجيوش فاقول بان المقاومة العراقية بكل عناوينها وبكل فصائلها هي وريثة الدولة الوطنية العراقية، هي وريثة ذلك الجيش العظيم جيش العراق بكل مكوناته وبكل صنوفه، واقول بان هذه المقاومة عندما تكون امتدادا لدولتنا الوطنية فبالتأكيد لديها القدرة على ان تصنع سلاحها والقدرة على الابداع والتخطيط، وبالتالي فانها اعتمدت على نفسها منذ اللحظة الاولى في ما امتلكته من سلاح وما وفرته الثورة والدولة العراقية من سلاح، واعتمدت على ما وفرته الدولة من خبرات في موضوع التدريب اضافة للخبرة المكتسبة من التصنيع العسكري الذي انضم معظم رجاله للقيادة العليا للجهاد والتحرير، وبدؤوا يطورون هذه الاسلحة ويضيفون لها اضافات نوعية اخرى طبقا لطبيعة المرحلة وعملية الصراع وتطورها، وهذه ليست المرة الاولى التي يتم الاعلان فيها عن هذا الموضوع، فقد اعلن قبل عدة اشهر عن انتاج صاروخ (السديد) الموجه ضد الطائرات وتم تجريبه وحقق نجاحا باهرا في اسقاط عدد من الطائرات، والعمل مستمر به، وهناك صواريخ عديدة تم تحويرها او صناعتها محليا من قبل خبراء التصنيع العسكري المجاهدين، وبالتالي فان المقاومة استثمرت كل الامكانيات التي كانت متوفرة لدى الجيش سابقا وقد تهيأت الظروف لان يتم تصنيع اسلحة بامكانيات وخبرات عراقية مئة بالمئة في ظل حصار مطبق على المقاومة، حصار داخلي وحصار اقليمي وحصار دولي.

اقول ان الاعلان عن هذه الصواريخ يأتي ايضا في موضوع التحدي والحرب النفسية مع العدو، واطمئنكم باننا نملك الكثير وما يتم الاعلان عنه هو شيء بسيط قياسا لما تملكه المقاومة من امكانيات تستطيع فيها مقاتلة المحتلين لعشرات السنين، وسوف لن تهدأ المقاومة وستظل تتصاعد حتى طرد اخر جندي محتل من ارض العراق، واؤكد ان موضوع التصنيع والتطوير في اسلحة المقاومة سوف تسمعون عنه الكثير في الاشهر والاسابيع والايام القليلة المقبلة.

خسائر الاحتلال

تقول بعض المصادر ان خسائر قوات الاحتلال في العراق تزيد على ثلاثين الف قتيل، في وقت تعترف فيه الادارة الاميركية باربعة الاف وخمسمئة قتيل فقط، هل تملكون احصائيات لخسائر العراقيين وخسائر قوات الاحتلال الاميركي؟.

الدكتور خضير المرشدي : بحكم متابعتي لاحصائيات المقاومة بكل فصائلها، أؤكد ان ارقامنا تقترب من الارقام التي اعلنتها وزارة قدامى المحاربين الامريكان عندما قالت في تقرير عنها صدر قبل ثلاثة اشهر ان هناك 224 الف اصابة بين قتيل وجريح في صفوف قوات الاحتلال، واشارت الى ان كل 7 جرحى يقابلهم قتيل واحد، أي أن عدد القتلى يصل الى 33 الفا و 315 قتيلا، وهذه الخسائر ناتجة عن 164 الف عملية عسكرية للمقاومة منذ نيسان 2003 الى يومنا هذا، اضافة للاصابات الاخرى النفسية والجنون والانتحار، وهذا الرقم يقترب من احصائيات المقاومة الدقيقة التي تشير الى ان عدد القتلى في صفوف قوات الاحتلال من 30 الفا الى 35 الف قتيل. وهنا دعني اقف عند ما اعلنه الجيش الامريكي واعلنته البنتاغون نفسها بان هناك 4500 قتيل، انا اقبل بهذا، واضيف بان مع هؤلاء القتلى يوجد 40800 جريح، من بينهم كما قال روبرت غيتس وزير الدفاع في زيارته الاخيرة لبغداد 17 الفا في حالة حرجة جدا، وهناك 12 الفا بين منتحر ومجنون، هذه احصائيات رسمية للبنتاغون ومعلنة للعالم كله، فيكون المجموع 65 الفا، وهو يقترب من نصف الجيش الامريكي العامل في العراق، هذا اذا تركنا احصائيات المقاومة واحصائيات وزارة قدامى

المزيد


سلسلة حوارات البعثيين : حوار مع الرفيق الأستاذ عثمان إدريس أبو رأس

يوليو 10th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , حوارات البعثيين

 

 

سلسلة حوارات البعثيين

 

حوار مع الرفيق الأستاذ عثمان إدريس أبو رأس

نائب أمين سر حزب البعث العربي الاشتراكي

قيادة قطر السودان

 

 

حوار الصراحة والوضوح لصحيفة الأخبار السودانية بتاريخ 2/6/2009 م

 

جراح البعث دليل صدق مبادئه

اغتيال صدام حدث نتباهى به

نحن ضد الجنائية الدولية ولكن بأي فهم

حوار: عبد الله الشيخ

تصوير: محمد مرزوق

 كان حزب البعث يستطيع في ليلة واحدة أن يملأ جدران الشوارع بشعارات تطالب بسقوط نظام مايو، وكان لذلك أثره في تمهيد الطريق للانتفاضة.

ومن قبل كان البعث حاضراً في انقلاب 19 يوليو.. ومسيرة البعث في السودان عميقة الجراح وما زالت صورة حدث سقوط الطائرة التي كانت تقل محمد سليمان داؤود الخليفة غامضة، وتبعها كذلك حدث إعدام 29 ضابطاً في رمضان، وفوق كل هذا جرح سقوط بغداد العميق، وجرح آخر بإعدام صدام حسين في ليلة العيد.

لا تغيب هذه الجراح عن ذهن الأستاذ محمد عثمان أبو رأس وهو يتحدث عن رؤية البعث لقضايا الساحة السياسية، فهو يرى أن هذه الجراح كلها دليل على صدق منطلقات البعث.

ويرى أن مشاهد صمود البعث رغم محاولات اغتياله هنا، أو هناك هي حافز جديد لمواصلة النضال وبصلابة  أكثر في دروبه الوعرة، وهنا الجزء الأول من الحوار:

كانت جراح البعث بعد سقوط بغداد أعمق من جراح الماركسية بعد سقوط جدار برلين وجراح الناصرية بعد النكسة لماذا؟

جراح الماركسية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ربما قادت إلى مراجعة المفاهيم نفسها باعتبار أن التفتت والإنهيار لم يحدث بفعل خارجي مباشر وإنما بفعل التآكل الداخلي، وعن طريق رموز من نفس النظام، وهنا يجوز التشبيه بين قورباتشوف وآخر ملوك غرناطة. فيما يتعلق بالناصرية نشير إلى خطوط التمسك بحرب التحرير الشعبية كبديل للعمل الفوقي باعتبارها فعل حاسم في الصراع العربي الصهيوني، فقد صعدت  أطروحاتها بعد الهزيمة التي كانت موجودة في الفكر العربي. أما في حالة العراق فإن الاحتلال لم يأت في يوم 9 إبريل بعد إسقاط تمثال الشهيد صدام حسين فقد كان الفعل الخارجي ممتداً منذ تفجر الثورة في عام 1968 وهناك خطان متواجهان المشروع النهضوي للثورة والمشروع الإمبريالي الصهيوني الرجعي.. الاحتلال يمثل سقوط مادي لأدوات المشروع النهضوي ولم يؤد إلى هزيمة البناء المعنوي والروحي والفكري للتجربة ومتطلباتها والدليل على ذلك أن المقاومة للاحتلال انطلقت منذ اليوم الأول مما يعني أن المقاومة كانت صفحة محسوبة.

لماذا تبدو جراح البعث أعمق من جراح الآخرين؟

الجراح؟ صحيح إننا فقدنا قاعدة محررة، لكن في المقابل هناك ثمن يدفعه العدو. ولا مقارنة بين قوة العدو المادية ( العسكرية ، الإقتصادية ، الإعلامية ، والتقنية ) وقوة المقاومة. ولم يكن في الحسبان أن يتراجع العدوان الأمبريالي الصهيوني. كان  الرفيق الأستاذ طارق عزيز يقول: (أن تتراجع أمريكا عن الغزو فتلك معجزة). وبوش قال: (حتى لو خرج صدام وأولاده لن نتراجع عن احتلال العراق). إذن لم يكن لدينا أوهام، ولهذا ( ماتت الأشجار واقفة) والأهم من كل هذا أن مشروع أمركة المنطقة يتهاوى الآن بفعل المقاومة التي أعد لها البعث.

نحن نشعر بألم عميق لفقدان القاعدة المحررة، لكن هذه الجراح تؤكد صحة منطلقاتنا وتؤكد أيضاً أننا سنتجاوز مرحلة الاحتلال وننتصر.

تقول إن البعث أعد العدة للمقاومة، ولكن المقاومة ظهرت بطابع إسلامي؟

الأرض التي تنطلق منها المقاومة تعرضت للاحتلال، وهذه الأرض تقاوم، بغض النظر عن عناوين المقاومة. كنّا نعيب على أنفسنا في بعض المراحل أننا لم نأخذ كل أبعاد الفكر القومي، في خطابناالسياسي اليومي حيث كان يجري التركيز مثلاً في بعض الفترات علي البعد الإجتماعي من الخطاب علي حساب البعد القومي أو الروحي أو الديمقراطي ، وهكذا يتم في منعطفات أخري التركيز علي أحد أو بعض هذه الأبعاد أو بإغفال أحد تلك الأبعاد المتكاملة ، وبصرف النظر عن التعتيم الذي يفرضه الإحتلال والإعلام المتأثر به أو التابع له علي المقاومة ، فإن إجماع 23 فصيلاً مسلحاً منضوين تحت لواء الجبهة الوطنية للجهاد والتحرير علي قيادة الرفيق عزت الدوري تؤكد مكانة البعث في مقدمة المقاومة .

هل المقاومة فعل بعثي محض؟

أولاً النظام الذي يُملِك الشعب السلاح لا يخش شعبه، وكذلك لا يمكن اختزال دور شعب العراق في المقاومة البعثية . كان التوجه العام عند كل قيادات المقاومة هو الانخراط تحت كل الرايات. والمقاومة كما ترى تقوم بفعل احترافي. الآن أكبر فصيلين مقاومين هما جبهتي الجهاد والتغيير التي يقودها حارث الضاري، والجهاد والتحرير ويقودها الرفيق عزت إبراهيم .  وهذا نتيجة لفعل الاستعداد للمقاومة، والتي هي فعل شعب وجد نفسه في مواجهة المحتل.

المقاومة بالصورة التي وصفت تمثل نقطة التقاء بينكم وبين الحكومة، فالحكومة السودانية الحالية هي الأخرى تعلن مقاومتها للمشروع الأمريكي، هل تتلاقون معها على هذا الهدف؟

نحن نتمنى أن تكون الحكومة صادقة في مواجهة التدخل الأجنبي، وهذا لا يلغي ما نبديه من ملاحظات تقدح في هذه المصداقية، مثلاً : التدخل الأجنبي موجود في اتفاقيات نيفاشا وأبوجا وفي محاولات الهجرة بالحلول إلى خارج الوطن، وهناك قوات أجنبية لحفظ الأمن في كثير من المناطق، بل هناك استجابة للتدخل وخضوع له.. نتمنى بالفعل أن يكون هنالك رفض للتدخل، وأول خطوة في هذا الاتجاه أن تلوذ بشعبك، أن تحترمه وتعطيه الحرية لا أن تزيد من القوانين المقيدة للحريات مثل قانونالأحزاب وقانون الصحافة وغيرها ؛ أحد ممثلي الحزب الشيوعي في البرلمان يقول إن حديثهم داخل المجلس الوطني يتم انتزاعه من الصحف!. إذن نحن نسمع جعجعة ولا نرى طحيناً.. وهذا نظام يخاف، ولا يختشي وينصاع لما يأتي من الخارج.

لكن التدخل الأجنبي في دارفور على سبيل المثال فرضته ظروف الصراع، وما يعلن الآن أن ذلك التدخل جاء من أجل حفظ السلام بالإقليم؟

أفهم أن الاقتتال الوطني يمكن أن يقود إلى لواذ للأجنبي، فهو إذن تدويل، أنا هنا أشير إلى  النهج. فالحريص على مقاومة الأجنبي لا يخلق ظروف تدخله، لا يخلق الظروف لحمل السلاح كي يستقوى حامل السلاح بالأجنبي، لا يخلق الظروف المؤاتية لنمو المزيد  من الحركات المسلحة لتملأ الفراغ بعد عجز النظام عن حل المعضلات. هذا النهج يقود إلى التفريط في الوحدة وفي الاستقلال.

لكن هذا حدث في تجربة البعث، فقد قبلت الحكومة العراقية في عهد صدام حسين بفرق التفتيش الدولية؟

لابد من التفريق بين بعثات تفتيش في أماكن بعينها وبين تواجد قوات دولية على الأرض، كان العراق حريصاً على أن تكمل فرق التفتيش عملها في مدة محددة لتصدر قرارها من أجل دحض ذرائع الغزو. الآن تمثل التقارير النهائية لهذه الفرق إحدى عوامل فشل المشروع الأمريكي، لا بد من التفريق بين هذا وبين نشر قوات حفظ سلام لها المرجعية والرقابة في كل شيء، هذه القوات في جنوب كردفان هي الحاكم الفعلي، هنا  احتلال من الـ GMC لبعض المناطق، وهي تدخل عبر مطار الخرطوم دون رصد، بل إنهم يريدون زيادة أعدادها، ومهما زادت أعداد هذه القوات فهي لن تحقق السلام الذي يتحدثون عنه، أكثر من هذا فإن الاتفاقيات نفسها تستدعي المزيد من القوات الأجنبية.

إذن ما رأي حزب البعث في اتفاقية سلام نيفاشا؟

رأينا فيها يتلخص في هذه المحاور.. أولاً.. هي لم تحقق السلام الشامل، إذ أنه وبعد توقيعها مباشرة اندلع القتال في دارفور.

 ثانياً: نيفاشا لم تحقق التحول الديمقراطي ولم تلغ القوانين المقيدة للحريات وأضافت إليها قوانين أخرى لفرض نظام جمهوري رئاسي.

 ثالثاً: لم تحقق السلام الاجتماعي ولم تؤمن الوحدة الوطنية ولم توقف الفساد بل أضافت إلى الفساد في الشمال فساداً آخر في الجنوب. أكثر من ذلك فتحت الطريق لتفتيت السودان وفق بند (حق تقرير المصير).

حق تقرير المصير تم الاتفاق عليه بين القوى السياسية في مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية مما يعني أنكم جزء من هذا الاتفاق كفصيل معارض للنظام؟

علاقتنا بالتجمع الوطني الديمقراطي انقطعت منذ رحيله إلى الخارج واعتماده صيغة الكفاح المسلح. نحن ضد حق تقرير المصير لأنه يعطي الحق لجزء من أبناء السودان في معالجة مصير كل السودان ولن يقود إلا لإنفصال الجنوب . 

ولكن هذه الاتفاقيات ببنودها هي الأمر الواقع الآن؟

الأمر الواقع كثير. الإنقاذ واقع، الفقر واقع، أنفلونزا الخنازير واقع.. لكن هذا هو رأينا..

دعنا نطل على بعض قضايا هذا الواقع.. تحديداً هل تؤيدون النظام في موقفه من محكمة الجنايات الدولية؟

يمكن أن يقال إننا مع الحكومة ضد الجنائية.. نعم نحن ضد الجنائية، ولكن بأي فهم وبأي كيفية؟.. نحن ضدها لأننا ضد التدخل الأجنبي وانتهاك السيادة وهذا موقف البعث.. موقف سابق لمجيء الإنقاذ نفسها.. نحن نرى أن التخلف من أسباب التبعية ولذلك ندعو  إلى الوحدة والحرية والتحرر من أي تبعية.. في فترة الديمقراطية الثالثة.. كان أمين سر الحزب بدر الدين مدثر يقرر أن طلبات الالتقاء بالبعثات الدبلوماسية ينبغي أن تمر عبر وزارة الخارجية ، ولأن هذه المحكمة لا تملك معياراً واحداً للموقف من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وعندما تمتلك هذه المحكمة الجدرأة علي مسألة الولايات المتحدة الأمريكية علي جريمة غزو العراق وإحتلاله رغم أنف المجتمع الدولي – وعلي أرتكبته من جرائم في أبي غريب وغوانتناموا وأفغانستان وباكستان ، وعندما تقوم هذه المحكمة علي تقديم أركان الكيان الصهيوني علي جرائمهم في فلسطين ولبنان يمكن أن ننظر في أمر الإنصياع لها .

بعد  انهيار البعث والناصرية ماذا تبقى من القومية العربية؟

الفكر القومي قدره أن يكون في المقدمة لصد وهزيمة العولمة و الرأسمالية المتوحشة، وهذا ما تقوم به المقاومة الآن، فقد كانت تكلفة الاحتلال سبباً رئيسياً في الأزمة المالية العالمية، لقد خسروا 700 مليار دولار وأكثر، خلافاً لما تمنوا، خسروا دون أن يتقدم مشروعهم خطوة إلى الأمام وتأكد انتصار خيار المقاومة. وخارج إطار المشروع القومي لا سبيل للتصدي للمشروع الإمبريالي.

ما هو أعلى سقف يمكن أن تحققه المقاومة؟

تحقيق الانتصار الكامل وتحرير العراق وكتابة شهادة الوفاة للمشروع الصهيوني.

هل من الممكن أن يعود البعث؟..

البعث لم يغب ولن يجتث، وإن كنت تقصد العودة للسلطة فهذا جزء من رؤية نشاهدها بمنطق اليقين بأن الاحتلال مهزوم بأيدي البعث وشرفاء العراق الذين سيكتبون تاريخ العراق من جديد، وعودتهم ليست للسلطة بل عودة إلى تجربة بمعطيات من التجربة نفسها وهو ثمن اضطررنا لدفعه بشكل رئيسي.. ستعود التجربة أكثر نضجاً مما كانت في كل المناحي، فهي تجربة إنسانية، والاحتلال هو ثمن تمحيص التجربة.

هل إستفاق البعثيين من صدمة إعدام صدام حسين؟

هناك بيت شعر يقوله البعثيون: لمّا سلكنا الدرب كنّا نعلم أن المشانق للعقيدة سلم.

 الشهيد صدام كان مشروع شهيد منذ بواكير انتمائه للحزب وإن صدمنا في أننا فقدناه، وأي عزيز فقدنا؟ إلا أن استشهاده خلف لنا رصيداً يكاد يزن ما تركه في مسيرته ا

المزيد


سلسلة حوارات البعثيين : حوار مع الرفيق الدكتور أحمد الشوتري

يونيو 8th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , حوارات البعثيين

 

 

 

 

 

سلسلة حوارات البعثيين

 

حوار مع الرفيق الدكتورأحمد شوتري

الأمين العام لحزب البعث في الجزائر:

 

 

"هكذا كانت علاقتي بالشهيد صدام حسين"

 

حاورته سهام مسيعد *

(الشهادة أمنية العربي الثانية قبل النصر)، بهذه العبارة رد الأستاذ بكلية العلوم السياسية والإعلام أحمد شوتري في حواره مع "صوت الأحرار"، حيث كشف عن النية في التقدم مجدداً إلى وزارة الداخلية بطلب الترخيص بعد انعقاد المؤتمر القطري الأول، مضيفاً أن أفضل عبارة يمكن أن يلخص بها علاقة حزب البعث بحزب جبهة التحرير الوطني هي أنها علاقة احترام متبادل.

 

من هو أحمد الشوتري؟

ينحدر أحمد شوتري من ولاية برج بوعريرج، 300كلم شرق العاصمة الجزائرية، وكان غادر الجزائر باتجاه العراق في سنوات التسعينات من القرن الماضي.

تولى احمد شوتري في العراق في العراق عدة مسؤوليات في الحزب، في مقر القيادة القومية لحزب البعث، قبل أن يغادرها عشية الاحتلال الأمريكي بـ"أمر من صدام"، بحسب ما صرح به الدكتور شوتري، وخرج من العراق يوم 12 أفريل 2003 برفقة زوجته وأولاده.

أصدر الدكتور شوتري كتاباً بعنوان "العقيدة البعثية للرئيس صدام" عن دار نشر جزائرية، وهو الآن يشتغل أستاذاً جامعياً في كلية العلوم السياسية والإعلام بجامعة الجزائر.

 

* بداية هلا حدثتنا قليلا عن شوتري الطفل؟

- أنا مخضرم عشت جزءا من طفولتي وقت الاحتلال، أذكر بعض أحداث الثورة بشكل جيد منذ 1959، وقد تألمت مثلما تألم كل الجزائريين كبارا وصغارا من تداعيات الاحتلال وظلم المستعمر، وشاهدت بأم عيني ممارسات الاحتلال التي كانت تتعارض مع الإنسانية، وقد عشت تلك الجرائم خاصة ضد أهلي وبعض أفراد عائلتي وأبناء قريتي، كما تألمت لاستشهاد البعض من أعمامي وأخوالي، في طفولتي. أما بالنسبة للتعليم فقد التحقت أول مرة بأحد الكتاب بقريتي ببرج الغدير- بوعريريج، والكُتـّاب يوجد بالمسجد الذي بناه جدي رحمه الله ويعرف باسمه إلى اليوم، وفيه تعلمت حفظ القرآن الكريم على يد أحد أعمامي الذي كان مدرساً فيه.

 

* معروف أن الطفل يلاحظ ويتأثر بكثير من المواقف التي تساهم في صقل شخصيته وتحديد مسار حياته، فما هي أكثر المواقف التي أثرت في طفولة أحمد شوتري؟

- من أكثر المواقف التي مازلت أذكرها اليوم، استشهاد بعض أعمامي وأخوالي واعتقال والدي مرتين من طرف الاحتلال الفرنسي، كما لن أنسى أبدا مداهمات الجنود الفرنسيين للبيوت والقرى والمداشر، وفي ذهني صور كثيرة تنفع لتكون كتابا. وبعد الاستقلال التحقت بمدرسة القرية ثم تحصلت على شهادات مختلفة إلى أن نلت البكالوريا عام 1974، وفي الجامعة بدأت أندمج مع الجو الجامعي والحركات الطلابية، ومن هنا بدأت تصقل اهتماماتي النضالية، مع العلم أني التحقت بصفوف حزب البعث وأنا طالب في الثانوية عام 1972.

 

* في حياة كل منا محطات وشخصيات يتأثر بها، فمن أثر في شخصيتكم؟

- هناك عدة محطات وشخصيات تأثرت بها. منها الأسرة الثورية أكيد ممثلة في شخص جد أبي رحمه الله الأستاذ الحاج شريف الذي كان أحد المقاومين في ثورة المقراني عام 1871، الذي أسر وحوكم في قسنطينة بعد أن ألقت عليه فرنسا الاستعمارية القبض، وقصته متداولة جداً في العائلة وفي القرية التي نشأت بها.

هناك أيضا والدي الذي كان مثقفاً رحمه الله، وكان من المتأثرين بشخص الزعيم جمال عبد الناصر، ومازلت إلى غاية اليوم أذكر أنه كان يسمّعني معه إذاعة "صوت العرب" ثم يشرح لي ما يقولونه عن العروبة وعن جمال عبد الناصر، وهو ما جعلني أهتم وأنا في مقتبل العمر بالشؤون العربية.

كما أن هناك شخصيات ثورية جزائرية وعربية أخرى تأثرت بها كرموز الثورة الجزائرية المعروفين، وأيضاً الشهيد عمر المختار، وصولاً إلى المرحوم الرئيس الراحل هواري بومدين والرئيس الشهيد صدام حسين.

 

* ما علاقة الأستاذ شوتري بالفكر القومي؟

-  منذ الصغر تشبعت بمبادئ العروبة التي كانت أيضاً من أهم مرتكزات النضال في حزب البعث، ومازلت أذكر عام 1971 الذي أطلق عليه الرئيس الراحل هواري بومدين عام التعريب وقد خضنا حينها نقاشات كثيرة مع المفرنسين وكان ذلك أحد زوايا النضال في حزب البعث، وفي علاقتي مع أساتذتي في الجامعة عرفت أن التعريب جزء من قضية أكبر، هي قضية الأمة العربية بكل عناصرها كالوحدة والتحرر والعدالة، واسترجاع الدور الرسالي القيادي للأمة.

 

* ما رأيكم في من يعتبرون أن المثقف المعرب هو دائما صاحب تفكير ضيق؟

- التعريب في الجزائر هو معركة استرجاع الجزائريين للغتهم التي تعرضت للاضطهاد من قبل الاستعمار،  والدفاع عنها هو واجب كل وطني حر وشريف، بل هو واجب كل الأجيال المتعاقبة الحاضرة منها والقادمة، أما موضوع وصف المثقف المعرب بصاحب تفكير ضيق، فهو شعار يرفعه أعداء اللغة العربية لترهيب المدافعين عن اللغة العربية والتشكيك في قناعتهم، حتى يجبروا الضعفاء منهم عن التخلي عن ذلك الشعار، بل ذلك الواجب الوطني المقدس، وأخيرا أقول هو معيار قيمي يعبر عن ضيق أفق أصحابه وجهلهم بطبيعة وتطلعات الشعب الجزائري الذي يفترض أنهم جزء منه.

 

* عندما نتحدث عن الأستاذ شوتري يتبادر إلى أذهاننا جميعا حزب البعث، فكيف سمعتم أول مرة عن حزب البعث، وكيف انضممتم إليه؟

- أذكر جيدا أنني سمعت أول مرة عن حزب البعث في إذاعة لندن في سنوات الستينات، وقد شد انتباهي موضوع أذاعته هذه المحطة عن بعض الاعتقالات في صفوف البعثيين في السودان، إلى جانب توجيه بعض التهم لدول معينة مثل سوريا والعراق، ومن هنا بدأ اسم "البعث" يثير أسئلتي، إلى أن بدأت أبحث عن حقيقته، ثم التقيت بالبعثيين وصرت مناضلا في صفوف هذا الحزب. وقد كانت الجامعة فرصة كبيرة لتعميق علاقاتي مع الكثير من الإخوة الأساتذة والطلبة العرب الذين بفضلهم ازدادت معلوماتي عن قضايا الأمة ومشاكلها، الأمر الذي شدني أكثر إلى حزب البعث العربي الاشتراكي، الذي كنت ومازلت أرى فيه حزب الأمة بدون منازع.

ومن هنا عملنا معاً على خلق نواة الجيل الثاني للبعثيين في الجزائر بعد جيل البعثيين في الخمسينات، وهو الجيل الذي آثر الانضمام إلى صفوف جيش وجبهة التحرير، ثم ظلوا جبهويين بعد الاستقلال، لكن جيل السبعينات يمكن اعتباره النواة الأولى لحزب البعث في الجزائر وهو بمثابة الميلاد الثاني للحزب.

 

* حكاية نضالك مع حزب البعث إذن بدأت في وقت مبكر، هل تلقيتم بعض الصعوبات في النشاط لصالح هذا الحزب آنذاك؟

- في مرحلة الجامعة كنت أناضل في صفوف حزب البعث من خلال الاتصال بزملائي في الدراسية، لكنني لن أخفي عليكم وهذا كلام أقوله لأول مرة للصحافة، أن السلطات آنذاك قامت باعتقالي عام 1976 لمدة 24 ساعة بتهمة الانتماء إلى حزب محظور، كما اعتقلت أيضا عام 1977 لمدة أسبوع وقد كنت حينها طالبا جامعيا في السنة الثالثة، غير أن هذا الموضوع لا يعرفه الكثير حتى المقربين.

 

* ربما كنا ندرك الإجابة عن هذا السؤال مسبقاً، لكن هل يمكن تصور الأستاذ أحمد شوتري دون حزب البعث؟

- يستحيل تصور ذلك، أن أكون بعد كل هذا العمر من النضال غير بعثي، خاصة وأنني اليوم عضو في قيادة الحزب القومية.

 

 

 

 

* هل هناك مناضلون بعثيون غيرك في عائلت

المزيد


حوار مع شاعر المقاومة الرفيق عبد الرزاق عبد الواحد

أبريل 10th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , حوارات البعثيين

 

 

 

 

 

 

 

 

لقاء مجلة الاوسط مع شاعر العراق الكبير

وشاعر المقاومة عبد الرزاق عبد الواحد

 

 

 


 

يمشي معه في الشعر كما كان يمشي انكيدو مع جلجامش.

 

 

يصارعه ويصارع من أجله بحثا عن عشبة للخلود.

 

 

وليس هذا سوى شيء من أبو خالد.

 

 

متنبي آخر؟ ربما. ولكنه الأخير. ولاّدٌ، وصنّاع، وخلاّقٌ، وساطع.

فكيف يمكن لشاعر كهذا أن يوصف؟

مرة نقرأه. ومرة نتأمل العراق فيه، ونتأمله. ومرة نراه الى سعفة

 

 

يرنو ليخادعها بسحره فترنو. و… مرة كتب يقول:

مرَّة قيلَ لي

لمَ مِن دونِ كلِّ الشَّجَرْ

تحتفي بالنخيلْ؟

لم أجد ما أقول

غيرَ أنيّ تَذكَّرتُ كيف الفصول

 

 

تتعاقبُ كانت على بيتنا في العماره..

وتذكرتُ كيفْ

في شتاٍء وصيفْ

تتغيَّرُ أشكالُ كلِّ الشجَرُ

تتناثرُ أوراقُهُ في المطرْ

وحدَها كانت المطمئنَّةَ في بيتنا

 

 

بين بردٍ وحَرّ..

 

 

وتذكرتُ..

يا ما رأيتُ بها تَمَرةً نصفَ مأكولةٍ

كان جَدّي يقول

لم أجدْ كالبلابلِ شيئاً أكولْ

إنها تعشق التمرَ،

تأكلُهُ وتغنّي

ووجدتُ مع الوقتِ أنّي

أعشقُ النخلَ والتَّمرَ

أعشقُ فيه البَلابلَ والطَّلعَ

والسَّعَفَ اللايحولْ

رغمَ كلِّ اختلاف الفصول

حين أصبحتُ في سنِّ جدّي

ونظرتُ لمجدِ العراقْ

صرتُ أدري لماذا

دمُ ألفِ شهيدٍ

 

 

لسعفةِ نخلٍ يُراقْ. ( ١٩٨٩ )

فكيف يمكن لنخلة كهذه أن توصف؟

نراهن "أنّ الذي يقلق الضجة الآن" شيء كالقمر، حاولنا أن

نساءله عن حدس يراه ويسمعه، فرأينا عراقا كونيا، رمزيا، ساحرا

 

 

ليس كمثله عراق. ورأينا شاعرا ليس مثله أحد.

 

 

ومرة.. تساءل:

"يا قمراً في شواطي العمارةِ

مِن أين نأتي بحَدس الطفولةِ

 

 

من أين..؟! ( ١٩٧٤ )

هو لم يعرف من أين، ونحن لم نعرف من أين يأتي قمرٌ في العراق

 

 

بحدس مثل عبد الواحد.

 

 

واحدٌ، في الشعر، هذا الواحد.

وها هو يتحدث.

* عبد الرزاق عبد الواحد في غربته ومنفاه، كيف تراه؟

بأي عين ينظر الى العالم؟

الآن اجتمعت عليَّ الغربتان: غربة الروح، وغربة الجسد. كنت معذباً بالأولى وأنا في وطني، فطعنتني الثانية في القلب.. ومنذ خمس سنوات وأنا أنزف دمي شعراً.. أنزف لكن لا أموت.. ودموع العراقيين، وهم يسمعونني، تغسل وجوههم ولكنهم لا ينكسرون .. وحيثما التقيت بهم، أحسست بالعراق بأسره يترقرق بين عيونهم وهم يبتسمون، فيحتضن بعضنا بعضا وًكأننا نحتضن العراق بأسره.

أيها البشر الكبار.. يا أبناء وطني الطيبين.. ما أروعكم.. وما أبهاكم.. وما أعظم احتمالكم !

* قال عنك الجواهري انك الوحيد الذي يمكن ان تخلفه على عرش الشعر. قصائدك الأخيرة تقول انه على حق. هل الهزة العنيفة التي نشأت بالغزو والاحتلال هل التي اخرجت المتنبي الأخير؟

 

 

لئن كان فيَّشيء من المتنبي فمنذ قصائدي المبكرة.. أما زلزال الإحتلال فقد أثار في شعري كل فجيعة ابن زريق البغدادي، وكل كبرياء وغضب الحارث بن عباد صاحب القصيدة الهائلة في حرب البسوس :

قرِّبا مربط اَلنَّعامةِ منِّي

شابَ رأسي وأنكرَتْني عيالي

ويبقى الجواهري شيخي، والمتنبي سيد قافيتي.

* شاعر الوطن والحرية ، ماذا يعني لقب كهذا بالنسبة لك ؟

إن أنا إلا واحد من العراقيين الذين يضمون تراب العراق المقدس بدمائهم الزكية كل يوم، من مقاومين شهداء، أو ضحايا أبرياء.. وكل دم مٍن دمائهم شهقة للحرية يخفت إزاءها كل صوت.. فأين أنا منهم ؟!.

* أشاعر مقاومة أيضا ؟

نعم. وهذا شرفي العظيم الآن.

* تتحدث عن السبعين بصلابة العشرين، ولكن بأسى الخمسين. أهي منقلب حكمة، في عينيك، أم منقلب أقدار؟

ثلاثة وسبعون عاماً في العراق ولا تريد للروح فيها أن تكون كجبل حمرين ؟

 

 

وثلاثة وسبعون عاماً في العراق، ولا تتوقع للقلب، وهو يهجرالعراق بعدها مرغما ،ً أن يذبحه الوجع والحنين؟!.

فَرْط اُلسّكوتِ على فَرْطِ الأذى سَقَمُ

قد يَسكُتُ الجُرحُ لكنْ يَنطِقُ الألَمُ

وَمَعقِلُ الظُّلم ،ِ أيّا كًانَ صاحِبُه لا بُدَّ يَوما عًلى أهليهِ يَنهَدِمُ

فَقُلْ لِكُلِّ عُتاة اِلأرض : مَن غَشَمُوا

وَمَن عَتَوا قَبلَكم في الأرض..أينَ هُمُ ؟

ألَم تُزَلزَلْ صروحُ الأرض أجمَعِها

بِهِم كَما زُلزِلَتْ زِلزالَها إرَمُ ؟

وَما الذي صارَ هولاكو سِوى شَبَحٍ

في حين بِغدادُ مِلْءَ العَين تَبتَسِمُ؟!

 

 

 

 

* ابو خالد، ماذا عن ام خالد ؟ أي إمرأة هي؟ بأي سحر سرقتك ؟ وبأي قدرة حافظت عليك ؟

لَيُخَيَّلُ لي أ مَّ خالدْ

فَرْط مَا شَمسُ عُمري تَميلْ

 

 

أنَّ ظِلِّي وَظِلَّكِ صارا بِطول ظِلال النَّخيلْ !

نَخلة بُيتي .. ومِظَلَّة كُلِّ أوجاعي، وكل إبداعي.. هكذا سميتها يوم

 

 

دعوتها لكي تتسلم درع دمشق في حفل تكريمي.

هي المثال الأعلى للزوجة .. والمثال الأعلى للأمومة. أكثر من

المزيد


سلسلة حوارات البعثيين : حوار مع الرفيق علي الريح السنهوري عضو القيادة القومية لحزب البعث

يناير 26th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , حوارات البعثيين

 

san

 

 

 سلسلة حوارات البعثيين

 

حوار مع الرفيق علي الريح السنهوري

عضو القيادة القومية لحزب البعث العربي الإشتراكي

 

 

 

فلسطين لن تحررها الحكومات العربية بل الكفاح الشعبي المسلح

الحكام العرب متخاذلون وشاركوا في غزو العراق في الفترتين

قرار التوقيف قد يفضي لعقوبات تقود لتردي الوضع الاقتصادي

مواجهة التحديات تتطلب إنشاء حكومة قومية بمشاركة كافة القوى السياسية

اتفاقية السلام تحتاج لإعادة صياغة عبر مؤتمر جامع يضم الشمال والجنوب

قانون الأحزاب يجردها من استقلاليتها الفكرية والسياسية

 

 

 

الإجتياح الاسرائيلي على غزة وتداعيات قرار المحكمة الجنائية الدولية في حالة إصدار مذكرة التوقيف في حق الرئيس البشير من أبرز الأحداث التي طفت على الساحة العالمية والمحلية في الأيام القليلة الفائتة وقد خلفت العديد من التساؤلات تتعلق بالخروج من الأزمة الراهنة للقضية الفلسطينية وماهو المطلوب من الشعوب العربية والى أي مدى يمكن ان تتفاعل قضية العراق مع فلسطين وماهو مستقبل العراق في ظل سياسة الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما وعلى الصعيد الداخلي هناك تساؤلات فيما يختص بالتداعيات المترتبة على صدور مذكرة التوقيف للرئيس البشير وقيام الانتخابات وهل سيخوضها الحزب. كل هذه التساؤلات كانت محاور أساسية للحوار مع الأستاذ علي الريح السنهوري أمين سر قطر السودان حزب البعث العربي الاشتراكي الذي التقته السوداني بمنزله بالخرطوم (2) فلنتابع إفاداته عبر الحوار التالي.

 

* اهي رؤيتكم لكيفية مواجهة تداعيات المحكمة الدولية واحتمال صدور قرار بتوقيف رئيس الجمهورية وما تأثير ذلك على الوضع الداخلي؟

 

- إن مواجهة تداعيات المحكمة الجنائية كما هو الحال في مواجهة الأزمة الوطنية الشاملة ولن يتحقق ذلك إلا بتمكين الشعب من ان يعبر عن إرادته الوطنية الحرة إلا انه في ظل انفراد حزب المؤتمر الوطني بالثروة والسلطة بعد انقلابه على النظام التعددي في 30 يونيو 1989 فإن الأزمة الوطنية قد ازدادت تفاقماً وتعقيداً بسبب التدخلات الأجنبية التي أصبحت تهدد سيادة البلاد والشاهد على ذلك الوجود الكثيف للقوات المسلحة الأجنبية في دارفور وجبال النوبة وقواعدها الخلفية في الأبيض وبورتسودان.

 

* ماهو في تقديركم الطريق لمواجهة هذه التحديات؟

 

-  مواجهة التحديات تتطلب انشاء حكومة انتقالية حقيقية من القوى الوطنية السودانية يشارك فيها المؤتمر الوطني وتلتزم هذه الحكومة على برنامج الحد الأدنى الوطني الملتزم بالثوابت الوطنية والقومية وإعادة صياغة مؤسسات الدولة بشقيها المدني والعسكري وإعادة الدستور والقوانين السائدة لتمهيد الطريق امام تحول ديمقراطي يتناسب مع متطلبات حركة التطور الوطني في السودان ودون ذلك فإننا ندور في الحلقة المفرغة التي ظللنا ندور فيها منذ الاستقلال وبالنسبة لتأثيرات صدور قرار من المحكمة الجنائية بتوقيف الرئيس البشير قد ينجم عنه صدور قرارات من أمريكا ونظامها الدولي القائم تفضي الى عقوبات ومزيد من تردي الوضع الاقتصادي والمعيشي مما يزيد الأمور تفاقماً إلا ان الحل يمكن ان يتأتى عن طريق تسليم السلطة للشعب حتى يتمكن من مواجهة هذه التحديات بارادة صلبة وموحدة غير ذلك سيكون مستقبل السودان مظلماً خاصة ما لم يحدث تغيير جوهري في هذا النظام سوى طوعاً أو كرهاً.

 

* مضت 4 أعوام على توقيع اتفاقية السلام الشامل كيف تقيمون مستقبل السودان في ظل المعطيات الراهنة خصوصاً ما أفرزته اتفاقية نيفاشا؟

 

 

-  نحن في حزب البعث لدينا تحفظات على اتفاقية نيفاشا ونرى انها تحتاج لإعادة صياغة في إطار مؤتمر وطني جامع لكل القوى الوطنية في الشمال والجنوب يؤمن للجنوب حكماً ذاتياً إنطلاقاً من واقع التمايز العرقي والديني والثقافي ومنذ ان وقعت نيفاشا عبر الحزب عن رفضه لمبدأ حق تقرير المصير لأن وحدة البلاد يجب ألا تخضع لأي مساومات ووحدة السودان أو انفصاله أمر يهم كل السودان ويؤثر على مستقبله ومصيره إذ أن هذه السابقة ستفتح الباب لتفتيت البلاد تنفيذاً للمخطط منذ عام 1973 لتفكيك السودان الى دويلات ترتبط مع بعضها البعض في اتحاد كونفدرالي مما يسهل مهمة اختراق هذه الكيانات الصغيرة والسيطرة عليها في وقت صار السودان أكثر حاجة لتوحيد قواه البشرية والمادية للانفكاك من أسر التخلف والشئ الآخر هو ان الاتفاقية تضمنت وجوداً عسكرياً كثيفاً وهذا الأمر يتعارض مع استقلال البلاد وسيادتها فهذه الاتفاقية بمختلف بنودها تؤسس لدولة في الجنوب مما يمهد ليس فقط للانفصال وإنما لحروب حدودية تبدأ بأبيي ولا تنتهي وتهدد استقرار السودان في حالة وحدته وانفصاله الى جانب الكثير من الملاحظات التي لا يتسع لها المجال.

 

 

* ما موقفكم من قانون الأحزاب وما يتصل بقانون الانتخابات؟

 

 

 -  في تقديري ان قانون الأحزاب يعد من أكثر القوانين إجحافاً للأحزاب إذ انه يجردها من استقلاليتها الفكرية والسياسية ويجعلها تحت رحمة المؤتمر الوطني والأجهزة الأمنية المرتبطة به فالسودان لم يعرف من حيث المبدأ قانوناً للأحزاب لأن مفهوم الحزب بالنسبة له عبارة عن تلاقي إرادات فكرية وسياسية لبعض المواطنين لتحقيق أهداف وطنية وقومية محددة تستمد مشروعيتها من الشعب كما يتحدد تأثيره من خلال نفوذه وسط الجماهير وهناك من القوانين العادية التي تنظم وتؤمن سلامة البلاد وحقوق المواطنين لذلك فإن قانون الأحزاب هو قيد عليها واستلاب حقوقها ويتناقض مع مفاهيم الديمقراطية والحرية. أما قانون الانتخابات فهو قانون غريب من نوعه إذ يلزم هذا القانون أي مرشح في الانتخابات بأن يأتي بشهادة موثقة لالتزامه بالدستور القائم واتفاقية نيفاشا فهذا الأمر يصادر الإرادة الشعبية ويحرم الشعب من حقه في اختيار نظامه الدستوري أو حتى حقه في تعديل بعض البنود الدستورية التي يرى انها تقف عقبة في طريق تحرره وتقدمه.

 

* وقانون الانتخابات اشترط ان يكون الحزب مسجلاً هل سجلتم الحزب أم أن هناك نية لتسجيله حتى تتمكنوا من خوض الانتخابات؟

 

 

-   نحن لن نسجل وسنعمل مع مختلف القوى السياسية لتغيير قانون الأحزاب أو تعديله حتى ينسجم مع متطلبات النضال من أجل التحول الديمقراطي.

 

* وهل سيخوض حزبكم الانتخابات القادمة؟

 

 

-  في تصوري ان خوضنا للانتخابات القادمة يتوقف على عدة مسائل فنحن في حزب البعث نناضل من أجل تعديل قانون الأحزاب والانتخابات وتوفير المناخ الديمقراطي الذي يمكن من اجراء انتخابات حرة ونزيهة وذلك بالغاء القوانين المقيدة للحريات فإذا كانت الأحزاب غير قادرة على تسيير مظاهرات سلمية أو إقامة ندوات سياسية في مكان عام إلا بموافقة أجهزة الأمن فكيف يمكن ان تكون هناك منافسة حرة ونزيهة فالنظام يحتكر الثروة والسلطة وأجهزة الإعلام وكذلك نناضل من أجل استعادة أملاكنا المصادرة التي قد تساعدنا في تسيير عملية الانتخابات فنحن نريد حقوقنا ولا نريد من النظام شيئاً.

 

* يشير حديثك الى عدم توفر الامكانات المالية بالنسبة لحزبكم ألا تعتقدون ان ذلك يمكن ان يكون عائقاً لكم في خوض الانتخابات القادمة وهذا ما تعاني منه أغلبية الأحزاب؟

 

 

-  كما ذكرت نحن وبقية القوى السياسية سنحدد خوض الانتخابات من عدمها فالعائق أمام خوض الانتخابات ليس الماديات فقط فهناك مناطق في السودان يصعب فيها إجراء العملية الانتخابية لأنها تعاني من عدم الاستقرار الأمني والسياسي والاجتماعي وأبرز مثال لذلك اقليم دارفور كما ان إجراء انتخابات دون مصالحة وطنية ليس له معنى سوى اضفاء المشروعية على نظام غير شرعي .

 

* لكن هل ترى ان الانتخابات ستقوم في موعدها المحدد؟

 

-  من خلال قراءتي لواقع السودان الحالي من الصعب التنبؤ بإمكانية قيام انتخابات من عدمه لأن النظام القائم لا يمتلك منهجاً محدداً ومواقف ثابتة تمكننا من التوقع وعلى سبيل المثال النظام أعلن عن رفضه دخول قوات اممية وأبدينا نحن في حزب البعث

المزيد


الشهيد القائد صدام حسين كما يراه رفاق دربه : حوار مع الرفيق حسن علي

يناير 8th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , حوارات البعثيين

hassen

الشهيد القائد صدام حسين

رمز الوطنية والنضال وحبّ الشعب

 

 

حوار مع الرفيق حسن عليّ

 

في عمق الأيام الصعبة حين كان الرفيق المناضل صدام حسين ورفاقه الأبطال يخوضون غمار التجربة العظيمة التي نقلت القطر العراقي الى عصر الإنبعاث والنهوض والبناء وفي محاولة لنقل صورة أخرى عن تاريخ القائد الشهيد الذي إجتمع الشعب كله في ملامحه بآماله وتطلعاته وإصراره العظيم وبكل قيمه وأخلاقه وتراثه العريق يأتي هذا الحوار مع رفيق درب الشهيد الرفيق حسن علي عضو القيادة القطرية السابق لحزب البعث العربي الإشتراكي والسكرتير العام السابق للجبهة الوطنية والقومية التقدمية :

سؤال :

الرفيق الأستاذ حسن هل يمكنك أن تزودنا بما تزخر به ذاكرتك من ذكريات وعبر وحكم وإنطباعات عن رفيق درب النضال العظيم القائد المجاهد صدام حسين ؟؟

جواب :

العبر والتجارب التي تشكلت في الذات والحكم والإنطباعات التي خرجنا بها عن الرفيق القائد من خلال المعايشة كثيرة وعميقة المعاني وغنية بمفاهيم النضال وحب الوطن والعمل من أجل إنتصار القيم البعثية .

وإذا كان من الصعوبة أن نحيط بكل تلك الدروس الغنية لسعتها وعمقها ولتناولها نواحي الحياة المختلفة فإننا نؤكد بإيمان ومن خلال المعايشة أن تلك القيم إذ تشكل تراثا للحزب وللشعب على حد سواء فإنها إنما تأخذ مفهوم المدرسة الميدانية في الممارسة الوطنية .

فنضال الرفيق القائد صدام حسين مدرسة تعلمنا منها وتعلم منها رفاقنا وأبناء شعبنا الدروس البليغة في النهوض بالواجبات على إختلافها والتعامل الرفاقي والممارسات الإبداعية وفي مقدمة ذلك كله تعلمنا منها كيف نحول الوطن الى شيء مضيء في الفكر والنفس إضاءة المبادئ الأصيلة لكي يبقى حاضرا في الضمير ولكي نوظف ونكرس أجزاء الوقت التفصيلية وكذلك القدرات الذاتية لنحت مسيرة تقدمه ولإقتناص الفرص التي قد لا تتكرر من أجل نهوضه والدفاع عن عزته وكرامته وسيادته .

والوطن في ضمير القائد هو الأرض والشعب والمبادئ الأصيلة فمن لا يتفانى في الدفاع عن أرضه لا يمكن أن يكون وطنيا ومن لا  يحب شعبه لا يمكن أن يكون وطنيا ومن لا يحافظ على المبادئ الشريفة في ذاته لا يمكن أن يكون وطنيا .

إن هذه المفاهيم حصيلة معاناة وحصيلة نضال دؤوب وحصيلة تراكم سنوات مجيدة من الجهاد والعمل والنشاط في كل ميادين الحياة ؛ إن النفس لتحمل عن الرفيق القائد ذكريات عزيزة وغالية ترسخت في القلب وفي الضمير وأنارت أمامنا سبل ومسالك العمل والنضال .

ففي سنوات النضال السري الصعبة وبالأخص بعد الردة التشرينية السوداء تشرفنا أن يضمنا معتقل واحد مع الرفيق القائد وعدد من الرفاق مناضلي الحزب وكانت تلك الفترة بكل صعوباتها تفرز معاني ودلالات ثورية عظيمة ونحن مع الرفيق القائد نتعلم منه ونتقاسم معه الأيام العصيبة كما نتقاسم الطعام والذكريات الجميلة .

كان القائد يقضي جل وقته في القراءة وفي المعرفة وكان يدفعنا الى ذلك ويؤكد أن الإنقطاع عن القراءة وعن الإطلاع المتواصل يعني الإنقطاع عن مواكبة حركة المجتمع والتفاعل معه ومعايشة أحداثه ولا يكتفي القائد بذلك بل كان كثيرا ما يوضح بأسلوبه الدقيق مضامين العديد من الأفكار والمفاهيم المختلفة وخصوصا ما يتعلق منها بصيغ تعزيز تجربة الفرد وبصيغ النضال السليم والفعال ؛ كان يفيض إنسانية في متابعة الرفاق في المعتقل وفي بث روح الحماس والإصرار والثبات في نفوسهم وفي الدفاع عنهم ومقاسمتهم الطعام ؛ لقد كان قريبا من الجميع فأحبه الجميع .

وعندما كان يستدعى للتحقيق كان صموده كبير وجلده وثباته أمام أجهزة القمع والإرهاب العارفية يفقد تلك الأجهزة صوابها وهي تصطدم بجبل شامخ من العقيدة الصلبة وبجدار شاهق من رسو

المزيد


سلسلة حوارات البعثيين : حوار مع الرفيق الدكتور أحمد شوتري

ديسمبر 11th, 2008 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , حوارات البعثيين

 

hiwar1

 

 

 

 سلسلة حوارات البعثيين

حوار مع الرفيق الدكتور أحمد شوتري

 

 

د. أحمد شوتري أمين سر قيادة  قطر الجزائر لحزب البعث العربي الاشتراكي

الرئيس الشهيد صدام حسين نذر حياته من أجل مبادئ الأمة ومستقبلها

 

 

 

اسبوعية القادسية الجزائرية

كرست اسبوعية القادسية الجزائرية عددها الخاص المرقم 47 الصادر في 4/12/2008 هذا الاسبوع متزامنا مع أيام عيد الاضحى لتخليد ذكرى استشهاد الرئيس الراحل صدام حسين بعدد من المقالات والدراسات التي كشفت أبعاد الجريمة الامريكية وعملائها لتصفية القائد صدام حسين. وبهذا العدد قدمت العديد من الشهادات والمقالات التي تناولت حياته وسيرته ونضاله الوطني والقومي ومنها.

لقاء مع الدكتور أحمد شوتري أمين سر قيادة قطر الجزائر لحزب البعث العربي الاشتراكي.

سؤال : لعلمي أنكم قضيتم فترة هامة في العراق، كم كانت معايشتكم للحدث السياسي في العراق خلال حكم الرئيس صدام حسين؟

د. أحمد شوتري :.فترة بقائي في العراق كانت أكثر من عشر سنوات،لكوني كنت عضوا منتخبا في القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي التي كان مقرها بغداد، والتي كان أمينها العام الرئيس الشهيد صدام حسين رحمه الله.

سؤال : هل حدثتنا عن فترة ما بعد العراق؟

د. احمد شوتري: تقصدين عراق ما بعد الاحتلال، نعم.

بعد الاحتلال غادرت العراق كغيري من المواطنين العرب،وأغلب الكادر الحزبي العراقي بسبب الظروف الصعبة التي دخلها العراق،وأيضا لم تعد لنا، نحن الكادر المعروف، عراقيون وعرب من مهام نقوم بها، لأن المقاومة جهاز له كادره الخاص، وبقاؤنا إن لم تصل إلينا يد الاحتلال أو عملاؤه من دون شك سيكون عبئا ثقيلا على المقاومة.

أنا الآن أواصل عملي كمناضل بعثي أولا، وككادر حزبي ثانيا من هنا من الجزائر، سواء على المستوى القطري أو القومي.

سؤال : هل حدثتنا عن مواقف حاسمة في حياة الشهيد صدام حسين، كمناضل وأحد القريبين منه؟

د. احمد شوتري : الرئيس الشهيد صدام حسين رحمه الله،كما عرفته منذ 1978 رجل مناضل قبل أن يكون رئيسا،رجل نذر حياته وحياة أسرته من أجل مبادئ الأمة ومستقبلها، لذلك لم نراه في يوم من الأيام مساوما أو جبانا أو متخاذلا، فقد ظل رجلا مبدئيا إلى آخر يوم في حياته،وقد شاهده العالم كله لحظة اغتياله، رجلا صلبا شجاعا يهتف بحياة العراق والأمة وفلسطين. ظلت فلسطين عنوان نضاله الطويل، رجل أحب شعبه وأمته حد التضحية بنفسه. رجل حشد أخيار العراق وأخيار الأمة وراءه من أجل هذه المبادئ، وقد نسجل له نصره على أعدائه لحظة استشهاده.

وهو رجل صاحب نخوة وشهامة وصبر. رجل لا يعرف أنصاف الحلول في المواقف المبدئية، قوي عند الشدة، صلب في المبدأ، عطوف ورقيق أمام المواقف الإنسانية، كريم عند الطلب مع العراقيين والعرب والمسلمين وفقراء العالم، بغض النظر عن العرق والدين والطائفة والرقعة الجغرافية، وسينصفه التاريخ من دون شك كما أنصفه الخالق سبحانه وتعالى عندما رزقه وكرمه بالشهادة.

سؤال : كيف ترى العلاقات الجزائرية العراقية قبل الاحتلال،وأقصد في عهد حكم البعث بقيادة الشهيد صدام حسين رحمه الله؟

د. احمد شوتري: كبعثيين كنا نتمنى دائما أن تكون العلاقات الجزائرية العراقية مثالية ومتميزة لما فيه الخير للقطرين الشقيقين، لأن ما يربط بين الشعبين والثورتين الشئ الكثير.

وفي كل الأحوال كانت العلاقات، عموما جيدة ويسودها التفاهم والتعاون، خصوصا في عهدي الرئيسين المرحوم هواري بومدين والشاذلي بن جديد أطال الله في عمره.

أما بعد الاحتلال فلا يمكن الحديث عن هذه العلاقة ؛لأن العراق الآن تحت الاحتلال، ولا يمكن اعتبار وجود حكومة أو نظام سياسي في العراق في ظل الاحتلال حتى نحكم على هذه العلاقة. قبل الاحتلال كانت الوفود الرسمية والشعبية بين القطرين دائمة الحركة، وكانت السفارة العراقية في الجزائر محجا لكل أبناء الشعب الجزائري قبل الدولة، والآن أضحت معزولة تماما، لا تكاد تسمع بها، حالها حال محمية المنطقة الخضراء في بغداد.

سؤال : توجد مزاعم كويتية ولبعض الشخصيات العربية كوزير الدفاع السوري الأسبق مصطفى طلاس تتحدث عن اغتيال الرئيس هواري بومدين رحمه الله مسموما وتسرب تلك المزاعم مسؤولية الشهيد صدام حسين رحمه الله، بتلك الفرية. ما تعليقك على ذلك؟

د. أحمد شوتري: هذه نكتة سمجة صدرت سُربت عن حكام الكويت العملاء وعن رجل مهرج كمصطفى طلاس. العميل هو عبد لسيده، والمهرج دوره يُضحك المتفرجين، وعليه لا أتعب نفسي في مناقشة مثل هذه الترهات، فإثارة هذا الموضوع من حين لآخر هو محاولة يائسة وبائسة لتشويه صورة الشهيد صدام حسين رحمه الله أمام الشعب الجزائري الذي أحبه وأيده. وفي كل الأحوال لا يمكن الاستهانة بقدرات الدولة الجزائرية في معرفة الحقيقة وكشف الاكاذيب ومصدرها.

سؤال : كيف ترى البعث بعد اغتيال الرئيس الشهيد صدام حسين؟

د أحمد شوتري: من دون شك أن استشهاد الرفيق الرئيس صدام حسين رحمه الله هو بكل المقاييس خسارة كبرى للحزب وللعراق وللأمة والإنسانية جمعاء، فالبعث خسر رجلا مجربا وشجاعا وصاحب خبرة كبيرة في النضال والبناء وقيادة الدولة. والعراق والأمة خسرا زعيما متمرسا في الدفاع عن مصالحهما، والإنسانية خسرت إنسانا مؤمنا بالمبادئ الإنسانية يحب الخير

المزيد


حوار تاريخي مع الزعيم الجزائري أحمد بن بيلاّ

نوفمبر 5th, 2008 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , حوارات البعثيين

 

billa1

 

 

 

 

لقاء تاريخي مع الزعيم الجزائري

 الرئيس أحمد بن بيلا

 

في يوم 21 من نيسان الفائت، كان للصحفية السويسرية سيلفيا كاتوري لقاء مع الرئيس أحمد بن بيلا. قدّمت لـه على النحو التالي:‏

أحمد بن بيلا وجه من الوجوه البارزة للقومية العربية. وكان واحداً من أعضاء اللجنة الثورية الجزائرية التسعة، التي قدمت إلى حيّز الوجود جبهة التحرير الوطني الجزائرية. وقد اعتقله المحتلون الفرنسيون عام 1952، فهرب من السجن. ثم ألقي القبض عليه ثانية عام 1956 مع خمسة من رفاقه، فأودع في سجن سانتيه (Sante) حتى 1962. وحين جرى التوقيع على اتفاقيات إيفان (Evian) أصبح الرئيس الأول المنتخب للجزائر المستقلة.‏

اعتمد على الصعيد الداخلي سياسة اشتراكية تميّزت ببرنامج إصلاح زراعي واسع. أما على الصعيد الدولي، فدخل ببلاده إلى هيئة الأمم المتحدة، وانضم إلى منظمة الدول غير المنحازة، وأدّى تأثيره المتنامي في حركة الكفاح ضد الإمبريالية لأن تتضافر جهود القوى العظمى للعمل على إزاحته بانقلاب عسكري.‏

وضع قيد الاعتقال في إقامة جبريّة دامت من 1965 حتى 1980. وبعد ذلك التاريخ اتخذ موقفاً محايداً من شؤون بلاده الداخلية، لكنه واصل أداء دور دولي، لا سيّما بوصفه رئيس الحملة الدولية ضد العدوان على العراق. وقد ردّ بوصفه ممثلاً فاعلاً على مسرح التقلّبات التاريخية، على أسئلة سيلفيا كاتوري، التي تنشر مقالاتها على موقع فولتير.‏

 

***********

سيلفيا كاتوري ـ هل تواصل الإقامة في سويسرا، حين لا تكون على سفر؟‏

أحمد بن بيلا ـ كلا فأنا أعيش في الجزائر، وأحضر إلى سويسرا كثيراً. لقد أمضيت هنا عشرة أعوام متواصلة، على أثر خلافاتي مع حكم العسكريين الجزائريين. وحين أكون في الجزائر، أغدو محاصراً بالصحفيين.‏

أما حين يعوزني قسط من الراحة، والتنحي عن مسرح ما يقع هنالك من أحداث، فإنني أحضر إلى هنا حيث احتفظت بشقة صغيرة. وأنت تعرفين على كل حال أنني بلغت التسعين!‏

س. ك. ـ لكنك في إهاب الشباب! (يضحك). أنت تدري، أيها الرئيس بن بيلا، أن لك صورة مشرقة جداً في قلوب الناس، في كل مكان من هذا العالم؟‏

بن بيلا ـ الحق أنني عشت حياة خاصة بعض الشيء. فقد ساهمت في تحرير بلادي. وكنت واحداً من منظمي كفاحها التحريري. كذلك ساهمت مساهمة فعّالة في كافة أشكال النضال من أجل التحرير.‏

س. ك ـ أنت من أصل عربي مغربي. فما الصلة التي تحتفظ بها من أصولك الريفية؟‏

بن بيلا ـ أنا جزائري. ومغربي الأصل عن طريق والديّ. لكن الجزائر هي حياتي كلها. أنا ابن فلاحين فقراء، جاؤوا في مقتبل العمر للعيش في الجزائر. ولم أرَ إلا مؤخراً، مسقط رأسهم في ضواحي مدينة مراكش.‏

س. ك ـ حين جئت لمقابلتك، تولد في نفسي انطباع بأنني متوجهة لمقابلة الشعوب وقضايا الشعوب التي ناضلت من أجلها طول حياتك. إنه لمؤثر جداً أن يتحدث المرء معك هنا عن كفاحك في سبيل عالم أكثر إنسانية، وأكثر عدلاً. ألست تجسّد ذلك كلّه؟‏

 

بن بيلا ـ بلى. فحياتي حياة نضال. ويسعني القول إن ذلك لم يتوقف لحظة واحدة. إنه كفاح بدأته وأنا في السادسة عشرة. وقد بلغت التسعين من غير أن يتغير الحافز: الحماس الذي يعتمل في نفسي. لمّا يزل كما كان.‏

س. ك. ـ تسلمت في 1962 أعلى المناصب في الجزائر المستقلة. وكانت الآمال كلها مفتوحة على مداها. لكنك، من الجزائر المستعمرة حتى تحريرها، ومن المشهد السياسي الدولي حتى الصراع العالمي الخارجي، دفعت غالياً جداً ثمن عدم خضوعك.‏

بن بيلا ـ أجل. دفعت غاليا جداً ثمن معركتي في سبيل العدالة، وحرية الشعوب. لكن هاأنا قد قمت بما شعرت أنه واجب والتزام. لم يكن الخيار إذن شاقاً جداً علي. كنت فتياً جداً حين انخرطت في طريق النضال من أجل بلادي. وتفتّحت آفاقي. فأدركت سريعاً أن المعضلات تتجاوز الجزائر، وأن الاستعمار يطال العديد من الشعوب، وأن ثلاثة أرباع بلدان الكرة الأرضية مستعمر بشكل أو بآخر. في ذلك الحين، كانت الجزائر بالنسبة لفرنسا، مقاطعة من مقاطعاتها التي تقع فيما وراء البحار، فمن الجهة الأخرى من المتوسط تقع فرنسا. لقد دام استعمار فرنسا للجزائر طويلاً جداً: دام 132 عاماً. شاركت في ذلك الكفاح وأنا في الجزائر. وبعد الاستقلال مباشرة، وجدتني شريكاً لكافة الذين كانوا يناضلون في العالم من أجل تحرير بلدانهم. كانت هنالك إذن تلك المرحلة من الكفاح في سبيل التحرير الوطني، وقد ساهمت فيها مساهمة كلّية. لقد أضحت الجزائر في تونس وفي المغرب وفييتنام، الوطن الأم لحروب التحرير إلى حد ما. كنا نمدّ لهم يد العون، حتى ونحن لا نملك سوى وسائل محدودة. نمدّهم بالسلاح، وبشيء من المال، ونمدّهم بالرجال عند الضرورة.‏

س. ك. ـ لم يكن الفرنسيون، هم الذين زجوا بك في السجن عام 1965، بل هم إخوانك ورفاقك في السلاح. فما تقول اليوم في أولئك الذين سدّوا الطريق في وجهك بمثل ذلك العنف؟‏

بن بيلا ـ لا أشعر حيالهم بالازدراء ولا أشعر بالحقد. أرى أنهم قاموا بشيء غير مناسب على الإطلاق، ومؤسف إلى أبعد حد. وليس ذلك بالنسبة للشعب الجزائري فقط، بل بالنسبة للشعوب الأخرى التي كانت تعتمد على دعمنا لها. كان كفاحي لتوفير أفضل شروط الحياة للجزائريين، الذين كانوا يعانون آنذاك من بؤس شديد، ونضالي لمساعدة الشعوب الأخرى الرازحة تحت نير الاستعمار على نيل حريتها، سبب إزعاجاً كبيراً لبعض الحكومات. فقد مضيت بعيداً جداً حسب وجهة نظرهم. وكان علي أن أتوارى عن الساحة. وأقصد أنه لو لم يقم الجيش الجزائري بالانقلاب علي، لقامت بذلك جهات أخرى. كان على أن أتوارى لأنني أصبحت أسبب إزعاجاً فائقاً. لقد كنت من الناحية العملية أؤمّن المأوى لكافة حركات التحرير، بما فيها الحركات القادمة من أميركا اللاتينية.‏

س. ك. ـ هل كنت على صلة بفيديل كاسترو؟‏

بن بيلا ـ أجل. لقد جاء تشي غيفارا إلى الجزائر، يحمل لي رسالة من كاسترو الذي التقيت به مرّتين لقد طلب ألينا مساندة حركات الكفاح التي تنمو في أميركا الجنوبية، لأن كوبا لا تستطيع أن تفعل شيئاً. فهي خاضعة لمراقبة الولايات المتحدة التي تحتل خليج غوانتانامو. فلا يمكن أن يخرج شيء من كوبا، ولو بحجم علبة ثقاب من غير أن تدري به الولايات المتحدة. فلم أتردد ثانية واحدة. وهكذا فمن الجزائر، وبمساهمة من تشي غويفارا، الذي مكث عندنا طيلة ستة شهور، أنشئت هيئة أركان جيش التحرير لأميركا الجنوبية. ويسعني الآن أن أقول ذلك: إن كافة المناضلين الذين ساهموا في الكفاح من أجل التحرير في أميركا الجنوبية جاؤوا إلى الجزائر. ومنها انطلق كافة الذين انخرطوا في الكفاح. لقد عملنا على تدريبهم، وعملنا على أن تصل إليهم الأسلحة، وقمنا بإنشاء شبكات.‏

س. ك. ـ في أي عام جاء تشي غيفارا إلى الجزائر؟‏

بن بيلا ـ جاء تشي في عام 1963، بعد وصولي إلى الحكم بفترة قصيرة. لقد تعهدت مع حكومتنا على تقديم العون لحركات الكفاح للتحرير الوطني. ففي ذلك الوقت كانت بلاد كثيرة ما تزال مستعمرة، أو خرجت لتوها من تحت نير الاستعمار. فإفريقيا كلها كانت عملياً على تلك الحال. وقمنا نحن بدعمها. لقد جاء كل من نلسون مانديلا وأميلكار كابرال إلى الجزائر أيضاً. وتوليت أنا تدريبهما، ثم انطلقا ليتولى كل منهما الكفاح من أجل تحرير بلاده أما الحركات الأخرى التي لم تكن تخوض كفاحاً مسلحاً، أو التي لم تكن بحاجة إلا لدعم سياسي، مثل مالي، فقد ساندناها على صعد أخرى.‏

س. ك. ـ من الذي تولى إقصاءك تحديداً عام 1965؟ هل هو الجيش الجزائري أم قوى خارجية؟‏

بن بيلا ـ أنا على يقين من تدخّل قوى خارجية، تدخلاً غير مباشر. إذ ما لبثنا أن شهدنا الآليات نفسها في أمكنة أخرى. فحيثما حقق الكفاح المسلح النصر، وقام بتشكيل سلطة وحكومة، تلته انقلابات عسكرية أطاحت بزعمائه. لقد تكرر ذلك مرات ومرات. وفي غضون عامين وقع 22 انقلاباً عسكرياً، في إفريقيا بشكل أساسي وفي العالم الثالث. وكان الانقلاب العسكري في الجزائر عام 1965 فاتحة الطريق. لم تكن الجزائر إذن غير بداية شيء كان مبيّتاً: لذلك أقول إن النظام الرأسمالي العالمي هو الذي تولى في نهاية الأمر الرد علينا.‏

س. ك. ـ هل أنت ماركسي؟‏

بن بيلا ـ لست ماركسياً، لكن موقعي في اليسار بكل ثبات. أنا عربي مسلم، أتوجه يساراً في فعلي وقناعاتي. لذلك وجدتني على الدوام، حتى لو كنت لا أعتنق النظرية الماركسية، بجانب كافة الحركات اليسارية في العالم وفي البلدان الاشتراكية، مثل كوبا والصين والاتحاد السوفييتي، التي قادت الكفاح المعادي للاستعمار والإمبريالية. فقد شكلنا معهم جبهة للتحرير وقدمنا دعمنا اللوجستي للجيوش الشعبية، لمساعدة بلدانها على الخروج من الاستعمار وإقامة نظام داخلي وطني تلك كانت مرحلة إزالة الاستعمار. فالاستعمار فكرة ولدت في الغرب وقادت البلدان الغربية ـ مثل فرنسا وإيطاليا وبلجيكا وبريطانيا ـ إلى احتلال بلدان خارج القارة الأوربية. وهو استعمار في شكله البدائي، أي عبر إقامة سلطات أجنبية قمعية في البلد المحتل، مع جيش وأجهزة أمنية وشرطة. وقد عرفت هذه المرحلة أشكال احتلال استعمارية عنيفة دامت قرابة 300 عام في أندونيسيا.‏

س. ك. ـ ألم تكن بعد هذه المرحلة ناشطاً في حركة البلدان غير المنحازة؟‏

بن بيلا ـ لم يعد للبلدان غير المنحازة من وجود. فقد أنشأ تلك الحركة رجال عظماء من أمثال نهرو وماوتسي تونغ وعبد الناصر، وأسماء أخرى كبيرة. كان ذلك في عصر معرض لتهديد حرب نووية. إنه عصر المجابهة بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة. كما على شفا الحرب النووية. وقد أدت البلدان غير المنحازة دوراً كبيراً في سبيل منعها. دامت تلك الحركة عدداً من السنين. لكن النظام العالمي الجديد ما لبث أن أتى عليها.‏

س. ك. ـ ألم تقم بعد ذلك بأداء دور كبير في تنمية حركة العالم الثالث؟‏

بن بيلا ـ إن النظام العالمي الذي يتزعم كل ما سبق الحديث عنه، ابتكر شكلاً آخر من أشكال الهيمنة: إنها العولمة. العولمة كلمة جميلة جداً بحد ذاتها. كلمة تستطيع أن توحّد، وأن تقود إلى التآخي بين الشعوب. بيد أن كلمة عولمة، على نحو مفهومها، كلمة تسبب ضرراً كبيراً. إنها كلمة جلبت على العولمة البؤس والجوع والموت: يموت سنوياً 35 مليوناً من البشر نتيجة سوء التغذية. أجل، كانت كلمة عذبة لو جرت عولمة الخير، ولو حملت الرفاهية للجميع. لكن العكس تماماً، هو الصحيح. إنه تعميم مضلل. هي عولمة الشرر وعولمة الموت‏ وعولمة الفقر.‏

س. ك. ـ ألم يكن للعولمة سوى آثار مشؤومة؟‏

بن بيلا ـ الفائدة الوحيدة التي جنيناها أننا اليوم أفضل استعلاماً من الأمس. لكن ليس من يستطيع أن يتجاهل أن هذا النظام يؤدي إلى توسيع رقعة الجوع. لقد أنشئت ثروات, لكنها ثروات خلّبية. إنها شركات متعددة الجنسيات مثل جنرال موتورز ونسليه, وهي مجموعات صناعية كبرى، وزنها على الصعيد المالي أكبر بكثير من وزن بلدان كبيرة مثل مصر. فإذا اعتمدنا على الأرباح, على سبيل المثال, وجدنا جنرال موتورز، أكثر غنى بأربع مرات من مصر, التي يبلغ تعداد سكانها 70 مليوناً. مصر, بلاد الفراعنة، البلاد الخارقة للمألوف, والبلد العربي الأوسع تعليماً! ذلك يقدم لك صورة عما تعني كلمة عولمة. وهو ما دعاني لمحاربة ذلك النظام الذي يرعى مجموعات, تمثل على الصعيد المالي, ما يفوق بكثير دولة كبيرة، وتؤدي إلى الكثير من الفوارق. وذلك ما يدعونا, لأن نقوم من جانبنا, بتفهم أكبر للمعضلات, التي جرى تعقيدها عمداً, لكنها تعبّر في نهاية المطاف عن شيء واحد: إقامة نظام خال من الإنسانية.‏

س. ك ـ على الرغم من أن ثلاثة أرباع شعوب الأرض قد عبرت عن آرائها عام 2003, فإن الحركات التقدمية لم تقوَ على منع قيام الحرب. ألا يساورك الشعور أحياناً بأن الذين يتزعمون تلك الحركات قد زلّت بهم أقدامهم؟ أو أنهم ضلوا الطريق حين لم يحسنوا تشخيص حقيقة الدوافع لدى خصومهم؟‏

بن بيلا ـ يسعني أن أؤكد, وأنا رجل من الجنوب، أن شيئاً في الشمال قد تغيّر, ومن الأهمية بمكان ملاحظته. إن ما تغيّر تحديداً في تلك المنطقة من الشمال التي توصف بالمتقدّمة، والتي أعلنت علينا الحرب واستعمرتنا, وقامت حيالنا بأفعال رهيبة، أن فيها اليوم رأياً عاماً يعبّر عن نفسه, وفيها شبيبة تقول كفى. ويدل ذلك على أن هذا النظام العالمي الفاسد لا يصيب بشروره الجنوب فقط بل يصيب الشمال أيضاً. فيما مضى، كان الكلام عن الجنوب فقد مقروناً بالبؤس والفقر. أما اليوم فيوقع الكثير من البؤس والألم ضحايا في الشمال أيضاً. وقد أصبح الأمر جلياً: إن هذا النظام العالمي لم يقم في سبيل خير الجميع, بل قام لخدمة الشركات متعددة الجنسيات. هنالك إذن, في داخل هذا الشمال الذي طالما قاتلناه, حركة واسعة. هنالك شبيبة راغبة في العمل وفي اتخاذ القرار, إنها تنزل إلى الشارع وتعترض, حتى لو لم يستطع اليسار أن يقدم, لأولئك الشباب الراغبين في التغيير, مفاتيح الحل. فقد جرت الحال على ذلك النحو دائماً: فكل حركة تبدأ على هذا الشكل. إن حركة التحرير التي توليت قيادتها في الجزائر, والمنظمة التي أنشأتها لمحاربة الجيش الفرنسي, كانت لدى انطلاقتها حركة صغيرة لا تكاد تذكر. لم نكن سوى بضع عشرات عبر الجزائر كلها, وفوق أرض تبلغ خمسة أضعاف مساحة فرنسا.‏

س. ك ـ ماذا جنت تلك الأجيال من الشباب, الذين علّقوا أكبر الآمال على حركة الكفاح Attac التي تقترح على سبيل المثال إصلاح العولمة! لكن أما كان ينبغي رفض المبدأ نفسه واعتماد إجراءات أكثر راديكالية، لمواجهة راديكالية النظام الموصوف بالليبرالية؟‏

بن بيلا ـ حين يتسلّم اليساريون زمام الحكم, لا يعودون يشكلون فارقاً كبيراً عن أعضاء الأحزاب الأخرى. ولقد حاولنا, فيما يتعلق بالجزائر, أن نتعاون مع اليسار الفرنسي. إلا أننا لم نعرف من نظام حكم أسوأ من النظام الذي مارسه الحزب الاشتراكي الفرنسي. إن أسوأ الأشياء التي أصابتنا, إنما أصابتنا على يد الاشتراكيين. فما من سلطة سياسية سابقة قاتلتنا بالقسوة التي قاتلنا بها نظام الاشتراكي غي م

المزيد


الثقافة خصم للسلطة : حوار مع الباحث المغربي محمد سعيد الريحاني

أكتوبر 16th, 2008 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , حوارات البعثيين

 ray
 
 
الثقافة خَصْمُ السلطة،
 وميزان القوة بينهما غير متكافئ على الدوام
 
 
حوار مع الكاتب المغربي محمد سعيد الريحاني:
أجرت الحوار الإعلامية الجزائرية عقيلة رابحي
 
 
 
سؤال: كيف هي العلاقة بين المثقف والسلطة؟
جواب: تظهر السلطة حين تختل العلاقة بين جهتين ويعتل التكافؤ بين طرفين أيا كانت هده الجهة وأيا كان هدا الطرف فتتغير الأدوار طبقا لوضع اللاتكافئ الجديد فتتحول الشخصيات إلى راع ورعية وتتحول الثقافة إلى رسمية وشعبية وتتحول الجغرافية إلى مركز وهامش
السلطة إذن هي ممارسة عنف رمزي، بتعبير بيير دي بورديو، لكن أول علامات السلطة هو القبول بها وبعنفها. فمتى بدأ القبول بعنفها تجدرت السلطة واستشرت ومتى رُفِضت وعورضت، كسرت شوكتها وبهت جشعها. وهدا بالضبط دور الثقافة، على الأقل في مفهومها الحديث: دمقرطة العلاقات الإنسانية، مقاومة التفاوت والهيمنة في الإنتاجات الرمزية، الاهتمام بأشكال التواصل الإنساني… 
السلطة صفة تتعلق بالضغط في تقرير الأمور وتدبير العلاقات والتحكم في المصائر والانفراد بالرأي … ولدلك فهي تتلون حسب مجال اشتغالها. فقد تكون سلطة سياسية أو دينية أو ثقافية أو قبلية أو عرقية أو غيرها
ولأن الثقافة هي في الآن ذاته ضمير الإنسانية والمدافع عن الحرية والعدل والمساواة، فإنها تبقى الخصم المفترض الأول للسلطة التي يستحيل تصورها دون إرادة في الهيمنة والامتلاك والاحتواء. لهدا السبب، كان ميزان القوة بينهما غير متكافئ على الدوام: فمتى ضعفت السلطة وخفت بريق مصداقيتها، تقوََت الثقافة ودوى صوتها في كل مكان كما حدث في روسيا القيصرية مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين؛ ومتى تعاظمت السلطة وعلا شأن رجالاتها، تقزمت الثقافة وقل تأثير المثقفين كما هو الحال في البلدان العربية مجتمعة… 
سؤال: ولماذا يبقى المثقف الذي ينتقد السلطة وينشد ثقافة حرة رهين الهامش؟
جواب: في علم الفلك الحديث، يقدر العلماء نسبة الأجسام المرئية في الكون من كواكب ونجوم وسديم ومذنبات وشهب ونيازك ب 6٪ (ستة في المائة) أما الباقي وهو 94٪ (أربعة وتسعون في المائة) من الكون فيبقى لما كان يوصف في الماضي بالفراغ وصار اليوم يعرف بالمادة السوداء وبالطاقة. وهدا المثال بليغ للغاية كما أن هده النسبة هامة جدا لأننا سنصادفها أيضا في علم النفس عند تقسيم الذات الإنسانية إلى ثلاثة أقسام يهيمن فيها اللاشعور على 94٪ (أربعة وتسعون في المائة) بينما يترك 6٪ (الستة في المائة) المتبقية لالشعور والأنا الأعلى
أعتقد بأن هده النسبة التي تتحكم في الكون والعقل البشري هي ذاتها المتحكمة في مصائر المجتمعات والأمم قاطبة. فليس اللاشعور في حياة الأفراد غير التاريخ في حياة الأمم؛ وليس الأنا الأعلى غير الثقافة أو الضمير الإنساني؛ وليس الشعور شيئا آخر غير وظيفة الموازنة بين الأنا الأعلى الجماعي وحركة التاريخ، تلك الوظيفة التي قد تلين وتضعف كما يمكنها أن تتعاظم وتتسلط فتصبح وساوس وعُصَاب وأمراضا تسلطية كان التجسيد الحي لها هتلر وبوكاسا وبينوتشي
إن الخلود للتاريخ وحده، أما حصة الثقافة وحصة السلطة فمتساويتان. وعليه، فإن تدني كفة الثقافة لصالح علو كفة السلطة لا يمكنها أن تشير إلا إلى الظروف الذاتية والموضوعية للثقافة والمثقفين وتكشف عن مواطن الخلل في هدا الحقل الفاعل، حقل الثقافة. ويمكن حصر مواطن الخلل هده في ثلاث نقاط:
النقطة الأولى: وتتمحور حول كون المثقف العربي الذي يناهض السلطة على المستوى الرمزي، لا يقوم بالدور الموازي لهده الوظيفة على أرض الواقع. فليست للمثقف العربي ثقافة تبني المواقف الشجاعة مما يحدث حواليه وما يمرر عليه من قرارات وما يشهد عليه من شطط. إنه يتبنى المواقف ضد أعداء الو

المزيد


محاضرة الدكتور أحمد الشوتري عن البعث وصدام حسين والمقاومة في العراق

أكتوبر 10th, 2008 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , حوارات البعثيين

 

883b22

 

 

محاضرة الرفيق الدكتور أحمد الشوتري

عن البعث وصدام حسين والمقاومة في العراق

 

 

* انطلاقا من العراق المنتصر المحرر فإن الأمة العربية ناهضة والمقاومة العراقية هي تتويج لكل نضالات الأمة

 

* بإذن الله قريبا سوف نفرح بالنصر بدون محاضرات، سوف نرقص للصباح في مثل هذه القاعة احتفالا بالانجاز العظيم للمقاومة العراقية الباسلة

 

 

حل بمدينة صفاقس التونسية الدكتور أحمد شوتري وقد استقبل من طرف نقابيي صفاقس وعلى رأسهم الأخ محمد شعبان الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس استقبالا حارا بما يليق بالضيف الجزائري الكريم باعتباره من الأصدقاء الحميمين للشهيد صدام حسين.

وقد نظم الاتحاد الجهوي يوم 27/09/2008 سهرة رمضانية ثقافية بالمناسبة اشتملت على محاضرة قدمها الدكتور الشوتري تحت عنوان المقاومة العراقية الواقع والآفاق وتخللها عرض موسيقي لفرقة الكرامة التي أبدعت في تنشيط الحصة بالأناشيد والأغاني الوطنية التي تغنت بالشهيد صدام حسين وبالمقاومة في العراق وفلسطين وأمتعت الحاضرين بأغانيها الوطنية الجزائرية والتونسية وإبداعات مصر عبد الناصر الغنائية وخلقت أجواء من التفاعل شجع الشباب في القاعة على تقديم عروض في رقصة الدبكة. ومما زاد في إضفاء الشعور بالنخوة والاعتزاز تلك الصورة الضخمة للشهيد صدام حسين وصورة المسجد الأقصى التين ازدانت بهما القاعة.

استهل السهرة الأخ محمد شعبان بكلمة رحب فيها بالضيف الكريم واعتبر أن الحرص على استضافته تندرج في إطار مواقف الاتحاد المبدئية المتعلقة بدعم المقاومة العراقية واعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب العراقي وشكر الحاضرين مؤكدا أن حضورهم يجسد تمسكهم بالدفاع عن القومية العربية والتزامهم بمساندة المقاومة العربية في العراق وفلسطين. كما حيى فرقة الكرامة التي اعتبرها الصوت الغنائي للأمة. ثم ألفت الأخ الكاتب العام انتباه الضيف أن الاتحاد العام التونسي للشغل له مبادئ ومقررات هامة في نصرة قضايا الأمة وفي مقدمتها قضية فلسطين والعراق معتبرا أن المقاومة في العراق هي واحدة من أهم مقاومات الأمة وأن المقاومة في لبنان وفلسطين خير داعم لها. كما حرص الأخ محمد شعبان على إحاطة الضيف الكريم علما بأن جهة صفاقس كانت رائدة في تحركاتها وتضامنها في كل المراحل التي مرت بها القضية العراقية منذ حرب الخليج الأولى إلى مرحلة احتلال العراق من طرف القوة الغاشمة الأمريكية مع تدعيم من الأنظمة العربية كما وقفت الجهة إلى جانب الشعب العراقي البطل وقائده الشهيد صدام حسين ثم عبر عن اصرار الاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس على المضي قدما في دعم القضية العراقية بكل الوسائل. وفي موفى حديثه عن الوضع في العراق تمنى الأخ محمد شعبان النصر للمقاومة الباسلة التي أعد لها جيدا الشهيد صدام حسين كما تمنى للمقاومة الفلسطينية وحدة الصف حتى تتوصل بمساعدة القوى الوطنية العربية إلى فك الحصار على غزة المجاهدة.

ثم بعد ذلك استهل الدكتور أحمد شوتري محاضرته بتمجيد تونس العربية واعتبرها الصوت العربي داخل المغرب العربي. واستسمح الحاضرين في وصفه لجهة صفاقس بالنسج على مقولة الشهيد صدام حول الفلوجة التي قال عنها إذا كانت الأنبار تاج العراق فإن الفلوجة درتها وعبر عن ذلك قائلا إذا كانت تونس هي تاج المغرب العربي فإن صفاقس هي درتها.

كان القائد صدام حسين دائما وفيا لمبادئه القومية العربية :

ثم تعرض إلى عمق وحقيقة مشاعر الشهيد صدام حسين تجاه أمته قائلا كان الرئيس صدام حسين كما عرفته عن قرب في حدود إحدى عشرة سنة له عاطفة جياشة تجاه أمته، فكلما تذكر أمامه حالات من حب الأمة للجهاد ولرموزها تفيض عيناه بالدمع وكانت ثقته بالجماهير العربية كبيرة وقد روى أمامي قصصا تدل على حبه العميق لأمته وأنه لم يميز طوال حياته بين عراقي وعربي وبين قطر عربي وآخر. فحين استقبل العراق خمسة ملايين مصري للعمل اشتغلوا أكثر من عشرين سنة وفي فترة معينة حصلت بعض مناوشات ومشاجرات بين عراقيين ومصريين فظهر صدام على التلفزيون ليقول حرفيا ابتداء من اليوم فإن الخمسة ملايين مصري الموجودين في العراق هم ضيوف صدام حسين وأي عراقي يتعرض لهم بأذى يكون قد اعتدى على صدام حسين.

وحين تحرشت السنغال سنة 1984 بموريتانيا وحاولت احتلال جنوب هذا القطر اتصل الرئيس الموريتاني بالرئيس صدام حسين بعد أن يئس من الجامعة العربية. فقد روى صدام حسين أمامي أحداث تلك الفترة قائلا لقد استدعيت سفير السودان وحين دخل علي لم أنهض من مكاني وتعمدت البقاء في مكتبي وتركته واقفا في الباب ولم أعطه الإذن بالجلوس وقلت له: بلغ رئيسك أن أي اعتداء على موريتانيا هو اعتداء على العراق وأنتم لستم بندّ للعراق وأنا أبلغك برسالة مفادها أن هناك جسر جوي حاليا ينقل الأسلحة والدبابات من بغداد إلى نواكشوط وواصل الدكتور حديثه قائلا تدخل صدام هذا أدى إلى تراجع العدوان وبذلك حمى صدام حسين موريتانيا، ثم إن الجيش الموريتاني لأول مرة يملك دبابات وهي دبابات عراقية دبابات صدام حسين.

وحين وصل غيرينغ في السودان سنة 1987 إلى تخوم الخرطوم في محافظة كسلة وحين كان الجيش السوداني لا يملك عتادا ليدافع عن نفسه اتصل الرئيس السوداني بالرئيس صدام حسين بعد أن يئس من الجامعة العربية فقال له صدام كسلة تساوي عندي البصرة لا فرق عندي بين كسلة والبصرة، وخذوا ما تشاؤون من الأسلحة وأرسل الرئيس العراقي ضباط وخبراء وتمكن الجيش السوداني عندها من حماية الخرطوم من السقوط.

لقد كان صدام حسين واحدا من العراقيين ولم يعتبر نفسه في مرتبة أرقى من أي فرد عراقي فنزل إلى ساحة المواجهة لقتال الاحتلال مثل أي عراقي ولم يسأل عن أولاده وأسر كأي عراقي وحوكم وأعدم كأي عراقي. ورفاق صدام حسين البعثيين نسجوا على منوال صدام حسين وقد بلغ عدد شهداء البعث من 2003 إلى غاية 2007، 120 ألف شهيد. ليس هناك حزبا في الوطن العربي قدم هذا العدد من الشهداء، هؤلاء هم رفاق صدام حسين وهذا هو جيش صدام حسين. وهذا هو صدام الذي ترك أبواب العراق مفتوحة، ففي سنة 1997 وفي رسالة مفتوحة للرئيس ياسر عرفات قال له فيها: إذا قدر لك بأن تتفاوض مع العدو فاترك الأبواب مفتوحة، وإذا حشروك فلا توقع واترك الشعب الفلسطيني يتحمل مسؤوليته. وهذا ما فعله صدام حسين مع العدو، لم يوقع ولم يستسلم وترك الأبواب مفتوحة، وشعبه هو الذي بصدد إكمال المسيرة.

استهل الدكتور المحاضر محور المقاومة العراقية بقوله أنا أعرف أنكم متشوقين لمعرفة أخبار المقاومة في العراق ثم واصل قائلا أنا لا أبالغ، أنا أقدم المعلومات التي أملكها وأطمئن لها وأحلل المعطيات من موقعي كأستاذ أكاديمي.

صدام حسين أعد كل مستلزمات الحرب الشعبية وكان على دراية بأن أمريكا ستحتل العراق:

بدأ الأستاذ بتذكيرنا ببعض الوقائع قائلا سنة 1996 خاطب صدام حسين شعبه في التلفزيون وقال له لا يجب أن تنتظروا قرارات إيجابية من مجلس الأمن حول قضية رفع الحصار عن العراق، أنتم الذين يجب أن ترفعوا الحصار عن أنفسكم وتعتمدوا على أنفسكم. وكان صدام دائما يخاطب حزبه والقوات المسلحة بشكل مغلق بقوله يجب أن تتصرفوا وكأن ليس لكم نصير إلا الله ودعاء الخيرين من أبناء أمتكم فعولوا على أنفسكم وأنتم محاطين بكل أعداء العالم هكذا كان تخطيطه، لذلك فقد قام بتسليح كل الشعب، فحين يدرب سبعة ملايين من خمسة وعشرون مليون فإن السبعة ملايين هم في الواقع عدد الأفراد القادرين على حمل السلاح ( إذا حذفنا العجائز والأطفال الخ….) كل هذا قام به صدام حسين استعدادا لهذه المرحلة. من الناحية التكتيكية فقد تمت تسمية الجيش الشعبي الذي تم تدريبه بجيش القدس لكن في الواقع هذه التسمية تضليلية ومثلما قال لي الأستاذ طه يسين رمضان ذلك الجيش هو الجيش الذي تم إعداده لخوض المقاو

المزيد


التالي



إن أمام التحالف الذي يجمع الغرب المسيحي واليهودية الصهيونية والشيوعية الإلحادية والعنصرية الفارسية المتسترة بالإسلام تنكشف الهوية الحقيقية العميقة للمعركة التي يخوضها عراق البعث والتي نقلت النهضة العربية من مواقع الدفاع الى مواقع الهجوم

القائد المؤسس

أحمد ميشيل عفلق