سلسلة الثقافة الثورية : ما هي النقابة ؟

أكتوبر 24th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , في التنظيم والتربية الحزبية

 سلسلة الثقافة الثورية : ما هي النقابة ؟

 

 

سلسلة الثقافة الثورية : ما هي النقابة ؟

 

 

تلعب الحركة النقابية في الوقت الراهن دورا مهما في نطاق الحركة الاجتماعية لبناء المجتمع المدني , ويستمد هذا الدور اهميته من المركز المرموق الذي تتبؤه الطبقة العاملة العربية والعالمية , في هذه المرحلة , حيث تضع بصمتها على اهم احداثه , ولم تعد الحركة النقابية حركة رفض ومعارضة , كما كانت في العهود السابقة , بل اصبحت تقوم بدور القائد والموجه لنضال الطبقة العاملة وقطاعات الشعب الكادح  ويتحقق هذا المردود , بنحو أتم , كلما كانت الحركة النقابية قائمة على اسس سليمة وهيئاتها منبعثة من صميم الطبقة العاملة عبر نيران الكفاح المستمر ضد الصعوبات التي تواجه حركة الجماهير خلال مسيرتها , والنقابة , هي أحد مرتكزات الحركة النقابية , وهي الاداة الموصلة والرابطة ما بين هيكلية التنظيمات النقابية .

قواعد التنظيم :

1 – نقول ببساطة أن النقابة هي تنظيم دائم , ومستمر , وديمقراطي يؤسسه العمال ويسيرونه .

2 – للدفاع عن أنفسهم .

3 – لتحسين ظروف عيشهم .

4 – لتحسين ظروف عملهم  .

5 – بالمفاوضات  .

6 – ومن اجل التعبير عن وجهات نظر العمال في مشاكل المجتمع  .

في العديد من البلدان ينبغي ان تكون النقابة معتمدة لدى وزارة العمل حتى تكتسب شخصية قانونية  .

وغالبا ما ينبغي أن تخضع لتصويت العمال الذين تسعى الى تمثيلهم والفوز بأصواتهم في الانتخابات حتى يعترف بها في المفاوضات الجماعية .

هل العمال في حاجة الى نقابات    ؟

1 * نعم ,,, ولهذا السبب فلكل العمال الحق في تكوين نقاباتهم الخاصة  , وتأسيس النقابات لابد منه طالما توجد مجموعتان من الافراد لهما مصالح مختلفة , فمن مصلحة أرباب العمل الحصول على أقصى ما يمكن بأقل التكاليف .

2 * من مصلحة العمال الحصول على دخل لائق مقابلا  لقوة عملهم وللخدمات التي يحتاجونها .

3 * وبسبب هذا التناقض الاساسي أو هذا التعارض بين المصالح , تعلم العمال بالتجربة أن عليهم أن يتحدوا لتقديم مطالبهم بشكل جماعي الى أرباب العمل , أن الاداة الطبيعية للعمال هي النقابة .

لماذا   ؟

1 – لقد تعلم العمال انهم عندما يتصرفون بشكل فردي لايتوصلون الى حماية أنفسهم من ممارسات أصحاب العمل الاعتباطية ( مثل – الطرد ) ولا الى تحسين ظروف عملهم ولا تطوير التشريعات والقوانين لصالحهم .

2 – العمال فرادى يظلون عاجزين وسرعان ما يجدون انفسهم تحت رحمة ارباب العمل يتهددهم الطرد التعسفي .

3 –

المزيد


حول القسم الحزبي

أغسطس 15th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , في التنظيم والتربية الحزبية

 

حول القسم الحزبي

 

القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق

 

لا شك(1) أن هذه اللحظة التي تقدمون فيها على أداء القسم للحزب هي لحظة خطيرة في حياتكم. فانتم بالرغم من ان مجيئكم الآن الى الحزب يفترض انكم لم تكونوا في الماضي بعيدين عن فكرتنا، وان أشياء كثيرة مشتركة جمعتكم بالحزب قبل ان تفكروا بالانتساب اليه. بالرغم من هذه الروابط فان عملية الانتساب تبقى عملية خطيرة. اذ ان ثمة فرقا هاما بين ان يلتقي الفرد في كثير او قليل من النقاط مع مبادئ حزب من الأحزاب فتعجبه هذه المبادئ من بعض نواحيها ويروق له ان يشارك الحزب بين الحين الآخر في نضاله وأعماله، الا ان ذلك كله لا يكتسب صفة الجدية الا عندما يقرر القرار النهائي بان يربط مصيره بمصير هذا الحزب وهذه الحركة، فلا يعود التقاؤه بالحزب التقاء عفويا تابعا لهواه ولرغبته وللصدف، ولا يعود التقاؤه بالحزب ومساهمته في بعض نضال الحزب من قبيل التبرع والهبة يقدمها لهذا الحزب الذي ليس هو منه ويستطيع بالتالي ان يمنع عنه هذه الهبة اذا أراد. بين هذه الحالة وبين الحالة التي ينتقل اليها الفرد بعد الإنتساب فرق كبير، لان في الحالة الثانية -بعد الانتساب- لا يعود متطوعا ومتبرعا، بل جنديا يقدم ما يعتبر انه مسئول عن تقديمه وانه إذا تأخر أو قصر في تقديمه فانه يكون قد خان فكرته وخان وجوده.

والواقع ان العلة الاساسية في مجتمعنا العربي الحاضر هي فقدان هذه الجدية في الارتباط، ليس في الأحزاب فحسب انما في الأعمال وفي كل التصرفات. هذا المجتمع الذي ما زال مائعا وضعيفا رخوا لا يوحي بعد لأفراده بجدية الحياة. لان الحياة شيء جدي وخطير للغاية، وانه هو الخطورة بعينها. ان الحياة هي المسرح الوحيد، المجال الوحيد أمام الإنسان لكي يحقق إنسانيته، لكي يحقق شخصيته، لكي يعبر عن جدارته بهذه الحياة، لذلك لا نرى في مجتمعنا بعد علائم الابداع وعلائم البطولة الا نادرا، لان الابداع ولان البطولة لا يأتيان الا من هذا الشعور، هذا الشعور العميق الذي يشعر معه الانسان بأنه مرتبط بشيء أساسي في الوجود، وانه مسئول في كل لحظة من حياته عن أداء واجبه نحو هذا الارتباط.

المفروض اذن في الانتساب الى الحزب الا يكون استمرارا لحالة سبقته. وانما ان يكون قطعا وإنهاء لتلك الحال وبدءا وانطلاقا الى حالة جادة ونفسية جديدة ومستوى جديد. فالذين كانوا انصارا واصدقاء للحزب يشاركون اعضاء هذا الحزب في بعض أفكارهم وفي بعض أعمالهم، يجب الا يفهموا انهم عندما ينتسبون الآن للحزب انهم سيتابعون الطريق الذي كانوا يسيرون فيه ولكن بجد أكثر وبتفرغ أكثر وبعطاء أكثر، لا يجوز ان ننظر الى الدخول في الحزب على انه استمرار للمرحلة السابقة مع تقوية وتنمية لها، وإنما الأصح ان

المزيد


الحرية في فكر البعث العربي الاشتراكي

أبريل 1st, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , في التنظيم والتربية الحزبية

 

 

 

الحرية في فكر البعث العربي الاشتراكي

 

 

الحرية في بداية نشأة حزب البعث العربي الاشتراكي كانت في حالة عسر شديد نتيجة للظروف العربية والدولية وكانت مزيفة حيث كان الاستعمار المباشر يحتل معظم أقطار الوطن العربي ويسحق حرية الشعب لكي يضمن حماية مواقعه وتأمين مصالحه واستمرار نفوذه.

أماني البلدان العربية التي حصلت على استقلال تقليدي فقد ورثت الرجعية بعضاً من مراكز الاستعمار وحرمت الجماهير ثمرة نضالها واتخذت من السلطة وسيلة لاستغلال الجماهير الشعبية وتحالفت مع الاستعمار لكي يضمن كلاً للأخر استقرار نفوذه وحماية مصالحه واضطرت الرجعية لممارسة الإرهاب العلني المباشر في الظروف التي يتعاظم فيها نضال الجماهير كما عمدت إلى تزييف شعارات الحرية والديمقراطية وإفراغها من محتواها الحقيقي حيث أصبحت مجرد واجهه تخفي طغيان وتزييف واستثمار الطبقات الرجعية وفي نفس الوقت كانت التجارب الاشتراكية تشهد تفاقما ملموسا وقويا في مخاطر البيروقراطية وفي مواجهة مبدأية وثورية.

لهذه الظروف رفع حزب البعث العربي الاشتراكي شعار الحرية فجاء جوابا صادقا وأمينا لموقف الحزب الذي يؤمن بالاشتراكية كوسيلة لتحرير كلي وجذري للإنسان العربي.

فالحرية في فكر الحزب تعني التحرر من الكامل السياسي والاقتصادي من شتى أشكال السيطرة الاستعمارية

ولهذا السبب كان حزب البعث العربي الاشتراكي أول حركة ثورية عربية وضعت مسألة الكفاح ضد الاستعمار على صعيد ثوري ومبدئي 0

وانطلق الحزب في نضال دائم ضد شتى أشكال السيطرة الاستعمارية سواء أكانت سياسية أم اقتصادية أم مباشرة أو غير مباشرة كما أصبحت أول حركة ثورية قومية.

وقد وضع الحزب مسألة النضال ضد الاستعمار ضمن إطارها الدولي والإنساني واعتبر المعسكر الاشتراكي قوة ايجابية فعالة في النضال ضد الاستعمار كما كان حزب البعث أول من طرح مبدأ الحياد الايجابي وأكد دوماً مبدأ عدم الالتزام وأن سياسة وان سياسة عدم التزام تعني في مضمونها تجنب الانسياق وراء التبعية والابتعاد عن الانغمار في معارك المعسكرين اليومية والمباشرة وكانت تعني التزام سياسة مبدئية وثورية على الصعيد الدولي تهدف إلى دعم للتحرر القومي لجميع الشعوب المناضلة ضد الاستعمار.

فالحزب اكتفى بوضع الأسس فالخطوط العامة في نظرته لمشكلة الحرية السياسية منطلقاً من عفوية نضالية على صعيد القطاع العسكري وعلى الصعيد البرلماني فالنضال الجماهيري هو وحده طريق الثورة والنضال البرلماني لا يمكن إن يكون إلا شكلاً من أشكال النضال الثوري لتوثيق الصلات وتعميقها مع الجماهير وفضح سياسة الطبقات الرجعية وتزيفها الكامل للديمقراطية.

وان تخطي البرلمانية لا يعني الانتقال إلى أشكال للحكم ديكتاتورية أو فردية بيروقراطية أو عسكرية بل يعني زوال الإطار البرجوازي شبه الإقطاعي للديمقراطية والانتقال الى ديمقراطية أوسع وأعمق وأمتن وأسلم هي الديمقراطية الشعبية التي تكفل لجم الرجعية من جهة وتؤمن التعبئة لطاقات الجماهير وإمكانياتها في عملية البناء الاشتراكي الثوري للمجتمع العربي من جهة أخرى فالديمقراطية الشعبية هي التي تجدد اندفاعات الثورة وتعزز مكاسب الجماهير وتوسعها وتصونها وتوفر المناخ لنمو التحرك الجماهيري وتعمق جذوره وعياً وتنظيماً للثورة الاشتراكية.

إن مركزية السلطة الديمقراطية الشعبية لا يمكن أن تتوفر على نحو جاد وفعال إلا إذا جاءت حصيلة للتنظيم السياسي الطلائعي الثوري 0 إلا أن هذه المركزية لا يجب أن تلغي مبدأ الانتخاب وتحوله إلى عملية شكلية.

فالشرط الأساسي لديمقراطية المجالس الشعبية وثورتها هي في تكوين المستويات في القرية والمدينة والمنطقة والمحافظة ثم على المستوى القطري فالقومي.

فمهمة الطليعة القومية الاشتراكية تأمين الجمع بين ثورية مبدأ الاقتراع الش

المزيد


الثورية والإنفعالية

مارس 18th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , في التنظيم والتربية الحزبية

 

 

 

 

الثورية والانفعالية

 

 

سمير الجزراوي

 

 

 

ان التحدث اليوم عن الثورية في نظر الكثيرين اصبح من الماضي الجميل ولدى الاخرين ضربا من الاحلام لايمكن ان يعاد ولا حتى التفكير به وان التغيير الثوري اصبح اليوم مقولة كلاسيكية قدترد في الادبيات السياسية ولكنها لا يتعامل معها أو ترد في ستراتيجيتها أو حتى في مجموعة تكتيكاتها وتقريبا اضمحلت حتى في ادبيات الاحزاب الراديكالية، واصبح الارتزاق في العمل السياسي هو الصفة الملازمة لاستراتيجيات الكثير من هذه الاحزاب وحتى بين تلك التي كانت تدين بالماركسية,بل وضعت في ستراتيجيتها المعنية بتوسيع القاعدة الجماهيرية لاحزابها ان تساير قوى السلطة أو الراسمال وبتقية اسمتها ضرورات المرحلة أو التعامل مع الواقع.ان ثورية الاحزاب اتسمت بسلوكين :

(الاول) هوالاندفاع نحو الامام والمستقبل وبصيغة حرق المراحل وبروح الاندفاعات والانفعالات وهذا يدفع بالثورة واحزابها نحو التمدد لتغطية المساحات الكبيرة من الطموحات وهذا بالتاكيد يجبر الحركات التي تقود الثورة ان توسع من قاعدة الجماهيرية وبدون مراعاة الكسب النوعي , هذا من جانب ومن جانب اخر سيسب هذا التمدد من التوسع في جبهة المواجهات الامر الذي يؤدي الىان الثورات تتلقى و بقوةالصدمات الناجمة عن استباقها لزمنها, فبعد لحظات تجذرها القصيرة والتي لا تمتد اكثر من زمن قصيرلا يتعدى زمن تكتيكي فتتلاحق التراجعات، والعودات إلى الماضي لتسجهل هدما في طموحات جماهيرها. و هذا النوع من الثورات تعاني من صعوبات كبيرة دائماً، في الاستقرار (كاستغراق استقرار الثورة الفرنسية قرناً كاملاً) وكذلك في ضياع في اهدافها المعلنة.

 (الثاني) الاكتفاء بالاستجابة لمتطلبات المرحلة التي تعيشها الحركة أو الحزب الثوري, وتكتفي بعملية انتشار النظام بشكل هادئ و متدرج في التغيرومكتفية بتسجيل موجبات العلاقات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعيةفي النظام القائم , وافعال التغير لا تتعدى الاصلاحات و الترميمات في حياة المجتمع ولا تتعدى ردود الافعال تنفيذ سياسات مرحلية وضيقة.

وامام هذه الاشكال من تراجعات تسجلها الحركة الثورية في العالم وتطور الأوضاع في العالم الاشتراكي (السابق) و بسبب الثغرات في تطوير الفكر الاشتراكي لاستيعاب المتغيرات الجديدة و التي ابتعدت كثيرا عن الثوابت الاشتراكية واختلفت كثيرا عن بيئة الانطلاقة الاولى و بالرغم من ذلك لم يحاول اصحاب هذا الفكر و النهج من التكيف و ملاحقة التغيرات بنفس الوقت كان هنالك تمدد و زحفا من قبل المعسكر الرأسمال باتجاه تحقيق تلائمات و تكيفات وقتية لان النهج الرأسمال يقوم على البراجماتية التي ليس فيها اي ثوابت فكرية مما يعطيه الواقع من فوائد يكون هو الفكر المعتمد وباجتماع هذا مع العوامل التي قلناها تسبب في سقوط و انهيار المعسكر الاشتراكي الذي اضر بشكل أو اخر كل الحركات الثورية و خاصة في دول العالم الثالث و دول أمريكا اللاتينية..

ولكن امام كل هذه التغيرات و التراجعات للتيارات اليسارية ,تبقى حركات التحرر الوطني و التي هي شكل اخر من اشكال الحركات الثورية والتي لم يلقها الاذى المباشر نتيجة لانهيار المعسكر الاشتراكي بالرغم من انه كان سند قويا لها,وبقت هذه الثورات صامدة في العراق و كوبا و فيتنام ,فكوبا هي بالاساس محاصرة فتأثيرها خارج كوبا محدود, وفينتام مشغولة بمداوات اقتصادها المتعثر وبسبب ما خلفته حرب طويلة مع الولاياة المتحدة وبحكم منطق الثورة ان الثورة الفيتنامية فقدت لابريقها الثوري في هذا الانطواء, واما العراق الذي بالرغم كل محاولات الاحتواء سواء بمشاغلته بحرب دامت 8سنوات او شن عليه حربا كونية في 1991اوفرض عليه حصار دام 13 سنة , وكل ذلك لم يجعل ثورة العراق ان تبقى في اشعاعها ضمن حدود العراق ,وعندما بدء العراق يتحول الى قوة اقليمية بعد ثورة 17-30 تموز وخاصة بعد الانتصار الكبير على العنجهية الايرانية في 1988, فكان لابد ان يدخل الاستعمار وبكل ثقله لاعادة الموازنة لصالحه وكان ذلك في غزوه و ازاحة النظام الشرعي في العراق اي عام 2003 وبمؤامرة دولية وعربية ,قادتها الامبريالية العالمية و ساندتها الرجعية العربية.

أي في الخلاصة التي تهمنا بالدرجة الاولى هي حركة التحرر الوطني في اسيا وافريقيا و امريكا اللاتينية والتي تكون حركة الثورة العربية جزء منها, اقول انها اصطدمت بالتوسع الامبريالي والذي اعتبر التهامها حاصل تحصيل، و لكن الذي حصل انها دخلت في نزاع مفتوح مع النظام الإمبريالي، مثلما اصطدمت الثورات التي قامت باسم الاشتراكية، بمقتضيات اللحاق وتحويل العلاقات الاجتماعية في صالح الطبقات الشعبية. على الم

المزيد


البعث وضرورات العمل السرّي

فبراير 17th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , في التنظيم والتربية الحزبية

 

 

 

 

البعث وضرورات النضال السري

 

 

 

أبو محمد العبيدي

 

 

من المعلوم إن ديمومة الحزب هو في العمل الجماهيري,وبما إن الحزب يمر بفترات نضالية متغيرة ,مما تفرض على الحزب بتغيير إستراتيجيته في العمل الحزبي وبالذات العمل بين الجماهير حسب طبيعة المرحلة التي يمر بها الحزب , ولا نبالغ بالقول بان التجربة البعثية فريدة من نوعها ,حيث لم يشهد تاريخ الأحزاب السياسية والثورية تجربة مشابهة ,حيث بدا العمل الجماهيري بعد تأسيسه في عام 1947 وكون تنظيم استطاع من خلاله استلام السلطة في العراق بداية عام  1963

ليفقدها في نهاية ذلك العام , وعلى اثر ذلك تعرض لحملة إبادة وإقصاء جعلت الجميع يظن إنها نهاية الحزب وخاصة بعد اعتقال كل منتسبيه عام 1964 بما فيهم كل قياداته.

 ولن ندخل في توضيح ما تعرض له الحزب لأنه ليس موضوع مقالتنا هذه ,ورغم ذلك استطاع , رغم تعرضه للانشقاق , من العودة إلى السلطة بعد اقل من خمس سنوات ,أمضى نصفها ,قيادات وقواعد في السجون, وقد تقلص تنظيمه ضمن تلك الفترة لأسباب ذاتية وأخرى موضوعية , ولكن بعد استلامه السلطة فرضت عليه ضرورات تلك المرحلة فتح الباب للانتماء للحزب بشروط ربما تكون أسهل من الفترات السابقة مما سهل تسرب الكثير من العناصر النفعية إلى تنظيمه ,حيث إن فترة حكمه التي دامت خمس وثلاثون سنة , لا بد أن تفرز الكثير من السلبيات التي استطاع أن يتجاوز اغلبها , ولكن لا يمكن أن يتجاوزها كلها , إن عدد الحزبيين قد تجاوز الملايين مما فرض تسلق الكثير ممن لم يتم اختبارهم بصورة صحيحة إلى مراكز قيادية وكل ذلك حالة طبيعية تتناسب مع ضرورات المرحلة مادامت تحت سيطرة القيادة , وما دام هؤلاء غير مؤثرين على سلطة القرار في الحزب , ومن الطبيعي إن ايجابيات ذلك اكبر من سلبياته ,كل ذلك من اجل الوصول إلى المرحلة الحالية أي ما بعد الاحتلال ,ماذا حدث بعد 2003 ,تعرض الحزب إلى أقسى حملة شهدها حزب في التاريخ مما فرض هجرة مئات الألوف وترك العمل الحزبي مئات أخرى واستشهد وسجن مئات الألوف ,فهل من الطبيعي أن يعود هذا الحزب للعمل النضالي ؟

 

 بل ويزيد عليه العمل المسلح ضد المحتل فما هي صفات هؤلاء البشر الذين لم ينكسروا رغم شدة وقساوة الهجمة ,بل وعادوا إلى العمل الحزبي بل وأقوى مما كان ,ببساطة إنهم أناس مؤمنون ولديهم الإرادة ,ولكن هل الجميع يتصفون بذلك ,وبصراحة أكثر إن الفترة الحالية للتنظيم لا تشابه الفترة ما بعد ردة تشرين رغم إنهما يعتبران ضمن فترة النضال

المزيد


في التنظيم والتربية الحزبية : تطوير المسألة التنظيمية

يناير 29th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , في التنظيم والتربية الحزبية

 

tandim

 

 

في التنظيم والتربية الحزبية

 

باتجاه تطوير المسألة التنظيمية 

 

 

 

 

الأساس في كل حزب بنيتان: البنية التنظيمية، والبنية الفكرية.

والبنية التنظيمية مرتبطة دوماً بالبنية الفكرية، وكلما قويت واحدة تتقوى معها الثانية، والعكس صحيح.

أولاً: البنية التنظيمية يطلقون عليها مصطلح المسألة التنظيمية، ويرتكز قوامها على ما يلي:

1ـ نظرية الحزب التنظيمية (الديمقراطية المركزية)، والمبدأ التنظيمي لقيادة الحزب لنفسه.

2ـ النظام الداخلي، وما يحتويه من أسس تنسيب للمواطنين، ومن سياسة إعداد بعثي لهم.

3ـ البنية الداخلية للحزب بما فيها من توازنات ضرورية:

ـ التوازن بين حجم الحزب وحجم المجتمع (بطبيعته توازن نسبي، وليس توازناً كليّاً).

ـ التوازن بين عدد الرفاق العاملين وعدد الأنصار.

ـ التوازن في الأطر القيادية بالنسبة لجهاز الحزب (كل كادر عضو عامل لكن ليس كل عضو عامل كادراً في حزبنا).

ـ التوازن في نسبة الرفيقات، مع نسبة الرفاق.

ـ التوازن في تطبيق الديمقراطية، بالنسبة للمركزية داخل الحزب.

ـ التوازن القيمي، والانتمائي بين الحزبي، والبعثي حتى لا تبقى أية فارقة بينهما، (أي يجب أن ينطبق مفهوم حزبي على مفهوم بعثي).

4ـ البنية التنظيمية، قوتها، وانعكاساتها على البنية الفكرية، والثقافية للحزب.

5ـ الانتماء البعثي الصحيح، ومقوماته بوصفه علاقة مركبة من: (الوعي، والتنظيم، والممارسة). وتعميقه بوجه مستمر كي يضمن الحزب أن المسألة التنظيمية معززة بالالتزام، والانضباط، والروح التطوعية للعمل والنضال المتواصلين مع الحزب، دون اللجوء إلى آلية الدفع المباشر من القيادة صاحبة الاختصاص. فالانتماء البعثي يوازن في ذهنية الرفاق بين ما يقرره الحزب، ويكلف الرفاق به، وما يكلف الرفيق نفسه به ذاتياً، باعتبار أن العمل البعثي عمل ذاتي أولاً، وقيادي ثانياً، ويجب أن يتربى البعثي على هذا الحال دوماً.

ـ من قوام المسألة التنظيمية نحلل القضايا التالية:

القضية الأولى: واقع التنسيب المعمول فيه بالحزب حالياً.. لم يعد الحزب ينطلق في التنسيب إلى صفوفه من مفهوم الاصطفاء الطليعي الذي كان يوليه في بداياته عناية كبيرة، ويقوم الحزب الآن بالتنسيب للمواطنين الراغبين بغض النظر عن مقادير الوعي المتوافرة لديهم.

فإذا أصبح ­ على أساس هذه القاعدة في التنسيب للحزب ­ عدد المنتسبين إليه يزيد على /مليوني/ عضو فهل من الضروري أن يواصل الحزب الطريقة التنسيبية ذاتها، وهو يعلم أن هؤلاء المنسبين لم يتم هضمهم في المختبر العقلي والنضالي للحزب كي يتحولوا من مواطنين إلى مناضلين بعثيين في وعيهم، وانتمائهم؟

المسألة المهمة ­ على هذا الأساس ­ نراها في علاقة الكم المنسب، بالكيف.. أي هل الذين تمّ تنسيبهم لهم فاعلية بحجم ما أصبحوا عليه ؟ الإجابة عن السؤال تضعنا أمام احتياجات البرامج التثقيفية، والتدريبية، والتأهيلية للرفاق الذين احتسبوا منسبين إلى البعث، لكنهم لم يتصرفوا بعد كبعثيين مناضلين يملؤون الساحة بنشاطاتهم، وحضورهم الاجتماعي، والسياسي، والثقافي، والأخلاقي.

وبناء عليه فإن مجال النظر التنظيمي نحو هؤلاء يجب أن ينطلق على محورين:

أ ) محور الذين تم تنسيبهم، وما زالوا كمّاً، دون الفاعلية المطلوبة منهم، أي دون الكيف.

ب) محور الذين يرغبون بالانتساب للحزب، ومن اللازم أن يتأكد البعث من صدقية انتمائهم إليه.

أ ) على المحور الأول: لابد للحزب من أن يعيد النظر بأشكال، وطرائق حياته الداخلية، وطريقته في تحديد مهماته، واختيار موضوعاته في العمل السياسي، والاجتماعي، والثقافي، والمهني للرفاق داخله. ومن الواضح حتى الآن أن وعي بعض القيادات الحزبية لم يصل إلى حدود اكتشاف المهام المرحلية اللازمة، من المهام الدائمة التي يعتبر الحزب بالأساس مشروعاً لتحقيقها. وهنا يمكن للحزب أن يحقق ورشات عمل لإيضاح أساليب، وطرائق اشتقاق المهمات من الوقائع اليومية للحزب، أو من الحالة المجتمعية للشعب، ومنظماته، ومؤسساته أو من الحالة السياسية للوطن عموماً، أو من الحالة الإنسانية التي يتسبب بها منطق العصر، أو طغيان القوى الغاشمة فيه. فالمهم أن يكون البعثي القيادي عارفاً، ومبادراً، وأن يكون الجهاز البعثي حيّاً، موجوداً، نشطاً، متفاعلاً.

أمراض في الحالة التنظيمية الراهنة لابد من وضعها على طاولة المعالجة :

1ـ تحول الرفيق البعثي من فاعل، وذاتي الحركة، ومبادر في اللحظة المناسبة دون أوامر قيادية، إلى متلقٍ، منتظر وصول التعليمات، أو التوجهات، وهذا قد نقل جهاز الحزب إلى سلبية غير منتجة للحزب.

2ـ ظهور حالات الكسل العقلي عند الرفاق فهم غير متحمسين للقراءة عن الحزب، أو التثقيف حوله، ونجدهم مكتفين بكل ما يمكن أن يقدمه الاجتماع الحزبي لهم إذا حضروه، وإذا كان الاجتماع وافياً بالغرض البعثي منه.

3ـ تراجع واضح بالالتزام البعثي، ومحاولة رمي المسؤولية على الآخر، والتهرب من كل ما من شأنه أن يعبر عن اندفاع الرفيق البعثي، أو حماسه، أو شجاعته في المواجهة الصحيحة التي تخدم الحزب، وأهدافه.

4ـ غياب الجو التوجيهي المشجع داخل الحزب، وظهور بيئة تسيريّة، بمعنى أن كل شيء يمكن أن يمارسه الرفاق في الحزب هذا هو العمل الحزبي في مجاله فلا يوجد أحد ليقول له: إن هذا العمل غير كاف، والعمل المطلوب هو هكذا وإلاَّ فمن الممكن أن تتم المحاسبة اللازمة على التقصير. إذاً؛ يعيش حزبنا من الداخل في بيئة اعمل كما تعرف، وليس في بيئة تعرّف على ما يجب.

5ـ هنالك ظروف حزبية داخلية تستدعيها الانتخابات، واختيارات القادة اللازمين للحزب قد لا يمارس فيها منطق البحث عن الكفاءات اللازمة، ويظهر هذا من خلال الشروط المبسطة للترشيح، الأمر الذي نتج عنه، وينتج غياب مفاهيم: الأفضل، القدوة، الأكفأ. ولكي يلبي الرفيق رغباته الذاتية ­ طالما أن الجو الحزبي مناسب له ­ نجده يهمل قيم الحزب، ويعتني بقيم غير بعثيّة، ويتقن الوصولية، والانتهازية، وتهشيم وجه الآخر المنافس له، وهنا تتحول المنافسة الأخلاقية في الحزب إلى صراع بين الرفاق، وفلسفة الكيدية خطيرة في أحوالها حتى الآن.

6ـ لا يزال العدد الكبير من جهازنا يعيش في ظاهرة ما يمكن أن نسميه بتنازع الارتباطات أي تشده قيم موروثه الثقافي، والاجتماعي، والروحي، وتؤثر على تبنيه لقيم البعث التي تستهدف الارتفاع فوق القيم القديمة، والموروث السلبي، والتمسك بالقيم الأعلى، قيم المواطنة، والوطن، والدولة، والعصر، والمعاصرة، أي قيم البعث النبيلة.

7ـ مفاهيم ريادة البعثيين، وطلائعيتهم، مفاهيم مترهلة وصار البعثيون في كافة تواجدهم الوطني عبر المجتمع، والدولة يفتر حماسهم لمرتبتهم الريادية في المجتمع كما كانوا في تاريخ البعث. ولكي يبقى الحزب قائداً للدولة، والمجتمع على نحو شرعي، ومشروع على البعثيين أن يثبتوا من جديد ريادتهم الوطنية، والقومية، والكفاحية.

8ـ لا يزال الحزب لم يستفد من معطيات نظامه الداخلي في ضبط صورة حياته الداخلية، والمجاملة هي المقتل في تطبيق نصوص النظام الداخلي، ويمكن أن نقول: إن روح النظام الداخلي تحتاج إلى تقوية في حزبنا.

ب ) على المحور الثاني:

1ـ الحزب بالنسبة للذين لم يدخلوا إلى صفوفه يجب أن يمثل مجتمعاً مغرياً في علاقاته، وجاذباً في طريقة كفاحه، وأسلوب نضاله، فهو بالتعبير السياسي أعلى أشكال التركيب الاجتماعي.

أما إذا كان الحزب يماثل الصورة المجتمعية التي يحياها المجتمع الأهلي فسوف تنعدم صورته الخلاصية كمشروع سياسي فيه مستقبل الوطن، والأمة.

2ـ الراغب في الانتساب يجب أن يجد في صفوف الحزب ما يجبره على تغيير قيمه القديمة ويغريه بإيجابية القيم الجديدة عند البعث، وانعكاس هذه المسألة أولاً في صورة العلاقات البعثية التي تدعو الرفيق النصير لأن يتمتع بها، وينتمي إليها. وهنا يحدث على الرفيق النصير تحول ملموس

المزيد


من الشهيد القائد الى رفاقه المنتسبين الى حزب البعث

يناير 26th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , في التنظيم والتربية الحزبية

 

saddam

 

 

 

من الشهيد القائد صدام حسين

الى رفاقه مناضلي البعث المنسيين 

 

 

 

 

الأستاذ

أحمـــــــــــد الصديــــق

المحامي التونسي 

 

 

 

إقترن عيد الإضخى لدى فئة واسعة من الشعب العربي ومن المسلمين في العالم  بذكرى إستشهاد القائد المناضل صدام حسين فما بالك بالمناضلين البعثيين ، الذين يستحضرون ذكراه بكامل الفخر والإعتزاز كنموذج للبطولة التي بشرهم بعهدها القائد المؤسس ميشيل عفلق في أول نصوص كتابه الشهير في سبيل البعث .

 

ولقد كانت صورة صدام وهو يصعد لمنصة المشنقة ويواجه قدره ببسالة ورباطة جأش صورة خالدة حفرت في ذاكرة كل من شاهدها وإقتلعت الإعجاب من أعدائه وخصومه ومنتقديه إلا من أعمى الحقد بصيرته أو جهره النور الساطع الطالع من وجه صدام وهو يهدر بالشهادتين في نبرة واثقة وثوق الإنبياء بربهم .

صورة لا مثيل لها لبطل فوق إنساني منح دنيا العروبة العليلة والمرتخية نموذجا للبطولة والفداء ينهل من رمزيتها كل المناضلين الصادقين عربا كانو أو أحرارمن كل أصقاع الدنيا .

ولازلت بعد إنقضاء سنتين على إغتياله أستحضر آخر لقاء لي معه صحبة الزميلين المحاميين العراقيين ودود فوزي شمس الدين   وبدر عواد البندر في معتقل كروبر يوم السادس والعشرين من ديسمبر عام 2006 أي قبل إغتياله بثلاثة أيام . 

كان حديثه معنا وربما أكثر من المرات السابقة التي قابلناه فيها مفتوحا وبلا حواجز ولمست يومها أكثر من ذي قبل أنه اكبر من أن يكون رئيسا لجمهورية العراق وأعظم من حجم قائد للأمة العربية لأنه كان ببساطة مناضلا بأتم معنى الكلمة ولا زلت أعتقد  أن صفة النضال تضل اكبر من الرئاسة واعضم من القيادة 

ولقد قالها بالحرف الحمد لله أنني تصرفت طيلة حياتي كمناضل قبل السلطة وأيام السلطة وبعدها ، وسأواجه مصيري إن شاء الله بما يرضي ربي والمناضلين

.وفي موضع آخر عندما حدثنا عن المساومات التي حاولوها معه بعد إعتقاله قال لقد حاولوا أن يساومني على رقبتي ولكنني رفضت اصلا الخوض معهم فيما يعرضون ، إنهم لا يعلمون أن صدام لا يساوم على رقبته ، ماذا سأقول لربي ومن بعده المناضلين

لقد كان حديث صدام عن النضال والمناضلين أهم ما رسخ في وجداني من لقائي الأخير به ، خاصة وأن آخر ما قاله لي عندما إحتضنني  لحضة وداعه : سلملي على أهلك وهلنا في تونس  ، سلم على الرفاق وعلى كل المناضلين .

اليوم وبعد إنقضاء سنتين على رحيل الشهيد صدام ووفاءا لروح الشهيد ووفاءا لأهم شيء في روح الشهيد وهي روح النضال الصادق القوي الذي ضل معتصما بها حتى اللحضة الأخيرة التي طلعت فيها روحه الزكية إلى بارئها .

أجد لزاما علي أن أقول كلاما لا يعجب الكثيرمن البعثيين :

وأتسائل اين هم من تلك الروح وهل توفقوا في تمثلها وتجسيدها ولو بالنزر القليل .

وقبل الإسترسال أرى لزاما علي أن أعصم نفسي من الخوض في ما يهم الرفاق العراقيين ليس إعتقادا مني  في عصمة ما يصنعون من الخطأ، وإنما لخصوصية ظرفهم وحساسية وضعهم ولأن النجباء فيهم ربما يشفعون للمقصرين منهم  وقبل هذا وبعده ليقيننا بأن ما حل بهم من خطب ونزل عليهم من بلاء  يدفعنا إلى مناصرتهم وخدمتهم ودعمهم وتأجيل كل نقد سواءا يهم الماضي او الحاضر علاوة على أن حق النقد لا يكتسب إلا بقدر حجم المساهمة في الفعل المقاوم بما يجعل الشان البعثي العراقي شأنا داخليا بإمتياز نتمنى على رفاقنا العراقيين أن يتوفقوا وهم فيما هم فيه من عظيم محنة وعمق تجربة  ونبل مهمة إلى إيجاد السبل الكفيلة بإدارة حوار نقدي فيما بينهم يؤشر الأخطاء و يحاسب المخطئين ويستكشف الطريق الصواب نحو إستعادة البعث لألقه وإشعاعه الذي يستحق وسط العراقيين ومكانته التي هو بها جدير صلب المقاومة الباسلة ضد المحتل

المزيد


في التنظيم والتربية الحزبية : المعرفة والثقافة ودورهما في أداء الكادر البعثي

يناير 20th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , في التنظيم والتربية الحزبية

 

hizb

 

 

 

في التنظيم والتربية الحزبية

 

 

المعرفة والثقافة

 ودورهما في أداء الكادر البعثي 

 

 

  

كان الإنسان ولا يزال وسيبقى منطلق الحياة وغايتها وجوهرها وديمومتها ، ومستنبط الفكرة ومبدعها ، وصانع التاريخ وإنجازاته ، بدءا من لحظة ولادته ، وحتى يومنا هذا ، هذا بصورة عامة ، أما إذا دخلنا إلى الخصوصية ، فالإنسان الذي عنيناه بالتحديد هو ذاك الشخص المكوًَّّن المبدع النخبوي منتج الفكرة وموظفها ، الساعي دوما إلى التطوير والسير قدما إلى الأمام لخلق الظروف الأفضل من أجل رفاهية المجتمع ورقيه وسعادته ، الذي يساهم في تأهيل الإنسان المكوَّن ، على عكس ذاك الإنسان المدمر ، والمهدم لكل ما حققه أخوه الإنسان ، وشتان مابين البناء والهدم .

* ضرورات الأطر :

فالإنسان هو من صارع الطبيعة ، وطوّع ما عليها ، وأوجد أدوات عيشه من أجل البقاء والاستمرار، وهو مبدع الفكر بكل أشكاله الفلسفي والمعرفي والسياسي والاقتصادي بهدف تطوير المجتمعات البشرية ، والساعي دوما إلى الانتقال من مرحلة إلى أخرى ، فما أن ينجز الأولى حتى ينتقل إلى غيرها ، وهكذا دواليك، وجاء هذا الانتقال على المستويات كافة ، وفق المفهومين السياسي والاقتصادي ، وكان دائم البحث نحو الأفضل .

فالفكر السياسي أتحفنا بمراحل تطور المجتمعات وصولا إلى نشوء الدولة ، ناهيك عن مراحل تطور هذه المجتمعات وفق التقطيع التاريخي حسبما جاء في فكر الاقتصاد السياسي على خلفية قوى الإنتاج وأدوات الإنتاج السائدة في كل مرحلة من هذه المراحل أي الانتقال من المشاعي وصولا إلى الامبريالي العولمي وما بينهما من عبودي ، وإقطاعي ، ورأسمالي ، واشتراكي وإن كانت الامبريالية أعلى مراحل الرأسمالية وفق التصنيف اللينيني، دون النظر إلى اتفاقنا أو توافقنا مع هذا التقطيع الحتمي الماركسي للتطور البشري .

وكما استدعى نشوء الدولة وجود أطر مؤهلة خبيرة مزودة بسلاح المعرفة من جوانبها المختلفة علميا ومعرفيا وإدارياً لخلق مؤسسات الدولة ، وإدارتها ، وقيادتها ، كذلك تتطلب نشوء الأحزاب وجود أطر، دون النظر إلى اختلاف أسلوب وطرق وآليات إعداد الكوادر الحزبية عن الكوادر الحكومية.

* النخبة :

فالحزب ، أياً كان هذا الحزب وفي أي بلد يتم تأسيسه ، يمر عبر مراحل تبدأ من الفكرة ، التي تتولد في أذهان نخبة معينة من مجموعة أفراد تجمعهم هذه الفكرة ، بهدف القيام بعمل جماعي منظم لإحداث تغيير في الواقع ، ومن ثم يتم الانتقال إلى المرحلة الثانية وهي مرحلة التأسيس للإعلان عن تأسيس حركتهم أو حزبهم للانطلاق نحو البدء بالعمل الجاد ، فالفرد رغم كل ما يملك من مقومات ، وإمكانيات ، وقدرات لا يستطيع أن يصنع مستقبل ، بل يتم ذلك من خلال تنظيم ثوري يوحد الطاقات والقدرات ويصهرها في بوتقة لتصبح أكثر قوة وعطاء ، لاسيما بعد أن تحول الصراع مابين الفرد ضد الفرد ، إلى صراع الجماعة ضد الجماعة في سبيل تغيير الواقع .

طبعا هذه النخبة المكوَّنة أساساً ، تكون مالكة للخبرة والرؤية المسبقة عما تريد القيام به ، بعد أن تضع شعارات وأهداف ونظام داخلي لحركتها أو حزبها ، لتبدأ بعد ذلك بالعمل على ضم أعضاء جدد يقتنعون ويؤمنون بأهداف ومبادئ هذه الحركة أو تلك وهذا الحزب أو ذاك ، ليكوّنوا الكادر الأداة المعول عليها العمل النضالي من أجل الحيوية والاستمرار والديمومة ، فدون هذا الكادر المجدد لحياة الحركة أو الحزب ، سيأتي يوم تنتهي فيه هذه الحركة أو هذا الحزب ، بحكم التقدم في العمر للرعيل الأول ، وعدم ضخ دماء جديدة في حياة الحزب ، ناهيك عن أن هذه الحركة أو ذاك الحزب يحتاج إلى الكادر لتوسيع جماهيريته واستقطاب أعضاء جدد إلى صفوفه ، فالمهمة تقع على عاتق هذا الكادر الشاب الذي ينشط في صفوف المجتمع لشرح مبادئ الحزب وأهدافه ، فالجماهير هي صانعة المستقبل في النهاية .

فإن وجود هذا الكادر الأداة المعبرة عن فكر الحزب وأهدافه ومبادئه ، ومرتكزة إلى صدق وأصالة وجدية العقيدة ، إضافة إلى الاستعداد النضالي بين الجماهير ، هو العنصر الأساس الذي يؤدي إلى استكمال الأبعاد الثورية لفكر الحزب ونهجه ، ويفرض هذا العنصر نفسه كتيار شعبي وسط المجتمع ، متحدياً المفاهيم والقناعات المتخلفة ليستبدلها بمفاهيم جديدة يكون بمقدورها إحداث التغيير الجذري في المجتمع ونقله من الواقع المتخلف بعاداته البالية ، إلى الواقع الجديد المراد إحداثه والسؤال أين هو الكادر البعثي من كل ما سبق ؟.

* الكادر البعثي وإعداده :

وتأسيساً على ما تقدم نلج إلى صلب موضوعنا ، ونعني بذلك الحديث عن آليات ، وأسلوب ،وطرائق ، وخطط إعداد الكادر البعثي موضوع مادتنا ، حيث الرفيق البعثي وهو في مرحلة انتسابه إلى صفوف الحزب وفترة وجوده في الحزب كنصير يمثل موضوعاً للحزب ، يعمل الحزب على عقليته وموهبته وأخلاقيته وسلوكيته وقيمه وتأهيله حتى تستكمل هذه العناصر والمكونات فيه ، ليصبح بعثياً بمدلول المصطلح ، وحين يستكمل وعيه وأدواته الفكرية والنضالية يتحول من م

المزيد


الطليعة العربية : الصفات والمقوّمات

يناير 5th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , في التنظيم والتربية الحزبية

 

ta

 

الطليعة العربية

الصفات والمقوّمات

 

 

وجود الطليعة تعبير صادق عن يقظة وجدان الأمة، وشعورها بمسؤولياتها ، ووجود المناخ الطبيعي الذي تتنفس منه، لتعيش فضائلها وطاقاتها و لتأخذ مداها الكامل في النضال والعطاء والإبداع والإفصاح عن ذاتها .

وإذا ما اتجه تنظيمنا إلى ايلاء الطليعة هذه العناية الفائقة فذلك لأنه عرف عبر نضاله الطويل بأن الحل الثوري لا يمكن أن يبدأ إلا بالطلائع وانه لا يمكن أن يكون الحل للتجزئة والتخلف ثوريا يقتلع جذور الواقع الفاسد ليقيم مكانها الواقع الامثل…

والطليعي الذي نتكلم عنه ليس إنسانا غير عادي ، ولم نخلقه من الخيال انه يتجسد في غالبية أعضائنا، ذلك لأنه ولد في هذا المجتمع الفاسد، ولكنه لم يرض عن فساده ، فثار ضده وتسامى عليه، وشذب بعض عاداته التي ورثها دون ارادته وفي غفلة من وعيه ، وقضى على الكثير من مظاهر الضعف في شخصه ، ونمى طاقاته الخيرة المبدعة ليكون مؤهلاً للنضال والثورة ، فبدا إنسانا جديداً …

وكل عضو في تنظيمنا مؤهل لان يكون هذا الطليعي إذا ما قسا مع نفسه ولم يستسلم لمغريات الواقع، ومن الخطأ الاعتقاد أننا في دعوتنا إلى الطليعة نستسلم لمنطق الأقلية الثائرة بل على العكس إننا نناضل في سبيل نجاح مبدأ الأكثرية الثائرة ، وما الطليعة إلا مدرسة النضال للشعب، وخمرته التي تصونه وتقويه، تصونه من الدس والدجل والمزاودة ليبقى أليف الصدق والوضوح، وتقويه بنضالها المتواصل واتصالها العميق فيه لتجعله مؤهلاً للنضال الخلاق…

فالطليعي هو المواطن العربي، الأخلاقي ، الثائر، ا لوحدوي الاشتراكي ، الواعي ، المتفائل ، الملتزم .. ونعني بـ :

المواطن:

حين يحيا المواطن في ربوع وطنه، لابد وأن يتحقق التفاعل بينه وبين أبنائه، فيقاسمهم السراء والضراء، ويشترك معهم في المواقف العامة ويتحسس بأحاسيسهم، ويرتبط مصيره بمصيرهم…

إن هذه الحياة مهما كان لونها ومستواها فهي لابد من أن تكون قادرة على صهر المواطن في وطنه لأنها تحمل له ثروة كبرى من الذكريات تدفعه دفعا لان يتكيف مع هذا الوطن ويخلص له، ذلك أن المواطنية بالإضافة إلى كونها اشتراكا في الحياة فهي تجاوب كامل إزاء مطالبها ومسؤولياتها . ساحة النضال الحقيقية هي هذا الوطن الذي يتآمر عليه المتآمرون من داخله وخارجه، وتبذل المساعي لتجزئته وسلب حريته واقتياده نحو التخلف والضعف، فإذا هرب المواطنون من ساحة النضال (بلادهم) ينشدون الدعة والاستقرار بعيدا عنها فقدوا شرف الانتساب إليها .

كيف يمكن إن يكون طليعة للمناضلين ذلك الذي تفتقده ساحة النضال والمسؤولية فلا تجد له أثرا في ربوعها، وهي المكان الطبيعي التي يتخرج منها الطلائعيون وبواسطتها !!…

العربي:

والدا المواطن لا يدلان دائما على طبقته أو مستواه الاجتماعي فكم من كادحين كانوا حرباً عواناً على طبقتهم ، وأكثر هدماً فيها من الخصوم ! ..

وفي مجال الانتساب للأمة نستطيع القول بأن الأبوين واللغة والسكن لا تحقق وحدها صفة المواطنية، ولا تحقق وحدها صفة العروبة ، فكم من مواطن انتسب إلى أبوين حازا صفة المواطنية في الوطن العربي وتكلما لغته ، ثم كان حربا على الأمة بتجاهله مصالحها ومطالبها!..

إن عروبة اليوم ليست شكلاً جامدا يتوارثه الأبناء عن الآباء ، ولا يمكن إن يكون الحكم على العروبة قيد نفوس المواطن ، ذلك لأنها اليوم ميزة نضالية قبل أن تكون ميزة مادية…

أنها إيمان بطاقات امتنا التي لا تنضب ونضال متواصل في سبيلها، وانسجام كامل مع أهدافها في الوحدة والاشتراكية ، وتضحية من أجل هذه الأهداف …

إن من يسخر من أمته ، أو من ينال من مواقفها ، أو لا يثق بطاقاتها ، لا يعبر عن ضعف هذه الأمة بل يعبر عن نأيه عنها وفقدان العلاقة بينه وبينها ذلك أن العروبة حياة قبل إن تكون انتساباً …

انه مهما كان دين العربي وطائفته ، ومهما كانت ظروفه الفردية والاجتماعية ، ومهما كانت مواقعه يجب إن يحترم العروبة ، ويناضل في سبيل وحدة العرب بمحتواها الاشتراكي الديموقراطي ..

فالعربي هو من تبدو عروبته في سلوكه : قولاً وعملاً ومواقف …

هو من تبدو عروبته في كل خطوة يخطوها ، وفي كل منعطف من حياته الزاخرة بالعطاء ، والتضحيات … وهل عربي اليوم إلا الوحدوي الاشتراكي . هذا الذي يرى الوطن العربي كله وطناً له ، ومواطنيه في مختلف أقاليمه شعباً واحداً ، والذي يرى في الاشتراكية العربية وسيلة العرب الكبرى والوحيدة للتقدم ونشر العدل والمساواة ..

الأخلاقي :

الأخلاق لا تتجزأ ، لذلك يعرف الطليعي في مواقفه ، في المنزل والشارع ، مع جواره ومع خصومه ، في عمله وخارجه ، وفي كل مكان …

انه صورة واحدة مع الناس جميعاً ، يحكم عليه الجميع حكماً واحداً ، ذلك لأنه يحيا قضيته بصدق ووضوح واستقامة …

سلوكه العام وحدة لا تتجزأ لأنه منسجم متكامل ، فهو في سلوكه الفردي نفسه في سلوكه الاجتماعي ، وإذا ما شدد تنظيمنا على أخلاقية الطلائع فما ذلك إلا لأن سمعتها جزء رئيسي من سمعة التنظيم إذا أساءت التصرف أساءت إلى التنظيم نفسه وأضعفته …

1- والأخلاقي حين يخيّر بين مجانبة الأخلاق في سبيل النصر يؤثر الالتزام بالأخلاق مع الفشل على الموقف اللا أخلاقي مع النجاح ، فهو عدو الرأي القائل ( الغاية تبرر الواسطة ) ، لا يمكن أن يكون للغاية الأخلاقية إلا الوسيلة الأخلاقية ، وحين تجيز لنفسها الوسيلة اللاأخلاقية لا تكون في موقف المدافع عن أخلاقية الهدف بل تكون معبرة عن انحطاطه وتخلفه لأنه فقد أثمن ما يملك … وإذا جاز للبعض أن يقول : إن أخطاء الفرد لا تؤثر في التنظيم لأن التنظيم ملك الجميع ، ملك التاريخ ، فإننا نقول بأن الفرد جزء من التنظيم وما التنظيم إلا مجموعة أفراد ، فإذا ما أعطي بعض هؤلاء الأفراد النموذج السيء ، وهم أعضاء في التنظيم ولم يتخذ التنظيم موقفاً منهم دل هذا على رضاه عن هذا السلوك وبذلك تردى في المهاوي التي لا تخلق الطلائع بل تجمع الانتهاز والتبعية …

2- الأخلاقي متواضع :

والتواضع الذي نعنيه يجب إن يكون أصيلا في النفس ، فلا يشعر أن فيه امتيازاً على سواه من الناس .

فالمتواضع يحتقر التملق والمداهنة، ويرفض برجولة الثناء المفتعل . والمديح المعاد أو المبالغ فيه … ذلك أن المتواضع لا يزيده الثناء قوة ولا حاجة له به ولا يسمح به ولا يسكت عليه .

والمتواضع أيضا لا يتحدث عن نفسه إلا في حدود ضيقة ونادرة ، في سبيل سرد موقف مطلوب منه وتصحيح واقعة معينة.

والمتواضع أخيرا، بعيد عن الغرور، بعيد عن التعالي على الناس والأعضاء، بعيد عن الحديث عن نفسه، يهرب من الأضواء والشهرة يتعامل مع الأعضاء كالأخ مع الأخ ، إذ لاشيء يقتل التنظيم ويسلبه مقومات البقاء والانسجام مثل إن تسوده عقلية الأستاذ والتلميذ حيث يقبل مبدأ التعالي والفوقية .

3- الأخلاقي غيري :

والغيرية ظاهرة إنسانية عليا، لأنها تسام على المصلحة والرواسب المكتسبة من المجتمع، إن الطليعي الذي يحصر القيادة في شخصه أو في مجموعة ضئيلة من الناس ولا يفسح المجال للكثيرين أن يعبروا عن كفاءاتهم وطاقاتهم ليس قائداً ناجحاً ولا صادقا ، لأنه يحقق قيادته تحت غبار كثيف من كبت الآخرين وخنق طاقاتهم …

فالقائد الناجح هو الذي يفسح المجال لسواه إن يحل محله كلما أمكنه تحقيق ذلك ، ذلك إن القيادة المثالية لا تسير فوق رؤوس الأعضاء بل معهم .

وما الغيري أخيراً إلا الذي يتجاوز ذاته إلى الغير وهل الغير إلا أبناء أمته ( العرب ) وما الغيري إلا الذي لا يمكن أن يكون أنانياً أو مصلحياً ، ذلك لأن سلوكه كله ينبع من إيمانه بالقضية والمثل التي يؤمن بها …

4- والأخلاقي يتصف بالحب:

والحب الذي نعنيه هو الظاهرة الايجابية الأولى للبناء والموضوعية ، وما الحقد إلا ظاهرة سلبية تعبر عن العجز أكثر من تعبيرها عن القوة ، ذلك أن القوي يبني أضعاف ما يهدم، إما الضعيف فيهدم ويبالغ بالهدم ليخفي ضعفه في مجال البناء…

فالبداية الطبيعية للنضال هي محبة الأمة العربية والشعب العربي، والإخلاص لهما، والنضال من اجلهما، وطبيعي أن تقود هذه المحبة إلى إيجاد الوسائل التي تنهض بالأمة والشعب ، وان تقود أيضا إلى معاداة اعدائهما ، لذلك يجب إن يتغلغل الحب في نفوس أبنائنا لأنه يدفعهم إلى تلمس طريق النضال وأهدافه، ولأنه يعصمهم من الانحراف في مهاوي السلبية و العقم .

فالعداء للرأسمالية والإقطاعية ، لا بل الحقد الطبقي والنضال ضد الاستعمار ، إن لم تبدأ كلها من الإيمان بالشعب، والإخلاص له، والنضال من أجله فهي ولا ريب أسلحة لا تجيد التصويب لأنها سترتد حتماً إلى الوراء .

فالحب صفاء وعطاء وايجابية، والحقد عقد وفراغ وسلبية…

في الحب ثبات لأنه يقوم على الإيمان، أما الحقد فتقلب لأنه يقوم على الجحود…

لذلك دعونا إلى الصفاء والعطاء والايجابية والإيمان، لأنها هي التي تقود حتما إلى البطولات، وتعصم من الجنوح والانحراف، وتخلق المواطن الأخلاقي الثائر …

الثائر :

وحين نقول عنه انه ثائر فإننا لا نعني مواطنا أوتى امكانات معينة في القوة والجرأة أو في الفكر والثقافة، وألا صف الثوار مع قطاع الطرق آناً ومع المفكرين النظريين آونة اخرى ، بل نعنى من يملك طاقة التغيير الجذري .

ومن يملك هذه الطاقة يخضع نفسه هو إلى عمليتي التغيير والتطوير فيشذب أخلاقه ببتر المعوج والمتخلف منها ويثبت السليم والصحيح ، ويضيف كل ما ينسجم وأخلاق النضال ومستوى الرسالة. وثورته لا تعنى العصمة، بل تعني انه إنسان عادي معرض للخطأ والفشل ، إن من يناضل دائماً ويتخذ المواقف الواضحة في مختلف الميادين لابد وان يخطيء ويفشل ، وخطأ الطليعي غير خطأ الآخرين . لأن الطليعي يستفيد من مناسبات الخطأ والصواب ، ومن مناسبات النصر والإخفاق لأنها كلها دروس تزيد من خبرته ، وتنمي مداركه ، وتزيد في ثروة معارفه .

والطليعي يعترف بأخطائه برجولة ، ويستفيد من الخطأ ليتحاشاه بعدئذ لا يرضي غروره حسن تحليل الموقف أو تفسير الواقع ، ولا يلهيه الإصلاح الجزئي والتطور البطيء عن الحل الكبير، ولاتحد من اندفاعه العثرات مهما جلت والمغريات مهما عظمت ، ولا يتلهى بالمواقف الجزئية أو الشخصية لأنه رهن الحل الكبير، ومواقف ا لتنظيم وخطته…

والطليعي متجدد دائما وأبدا …

يمثل أصدق تمثيل روح التنظيم ودفقة الحياة الثرة فيه.

حيث يثبت في كل يوم يمر أنه أكثر ثورية من الأيام الماضية ذلك لأنه يزداد خبرة وصقلا، وتزداد بالتالي طاقاته و امكاناته..

وطبيعي إن الطليعي المتجدد المتطور المبدع لا يمكن إن يجتر ماضيه ويعيش على فتاته ليستعمر الأعضاء وغيرهم بمواقف نضالية مر بها، لان حياته زاخرة بكل جديد طريف، ولان اجترار الماضي تعبير عن إفلاس الحاضر وليس لمناضل أن يباهي بنضال خاضه وإنما المباهاة باستمرار النضال.

إننا نحترم الطاقات الدائمة الحرارة التي لا تؤثر فيها برودة الجو النضالي و اضطراب الظروف ورداءة الأحوال، إما الطاقات التي تفقد حيويتها وتجددها فإنها لا تفقد احترامنا وتقديرنا بل تفقد سلطتها في التوجيه والقيادة ، لأنها فقدت حرارتها وأصبحت تاريخاً وحسب .

إن تطور الطلائع وتقدمهم ضرورة أولى لبقاء صفة الثورة فيهم ، وما لم يلجا الطليعي إلى تغيير ذاته بصقلها ورفع مستواها وتشذيب انحرافاتها وتقوية ضعفها فهو عاجز كل العجز عن تغيير المجتمع وصنع التاريخ الجديد حيث يجب إن تبدأ أول ما تبدأ عملية التغيير- كما أسلفنا- من الذات فيستطيع الطليعي بعدئذ التأثير في الدائرة الكبرى .

إن من يحمل أثقال المجتمع وأوزار الماضي عاجز عن إنقاذ المجتمع لأنه هو نفسه بحاجة إلى الإنقاذ.

لن يبني مجتمع الأحرار إلا الحر، ولا مجتمع الثوار إلا الثائر، وان لم يكن كذلك فهو لا ريب سيرى الانحراف قدرا لا مفر منه، لذلك لابد وان يحيا في مهاوي الإصلاح

المزيد


في التنظيم والتربية الحزبية : تطوير الإجتماع الحزبي وتفعيل الأداء

ديسمبر 18th, 2008 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , في التنظيم والتربية الحزبية

 

hizb2

 

 

في التنظيم والتربية الحزبية

 

 

الصيغ الكفيلة بتطور الاجتماع

الحزبي وتفعيل الأداء 

 

 

 

يعد الاجتماع الحزبي مدرسة حزبية مصغرة يتم فيه إعداد بعثيين مؤمنين بعقيدة البعث مرتبطين به متفاعلين معه ومع المجتمع ومصالح جماهيره متآلفين ومنسجمين بأفكار وأساليب عمل ونضال واحدة تسهم في تحقيق وحدة فكرية وتنظيمية داخل الجهاز الحزبي تنعكس إيجاباً في سلوكهم اليومي وعملهم في أوساط الجماهير .

هناك الكثير من الصيغ والأفكار التي تجعل من الاجتماع الحزبي نشاطاً مليئاً بالحيوية والإبداع والتفاعل والتحفيز على الحضور والمشاركة الفاعلة تتراكم نتيجة الخبرة والوعي الحزبي والفهم العميق للمسألة التنظيمية والفكرية للحزب …. ومن هذه الصيغ والأفكار :

انسجام قيادة الفرقة وقربها وتواصلها مع جميع الرفاق بروح بعثية أصيلة وموضوعية والتقيد بالعمل الحزبي وبالدور المرسوم أو المتاح لكل منا تنظيمياً ولا يجوز أن يأخذ أي منا دور الآخر .

الشفافية والصدق والأمانة في التعامل مع الرفاق في الجهاز الحزبي ومع القيادات الأعلى .

التواضع والابتعاد عن الفوقية والغيرية والحماس وتبني مصالح الرفاق العامة وحتى الخاصة التي لا تتعارض مع المصلحة العامة .

الاهتمام بالمناقشات والأطروحات والآراء التي يطرحها الرفاق والتحاور معهم بأريحية دون قمع أو تهميش لأفكارهم طالما أنها لم تخرج عن الثوابت القومية والوطنية ومصالح الجماهير ويجب التفريق بين الاجتماع الحزبي واللقاء الجماهيري من حيث طرح الموضوعات ومناقشتها .

إغناء الاجتماعات بطرح القضايا التي تشد انتباه الرفاق وتمس مشاعرهم ومصالحهم .

التعرض بكل اجتماع لحل المشكلات التي تعرض ويتعرض لها الرفاق من اجتماعية أو مهنية أو تنظيمية وتحليلها ومعالجتها .

إيلاء الجانب التنظيمي والثقافي والسياسي الأهمية اللازمة وعدم الاسترسال بالوضع المهني والتحكم به بحيث لا يطغى على غيره أو يبرز تقصير ما لقيادة الفرقة أو غيرها من القيادات الحزبية .

السرية في العمل الحزبي وعدم مناقشة القضايا التي تثار بالاجتماع الحزبي في خارجه .

إبراز إيجابيات الرفاق والابتعاد عن كشف العيوب على الملأ .

10­ الابتعاد عن الحالات الانفعالية والتقيد بأصول الجلسات الحزبية والحزم في إدارة المناقشات من ناحية تفعيلها أو إنهائها في الأوقات واللحظات المناسبة ، وبث روح التفاؤل في نفوس الرفاق وعدم الانزلاق إلى موقع المتباكي أو إثارة العواطف .

11­ ابتعاد القيادات عن الانغماس بالمشكلات اليومية الروتينية أو الصغيرة والتي تحمل بداخلها إمكانية حلها دون تدخل الحزب لأن الاهتمام بمثل هذه التفاصيل الصغيرة يعطل الاجتماع ويبدد الجهد والوقت فيدب السأم والملل في نفوس الرفاق .

12 ­ الاهتمام بالقضايا الجوهرية التي لا مفر من تدخل الحزب بها ، والتي تكون قد استنفذت فرص حلها بالوسائل الأخرى دون أن نورط أنفسنا إلى درجة تنعكس سلباً علينا أو على الحزب ، أو تجعلنا نظهر كطرف في المشكلة أو كعاجزين عن حلها كقيادات .

13­ اعتماد الأسس المنطقية والموضوعية في القرارات التي تتخذها قيادة الفرقة مما يجعلها تلقى قبولاً وراحة من الرفاق وتعزز ثقتهم بقيادتهم .

وعلى كل قيادة أو عضو قيادة ، ومن منطلق الالتزام أن تتحمس وبشكل وجداني وفاعل لتنفيذ قرارات القيادات الأعلى .

14­ حوار الرفاق المنقطعين والتواصل معهم للتعرف على أسباب انقطاعهم ومعالجتها إن أمكن بالحوار .

15­ الإكثار من التحرك الميداني والإشراف والمراقبة والتودد مما يجعلنا قريبين من الرفاق ونشدهم للتواصل معنا كقيادات داخل الاجتماع الحزبي وخارجه ، وتنمية روح المبادرة والإقدام والتواصل وتوعية الجهاز للابتعاد عن التكتل والتعصب ، وأن يكون الولاء للحزب والوطن .

16­ إبراز أهمية التثقيف الذاتي ومتابعة النشاطات الثقافية وحضورها كونها تزيد رصيدنا الثقافي والمعرفي ، وتحقق وجودنا ميدانياً إلى جانب الآخرين للتعرف على طروحاتهم ومحاورتهم بها وبأفكارنا .

17­ الاستعداد الدائم النفسي والمعرفي لأية فعالية حزبية ، أي الابتعاد عن الأداء الوظيفي إلى الأداء القيادي والنضالي الهادف ، والتحضير الجيد لكل مقومات نجاح اللقاء أو الاجتماع أو أية فعالية أو نشاط حزبي.

18­ خلق الحيوية داخل اللقاء أو الاجتماع من خلال التكليف بالمهام المختلفة التنظيمية والثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية ، وحتى في مجال الخبرة الموجودة عند رفاقنا داخل وخارج الاجتماع .

19­ التركيز على الموضوعات والقضايا التي تهم رفاقنا في حياتهم اليومية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وتكليف من لديهم الإمكانية والخبرة بالإعداد لهذه الموضوعات وتنفيذها .

20­ التذكير الدائم بأسماء الرفاق الأكثر التزاماً وانضباطاً وثقافة بين رفاقنا ، وكذلك التنويه بأسماء الأكثر تسيباً وترهلاً وانقطاعاً وانتهازاً للفرص ، لكن دون تجريح بهم .

21­ الاستفادة من المناسبات الدينية والوطنية والاجتماعية لإثبات حسن النية بين القيادات ، والقواعد ، والجماهير من خلال إحياء هذه المناسبات والمشاركة بشكل فاعل ومفيد فيها .

22­ الحوار الدائم بين رفاقنا في القيادة وبين القواعد ابتداءً من الزيارة ، والاتصال الهاتفي ، وحتى الدعوة للاجتماعات والتذكير الدائم بواجبات الرفيق تجاه مجتمعه ، وحزبه ، ووطنه وشرح المنجزات وأهميتها سواء منها المحلية على مستوى القطاع أو على مستوى المنطقة والقطر .

23­ التقيد بالانضباط الحزبي ، والالتزام بالواجبات الحزبية ، وخلق توازن بين الحقوق والواجبات أثناء التعامل بين رفاقنا مع بعضهم بعضاً وبين القيادات المختلفة من خلال معرفة حدود الحديث في كل جلسة فلا يجوز لأي كان أن يتحدث مع رفاقه بأقوال لا يستطيع هو نفسه فعلها إذا كان في موقع القرار

المزيد


التالي



إن أمام التحالف الذي يجمع الغرب المسيحي واليهودية الصهيونية والشيوعية الإلحادية والعنصرية الفارسية المتسترة بالإسلام تنكشف الهوية الحقيقية العميقة للمعركة التي يخوضها عراق البعث والتي نقلت النهضة العربية من مواقع الدفاع الى مواقع الهجوم

القائد المؤسس

أحمد ميشيل عفلق