فلسطين، أسطورة الموت والانبعاث

أكتوبر 31st, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , غير مصنف

 فلسطين، أسطورة الموت والانبعاث

 

 فلسطين، أسطورة الموت والانبعاث

قراءة لمذكرات فرانسواز كيستمان "الموت في سبيل فلسطين"

 

ترجمة: عبد الرحيم حزل

قراءة: هند عروب

 

 

ولا تزال، وستظل الأرض –كي تزهر- في ظمإ لأكفان بيضاء، وشرايين تموزية، تُفجى وتلحم، ما دامت الشمس في المجرى تنحط وترتفع، وما دام البحر الذي يبتلعها ينسجها مجددا. فيعيدها إلى الحياة، ثائرة شابة تحل بمرافئ البشرية، تنتصر على الموت وتمنح الأشياء الحياة الأدبية، لأن الثورة مسافر لا يضاغطه منطق الحدود أو التأشير أو الجنسية، لا عبر المكان ولا عبر الزمان، فليست آخر ثورة في هذا العصر أو ذاك آخر ثورة في تاريخ بني البشر، إذ الألم أنينه ينشر عبر شتى اتجاهات البوصلات الزمكانية، فجميعا، نحن، ثوار من أجلنا جميعا. وكل من آمن بحرية الطين إن كان أديما أو آدميا، اعتنق عقيدة الجهاد الإنساني، بغية اعتناق رحم الأرض الذي هو دائما في انتظار حياة جديدة، وهكذا يغدو الفدائي والأرض تشخيصا فزيكيا لتموز وعشترون، الابن والأم والشريكان في زواج إلاهي، يزرع شرايينه لتخلق هي العالم وليحيى هو بها، وينبعث من رحمها أنيسا، أو آدونسيا أو أدونا أو أوزوريسا، وكلهم أسماء مختلفة لإلاه واحد "تموز أو الابن الحق للمياه العميقة". وهكذا هم من افتدوا أنفسهم في سبيل فلسطين، أسماء مختلفة، أوردة عدة أعمار متباينة، فالمقابر الفلسطينية تشكل هرما سكانيا بكل المقاييس وكذا جنسيات جمة، إذ لم يته هياما، ولم يقض من أجل الأراضي المقدسة الفلسطينيون والعرب وحدهم، بل حتى منتمين إلى جلدة من تسببوا لفلسطين أرضا وشعبا في هذا العذاب والتشرذم.

فهذا الشاعر اليوناني "ياتيس ريتوس" صاحب قصيدة إلى "المقاتلين الفلسطينيين الأبطال" يقول:

"آه فلسطين، يا فلسطين، في البدء كان اسمك.

فحين نقول:

إنسان، نهر، سماء، فأنت التي نعني.

إنما أنت التي نذكر، وأنت التي بها نفكر ونؤمن.

ولا بد أن تجدي مرة ثانية ترابك وبيتك وأشجارك وأغانيك".

وهذه فرنسواز كيستمان تموت في سبيل فلسطين. فمن تكون؟

فرانسواز، تبعث فلسطين قذيفة إلى العالم:

"يبدو لي أنني أتجه نحو الموت المحقق، بل إنني لأعلم ذلك علم اليقين، وأطلبه ولسوف تكون تلك أجمل ميتة، مثلما هي حياتي هاهنا.. ولو شاء الله أن يقبضني إليه فسأكون أكثر حياة في هذه اللحظة".

إنها نغمة في سلم إيقاع مدو للكاتبة الثائرة الفرنسية، ذات الأربعة والثلاثين ربيعا، والتي دونت مذكرات رحلة عبورها من الضفة المستعمرة إلى الضفة المستعمرة، بين أحضان الموت الانبعاثي ألا وهو "الموت في سبيل فلسطين"، فكانت حياتها قصيدة، قصيدة، صعقة، بالنسبة للعالم الغربي وهي المنتمية إليه، والثائرة على وحشيته، بصوت متحد، مؤمن، إنساني، معتنق آلام الآخر في كفاحه..، فكما كتب "روجي كارودي"، مقدما هذه المذكرات (فلم يعد في مقدور فرانسواز حينها، أن تلوذ بصمتها، حتى عندما وضعوا الدبابات فوق كلماتها، مثلما تطوق الآلاف من دبابات شارون بيروت المجردة من السلاح، لتنفث فيها عساكرها.

إن صوتها ليتناهى إلينا من وراء الموت.

صوت يبشر بنهار جديد من نهارات الحياة)

صوت صهر ذاته بصوت الفدائيين الفلسطينيين، فنطق ضمير الجماعة نحن، مؤكدا معقولية يستعصي إدراكها باستثناء المستثنيين، وتكمن هذه اللامعقولية المعقولة أو الخطاب العجيب، كما وصفه "جون لوي جوانا". زوج :فرانسواز" (في مقدور المرأة أن تكون فرنسية وفلسطينية، فرنسية بالكامل، وفلسطينية بالكامل، وإن ذلك لهو فحوى خطاب فرنسواز العجيب إلينا).

ولعل هذه الخصوصية الاستثنائية إضافة إلى محور المذكرات المتجلي في الكفاح الفلسطيني ككفاح إنساني، نقول إن هذه اللغة الفوق متماهية المكتنفة للوجد، كانت مثار جذب دافع للترجمة، بعد أن كان المترجم قارئا للكتاب، إذ يصرح في كلمته (صار هذا الكتاب عندي حوار امرأة تعتنق قضية "ليست لها! وتموت في سبيلها" مع ذاتها في صوت مسموع، لا بل صارخ!

لقد أصبح الكتاب عندي خلفية للنفوذ إلى حياة صاحبته وسبر أغوار الحيوانات (مع خصوصيتها في المكان والزمان)، التي خبرتها، لا تهم فيه طبيعة التجربة، إلا بما تحبل من زخم، وما تتسم من عمق.

إن الذين اصطلوا بنار فلسطين قد حملواها في الجسد والروح حالة (كما هي عند فرونسواز كستمان)، ربما كانت عندهم صنوا لكل مستحيل من قيم الجمال والخير في الزمن الحاضر).

اتخذت رحلة فرانسواز إلى الأقاليم المضطهدة شكل سفر ذي أهداف معرفية، إذ كانت من

المزيد


التحليل النفسي للرؤساء الأميركيين

أكتوبر 1st, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , غير مصنف, ملفات خاصة

 

 

التحليل النفسي للرؤساء الأميركيين

 

                               

كان سيغموند فرويد هو الباديء بمحاولة التحليل النفسي للرؤساء الاميركيين . فقد قام فرويد بإعداد دراسة حول شخصية الرئيس الأميركي وودرو ولسون. مستندا" في ذلك الى معطيات قدمها له أحد المقربين من ولسون وهو السفير بوليت. ونشر النص بعد وفاة فرويد لذلك فهو غير متداول كغيره من النصوص الفرويدية.

مهما يكن فإن قراءة النص توحي بوجود أوجه شبه عديدة بين ولسون وبيت الرئيس الأميركي ووكر بوش. وبالنظر الى حراجة اللحظة السياسية العالمية الراهنة فقد رأينا ضرورة ترجمة هذا النص الى العربية. مع تذييله بهوامش توضح وجوه الشبه المشار لها أعلاه.

 لكن علم النفس السياسي المعاصر يتخطى التحليل النفسي الى تطبيق نظريات نفسية أخرى في الميدان السياسي. ومنها النظرية السلوكية حيث بعض التاس يعتقدون أن البشر يقسمون إلى فئتين: منغلق ومنفتح. وبعضهم يعتقد بوجود نسبية في الإنفتاح والإنغلاق. أما البقية ،وأنا منهم، فهم لايعتقدون بإمكانية تقسيم البشر وتوزيعهم على فئات. وهذا الموقف يقوده أساسا" أتباع التحليل النفسي الذين يصرون على رأي فرويد القائل بأن الموضوعية الحقة هي الإهتمام بالذاتية. لكن ذلك لم يمنع فرويد من تمييز فئات نفسية خاصة. ولم يمنع أتباعه من تحديد أنماط تحليلية قد تكون مخالفة للأنماط السلوكية لكنها في الخلاصة تصنيف مفترض للشخصيات. والسلوكيون لا يقدمون مثل هذا التصنيف لأنهم يحصرون إهتمامهم بسلوك الشخص وتصرفاته وليس بدوافعه الكامنة وشخصيته عامة. لذلك فإن الأنماط السلوكية هي عبارة عن قوالب سلوكية يكونها الشخص وفق خبرته ويتصرف من خلالها. فالنمط السلوكي إذا" هو عبارة عن قالب سلوكي يمكن لأشخاص ذوي شخصيات مختلفة أن يشتركوا في إعتماده. ولعل أكثر الأنماط السلوكية شيوعا" هما النمطان أ وب. حيث يعتبر أصحاب النمط (أ) من الأشخاص الذين يتصرفون بطريقة تجلب لهم الإرهاق وبالتالي فهم الأكثر عرضة للذبحة القلبية وللأمراض الجسدية الناجمة عن الإرهاق عموما".

 تعريف النمط السلوكي

النمط السلوكي هو عبارة عن علاقة بين الفعل والإنفعال. التي نلاحظها ، في حالة النمط أ مثلا"، لدى الأشخاص يخوضون صراعا" دائما" بهدف الحصول ، وبأقل وقت ممكن، على عدد معين من الأهداف والأشياء. ويختلف هذا النمط عن حالات القلق العادية من حيث تحديده لأهدافه وإصراره عليها. و ذلك على عكس القلق الذي يتراجع ليطلب النصح إذا ما أحس أن ذمام الأمور بدأ يفلت من يده.

هذا بالنسبة للأنماط الطبية – النفسية ( السيكوسوماتية) أما بالنسبة للأنماط السياسية فهي مختلفة لجهة إعتمادها معايير مختلفة. كما لجهة إنحسارها في فئة محدودة جدا" هي فئة السياسيين. ويهمنا في هذا السياق تحديدا" فئة الرؤساء الأميركيين وأنماطهم السلوكية.

1. الأنماط السلوكية للرؤساء الأميركيين

إن النمط المميز لهيكلية جهاز القيم الأميركي، يجعل من قضية الأخلاق قضية جاذبة للرأي العام، وخصوصا" في فترة الإنتخابات. التي تشهد التركيز على الحياة الخاصة للمرشحين، وعلى العلاقة بين هفوات المرشحين وبين أدائهم الرئاسي في حال فوزهم.

قضية الأخلاق هذه كانت مدخل الجمهور الأميركي لاستكشاف شخصية الرئيس كلينتون، بدءا" بعلاقته مع زوجته الصعبة المزاج ( لدرجة الاضطراب أحيانا")، مرورا" بعلاقاته النسائية التي تكللت بفضيحة التحرش الجنسي، والدعوى التي أقامتها باولا جونز على كلينتون، وأيضا" مرورا" بـ "وايت ووتر"، وانتحار أحد المستشارين وما أشيع عن علاقة بينه وبين زوجة كلينتون، وصولا" إلى الديون التي تثقل كاهل الرئيس… الخ من الهفوات التي أتاحت للجمهور الأميركي تكوين فكرة عن الملامح الرئيسية لشخصية كلينتون. لكن التركيز على هذه الهنات لا يعني أنها غير مسبوقة، فقد كان لغاري هارت مغامراته العاطفية مع العارضة دونا رايس، كما اتسم سلوك بات روبرتسون بالعبث الشبابي. ولم يكن جون كينيدي بعيدا" لا عن المغامرات العاطفية، ولا عن اضطراب تفاهمه الزوجي… الخ. من القضايا التي كان قد أثارها عالم النفس( في جامعة كاليفورنيا)، كيث سيمونتون مؤلف كتاب "لماذا ينجح الرؤساء"، وفيه يقول: " إن الكثير من القضايا الأخلاقية المثارة لا تملك الأهمية في موضوع اختيار الرئيس وانتخابه". وبمعنى آخر فإن أداء الرئيس في غرفة النوم لا علاقة له بأخلاقه. ويذكر سيمنتون أن لغالبية الرؤساء الأميركيين مغامراتهم العاطفية خارج فراش الزوجية، دون أي فارق بين الناجحين وبين غير الفاعلين منهم.

أما عالم الشخصيات روبرت هوغان، فيعارض ذلك إذ يقول: " إن الشخصية هي مجموعة متكاملة من السمات مثل الذكاء والمرونة ودرجة الحياء والكبت عند الشخص…الخ وهذه السمات هي التي تحدد سلوك الشخص سواء كان رئيس عمال في ورشة، أو كان في البيت الأبيض رئيسا".

ويدعم هذا الرأي عالم السياسة "جيمس دافيد باربر". مؤلف كتاب: "الأخلاق الرئاسية – التنبؤ بمستوى الأداء في البيت الأبيض"، إذ يقول: أن من يدرس أحوال الرئاسة في القرن العشرين، سيصل للإستنتاج القائل، بأن لأخلاق الرئيس أهمية وتأثير أكيد في مجريات الأمور. بل أن أخلاق المرشح أصدق إنباء عن شخصيته وأدائه من كل الوعود والاقتراحات الانتخابية التي يطرحها أثناء حملته. ويعطي باربر مثالا" على ذلك " ليندون جونسون"، فيقول بأن قصة جونسون مع حرب فيتنام هي أكثر الأمثلة إثارة للرعب في العصر الحديث. فقد كان يدعي بأنه مرن ومحب للسلام، ولكنه لم يلبث أن تحوّل إلى التصلّب في سياسته العسكرية الفاشلة، وذلك بسبب سلوكه القهري المتصلّب. ويتابع باربر بأن دوايت د.ايزنهاور يمثّل نموذجا" للشخصية السلبية ( ينسحب من المواجهة لأسباب أخلاقية تاركا" حل المشاكل للآخرين ) ومن هنا فشله  في محاربة المكارثية، والمشكلات التي انبثقت في أيامه كانحلال الحياة في المدن ومظاهر الشغب العرقي. وهنا علينا أن نلاحظ تكرار هذه الملامح في عهد ووكر بوش منذ الاشهر الأولى لولايته. حيث الشغب العرقي المندلع في سينسيناتي في 1/4/2001 وحيث التورط في قصف افغانستان وصعوبة الانسحاب منها. إضافة للرغبة القهرية لدى بوش بتوجيه ضربة أخرى للعراق.

 

2- التصنيف النفسي – السياسي للرؤساء الأميركيين

يطرح باربر تصنيف الرؤساء الأميركيين، وفق خطين قاعديين: 1- خط الفاعل و 2- خط المنفعل ( أي القدر من الطاقة الشخصية الذي يبذله المرء في عمله في مقابل العاطفة الايجابية – السلبية أو موقفه من نتائج عمله ومدى تقبله لهذه النتائج). وعلى هذا الأساس يحدد باربر أنماطا" أربعة لشخصية الرئيس الاميركي وهذه الانماط هي:

أ – النمط الفاعل – الإيجابي

 هذا النمط من الرؤساء يستثمر قدرا" كبيرا" من الطاقة الشخصية في عمله، وهو يستمتع بذلك. وتكون لدى مثل هذا الرئيس أهداف تحكم توجهاته. كما تكون لديه مرونة. لكنه قد يواجه مشكلات في التعامل مع المواقف العاطفية وغير العقلانية في السياسة. ومن الرؤساء المنتمين الى هذا النمط: روزفلت، وترومان وكينيدي.

ب- النمط  الفاعل – السلبي

 يملك صاحب هذا النمط طاقة شخصية عالية، لكنها موجّهة في كفاح قهري لا متعة فيه، وليس له سوى مردود عاطفي محدود. ويواجه أصحاب هذا النمط صعوبة في كبت وضبط مشاعرهم العدائية. من أهم أمثلة هذا النمط الرؤساء ولسون وجونسون ونيكسون.

ج – النمط المنفعل – الإيجابي

يمتاز هذا النمط بأنه مساير ومتعاون أكثر منه صاحب شخصية وحيوية قوية. مع مسحة تفاؤل مهيمنة على سلوكه. وهذا النمط يفاوض بشكل جيد، ولكنه يحيط نفسه بأصدقائه القدامى الذين يجلبون له العار. ومن أمثلة هذا النمط هوارد تافت وريغان، " الذي يقول عنه سيمونتون: "ها نحن نجد ريغان يوقع صفقة أسلحة مهمة وفي الوقت نفسه تنفجر حوله الفضائح في كل مكان". كما ينتمي الى هذا النمط الرئيس كلينتون.

د – النمط المنفعل – السلبي

يدخل أصحاب هذا النمط الى ميدان السياسة  إنطلاقا" من حسّ الواجب والخدمة وليس لتحقيق المتعة. وهم لا يجنون من الرئاسة سوى القليل من القناعة والرضى. وهم يميلون لتجنّب الصراعات، والانسحاب منها معتمدين على بيانات مبادئ غامضة كما فعل كوليدج وايزنهاور.

على ان هذا التصنيف يجب ألا يدفعنا إلى تجاوز العوامل الفردية، التي تميز الفرد عن الآخرين، بحيث لا يمكن إدراج شخصيته بصورة حصرية في واحد من هذه الأنماط لوحده، بل هو مزيج يهيمن عليه أحد هذه الأنماط.

3- التحديات التي تواجه الرؤساء الأميركيين

  يرى عالم السياسة "بروس بوكانان" من جامعة تكساس، أن الرؤساء الأميركيين يواجهون أربعة تحديات أساسية تعترض مدة إقامتهم في البيت الأبيض هي:

1- المجد المفرط : هو التحدي الأول حيث يكثر المادحون والمتزلفون، بحيث تتحول معارضته إلى مفاجأة يستجيب لها البعض بالغضب ( يزداد الغضب مع ازدياد القناعة بأقوال المادحين).

2- إجهاد القرارت : ان التحدي الثاني، الذي يواجه الرئيس، هو العراقيل والحواجز المؤدية للإحباطات وكيفية تعامل الرئيس معها. فهل هو يعرف متى يحارب ومتى ينسحب؟ وهل هو قادر على تحمّل الفشل وهضمه؟.

3- التوفيق بين أجنحة ادارته: وهو التحدي الثالث في مواجهة الرئيس. و هو أسلوب الإدارة التي غالبا" ما تواجه الرئيس بمطالب متناقضة، حيث يجب أن يملك الرئيس القدرة على التوفيق بين هذه القدرة المتناقضات. هذا التوفيق الذي فشل فيه جيمي كارتر لتدخّله الزائد لدرجة التورط. كما فشل فيه ريغان بسبب تراجعه وعدم تدخله بالمستوى المطلوب.

4-  الإغراءات الضخمة : وهي التحدي الرابع للرئيس. ويعطي بوكانان على هذا التحدي مثال جونسون الذي رغب في تحقيق برامجه الإجتماعية (مشروع المجتمع الكبير) وبأن ينتصر في فييتنام في آن معا". لكن الكونغرس لم يكن مستعدا" لتمويل الاثنين معا". كما أن ريغان كان مستميتا" لتحرير الرهائن الأميركيين ولم يكن مستعدا" لاجراء أية مقايضة مع الزعماء الإيرانيين. وفي كلتا الحالتين فإن فشل الرئيسين في تحقيق إغراء الحصول على هدفين في آن واحد قد دفعهما إلى الكذب.

هذا ولا يهمل بوكانان، الاشارة إلى جملة عوامل تؤثر في أسلوب مواجهة الرئيس لهذه التحديات، فيذكر العوامل التالية:

1- مجموعات المصالح.

 2- الحزب المسيطر على الكونغرس والمحكمة العليا.

3- الدعم الشعبي .

 4- أجواء التوقع (تذكيها الصحافة)…الخ.

و في حالة الرئيس جورج ووكر بوش يلاحظ أن هذه العوامل إتخذت طابع الحدة. بحيث أصبحت موازية للعوامل الرئيسية في أهميتها وفي تأثيرها على قرارات الرئيس.

4- النمط السلوكي لجورج ووكر بوش

بعد هذا الشرح المختصر والمبسط للتصنيف السلوكي للرؤساء الأميركيين علينا أن نقوم بتحديد النمط السلوكي للرئيس جورج ووكر بوش. فإلى أي من هذه الأنماط السلوكية الأربعة ينتمي. فتحديد نمط بوش من شأنه مساعدتنا على تبين العلائم السلوكية المسيطرة على تصرفاته الرئاسية وعلى خياراته. أيضا" يسمح لنا هذا التحديد بعقد المقارنة بينه وبين الرؤساء السابقين من ذات نمطه السلوكي. بحيث يساعدنا ذلك على التنبوء المستقبلي بإتجاهات الرئيس وخياراته. وهنا لابد من التذكير بأن القانون الأميركي ( ومعه السياسة) يعتمد مبدأ السابقة. وعليه فإن الرئيس الأميركي يفتش عن السوابق في تاريخ أسلافه للإستناد إليها في قراراته الصعبة. ومن الطبيعي أن يميل الرئيس إلى السوابق والحلول المنسجمة مع نمطه السلوكي. وعليه فإنه يختار من بين السوابق سوابق الرؤساء المشاركين له في نمطه السلوكي. ومن هذا المنطلق رأينا بوش الإبن يتجه نحو التوحد بريغان متجنبا" التوحد بوالده. ولهذا التجنب سبب ظاهر هو محاولة الإستقلال عن ظل أبيه. وسبب آخر خفي هو إختلاف النمط السلوكي بين الأب ( فاعل - ايجابي) والإبن. لكن إختيار الإبن التوحد بالرئيس ريغان لم يكن موفقا" كون النمط السلوكي لريغان مناقضا" لنمط ووكر بوش فإعجاب بوش بريغان وحده لا يكفي للوصول به إلى أداء مماثل لأداء ريغان كما سنرى. إذ ينتمي ريغان الى النمط المنفعل الإيجابي. ومراجعة سلوك ووكر بوش تؤكد بعده التام عن هذا النمط. وتكفي هنا مراجعة الملامح المشتركة بينه وبين جونسون (اشرنا اليها اعلاه) لنتبين انتماء ووكر بوش الى النمط الفاعل-السلبي. ويتدعم انتماءه لهذا النمط بمقارنتنا لسلوكه مع سلوك نيكسون وولسون.

ولهذا النمط من الرؤساء الأميركيين سماتهم السلوكية المشتركة التالية:

1. سهولة التأثر بمستشاريهم ومقربيهم وأعضاء ادارتهم. مع سهولة شبيهة في الإنقلاب على هؤلاء.

2. نقص في المعلومات الضرورية لاتخاذ القرارات. سواء بسب

المزيد


محدّدات التقارب بين أطراف الحركة الوطنية العراقية

أبريل 27th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , غير مصنف

 

 
 
 
 
 
محدّدات التقارب
بين أطراف الحركة الوطنية العراقي
 
 
نزار السامرائي
باحث في المركز العراقي للدراسات
الإستراتيجية
 
 
 
مقدمة :
 
هذه دراسة ميدانية حاولت فيها العودة إلى خزين الذاكرة التي عايشت ميدانيا أحداثا مر بها العراق قبل الاحتلال وبعده، ودول اخرى تعرّضت للاحتلال وأخذت منها ثلاث تجارب رئيسة، ولهذا ستبدو الدراسة خالية من المراجع والمصادر.
تمهيد :
قد يكون من المهم معرفة ظروف بلدان تعرضت للاحتلال في ظروف مماثلة أو متقاربة مع الظرف الناجم عن احتلال الولايات المتحدة الأمريكية للعراق، والأساليب التي تم اعتمادها في مواجهة المحتلين، وكذلك في توحيد الخطاب السياسي لفصائل المقاومة، وتنسيق العمل فيما بينها من أجل تسريع مهمة التحرير.
هناك ثلاث تجارب ملهِمة لشعوب العالم في اعتماد طريق الكفاح المسلح للوصول إلى هدف التحرير، دون إغفال صفحات العمل السياسي شرط عدم التقاطع مع أهداف العمل المسلح، وشرط أنْ يكون معبّرا عن أهدافه ومتطابقا مع خاصية التمرحل في طرح الخطاب السياسي، وهذه التجارب هي : -
1 – التجربة الفيتنامية :
يتألف الشعب الفيتنامي في غالبيته الساحقة من الديانة البوذية، وتنتمي أقلية منه إلى الديانة المسيحية على المذهب الكاثوليكي والذي انحصر في جنوب فيتنام، نتيجة عمليات التبشير التي رافقت الوجود الفرنسي في البلاد، فنظر إليه على أنّه نتاج مرحلة استعمارية، وحصل تطابق أو تقارب بين الديانة البوذية والعقيدة الشيوعية على الصعيد السياسي في رفض الاحتلال الفرنسي في المرحلة الأولى، ثم ضد الاحتلال الأمريكي في المرحلة الثانية من كفاح الشعب الفيتنامي، وعلى الصعيد العقائدي بالإيمان بفكر متداخل في الأسس العقائدية للديانة البوذية مع الفكر الماركسي الذي تم تطويعه في آسيا ليتناغم مع الواقع المحلي في الدول التي تبنت الشيوعية كخيار أيدلوجي لها، ولهذا كان أمرا طبيعيا رؤية الكهنة البوذيين وهم يحرقون أنفسهم بعناد لافت للنظر في شوارع سايغون دعما للثورة ضد الاحتلال الأمريكي، وطيلة زمن الاحتلالين الفرنسي والأمريكي لفيتنام، لم تبرز على السطح تناقضات على أسس عرقية أو دينية إلا ما وقع لعائلة نغوين دييم الكاثوليكية التي حكمت لبرهة وجيزة في فيتنام الجنوبية، ثم تعرضت لانقلاب عسكري دموي، وضع حدا لأي طموح لنشر المسيحية في بلد يعتنق البوذية – الشيوعية، ويبدو أنّ تماسك جبهة القوى التي كانت تقاتل ضد الاحتلال في كل مراحله، يعود لقوة الحزب الشيوعي وزعامة الرئيس (هو شي منة) في المجتمع الفيتنامي، وهكذا لم يطفو على السطح، انقسام سياسي أو عرقي أو ديني خلال الحرب الفيتنامية رغم جسامة التضحيات التي قدمتها فيتنام بشطريها جراء الغارات الجوية الأمريكية على الشمال، أو نتيجة وجود بضع مئات من الآلاف من الجنود الأمريكان في الجنوب، ولم تصب التجربة الفيتنامية بمرض التشظّي الذي عادة ما تصاب به حركات التحرر بعد تحقيق الانتصار على الأعداء الخارجيين، ويبدو أنّ للماركسية الآسيوية أثرها الكبير في تماسك القيادة الفيتنامية حتى بعد رحيل قائدها التاريخي (هو شي منة).
2 – التجربة الجزائرية :
يتألف المجتمع الجزائري من المسلمين الذين يتبّعون المذهب المالكي، ما عدا استثناءات ضئيلة حصلت في السنوات الأخيرة نتيجة عمليات التبشير المسيحية التي تتنافس عليها كنائس كاثوليكية و بروتستانتية، أو التي تتولاها إيران لتحويل بعض المواطنين نحو المذهب الجعفري، هذا من حيث الديانة، أمّا من حيث التركيب القومي في الجزائر، فالبلاد شأنها شأن معظم بلاد المغرب العربي، تعدّ من المجتمعات المختلطة، إذ يعيش فيها البربر إلى جانب العرب، وبرغم عدم دقة الإحصاءات التي يقدّمها كل طرف، ويحاول التقليل من النسبة السكانية للطرف الآخر، إلا أنّ هذه القضية لم تطف على السطح إلا بعد أنْ تم توظيفها سياسيا من قبل جهات تسعى لإثارة أسباب الانقسام في بلدان تعايشت مئات السنين دون أية مشكلات حقيقية، وعلى أية فرضية حول نسبة البربر قياسا إلى عدد سكان الجزائر، فإنّ ما يعنينا في هذه الورقة هو المدى الذي أثرت فيه التعددية العرقية في الجزائر، على وحدة حركة التحرر الوطني الجزائري أثناء الكفاح الوطني ضد الاستعمار الفرنسي وبعد الاستقلال.
من المعروف أنّ حركة التحرر الوطني الجزائري انطلقت في بداياتها كذراع عسكري لتنظيمات سياسية، لم يكن للتنوع القومي دور في رسم مساراتها، إذ أنّ ما هو شائع في عموم بلاد المغرب العربي، أنّ الإسلام ملتصق مع الانتماء للأمة العربية، فلا توجد فواصل بين العروبة والإسلام، ولعلّ الثورة الجزائرية مدّت جذورها عميقا في الوجدان الوطني، حينما أقامت حاجزا دينيا بين حضارتين وثقافتين، في طرفها الأول الحضارة والثقافة العربيتين، تواجهها في معادلة الصدام الحضارة الغربية، والتي يشكل الاستعمار الفرنسي رأس الحربة فيها، وحتى في تصدي الشعب الجزائري للاحتلال في بداية نجاحه في السيطرة على الجزائر عام 1832، كان الإسلام خلفية الصدام والقرآن شعاره، ولم يسقط هذان العاملان في أي وقت من مراحل التململ الوطني ضد الاستعمار حتى اندلعت الثورة الجزائرية في 1 تشرين الثاني    / نوفمبر 1954، فقد وجد الثوار أنّ سياسة الفرّنسة التي اعتمدتها سلطة الاحتلال، كانت حافزا قويا للرد على محاولات طمس لغة القرآن، وحين اختار حزب الشعب الذي كان يقوده (مصّالي الحاج)، التعاون مع الفرنسيين ضد الثورة، فإنّه لم يفعل ذلك من منطلقات عرقية أو مذهبية بل من خيار سياسي محض، وكذلك الحال بالنسبة لكل الذين تعاونوا مع المحتل وقاتلوا أبناء شعبهم، والذين اختاروا الجنسية الفرنسية والإقامة فيها.
وحافظت جبهة التحرير الوطني الجزائرية على وحدتها، وواصلت إدارة المعركة السياسية من السجن، وبنفس الوقت حافظت على دورها القيادي مع المقاتلين في الداخل ومع قيادة جيش التحرير التي كانت تتخذ من تونس مقرا لها، لكنّ النصر الذي تحقق باتفاقية ايفيان لعام 1962 لم يحافظ على وحدة البندقية التي قاومت المستعمر، وحصلت الانقسامات منذ الأيام الأولى حينما تمت الإطاحة بحكومة بن يوسف بن خدّة المؤقتة، والتي أعقبت حكومة فرحات عباس، ولم تتوقف دوامة صراع ما بعد النصر إلا بانقلاب 19 حزيران / يونيو 1965، ولكنّ هذه الانقسامات والتشظي لم تخرج من خلفيات عرقية أو طائفية أبدا.
3 - التجربة الفلسطينية : -
تبقى القضية الفلسطينية من أكثر القضايا إثارة للتأمل من بين تجارب العالم المعاصرة، فإذا كان معروفا أنّ حركات التحرر يمكن أنْ تعاني من بعض الانقسامات بعد أنْ تنجز أهدافها في مواجهة عدوها المشترك، لأنّها تنتقل إلى مرحلة الصراع الداخلي، فإنّ (الثورة الفلسطينية) عاشت مرحلة الانقسام، ليس بين فصائلها المختلفة، وإنّما داخل كل فصيل ومنذ بداية انطلاقته، فمنظمة فتح والتي كان لها دور الريادة في إطلاق الرصاصة الأولى في 1/1/1965أي بعد عقد ونصف من قيام دولة إسرائيل، عانت من الانشقاقات ولمّا تزل في بداية الطريق، وخرج من تحت عباءتها كوادر قيادية ناصبتها العداء ودخلت معها في حرب تصفية حسابات، كانت تقتبس من كل مرحلة شعاراتها، و تطرح لها تبريرات فكرية وسياسية ومن بينها المجلس الثوري الذي قاده أبو نضال، وفيما خرجت منظمة فتح الانتفاضة وبعدها خرجت منظمة فتح الإسلام، وظلت المبررات تلك عاجزة أنْ ترقى إلى مستوى الحد الأدنى من قضية عادلة يمكن أنْ تستدرج قوى متشابهة في مشاريعها إلى حلبة صراع دموي في بعض صفحاته.
إذا ألقينا نظرة سريعة على مكوّنات الشعب الفلسطيني، فسوف نراه يتألف في غالبيته العظمى من العرب المسلمين السنّة، وهناك أقليات مسيحية ودرزية وقليل جدا من البهائيين، لكنّ هذا التنوع لم ينعكس بأية درجة على ما عاشته فصائل الحركة الفلسطينية من صراعات، بل يمكن الجزم بأنّ الصراعات كانت على أشدها في أوساط الأغلبية الساحقة من أهل فلسطين، وهم العرب المسلمون السنّة، والذين لم تبرز عندهم الطائفية قبلا بأي قدر من المقادير حتى دخلت إيران على خط التقاطع بحثا لنفسها عن مواقع نفوذ تحت لافتة دعم المقاومة الفلسطينية.
ربمّا تكون القضية الفلسطينية، أكثر قضية أفرزت في ساحة الصراع في الوطن العربي، منظمات وتشكيلات وفصائل، كلها ترفع شعار التحرير، ولكنّها جميعا تعيش حالة تنافس غير مشروع على توسيع قاعدتها الشعبية على حساب الأطراف الاخرى، أدى في بعض مراحله إلى اقتتال نتج عنه سقوط ضحايا من جميع الأطراف، وبسبب طبيعة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، وبسبب توزع الفلسطينيين بعد عام 1948 على معظم بلاد المشرق العربي، فقد كان لكل بلد من هذه البلدان حضورا في هذه القضية وإنْ اختلف حجم هذا الحضور من بلد لآخر، وكذلك دخلت الأيدلوجيات والمعتقدات الدينية والقومية والماركسية على خط الصراع الحقيقي أو المفتعل، بين فصائل المقاومة الفلسطينية، ولم تتمكن منظمة التحرير الفلسطينية من الارتقاء بدورها إلى حد الفصل في المنازعات، وتنسيق الجهد المقاوم، بل ربمّا تحولت المنظمة في كثير من مراحل نشاطها إلى جزء من الأزمة الفلسطينية وليست جزءً من الحل، وأرى أنّ صراع الزعامة في الوسط الفلسطيني يأخذ بعدا أبعد مدى من أية تجربة اخرى في العالم، فطبيعة الصراع وتعقيداته كانت تملي على كل الزعامات تعليق التناق

المزيد


لماذا يستهدف البعث ومسيرته النضاليه ؟؟

أبريل 7th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , غير مصنف, مقالات البعثيين

 

 

 

 

لماذا يستهدف البعث ومسيرته النضاليه ؟؟

 

 

داود الجنابي

 

 

 

شكلت انطلاقة البعث تلبية ملحه لحاجة الامه العربيه للدفاع عن ثوابتها بعد ان اشتد التامر على وجودها .فكانت الولادة الاهم في تاريخها الحديث.

حيث يلاحظ المتابع السياسي لهذه الحقبه الزمنيه يرى بان الامه العربيه تتعرض الى هجوم منذ اربعنيات القرن الماضي الى يومنذ هذا وان الاعداء سخروا كل امكانيتهم من اجل بقاء حلقات التامر فعاله على الدوام ومن اجل ذلك اتسمت مؤامراتهم بضرب الامه العربيه في مفاصلها الحيويه خاصة تلك التي تريد نهوضها وتقدمها واسعاد الشعب العربي. ومن هنا كانت ولادة البعث الرد العملي والحقيقي لتطلعات الامه في صيرورتها ونهوضها فكانت الانطلاقه متزامنه مع اشتداد التامر على الامه العربيه لذلك اعتبر البعث الصوت العربي الفعال في مقارعة اعداء الشعب العربي والامل المنتظر من اجل انقاذ الامه من الهوان والضعف الذي كان يعتري حياتها.لذا فان ولادة البعث هي المفصل الحيوي الناشط في الامه العربيه وعلى اساس ذلك كانت بداء العملاء والقوى السياسيه الاخرى المناهضه لنهوض الامه في تكثيف حلقات التامر وابتداع كل الوسائل والسبل للايقاف مسيرة البعث وتظيق الخناق عليه. ومن هنا نرى بان حزب البعث العربي الاشتراكي تعرض عبر مسيرته الى اشد المؤامرات والدسائس .ومع كل منجز للبعث كانت المؤامرات تقوى وتشتد وكان اخرها تحالف كل قوى الشر في عام 2003 من اجل ايقاف تجربة البعث التي اصبحت بشهادة الاعداء قبل الاصدقاء النواة الحقيقه لنهوض الامه العربيه . هنا التساؤل وارد والاجابه عليه ايضا من اساسيات العمل السياسي الوطني والقومي لماذا كل هذا التامر على العراق والبعث ؟ وللاجابة على هذا السؤال نجملها بالنقاط التاليه.

المزيد


البعث عظيم في عظمة مبادئه

أبريل 7th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , غير مصنف, مقالات البعثيين

 

 

 

 

 

 

البعث عظيم في عظمة مبادئه

 

 

الدكتور غالب الفريجات

 

 

في الذكرى الثانية والستين لميلاد الحزب القومي العروبي، الشامل في مبادئه واهدافه، ونظرته الشمولية لنهوض الامة، وتحقيق تطلعاتها نحو البناء والتقدم، من خلال تحقيق المبادئ الثلاثة، التي رسمها البعث للنهوض، المتمثلة في الوحدة، والحرية، والاشتراكية.

ان امة بحجم الامة العربية، تعيش واقعا يتناقض مع الجوهر، لابد من النضال الوطني والقومي لتحقيق دولة الامة، في اطار الوحدة العربية الشاملة، من المحيط الاطلسي حتى الخليج العربي، لتسهم في انجاز المشروع الحضاري القومي العربي، لانه بدون الوحدة ودولة الوحدة، لن تتمكن الامة من ان تقف على قدميها، ولن يكون في مقدورها ان تنجز مشروعها القومي الانساني، الذي لاغنى عنه للعرب، حتى يعيدو دورهم التاريخي، ويعملوا على بعث حضارتهم العظيمة، ذات المضمون الانساني، والتي لم يماثلها امة في التاريخ، لانها كانت حضارة الانسانية، من خلال الامة، فلم يسجل التاريخ، ان الامة العربية، قد مارست الشوفينية، ولا الطائفية والعنصرية.

ان الوحدة القومية لامة العرب، مصلحة لكل ابناء الامة، الوطني والقومي والتقدمي والاسلامي، فلكل واحد من هؤلاء هدف لابد من السعي لتحقيقه، ليصب في خانة تحقيق الوحدة العربية، وان وجد من يقاتل في سبيل بقاء القطرية، والتجزأة، فلا يشكل نسبة على صعيد الجماهير العربية، وان وجد بين صفوف الحاكمين المتشبثين بكراسي الحكم، التي لم تعد الا كراسي خشبية، يحيط باسوارها العملاء، والخونة، والجواسيس، الذين ارتبطت مصالحهم بمصالح اعداء الامة، كالامبرياليين، والصهاينة، وااصحاب النظريات الطائفية والاقليمية الرخيصة، الذين يتطلعون لمصالحهم، على حساب مصالح الجماهير العربية كافة.

ان الحرية مطلب جماهيري، في ظل وضع تاريخي، اتسم بالقمع، وتغييب الصوت الجماهيري، من مخلفات العهد التركي، وما تبعه من الاستعمار الاوروبي للوطن العربي، والعمل على تجزأة الامة الى كانتونات قطرية، فالحرية باتت مطلبا للارض وللانسان، فالارض العربية تتطلع الى حريتها من التجزأة والتفتيت، والانسان بات ينزع الى الحرية ضد السياسات القطرية، والتبعية، والتحرر من حالات التخلف، التي يعاني منها، فالحرية تطلق للانسان العربي قدراته، في ان يبني ويعمل من اجل امته وجماهيرها، فلا حياة لامة بدون حرية، ولاحرية بدون مسؤولية اتجاه الصالح العام، وخدمة القطاع الواسع من ابناء الامة، ولا حرية بدون حرية حركة الانسان، وازالة كل العقبات، التي تقف في طريق حياته، على امتداد الوطن الذي ينتمي اليه، والامة التي يحمل سماتها. 

ان الحياة على الارض لن تكون مستساغة، في وطن لا تتحقق فيه العدالة الاجتماعية، وان يكون جميع المواطنين شركاء في ثروة الوطن، وشركاء في البناء، وتحقيق التنمية والتقدم

المزيد


الخيانة ليس لها دين أو وطن

مارس 18th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , الحقد الفارسي, غير مصنف

 

 

الخيانة ليس لها دين أو وطن ؟

 

 

 

 

أبو محمد العبيدي

 

 

ذكر في التاريخ إن نابليون عندما حارب الإمبراطورية النمساوية وصل على أبواب فيينا ,فاتفق مع قائد حاميتها النمساوي على تسليمه العاصمة النمساوية لقاء حفنة من (الدولارات),وبعد دخول نابليون العاصمة جاء هذا القائد ليستلم الأموال حسب الاتفاق ,ولكنه طلب بدل للأموال نيل شرف السلام على الإمبراطور,فأجابه نابليون بأنه لا يتشرف بالسلام على خائن وطلب إعطاء الأموال التي اتفق عليها.!

لماذا يبيع الناس أوطانهم ؟

بل ولماذا لا يبيعوه؟ إذا كانوا لا يملكون بيتا أو  أو ؟لماذا لا يبيعون ؟ إذا كان الحاكم ظالم  ؟ أو يقتل ,؟الم يشرد الألوف بعد أن صادر ممتلكاتهم  ؟الم يقضي على أحلامهم وطموحاتهم ,بعد منعهم من مزاولة مهنهم التي أحبوها وبعد أن سعوا للحصول عليها ولماذا لا يبيعون وهم يجدون أولادهم لا يلقون عمل مثل بقية خلق الله أو يختارون المهنة التي يريدون ,ولماذا لا يبيعون وهم مجبرون على عدم ممارسة شعائرهم التي يؤمنون بها . لماذا لا يبيعون وهم لا يستطيعون أن يجاهروا بالفكر الذي يؤمنون به أو يمارسون العمل السياسي في الحزب الذي يريدون ,لماذا يتحملون كل يوم إملاء الاستمارات عن أسمائهم وأسماء سنسبيل أجدادهم ,لماذا لم يحصلوا على ترقيتهم واستحقاقهم, لأنها أعطيت لآخرين لا يستحقوها ,لماذا لا يبيعون والحاكم يتصرف بالوطن كضيعة يملكها ,استطيع تعداد ألف سبب ومبرر تفرض عليهم بيع الوطن ,واللجوء إلى الأجنبي ؟!!!

لماذا لا يبيعون؟ الم يعدم المئات لانتمائهم إلى حزب الدعوة ,أو لمشاركتهم في الانتفاضة الشعبانية ,الم يحتل الجيش العراقي أراضي الجارة إيران ,الم يسفر المئات من العراقيين ,الم تضرب حلبجه بالكيماوي ,الم يشرد الآلاف بعمليات الأنفال ,لماذا لا يبيعون, الم يحتل الجيش دولة الكويت العربية ,ماذا بقي ؟ الم يكن نظام (الشهيد صدام ) دكتاتوري .

لا اعرف ربما نسيت شيئا ,ولكن لا بد انه لا يخرج عن ما ذكرت ,إذن هذه بعض أسباب بيع الوطن أو مبررات بيع الوطن المعلنة .

وأنا أتساءل ما علاقة الوطن بكل ذلك وما ذنب الوطن ليباع ,إلا في حالة واحدة من اثنين فإما أن الذي قام بكل هذه الجرائم هو الوطن وبالتالي فهو يستحق البيع أو إن الوطن ليس له علاقة بكل هذه الجرائم وبالتالي فانا لا ابرر بيعه لان بيع الوطن غير مقبول لا من قبل اليهود ولا النصارى ولا الإسلام ولا الهندوس ولا الفرس ولا الأمريكان ولا حتى الحيوان الذي يدافع عن عرينه ,ولم اسمع بشريعة تقر ببيع الأوطان ,فبيع الأوطان هي خيانة عظمى منذ أن خلق الله البشرية ,وهي اكبر جريمة يقترفها الإنسان ,ولم تشفع التبريرات يوما لخائن مهما كانت . إذن فالوطن ليس المسئول وعليه لا يمكن بيعه لأنه غير مسئول ,إذن فمن هو المسئول ؟

وقبل ذلك ما هو الوطن ,هل هو التراب أم النهر أم المدينة أم الناس أم الأهل والأصدقاء أم الدين والمبادئ والقيم والعادات والتقاليد أم اللغة أم الأغاني أم العكد الذي كنا نلعب فيه ونحن صغار,أم المدرسة أم قطعة الأرض الترابية التي كنا نلعب بها كرة القدم,هل هي الزوجة والحبيبة والأولاد,أم هو الحب الأول كما يقولون ,ومكان اللقاء الأول والقبلة الأولى ,أم هو منتخب كرة القدم أم الأخلاق أم الشرف والعرض أم الذكريات أم السلطة والحكام أم الدولة والقومية أم العشيرة والقرية وبساتينها وسواقيها أم العمل أم المكانة الاجتماعية.كل ذلك وأكثر هو الوطن ومفهومه.

إذا كان كل ذلك هو مفهوم الوطن ,فلا بد انه ليس مسؤول عن ما جرى لكم ولغيركم.

وإذا لم يكن الوطن هو المسئول فمن المسؤول؟

وأجيب إنها الحكومة هي المسؤولة وهي التي ارتكبت كل هذه الجرائم بحقكم وبحق غيركم .

إذا كانت الحكومة هي المسئولة عن ما جرى لك ولغيرك ,فلماذا بعت الوطن ؟

ومن قال إنني بعت الوطن,إن كل ما أردته هو إسقاط الحكم الدكتاتوري وإقامة الديمقراطية,وقد اتفقت مع الأجنبي على ذلك .

رغم إن كلامك لا يستسيغه الطفل الرضيع ولكني سأفترض قولك الحقيقة , وكيف يمكن إسقاط السلطة دون احتلال الوطن.

طبعا لا يمكن .

إذن الاتفاق كان إسقاط النظام أو السلطة من خلال احتلال الوطن ,إذن ضحيت بالوطن من اجل إسقاط السلطة .

ولكن ما هي مصلحة الأجنبي في إسقاط السلطة ,أي تحمل تكاليف الحرب وتحمل نقد شعوب العالم كافة واغلب حكومات دول العالم؟

ومن خولك للاتفاق مع الأجنبي على ذلك ؟ومن انتم ومتى اتفقتم ؟     

نحن المعارضة العراقية,والمتمثلة بالأحزاب التالية,حزب الدعوة ,حركة الوفاق ,حزب المؤتمر ,المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ومنظمة بدر ,الحزب الشيوعي ,الحزب الإسلامي ,الاتحاد الكردستاني والديمقراطي الكردستاني ,والكثير من الشخصيات السياسية المعارضة للنظام ,نحن الذين حضروا مؤتمرات لندن وجنيف وصلاح الدين للمعارضة.

أما من خولنا ؟فاستطيع أن أقول بثقة عالية ,إن الشعب العراقي وقواه الوطن

المزيد


العراق لا يستحقّ عزيزا مثل طارق

مارس 18th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , التاريخ النضالي لحزب البعث, غير مصنف

 

 

  

 

العراق لا يستحق عزيزا مثل طارق

 

 

قضيتان ستظلان جديرتين بالاعتبار في محاكمة وزير الخارجية العراقي طارق عزيز: موقفه الصلب، ونفاق التدخلات "الإنسانية" الغربية للإفراج عنه.

على مدى نحو ست سنوات، جرب الغزاة وأعوانهم شتى أنواع الضغوط وأعمال القهر والابتزاز ضد هذا الرجل، من أجل أن يتخلى عن دعمه "وصداقته" للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، إلا أنهم فشلوا.

ومثلما قدم رفاق آخرون، على رأسهم الشهيد الكبير نفسه، دلائل لا يرقى إليها الشك على الصلابة والموقف الشجاع حتى في مواجهة الموت، فقد ظل طارق عزيز ثابتاً في أرضه، عزيزاً، شامخاً كنخلة سامقة من نخيل العراق.

مأثرةُ عزيز البطولية في الدفاع عن الرئيس الراحل خلال المحاكمة، ومناداته المشهودة له، وهما في الأقفاص، باللقب الأثير: "سيدي الرئيس"، ستظل في الأذهان شاهداً من شهود التاريخ على أن الظلم والتعسف لا يمكن أن ينالا من عزيمة الذين يقفون على جادة الحق. وأي حق.

بوقوفهم في وجه الموت، وبارتقائهم لمنصته ببسالة، أثبت الراحلون من رفاق عزيز أن الحق حقهم، وأن باطل الغزاة لن يجرؤ عليهم ولن يخيفهم ولن يغير من أمرهم شيئاً.

إيمان قوي، وموقف نبيل، وبطولة شخصية، هي التي تدفع المرء إلى قبول الموت، وإلى التعالي عليه.

وهذه أمور لا يقدر عليها الغزاة ولا العملاء. لأنهم يقفون في صف الباطل.

ومن عظيم المفارقات، وأكثرها تصريحاً وكشفاً، أنه بينما واجه رجال الرئيس العراقي الراحل الموت وركبوا قاربه بثبات، فأن قضاتهم هم الذين هربوا، ليطلبوا اللجوء في الخارج، خوفاً على حياتهم.

مفارقة التناقض بين شجاعة الذين كانوا في الأقفاص، وبين جبن قضاتهم وهم في السلطة، كانت كافية لوحدها لتقول، أيهم على حق، أيهم على باطل.

لا خلاف على أن النظام السابق، ربما كان ارتكب أخطاء هنا أو هناك، فيما يتعلق ببعض السياسات الداخلية أو الخارجية، إلا أن صورة الحق الكاملة ما كان لها أن تقتصر على تلك الأخطاء.

الصورة الكبرى كانت تقول أن ذلك النظام هو الذي بنى العراق وجعل منه قوة إقليمية كبرى. وتقول أنه كان نظاماً لنزاهة المسؤولية الوطنية. وتقول أنه كان نظاماً لموقف قومي لم يتردد في الدفاع عن قضايا العرب القومية الكبرى.

هذا هو مصدر الموقف البطولي. ومن هذا الموقف جاء طارق عزيز وعليه ثبت، ومن أجله ظل مستعداً لمواجهة الموت.

وهذا مصدر لا يأتي منه الغزاة، ولا يمكن أن يأتي منه عملاؤهم. فهم باطل على باطل. وليس بوسع الباطل أن ينجب بطولات.

وككل باطل، لا بد وأن تصدر إنسانيته عن نفاق.

المزيد


بروتوكولات حكماء طهران

فبراير 17th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , الحقد الفارسي, غير مصنف

 

 

 

بروتوكولات ملالى ايران

 

 

 

 

علاء الدين حمدى

 

 

ـ على صفحات المصريون وبتاريخ ( 7/ 5 / 2008 ) و( 14 /10 / 2008 ) ، استعرض الكاتب الأردنى الأستاذ ” على باكير ” كتابا صدر مؤخرا للدكتور ” تريتا بارسي” أستاذ العلاقات الدولية في جامعـة ” جون هوبكينز ” الأمريكيـة ، ورئيس المجلس القومي الإيرانى - الأمريكي ، عنوانه ” التحالف الغادر: التعاملات السرية بين إسرائيل وإيران وأمريكا

Treacherous Alliance: THE SECRET DEALING OF ISRAEL, IRAN AND THE U.S.

كشف فيه المؤلف عن الكثير من الوثائق والمعلومات التى تؤكد وجود تحالف شيطانى بين المشروعين الأمريكى والايرانى ، كما سبق وطرحت من تصورات فى المقالين السابقين ، اتضحت أبعاده فى عملية غزو العراق بحيث يستفيد المشروع الأمريكى من البترول ويقترب المشروع الايرانى من تحقيق المرحلة الأولى من حلمه للسيطرة على منطقته الاقليمية ، ويكشف المؤلف كذلك ، كما بين الأستاذ ” باكير ” ، أن الايرانيين وجدوا فرصة ذهبية أخرى لكسب الدعم الأمريكى ، خلاف تعاونهم مع اسرائيل ، وذلك عن طريق تقديم مساعدة أكبر وأهم للامريكيين في غزوهم للعراق عام 2003 , فقدموا وقتها عرضا احتوى على مجموعة مثيرة من التنازلات السياسية فى عدد من المواضيع الحساسة منها برنامجهم النووي , محاربة القاعدة ، والتفاوض على أسلحة الدمار الشامل والإرهاب و الأمن الإقليمي والتعاون الاقتصادي كما ورد فى ” الجزء ” الذى اكتفى الأستاذ ” باكير ” بتناوله على صفحات ” المصريون ” من هذا الكتاب تناولاً قيما أنصح المتابعين بالعودة اليه.

ـ وليسمح لى القارىء أن أضيف هنا ما طلبته ايران مقابل هذه التنازلات ، حسب ما ذكره مؤلف الكتاب ولخصه فى عدة نقاط أهمها الغاء تصنيف ايران كدولة داعمة للارهاب ورفع العقوبات الاقتصادية والتجارية عنها والافراج عن أموالها المجمدة فى البنوك الغربية وعدم دعم حركة مجاهدي خلق المعادية لنظام الملالى واحترام مصالحها الدينية في العراق والسماح بوصولها الى الطاقة النووية السلمية والحصول على التكنولوجيا البيولوجية والكيماوية ، ولكن الأخطر من كل ما سبق كان مطلب ايران الحصول على إقرار واعتراف أميركي بها كقوة إقليمية فى المنطقة ، وهو ما يعنى أن تصبح ايران صاحبة اليد العليا في الخليج وهو ما رفضه الأميريكيون الذين رأوا ان ايران ساوت نفسها بالولايات المتحدة الأمر الذي ما كان يتم قبوله للاتحاد السوفياتي ” الراحل ” فكيف بايران ! وهو ما حال دون اتمام الصفقة ، حسب رأى المؤلف الذى يمكننا تلخيصه فى أن هناك حالة من ” العداء ” مع أمريكا دفعت الايرانيين الى تقديم هذا العرض ! هذا ما أورده الكتاب الذى تناوله آخرون غير الأستاذ ” باكير ” منهم ” مارشا كوهين ” الباحثة بمركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة فلوريدا الأمريكية ، الى جانب كتب أخرى لا تقل أهمية تحدثت عن العلاقات الايرانية الامريكية ولكن من منظور آخر منها كتاب ” الصداقة المُرّة فى أحضان الأعداء ” للصحفية الأمريكية ” باربارا سليفن

Bitter Friends, Bosom Enemies: Iran, the U.S. and the Twisted Path to Confrontation

وهو كتاب لا يقل أهمية عن غيره ، وربما أعود لاستعراضه على حضراتكم اذا سنحت الظروف فى مناسبة أخرى . 

ـ وفى رأيى الشخصى ، الذى يحتمل الخطأ بكل تأكيد كما قد يحتمل الصواب أيضا ، فان الأمريكيين رفضوا اتمام هذه الصفقة ، اذا صحت ، لأسباب أخرى غير التى أشار اليها الكتاب ، أولها ، ومازلت اتحدث بتحليلى الشخصى ، الحرص على سرية العلاقة مع الحليف الايرانى حتى يستمر تأثيره ” الديماجوجى ” الفعال من خلال تبنيه لعملية ” التغييب ” والنُصّرَة الدينية المزيفة التى يمارسها على العقل العربى بدعوى الثورة الاسلامية والعداء لاسرائيل وتحدى أمريكا .. الخ ، وبالتالى يصبح هذا الحليف فى وضع مميز يسمح بتمرير أى توجهات أو أيدولوجيات أمريكية الى عقل العربى ” الغافل ” من خلاله فى الوقت الذى يدور وراء الكواليس أمور أخرى تختلف كليا عن ذلك ، هذه واحدة ، والثانية ، وهى الأهم وان صُنِّفت تحت باب مناورات الذئاب ، هى عدم السماح لايران بالسيطرة على بترول الخليج بسهولة ويسر ، وأقول بسهولة لأن أمريكا تعلم يقينا أن هذه السيطرة ستأتى مع الأيام رغما عنها لا ريب فى ذلك وأنها مسألة وقت لا أكثر ، لأن حكمة الله تعالى وضعت خزانات البترول الخليجية فى المناطق ذات الكثافة السكانية “الشيعية ” الكبيرة والمتزايدة والتى من البديهى أن ولائها بالدرجة الأولى سيكون للأب الروحى فى ” ُقم ” الايرانية قبل مواطنها الأصلية دون أدنى شك .

ـ وهذا التصور ، ان صح ، فهو يوضح عمق الاستراتيجيات الأمريكية وحُسن قراءتها لمستقبل المنطقة وقواها الاقليمية وكيفية توظيفها الجيد لخدمة هذه الاستراتيجيات مهما كانت التضحيات ، على عكس الصورة السطحية الاستخفافية التى يخدعنا بها البعض عن غباء الأمريكيين وانجرارهم الى مستنقعات الاحتلال الموحلة بسبب افتقارهم للتخطيط ! وخطأهم فى تقدير قوة ” الأشاوس ” المحتَلين أو بنى جلدتهم المجاورين 

ـ لذلك وُضِعت الخطط والاتفاقات منذ عهد ” الخمينى ” وربما قبل أن يقوم بثورته ، لاحتواء عنفوان هذا الحليف الايرانى الفَتِى المتنامى القوة صاحب السيطرة على البترول فى المستقبل القريب ، وذلك بطرق تضمن مصالح الغرب حاليا ومستقبل

المزيد





إن أمام التحالف الذي يجمع الغرب المسيحي واليهودية الصهيونية والشيوعية الإلحادية والعنصرية الفارسية المتسترة بالإسلام تنكشف الهوية الحقيقية العميقة للمعركة التي يخوضها عراق البعث والتي نقلت النهضة العربية من مواقع الدفاع الى مواقع الهجوم

القائد المؤسس

أحمد ميشيل عفلق