العفلقية: نظرية الثورة العربية المستمرة

نوفمبر 16th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , التاريخ النضالي لحزب البعث, قراءات تاريخية

 العفلقية: نظرية الثورة العربية المستمرة

 

 العفلقية: نظرية الثورة العربية المستمرة

 

 

الدكتور محمد أحمد الزعبي

(عضو قيادة قومية أسبق- وزير إعلام سوري أسبق -ألمانيا - لايبزغ )

 

كان من المفروض أن تنشر هذه المقالة في شهر نيسان الماضي حيث شهد اليوم السابع من هذا الشهر عام 1947 انعقاد المؤتمر التأسيسي للحزب.. بيد أن ظروفا خاصة خارجة عن إرادتي حالت دون ذلك.

(1)

إن الوقوف مع فكر ميشيل عفلق، الأستاذ والفيلسوف والمناضل، إنما هو وقوف مع فكر النهضة العربية في النصف الثاني من القرن العشرين، بما لهذا الفكر وما عليه. ويرغب كاتب هذه المقالة أن يشير هنا إلى الملاحظتين التاليتين:

الأولى، هي أن كلمة العفلقية إنما تستخدم هنا على سبيل التغليب وليس الحصر، ذلك أن الأفكار والنظريات التي باتت مرتبطة باسم القائد المؤسس، إن هي واقع الحال، إلا آراء كوكبة من المفكرين البعثيين والقوميين العرب الرواد، والذين يأتي في طليعتهم الأستاذ المرحوم صلاح الدين البيطار. أما الملاحظة الثانية، فهي أن المفارقة بين النظرية والممارسة الذي طبع تاريخ بعض فروع الحزب، ولا سيما في القطر ين السوري والعراقي بعد وصول الحزب إلى السلطة فيهما، لا يعيب الأسس النظرية للحزب، ولا يقلل من أهميتها التاريخية والمعرفية والأيديولوجية، بل إن مثل هذه المفارقة غالبا ما تصاب بها النظريات الكبرى ذات البعد الإنساني، نظرا للمسافة التي يمكن أن تنطوي عليها مثل هذه النظريات بين المرغوب والممكن.

(2)

ولد ميشيل عفلق عام 1910 في حي شعبي في دمشق، ابناً لتاجر معروف، ليس هو بالغني ولا بالفقير، وكان ـ أي الوالد من المساهمين النشطين في الحركة الوطنية خلال فترة النضال ضد الاستعمار الفرنسي في سورية.

سافر ميشيل عفلق عام 1928 مع صديق عمره ورفيق نضاله صلاح الدين البيطار إلى فرنسا للدراسة، وذلك كنتيجة لفوزهما في مسابقة حكومية. وبعد قضاء خمس سنوات في فرنسا عادا ليعملا كمدرسين في دمشق حتى عام 1942 حيث استقالا من عملهما، وانصرفا كلية للنضال الفكري والسياسي والقومي.

لقد خضع ميشيل عفلق في فرنسا، لجملة من التأثيرات الثقافية التي تركت فيه انطباعات متباينة، ثم لما عاد إلى الوطن خضع أيضا لتأثيرات محلية، قومية ودينية وسياسية مختلفة، وكانت حصيلة هذه التأثيرات الداخلية والخارجية المتباينة أن وقع مع زميله البيطار تحت وطأة "أزمة روحية وفكرية عميقة استمرت عامين" (ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار، القومية العربية وموقفها من الشيوعية، دمشق 1944، ص 9/10) انقطعا خلالها عن كل كتابة. إن جوهر الأزمة التي كان يعاني منها المؤسسان في تلك الفترة هي الموقف من الشيوعية ومن الحزب الشيوعي السوري والذي كان قائما بالفعل.

يقول ميشيل عفلق حول هذه النقطة: "كان لا بد لحركتنا منذ التعبير الأول عن فكرتها أن تتخذ موقفا أساسيا ومحددا من الشيوعية كنظرية معدة للتطبيق، وكنظرة إلى الإنسان، ذلك لأن الشيوعية أظهرت نفسها كخلاصة للفلسفات التي عرفها البشر، وكدين جديد لمستقبل الإنسانية، فتحديد موقفنا منها كان مفروضا علينا من هذه الاعتبارات" (ميشيل عفلق وجمال أتاسي، موقفنا السياسي من الشيوعية، القاهرة 1957، ص 3). ولقد جاء تحديد موقف حركة البعث من الشيوعية، على النحو التالي كما جاء على لسان الأستاذين ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار في المرجع الذي سبق ذكره (راجع ص 3 ـ 15)

ونعتذر للقارئ عن طول هذا النص نظرا لأهميته:

"في عام 1928 كنا طلابا نعجب بالوطنيين، ونعمل في صفهم، لأننا لم نكن نفهم القضية الوطنية يومئذ إلاّ أنها نضال بين الأمة والمستعمر (…) ثم انتقلنا إلى ديار الغرب للدراسة (…) ولم نكن نلق عطفا على قضيتنا إلا من بعض النواب الاشتراكيين والشيوعيين في البرلمان الفرنسي، فكان ذلك السبب الذي حببهم إلينا، دون أن نعرف شيئا عن نظرياتهم الاجتماعية والسياسية (…) والتقينا بالاشتراكية عن طريق الفكر والعلم (…) ثم لما عدنا إلى بلادنا حملنا إليها ـ دون انتباه ـ شيئا من هذا الغرب (…) فلنقل إذن أننا عدنا إلى الوطن نحمل الفكرة الاشتراكية كتعبير عن الغايتين اللتين وقفنا أنفسنا على تحقيقهما: مكافحة الاستعمار الأجنبي، ومكافحة الرجعية الداخلية بكل أشكالها. وقد فهمنا عن طريق تلك الفكرة، أن النضال ضد المستعمر لن يكون صادقا شاملا مجديا إلا إذا كان نضالا شعبيا (…) وفهمنا أيضا أن هذا النضال مرتبط أوثق الارتباط بحالة الأمة الفكرية والأخلاقية، وإنه لا بد لنجوع النضال ضد المستعمر من تهيئة انقلاب فكري يغير المفاهيم القديمة العقيمة (…) كنا بالرغم من نفورنا من الشيوعية… نرى فيها فائدة من جهتين: أولا، لأنها ضربة تصيب الاستعمار الأجنبي، وثانيا، لأنها ملقح ومحرك للفكر العربي الجامد الآسن تهزه بتطرفها هزا عنيفا.

كان هذا شأننا نحوا من ثلاث سنوات، أي لغاية 1936، ثم حدث من الحوادث الخارجية والداخلية ما قادنا إلى إعادة النظر في كثير من أفكارنا (…) ونحن بالرغم من كل التحفظات التي أبديناها على الفكرة الاشتراكية، نقول أن ميلنا إليها كان صادقا وعميقا، وأنها كانت في وقت من الأوقات مناسبة ومجالا لإظهار ما فينا من نزعات للخير وتفكير في الحق (…) ولكن التبدل الأساسي هو في أننا بنتيجة تلك الأزمة صرنا نعرف بوضوح أن ما نشدناه في البلاد الأجنبية إنما هو موجود في أرضنا وفكرنا وتاريخنا، وأن ذلك القلق الممض الذي كان يساورنا ليس إلا دليلا على أن النفس العربية لا يمكن أن تستشعر الاطمئنان والحرية، وأن تبدع وتخصب إلا إذا استرجعت رسالتها، وتنفست في جوّ هذه الرسالة وهوائها (…) ونحن حريصون هنا أن نذكر ومنذ الآن ما كان للفلسفة الألمانية من فضل علينا في توجيه فكرنا لما هو أعمق من الظواهر المادية والعلاقات الاقتصادية في تفسير التاريخ ونمو المجتمع، وأنها كانت معدلة لأثر الفل

المزيد


عندما يقهقه التاريخ ساخراً

أغسطس 24th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , قراءات تاريخية

 

عندما يقهقه التاريخ ساخراً

 

د.خير الدين عبد الرحمن

 

 

 

من حق التاريخ أن يقهقه ساخراً ، بل حتى شامتاً ، بعدما أوغل مأفونون في الافتئات عليه إلى حد إصدار حكم بإعدامه ، وكأنهم قد مضوا بعيداً في تماديهم لكثرة ما تجاهل التاريخ الذين زوروه وشوهوه .‏

صحيح أن فرنسيس فوكوياما قد مارس نقداً ذاتياً بالتراجع عن مقولته البليدة بنهاية التاريخ عند النموذج الأمريكي مآلاً حتمياً للبشرية ومصيراً وحيداً للإنسان الأخير ، كما عاد ورد على منتقدي تراجعه فأعلن في مقالة عنوانها ( لماذا لا أغير رأيي؟) انسلاخه عن عصابة المحافظين الجدد الصهاينة وبراءته من مقولات أخرى لهم كان قد تبناها، لكن تشبث عتاة قادة تلك العصابة بمشروعهم التدميري المصمم على فرض هيمنة إمبراطورية أمريكية أداتها الرئيسة استخدام القوة والغزو لإدامة نهب الأمم واستعبادها وإرغامها بالعصا على الخضوع للمصالح والنزوات الصهيو- أمريكية كان لا بد أن ينتهي بذلك المشروع للانهيار، فحق للتاريخ أن يسخر ويشمت .‏

لقد أعمت الغطرسة والعنجهية الصهيو- أمريكية مرضاها وأتباعهم عن رؤية العالم على حقيقته والوعي بقوانين الحياة والتطور البشري ، فكانت الليبرالية الجديدة المتصهينة قفزة انتحارية في فراغ أعقبها سقوط في هاوية لا يبدو لها قرار.‏

كان جوزف ستيجليتز ، الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد لسنة 2001، قد لخص اقتصاد النيو - ليبرالية بتشكيلة أفكار متمحورة حول مقولة إن " الأسواق قادرة على تصحيح نفسها بنفسها وتفعيل تخصيص الموارد ورفع كفاءة الخدمات " . ومنذ انطلاق تلك الأفكار التي تبناها الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان ورئيسة الحكومة البريطانية آنذاك مرغريت تاتشر كثرت الحروب والأزمات وصولاً إلى تعمد نشر الفوضى والتخطيط لها بزعم أنها خلاقة ، لينتهي الأمر بهذه الليبرالية الجديدة المعززة بالغزو والاحتلال والإلحاق القسري إلى الأزمة العقارية الأمريكية وما تلاها من انهيار مالي واقتصادي امتدت نيرانه إلى أوربا ، ومن ثم الى معظم بلدان العالم. وهكذا كتب جوزف ستيجليتز مؤخراً في الولايات المتحدة مقالة عنوانها (أزمة وول ستريت .. سقوط لأيديولوجية العولمة ) انتهت إلى خلاصة قال فيها إن " تأثير انهيار وول ستريت هو بمثابة انهيار مدو لأيديولوجيي اقتصاد السوق المتعصبين ، وهو انهيار يشبه كثيراً انهيار جدار برلين) .‏

ومثله ،نعت صحيفة الفايننشال تايمز التي اشتهرت بحماسها في الدعوة إلى أقصى تحرير ممكن للاقتصاد عصر حرية الأسواق التي لخصها لزمن طويل الشعار الأمريكي المغري (دعه يعمل .. دعه يمر ) .‏

قبل هذا ، توقع كثير من البا

المزيد


شيء من التاريخ : قصّة قصف المفاعل النووي العراقي

يونيو 8th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , قراءات تاريخية

 

 

 

شيء من التاريخ

 

قصّة قصف المفاعل النووي العراقي

 

 

لماذا بكى صدام حسين عندما قام الصهاينة بقصف المفاعل النووي العراقي عبر الأجواء السعودية

وحكاية مقتل المومس الشاهدة على استشهاد يحيى المشد

ومقتل الطيار الصهيوني في الفضاء الذي لم يأكل التمر العراقي؟

 

المحامي علاء الاعظمي

 

الساعة السادسة والربع من عصر يوم الأحد الموافق 7-6-1981 انقطع البث الإذاعي في عموم بغداد واستمر لمدة 15 دقيقة وتصاعدت أعمدت الدخان قرب مدينة سلمان باك في المدائن جنوب بغداد، ولأن العراق كان في موقع الدفاع ضد الهجمة الفارسية كنا نتوقع أنه قصف إيراني لأحد المواقع العراقي وقد سبق وأن قصف بقنابل عنقودية إيرانية في أول أيام ضد العدوان الفارسي.

 القيادة العامة للقوات المسلحة لم تصدر حينها بيانات عن القصف بل صرح ناطق عسكري وقتها عن تعرض احد مواقعنا لعدوان جوي ولم يحدد اسم الموقع ولكن بعد أيام أعلن الكيان الصهيوني انه قام بقصف مفاعل تموز العراقي للأغراض السلمية.

بعد نصف ساعة من القصف حضر الشهيد أبو عدي ومعه عدد من أعضاء مجلس قيادة الثورة إلى موقع المفاعل المضروب ولم يأبه أبو عدي إلى كون الموقع ملوث أو يعرض من يتواجد فيه للخطر وهاهي شجاعته كما عودنا دائما وعندما رأى المفاعل مضروب بكى وقال يجب إعادة إنشاء مفاعل جديد وأحسن من الذي ضرب .

قام الكيان الصهيوني بقصف المفاعل النووي العراقي في ذكرى نكسة حزيران المشؤومة بثماني طائرات من طراز (أف 16) الأمريكية الصنع بعد أن قامت أجهزة المخابرات في الجيش الصهيوني بالاستعدادات الدقيقة، لقصف الموقع الواقع على بعد 17 كلم من بغداد، هذه الطائرات كان يجب أن تسلم أصلا لشاه إيران في عام 1982، ولكن بعد زوال الشاه تم تسليمها للكيان الصهيوني.

وقد تدرب الطيارون الصهاينة على الطائرات الثمانية منذ وقت طويل وبسرية متناهية على التحليق على علو منخفض خصوصا فوق قبرص والبحر الأحمر خوفا من كشفها من قبل الرادارات العراقية كما أنشأوا مفاعلا كارتونيا في صحراء النقب شبيها بالمفاعل العراقي للتدريب على قصفه.

وكان أصغر هؤلاء الطيارين (إيلان رامون) الذي أصبح أول رائد فضاء صهيوني وقتل في الأول من فبراير/شباط 2003 خلال تحطم المركبة الأميركية الفضائية كولومبيا.

كما شارك 230 صهيونيا في هذه العملية، وحث رئيس الأركان الصهيوني حينها الجنرال (رافاييل إيتان) -الذي كان يخشى حصول تسريب لأخبار العملية - رئيس الوزراء (مناحيم بيغن) على إعطاء الأمر للبدء بالعملية.

الطائرات الصهيونية ألقت قنابل بلغت زنة إحداها 900كلغ وقال أحد الصهاينة الطيارين عن الهجوم أن الجنرال (إيتان) قال لهم قبيل انطلاقهم "إذا وقعتم في الأسر قولوا كل ما تعرفونه. أنتم تعتقدون أنكم تعرفون الكثير ولكنكم لا تعرفون شيئا. كفوا عن أكل التمور لأنكم ستحصلون على الكثير منها في العراق".

انطلقت الطائرات الصهيونية من إيلات على البحر الأحمر وحلقت على علو منخفض فوق صحراء السعودية التي لم تعلن راداراتها رصد الطائرات الصهيونية.

كانت الصواريخ التي أطلقت على المفاعل وعددها 16 تزن الواحدة منها 900كلغ إلا أن تسعة فقط انفجرت وسبعة لم تنفجر منها واحدة سقطت على مخزن اليورانيوم ولم يكن اليوراونيوم داخل المفاعل بل خارجه ولهذا لم تحدث كارثة بيئية لأن العراق كان متحسبا من محاولات إيران لقصف المفاعل فلم يضع الوقود داخل المفاعل.

كان العراق قد أجرى قبل حوالي يومين من قصفه تجربة عملية لتشغيله استمرت 72 ساعة وهي آخر تجارب الاستلام وعددها 11 تجربة بغية الموافقة على تسلمه من الجانب الفرنسي الذي كان في بغداد لغرض التوقيع على التسليم حتى أن أحد المهندسين قتل في الغارة عندما كان يكمل أعماله فيه.

وبرر السفاح (مناحيم بيغن) رئيس الوزراء الصهيوني في تلك الفترة هذه الغارة التي جرت قبيل الانتخابات البرلمانية الصهيونية بقوله إن مفاعل "تموز" كان على وشك أن يعمل مما كان سيتيح للعراق إنتاج قنابل ذرية.

يقول السفاح (بيغن) كنت لا أنام طوال الليل وعندما سألتني زوجتي ما الذي يؤرقك قلت:

صدام حسين

وسألتني: لماذا؟

قلت: لها انه يعلم أطفال المدارس حين زيارته لهم عندما يسألهم من هو عدو العراق وعدوكم يجيبونه، إنها إيران فيقول لهم كلا، إنها (اسرائيل) فكيف أنام وأطفال العراق عندما يكبرون سيقتلون أبناء (اسرائيل)!!!!.

قام الكيان الصهيوني قبل ذلك بقتل الشهيد يحيى المشد العالم النووي المصري الذي كان من ضمن ثمانية أشخاص أعضاء في لجنة استلام المفاعل الفرنسي الذي قصف في حزيران 1981.

ويحيى المشد من مواليد 11/1/1932.. وبعد دراسته التي أبدى فيها تفوقا رائعا حصل على بكالوريوس الهندسة قسم الكهرباء من جامعة الإسكندرية وكان ترتيبه الثالث على دفعته مما جعله يستحق بعثة دراسية عام 1956 لنيل درجة الدكتوراه من جامعة كامبريدج - لندن - ولكن ولظروف العدوان الثلاثي تم تغيير مسار البعثة إلى موسكو وعقب عودته التحق بهيئة الطاقة الذرية المصرية.. التي كان أنشأها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر.. الذي أمر أيضاً قبل ذلك بعام بإنشاء قسم للهندسة النووية في جامعة الإسكندرية.. انتقل إليه المشد حتى صار رئيسه

أشرف الدكتور المشد في فترة تدريسه بالكلية على أكثر من عام 68 بعد سنوات قليلة من عمله كأستاذ مساعد ثم كأستاذ بكلية الهندسة بجامعة الإسكندرية على 30 رسالة دكتوراه ونُشر باسمه خمسون بحثاً علميًّا تركزت معظمها على تصميم المفاعلات النووية ومجال التحكم في المعاملات النووية بعدها بفترة بسيطة تلقى عرضاً للتدريس في النرويج وبالفعل سافر.. ومعه زوجته أيضاً ليقوم بالتدريس في مجاله..

وهناك تلقى عروضا كثيرة لمنحه الجنسية النرويجية بلغت أحيانا درجة المطاردة طوال اليوم.. والمعروف أن النرويج هي إحدى مراكز اللوبي الصهيوني في أوروبا، رفض الدكتور يحيى المشد كل هذه العروض لكن أثار انتباهه هناك الإعلام الموجه لخدمة الصهيونية العالمية.. وتجاهل حق الفلسطينيين وأزمتهم فما كان منه إلا أن جهز خطبة طويلة بشكل علمي منمق حول الاحتلال (الاسرائيلي) لفلسطين..

وانتهز فرصة دعوته لإحدى الندوات المفتوحة وهناك وقال كلمته التي أثارت إعجاب الكثيرين ولكنها أثارت غضب اللوبي الصهيوني والموساد في النرويج وكانت هذه الخطبة سببا في بداية ترصد خطواته وتعقبه.. خصوصا وانه قد تحدث بلسان العلم في السياسة..

وبدأت المضايقات الشديدة للدكتور العالم من الجهات المعادية للعروبة ولفلسطين.. فقرر الدكتور المشد العودة إلى القاهرة..

 عاد يحيى المشد للقاهرة مرة أخرى.. ثم طلبته جامعة بغداد فتمت إعارته لمدة أربع سنوات وكان العراق قد طلبه بعد أن حضر مؤتمرا علميا في أعقاب حرب 1973 في بغداد..

وبعد أن انتهت مدة الإعارة تمسك به العراق وعرض عليه المسؤولون العراقيون اي شيء يطلبه.. ولم يطلب المشد سوى العمل في مؤسسة الطاقة الذرية العراقية إلى جانب التدريس لبعض الوقت في كلية التكنولوجيا..

الكيان الصهيوني كان قد قام في نيسان 1979 بتدمير قلب الفرن النووي للمفاعل العراقي "اوزوريس" في مخازن بلدة "لاسين سورمير" القريبة من ميناء طولون الفرنسي عشية إرساله إلى بغداد.. طبعا التدمير حدث على يد الموساد ولم يكن بوسع احد من العلماء القيام بمهمة إصلاح الفرن سوى د. المشد الذي نجح في إصلاحه والإشراف على عملية نقله لبغداد.

بعدها أصبح د. يحيى المشد المتحدث الرسمي باسم البرنامج ا

المزيد


ظاهرة التكفير في الأدبيات الفقهية

مايو 11th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , قراءات تاريخية

 

 

 

 

 

ظاهرة التكفير في الأدبيات الفقهية

 

 

عبد الرحمن حللي

    

 

تعود جذور ظاهرة التكفير من حيث التاريخ إلى الخلاف بين على ومعاوية وظهور فكرة التحكيم والخروج على الإمام وادعاء أن التحكيم كفر لأنه احتكام إلى الرجال فكانت الخوارج هي رائدة الفكرة ( 1) ، واتسعت الظاهرة مع تشعب الأفكار وظهور الفرق الإسلامية حيث شكلت مناخاً خصباً لها فاتخذت طرقاً أخرى متعددة تبدو واضحة من خلال كتب التراث الفقهي والكلامي ـ لا سيما تلك التي كتبت في عصور التعصب المذهبي العنيف ـ فتبادل الفقهاء نوعاً من التهم ، وتبادل أصحاب العقائد مثل ذلك وتلقف البسطاء من الخلف هذه التهم وأسرفوا في الاعتداد بها حتى جعلوها معيار ما يقبل من الآراء ويرفض ( 2) .

هذا التوسع في التكفير - الذي يعني بطبيعة الحال الحكم بالردة على من اتهم بالكفر - يعتبر وجهاً من وجوه التناقض في اجتهادات الفقهاء حيث إن الرؤية السائدة في الفقه الإسلامي تبدو ظاهرة في الميل إلى تضييق توقيع العقوبات ويظهر التوسع في مختلف المذاهب الإسلامية في إعمال قاعدة درء الحدود بالشبهات ، لكن اتجاهاً مغايراً يظهر في شأن الردة فثمة توسيع في التجريم يترتب عليه توسع في تقرير وجوب العقاب ( 3) .

وقد ازداد الأمر سوءاً في العصور المتأخرة لا سيما مع ظهور خارطة جديدة للاتجاهات الإسلامية متمثلة بالمذاهب القديمة المتجددة بأثوابها ومظاهرها وأسمائها ، والتي دخل معظمها معترك السياسة مع أو ضد الحكومات ، واستخدامها العنف خدمة للسياسة وبغطاء ديني ؛ نتيجة لذلك ولردود أفعال مختلفة ولدت جماعات سياسية في أواخر القرن العشرين جعلت التكفير أساساً في تفكيرها ومقوماً لوجودها ، وكان أبرزها (جماعة المسلمين) والتي سمتها وسائل الإعلام ( جماعة التكفير والهجرة ) بناء على بعض أفكارها ودعوتها ، إذ تعتبر نفسها الفئة المؤمنة ومن هو خارج عنها غير منتسب إليها كافر ، ولم تكتف بتكفير مسلمي عصرها بل رجعت إلى التاريخ الإسلامي لتطلق الكفر على عصوره منذ القرن الرابع الهجري ، وقد كفرت من ارتكب المعاصي ومن لم يحكم بالكفر على من يرونه كافراً .. ( 4)، ولئن كانت هذه الجماعة ظاهرة التطرف في التكفير وقليلة الأتباع في وقتها فإن ظاهرة التكفير لا تزال تميز العديد من الجماعات السياسية الإسلامية .

وليست ظاهرة الإقصاء مقصورة على الجماعات السياسية بل هي تيار تعاني منه معظم المذاهب والطوائف الإسلامية ، وكانت الصبغة السياسة دافعاً مؤكداً له ، كما تجدر الإشارة إلى أن هذه الظاهرة( التكفير= الإقصاء ) ليست مقصورة على التيارات الإسلامية بل تشمل معظم التيارات الفكرية والسياسية الأخرى وإن اختلفت الصيغ فالمحتوى واحد ، وهذه المقارنة مهمة إذ تكشف عن عقلية وثقافة اجتماعية واحدة اختلفت مظاهرها ، لكن هذه المقارنة ليست موضوع شغلنا الآن ، إنما ننتقل إلى سبر أغوار الظاهرة في التراث الفقهي بمختلف مذاهبه ثم ننظر فيما وضعوه من ضوابط للحد منها .

التكفير من منظور الفقهاء:

لعل فقهاء الحنفية من أكثر الفقهاء توسعاً في التكفير مما لم يقبله الحنفية أنفسهم ، فكانت لهم مواقف مختلفة من هذا التوسع بين مبرر له أو منكر ، لذا وضع بعضهم ضوابط لذلك لم نجدها عند غيرهم من الفقهاء ، فمنهم من عزا هذا التوسع إلى من ليس بفقيه ، وأنه لا عبرة بكلام غير الفقهاء ( 5)، ورفض آخرون هذا التوسع باعتباره خالياً من الأدلة وغير منسوب إلى قائل بعينه ولاحظ أن المسائل الاعتقادية تحتاج إلى أدلة قطعية وأن في تكفير المسلم مخاطر ومفاسد كبيرة (6 ) ، وقالوا إن المسألة المتعلقة بالكفر إذا كان لها تسع تسعون احتمالاً للكفر واحتمال واحد لنفيه فالأولى للمفتي والقاضي أن يعمل بالاحتمال النافي (7 )، وأنه لا يفتى بتكفير مسلم أمكن حمل كلامه على محمل حسن أو كان في تكفيره اختلاف ولو رواية ضعيفة ( 8) و أضاف البعض : ولو كانت الرواية لغير أهل المذهب (9 ) .

لقد كان توسع الحنفية في المكفرات حافزاً للنقد وضبط هذا التوسع الذي جرى تناقله في المدونات حتى العصور المتأخرة ؛ بينما أحجم فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة عن التوسع في المكفرات إلى حد ما مقارنة بالحنفية ، بل كانت لهم مواقف نقدية منهم ، وأكدوا في نصوص عديدة على ضرورة الحذر في التكفير وعدم إطلاقه إلا عند وجود دليل قطعي عليه (10 ).

أما فقهاء الإمامية فبالرغم من أنهم اشترطوا فيما يكفر جاحده أن يكون ثابتاً في دين الإسلام بطريق القطع والجزم عند جميع المسلمين على اختلاف مذاهبهم أصلاً كان هذا الشيء أو فرعاً أو إنكاراً لما علم من الدين بالضرورة (11 )، فإن مصادرهم تذكر من المكفرات مسائل خاصة ربما لم تثبت إلا بمنظورهم فضلاً عن أن تصل إلى مرتبة الجزم والقطع الذي اشترطوه ، كما فعل صاحب ( مستدرك الوسائل ) فقد ذكر فيما يزيد على عشرة صفحات مسائل مؤيدة بنصوص تقرر تكفير منكر حديث الغدير وتكفير النواصب ومن نازع علياً الخلافة وتارك ولاية علي والمرجئة والقدرية ومنتقص الأئمة ومن زاد في عددهم ومن فضل واحداً من الصحابة على علي ، وتكفير من لم يؤمن بإمام الزمان ( 12)، والسؤال المطروح هنا هو الموقف من هذه النصوص وأمثالها في السند في مواضع أخرى ، وكذلك بالنسبة لغيرهم الذين لم يعدموا نصوصاً نسبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تكفر بعض الفرق والمذاهب مسبقاً قبل ظهورهم وبأسمائهم .

إن هذه الإطلالة على موقف الفقهاء من ظاهرة التكفير تكشف عن محور أساسي ينطلق منه الفقيه أو المتكلم في تكفير الآخر ، هذا المحور هو دائرة المذهب أو الفرقة ، يظهر ذلك من خلال منتقدي المذهب - من أتباعه - لتوسيع دائرة التكفير ، وترجيح كفة الرحمة والشمول بالإسلام لمن وافق مقولة مذهب آخر تحتمل وجهاً من الصحة.

وفي هذا الإطار يلاحظ على منهج الفقهاء في التكفير إحلال الألفاظ مكانة أساسية تفوق النية والقصد في الحكم بالكفر فهناك من الألفاظ ما هو صريح بالكفر وهناك أخرى محتملة ، والأمر نفسه بالنسبة للأفعال ، بينما يغيب الإنسان والقرائن الشخصية التي تحدد مدى تعبير تلك الألفاظ عن القصد للكفر من عدمه ، والغريب أن هذه القرائن قد اعتبرها الفقهاء في المعاملات والعقود المدنية وأهملوها في العقد الأهم وهو عقد الإيمان .

رغم هذا التوسع لاحظ الفقهاء أن التكفير فتنة وأمر خطير يهدد وحدة الأمة وهو ما يظهر من تحذيرهم من التساهل في إطلاقه ، ومحاولتهم وضع ضوابط للحد منه وتحديد السياج الذي إذا خرج المسلم منه فقد هويته الإسلامية . لكن السؤال الذي يطرح هنا هو هل يمكن الاعتماد على الضوابط التي ذكروها ؟ وهل ما ذكروه من ضوابط مضبوطة بذاتها ؟ هذا ما سنحاول الإجابة عليه من خلال بحث تلك الضوابط التي أجملناها في أربعة :

1-لا يُكَفَّر أحد من أهل القبلة :

لما كان التكفير منتشراً أشد انتشار بين الفرق الإسلامية التي كان الخلاف بينها مبنياً على مسائل اجتهادية تتعلق بالعقائد ، وضع المتكلمون ضابطاً للفرق الإسلامية التي كان خلافها مما يحتمل الاختلاف فيه لئلا يقعوا في تكفيرهم وسموهم (أهل القبلة) أخذاً من قوله :  :"من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله ورسوله فلا تحقروا الله في ذمته " ( 13).

وقد بقي هذا الضابط عاماً ضبابياً لم يأخذ حقه من الوضوح ولم يخل من الاستثناء والقيود كما أن من المعاصرين من وسعه ليشمل كل من ادعى الإسلام ولو لم يؤمن بأساسياته ؛ فبينما يرى السابقون أن أهل القبلة هم من يدعي الإسلام ويستقبل الكعبة وإن كان من أهل الأهواء والمعاصي ما لم يكذب بشيء مما جاء به النبي  (14 )، أو هم الذين اتفقوا على ما هو من ضرورات الدين كحدوث العالم وحشر الأجساد وعلم الله بالكليات والجزئيات وما أشبه ذلك من المسائل ( 15) يرى بعض المتآخرين أن أهل القبلة هم الذين ينسبون إلى الدين الإسلامي جميع معتقداتهم سواء أكانت صحيحة أم باطلة ، ويُفهم ذلك من تعظيمهم معتقداتهم باسم الدين الإسلامي بينهم ، وبناء عليه يدخل في المسلمين من اعتقدوا الألوهية في شخص من البشر أو قالوا بتعدد الآلهة إذ إنهم لم يريدوا باعتقادهم الخروج من الدين بل وقعوا في ذلك بسبب تدينهم وتمسكهم بدينهم ( 16)..

وقد كانت نصوص القدامى حول هذا الضابط اكثر تقييداً واستثناء حتى إن بعضها كان يستثني أفكاراً كانت ترمز إلى تيارات ومذاهب بعينها ، وبالعودة إلى تلك النصوص نجدها تعود إلى تفسيرات لبعض الصحابة كالذي ورد عن ابن عباس في قوله تعالى : (( فإن تابوا وقاموا الصلاة فإخوانكم في الدين )) [التوبة : 11] قال : حرمت هذه الآية دماء أهل القبلة ( 17)، وقد نسب هذا الضابط إلى جمهور الفقهاء والمتكلمين ( 18)، وأنه قاعدة من قواعد أهل السنة ( 19)، وحدِّد أهل القبلة بأنهم من اعترفوا بما جاء به النبي وصدقوا بما قال به وأخبر ، وبهذا يسمون مسلمين مؤمنين (20 ).

إلا أننا نجد في بعض النصوص ما يفرغ هذا الضابط من أن يكون ضابطاً إذ "المراد بعدم تكفير أهل القبلة عند أهل السنة أنه لا يكفر ما لم يوجد شيء من أمارات الكفر وعلاماته"( 21) وربما عُدِّدت بعض المكفرات لأهل القبلة كنفي الصانع أو إنكار النبوة أو ما علم مجيئه به ضرورة أو لمجمع عليه كاستحلال المحرمات أو استحلال بعض الذنوب أو إنكار متواتر من الشريعة عن صاحبها فإنه حينئذ يكون مكذباً للشرع ( 22).

هذه النصوص تدلنا على أن هذا الضابط قد نشأ لاعتبارات كلامية تتعلق بمنهج البحث في العقائد إذ إن المسائل التي اختلف فيها من كون الله عالماً بعلم أو موجداً لفعل العبد أو غير متحيز .. وغيرها من المسائل لم يبحث فيها النبي عن اعتقاد من حكم بإسلامه فيها ، فعلم أن الخطأ فيها ليس قادحاً في حقيقة الإسلام (23 ) فأصبح مصطلح أهل القبلة غطاء للاجتهاد في القضايا الخلافية في علم الكلام ؛ لكن السؤال الذي يبقى مطروحاً ما هي حدود ضابط أهل القبلة هل يشمل كل من اتجه إلى الكعبة في عبادته أياً كانت فرقته ومذهبه ؟ إذا كان الأمر كذلك كما يشير المصطلح فماذا تعني الاستثناءات ؟

إن هذا الضابط المتكرر في مختلف المدونات يؤكد الحرص على على الضبط وحماية المجتهدين في العقائد من تهم التكفير ، إلا أن الكثير من النصوص حوله تؤكد تفريغه من كونه ضابطاً حيث أصبحت الاستثناءات (المكفرات التي تلحق أهل القبلة) هي نفسها الي ترد على مصطلح الإسلام .

2-لا يُكَفَّر المتأول :

هذا الضابط ذو صلة بالضابط الأول من حيث الهدف منه ، إذ يمنع من تكفير من تبنى رأياً بناء على اجتهاد أو تأويل ، وإن كان اجتهاده فاسداً وهوضابط مختلف فيه ، يشرح القاضي عياض الموقف من هذا الضابط : "فهذا مما اختلف السلف والخلف في تكفير قائله ومعتقده .. وعلى اختلاف السلف اختلف الفقهاء والمتكلمون في ذلك فمنهم من صوَّب التكفير الذي قال به السلف ومنهم من أباه ولم ير إخراجهم عن سواء المؤمنين وهو قول أكثر الفقهاء والمتكلمين … والذي يجب الاحتراز عن التكفير في أهل التأويل فإن استباحة دم الموحدين خطأ والخطأ في ترك ألف كافر أهون من سفك محجة من دم مسلم واحد .. "( 24) ويعزو اختلافهم إلى سببين : النظر لمآل كلام المتاول والنظر لما أصَّلوه من تأويلهم ، ويرجح ما ذهب إليه أكثر الفقهاء والمتكلمين من ترك إكفار المتأولين ( 25) .

وإنا لنجد بعض المواقف تؤكد هذا الاتجاه :

عدم تكفير الصحابة ومن بعدهم للخوارج الذين هم أكثر من تأول النصوص واستحلوا أشد المحرمات القطعية وهو قتل المسلمين وذلك بتأويل منهم ، ومع ذلك لم يكفرهم المسلمون ، حتى إن علياً الذي قاتلهم

المزيد


حافظ الأسد ضدّ حزب البعث

يناير 30th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , قراءات تاريخية

 

assad1

 

 

حافظ الأسـد ضـد حزب البعـث

 

 

أيها الزملاء البعثيون : هل يعقل أن ميشيل عفلق ، وأكرم الحوراني ، وصلاح الدين البيطار ، وسامي الجندي ، وجلال السيد ، ومنيف الرزاز ، وشبلي العيسمي ، وفهد الشاعر ، ومحمد أمين الحافظ ، وأحمد أبو صالح ، وصلاح جديد ، ومحمد عمران ، ونور الدين الأتاسي ، وإبراهيم ماخوس ، وأحمد الميـر ، وعبد الكريم الجندي ، و…..كثيرين غيرهم ، كل هؤلاء عملاء وأعداء للشعب ، وحافظ الأسد وحده مخلص ونـزيـه !!!! هل يعقل ذلك !!!؟

إن الذين استمروا مع حافظ الأسد من شاكلة مصطفى طلاس ، وزير الدفاع ، صاحب كتاب فن الطبخ ، ومشروعه إصدار كتاب أجمل مائة إمرأة في العالم ، وأمثاله الذين يعشقون التبعيـة ، وخلقوا لها ، أما كل من يفكر بعقله الخاص بـه ، أقصاه حافظ الأسد ، بالقتل ، أو السجن ، أو النفي والتشريد ، حتى البعثيين فعل معهم كما فعل مع غيرهم من المواطنين .

كان حزب البعث أول سلم صعد عليه حافظ الأسد ، فقد التحق بـه وهو طالب في الثانوية باللاذقية ، وكان مثالاً للمناضل الذي وصل إلى مركز  رئيس الاتحاد الوطني لطلبة سوريا ، كما يتضح من كتاب باترك سيل ، كما أنه تلقى ضربـة بالسكين في ظهره من الإخوان المسلمين العدو الأول لحزب البعث يومذاك . واستمر في صعوده على سلم حزب البعث حتى وصل إلى مصر .

اللجنـة العسـكرية

في مصر وخلال الوحدة كان حافظ الأسد ضابطاً طياراً في السرب الليلي ، الذي نقل إلى مصر ، وساءه تصرف قيادة حزب البعث التي تصرفت حسب أهداف الحزب وهي ( وحدة ، حرية ، اشتراكية ) ، وعندما اشترط عبد الناصر حل الأحـزاب من أجل وحدته مع سـوريا قبل البعثيون ( الأصليون  الذين أسسوا الحزب ) ؛ قبلوا هذا الشرط ، وضحوا بحزبهم من أجل الوحدة ، والوحدة أول أهداف الحزب ، وفهموا أن ( الحرية ، والاشتراكية ) سوف تحققها الوحدة ، فلا حرية للعرب إلا بوحدتهم .

وأعتقد أن كل منصف ، سواء كان بعثي ، أو من جماعة الإخوان ، أو من أي فصيل وطني سوري ، يؤكد اليوم أن بقاء الوحدة ـ على الرغم من ظلم عبدالناصر وفرديته ـ كان أفضل من الانفصال ، ولو بقيت الوحدة لما تمكن حافظ الأسد من الوصول إلى عرش الطغيان الذي قتل من أجله أكثر من مائة ألف مواطن سوري ، وشـرد مئات الألوف الآخرين ، ولو بقيت الوحدة لتجنبت سوريا هزيمة (1967) النكراء ، ولما ضاع الجولان …إلخ .

 ولكن حافظ الأسد ( ومن وراءه ) لايقبلون حل الحزب ؛ لأنه يحرم حافظ الأسد السلم الأول لأجل الصعود على جماجم البعثيين إلى عرشـه .

واستطاع حافظ الأسد أن يستغل عمق الشعور الحزبي البعثي عند صلاح جديد وعبدالكريم الجندي وأحمد المير ومحمد عمران ويدعوهم لتشكيل اللجنة العسكرية ، التي أرادها حافظ الأسد سلّماً شاباً يعيد سلّم حزب البعث الذي سيصعد عليه حافظ الأسد نحو عرشـه .

وتشكلت اللجنة العسكرية ناقمة على قيادة حزب البعث التي أنشأت حزب البعث ( صلاح الدين البيطار ، وميشيل عفلق ، وأكرم الحوراني ، ….وغيرهم ) لأنهم وافقوا على حل الحزب ، من أجل الوحدة ، وحرموا حافظ الأسد  من السلم الذي سيصعد عليه نحو عرشـه .

ثم استطاعت اللجنة العسكرية أن تقوم بانقلاب الثامن من آذار ( 1963) ، وخلال العام الأول ، تخلصت  من المستقلين ( زياد الحريري وأنصاره ) والناصريين ( القطيني ، والصوفي ، والأتاسي ، وأنصارهم ) . وبدأ حافظ الأسد صراعه مع البعثيين .

حافـظ الأسـد يتخلص من القيادة القوميـة :

كان حافـظ الأسـد حاذقـاً إلى درجة العبقرية في محاربته لحزب البعث ، فقد اعتمد على الأقليات ( علويين ، إسماعيليين ، دروز ) من أجل التخلص من البعثيين. وكان ذلك في حركة 23شباط (1966م) ، يقول فان دام ص (78) :  ( وفي النصف الثاني من (1965) سعت القيادة القومية للتوسط بين صلاح جديد ومحمد أمين الحافظ  ، وعندما تم عزل الحافظ (1965) داخل القيادة القطرية من قبل أنصار جديد ،حاول الـحافظ التقرب من القيادة القومية منذ ديسمبر (1964) التي قررت حل القيادة القطرية وتسلم مسؤو

المزيد


ذكريات مع المناضل التونسي أحمد بن صالح

أغسطس 23rd, 2008 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , قراءات تاريخية

 

bensal

 

 

ذكريات مع المناضل التونسي

أحمد بن صالح

 

أحمد بن صالح في سيمنار الذاكرة الوطنية

 

 

يتحدثون عن تاريخ عشناه ولم نجده في كتاباتهم

لم أكن شيوعيا.. التعاضد ليس ايديولوجيا… ومنهجنا كان وسطيا وتونسيا خالصا

«جئت لتصحيح بعض الاخطاء» هكذا تحدث السيد أحمد بن صالح الوزير متعدد الحقائب في الستينيات من القرن الماضي والمناضل النقابي ذائع الصيت وطنيا ودوليا ورجل السياسة الذي «تذوّق» المناصب الوزارية والسجن والمنفى.

حديث بن صالح كان في مؤسسة التميمي للبحث والمعلومات التي خصصت له يوم السبت 25 اوت 2007 احد منتدياتها المسماة بـ «سيمنار الذاكرة الوطنية» علما ان تقديم الدكتور عبد الجليل التميمي للندوة ولاحمد بن صالح كان مبتورا حيث اعتنى بوصفه بـ «الرجل الاستثنائي» وبذكر خصاله ومزاياه دون أن يكشف لنا عن السبب الحقيقي لهذه الاستضافة.

 

 

لكن أسئلة بعض الحاضرين وفي مقدمتهم السادة محمد ضيف الله وأحمد الجدي وعبد اللطيف الحناشي وعلية العلاني (اساتذة جامعيون مختصون في التاريخ المعاصر) بالاضافة الى السيد عمر فضة دفعت بالضيف للكشف عن انه طلب من الدكتور التميمي ان يفتح له هذا المنبر لتصحيح بعض الاخطاء الواردة في عدد من المجلات والصحف التونسية والعربية في ما يتعلق بثلاث قضايا رئيسيه، الاولى عن تجربة التعاضد وخفاياها وملابساتها والثانية عن علاقته باليهود والثالثة عن موقف الاتحاد العام التونسي للشغل من «الصراع البورقيبي ـ اليوسفي»

ومن الطبيعي ان يكون الحديث في هذه القضايا الثلاث الكبرى ذا  شجون، ونظرا للكم الهائل من المعلومات والمعطيات والحقائق التي كشف عنها السيد احمد بن صالح في لقاء الساعات الست فقد اخترنا في جريدة «الشعب» ان نؤمّن نقلا تفصيليا لما  جاء في هذا اللقاء ـ المرجع وذلك حتى نمد عموم قرائنا والنقابيين بشكل خاص بما يمكن ان نسميه بالوثيقة المرجعية التي سننشرها على أكثر من حلقة.

 الكذب من التاريخ الى الواقع

استهلّ الاستاذ احمد بن صالح مداخلته الاولى التي تجاوز مداها الزمني الساعتين بالتذكير بمحتوى نص للعلاّمة عبد الرحمان بن خلدون عن حقيقة التاريخ كان قد اعطى منه نسخة للدكتور التميمي حتى يوزّعه على الذين «يكتبون التاريخ الذي عشناه ولم نجده في كتاباتهم» مبرزا ان نتائج الكذب في التاريخ اشد وطأة من الكذب في الواقع لان النوع الاول من الكذب تترتب عنه نتائج وخيمة تنطلق من التاريخ ذاته لتمتد الى الواقع.

وعبّر بن صالح عن انه صُدم في كثير من الهزات برجال ونساء من ذلك ان استاذة جامعية جلست اليه وسألته عن سبب «تبنّي» بن صالح للشيوعية؟! وقد انفق ثلاثة ارباع الساعة ليوضح لها انه لم يكن شيوعيا في اي مرحلة من مراحل حياته من ذلك انه عندما كان في العشرين من عمره كان كاتبا عاما لشعبة دستورية (بفرنسا) وقد رفض الذهاب مع «بعض الاخوة الشوعيين لحضور اجتماع خاص بالاتحاد الفرنسي (يجمع بين جميع المستعمرات الفرنسية).

سبب الرفض الاساسي يعود ـ كما جاء على لسان المتحدث الى ان ذلك المطلب لم يكن ضمن برنامج حزبنا ولا ضمن برنامج الحركة الوطنية، وخلف هذا الموقف آثارا سلبية في علاقة بن صالح بالشيوعيين وصفه بـ «نوع من النفور وليس عداوة» واوضح المتحدث للاستاذة الجامعية ومن ورائها  كل من شارك في السيمنار ـ انه عندما حاولنا بناء توجه للتنمية الاقتصادية في برنامج متكامل ـ وقد بدأ اتحاد الشغل في القيام بعديد العمليات في هذا الاتجاه قبل الاستقلال ـ لم نسع الى تبنّي اي ايديولوجيا خاصة لا شيوعية ولا اشتراكية ولا ليبرالية فقد قمنا اولا بدراسة المجتمع التونسي القاعدي من خلال الجولات والتواصل مع القواعد النقابية وغيرها.

وعلى هذا الاساس اخترنا منهجا يرتكز على وضعية المجتمع التونسي في ذلك الوقت وتابعنا المسار حتى جاء الاستقلال وحاولنا ان نجد حلاّ لوضعنا الاقتصادي ونجحت تونس بالفعل في ان تختار منهجا يمكن ان نسميه بـ «الوسط» وبالرغم من ان الحزب اختار ان يسمي نفسه سنة 1964 بالاشتراكي فإن خيارنا الاقتصادي ركّزناه على الوسطية وسميناه التعاضد بين الدولة والخواص والتعاونيات

هذه الطبقات الشعبية المجتمعة في هذه القطاعات الثلاثة يمكن ان تفرز قوى سياسية حزبية مختلفة.

 الأكذوبة الكبرى

وشدّد السيد أحمد بن صالح على انه لم يقع اعطاء هذا «الوسط» ما يستحق من اهمية بسبب ما سماه بـ «المسح» الذي بدأ اواخر سنة 1969 (عند التخلي عن التعاضد)، ثم بدأت الاكذوبة الكبرى التي تتحدث عن افتكاك الاراضي خاصة من الفلاحين او المالكين الصغار.

وأكد المتحدث ان كل ما قيل محض كذب منذ سنة 1961 الى سنة 1969 لم يصدر رأي قرار بل انه لم يقع الحديث البتّة عن تعميم التعاضد.

هذا الكذب كان احيانا تونسيا وفي احيان اخرى بدفع قوي من السفارة الفرنسية بتونس واعوانها سواء كانوا فرنسيين او تونسيين. فبعض التونسيين  يعتبرون انهم لم يحصلوا عن «حقهم كمناضلين» من اراضي المعمّرين في الوقت الذي حاولت الدولة حماية الاراضي وان تجعل منها نواة لتجميع اراض اخرى خاصة في الشمال العربي.

فعندما جاء منداس فرانس واعلن  استعداد فرنسا للتفاهم مع القيادات التونسية حول الاستقلال الداخلي في مرحلة اولى شرع جلّ المعمّرين الفرنسيين في طرد العمال التونسيين علما ان بعضهم يملكون اراضي فلاحية اي أنه وقع نوع من «النهم» لحيازة اكثر ما يمكن من المساحات الفلاحية.

واكد بن صالح في مداخلته  ان تجربة التعاضد كانت تجربة اقتصادية بحتة من ذلك انه في وثائق المخطط لا نجد اي تعاضدية للانتاج وانما تعاضديات استثمار فقد اردنا حماية المساحات الفلاحية الهامة من نهم الاشخاص خاصة اننا على علم بان صغار الفلاحين هم في الحقيقة اصحاب الارض الحقيقيين.

التجربة انطلقت بـ 15 وحدة فقط دون ان يكون هناك قانون منظم للعملية علما انّ القانون صدر سنة 1963، وقد اكدنا  ان الوحدة تبقى على ملك الدولة مدّة 5 سنوات ثم توزع على المتعاضدين مع الاخذ بعين الاعتبار التوازن في نسبة الاراضي التي سيقع توزيعها على كل فلاح بالاضافة الى ضرورة ان يحتفظ كل شخص بوثيقة ملكية للارض  وشدّد بن صالح بشكل قطعي  على انه لم يقع انتزاع اي وثيقة للملكية.

 من التمويل الى المكيدة

وبعد ان نجحت التجربة قمنا ـ والكلام لبن صالح ـ بدراسة 300 ملف لوحدات إنتاجية في الشمال الغربي، ففي تلك المناطق لم يكن بوسع التونسي ان يجد فيه «أي حبّة طماطم او رن فلفل او كعبة تفاح» فقد كان الشمال الغربي مخصصا للحبوب من اجل تصديرها الى فرنسا.

فالسبب الاصلي لتطوير هذه التجربة بشكل تدريجي في الشمال الغربي هو تنويع الفلاحة، ذلك انّ هذا الهدف لا يمكن تحقيقه على أيدي اشخاص لا يملكون الاّ مساحات محدودة  (هكتار او اكثر بقليل) وبتطوير التجربة الى 300 وحدة انتاجية برزت مشكلة التمويل فما كان منّي الا ان تجاسرت واقترحت على البنك الدولي ان يمول التجربة علما انه (اي البنك الدولي) لم يدفع اي دولار للفلاحة منذ إنشائه، فقد كانت إجابته سلبية وبالرغم من الرفض اقترح بن صالح تكوين لجنة  ثلاثية من تونسيين والبنك الدولي ومنظمة الاغذية والزراعة لدراسة التجربة التونسية بما هي احدى اولويات التنمية الاقتصدية وقد اثمرت هذه اللجنة قرارا بتمويل التجربة بـ 20 مليون دولار (مبلغ ضخم في ذلك الوقت).

ووصف بن صالح تمويل البنك الدولي للتعاضد الفلاحي بأنه «ثورة جديدة» بكل ما للكملة من معاني، لكن كانت المكيدة لإجهاض التجربة.

هذه المكيدة كانت تحاك في السفارة  الفرنسية وتحديدا من السفير الفرنسي الذي شغل المنصب مدة 8 سنوات كوّن خلالها شبكات تم القاء القبض على البعض منها فيما بعد وتحدث الوزير متعدّد الحقائب عما وصفه بـ «لقاء تعيس جدّا» مع السفير الفرنسي وذلك عندما قرر الرئيس الحبيب بورقيبة تأميم 400 الف هكتار دفعة واحدة دون ان يحيط بن صالح علما وقد تزامن هذا القرار مع استرجاع بن صالح والمنجي سليم 150 هكتارا من الفرنسيين، وفسّر بن صالح صغر هذه المساحة بان طاقتنا للهضم كانت محدودة واوضح انه خلال اجتماع اللجنة  المركزية للحزب الاشتراكي الدستوري (سنة 1968) اي اثناء الاعداد لمخطط التنمية 69 ـ 1972 وفي الوقت الذي اثبتت تجربة الوحدات الانتاجية نجاحها وحققت اهدافها في تنويع الفلاحة وتجديدها وذلك بفضل سياسة التدرج، طلب الرئيس الحبيب بورقيبة الكلمة قبل ان تنتهي الاشغال معلنا ضرورة تعميم التعاضد بدءا من هذه السنة (1969) وبالرغم من الجهود الذي بذلها بن صالح لتمديد هذا التعميم على كامل المخطط حتى تكون لنا «مساحة من الوقت للتراجع عن القرار او تكييف الامور» قامت القيامة وكثر الحديث عن ان احمد بن صالح استغل مرض الرئيس لاصدار  قانون الاصلاح الزراعي

ويسترسل بن صالح في الحديث ليوضح بان الوزير الاول السيد الباهي الادغم اضطر للتدخل ليبين للمجتمع السياسي وللمواطنين بانه لا صحة لما قيل فالقوانين لا يقع سنها من خلال صياغة شخص واحد لها ثم امضاؤها من الرئيس بل ان الامر يتطلب اجراءات معقدة ومطولة وبمشاركة السلطة التشريعية.انتقال السيد احمد بن صالح من الاشارة الى «اللقاء التعسفي جدا» الى ما جدّ في اجتماع اللجنة المركزية للحزب لم يكن مجانيا وانما لتوضيح ملابسات لقائه مع السفير الفرنسي.

فاللقاء تم بعد اعلان  تعميم التعاضد عل الـ 400 الف هكتار وقد استغرب بن صالح كيف ان السفير طلب اللقاء عن طريق وزارة الخارجية، ولذلك طلب الوزير بن صالح من الخارجية ان يكون مرفوقا بمسؤول منها، وقد حضر اللقاء السيد الطيب السحباني كاتب عام الخارجية في ذلك الوقت.

رقبة السفير كانت طويلة جدا وبدا متجهما ومتحديا وبادر بن صالح بالقول وهو يصيح «اذن هل تفعل ما تريد !!» فلم يملك بن صالح ان يواري غيظه ليرد غاضبا من انت؟ الا تعلم اين انت موجود.. هل هذه هي الديبلوماسية ثم ضرب الوزير على الطاولة (بالطبع اثناء اللقاء مع السفير).

واضاف ان السفير لم يكن يتوقع رد الفعل وذكر انه قال بصوت خافت ومن المحتمل ان السفير سمعه «خسارة ما عنديش مروحة» وقد عمّت ارجاء القاعة قهقهات اثر نطق بن صالح بهذه الكلمات.

وإثر اللقاء بدأت «الحرب المعلنة» عن التعاضد ومن تجلياتها تقرير اصدرته السفارة في 60 صفحة فيه تشنيع بالسياسة الاقتصادية التونسية «مع ابراز الرأس الذي يجب ان يطير».

 مع جيسكار ديستان

وكشف بن صالح عن سرّ علاقته المبتورة بجيسكار ديستان وذلك في إطار ابراز الدور السلبي الذي قام به السفير الفرنسي فقد استدعى فالبري جيسكار ديستان عندما كان وزيرا للمالية (سنة 1964) احمد بن صالح إلى فرنسا وجمعه به  لقاء ودي بعد الغداء منع خلاله وزير  المالية الفرنسي سفير بلاده بتونس من حضور خلوته ببن صالح حيث كشف المسؤول الفرنسي عن ان «الخارجية الفرنسية ستكون صعبة في التعامل معه ومدّه برقم هاتفه الخاص للاتصال به عند اي طارئ.

لكن بن صالح فوجئ باشعاره بان  مدة إقامته بفرنسا انتهت فما كان منه الا التهديد بالاتصال بفاليري جيسكار يستان فتم التراجع عن القرار.

هذه العلاقة الودية سرعان ما تحولت الى قطيعة دامت 15 سنة بسبب تحميل بن صالح مسؤولية ادخال الـ 400 الف هكتار ضمن التعاضد.

وبعد 15 سنة من التعاضد بعث فاليري جيسكار ديستان صديقه الشخصي المحرر الاقتصادي في لومند بول فابرا وكان اللقاء بأروشا (تنزانيا) وقد كشف بن صالح لفابرا سبب القطيعة قائلا «اذا كان هناك شخص مؤهل  لمعرفة الحقيقة وملابساتها فهو فاليري جيسكار ديستان فاذا كنت وزيرا لبورقيبة فقد كان وزيرا لشارل ديغول ورئيس الدولة يأخذ في كثير من الاحيان اجراءات دون استشارة خاصة وان له شعبية كبرى وشرعية تاريخية ومعرفة وتجربة.

واستدرك الوزير  التونسي السابق ليقول ان بورقيبة كان يقبل النقاش والجدل في القضايا الكبرى لكن دون فضيحة وانا شاهد على ذلك لكنه بيّن ان الكثير من الوزراء لا يريدون المغامرة خوفا على العديد من الاشياء في حين ان الوزارة مجرّد هدرة فارغة والعياذ بالله»

فقد استغرب بن صالح ان يعيب عليه فاليري جيسكار ديستان امرا كان ضحيته واردف الى المبعوث الفرنسي قائلا ان ما حدث دليل على ان الفرنسيين لم يتخلصوا من الاستعمار مسقطا حوار الامس بين واقع اليوم وما تعيشه عديد البلدان العربية مع الاستعمار الجديد من ذلك ما يحصل حاليا في لبنان.

 الكارثة الحقيقية

وفي إطار شرحه لسياسة التعاضد اشار الى التنويع في الفلاحة الذي شهدته منطقة الشمال والى غرس 6 ملايين شجرة زيتون والى بعث 40 صندوقا تعاونيا للفلاحين الذين لم يدخلوا منظومة التعاضديات معتبرا ان الكارثة الحقيقية وقعت عند الاحتفال بميلاد البنك الزراعي وكل (تصفية) هذه الصناديق التي كانت تمثل بندا هاما للفلاحين الخواص علما ان احمد بن صالح اقترح الحفاظ على الصناديق ومن هنا بدأت عملية

المزيد


التاريخ الأسود لملوك الطوائف : أل عباد في الأندلس وآل الصباح في الكويت نموذجا

أغسطس 22nd, 2008 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , قراءات تاريخية

 

mainpi

 

 

 

آل صباح في الكويت وآل عباد في الأندلس

التاريخ الأسود لدويلات الطوائف قديما وحديثاً

 

 

 

د. هاني السباعي

 قال الشاعر العربي :

 

بيضٌ صنائعنا سودٌ وقائعنا *** خضرٌ مرابعنا حمرٌ مواضينا

 

بالطبع لم يكن يدور في خلد الشاعر صفي الدين الحلي (ت 752 هـ) أن علم بني الصباح بألوانه الحالية مستوحاة من بيت شعرفي قصيدته الرائعة (سلي الرماح).. وهو ابن مدينة الحلة قرب الكوفة وكأن العراق تأبى إلا أن تذكر الكويت بحدودها القديمة.

 

بل إن اسم الكويت تصغير لكلمة كوت ومعناها في لغة أهل العراق: المبنى على هيئة قلعة أو حصن أو دور الفلاحين تحاط بسور أو بغيره.. والطريف في الأمر أن الكويت تصغير لمدينة الكوت بالعراق!! ومن محاسن التاريخ أنه ذكر أن هذه الأراضي وغيرها كانت خاضعة لقبيلة كندة الشهيرة.. لم يكن هناك ذكرلآل صباح ولا حتى السلالة التي ينتسبون إليها..  بل إن هذه المحمية الكويتية ومعها أرض البحرين كانت جميعها تحت سيطرة القرامطة الذين قتلوا الحجيج وردموا بئر زمزم بجثثهم وسرقوا الحجر الأسود واستمر لديهم قرابة عشرين عاماً!! فهل آل الصباح ينتسبون إلى فرقة القرامطة الذين أثاروا الذعر في العالم الإسلامي أم إلى ماذا ينتسبون؟!! التاريخ الحديث يقول إن قبيلة بني خالد في القرن 15 كانت قد سيطرت على مساحات شاسعة تمتد من البصرة إلى قطر وحتى محمية الكويت..

 

ولم يظهر شأن لأسرة آل الصباح في الأراضي الحالية التي هي امتداد لأرض العراق إلا في ظل ضعف الدولة العثمانية والهجمة الاستعمارية على العالم الإسلامي.. وحسب تاريخ آل الصباح الرسمي فإنه قد تعاقب على حكم الكويت ثلاثة عشر حاكماً أولهم الشيخ صباح الأول بن جابر (1756 ـ 1762).. ونلاحظ أن هناك علامات استفهام في كيفية وصول هذه الأسرة إلى إلى حكم هذه الأرض!! كما أن هناك تشابها غريباً حول طريقة استيلائهم على ما يسمى بأرض الكويت وبين شذاذ الآفاق الذين جاء بهم الإنجليز في أرض فلسطين حتى صارت لهم دولة رغم أنف أهل الضاد !! فهؤلاء وأولئك خرجوا من رحم الاستعمار البريطاني!!

 

وأما شعار بني الصباح الذي اتخذوه لدولة الكويت فقد كان عبارة عن خوذة وفوقها الصقر مع العلمين المتقاطعين.. علماً بأن تأسيس الكويت الحديث كان في 1961 كدولة مستقلة .. وقد بقي هذا الشعار حتى منتصف 1963 وعندما قرر مجلس الوزراء استبداله بآخر يمثل صقراً باسطاً جناحيه محتضناً سفينة (بوم) فوق الأمواج البيضاء والزرقاء تخليداً لماضي الكويت البحري القديم على حد زعمهم.. لكن الملفت للإنتباه أن الصقر يحتضن( سفينة بوم).. وطائر البوم عند العرب نذير شؤم وخراب!! إذن قد يكون لطائر البوم معنى آخر في لغة آل الصباح!! ونحن نتساءل عن مغزى (سفينة البوم) التي يحتضنها صقر آل الصباح: هل في ذلك اشارة لسفن الإنجليز قديماً وحاملات الطائرات الأمريكية حديثاً تلك السفن التي تحمل الشروالخراب دائماً للعراق وأرض الجزيرة؟!!

 

أما عن ثالثة الأثافي: فقد جاء في نص المادة الأولى من دستور آل الصباح (الكويت): دولة الكويت عربية مستقلة ذات سيادة تامة، ولا يجوز النزول عن سيادتها أو التخلي عن أي جزء من أراضيها. وشعب الكويت جزء من الأمة العربية الشاهد هنا (ولا يجوز النزول عن سيادتها أو التخلي عن أي جزء من أراضيها)!! فكيف تسنى لبني الصباح أن يخالفوا الدستور ويتنازلوا عن ثلثي أرض الكويت لقوات العدوان الأمريكي!! وهل صحيح أن معظم شعب الكويت حسب منظومة آل الصباح جزء من الأمة العربية!! أم أن آل الصباح ومن يؤيدونهم جزء من ولاية آلاسكا!!

 

أما عن دويلات الطوائف (422هـ ـ 487هـ) وهذا العصر من أسود الحقب في صفحات تاريخ المسلمين في الأندلس حتى جاء العصر الحديث وضرب رقماً قياسياً لدويلات الطوائف ومحارق النفط في الخليج لتكون أرذل وأخس وأشأم حقبة مرة في تاريخ الإسلام حتى وقتنا الحاضر.. وقد امتد عصر ملوك الطوائف أكثر من نصف قرن وقسمت فيه الأندلس إلى عدد كبير من الدويلات الهزيلة وكانت كلها تدفع الجزية إلى طاغية قشتالة (ألفونسو السادس).. وقد كان الإسلام الجامع لكل هذه الأعراق والجنسيات تحت خليفة واحد..

 

وقد أدى بهم التشرذم إلى أن انقسموا إلى ثلاث قوى: عربية ـ بربرية ـ عامرية نسبة إلى أتباع الحاجب المنصور بن أبي عامر.. كما في أيامنا عرب ـ بربر ـ أكراد ـ تركمان وزاد الأمريكان سلالة جديدة: الكويتية!! وكانت هذه الدويلات تدفع الجزية لملوك الأسبان دفعاً لشرهم وكانت تحارب بعضها بعضاً، وتستعين في كثير من الأحيان بجنود مرتزقة من الأسبان للتغلب على هذا الرئيس أو ذاك.. تماماً كما يفعل آل الصباح في الكويت عندما استعانوا بالإنجليز ضد العثمانيين وابن رشيد قديماً.. واستغاثتهم بقوات المارينز الأمريكية لضرب العراق وتهديد الأمة وتمزيقها من أجل بقاء آل الصباح ثم لتذهب أمة العرب والإسلام إلى الجحيم!! لكن شهادة للتاريخ إن ملوك الطوائف في الأندلس كانوا يدفعون الجزية وهم كارهون وكانوا يحاولون التخلص من هذا العار.. لكن آل صباح لا يرون في الإستغاثة بالأمريكان عاراً ولا شناراً بل إنهم يسبحون بحمد بوش الأكبر والأصغر لدرجة أن نفراً من رعاياهم أطلقوا على أولادهم بوش وبول وبريماكوف وفيلد والمولود الجديد فرانكس!!… تيمناً برب البيت الأبيض الذي أوهمهم أنهم عماليق من سلالة عاد!!

 

إن دويلات الطوائف كانت ثلاثاً وعشرين دويلة .. قريب عدد الدول العربية اليوم مثل:  دويلة العامريين وأميرهم المعتصم بن صمادح.. ودويلة بني هود في سرقسطة.. ودويلة بني ذي النون في طليطلة.. ودويلة بين زيري في غرناطة.. ودويلة بني الأفطس في بطليوس.. لكن أشهروأكبر هذه الدويلات (دويلة بني عباد في إشبيلية) بل إنها أكثرهم أثراً في حياة الأندلس.. والعجيب أن هذه الدويلات اتخذت مظاهرالأبهة والفخامة للدول الكبرى من التلقب بألقاب الخلافة ومن الحجابة ورئاسة الوزراء.. وكانوا يقلدون الخلفاء الأمويين والعباسيين  رغم البون الشاسع بين العزيز والذليل!!  وكما وصف لنا حالهم ابن رشيق القيرواني:

 

مما يزهدني في أرض أندلس *** ألقاب معتمد فيها ومعتضد

 

ألقاب مملكة في غير موضعها *** كالهر يحكي انتفاخاً صولة الأسد

 

 

 

وهذا حاصل اليوم في دويلة آل صباح  أصغر مساحة في العالم .. جاءت هيئة الأمم المتحدة نجدة لهؤلاء الأقزام المجهريين لتكون لهم سفارة ووزارة وعلم يرفع فوق أبينة الممثليات في بلدان العالم ..إن إحدى هذه الدويلات ضاقت ذرعاً من لقب الإمارة فانسلخت من جلدها الضئيل أصلاً إلى ما يسمى (مملكة).. ولله في خلقه شؤون!!

 

أما عن العلاقة بين هؤلاء الإخوة المتشاكسين فقد كانت في غاية السوء ولم يعد أحد منهم يثق بصاحبه لأنه يعلم أن الآخر يخدعه ويتجسس لصالح ألفونسو!! وكلما اجتمعوا للتوحد انفضوا إلى فرقة ذميمة في صالح عدوهم.. كما يحدث في ما يسمى بمؤتمرات القمة التي يتجسس فيها الكل على الكل لصالح أعداء الأمة.. جامعة الدول العربية التي ما زادت العرب والمسليمن إلا فرقة وتشرذما بسسبب فيتو دويلات الطوائف!!

 

ونظراً لهذه الحالة المزرية لم يكن من المستغرب أن يغدر الولد بأبيه أو يتآمر ضده كما فعل إسماعيل بن المعتضد بن عباد لما تآمر على أبيه وحاول قتله وانتزاع الملك منه لكن الملك نجا من المؤامرة وقتل ابنه وأذاع بيانا ً وجهه إلى أهل الأندلس.. وما أشبه الليلة بالبارحة: فدويلات الطوائف في العصر الحديث تواصوا بهذه المؤامرات وصارت لازمة لحكمهم!! وهل نسيت المحمية الكويتية كيف وصل الشيخ مبارك الصباح (ت1915) الحاكم السابع من هذه الأسرة إلى الحكم؟!  تلك الأسرة التي جئ بها لتحمي قوافل الإنجليز ووافقت الدولة العثمانية على اختيار الإنجليز لتأمين قوافل الحجاج أيضاً وليكون شيخ البدو الرحل تابعاً لوالي البصرة العثماني.. ثم انتزعها البريطانيون بمعاهدة الحماية في 23 يناير 1899م .. المهم أن الشيخ مبارك الصباح استولى ذات ليلة من شهر مايو 1896 بعد أن قتل شقيقيه عندما كان الاثنان نائمين!! والشيخ مبارك هذا هو الذي سمل عيني أحد أبناء بيت صقر الغانم وهو أحد الشجعان من آل زايد!! هذا هو التاريخ المشرف لآل صباح!! وهل يعلم رعايا آل صباح أن شيخهم المفدى مبارك الصباح كان غارقاً في العمالة لأسياده الإنجليز من رأسه لأخمص قدميه!!  بل هذا الـ (مبارك الصباح) هو الذي قدم الملك عبد العزيز بن سعود مؤسس دول آل سعود في الجزيرة إلى الإنجليز عندما كان في ضيافته وتقربا الاثنان إلى الإنجليز ضد الدولة العثمانية وابن رشيد الذي كان عدواً للإنجليز.. طبعاً كان هدف الشيخ مبارك الصباح هو نشر الفوضى في المنطقة وتمزيق جزيرة العرب ومن ثم تقسيمها بإيعاز من أصدقا

المزيد


تحليل تاريخ الثورة العربية

يوليو 1st, 2008 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , قراءات تاريخية

681

تحليل تاريخ الثورة العربية

 

 

تعاقب الأجيال للأمة العربية تحت ضغط المؤامرة النفطية

 

خارطة المد الثوري العربي

 

 

 

حيث يقسم كل جيل عمره إلى نصفين نصف يقاوم والنصف الآخر يذعن لكي يعمل وينتج ويكون أسرة كي لا ينقرض .

الأمة العربية تحت ضغط المؤامرة النفطية :

بدأت المؤامرة على الأمة العربية من قبل الأجيال الطفيلية الأوروبية خصوصا بريطانيا وفرنسا (وتتابع المؤامرة حاليا الولايات المتحدة الأمريكية ) .

1-      بدأت المؤامرة بعد اختراع السيارة عام 1897 ولكون وقودها موجود في الأرض العربية وبلغت قمة المؤامرة عام 1917 بتقسيم العرب إلى دويلات طفيلية باتفاقية سايكس بيكو ووعد بلفور واستعمار الدول العربية .

1-       بدأت فترة مقاومة العرب للمؤامرة فقامت ثورة 1919م في مصر والثورة العربية في الشام والحجاز 1920 ( والتي سرعان ما احتواها المتآمرون ) وبعدها ثورة العشرين بالعراق وبعدها قامت ثورة البراق في فلسطين 1928 ثم ثورة القسام في فلسطين وكانت قمة المقاومة في فلسطين عام 1936 بالإضراب العام وفي مصر بالمعاهدة المصرية البريطانية للجلاء عام 1936

المزيد


التاريخ الأسود للغوغائيين

أبريل 8th, 2008 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , قراءات تاريخية

 

4413a8

سلسلة قراءات تاريخية

التاريخ الأسود للغوغائيين

 

حقيقة ما جرى في آذار 1991 إنتفاضة أم غوغاء جمعي مُقاد إيرانياً؟

 

الوجه الدموي الآخر المُغيّب لما تسمّى بالأنتفاضة الشعبانية!!

 

 

اللواء عبدالجبار البغدادي*

 

ردا على ما تدعيه حكومة العملاء (من مطايا إيران القابعين في المنطقة الخضراء) عن ما تسمى بـ (الأنتفاضة الشعبانية) التي حدثت في عدد من محافظات العراق الجنوبية خلال شهر شعبان 1411 هـ (آذار 1991) في أعقاب إنسحاب القطعات العسكرية العراقية من الكويت بعد 45 يوما من القصف الأمريكي الثلاثيني الذي دمر جميع مناحي الحياة، وقطع الصلة الرئيسة بين الدولة والمواطنين ألا وهي الأعلام، بعد تدمير جميع معدات البث الأذاعي والتلفزيوني، وتوضيحا للحقائق من أناس شهدوا الأحداث أقول لعل من الإجحاف أن نسمي ما حصل آنذاك بـ (إنتفاضة) أو (ثورة) نظرا لما قامت به الزمر القائدة والمنظمة لهذا التمرد (وجميعهم قدموا من خلف الحدود الشرقية) من قتل وسفك دماء وهتك أعراض وقتل للتشفي وتحويل المراقد الشريفة إلى قاعات للمحاكمة ولتنفيذ أحكام الإعدام العشوائي والتعذيب الوحشي الذي تقشعر منه الأبدان…

 

في البدء اقول أن هذه المقالة هي محاولة تحليلية إستذكارية وسرد موضوعي لحقائق وقائع ما جرى فعلا في شعبان 1991 عقب الإنسحاب العسكري العراقي في حرب الخليج الثانية وفوضى الإنسحاب من الكويت، ولأنه مازال كثيرون من أبناء أمتنا العربية لا يعرفون بالضبط حقيقة ما جرى في شعبان (آذار/مارس) عام 1991 في مدن العراق الجنوبية والشمالية، عقب إنتهاء ما سميت بـ (حرب تحرير الكويت) والإنسحاب (غير النظامي) لقطعات الجيش العراقي من الكويت بإتجاه بغداد، وتبييت إيران وأعوانها للنوايا السيئة في إستغلال الحالة العراقية المنهارة، وضعف إن لم نقل إنهيار أداء الاجهزة الحكومية وغياب الاعلام، وفقدان السيطرة الأمنية والحكومية على أجزاء كبيرة من العراق، إذ ثبت بما لايقبل الشك أن إيران قامت بدفع عناصر أجهزتها الإستخبارية وحرسها الثوري وعملائها إلى داخل مدن العراق الجنوبية، والفرات الأوسط، وكذلك عاونت في تحريك ميليشيات الكرد (البيشمركة) في محافظات شمال العراق الثلاث ومعها كركوك للسيطرة على الأوضاع فيها، مما أدى إلى إنفلات الأمور وسيطرة (جموع الدهماء) على الوضع في محافظات (البصرة والناصرية وميسان والسماوة والديوانية والنجف والكوت وكربلاء وبابل، إضافة إلى أربيل ودهوك والسليمانية وأخيرا كركوك) وإستمرت أعمال الفوضى والقتل والتدمير في تلك المحافظات لمدد مختلفة، فمنها مادام التمرد فيها أياما قليلة كالبصرة والناصرية (ثلاثة أيام)، ومنها مادام أكثر من (أسبوعين) كالنجف وكربلاء..

 

 

 

بعد 17 عاما: ما هي حقيقة ما جرى؟

 

بعد 17 عاما من تلك الأحداث التي لم تخضع لكثير من التحليل والتفسير التاريخي، لا قبل سقوط النظام ولا بعده، إلا في حالات محدودة جدا، فلابد من مراجعة حقيقية منصفة لحقيقة ما جرى في العراق في آذار (شعبان) 1991 عقب حرب الخليج الثانية. لأنه مازالت قوى كثيرة من القوى المسيطرة على المشهد العراقي اليوم تتكئ على تلك الأحداث بإعتبارها (إنتفاضة) شعبية شاملة، أسهمت فيها الأحزاب الشيعية الموالية لإيران، وكان القمع القاسي الحكومي لأحداث شعبان واحدة من التهم الموجهة للنظام السابق نتيجة مقتل الآلاف من المشاركين في التمرد وكذلك ضحاياه من المواطنين والموظفين الحكوميين والبعثيين.

 

المعلوم أن حرب الخليج الثانية إنتهت في 27/26 شباط (فبراير) بإنسحاب (غير منظم) للقطعات العسكرية العراقية ومعها قطعات الشرطة والأجهزة الأمنية والجيش الشعبي، وتعرضت القطعات المنسحبة إلى إستهداف بالطائرات الحربية خلافا لأتفاق وقف إطلاق النار، وللأسف كان طياروها من العرب، الذين أمعنوا في إيذاء وتدمير القطعات المنسحبة وإحراق العربات الناقلة بمن فيها ومن نجا عاد إلى الصرة والى بغداد مشيا على الأقدام(!!).. وكانت الجسور على شط العرب والفرات ودجلة مدمرة بالكامل، وإستغرقت رحلة المعاناة لبعض العسكريين في العودة يومين أو أكثر مرورا بمحافظات البصرة والناصرية والعمارة.. بإتجاه العاصمة.. وكان كثير من الجنود الجوعى يبيعون سلاحهم وعتادهم بقليل من التمر أو الأكل على طول الطريق.. وإستغلت بعض القوى المدعومة من إيران هذه الحالة في الحصول على قطع سلاح من الجيش المنسحب بالشراء أو بالقوة.

 

 

 

الدور الإيراني في أحداث شعبان:

 

كان لإيران من خلال مخابراتها وحرسها الثوري ومن خلال عملائها من العراقيين الموجودين في إيران (من بدر وغيرها)، دور بارز في توجيه وتخطيط أحداث شعبان، وللعلم فإن الدور الإيراني كان قد إبتدأ فعلا في التخطيط إعتبارا من يوم 2/8/1990 بدخول القوات العراقية الى الكويت الذي قرأت فيه القيادة الإيرانية فرصة جيدة للتحرك بإتجاه تدمير العراق والإنتقام منه، فتظاهرت في البدء بالحياد، وعدم تدخلها في الشأن العراقي، لكنها في الحقيقة بدأت تبيّت النوايا السيئة، وكان النظام العراقي في أوج تورطه بقضية الكويت، يعيش فورة (الأحلام الزائفة) بعهد وديّ جديد من العلاقات الطيبة من الجارة الشقيقة (إيران) متناسين حقائق التأريخ، ونتذكر كيف جازف النظام بإيداع طائراته الحربية والمدنية في إيران كوديعة (أمانة) لدى جار مسلم (!!) حفاظا عليها من قصف الحلفاء، لكن إيران كانت تتطلع بشغف إلى هجوم التحالف الدولي بقيادة اميركا على العراق للتخلص من (العدو الأبدي الذي أذاقها الويل في حرب الثماني سنوات)، وإسقاط نظام بغداد، وحين بدأت حرب الخليج الثانية في 17/1/1990 إستغلت إيران ذريعة إرسال قوافل التموين والمساعدات (الإنسانية!!) الغذائية المرسلة من قبل الشعب الايراني الى الشعب العراقي، فكانت شاحنات الرز والدقيق تدخل عبر الحدود العراقية بإتجاه المحافظات الجنوبية والفرات الأوسط وهي محملة الأسلحة والخناجر والمتفجرات تحت أكياس المؤن.. ولم تكن تتعرض تلك الشاحنات الى أي إيقاف أو تفتيش لأنها (مساعدات إسلامية!!) من جار عزيز ومخلص؟؟ لقد كانت من اكبر اخطاء النظام العراقي تلك الثقة العمياء بالجانب الايراني من خلال ارسال الطائرات العراقية وترك الحدود سائبة للشاحنات لتنقل ماسميت امدادات الغذاء للشعب العراقي دون تفتيش..

 

 

 

العوامل التي أسهمت في سقوط بعض المحافظات بأيدي الغوغاء:

 

كان هناك جملة من العوامل التي أسهمت في سقوط المحافظات منها:

 

الحالة المعنوية العامة المنهارة عقب (إخراج) القوات العراقية من الكويت بشكل فوضوي غير منظم، حتى ان كثيرا من الجن

المزيد





إن أمام التحالف الذي يجمع الغرب المسيحي واليهودية الصهيونية والشيوعية الإلحادية والعنصرية الفارسية المتسترة بالإسلام تنكشف الهوية الحقيقية العميقة للمعركة التي يخوضها عراق البعث والتي نقلت النهضة العربية من مواقع الدفاع الى مواقع الهجوم

القائد المؤسس

أحمد ميشيل عفلق