سلسلة معارك العرب التاريخية : فتح عكّا وتطهير الشام

يناير 21st, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , سلسلة معارك العرب التاريخية

 

123254

 

 

سلسلة معارك العرب التاريخية

 

فتح عكا وتطهير الشام

 

 

الزمان / الجمعة 17 جمادى الأولى – 690هـ

المكان / عكا - الشام

الموضوع / فتح عكا آخر معاقل الصليبيين في الشام إيذاناً بانقراض دولة الصليب

 

الأحداث /

 

منذ أن أطلق البابا ‘أوربان الثاني’ صيحته الصليبية وهو السيد المطاع بين الشعوب الصليبية وتقاطر الصليبيون كالسيل المنهمر على بلاد المسلمين من ناحية الشام ومصر وكان الذي تولى كبر الدعوة لتلك الحرب المقدسة عندهم رجل اسمه ‘بطرس الناسك’ فسار في البلاد يدعو للجهاد ضد المسلمين , ولقد استمرت الحرب الصليبية على بلاد المسلمين لمدة قرنين من الزمان على شكل سبع حملات صليبية متتابعة وهي كالأتي :

الحملة الصليبية الأولى سنة 489هـ : وكان تعداد الجيوش مليون مقاتل واستطاعت هذه الحملة أن تحتل نيقية وإنطاكية وتمثل نجاح تلك الحملة في احتلال بيت المقدس سنة 492هـ ولكنهم فقدوا معظم جيوشهم حتى أصبح عدده أربعين ألفاً فقط وتشكلت للصليبيين أربعة إمارات بعد هذه الحملة إمارة الرها – إمارة طرابلس – إمارة بيت المقدس – إمارة إنطاكية .

الحملة الصليبية الثانية سنة 543هـ : وقد تحركت من أوروبا لاستعادة ما فقده الصليبيون من إمارات قد احتلوها مثل إمارة الرها وغيرها وذلك لظهور قوة إسلامية جديدة هي عائلة عماد الدين زنكي وأولاده نور الدين محمود وسيف الدين غازي , وحاولت هذه الحملة احتلال دمشق ولكنها اصطدمت مع جيوش نور الدين محمود واستطاع المسلمون الدفاع عن دمشق وسحق الصليبيين , وقد كان السلاجقة قد مزقوا جيش الصليبيين الألماني قبل أن يصل لدمشق .

الحملة الصليبية الثالثة سنة 585هـ : وقد تحركت قوات الصليبيين بأعداد ضخمة للقيام بعمل قوي وسريع رداً على قيام صلاح الدين بالانتصار في حطين وفتح بيت المقدس حتى أن ملوك أوروبا خرجوا بكل ما لديهم من قوة إمكانيات وخرج على رأس الجيوش إمبراطور ألمانيا وملك فرنسا وملك إنكلترا واستطاعت تلك القوات احتلال عكا سنة 587هـ بعد معارك كلفت المسلمين ستين ألف نفس .

الحملة الصليبية الرابعة سنة 614هـ : منذ وفاة صلاح الدين والبابا ‘أنوست الثالث’ يدعو أوروبا إلى حرب صليبية جديدة لاسترجاع ما استلبه صلاح الدين ولكن هذه الحملة اصطدمت مع جيوش البيزنطيين الأرثوذكس ودارت حرب نصرانية طائفية بين الأرثوذ

المزيد


أمّ المعارك : قراءة في كتاب أمريكي جديد

نوفمبر 11th, 2008 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , سلسلة معارك العرب التاريخية

 

ssss2

 

أم المعارك (*)

كتاب جديد عن الحرب العدوانية الأمريكية ضد العراق

 

للكاتب والصحفي الأمريكي المرموق جف ارجر مالكولم لاغوش

تقديم وتحليل وتعليق الدكتور بهنام نيسان السناطي

 

 

صدر هذا الأسبوع عن دار نشر Alternative Publishing في أمريكا كتاب جديد باللغة الانكليزية عن الحرب العدوانية المستمرة التي تشنها أمريكا المجرمة على العراق تحت عنوان: أم المعارك أو الحرب العراقية الأمريكية الدائمة، للكاتب الأمريكي المعروف جف ارجر أو مالكولم لاغوش ، مرفقا بصور ووثائق واستشهادات تنشر لأول مرة في الصحافة الغربية التي يسيطر عليها أعداء البشرية من الصهاينة. والكتاب يفند أكاذيب وزيف ادعاءات وسائل الإعلام الرسمية الصهيونية الأمريكية وغيرها بكل ما يتعلق بالنظام الوطني في العراق.. إبان قيادة الرئيس الشهيد صدام حسين وحزب البعث العربي الاشتراكي. وقد يكون القاري العربي اللبيب قد اطلع على الكثير من التفاصيل التي يتطرق إليها الكاتب.. إلا أن فائدتها تكمن في كونها تنشر لأول مرة في الغرب وهي سهلة الهضم تستخدم أسلوب لغوي بسيط ومباشر في مخاطبة الشعوب الأمريكية.

يتكون كتاب / أم المعارك/ من 400 صفحة تحتوي على أجزاء ثلاثة مرفقة بعشرة ملاحق ختمها الكاتب بمسك مقابلة قيمة مع المناضل والكاتب والدبلوماسي المعروف الأستاذ صلاح المختار.

 

 

الجزء الأول

العاصفة:

(لا أحد يهددنا.. إننا نهدد العالم أجمع!!)

ويقول مالكولم لاغوش أن أم المعارك بدأت عندما شنت أمريكا عدوانها على العراق عام 1991 وعندما أطلق الرئيس الشهيد صدام حسين بداية أم المعارك والتي مازالت مستمرة حتى يومنا هذا. ويؤكد جف ارجر أن أمريكا المجرمة استخدمت ومنذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا أساليب الإبادة المنظمة للشعب العراقي من خلال أكاذيب ووسائل قذرة قل نظير خستها ودناءتها في التاريخ البشري مشيرا إلى انه مع سقوط أول قنبلة أمريكية على بلاد مابين النهرين عام 1991 كانت أمريكا قد بدأت تنفيذ الصفحة العسكرية التي أعدت لها منذ سنوات من التدليس والنفاق والأكاذيب وشراء الذمم والرشاوي بهدف الحصول على موقع قدم لها في المنطقة العربية.. وقد ضم العدوان على العراق مالا يقل عن 27 دولة شاركت كلها بشكل أو بأخر وكل وفق أجندته الخاصة بالمذابح التي طالت الشعب العراقي. إذ لم يذهب / حلف الراغبين / هذا إلى ارض الحضارات لأغراض أو أهداف سامية وإنما كان أعضاؤه مجرد مرتزقة لواشنطن. فعلى سبيل المثال لا الحصر لنأخذ الرئيس المصري.. فحينها كان لمصر علاقات جيدة مع العراق وقد رفضت مصر وقتها الالتحاق بركب الأمريكان إلا أن مبارك تراجع عن ذلك وشارك في العدوان على العراق مقابل حفنة من الرشاوي والدولارات.. أضف إلى ذلك النظام السعودي الذي ضحك عليه الأمريكان عندما عرضوا عليه صور أقمار صناعية ملفقة ومضللة قالوا أنها لقوات عراقية تستعد للانقضاض على أراض نجد والحجاز فيما كذبت الأقمار الصناعية التجارية / كارتا - سويوز/ تلك الادعاءات الأمريكية مؤكدة على عدم وجود أية قوات عراقية على الحدود مع مملكة آل سعود. وقد امتنعت الصحف ووسائل الإعلام الأمريكية تكذيب أو نفي تخرصات البنتاغون تلك مما يؤكد ضلوع وتواطؤ الإعلام الأمريكي الصهيوني.. الديمقراطي جدا.. جدا.. في مساندة الحرب والعدوان على العراق وذبح شعبه البريء.

ويتطرق كتاب أم المعارك بإسهاب إلى غباء المحتل الأمريكي الاثول وجهله بالتاريخ والشخصية العراقيين والنقص الحاد الذي يعاني منه وما يزال بعدد الأمريكان الذين يلمون باللغة العربية مما جعله يتصرف برعونة وسفالة منقطعتي النظير مع العراق والعراقيين. فمثلا في عام 1991 عندما خرج العراقيون عن بكرة أبيهم يطالبون الحكومة الوطنية آنذاك بردع التمرد الغوغائي الذي قاده البشمركة المتخلفين وأتباع إيران ممن ركبهم ملالي المجوس من أمثال حزب الدعوة والحكيم.. هذه المظاهرات قال الإعلام الأمريكي أنها مناوئة للبعث ولحكم الرئيس الشهيد صدام حسين.. بينما كانت الوقائع على الأرض مغايرة تماما.. (1)

ويتناول جف ارجر في الجزء الأول من الكتاب أيضا المؤامرات التي حاكها يهود الخليج من حكام مغتصبة كاظمة وتعاونهم الضيق مع وكالة المخابرات الأمريكية الـس آي أي لتخريب الاقتصاد العراقي ونكرانهم الجميل وتقويض دعائم نظامه الوطني بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي بعد أن ضحى العراق بالغالي والنفيس في سبيل حماية دول الخليج من نيران إيران المجوس الوثنية. ونشر الكتاب وثائق بالغة الأهمية عثر عليها الجيش العراقي الباسل موقعة من قبل الجنرال احمد الفهد مدير الأمن العام لإمارة حكام مغتصبة الكويت جاء فيها:

 

 

سمو الأمير:

بناء على تعليماتكم ووفقا للاجتماعات التي دارت بيننا في 22 تشرين الأول 1989 وبحضور العقيد اسحق عبد الهادي شداد مدير الاستخبارات في الفترة ما بين 12 إلى 18 تشرين ثان 1989.. طلبت الحكومة الأمريكية أن يكون هذا الاجتماع سريا للغاية نظرا للحساسيات التي قد تنجم ما بين دول التعاون الخليجي وإيران والعراق. لقد اتفقنا على التعاون بين مديرية أمن الكويت والمخابرات الأمريكية في مجال تبادل المعلومات حول الأسلحة والبنى الاجتماعية والسياسية لكل من العراق وإيران واتفقنا مع الأمريكان على ضرورة استغلال الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعاني منه العراق بهدف مضاعفة الضغوط على الحكومة العراقية لترسيم الحدود بما يخدم الكويت وقد أعربت المخابرات الأمريكية على استعدادها لتقديم الوسائل المناسبة لممارسة تلك الضغوط شريطة أن يكون التعاون ما بين حكام الكويت وأمريكا على مستوى عال.

وأوضح جف ارجر أن هذه الوثيقة تؤكد ما أعلنه العراق مرارا وتكرارا بأن حكام الإمارة كانوا يخططون بالاستمرار لتدمير الاقتصاد العراقي بمساعدة أمريكا.

 

 

 

الجزء الثاني

الحصار الإجرامي:

 

لو استطاعت أمريكا حرمان الشعب العراقي من الهواء.. لفعلت

السيد محمد صالح وزير التجارة إبان الحكم الوطني في العراق

وفي الجزء الثاني من الكتاب يتطرق مالكولم لاغوش/ جف ارجر بإسهاب إلى الحصار الجائر الذي فرضته أمريكا الفاشست على أبناء عراق الحضارات والذي راح ضحيته ما يقارب المليوني عراقي معظمهم من المسنين والأطفال وساهم فيه أعراب اللسان من مشايخ الخليج.. وأشار الكاتب بسخرية سوداء إلى القائمة اللامعقولة العجيبة الغريبة للمعدات التي منع العراقيون من استيرادها والتي تضمنت فيما تضمنت:

شرائط لاصقة، قصاصات الألمنيوم، سيارات إسعاف، مكبرات الصوت، أواني لإطفاء السجائر- نفاضات، أصباغ السيارات، فؤوس، حقائب سفر، مساحيق الصوديوم التي تستخدم في الطهي المنزلي، كريات اللعب للأطفال وللمباريات الرياضية، فرش الأسنان، حب النمنم ، معدات الخلط المنزلي المستخدمة في الطهي، مقاعد دراسة، الكتب بكافة أصنافها، طناجر الطهي ، علب الكارتون، شرائح السيلوفان لتغليف الأغذية، شموع، آلات تصوير، سجاد، سيارات، مساحيق التنظيف المنزلي والغسيل، مثاقب كهربائية، معدات تنظيف الملابس من الأتربة، مكائن غسيل أواني الطهي المنزلية، العاب شطرنج، ملابس ، ظروف رسائل، مصابيح يدوية تعمل بالبطارية، قحوف الإزهار، مراوح تهوية ، معدات قياس ومعيار، معدات توليد الطاقة الكهربائية، دبابيس تصفيف الشعر، مطارق النجارة، أنابيب لسقي الورود، مكائن تهذيب الجنائن، جلود، مصابيح كهربائية، مغناطيس، مغنيسيوم، مرايا، أكواب شرب الشاي، شرائط تسجيل الموسيقى والإلحان - كاسيتات، آلات موسيقية، دبابيس ضبط الأضابير الإدارية، مناديل المائدة، دفاتر التلاميذ المدرسية، علب الزيت ، مقاييس الزيوت، المصابيح التي تعمل بالزيت، سطول ، دلو الآبار، فرش صباغة، مشابك الأوراق والأضابير ، ورق لطباعة الكتب، دبابيس الزينة للنساء، صحون المطبخ، بكرات، معجون تثبيت زجاج النوافذ، أمواس الحلاقة، معدات الحلاقة، بكرات تستخدم في صيد الأسماك، معدات الشواء الخاصة بالطهي المنزلي، معدات مطاطية، بطانيات، رفوف، بساط، مساطر تلاميذ المدارس، أقلام، خفوف - من خف يعني نعال، ورق السنفرة أو البرادة، مناشير النجارة اليدوية، أصباغ أحذية، أحذية، مجارف، حلل - بدلات، أصباغ فضية، ملابس نسائية، صابون، جوارب، أدوات التوصيل الكهربائي المنزلية، ملاعق لبسط ومزج المواد، إسفنج، دبابيس صغيرة لضم مجاميع الأوراق ببعضها البعض، قبعات الحماية من وطأة حرارة الشمس، ملابس السباحة، ساعات يدوية، هواتف، خيم، محارير طبية، معدات الخياطة من خيوط وابر منزلية، اخشاب، ورق التواليت، محمصات الخبز الكهربائية المنزلية، ملاقط يدوية طبية، فرش أسنان، أعواد تنظيف الأسنان، مناشف الحمام، العاب أطفال، علب جمع النفايات، صمامات ثلاثية الرؤوس لتوزيع المياه المنزلية، سراويل، موالج: أدوات يستخدمها البناء لبسط الجبس أو الجص أو لتتطيين الجدران، سيارات الحمل، صناديق حفظ الثياب المنزلية، تلفازات، آلات طابعة، مكانس كهربائية، صمامات، شاحنات نقل الحيوانات، زهريات، ستائر لحجب أشعة الشمس تثبت على النوافذ، حافظات النقود الشخصية، الألواح الورقية لتزيين وكسي الجدران المنزلية، مكائن غسل الملابس ، سلال لحفظ الأوراق المستهلكة، مضخات المياه، شمع، معدات لحيم، عجلات يدوية ذات دواليب تستخدم للأعمال المنزلية، دواليب وعجلات مختلفة… (2)

 

العراق ينهض من الرماد:

واستشهد الكاتب الأمريكي بتصريح وزير التجارة إبان الحكم الوطني العراقي آنذاك السيد محمد صالح حين قال: لو كان بوسع أمريكا منع الهواء عن العراقيين لفعلت. وقال كتاب أم المعارك أن الحصار الذي فرض على العراق خلال 13 عاما من قبل أمريكا يعتبر الكارثة الاكبر التي شهدتها بلاد مابين النهرين منذ آلاف السنين من تاريخها التليد. وقد ظن المجرم الأول بوش انه بتدمير عشرات الألوف من البنايات الرسمية من ضمنها 4000 مدرسة وعشرات الألوف من الدور السكنية بالإضافة إلى تخريب وإخراج من الخدمة وتعطيل جميع الخدمات بما فيها المحطات الكهربائية وشبكات تحلية مياه الشرب والصرف الصحي والمجاري، أن باستطاعته تركيع العراقيين.. لكن العراقيين والكلام لازال للكاتب جيف ارجر، بقوا مرفوعي الرأس.. وكمحاولة يائسة أخيرة أوعز بوش المجرم الأول الأكبر إلى تخريب الحقول والمحاصيل الزراعية العراقية.. ومع ذلك بقي العراقيون رافعي الهامات واستطاعوا بمدة قياسية وبالاعتماد على الخبرات الذاتية إصلاح شبكات الاتصالات وقد قام الخبراء والمهندسون العراقيون وعلى مدار الساعة بإصلاح ما دمرته الحرب الصهيونية الأطلسية. وأشار أم المعارك انه مقارنة بالخبرات العراقية التي أصلحت الشبكات الكهربائية العراقية خلال خمسة أسابيع بعد وقف إطلاق النار والتي غطت عموم المدن والقصبات العراقية ولمدة 24 ساعة على التوالي.. فأنه منذ الغزو الأمريكي عام 2003 وبعد خمس سنوات من الاحتلال يعاني العراقيون من انعدام الكهرباء والخدمات الأساسية الأخرى.. فيما يعتبر العراقيون الذين يحصلون على ساعة من التيار الكهربائي اليومي أنفسهم محظوظين في عراق ما بعد الاحتلال.. إذ لا يوجد حصار مضروب على أمريكا في العراق وتعتبر أكبر وأغنى دولة في العالم إلا أنها عجزت ومنذ أكثر من خمس سنوات من إصلاح ما فعله العراقيون خلال أشهر معدودة.

ويشير الكاتب جيف ارجر/ مالكولم لاغوش إلى محاولة أمريكا الفاشست تخريب الاقتصاد العراقي وتجويع المواطنين العراقيين جهارا نهارا.. فبعد ان ق

المزيد


سلسلة معارك العرب التاريخية : معركة جلولاء ضدّ الفرس

أكتوبر 20th, 2008 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , سلسلة معارك العرب التاريخية

 

ma

 

سلسلة معارك العرب التاريخية

 

موقعة جلولاء

 

 

 

الزمان/ 15 ذي القعدة – 16 هـ

المكان/ منطقة جلولاء من بلاد فارس

الموضوع/ انتصار المسلمين على الفرس في موقعة جلولاء

الأحداث /

 

لما سار كسرى وهو ‘يزدجرد بن شهريار’ من المدائن هاربا إلى حلوان شرع في أثناء الطريق في جمع رجال وأعوان وجنود من البلدان التي هناك فاجتمع إليه خلق كثير وجم غفير من الفرس وأمر على الجميع قائده ‘مهران’ وسار كسرى إلى حلوان وأقام الجمع الذي جمعه بينه وبين المسلمين في جلولاء فاحتفروا خندقا عظيما حولها وأقاموا بها في العدد والعدد وآلات الحصار .

فكتب سعد إلى عمر يخبره بذلك فكتب إليه عمر أن يقيم هو بالمدائن ويبعث ابن أخيه هاشم بن عتبة أميرا على الجيش الذي يبعثه إلى كسرى ويكون على المقدمة القعقاع بن عمرو وعلى الميمنة سعد بن مالك وعلى الميسرة أخوه عمر بن مالك وعلى الساقة عمرو بن مرة الجهني ففعل سعد ذلك وبعث مع ابن أخيه جيشا كثيفا يقارب اثني عشر ألفا من سادات المسلمين ووجوه المهاجرين والأنصار ورءوس العرب وذلك في صفر من هذه السنة بعد فراغهم من أمر المدائن .

فساروا حتى انتهوا إلى المجوس وهم بجلولاء قد خندقوا عليهم فحاصرهم هاشم بن عتبة وكانوا يخرجون من بلدهم للقتال في كل وقت فيقاتلون قتالا لم يسمع بمثله وجعل كسرى يبعث إليهم الإمدادات وكذلك سعد يبعث المدد إلى ابن أخيه مرة بعد أخرى وحمى القتال واشتد النزال واضطرمت نار الحرب وقام في الناس هاشم فخطبهم غير مرة فحرضهم على القتال والتوكل على الله وقد تعاقدت الفرس وتعاهدت وحلفوا بالنار أن لا يفروا أبدا حتى يفنوا العرب .

فلما كان الموقف الأخير وهو يوم الفيصل والفرقان اصطفوا من أول النهار فاقتتلوا قتالا شديدا لم يعهد مثله حتى فني النشاب من الطرفين وتقصفت الرماح من هؤلاء ومن هؤلاء وصاروا إلى السيوف وحانت صلاة الظهر فصلى المسلمون إيماءا وذهبت فرقة المجوس وجاءت مكانها أخرى فقام القعقاع بن عمرو في المسلمين فقال أهالكم ما رأيتم أيها المسلمون قالوا نعم إنا كالون وهم مريحون فقال بل إنا حاملون عليهم ومجدون في طلبهم حتى يحكم الله بيننا فاحملوا عليهم حملة رجل واحد حتى نخالطهم فحمل وحمل الناس .

فأما القعقاع بن عمرو فإنه حمل في جماعة من الفرسان والأبطال والشجعان حتى انتهى بهم إلى باب الخندق وأقبل الليل بظلامه وجالت بقية الأبطال بمن معهم في الناس وجعلوا يأخذون في التحاجز من أجل إقبال الليل وفي الأبطال يومئذ طليحة الأسدي وعمرو بن معدي كرب الزبيدي وقيس بن مكشوح وحجر بن عدي ولم يعلموا بما صنعه القعقاع في ظلمة الليل ولم يشعروا بذلك لولا مناديه ينادي أيها المسلمون هذا أميركم على باب خندقهم

فلما سمع ذلك المجوس فروا وحمل المسلمون نحو القعقاع بن عمرو فإذا هو على باب الخندق قد ملكه عليهم وهربت الفرس كل مهرب وأخذهم المسلمون من كل وجه وقعدوا لهم كل مرصد فقتل منهم في ذلك الموقف مائة ألف حتى جللوا وجه الأرض بالقتلى فلذلك سميت جلولاء وغنموا من

المزيد


سلسلة معارك العرب التاريخية :فتح المدائن - الوعد الحق

سبتمبر 28th, 2008 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , سلسلة معارك العرب التاريخية

 

122260

 

 

سلسلة معارك العرب التاريخية

 

 

فتح المدائن ـ الوعد الحق

 

 

 

الزمان/ الثلاثاء 18 صفر – 16 هـ

المكان/ المدائن عاصمة كسرى على نهر دجلة.

الموضوع/ جيوش الإسلام بقيادة سعد بن أبي وقاص تفتح المدائن عاصمة الفرس.

 

الأحداث/

 

 بعد الانتصار الباهر الذي حققه المسلمون في القادسية، وما تحقق فيه من كسر لمعظم قوات الفرس، أصبح الطريق بعدها مفتوحًا لعاصمة الفرس العظمى ‘المدائن’؛ فجاء الأمر من الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالتوجه مباشرة للمدائن، فتحركت الجيوش الإسلامية ف أواخر شوال 15 هـ، وقد تحولت كلها لسلاح الفرسان لكثرة ما غنمه المسلمون من الخيل في موقعة القادسية، وأثناء الطريق للمدائن أزالت الجيوش الإسلامية الحاميات الفارسية الموجودة في الطريق حتى انتهى المسلمون لمدينة بهرسير الحصن الأول لمدينة المدائن، وذلك في غرة صفر سنة 16 هجرية، حيث فرض المسلمون حصارًا شديدًا على المدينة، وضربوها بالأسلحة الثقيلة، وحاول يزدجرد أن يطلب المصالحة، ولكن المسلمين يرفضون، وتحدث كرامة لأحد المسلمين من الصحابة تجعل الفرس يفرون من المدينة بسرعة كبيرة؛ حيث تكلم أبو مغرز الأسود بن قطبة بكلام بالفارسي عن سر من أسرار كسرى لا يعلمه إلا المقربون؛ مما جعل الفرس يعتقدون أن المسلمين ليسوا بشرًا؛ بل من الملائكة والجن! ففروا مسرعين من المدينة، ودخلها المسلمون في 16 صفر من الهجرة النبوية الشريفة.

عندما تحرك المسلمون من بهرشير متوجهين إلى المدائن، وكان ذلك في أثناء الليل والأشجار كثيفة، وأثناء مواصلة التقدم ناحية المدائن لاح لهم وسط الظلام، وفي ضوء القمر القصر الأبيض؛ حيث إيوان كسرى، فصاح المسلمون كلهم بصوت واحد: ‘الله أكبرً! أبيض كسرى[1]، هذا ما وعد الله ورسوله!’ نعم، لقد وعدهم الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك أثناء حصار المشركين للمدينة في غزوة الخندق، عندما اعترضت صخرة عظيمة طريق الحفر، فنزل لها النبي صلوات الله وسلامه عليه، فضرب أول معول فيها، فخرج شرر ولمعان، ثم ضرب الثانية والثالثة فظهر مثل ذلك، وهو يكبر ويقول: ‘أعطيت مفاتيح الشام، وإني لأنظر قصورها الحمر الساعة’، ثم قال: ‘أعطيت فارس، إني لأبصر قصر المدائن الآن’ وقد كان الوعد الحق.

توجهت الجيوش الإسلامية بعد مدينة بهرشير للمدائن، وكان يفصل بينهم نهر دجلة، وكان شديد الجريان، وفي وقت المد وارتفاع المياه، وحث الناس القائد سعدًا بالعبور، ولكنه أحجم خوفًا على أرواح الجند، ثم جاءه رجل من الفرس فقال له: ‘لماذا هذا الانتظار؟ لا يأتي عليك ثلاثة أيام إلا ويكون يزجرد

المزيد


سلسلة معارك العرب التاريخية : معركة أجنادين - أمير الدهاء

أغسطس 26th, 2008 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , سلسلة معارك العرب التاريخية

 

paint1

 

 

سلسلة معارك العرب التاريخية

 

 

معركة أجنادين ـ أمير الدهاء

 

 

  الزمان / 28 جمادى الأولى - 13 هجري

المكان / ‘أجنادين’ ـ فلسطين ـ ‘الشام

الموضوع /  المسلمون بقيادة ‘عمرو بن العاص’ يحققون انتصاراً هاماً على ‘الروم

 

 

مقدمة

مما يجب الإشارة إليه قبل سرد أحداث هذه المعركة أنها مذكورة فى كتب التاريخ مرتين : بأحداث مختلفة، وسياق مختلف، وفى أوقات مختلفة، ولكن تحت نفس المسمى، ونفس القيادة :’عمرو بن العاص’ ومع نفس العدو ‘الروم’ وهذا أدى بالكثيرين إلى أن يجعلوهما معركة واحدة أو يحدث عندهم نوع خلط ودمج بين المعركتين، أو حتى يعرضوا بالكلية عن ذكر إحداهما اكتفاء بالأخرى، حتى صارت هذه المعركة من ألغاز التاريخ، ولذلك وجب الفصل بين أحداث المعركتين بسرد كلتيهما فى نفس المكان، مع المقارنة بينهما حتى يتضح الفارق، خاصة أن كلتيهما بها الكثير من الفعاليات والعبر والعظات .

أجنادين الأولى [28 جمادى الأولى 13 هجرية]

بعد أن انتهى المسلمون من القضاء على حركة الردة التى نجمت إثر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم تفرغوا بعدها لمهمتهم الأولى، وهى نشر دعوة الإسلام فى أرجاء المعمورة، فانطلق الأسد الضارى ‘خالد بن الوليد’ إلى أرض العراق يزيح عن أهلها وطأة الفرس، ويطفىء نارهم، ودخل الناس فى دين الله أفواجاً، ومن بعد العراق كانت الشام وهى الأحب للمسلمين، وبالفعل شرع الخليفة الراشد ‘أبو بكر الصديق’ فى أعداد الجيوش واستدعاء القادة الكبار، وأبطال الإسلام لنيل شرف فتح بلاد الشام، ونشر دعوة الإسلام بها، فجاء ‘عمرو بن العاص’ و’يزيد ومعاوية ابنا أبى سفيان’ و’الوليد بن عقبة’ و’خالد بن سعيد’ و’شرحبيل بن حسنة’ هذا بالإضافة لكبيرهم ‘أبى عبيدة بن الجراح‘ .

نصيحة الصليبى

كانت المدينة يطرقها التجار والجوال من أهل البلاد الأخرى للتجارة وغيرها، فوافق إعداد الجيوش المسلمة لغزو ‘الشام’ وجود أحد النصارى العرب من أهل الشام بالمدينة للتجارة، فرأى وسمع عن الإعداد للغزو فعاد مسرعاً إلى بلاد الشام، وكان ‘هرقل’ ملك ‘الروم’ فيها يحج، ويستجم فى ‘دمشق’ فطلب هذا العربى المتنصر الإذن فى الدخول على ‘هرقل’ ليخبره وينصحه عما يعده المسلمون، فدخل عليه وقص عليه الخبر، وكان ‘هرقل’ أعلم أهل الكتاب وقتها، فلما سمع الخبر قال – واسمع ما قال : ‘إن هذا الأمر لا يتم إلا لرجل منهم طوال كالأسد الوثاب’ – وذكر صفة ‘عمر بن الخطاب’ وعندها شهق العربى المتنصر شهقة عظيمة كادت أن تخرج معها روحه وقال: هذا والله الذى يسير معه ويصحبه فى كل موطن واسمه ‘عمر بن الخطاب’، وعندها أصدر ‘هرقل’ قراراً عاماً بالتجنيد الإلزامى على عرب ‘الشام’ النصارى، وأعد جيوشاً جرارة من الروم وحلفائهم من العرب، وجعل القيادة العامة للجيوش المتحالفة لتلميذه ‘سقلاب

***[وانظر إلى هذا التناصح الذى يقوم به أعداء الإسلام فيما بينهم ضد المسلمين وشعورهم بأنهم نسيج واحد رغم أن هذا العربى الناصح لا توجد روابط بينه وبين 'هرقل' إلا الدين 'فهرقل' ليس عربياً، وأيضاً هو محتل للشام، ولكن انظر إلى عقيدة الولاء والبراء التى يطبقها أعداء الإسلام فيما بينهم، وننساها نحن، فهذا العربى يرفض حكم العرب له، ويؤثر حكم الأعاجم له لاتفاق العقيدة، فهل وعى المسلمون هذا الكلام ؟ وهل أفاقوا من تخدير الشعارات العفنة مثل القومية، والعروبة وغير ذلك من الشعارات الباطلة والتى هوت بالأمة للحضيض ] .

أول الجيوش المسلمة

كان أول جيش مسلم وصل للأراضى الشامية بعد جيش الاستطلاع الإسلامى، والذى كان يقوده ‘خالد بن سعيد’ هو جيش ‘عمرو بن العاص’ المتوجه إلى فلسطين وكان الجيش الرومى المكلف بمواجهة المسلمين فى تلك المنطقة مرابطاً فى منطقة ‘أجنادين’ ‘بوادى العربات’ من ‘غور فلسطين’ ويقوده القائد الرومى ‘القبقلار’ وكان ‘الروم’ وقتها لا يولون قيادة الجيوش إلا أعلمهم بالكتاب، ومن يحظى برضا القساوسة والرهبان عليه، وكان أيضاً عاقلاً حكيماً، فلما سمع بنزول المسلمين إلى الشام أراد أن يتعرف على هؤلاء الوافدين الجدد، حيث لم يكن قد اشتبك معهم من قبل، فأرسل عربياً من أهل ‘الشام’ ليندس فى معسكر المسلمين حتى يأتيه بالأخبار، فدخل الجاسوس العربى ومكث فيهم يوماً وليلة، ثم عاد سريعاً وقال للقائد الرومى كلاماً أفزعه بشدة قال له : بالليل رهبان، وبالنهار فرسان، ولو سرق فيهم ابن ملكهم قطعوه، ولو زنى رجموه لإقامة الحق فيهم، فقال ‘القبقلار’ : إن كنت صدقتنى لبطن الأرض خير من ظهرها ومن لقاء هؤلاء عليها، لوددت أن حظى من الله أن يخلى بينى وبينهم فلا ينصرنى عليهم ولا ينصرهم على .

*** [ونحن نقول : وهل ينتصر إلا أمثال هؤلاء ؟ وهل تعود للأمة كرامتها إلا على أيدى هؤلاء ؟ رهبان الليل وفرسان النهار الذين تفتقدهم الأمة الآن، إن مجرد ذكر هؤلاء يلقى الرعب فى قلوب الأعداء، حتى إن الواحد منهم يتمنى ألا يلقى المسلمين فى ميادين القتال، أما الآن فنحن كما يقال عنا : صديق لا فائدة منه، وعدو لا يخاف منه -أى صديق لا ينفع وعدو لا يضر ] .

الصدمة المرعبة

يروى أنس رضى الله عنه فيقول :’كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يثبت لهم أحد فى القتال فواق ناقة’ من شدة هجمتهم وقوتهم فى القتال، وهذا ما طبقه القائد ‘عمرو بن العاص’ حيث لم يمهل عدوه كثيراً، بل انقض بالمسلمين كالأسود الكواسر فى ضراوة أفزعت ‘الروم’، حيث هذا ا

المزيد


سلسلة معارك العرب التاريخية : معركة وادي لكّة ( فتح الأندلس)

أغسطس 12th, 2008 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , سلسلة معارك العرب التاريخية

 

121854

 

 

سلسلة معارك العرب التاريخية

موقعة وادي لكة ـ فتح الأندلس

 

 

 

 

 

الزمان/ 28رمضان - 92 هـ

 

المكان / وادي لكة ـ الأندلس .

 

الموضوع / المسلمون بقيادة طارق بن زياد يفتحون أبواب الأندلس .

 

الأحداث /

مقدمات فتح الأندلس :

 كان المسلمون في عهد الدولة الأموية قد فتحوا معظم بلاد أفريقيا من ناحية الغرب ودخل معظم البربر في دين الإسلام، ولم يبق في غرب أفريقيا من ينازع المسلمين غير منطقة ستبة الحصينة على الساحل وكان يحكمها حاكم أسباني اسمه [جوليان] من قبل ملك أسبانيا واسمه [غيطشة] فحدث أن قامت ثورة داخل أسبانيا ضد [غيطشة] أطاحت به وتولى مكانه رجل اسمه [لذريق] وكان من أفراد حاشية غيطشة، وأدى هذا الانقلاب لحدوث اضطرابات داخلية بين أنصار غيطشة وأنصار [لذريق] فتوجه أحد أبناء غيطشة لجوليان بمدينة ستبة وأقام عنده لبقاء جوليان على عهده مع غيطشة، وساءت أحوال أسبانيا في عهد لذريق وأرهق شعبه بالضرائب الفادحة، وتلك الأمور دفعت جوليان لأن يتصل بطارق بن زياد، والي مدينة طنجة ويعرض عليه تسليم مدينة ستبة، وفتح أسبانيا نظير أموال إقطاعات يأخذها أبناء غيطشة فرفع طارق الأمر لموسى بن نصير الذي رفعه بدوره إلى خليفة المسلمين الوليد بن عبد الملك الذي كتب لموسى يقول له [اختبرها بالسرايا ولا تغرر بالمسلمين].

دورية استطلاعية :

بعث موسى رجلاً من البربر يسمى طريف بن مالك المعافيري ويكنى بأبي زرعة في مائة فارس وأربعمائة راجل فجاز في أربعة مراكب حتى نزل ساحل البحر بالأندلس وهو المعروف اليوم بجزيرة طريف سميت باسمه لنزوله هناك فأغار منها على ما يليها إلى جهة الجزيرة الخضراء وأصاب مالاً وسبيًا كثيرًا ورجع سالمًا وهذه الدورية دفعت موسى بن نصير لإرسال جيش بقيادة مولاه طارق بن زياد لدخول الأندلس.

وصف حالة أسبانيا السياسية والاجتماعية قبل الفتح الإسلامي

المزيد


سلسلة معارك العرب التاريخية : معركة ذات السلاسل

يوليو 24th, 2008 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , سلسلة معارك العرب التاريخية

659fla

 

 

 

 

سلسلة معارك العرب التاريخية

 

 

 

 

معركة ذات السلاسل

الزمان / 18 محرم – 12 هجرية .

 المكان / مدينة ‘كاظمة’ – العراق .

 

 الموضوع / الجيوش الإسلامية بقيادة ‘خالد بن الوليد’ تفتح أول بلد في العراق .

 

 

 

  مقدمة

 

 

هذه واحدة من سلسلة طويلة من الفتوحات الإسلامية التي تجلت فيها عظمة العرب الفاتحين وعبقرية قادتهم السياسيين والعسكريين وعلى رأسهم القائد خالد إبن الوليد .

 

الخليفة أبو بكر وأرض العراق

بعد أن انتهى الخليفة ‘أبو بكر’ من القضاء على حركة الردة الشريرة التي نجمت بأرض العرب، قرر أن يتفرغ للمهمة الأكبر وهى نشر دين الله بعد أن مهد الجبهة الداخلية، وقضى على هذه الفتنة، وكان ‘أبو بكر’ يفكر في الجبهة المقترحة لبداية الحملات الجهادية عملاً بقوله عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [123] سورة التوبة  وكانت الدولة الإسلامية تقع بين فكي أقوى دولتين في العالم وقتها، دولة ‘الفرس’ المجوسية من ناحية الشرق بأرض العراق وإيران، ودولة’الروم’ الصليبية من ناحية الشمال بأرض الشام والجزيرة، وكان ‘أبو بكر’ يفضل الجبهة الشامية على الجبهة العراقية، ولكنه فضل البدء بدولة ‘الفرس’ لقوتها وشدة بأسها، وأيضاً لكفرها الأصلي، فهي أشد كفراً من دولة ‘الروم’ الذين هم أهل كتاب، وأخيراً استقر رأى الخليفة على البدء بالجبهة العراقية .

بعد أن انتهى القائد الكبير ‘خالد بن الوليد’ والمسلمين معه من حربه على المرتدين من ‘بني حنيفة’ أتباع ‘مسيلمة الكذاب’ جاءته الأوامر من الخليفة أبى بكر بالتوجه إلى الأراضي العراقية، مع عدم إكراه أحد من المسلمين على مواصلة السير معه إلى العراق، ومن أحب الرجوع بعد قتال المرتدين فليرجع،فانفض كثير من الجند، وعادوا إلى ديارهم، ليس خوفاً ولا فراراً من لقاء ‘الفرس’ ولكن تعباً وإرهاقاً من حرب الردة، فلم يبقى مع ‘خالد’ سوى ألفين من المسلمين .

**[وما قام به 'أبو بكر' هو عين الصواب والبصيرة الثاقبة فإنه لن ينصر دين الله إلا من كان عنده الدافع الذاتي، والرغبة التامة في ذلك، مع الاستعداد البدني والنفسي لذلك، فمن تعلق بشواغل الدنيا، أو كان خاطره وقلبه مع بيته وأهله لا يصمد أبداً في القتال، كما أن هذا الجهاد جهاد طلب، وهو فرض كفاية كما قال أهل العلم ] .

العبقرية العسكرية

وضع الخليفة ‘أبو بكر’ خطة عسكرية هجومية، تجلت فيها عبقرية ‘الصديق’ الفذة، حيث أمر قائده ‘خالد بن الوليد’ أن يهجم على العراق من ناحية الجنوب، وفي نفس الوقت أمر قائداً آخر لا يقل خبرة عن ‘خالد بن الوليد’ وهو ‘عياض بن غنم الفهرى’ أن يهجم من ناحية الشمال، في شبه كماشة على العدو، ثم قال لهما :{من وصل منكما أولاً إلى ‘الحيرة’ واحتلها فهو الأمير على كل الجيوش بالعراق، فأوجد بذلك نوعاً من التنافس الشريف والمشروع بين القائدين، يكون الرابح فيه هو الإسلام } .

كانت أول مدينة قصدها ‘خالد بن الوليد’ هي مدينة ‘الأبلة’، وكانت ذات أهمية استراتيجية كبيرة، حيث أنها ميناء ‘الفرس’ الوحيد على الخليج العربي، ومنها تأتى كل الإمدادات للحاميات الفارسية المنتشرة بالعراق، وكانت هذه المدينة تحت قيادة أمير فارسي كبير الرتبة اسمه ‘هرمز’، وقد اشتق من اسمه اسم المضيق القائم حالياً عند الخليج العربي، وكان رجلاً شريراً متكبراً، شديد البغض للإسلام والمسلمين، وللجنس العربي بأسره، وكان العرب بالعراق يكرهونه بشدة، ويضربون به الأمثال فيقولون : {أكفر من هرمز ، اخبث من هرمز}، فلما وصل ‘خالد’ بالجيوش الإسلامية هناك، وكان تعداد هذه الجيوش قد بلغ ثمانية عشر ألفاً بعد أن طلب الإمدادات من الخليفة، أرسل برسالة للقائد ‘هرمز’ تبين حقيقة الجهاد الإسلامي، وفيها أصدق وصف لجند الإسلام، حيث جاء في الرسالة :-

**{أما بعد فأسلم تسلم، أو اعتقد لنفسك ولقومك الذمة، وأقرر بالجزية، وإلا فلا تلومن إلا نفسك، فلقد جئتك بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة}.

[وهذا أصدق وصف لجند الإسلام، وهو الوصف الذي جعل أعداء الإسلام يهابون المسلمين، وهو النفحة الغالية التي خرجت من قلوب المسلمين، وحل محلها 'الوهن' الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سبب تكالب الأمم علينا، وهو كما عرفه الرسول صلى الله عليه وسلم {حب الدنيا وكراهية الموت} ] .

حرب الاستنزاف

هرمز’ يرفض الرسالة الإسلامية التي تدعوه إلى الإسلام أو الجزية، ويختار بيده مصيره المحتوم، ويرسل إلى كسرى يطلب الإمدادات، وبالفعل يرسل كسرى إمدادات كبيرة جداً، ويجتمع عند ‘هرمز’ جيش جرار عظيم التسليح، ويبنى ‘هرمز’ خطته على الهجوم على مدينة ‘كاظمة’ ظناً منه أن المسلمين سوف يعسكرون هناك، ولكنه يصطدم أمام العقلية العسكرية الفذة للقائد ‘خالد بن الوليد‘ .

قام ‘خالد بن الوليد’ بما يعرف في العلوم العسكرية الحديثة بحرب استنزاف، ومناورات مرهقة للجيش الفارسي، فقام ‘خالد’ وجيشه بالتوجه إلى منطقة ‘الحفير’، وأقبل ‘هرمز’ إلى ‘كاظمة’ فوجدها خالية وأخبره الجواسيس أن المسلمين قد توجهوا إلى ‘الحفير’، فتوجه ‘هرمز’ بسرعة كبيرة جداً إلى ‘الحفير’ حتى يسبق المسلمين، وبالفعل وصل هناك قبل المسلمين، وقام بالاستعداد للقتال، وحفر خنادق، وعبأ جيشه، ولكن البطل ‘خالد’ يقرر تغير مسار جيشه ويكر راجعاً إلى مدينة ‘الكاظمة’، ويعسكر هناك ويستريح الجند قبل القتال .

تصل الأخبار إلى ‘هرمز’ فيستشيط غضباً، وتتوتر أعصابه جداً، ويتحرك بجيوشه المرهقة المتعبة إلى مدينة ‘الكاظمة’ ليستعد للصدام مع المسلمين، وكان ‘الفرس’أدرى بطبيعة الأرض وجغرافية المكان من المسلمين، فاستطاع ‘هرمز’ أن يسيطر على منابع الماء بأن جعل نهر الفرات وراء ظهره، حتى يمنع المسلمين منه، وصدق الحق عندما قال { وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ } [216] سورة البقرة فقد كان سبباً لاشتعال حمية المسلمين وحماستهم ضد الكفار، وقال ‘

المزيد


سلسلة معارك العرب التاريخية : معركة الأنبار / جسر الجمال

يوليو 5th, 2008 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , سلسلة معارك العرب التاريخية

121525

سلسلة معارك العرب التاريخية

معركة الأنبار / جسر الجمال

 

 

 

 

 

 

 

الزمان/ 4 رجب - 12 هـ

 

المكان/ الأنبار – شمال غرب الحيرة - العراق

 

الموضوع / جيوش الإسلام بقيادة خالد بن الوليد تؤمن فتوحات العراق .

 

الأحداث/

بعد أن فتح الله عز وجل معظم بلاد العراق للمسلمين وذلك في أربعين يوماً فقط حتى فتحت الحيرة عاصمة الفرس العربية وأهم مدينة بعد المدائن جاء الأمر من الخليفة أبي بكر الصديق لخالد بن الوليد بأن يتوجه لإنقاذ المسلمين المحاصرين في دومة الجندل وكان خالد تواقاً لأن يهجم على المدائن لينهي الوجود الفارسي في العراق ولكنه امتثل لأوامر قائده العام الخليفة أبي بكر ولكن خالد رأى أنه إذا توجه لانقاذ المسلمين في دومة الجندل فإن ذلك سوف يعرض المسلمين في الحيرة لخطر داهم خاصة في ظل وجود قوات فارسية ضخمة ترابط في منطقة الأنبار وعين التمر , لذلك قرر خالد مهاجمة تلك المنطقتين وإزالة ما بهما من حاميات فارسية وذلك وهو في طريقه لانقاذ المسلمين بدومة الجندل ورأى خالد أن يبدأ بمدينة الأنبار أولاً .

 

المزيد


سلسلة معارب العرب التاريخية : معركة الزلاقة

يونيو 25th, 2008 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , سلسلة معارك العرب التاريخية

flag2

سلسلة معارك العرب التاريخية

 

موقعة الزلاقة

 

الزمان/ الجمعة 12 رجب - 479هـ

 

المكان/ الزلاقة – بطليموس – غرب الأندلس

 

الموضوع/ جيوش المسلمين بقيادة يوسف بن تاشفين ينتصرون على الصليبيين في الأندلس .

 

الأحداث/

لم يعلم الوزير أبو محمد بن جهور مدى خطورة القرار الذي اتخذه بإلغاء الخلافة الإسلامية في الأندلس في سنة 422هـ عقب انهيار حكم الأمويين لأن هذا القرار كان ذريعة لتشرذم بلاد الأندلس وتمزق الجسد المسلم في تلك البلاد البعيدة عن حاضرة الخلافة الإسلامية فلقد انقسمت البلاد إلى دويلات صغيرة واستقل كل أمير بمقاطعته وأعلن نفسه ملكاًعليها وتسمى بعضهم بأمير المؤمنين لأن الأندلس دخلت بذلك عهداً جديداً بل قل نفقاً مظلماً وهو عهد ملوك الطوائف فالبربر بالجنوب والصقالبة بالشرق وأما البقية الباقية فقد ذهبت إلى أيدي محدثي النعم أو بعض الأسر القديمة وقد حكم في هذه الفترة نحو عشرون أسرة مستقلة في عشرين مدينة ومن أشهر ملوك الطوائف :

-        بنو عباد بأشبيلة .

-        بنو حمود الأدارسة بمالقة والجزيرة .

-        بنو زيري بغرناطة .

-        بنو هود بسرقسطة .

-        بنو النون بطليطلة .

ولقد ساد في هذا العصر في الأندلس الترف والأدب والشعر وغلبت أجواء الليونة والعشق والغرام والميوعة على أهلها وكل ذلك كان تقدمة وتسهيل للعدوان الصليبي على الأندلس .

على الطرف الآخر كان الصليبيون يعملون بجد وعزم شديدين للنيل من المسلمين وقام فيهم ملك قوي هو ألفونسو السادس فوحد تحت إمارته ليون وقشتالة وإستوريا وقرر أن يستفيد من حالة الفوضى وجو الميوعة والترف الشائعين في الأندلس خاصة أنه قد بان له ضعف ملوك الطوائف خاصة أنهم كان يتقربون إليه بالعطايا ويدفعون له الإتاوات ويطلبون حمايته , فأخذ ألفونسو يأخذ الحصون الصغيرة الواحد تلو الآخر ويعد العدة للوثوب عليهم والقضاء على الوجود الإسلامي في الأندلس وبالفعل وثب ألفونسو وثبة كبيرة واستولى على مدينة طليطلة سنة 478هـ وذلك بعد حصار للمدينة دام سبع سنوات متصلة وقضى على ملوك بني النون .

فلما ملك ألفونسو طليطلة قوي أمره جداً وعزم على أخذ باقي البلاد وبان ذلك عندما رفض أخذ الإتاوة من المعتمد بن عباد كما هو معتاد وهدده وتوعده وأرسل إليه سفيراً يهودياً من عنده اسمه ‘ابن شاليب’ أساء الأدب مع المعتمد وكان مع ابن شاليب اليهودي خمسمائة فارس ففرقهم المعتمد على قواده وأمر بقتلهم جميعاً وأخذ ابن شاليب اليهودي وظل يصفعه حى خرجت عيناه من شدة الصفع ولم يسلم من الخمسمائة إلا ثلاثة فقط عادوا بالخبر لألفونسو فأقسم بأغلظ الأيمان ليغزو قرطبة ويأخذها من ابن عباد .

لقد كان ألفونسوا هذا متجبراً متكبراً عنيداً ساعده ضعف ملوك الطوائف وانشغالهم باللهو والملذات على البطش والجبروت بالمسلمين وأخذ بلادهم واحداً تلو الآخر وكان ملوك الطوائف لا يزنون عند ألفونسو جناح بعوضة وبلغ من استهزاءه بهم أنه ذات يوم أرسل للمعتمد بن عباد سفيراً من عنده يطلب منه السماح لزوجته أن تدخل جامع قرطبة لتلد فيه حسب إشارة القسيسين والأساقفة لأن جامع قرطبة كان مكانه كنيسة مقدسة عند النصارى لتحصل البركة للمولود فلم يتمالك ابن عباد نفسه فقتل حامل الرسالة لوقاحتها وأمر به فصلب منكوساً بقرطبة وكان هذا أيضاً من أسباب عزم ألفونسو على غزو قرطبة وإشبيلية .

أعد ألفونسو جيشين كبيرين زحف أحدهما إلى باجة ثم إشبيلية والآخر قاده بنفسه ثم لحق بالأول ونزل بهما أمام قصر ابن عباد على الضفة الأخرى من نهر الوادي الكبير ثم أرسل لابن عباد متهكماً ‘لقد كثر بطول مقامي في مجلسي الذباب واشتد على الحر فأتحفني من قصرك بمروحة أروح بها على نفسي وأطرد الذباب عن وجهي’ فكتب له ابن عباد على ظهر رسالته بخطه يقول ‘قرأت كتابك وفهمت خيلاءك وإعجابك وسأنظر لك في مراوح من الجلود اللمطية تريح منك لا تروح عليك’ فعندما قرأ ألفونسو الرد وقع منه موقعاً شديداً لم يخطر له على بال .

كان ابن عباد لما وقعت داهية الاستيلاء على طليطلة ورفض ألفونسو أخذ الإتاوة كما هو معتاد شعر أن هذا الخنزير يدبر لأخذ باقي الأندلس فاجتمع عنده مشايخ قرطب

المزيد





إن أمام التحالف الذي يجمع الغرب المسيحي واليهودية الصهيونية والشيوعية الإلحادية والعنصرية الفارسية المتسترة بالإسلام تنكشف الهوية الحقيقية العميقة للمعركة التي يخوضها عراق البعث والتي نقلت النهضة العربية من مواقع الدفاع الى مواقع الهجوم

القائد المؤسس

أحمد ميشيل عفلق