
أم المعارك (*)
كتاب جديد عن الحرب العدوانية الأمريكية ضد العراق
للكاتب والصحفي الأمريكي المرموق جف ارجر مالكولم لاغوش
تقديم وتحليل وتعليق الدكتور بهنام نيسان السناطي
صدر هذا الأسبوع عن دار نشر Alternative Publishing في أمريكا كتاب جديد باللغة الانكليزية عن الحرب العدوانية المستمرة التي تشنها أمريكا المجرمة على العراق تحت عنوان: أم المعارك أو الحرب العراقية الأمريكية الدائمة، للكاتب الأمريكي المعروف جف ارجر أو مالكولم لاغوش ، مرفقا بصور ووثائق واستشهادات تنشر لأول مرة في الصحافة الغربية التي يسيطر عليها أعداء البشرية من الصهاينة. والكتاب يفند أكاذيب وزيف ادعاءات وسائل الإعلام الرسمية الصهيونية الأمريكية وغيرها بكل ما يتعلق بالنظام الوطني في العراق.. إبان قيادة الرئيس الشهيد صدام حسين وحزب البعث العربي الاشتراكي. وقد يكون القاري العربي اللبيب قد اطلع على الكثير من التفاصيل التي يتطرق إليها الكاتب.. إلا أن فائدتها تكمن في كونها تنشر لأول مرة في الغرب وهي سهلة الهضم تستخدم أسلوب لغوي بسيط ومباشر في مخاطبة الشعوب الأمريكية.
يتكون كتاب / أم المعارك/ من 400 صفحة تحتوي على أجزاء ثلاثة مرفقة بعشرة ملاحق ختمها الكاتب بمسك مقابلة قيمة مع المناضل والكاتب والدبلوماسي المعروف الأستاذ صلاح المختار.
الجزء الأول
العاصفة:
(لا أحد يهددنا.. إننا نهدد العالم أجمع!!)
ويقول مالكولم لاغوش أن أم المعارك بدأت عندما شنت أمريكا عدوانها على العراق عام 1991 وعندما أطلق الرئيس الشهيد صدام حسين بداية أم المعارك والتي مازالت مستمرة حتى يومنا هذا. ويؤكد جف ارجر أن أمريكا المجرمة استخدمت ومنذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا أساليب الإبادة المنظمة للشعب العراقي من خلال أكاذيب ووسائل قذرة قل نظير خستها ودناءتها في التاريخ البشري مشيرا إلى انه مع سقوط أول قنبلة أمريكية على بلاد مابين النهرين عام 1991 كانت أمريكا قد بدأت تنفيذ الصفحة العسكرية التي أعدت لها منذ سنوات من التدليس والنفاق والأكاذيب وشراء الذمم والرشاوي بهدف الحصول على موقع قدم لها في المنطقة العربية.. وقد ضم العدوان على العراق مالا يقل عن 27 دولة شاركت كلها بشكل أو بأخر وكل وفق أجندته الخاصة بالمذابح التي طالت الشعب العراقي. إذ لم يذهب / حلف الراغبين / هذا إلى ارض الحضارات لأغراض أو أهداف سامية وإنما كان أعضاؤه مجرد مرتزقة لواشنطن. فعلى سبيل المثال لا الحصر لنأخذ الرئيس المصري.. فحينها كان لمصر علاقات جيدة مع العراق وقد رفضت مصر وقتها الالتحاق بركب الأمريكان إلا أن مبارك تراجع عن ذلك وشارك في العدوان على العراق مقابل حفنة من الرشاوي والدولارات.. أضف إلى ذلك النظام السعودي الذي ضحك عليه الأمريكان عندما عرضوا عليه صور أقمار صناعية ملفقة ومضللة قالوا أنها لقوات عراقية تستعد للانقضاض على أراض نجد والحجاز فيما كذبت الأقمار الصناعية التجارية / كارتا - سويوز/ تلك الادعاءات الأمريكية مؤكدة على عدم وجود أية قوات عراقية على الحدود مع مملكة آل سعود. وقد امتنعت الصحف ووسائل الإعلام الأمريكية تكذيب أو نفي تخرصات البنتاغون تلك مما يؤكد ضلوع وتواطؤ الإعلام الأمريكي الصهيوني.. الديمقراطي جدا.. جدا.. في مساندة الحرب والعدوان على العراق وذبح شعبه البريء.
ويتطرق كتاب أم المعارك بإسهاب إلى غباء المحتل الأمريكي الاثول وجهله بالتاريخ والشخصية العراقيين والنقص الحاد الذي يعاني منه وما يزال بعدد الأمريكان الذين يلمون باللغة العربية مما جعله يتصرف برعونة وسفالة منقطعتي النظير مع العراق والعراقيين. فمثلا في عام 1991 عندما خرج العراقيون عن بكرة أبيهم يطالبون الحكومة الوطنية آنذاك بردع التمرد الغوغائي الذي قاده البشمركة المتخلفين وأتباع إيران ممن ركبهم ملالي المجوس من أمثال حزب الدعوة والحكيم.. هذه المظاهرات قال الإعلام الأمريكي أنها مناوئة للبعث ولحكم الرئيس الشهيد صدام حسين.. بينما كانت الوقائع على الأرض مغايرة تماما.. (1)
ويتناول جف ارجر في الجزء الأول من الكتاب أيضا المؤامرات التي حاكها يهود الخليج من حكام مغتصبة كاظمة وتعاونهم الضيق مع وكالة المخابرات الأمريكية الـس آي أي لتخريب الاقتصاد العراقي ونكرانهم الجميل وتقويض دعائم نظامه الوطني بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي بعد أن ضحى العراق بالغالي والنفيس في سبيل حماية دول الخليج من نيران إيران المجوس الوثنية. ونشر الكتاب وثائق بالغة الأهمية عثر عليها الجيش العراقي الباسل موقعة من قبل الجنرال احمد الفهد مدير الأمن العام لإمارة حكام مغتصبة الكويت جاء فيها:
سمو الأمير:
بناء على تعليماتكم ووفقا للاجتماعات التي دارت بيننا في 22 تشرين الأول 1989 وبحضور العقيد اسحق عبد الهادي شداد مدير الاستخبارات في الفترة ما بين 12 إلى 18 تشرين ثان 1989.. طلبت الحكومة الأمريكية أن يكون هذا الاجتماع سريا للغاية نظرا للحساسيات التي قد تنجم ما بين دول التعاون الخليجي وإيران والعراق. لقد اتفقنا على التعاون بين مديرية أمن الكويت والمخابرات الأمريكية في مجال تبادل المعلومات حول الأسلحة والبنى الاجتماعية والسياسية لكل من العراق وإيران واتفقنا مع الأمريكان على ضرورة استغلال الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعاني منه العراق بهدف مضاعفة الضغوط على الحكومة العراقية لترسيم الحدود بما يخدم الكويت وقد أعربت المخابرات الأمريكية على استعدادها لتقديم الوسائل المناسبة لممارسة تلك الضغوط شريطة أن يكون التعاون ما بين حكام الكويت وأمريكا على مستوى عال.
وأوضح جف ارجر أن هذه الوثيقة تؤكد ما أعلنه العراق مرارا وتكرارا بأن حكام الإمارة كانوا يخططون بالاستمرار لتدمير الاقتصاد العراقي بمساعدة أمريكا.
الجزء الثاني
الحصار الإجرامي:
لو استطاعت أمريكا حرمان الشعب العراقي من الهواء.. لفعلت
السيد محمد صالح وزير التجارة إبان الحكم الوطني في العراق
وفي الجزء الثاني من الكتاب يتطرق مالكولم لاغوش/ جف ارجر بإسهاب إلى الحصار الجائر الذي فرضته أمريكا الفاشست على أبناء عراق الحضارات والذي راح ضحيته ما يقارب المليوني عراقي معظمهم من المسنين والأطفال وساهم فيه أعراب اللسان من مشايخ الخليج.. وأشار الكاتب بسخرية سوداء إلى القائمة اللامعقولة العجيبة الغريبة للمعدات التي منع العراقيون من استيرادها والتي تضمنت فيما تضمنت:
شرائط لاصقة، قصاصات الألمنيوم، سيارات إسعاف، مكبرات الصوت، أواني لإطفاء السجائر- نفاضات، أصباغ السيارات، فؤوس، حقائب سفر، مساحيق الصوديوم التي تستخدم في الطهي المنزلي، كريات اللعب للأطفال وللمباريات الرياضية، فرش الأسنان، حب النمنم ، معدات الخلط المنزلي المستخدمة في الطهي، مقاعد دراسة، الكتب بكافة أصنافها، طناجر الطهي ، علب الكارتون، شرائح السيلوفان لتغليف الأغذية، شموع، آلات تصوير، سجاد، سيارات، مساحيق التنظيف المنزلي والغسيل، مثاقب كهربائية، معدات تنظيف الملابس من الأتربة، مكائن غسيل أواني الطهي المنزلية، العاب شطرنج، ملابس ، ظروف رسائل، مصابيح يدوية تعمل بالبطارية، قحوف الإزهار، مراوح تهوية ، معدات قياس ومعيار، معدات توليد الطاقة الكهربائية، دبابيس تصفيف الشعر، مطارق النجارة، أنابيب لسقي الورود، مكائن تهذيب الجنائن، جلود، مصابيح كهربائية، مغناطيس، مغنيسيوم، مرايا، أكواب شرب الشاي، شرائط تسجيل الموسيقى والإلحان - كاسيتات، آلات موسيقية، دبابيس ضبط الأضابير الإدارية، مناديل المائدة، دفاتر التلاميذ المدرسية، علب الزيت ، مقاييس الزيوت، المصابيح التي تعمل بالزيت، سطول ، دلو الآبار، فرش صباغة، مشابك الأوراق والأضابير ، ورق لطباعة الكتب، دبابيس الزينة للنساء، صحون المطبخ، بكرات، معجون تثبيت زجاج النوافذ، أمواس الحلاقة، معدات الحلاقة، بكرات تستخدم في صيد الأسماك، معدات الشواء الخاصة بالطهي المنزلي، معدات مطاطية، بطانيات، رفوف، بساط، مساطر تلاميذ المدارس، أقلام، خفوف - من خف يعني نعال، ورق السنفرة أو البرادة، مناشير النجارة اليدوية، أصباغ أحذية، أحذية، مجارف، حلل - بدلات، أصباغ فضية، ملابس نسائية، صابون، جوارب، أدوات التوصيل الكهربائي المنزلية، ملاعق لبسط ومزج المواد، إسفنج، دبابيس صغيرة لضم مجاميع الأوراق ببعضها البعض، قبعات الحماية من وطأة حرارة الشمس، ملابس السباحة، ساعات يدوية، هواتف، خيم، محارير طبية، معدات الخياطة من خيوط وابر منزلية، اخشاب، ورق التواليت، محمصات الخبز الكهربائية المنزلية، ملاقط يدوية طبية، فرش أسنان، أعواد تنظيف الأسنان، مناشف الحمام، العاب أطفال، علب جمع النفايات، صمامات ثلاثية الرؤوس لتوزيع المياه المنزلية، سراويل، موالج: أدوات يستخدمها البناء لبسط الجبس أو الجص أو لتتطيين الجدران، سيارات الحمل، صناديق حفظ الثياب المنزلية، تلفازات، آلات طابعة، مكانس كهربائية، صمامات، شاحنات نقل الحيوانات، زهريات، ستائر لحجب أشعة الشمس تثبت على النوافذ، حافظات النقود الشخصية، الألواح الورقية لتزيين وكسي الجدران المنزلية، مكائن غسل الملابس ، سلال لحفظ الأوراق المستهلكة، مضخات المياه، شمع، معدات لحيم، عجلات يدوية ذات دواليب تستخدم للأعمال المنزلية، دواليب وعجلات مختلفة… (2)
العراق ينهض من الرماد:
واستشهد الكاتب الأمريكي بتصريح وزير التجارة إبان الحكم الوطني العراقي آنذاك السيد محمد صالح حين قال: لو كان بوسع أمريكا منع الهواء عن العراقيين لفعلت. وقال كتاب أم المعارك أن الحصار الذي فرض على العراق خلال 13 عاما من قبل أمريكا يعتبر الكارثة الاكبر التي شهدتها بلاد مابين النهرين منذ آلاف السنين من تاريخها التليد. وقد ظن المجرم الأول بوش انه بتدمير عشرات الألوف من البنايات الرسمية من ضمنها 4000 مدرسة وعشرات الألوف من الدور السكنية بالإضافة إلى تخريب وإخراج من الخدمة وتعطيل جميع الخدمات بما فيها المحطات الكهربائية وشبكات تحلية مياه الشرب والصرف الصحي والمجاري، أن باستطاعته تركيع العراقيين.. لكن العراقيين والكلام لازال للكاتب جيف ارجر، بقوا مرفوعي الرأس.. وكمحاولة يائسة أخيرة أوعز بوش المجرم الأول الأكبر إلى تخريب الحقول والمحاصيل الزراعية العراقية.. ومع ذلك بقي العراقيون رافعي الهامات واستطاعوا بمدة قياسية وبالاعتماد على الخبرات الذاتية إصلاح شبكات الاتصالات وقد قام الخبراء والمهندسون العراقيون وعلى مدار الساعة بإصلاح ما دمرته الحرب الصهيونية الأطلسية. وأشار أم المعارك انه مقارنة بالخبرات العراقية التي أصلحت الشبكات الكهربائية العراقية خلال خمسة أسابيع بعد وقف إطلاق النار والتي غطت عموم المدن والقصبات العراقية ولمدة 24 ساعة على التوالي.. فأنه منذ الغزو الأمريكي عام 2003 وبعد خمس سنوات من الاحتلال يعاني العراقيون من انعدام الكهرباء والخدمات الأساسية الأخرى.. فيما يعتبر العراقيون الذين يحصلون على ساعة من التيار الكهربائي اليومي أنفسهم محظوظين في عراق ما بعد الاحتلال.. إذ لا يوجد حصار مضروب على أمريكا في العراق وتعتبر أكبر وأغنى دولة في العالم إلا أنها عجزت ومنذ أكثر من خمس سنوات من إصلاح ما فعله العراقيون خلال أشهر معدودة.
ويشير الكاتب جيف ارجر/ مالكولم لاغوش إلى محاولة أمريكا الفاشست تخريب الاقتصاد العراقي وتجويع المواطنين العراقيين جهارا نهارا.. فبعد ان ق
المزيد