نفهم التراث بالفكر الثوري والمعاناة النضالية

يونيو 5th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , كتابات ميشيل عفلق

 

 

نفهم التراث بالفكر الثوري والمعاناة النضالية

 

 

القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق

 

 

أيها الرفاق

في كل مرة يتاح لي لقاء مع رفاقنا المناضلين أختزن طاقة هائلة من التفاؤل والإيمان بمستقبل أمتنا المشرق، أيام قليلة قضيناها في هذه المدينة، تجولنا أثناءها وشاهدنا ما يملأ القلب والنفس بهجة وارتياحا وأملا كبيرا.. ولكن نحن البعثيون تعودنا دوما أن نعتبر اكبر الانجازات بداية، وبداية صغيرة وصورة مصغرة جدا لإمكانيات امتنا في المستقبل عندما تنهار الحواجز التي تجزيء وطننا الكبير وعندما تحطم العوائق والقيود التي تكبل جماهير شعبنا العظيم، عندئذ يكون الإنجاز العظيم.. الانجاز التاريخي الذي لا نرى الآن إلا دلائل وتباشير تنم عنه ولكن لا تحتويه كله.

أيها الرفاق

كنا نتوق إلى اليوم الذي نرى فيه مناضلينا وأبناء شعبنا يبدعون، يعملون في المصانع وينشئون الحياة العصرية الحديثة المصنعة التي تصمد لتحديات العصر، كان هذا حلمنا أن نرى مناضلي حزبنا يلقون بأنفسهم في لجة التحقيق والعمل… في لجة الانجازات الكبيرة بعد أن مارسوا النضال عشرات السنين، النضال السلبي ضد الاستعمار وضد الطغيان وضد التخلف والتجزئة، كانوا وكنا معهم نحنّ الى العهد الذي يتاح لنا فيه أن نرى القدرات والكفاءات الايجابية تزدهر وتتحقق، لأن النضال ليس دوما سلبيا ولأن النضال السلبي إنما تحدوه وتغذيه أحلام التحقيق في العمل.

المناضلون عندما يقبلون بمشقة النضال وتضحياته وعذاباته إنما تختلج نفوسهم وضمائرهم بأمل اليوم الذي يستطيعون هم أو رفاقهم الذين يتابعون الطريق، أن ينشئوا لأمتهم، لشعبهم، لأولادهم، المستقبل الزاهر الجدير بأمتنا وبمكانتها وبعبقريتها، ولكن بين العهود النضالية السلبية وبين عهد النضال الايجابي صلة عضوية.. الثاني، النضال الإيجابي بكل منجزاته وبكل إبداعاته ليس إلا وليد الفضائل، وليد الصمود، وليد المبدئية، وليد التجربة الإنسانية العميقة التي يكتسبها المناضل في أيام المحن والشدائد إذ يبلو نفسه ويبلو محيطه وينمو وينضج من خلال هذه التجربة ويتسلح بما يميزه عندما يستلم المسؤوليات في زمن النضال الإيجابي وفي زمن الانجازات والتحقيقات، يتسلح بالأخلاق التي تميزه عن بقية العهود وبقية الأنظمة وبقية الموظفين الذين يعملون دون مثل أعلى، ودون تجربة نضالية ودون روادع، ودون أصالة تكمن في أعماق النفس وترفع نفس المناضل كلما كادت المغريات تنال منه أو تؤثر عليه، فإذا النضال وحدة لا تتجزأ في شطرها السلبي وشطرها الإيجابي… النضال هو الحياة الحقة وأكاد أقول بأن الأساس هو ذلك الشطر، هو البداية، هو الامتحان، هو التشبع بالفكرة والمبادئ والانصهار فيها، في نار التضحية والألم… تلك الفترة هي التي تحدد شخصية المناضل ومصيره وجدارته وأصالته.

أيها الرفاق

إني أتصور دوما قضيتنا بأنها تتألف من ثلاثة عناصر(الأمة.. والحزب…والمناضل البعثي) الأمة هي الأصل والحزب وليد آلامها ومعاناتها وتشوقها وتفجر طاقاتها الكامنة، تشوقها إلى النهوض والانبعاث… والمناضل البعثي هو الذي يجسد الأمة والحزب في أفكاره وفي سلوكه وفي أخلاقه وفي مسيرته وتطوره ونضجه، وان النظرة التي انطلق منها حزبنا كانت من الأساس، من اليوم الأول تقوم على تفكير نسميه بالمصطلحات الحديثة (جدليا) هذا التصور هو تصور حي ديناميكي يقوم على التفاعل بين الفكر والواقع وعلى اضطراد هذا التفاعل بقفزات متلاحقة ليصل أخيرا إلى التحقيق الكامل… كيف تصورنا نهضتنا الحديثة، ثورتنا العربية، انبعاث أمتنا؟ انطلقنا من الحاضر عندما بدأ الحزب وفي الوقت نفسه اتجهنا وبنفس القوة ونفس الإندفاع ونفس العمق في تصورنا إلى المستقبل والى الماضي، رأينا المستقبل وصعوبة تحقيقه وبعده الشاسع عن واقعنا المتخلف. رأينا الماضي كذلك ببعده الشاسع عن واقعنا… بحثنا في الماضي عن الجديد الحي، وبحثنا في المستقبل عن الأصيل غير المصطنع، لذلك كان تصورنا تصورا جدليا ديناميكيا يقوم على تفاعل مستمر بين حاضرنا المتخلف والنازع إلى الثورة والتجدد… وبين ماضينا الأصيل الغني العريق، وبين المستقبل المبدع الذي نرجوه لأمتنا.

أقول لكم ذلك أيها الرفاق لكي نجعل من تجربتنا الثورية في هذا القطر… هذه التجربة الثمينة التي هي خلاصة تجارب الحزب، وخلاصة نضال الحزب في كل أقطاره وفي كل ماضيه والتي هي أمل الحزب وأمل الأمة لكي نجعل منها بالفعل وبالوعي وبالوضوح والتخطيط التجربة العربية التي تتسع للحزب كله في العراق وفي غير العراق من أقطار وطننا في الحاضر وفي الماضي، ولكي تتسع لتجارب الأقطار العربية حتى من خارج تجربة الحزب… أملنا وطموحنا بأن تغتني هذه التجربة وان ترتوي بدروس الماضي وعبره، ماضي الحزب، وماضي الأمة، بدروس السلبيات وبخيرات وفوائد

الايجابيات، أن تكون، وهي في جزء من الوطن وفي جزء من الزمن الذي هو الحاضر، أن تكون التجربة التي لا تجربة في مستواها، أن تصبح مركز استقطاب. لأن أمتنا وجماهير شعبنا بحاجة ماسة، بافتقار كبير، بشوق شديد إلى الضوء الهادي الذي يدل على الطريق ويتقدم الطريق، لذلك ما كنا لنطمح بأن تكون التجربة هكذا أو أن نحلم بأن تكون هكذا لو لم تكن بالفعل قد حققت شروطا كثيرة من هذا الذي نطلبه ومن هذا الذي نحلم به، فهي بمسيرتها وبإنجازاتها وبالروح التي تلهمها وتسيرها استحقت أن نضع فيها ثقتنا وأملنا، إذن لا نحلم أحلاما مجانية ولا نطلب اعتباطا وإنما على أساس متين من الواقع، هذه التجربة تجربتكم وتجربتنا جميعا جاءت بعد نكسات للحزب والأمة، ولكن أيضا كان ثمة قبل النكسات بدايات مشرقة قوية، كانت الأساس الصالح لمسيرة الحزب ولمسيرة الأمة.

أيها الرفاق

الحزب واقعي في تصوره، كان يعرف بأن النهضة العربية لا تتم بين ليلة وضحاها، في سنة أو سنوات، كان يدرك مدى التخلف ومدى التجزئة، ومدى العراقيل التي وضعها الاستعمار في طريق الأمة العربية وفي طريق نهضتها، الحزب بتفكيره العلمي لم ينشد معجزة، لم يدع الأمة إلى طفرة، لم يحلم بعملية سحر ينقلب فيه تخلفنا تقدما، وإنما بنى تفكيره وتصوره على أساس أن الطريق طويل وان علينا أن نمشي وان نحقق شيئين متناقضين في آن واحد، اختصار الزمن الذي هو ميزة الثورة، واحترام القوانين والشروط التي لا بد منها لكي تبنى الثورة، ويبنى الثوار، وتنشأ، وتنمو الفضائل النضالية وتتفاعل مع الواقع وتصبح قادرة على التأثير في الجماهير الواسعة… هذه صورة عن جدلية فكرنا البعثي بأننا مطالبون بأن نختصر الزمن، ولكن لا يجوز لنا أن نقفز من فوق المراحل الضرورية لبناء الإنسان العربي الثائر، المناضل، وبناء الحزب الثوري بكل ما يتطلبه بناؤه من فكر ومن تنظيم ومن ممارسة، ولعلكم تعرفون أو تذكرون بأنه كان يعاب علينا في الفترة الأولى من نشوء الحزب، يعاب علينا البطء وكنا نجيب بأننا نحن المستعجلون الحقيقيون لأننا نستعجل خلاص أمتنا نريد لها الخلاص الحقيقي من آلامها ومن تخلفها… لذلك لن نبني على الرمال، ولن نقبل بأن يكون سيرنا اعتباطيا وسطحيا ينهار من أول صدمة، ولن نثير في نفوس الشباب شهوة الوصول، الوصول القريب، وإنما نمتحن الصلابة والصمود وعمق الايمان وخصب الحيوية في الشباب العربي، عندما نضع له أهدافا صعبة بعيدة المنال، ولن نجمّع الناس تجميعا، وهكذا نختصر الزمن لأن الحركات الأخرى سريعا ما تنهار وتبقى حركتنا سائرة وتكسب ثباتا ونضجا مع الأيام.

أيها الرفاق

قلت لكم بأن تجربة حزبنا في هذا القطر المناضل قد أفادت من تجارب الأمة إلى حد بعيد، ولا أبالغ لأني لا أرضى لحزبنا بأن يناله الغرور، فنحن نطمح إلى المزيد من استيعاب تجربتنا في هذا القطر لتجارب الحزب كله في الماضي، ولتجارب الأمة، نطمح إلى مزيد من الاستيعاب، وعندما نذكر هذه الايجابيات التي ميزت هذه التجربة لنلق نظرة سريعة على الماضي لنرى كيف أحسنت تجربة الحزب الإفادة من التجارب السابقة للحزب، لنتذكر عام 1963 سواء في العراق أو في سوريا، لنتذكر ما طبع التجربتين في ذلك الحين في العراق من نقص رهيب في النضج وانفلات وتناحر صبياني بين القيادات ومبدئية مشوبة بالغوغائية، أما في سوريا فكانت هذه العيوب متوافرة بالإضافة إلى عيوب أخطر وأدهى، إذ كانت هناك تكتلات من خارج الحزب ادعت الانتماء إلى الحزب وتسلطت على الحزب في ظروف معروفة وأدى ذلك ليس إلى تشويه صورة الحزب فحسب، وإنما إلى عكس الصورة التي أردنا أن يكون عليها الحزب، ولقد كان الانقلاب الغادر الذي دبرته الفئة المتسلطة على الحزب في (23شباط ) كان بمعنى من المعاني إنقاذا للحزب ولمستقبله، إنقاذا لصورته في أذهان الجماهير العربية، لأنه في الساعة التي غلب فيها الحزب في سوريا بقوة السلاح نفض عن نفسه كل الجرائم والإرتباكات والتشويهات التي مورست باسمه وهو مغلوب على أمره، فكان ذلك بداية لاستعادة ثقة الشعب به… ترون أيها الرفاق بأننا إذا شعرنا بالارتياح العميق بالثقة والتفاؤل بالمستقبل، فليس ذلك عبثا بل لأننا وصلنا إلى حد لا أقول هو الكمال، وكلنا نعلم بأن طريقنا لا زالت طويلة، ولكن إلى الحد المرضي المطمئن للنفس الذي يجعل من النضال لذة للمناضل لأنه يلمس حب شعبه له في كل يوم، في كل لفتة، في كل حركة، يشعر بأنه هو وجماهير الشعب شيء واحد، جسم واحد. لم يعد ثمة مجال للتزوير على الحزب، لم يعد ثمة مجال لتسويد صفحة الحزب، هذا خير كبير… فضل كبير نستطيع أن نستند إليه لمزيد من الانطلاق والاندفاع نحو المستقبل، أن يصبح حزبنا معروفا ومشهودا له بالرصانة والنضج، لأنه يمثل الروح العربية والأخلاق العربية، هذا شيء ثمين بعد أن كانت العقلية الطفولية والثورية الطائشة تقيم سدودا بيننا وبين قلوب الشعب بتصرفات شاذة وصمت الحزب، في أحسن الأحوال، بالخفة وبالسطحية إن لم نقل أحيانا باللاأخلاقية.

أيها الرفاق

البعثيون يعرفون أن كل انجاز مهما عظم إذا بقي في حدود القطر الواحد يكون مهددا بأن يتحول إلى شيء عادي، أو مهددا بالضياع، إذا لم يكن إعدادا للعمل الوحدوي… وهذه أيضا سمة من سمات تجربتنا في هذا القطر لأننا نشعر ونؤمن ونثق بان الغاية لكل هذه الإنجازات التي تقوم إزاء هي الوحدة العربية، وان هناك وعيا وإرادة وكفاءة غير عادية تعدّ للانجاز الكبير، تعدّ شعب هذا القطر ومناضلي هذا الحزب، وجيش هذا القطر لمعركة الأمة العربية في التحرير والوحدة، لا أقول ذلك للتطمين أو التخدير، بل اعرف بأن البعثيين لا يجدون طعما للحياة ولا يعود النضال يعني شيئا مهماً بالنسبة إليهم إذا لم تكن غايته توحيد الأمة العربية وإطلاق طاقات هذه الأمة العظيمة من اجل بناء حضارة جديدة. فثقتنا وإيماننا سنمتحنهما يوميا بهذا الإعداد للمعركة الكبرى عندما يحطم البعث أصنام القطريات، كما حطم الإسلام أصنام الوثنية وأعلا كلمة التوحيد… كذلك رسالة البعث هي التوحيد والوحدة.

 ********

الأسئلة والأجوبة

 

ورد في كتابات الحزب أن حزب البعث العربي الاشتراكي حزب الطبقة العاملة، وفي كتابات أخرى أن حزب البعث حزب الطبقات الكادحة… يرجى توضيح ذلك؟

مع ان الفرق ليس كبيرا ولا جوهريا بين الطبقة العاملة والطبقات الكادحة.. أقول

المزيد


في الإشتراكية بقاء الأمة وَتقدمَها

مايو 14th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , كتابات ميشيل عفلق

 

 

 

في الإشتراكية بقاء الأمة وَتقدمَها

 

 

القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق

 

 

استهل الأستاذ ميشيل عفلق حديثه عن الصلة بين الشعب والشباب:

ان بين الشباب العربي والشعب العربي فُرقة لم يقصدها احد من الطرفين وإنما وقعت بحكم الاضطرار، فلا الشعب أراد ان يبتعد عن أبنائه الشباب ولا الشباب أرادوا ان يبتعدوا عن الشعب، ولكن حالتنا غير طبيعية، ولو كانت الأوضاع سليمة صحيحة شأن البلاد الراقية لكان هذا الاتصال امراً ميسوراً وطبيعياً ولما كنا سمينا شعبا وشبابا وفرقنا بينهم لان الشباب هم من الشعب أبناؤه وإخوته.

ولهذه الحالة غير الطبيعية أسباب ومبررات، فوجود أفراد وفئات تستغل موارد البلاد ومواهب الشعب وتصده لكي يسهل عليها استغلاله، لا يوافقها ابدا ان يكون هناك اتصال بين الشعب وأبنائه المخلصين الذين يفهمون حاجاته ويطمحون للتعاون معه لبلوغ الغاية المشتركة لمصلحة الأمة جمعاء.

ثم انتقل الى الكلام عن الاشتراكية فقال:

موضوع حديثنا عن الاشتراكية. والاشتراكية بصورة بسيطة كما يفهم من لفظها هي ان يشترك جميع المواطنين في موارد بلادهم بقصد ان يحسنوا حياتهم وبالتالي حياة أمتهم لان الإنسان الفرد لا يقبل ان يجعل نفسه غاية في الحياة حتى أن أدنى المخلوقات البشرية في الأخلاق والتفكير نرى فيها هذا الميل وهذه الحاجة الى ان تجعل لحياتها غاية أبعد من مصلحتها الشخصية، فبالأحرى الإنسان الراقي الذي لا يستهدف سوى نجاح أمته وازدهارها. والاشتراكية يمكن ان تفهم ايضا بأنها نظرية اقتصادية حديثة ظهرت في قسم من بلاد العالم في هذا العصر، ولها تعاريف وأصول وأنظمة معروفة، غير انها كلها ترجع الى هذا التعريف البسيط الذي قلنا اي اشتراك المواطنين ني موارد البلاد التي هم منها.

لكن علينا ان نعرف بان للاشتراكية معنى آخر غير معنى نظرية معينة ظهرت في الغرب. لها معنى طبيعي مستساغ من النفس البشرية والعقل والضمير، وهي بهذا المعنى لا تخص امة بعينها او تخص عصرا او زمانا بذاته. هي شيء أعم واثبت من النظرية.

أيها الاخوان:

الحقائق هي دوما بسيطة. وليس كنور الشمس حقيقة ملموسة وهو من أبسط الحقائق. ماذا نريد في الحياة لأنفسنا ولأمتنا وللأرض التي نعيش عليها؟ هل نريد لها الا الخير والتقدم؟ هل نريد لها الا ان يكون الواحد منا ضامنا لحاجاته، وان تكون السبل مفتوحة أمامه لكي يظهر مواهبه وينشط ويعمل وينتج في النواحي التي يجيدها وان يضمن مثل هذا السبيل لأولاده. وبالتالي نريد لأمتنا ان تكون امة يسودها الخير والعدل والإنتاج النشيط الراقي، وان تكون حالتها الاجتماعية على أرقى شكل ممكن في العلوم والفنون. هذا ما يريده الفرد

المزيد


حول الرسالة العربية

مارس 25th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , كتابات ميشيل عفلق

 

 

 

حول الرسالة العربية

 

 

أحمد ميشيل عفلق

 

 

الرسالة العربية إيمان قبل كل شيء ولا يعيبها هذا او ينقص من قدرها، فالحقيقة العميقة الراهنة هي ان الايمان يسبق المعرفة الواضحة. وان من الاشياء ما هو بديهي لا يحتاج الى براهين ودراسات، انه يدخل القلب ويمتلك العقل دفعة واحدة. فالرسالة شيء ملازم للأمة، ومن حقها، أن تطمح الى بلوغها كما يحق لكل فرد ان يطمح الى المروءة والبطولة. ولكن في الواقع ثمة فرقا هو ان الحق قد يبقى عند الكثيرين نظريا لا يتحقق في العمل، فمن حق كل فرد ان يطمح الى البطولة -كما قلنا- ولكن كل الناس ليسوا ابطالا، فكل امة من حقها أن تطمح في أن تكون لها رسالة، ولكن الامم ليست كلها على السواء ذات رسالات، او ليست رسالاتها متساوية في درجة النضج وفي مدى التحقيق والشمول.

ان علينا ان نفرق بين معنى الحياة وبين الرسالة فلكل فرد مهما صغر شأنه ومهما قلت مواهبه معنى لحياته، ولكل أمة مهما ضاق نشاطها وقلت مواهبها معنى يستخرج من حياتها، غير ان هذا ليس هو المقصود بالرسالة. فالبطولة عند الافراد ليست مجرد معنى الحياة انها الحد المعين الذي يبلغه تكامل شخصية الفرد ونضجها وأشعاعها حتى تصل الى درجة التأثير والتوجيه واثارة الاعجاب، وهي عند الامة أن تخرج من نطاق النشاط المادي والانانية الضيقة وترتفع الى مستوى التوجيه الانساني والاشعاع على غيرها من الامم.

وشعار البعث العربي لا يرمز الى أشياء مقبلة بعيدة عن الواقع، بل يهدف في الدرجة الاولى الى تلبية حاجات الحاضر وضروراته، وهو يعني ان الامة العربية واحدة، فلا نعترف بهذه التجزئة المصطنعة العارضة. واننا نسعى الى تحقيق هذه الوحدة ليس في الارض فحسب بل ايضا في الروح والاتجاه.

اما الرسالة الخالدة فالقصد منها ان هذه الامة لا تعترف بواقعها السيء وموقفها المنفعل ولا تتنازل عن مرتبتها الأصلية بين الأمم، بل تصر على انها لا تزال هي هي في جوهرها، تلك الامة التي بلغت في أزمان متعددة مختلفة من التاريخ درجة تبليغ رسالنها، فهي اذن بصلتها ببعضها وبماضيها لا تزال واحدة ولا تزال فيها الكفاءة لاسترجاع تلك المرتبة التي فقدتها مؤقتا. فهذه الامة التي تستيقظ اليوم وتتحفز للنهوض ليست هي بنت اليوم، بل هي نفسها قبل ألف وقبل ألوف السنين، ميزتها وحدة الاصل والعنصر يوم كانت الوحدة هي الرابط المكينة التي تجمع الأفراد وتطبعهم بطابع واحد وتخلق فيهم نواة واحدة، ثم صقلتها وغذتها وحدة اللغة والروح والتاريخ والثقافة، ولما فقد هذا العنصر مكانه الرئيسي بين العوامل المكونة للأمم فقدت الأمة شيئا من تجانسها الضيق غير انها عوضت عنه بتنوع في المواهب والكفاءات وانطلاق في الفكر وتسام في المعنى الانساني. فهذه الأمة التي افصحت عن نفسها وعن شعورها بالحياة افصاحا متعددا متنوعا في تشريع حمورابي وشعر الجاهلية ودين محمد وثقافة عصر المأمون، فيها شعور واحد يهزها في مختلف الازمان ولها هدف واحد بالرغم من فترات الانقطاع والانحراف.

ولكن هل يستتبع تبنينا لماضي الأمة واعتبارنا انه يؤلف وحدة حية مع حاضرها ومستقبلها، اننا نوافق عليه وعلى كل ما جاء فيه؟ وهل حياة الامة مسيرة بقدر خارج عن ارادتنا، وان كل مرحلة هي نتيجة حتمية للمراحل التي سبقتها؟ ام ان على الأمة ان تساهم الى حد بعيد في خلق مصيرها فاذا انحرفت عنه وتلاشت مساهمتها في صنع قدرها، فانما ذلك لمرض طارئ تجب معالجته. فهذا الماضي كان يمكن لبعضه ان يكون خلاف ما كان ولبعضه الآخر ان يكون أقوى وأكمل مما كان! نحن سادة مصيرنا وصانعو قدرنا ندرك ادراكا عميقا ان الأمة الحية هي التي تحيا الآن والتي ينفسح امامها مجال الحياة للمستقبل، وانها الامة التي تخدم ماضيها باستخدامها اياه لا باستسلامها له، والأمة الحية تنمو وتتكامل ويكون ماضيها مهما سما دون حاضرها ويكون مستقبلها أمامها لا وراءها.

وفكرة الرسالة تقود حتما الى تكوين نظرة الى الماضي وعلاقته بالحاضر والمستقبل، فالاتجاه الشيوعي ينكر كل ماض، بمعنى انه لا يقر بصلاح أي ماضي فهو يدعو الى بناء جديد من أساسه عند مختلف الامم، وهناك اتجاه آخر ينكر الماضي عامة في مظاهره فقط وفي الواقع ينكر الماضي العربي، وهذا الاتجاه هو الاتجاه المعجب بالغرب وحضارته، والذي يدعو الى اهمال الماضي وتناسيه واخذ الحضارة الغربية بكليتها، فهو يعتقد أن فساد الحاضر في المجتمع العربي ليس نتيجة انحراف ومرض أصاب الأمة، بل هو نتيجة منطقية لبذور من الفساد كانت منذ البدء في حياة العرب، او لامكانيات من الخطأ والانحراف تضخمت ونمت مع الزمن حتى وصلت الى هذا الحاضر، وهناك اتجاه ثالث هو اتجاه البعث العربي الذي لا يتعصب لنظرية معينة ولا يقول بالاخذ المصطنع، بل يعتبر حياة الامة كجسم حي كان صحيحا ثم اعتل، ويعتبر ان التقدم يعني معالجة المرض والعودة بالأمة الى الوضع السوي السليم.

هذا الموقف الأخير يعترف بالماضي دون أن يرى فيه الكمال ويعتبره مرحلة لا يمكن أن تسترجع ولكنها تستطيع أن تؤثر، وأن لها في الحاضر صلات ووشائج حية، وهي ان كان تجاوزها واجب

المزيد


حوار حول الدين والتراث

فبراير 23rd, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , كتابات ميشيل عفلق

 

 

 

حوار حول الدين والتراث

 

 

 

ما هو رأي الرفيق القائد المؤسس بما يجري من تسعير لحملة العداء والحقد العنصري على العروبة؟ وضد العراق؟ وما هي حقيقة نظرة الحزب منذ التأسيس للدين؟

هناك صلة قوية. إن فترة التأسيس فيها ما يتصل بالظرف الحاضر والأزمة الراهنة التي نواجهها، وفي شعوري إن فترة التأسيس تحوي كل شيء. إنها ثرة وغنية، وقد لا تكون عبرت عن نفسها التعبير الكافي، لكن أكثر الأفكار التي جاء بها الحزب على امتداد مسيرته الطويلة، كانت متضمنة في الفكرة الأساسية. ما أود الإشارة إليه هنا هو التالي: حركة البعث ولدت من نظرة فكرية لنسمها فكرية حتى لا نقول فلسفية على أساس أن فلسفية كلمة ضخمة، أقول من نظرة فكرية ممتزجة بمعاناة وجدانية أرادت ان تجمع شيئين أساسيين هما: الإيمان والعقلانية.

 

التجربة الروحية في حياة العرب، أي الإسلام، وروح العصر هذان هما الإيمان والعقلانية، ووراء هذه الإرادة قناعة بأننا لا نجمع نقيضين، ولا حتى شيئين مختلفين وانما شيئا واحدا يأخذ مظهرين حسب اختلاف الزمان.

 

ونظرة الحزب إلى الإسلام، كيف كانت منذ البداية؟

نظرة الحزب إلى الإسلام هي هذه: انه حي في هذا العصر أكثر من أي شيء آخر، عصري، ومستقبلي أيضا، لأنه خالد يعبر عن حقائق أساسية خالدة، لكن المهم هو الاتصال بهذه الحقائق لكي تؤثر وتكون فاعلة ومبدعة. فكان رأي الحزب نتيجة التفكير ونتيجة المعاناة معا، ان هذا الاتصال لا يكون بالنقل الحرفي، ولا بالتقليد وإنما بان تكتشف هذه الحقائق من جديد، من خلال ثقافة العصر ومن خلال الثورة والنضال.

 

كيف إذن تعامل البعث، منذ فترة التأسيس مع هذه الحقائق ليصل الى الثورة؟

الحزب وضع مبادئ عقلانية علمية للثورة العربية، أستنبطها من ثقافة العصر، ومن واقع الأمة العربية واقع جماهيرها الواسعة، جماهيرها الكادحة، ورسم لهذه الجماهير طريقا للنضال من اجل بلوغ أهدافها وفي الوقت نفسه وضع هذا النضال في جو الرسالة العربية وقيمها الروحية والأخلاقية أي انه وضع ثورة الجماهير العربية في أفق حضاري متصل بماضي الأمة وتراثها الخالد من اجل تجديد هذه الرسالة في المستقبل.

 

إذن الحزب لم يكن مع الإلحاد؟

أبدا.. هذه كتاباتنا، على قلتها، ومنذ "ذكرى الرسول العربي" عام 1943 وقبل ذلك، أقول في ذكرى الرسول العربي -واعتقد في الصفحة الثانية- "يجب أن تتحد الصلاة مع العقل النير مع الساعد المفتول، لتؤدي كلها إلى العمل العفوي الطلق الغني القوى المحكم الصائب"، فهذه قناعاتي الفكرية العميقة، بان الفكر النير وحده لا يكفي بل لابد أن يتحد مع الصلاة ومع الساعد المفتول (تعبير عن الشجاعة، عن حيوية الإنسان وإرادته). قبل ذلك، ماذا أقول في ذكرى الرسول العربي.. قلت "نحن أمام حقيقة راهنة هي الانقطاع بل التناقض بين ماضينا المجيد وحاضرنا المعيب. كانت الشخصية العربية كلا موحدا، لا فرق بين روحها وفكرها، بين عملها وقولها، بين أخلاقها الخاصة وأخلاقها العامة، وكانت الحياة العربية تامة، ريانة، مترعة يتضافر فيها الفكر والروح والعمل وكل الغرائز القوية، أما نحن، فلا نعرف غير الشخصية المنقسمة المجزأة، ولا نعرف إلا حياة فقيرة جزئية، إذا أهلها العقل فان الروح تجفوها، وان داخلتها العاطفة فالفكر ينبو عنها: إما فكرية جديبة، أو عملية هوجاء، فهي أبدا محرومة من بعض القوى الجوهرية، وقد آن لنا أن نزيل هذا التناقض فنعيد للشخصية العربية وحدتها، وللحياة العربية تمامها."

 

هذه الأمور القليلة.. كتاباتي، وهي كل قناعاتي أمامكم، كل ما كتب على امتداد أربعين سنة، إذا أستطاع أحد ان يجد عبارة واحدة تشذ عن هذه الروح في كل ما كتب -عبارة من منبع فكري آخر- تناقض أو تختلف.. فليقل ذلك صراحة، إنها روح واحدة عبرت عن نفسها في مناسبات مختلفة. قناعات فكرية لم تختلف، لكن الظروف السياسية وظروف المجتمع، صعوبة العمل الثوري في مجتمعنا، هذه الأمور أخرت ظهور هذه الأفكار وإعطا

المزيد


بناء المناضل

فبراير 7th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , كتابات ميشيل عفلق

 

 

 

 

بناء المناضل

 

القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق

 

 

 

 

 

 

 

 

أيها الرفيقات والرفاق(1)

من الطبيعي ومن الواجب أن نولي هذه المدرسة الاهتمام الكبير لأنها تعنى ببناء المناضل، والمناضل العربي هو الأساس لحزبنا والأساس لحركة الثورة العربية.

تقوم حركتنا على الإيمان بالجماهير العربية الكادحة، بالجماهير الواسعة. ولكننا لا ننظر إلى الجماهير ككتلة تحركها الغريزة أو الحاجات المادية أو التأثيرات الانفعالية، بل ننظر إلى جماهيرنا بأنها مؤلفة من أفراد أحرار من مواطنين واعين لارتباطهم بقضية أمتهم وملتزمين بهذه القضية ومصممين على بناء المستقبل العربي، فإذن المناضل العربي هو أساس الجماهير التي تقوم عليها حركة الثورة العربية التي نؤمن بأنها هي صانعة التاريخ.

أيها الرفاق،

بين الحين والآخر علينا أن نرجع إلى الكلمات والشعارات التي ننادي بها ونعلنها لنرى إذا كانت لا تزال حية ندية تنبض فيها الحياة بكل قوتها وحرارتها او إنها أصبحت أشكالا فارغة ولم تعد تعني شيئا كثيرا وإنها قد أفرغت من محتواها وان الحياة في جهة والكلمات في جهة أخرى.

الحركة الثورية الحريصة على الصدق وعلى التجدد وعلى أن تبقى دوما قريبة  من قلوب الجماهير وقريبة من نبضات التأريخ.. عليها أن تعيد النظر بين الحين والآخر لتمتحن عملها وأفكارها وشعاراتها ولترى بملء الرؤية إذا كانت لا تزال قريبة من الواقع -إذا كانت لا تزال تعبر فعلا عن الأفكار والأهداف التي تجندت الحركة الثورية على أساسها وبدافع منها.. لذلك أقول أيها الرفاق بأن الثورة، كل ثورة، والثورة العربية بخاصة إنما ولدت من اجل الإنسان العربي، لان الإنسان هو الذي يصنع الحياة وهذه العودة بين الحين والآخر إلى الواقع بنظرة فاحصة نقدية هي التي ترينا إلى أي حد نجحنا في بناء هذا الإنسان الجديد، في تنمية الإنسان العربي الذي هو أغلى ثروة والذي هو يصنع التنمية المادية، الإنسان بصورة عامة في كل مكان وزمان هو مادة وروح لا يكفيه ولا يغنيه أن يأكل ويشبع فحسب، وليس هذا أهم شيء في إنسانيته وإن كان شيئا ضروريا أن يأكل ويشبع، ولكن إنسانية الإنسان الحقة إنما تبدأ بعد الشبع، بعد الأكل، عندما يحقق مواهبه وقدراته، عندما ينظر إلى مهماته الاجتماعية والقومية التي تعطي معنى لحياته، إنسانية الإنسان تبدأ عندما ينصرف إلى العمل والخلق والإبداع والنضال والى كل شيء يتجاوز شخصه ويتجاوز أنانيته الضيقة لأنه عندئذ يشعر بملء إنسانيته وبأنه ليس خلية عمياء في جسم أو في آلة، وإنما هو فرد حر وجد لغاية سامية في هذه الحياة وأنه مطالب بأن يعطي لحياته معنى ساميا.

الضرورات الحياتية، الضرورات المادية، هي مهمة جدا ولا يمكن أن نستخف بها وأن نقلل من شأنها، وقد قامت ثورات كثيرة وتقوم ثورات بدافع الجوع وبدافع الحاجة الماسة إلى ضرورات الحياة، وتأمين هذه الضرورات أمر في غاية الأهمية.. لان الإنسان إذا كان محروما من هذا الحد من تأمين الحاجات المادية فأن إنسانيته تكون ناقصة وتكون مشوهة، لأنه لا يكون في وضع يؤهله لأن ينظر إلى المستقبل وينظر إلى الآخرين وينظر إلى ما يتجاوز شخصه ويومه وينظر إلى المثل والمبادئ، وإنما يكون مستعبدا لهذه الحاجات الضرورية القاهرة، فجزء كبير ومهم من عمل الثورة، كل ثورة، هو تغطية هذه الناحية.. تأمين هذه الحاجات لأبناء الشعب، لذلك لم نبن حركتنا على المثالية الفارغة، إنما بنيناها على الواقع وجعلنا لهذه الناحية أهمية خاصة، ولكننا لم نقف عند هذا الحد ولم ننظر إلى الإنسان العربي والى الجماهير العربية نظرة فقيرة بأنها لا تطلب إلا الخبز، لو اكتفينا بهذه النظرة لكنا ضحينا بأهم شيء في الإنسان وفي الأمة.

أيها الرفاق

لنعد قليلا إلى شعارنا المعروف والذي يتردد كل يوم على ألسنتنا (الوحدة والحرية والاشتراكية)، الاشتراكية هي التي تراعي هذه الناحية التي أشرت إليها. هذه الناحية هي بالنسبة إلى كل شعب ناحية في غاية الخطورة ولكنها بالنسبة إلى الشعب العربي والى الأمة العربية هي ذات خطورة خاصة وبالغة ولعلكم تذكرون قولا من كتابات الحزب بأن الاشتراكية بالنسبة إلى الأمة العربية هي قضية بقاء ومصير وصمود أمام تنافس الأمم القوية الراقية في هذا العصر، منذ البداية لم نقل أن الاشتراكية هي فقط لتأمين الحاجات الضرورية، بل قلنا بأنها هي التي تتيح للأمة أن تحقق كل طاقاتها وقدراتها، ونحن نؤمن بان امتنا عندما يتاح لجميع أفرادها أن يحققوا كل ما يمتلكون من قدرات وكفاءات فإنها تتحرر تحررا تاما من كل استعمار خارجي ومن كل استغلال داخلي ومن التخلف الحضاري، وإذا كانت الأمة العربية لا تزال حتى الآن تشكو من نقص سيادتها وتحررها ومن نقص في تقدمها ومن انعدام لوحدتها، فما ذلك إلا لأنه حتى الآن لا تزال الكثرة الساحقة من أفراد شعبها مقيدة بقيود كبيرة بقيود مادية ومعنوية لا تسمح لها بأن تنطلق ملء قدرتها وأن تناضل وأن  تبني لكي تتحرر وهذا ما يجب أن نرجع إليه بين الحين والآخر ونتذكره تذكرا قويا لنعرف الأسباب الحقيقية لتعثر الثورة العربية ولتأخرها عن تحقيق كامل أهدافها. فما دامت الجماهير الواسعة في كل قطر عربي لم تعط بعد كل الفرص من اجل تحقيق ذاتها وتحقيق إنسانيتها ومن اجل أن تعطي أقصى ما تستطيع لمعركة البناء ولمعركة القتال والنضال، ومن الطبيعي أن نبقى مقصرين عن بلوغ الأهداف الكاملة إذ لا يحقق أهداف الأمة العربية إلا كامل الشعب العربي، فالاشتراكية كما قلت في نظر الحزب حملت هذا المعنى منذ البداية لأنها ضرورة حيوية ومصيرية بالنسبة للأمة العربية لأنها هي التي تضع في الساحة كل القدرات العربية، كل الكفاءات العربية، كل إمكانات الشعب العربي النضالية.

أما الحرية أيها الرفاق.. فهي التحرر من الاستعمار ولكنها أيضا هي التحرر من كل القيود، من قيود التخلف.. من قيود الجهل من قيود الذات، الحرية هي روح الثورة.. روح الثورات، إذ لا يمكن أن نتصور ظهور ثورة إذا لم يكن باعثها الحرية، والحرية ليست هي الفوضى كما تعرفون. الحرية مسؤولية.. الحرية هي تسليم كل مواطن مسؤولية حياته ومسؤولية مجتمعه، يتحمل مسؤولية مقدراته الشخصية كما يتحمل مسؤولية مقدرات المجتمع الذي ينتمي إليه، والأمة التي ينتمي إليها.

وإذا كانت الحرية بحاجة في مجتمع متخلف إلى الرعاية والعناية والتهذيب، إذا كانت بحاجة إلى تعليم وتثقيف يساعد المواطنين على ممارسة حريتهم، فإن ذلك لا ينقص شيئا من أهميتها ومن ضرورتها الحيوية، كذلك الوحدة العربية أيها الرفاق، وهي الهدف الذي ألح عليه الحزب وأعطاه رجحانا على بقية الأهداف، لان هناك  فرقا نوعيا هائلا بين صورتين.. صورة الثورة والتقدم في حالة التجزئة وصورة الثورة والتقدم والتحرر في حالة الوحدة. الوحدة لا تكتفي بأن تضيف أعدادا بعضها إلى بعض، لا تكتفي بأن تضيف قوى بعضها إلى بعض.. لا تضيف كفاءات وقدرات وثروات بعضها إلى بعض فحسب وإنما تخلق مستوى جديدا.. تخلق حالة سوية للأمة، فالأمة في حالة التجزئة أمة مريضة.. ومشوهة ومنقسمة على نفسها وفكرها حائر مشتت ومنقسم، ولا تصل إلى وضع الصحة والعافية إلا في حالة الوحدة.

شعار الحزب أشار منذ البدء إلى أن الأمة الواحدة هي التي تستطيع أن تفكر في الرسالة، في أن يكون لها رسالة، ولكونها في حالة التجزئة يكون هذا ادعاء غير جدي، فكما أن الإنسان لا يبدأ بتحقيق إنسانيته إلا بعد أن يلبي حاجاته المادية الضرورية.. كذلك الأمة، لا تبدأ رسالتها على الأرض.. ورسالتها الى الإنسانية الا بعد ان توحد أجزاءها، وبعد أن تصل الى الحالة السوية.. حالة الجسم الواحد..

هذا أيتها الرفيقات وأيها الرفاق تذكير لنا جميعا بأن لا نغرق في المجردات وأن لا نسكر بالشعارات وأن لا نبيع الحقائق بالكلمات.. علينا أن نعود باستمرار إلى واقعنا الحي نتفحصه نحدب عليه، بغيرة وحب وتفاؤل لنرى ما حققناه وما أنجزناه ولنرى ما بقي علينا أن نتابعه وننجزه. هذه العملية مطلوبة في حزبنا.. مطلوبة باستمرار لكي نبقى صادقين مع أنفسنا.. صادقين مع حركتنا ومع امتنا ولكي تكون خطانا على أرض الواقع لا في أرض الأوهام، وأن يكون تفاؤلنا تفاؤلا جديا ناتجا عن معرفتنا ووعينا للظروف وللواقع لا عن تجاهلنا لهذا كله.

هذا ما اكتفي به الآن وأحب أن استمع إلى أسئلتكم والى ما يدور في أذهانكم وما يعترض حياتكم الحزبية من مشكلات وما تطرحه على أذهانكم وضمائركم الأوضاع القومية وكيف تواجهونها وكيف تفكرون في إيجاد الحلول لها، فأرجو أن أسمع أسئلتكم.

 

 ***

أسئلة واجوبة

 

ما هو تحليلكم لموقف الحزب في اعتبار القضية الفلسطينية قضية العرب المركزية، مع وجود أجزاء مغتصبة من الوطن العربي لا تقل أهمية عن فلسطين؟

اعتقد أن الفرق بين قضية فلسطين وقضية الأجزاء العربية الأخرى المغتصبة فرق واضح، فاغتصاب فلسطين وزرع الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي لتعطيل النهضة العربية لإشغال العرب وهم في مرحلة نهوض تأريخي، لإشغالهم بهذا العدو ومنع تحقيق الوحدة العربية وفصل القسم الآسيوي من الوطن العربي عن الشطر الأفريقي، كل هذا أعتقد بأنه واضح ولا يحتاج إلى شرح طويل لنظهر بأن اغتصاب تركيا للواء الاسكندرون أو ايران لعربستان أو مثل هذه الأجزاء لا يمكن أن يساوي قضية فلسطين التي هي فعلا قضية مركزية، والعرب يعيشون هذه الحقيقة منذ ثلاثين سنة، أي أنهم يجربون هذا الالتحام العضوي بين الاستعمار أو الامبريالية وبين الصهيونية ثم التحالف بينهما وبين الرجعية العربية كل هذا لا ينطبق على الأجزاء المغتصبة من الأرض العربية في أمكنة أخرى فقضية فلسطين لم تعد قضية مركزية بالنسبة إلى العرب فحسب وإنما أصبح لها حجم دولي وعالمي وأصبحت قضية العصر وفي نظرتنا البعيدة نعتبر بأن الحل النهائي والسليم والمبدئي لقضية فلسطين سيكون في الوقت نفسه إنهاء للاستعمار وللصهيونية في العالم كله، لان استرداد فلسطين واسترداد عروبة فلسطين بكاملها، هذا معناه أن الأمة العربية والقوى التقدمية في العالم التي هي حليفة الأمة العربية في هذا الصراع

المزيد


الوحدة العربية والإشتراكية

يناير 12th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , كتابات ميشيل عفلق

 

aflaq1

 

 

الوحدة العربية .. والإشتراكية  [1]

 

 

ميشيل عفلق

 

 

 

 

سؤال (1): ما علاقة الوحدة العربية بالاشتراكية؟ وهل الاشتراكية شيء أساسي في النضال العربي؟

- إن القضية العربية يجب أن تؤخذ ككل لا يتجزأ، وان تُعالَج على هذا الاساس. واعتقد ان بعض الذين يحصرون اهتمامهم بالوحدة، هم مُجَزِئون للقضية العربية. ان نظرة حزب البعث الى قضيتنا القومية قامت على أساس أنها قضية واحدة، وأن حلها هو رهن بتحقيق انقلاب عربي، انقلاب بالمعنى العميق، لا ينحصر بالسياسة، وانما يتناول الفكر والروح والتربية الاجتماعية والاوضاع الاقتصادية. والسياسة في نظرنا هي التعبير عن موقفنا الانقلابي في جميع هذه الاوضاع والحالات.. واذا كانت السياسة لا تكفي دوماً للتعبير الصادق عن هذه النواحي، إلا انها بلا شك اقوى وسيلة لهذا التعبير. فعندما نقول ان الحل الصحيح لقضيتنا القومية، هو الحل الانقلابي البعثي، فان ذلك يعني بصورة بسيطة أن الحالة التي وصل اليها العرب منذ قرون عديدة، وليس فقط منذ بدء الاستعمار الغربي، وان الاوضاع التي نشأت في بلادنا منذ مئات السنين الى اليوم، احدثت خللاً وتشويهاً عميقاً جداً في بنيان الامة، وتباعداً بين شعور الامة العربية وبين الحياة نفسها فلم تعد أمتنا -بالتالي- تستجيب لدواعي الحياة الاستجابة السليمة.. فالانقلاب هو هذه المحاولة لاعادة الاستجابة السليمة الشفافة بين الامة وبين متطلبات الحياة. ويظهر بصراحة من هذا التعريف البسيط ان السياسة بمفهومها العادي لا يمكن ان تنفذ الى اعماق المشكلة واعماق المرض، ولا يمكن ان تغير شيئاً أساسياً في حياتنا، فما هو المطلوب اذن؟ هو تحريك الامة العربية تحريكاً عميقاً عنيفاً في الروح.

 ولكي لا نقع في الالتباس المحتمل الوقوع كأن يُظَن بأن مشكلتنا الاقتصادية، مشكلة توزيع الثروة، هي المشكلة الوحيدة أو أنها هي المشكلة الحقيقية، نقول: انها مشكلة خطيرة تحتل المكان الاول في تفكيرنا ونضالنا، ولكننا دوماً نعتبر المشكلة الحقيقية - كما سبق مني القول- هي ان تبعث الروح في امتنا، هي ان يعود العربي والامة بمجموعها الى هذا الموقف الايجابي الفاعل الارادي السليم أيضاً.. موقف السيطرة على القدر، سيطرة العربي على قدره، معرفة الامة لمبررات وجودها، لغاية وجودها، والقدرة على تحقيق هذه الغاية. فالاوضاع الفاسدة وخاصة الاوضاع الاقتصادية، هي بمثابة المانع والحائل والمعيق لادراك الامة لذاتها ولوعيها حقيقة رسالتها. ان التعبير العملي عن هذه النظرية الانقلابية هو النضال بأوسع معانيه، لتربية الامة من جديد لكي تعرف كيف تواجه الصعوبات، لكي تستخرج قواها الدفينة وعزيمتها الغافية بالاحتكاك والاصطدام بالمصاعب..

وهذا النضال -كما قلت- يجب ان يفهم بأوسع معانيه. فهو في آن واحد نضال مع القوى الخارجية (والقوى الخارجية هي الصهيونية والقوى الاستعمارية) وهو نضال ضد الأوضاع الفاسدة في داخل الوطن وهذه الأوضاع سواء اكانت ظلماً سياسياً ام اجتماعياً، استغلالاً ام جهلاً، وضعفاً في الفكر وتعصباً ونقصاً في المحبة والتسامح.. كل هذه الاوضاع عندما ندعو المواطنين الى محاربتها فليست الغاية تهديم هذه الأوضاع الفاسدة فقط، وانما الغاية - على الأخص- أن يستعيد الشعب ادراكه لقيمه الأصيلة ولغاية وجوده الحقيقية بهذا الصراع الجدي. والنضال يكون ايضاً في نطاق النفس وخاصة بين المناضلين وبين ذواتهم، اذ ليس اخطر من ان يتجمد المناضلون، وهم مكلفون باحداث هذا الانقلاب فى حياة الامة، ان يتجمدوا على مفاهيم سطحية.. اذ لو انهم تجمدوا فكيف يمكن ان يحركوا الاخرين؟ فالمناضل يجب ان يكون في نضال مستمر مع نفسه ليعمق فكرته ويعيد النظر فيها دوماً فيحذر من ان يخدع نفسه وان يجبن عن المزيد من الجرأة والمزيد من التوغل في طريق فكرته الانقلابية حتى يصل الى الصفاء الخالص والصدق التام..

هذه الاسئلة تأخذ القضية كما قلت من وجهة نظر تجزيئية، وهذا ما يجب ان ننتبه اليه محاولين دوماً ان نعيد الى قضيتنا القومية وحدتها، وعلى هذا الاساس اجيب الاخوان الذين سألوا عن سبيل تحقيق الوحدة العربية وعن علاقة ذلك بالاشتراكية وعما اذا كانت الوحدة تسبق الاشتراكية وعما اذا كان ثمة علاقة بين الهدفين.. اقول بناء على نظرتنا الموحدة للقضية العربية: لا نعتقد ان بالامكان الفصل بين الوحدة العربية والاشتراكية، ان الوحدة العربية أعلى وأغلى في مراتب القيم من الاشتراكية. ولكن مطلب الوحدة العربية يبقى لفظاً مجرداً واُلهية، وفي بعض الاحيان خداعاً مؤذياً، اذا لم يوضع في نصابه الحقيقي، اي اذا لم يوضع على الصعيد الشعبي، اذ ما من قوة تستطيع تحقيق الوحدة غير الشعب العربي.

ليست الحكومات وليست الدول الأجنبية وليس السياسيون ولا المفكرون بقادرين على ذلك وإنما الشعب وحده، جماهير الشعب هي التي تستطيع تحقيق هذا المطلب الخطير، فكيف يمكن ان يتحرك الشعب لحمل هذا المطلب الثقيل، وهو رازح تحت هذه الاوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية؟

فتوحيدنا اذاً بين الوحدة والاشتراكية هو مثل اعطاء جسم لفكرة الوحدة. الاشتراكية هي الجسم، والوحدة هي الروح، اذا صح التعبير والتشبيه. فان القوى التي لا حصر لها، المعادية للوحدة العربية، القوى التي تعاديها عن وعي وتصميم (والقوى الاستعمارية والصهيونية من أخطرها) والقوى الداخلية المستعبدة للمصالح والتي تضحي بأغلى المصالح والاماني القومية في سبيل مصلحتها الخاصة، هذه القوى جميعها الواعية في عدائها للوحدة، يضاف اليها كل ما في مجتمعنا من جمود ومن جهل ومن رواسب وعادات كلها تشد الى الوراء، وكلها تجبن عن التجدد وتخشى أي خطوة جديدة فيها تعب وفيها تضحية.. كل هذه الآراء الشتيتة والعصبيات المختلفة: الطائفية والاقليمية والفكرية التي تجزئ وتقطع بنياننا القومي.. كل هذه الحوائل والعوائق ضد الوحدة، وان لم تكن ارادية واعية، لابد لنا لكي نقوى على مجابهتها وقهرها من الاعتماد على قوى حية، قوى في مستوى هذه العوائق.. وليس من قوة حقيقية يعتمد عليها غير قوة الشعب. والشعب كما قلت اذا سلمنا بأن عاطفته ايجابية نحو الوحدة، وهذا شيء طبيعي، فماذا تجدي العواطف، اذا بقي هذا الشعب عاجزا مكبلا؟ ولكننا اذا حركناه للنضال، في سبيل حياة حرة كريمة، واذا عودناه التمرس بهذا النضال، ثم استطعنا ان نجد ضمن هذا النضال منفذاً للوحدة.. وهذا ا

المزيد


حزب الثورة العربية

ديسمبر 13th, 2008 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , كتابات ميشيل عفلق

 

hizb11

 

 

 

 

حزب الثورة العربية

 

 

 القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق

 

 

ان مهمة اللجنة الاساسية(1)، في رأيي، هي تمكين الحزب، في المستقبل، ان يكون حزب الثورة العربية، لحد الآن حقق حزبنا هذا الشيء لحد ما، ولكن يجب على الحزب ان يصبح بالفعل وبدون منازع حزب الثورة العربية، ولكل الأمة العربية، فالمهمة الأساسية اذاً هي ضمان مستقبل الحزب. لقد قام الحزب منذ البدء على اساس هو: الفكر اساس العمل فعندما نضمن لحزبنا الاسس الفكرية، ونعمل على توضيحها وتعميقها وتطويرها حتى يقدر الحزب ان يستوعب حاجات المرحلة الجديدة في الثورة، في كل اقطار الوطن العربي او في المجتمع العربي الموحد الذي نسعى الى تحقيقه نكون ضمنّا استمرار التقدم المضطرد في الحزب.      

ان العمل الفكري في الحزب يجب ان ينطلق من المستقبل، وليس من الماضي او الحاضر مع الرجوع الى الماضي والحاضر، وهذا يتطلب تحديد معالم الثورة العربية بآفاقها القومية والعالمية كما يتطلب دراسة واقع المجتمع العربي دراسة علمية دقيقة بنواحيه الاجتماعية والاقتصادية والفكرية والنفسية والعلمية والعسكرية.       

لماذا قلت حزبنا يجب ان يصبح حزب الثورة العربية؟.. لانه حتى الآن عجز عن ذلك ولكن يجب ان لا نستسلم، ان الحزب منتشر في الهلال الخصيب، اما انتشاره في المناطق الأخرى من الوطن العربي فضعيف. هناك ثغرة مخيفة لاتساعها واهميتها ودورها الثقافي والحضاري والمادي هي مصر، ان غياب حزب البعث عن مصر قد حكم على الوطن العربي بالتجزئة، حيث سيظل هناك قطبان: الحزب ومصر. هذه المسألة من أهم الاشياء التي يجب ان ينتبه اليها العمل الفكري في الحزب، ان المطلوب هو المعالجة الفكرية هذه المسألة وليس المطروح التفتيش عن تنظيم حزبي في مصر، المطلوب دراسة موضوعية عميقة للاسباب التي جعلت الحزب يعجز عن دخول مصر وللاسباب التي تجعل مصر متحفظة او سلبية من حزب البعث مهما تكن مزاياه، هناك الاسباب السطحية، ان الحزب لم يسع بصورة جدية، ولم تكن وسائله تسمح له بالتركيز على مصر.      

اما الاسباب الحقيقية فهي تكوين مصر الخاص، وهناك ايضا المغرب العربي الذي له طابعه الخاص ايضا، ان الحزب بحاجة الى دراسة واقع المغرب العربي.      

***

ان المرحلة الجديدة التي دخلتها الثورة العربية بعد حرب حزيران تتميز بميزات على الصعيد العالمي فهناك تبدلات عميقة تجري في الاسس الفكرية والعقائدية والاوضاع الاجتماعية والسياسية وفي موازين القوى في العالم.      

ان اول شرط لضمان مستقبل الثورة العربية ومستقبل الحزب الذي يقود الثورة هو ان نعرف وضعنا في العالم، اننا نشهد في السنوات الاخيرة تبدلات عميقة في المعسكر الشيوعي، هناك الانقسام داخل المعسكر، ووجود قطبين كبيرين فيه هما الصين والاتحاد السوفيتي واتساع الفوارق بينهما مع اختلاف في الاتجاه، ففي الصين اتجاه ثوري متطرف تتجاوب معه شعوب المجتمعات المتخلفة والمستعبدة والمهددة بالاستعمار بينما الاتحاد السوفيتي يخطو كل يوم خطوة نحو التقرب اكثر فاكثر الى الغرب ويبتعد عن واقع المجتمعات المتخلفة وهذا يعكس حقائق مهمة جدا بالنسبة لمستقبلنا، اين مصلحتنا؟ اين سنلاقي التجاوب ووحدة المصالح ؟..        

وفي الوقت الذي تتزعزع فيه الاسس  الفكرية التقليدية الشيوعية بشكل ينذر بان الشيء الذي سمي شيوعية منذ نصف قرن يصبح بعد 20 او 30 سنة شيئا من التاريخ، في هذا الوقت تظهر في الوطن العربي دعوات وبدع تحاول بعث الماركسية - اللينينية بحرفيتها وحذافيرها وكأنها كتاب منزل يحل لنا كل مشاكلنا.    

ان هذه الحقائق تعيدنا الى ماضي الحزب ومنطلقاته، فالحزب انطلق من منطلقات عميقة وناضجة، ولما لم  يتيسر لها العقول التي توضحها وتعمقها بقيت ادلة على الطريق. كان للحزب منذ بدايته نظرة ليست حدسية كما يقولون وانما ناتجة عن الدراسة والتتبع، وقد توصل الحزب الى ادراك نسبية الشيوعية كنظرية وبالتالي كتطبيق ونظام، اي ليست هي الشيء الذي ليس فيه خطأ، وانما كشيء نسبي وانها معرضة لان يتجاوزها الزمن، كان هذا واردا منذ السنوات الاولى للحزب، واحيانا كان هناك انفعال في التعبير عن هذه الحقائق لاننا كنا وجها لوجه مع احزاب شيوعية محلية كانت تجافي مصلحة البلاد وتتحدى فكان هناك انفعال، فلنطرح الانفعال جانبا، نجد هناك نظرة اعطيت حقها من الدراسة.      

والعالم الرأسمالي، هل هو الآن كما كان قبل نصف قرن ؟.. ما هي التطورات التي حدثت عليه؟.. عندما ندرس التطورات التي طرأت على الماركسية وندرس الاشياء التي اتت مخالفة لهذه النظرية، اي مخالفة للقوانين التي وضعتها، لا بد ان نكوّن فكرة عامة واضحة عن المجتمع الغربي في اوربا وامريكا، عن التقسيم الطبقي، والتطور العلمي والمراحل البعيدة التي وصلها والنتائج التي توصل اليها والتناقضات التي يعيش عليها.     

***

ان من اسباب نجاح الحزب في بدء الاربعينات وعند تأسيسه انه لم يعمل بأفق محلي ولم تقتصر نظرته على البلاد العربية، وانما كانت نظرة حضارية مستوعبة بشكل جيد الى حد ما اوضاع العالم ودرجة تطوره ونموه والقوى المختلفة التي تؤثر في العالم الحديث، كذلك يجب ان يكون مثل هذا الادراك اليوم في هذه المرحلة من الثورة العربية  مع المحافظة على الس

المزيد


حزب البعث ووحدة التجربة النضالية في الزمان والمكان

نوفمبر 29th, 2008 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , كتابات ميشيل عفلق

aff

 

 

 

 

حزب البعث

ووحدة التجربة النضالية في الزمان والمكان

 

القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق

 

 

 

أيها الرفاق (1)

 

عندما التقي بمناضلي هذا القطر أود لو أن باستطاعتي في لقاء واحد أن أعطيهم خلاصة تجربتي لأني اعرف بأن تجربتكم ايها الرفاق هي الأرض الخصبة التي تثمر فيها الأفكار والتي تعلق عليها الآمال والتي حققت حتى الآن الكثير من الآمال القومية ولكن المرجو منها هو أكثر واكبر. طبيعي في هذه اللقاءات وأنا في هذه السن أن ارجع الى الماضي باحثا عن شيء يمكن ان يفيد الحاضر، يمكن ان يكون له نفع في نضالكم الحاضر.

وتصوري وأمنيتي الدائمة ان تكون تجربة الحزب بصورة عامة تجربة غنية واسعة وموحدة حتى تستطيع ان تؤثر في الأحداث وان تخلق العمل التاريخي، وأمنيتي ان تكون تجربتكم التي فاقت كل التجارب بجدارة والتي تميزت عن غيرها منذ خطواتها الاولى -اذ اننا لم ننتظر وصولكم الى الحكم حتى نعجب بكم ايها المناضلون، وانما كان نضال بعثيي العراق منذ سنواته الاولى متميزا بالرجولة والجدية والعمق- لذلك أتمنى وأسعى دوما لكي تكون تجربتكم متسعة لتجارب الحزب كله، ملخصة لهذه التجارب كلها، مستوعِبة لها وان تكون بذلك قادرة على شق طريق المستقبل.

طموحنا ايها الرفاق يذهب الى أكثر من ذلك، فنحن قد تحررنا من الضيق ومن الغرور، من التعصب ومن العزلة خاصة بعد الدروس والنكسات المرة التي انتابت حزبنا وأمتنا. وعندما نتكلم عن تجربة الحزب لا نضعها في صومعة عالية وننسب اليها كل الكمال ونستخف بما يظهر في الأقطار العربية من نضال صادق ومحاولات جدية وننفتح ونحاول ان نسَعَ تلك التجارب وان نفهم الأسباب والعوامل الايجابية والسلبية التي كانت وراء نشوئها وهناك عوامل ايجابية وراء كل نضال عربي وهناك عوامل سلبية ربما كنا مسؤولين عن بعضها لاننا اذا لم نستطع ان نشغل الساحة العربية كلها، اذا لم نستطع ان نوصل صوتنا وافكارنا وتنظيمنا الى جماهيرنا العربية في كل مكان من الوطن الكبير فلا يكون كل اللوم على المحاولات التي لا تمشي في طريق البعث. كذلك نحن ندرك منذ بداية حركتنا بأننا لسنا معزولين عن العالم وانه اذا عزلنا انفسنا فنحن الخاسرون ولذلك نظرنا الى الواقع بكل جرأة وبكل وضوح وعرفنا في اي الاشياء يسبقنا العالم ونحتاج فيها الى الأخذ والاقتباس والاطلاع، وعرفنا اي الاشياء هي التي لا يستطيع احد غيرنا ان يفهمها وان يدركها وانها من خصائص مجتمعنا ومن خصائص نضالنا وانها بالتالي تكوّن تجربة متميزة يمكن ان يفيد منها العالم عندما يطلع عليها.

أيها الرفاق

التجربة الحزبية هي في الزمان وفي المكان وعندما نطالب بتوحيدها ففي هذين المجالين معا. علينا ان نعرف ماضي حركتنا والاطوار التي مرت بها ونموها الناجح والمتعثر، الطبيعي والمصطنع، كل هذا مطلوب منا ان نستوعبه لكي يكون حاضرنا مليئا قويا بغناه ومادته الفكرية والاخلاقية والعملية لكي يولد منه المستقبل القوي. كذلك في المكان: فالحزب وجد في عدة اقطار ولو انه كان بدرجات متفاوتة من حيث القوة والضعف، من حيث الضيق والاتساع ولكن لا يجوز ان نهمل تجربة واحدة من تجارب حزبنا في شتى اجزاء وطننا الكبير اذ لا بد ان تحتوي اصغر تجربة للحزب في اصغر قطر على شيء ثمين، على خاصة من الخواص، ما دمنا واثقين بان حزبنا كان دوما ينطلق من الصدق، ينطلق من الشعور بحاجات الأمة، الحاجات الصادقة لامتنا، لجماهير شعبنا لمجتمعنا، فلا بد بالتالي ان تعبر تجربته مهما صغرت وتضاءلت عن شيء صادق يغني تجربتنا الكبيرة.

طموحنا ان يجد العرب كلهم في حزب البعث اللغة التي تخاطب عقولهم وأفئدتهم والطريق التي تتسع لفئاتهم ولهجاتهم ومستوياتهم المختلفة، فنحن لا نتهرب من رؤية واقعنا القومي؛ واقعنا مجزأ مشتت متفاوت من حيث التطور الاجتماعي والنضج السياسي ومن حيث الثروة والفقر ومن حيث التقدم الحضاري وغير ذلك، ولا يمكن ان تكون لفئة دون أخرى، لمستوى دون آخر، يجب ان نحنو على أجزاء وطننا وعلى فئات شعبنا وان نفهم بعقولنا وقلوبنا هذه الأوضاع التي تحيط بشعبنا كي نعرف سبل معالجتها. يجب ان نجمع دوما بين الوحدة والتنوع، ان تكون تجربتنا واحدة موحدة، ولكن ليس وحدة الجمود والفقر والسكون واللون الواحد، وإنما الوحدة الغنية المتنوعة الخصبة التي تستطيع ان تؤلف بين هذه التجارب المتنوعة وان تجد الخيط الذي ينتظمها والطريق الذي يصل فيما بينها وهذا يرينا سمة من سمات حركتنا، سمة مهمة في هذا الجدل المقصود والمصمم بين نقيضين، بين ضدين دوما، لان مرحلة الانبعاث العربي هي كذلك.

أيها الرفاق

مرحلتنا طبيعتها طبيعة جدلية تتراوح دوما بين نقيضين، فنحن نطلب الوحدة ولكننا لا نتقدم ولا نرتقي الا بالتنوع. فإذن هي وحدة من نوع خاص، هي وحدة راقية فيها كل الرقي، فيها الحرية الواسعة لكي يزدهر التنوع، ولكي تعبر الشخصية العربية بملء الحرية عن طاقاتها، عن طبيعتها عن طموحاتها ولكن فيها ايضا الارادة فيها العقل المنظم وفيها الارادة الحاسمة التي تضع حدا للفوضى وللتسيب وللتشتت وللضياع وتجعل من الشتات وحدة حية.

أيها الرفاق

وصل حزبنا الى درجة من النضج، من نضج التجربة نستطيع معها ان نشعر بالارتياح، بالثقة بالنفس، بتفاؤل بالمستقبل. تجربة هذا القطر كانت كما قلت متميزة ولها خصوصيتها ولكنها ايضا استفادت من تجارب الحزب كلها واصبحت الى حد ما ملخصة لمسيرة الحزب ولو اننا نطمح الى ان تتسع لفهم تجارب الحزب اكثر مما هي الآن -وهذا شيء أُلح عليه- وصلت الى هذا الحد الذي يشعرنا بالغبطة في اعماق نفوسنا خاصة اذا تذكرنا بعض صفحات الماضي، كيف كان يساء فهمنا؟ كيف كانت الافتراءات على الحزب؟ على مقاصده ودوافعه، على افكاره، على وطنيته، على أخلاقيته؟ صحيح ان الافتراءات لم تنته ولن تنتهي، ستبقى المصادر نفسها التي كانت تفتري على الحزب لتناقض مصالحها مع وجود هذا الحزب، لخوفها من تقدم هذا الحزب، كانت وستبقى مضمرة له الحقد والعداء، مستعملة كل انواع الدس والكذب والتآمر، ولكن الفرق هو بين ان تستطيع هذه المصادر ان تجد لها جمهورا واسعا ينخدع باقوالها وافتراءاتها وبين ان يصبح هذا الجمهور قليلا محدودا، وان تمسي أسلحتها ضعيفة الج

المزيد


الآفاق البعيدة للعمل الثوري

نوفمبر 12th, 2008 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , كتابات ميشيل عفلق

 

aflac

 

 

الآفاق البعيدة للعمل الثوري

 

 القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق

 

اعذروني إذا لم اقدر أن أجيب على كل الأسئلة عدا عن ضيق الوقت عندي عوامل أخرى هي البعد الاضطراري عن ساحة العمل وعن المشاركة مع الرفاق الحزبيين وقت حدوث النكسة في حياة العرب، ذلك الحادث الخطير.

هذه العوامل تفرض علي التروي وعدم تكوين أحكام قبل أن استعيد الصلة الحية بالواقع العربي وبواقع الحزب ولا بد من فترة تمضي للإطلاع واستعادة الصلة، وأيضا لإعادة النظر في كثير من الأفكار التي اعتمدناها في الماضي ويصح أن ننظر إلى الأمور نظرة جديدة. فانا راجع بهذا التصميم بان أضع كثيرا من الأفكار تحت المراجعة والنقد، ولكن بالتعاون مع الحزب والمنظمات والرفاق المؤهلين للتفكير والعمل القيادي لان النكسة تفرض هذه المراجعة وإعادة النظر. وكنت اطلع على شيء مما كتب وأنا بعيد، كانت تصلني بعض الصحف والمجلات وقد حصلت مراجعة فيها أشياء ثمينة ولكن اعتقد أنها غير كافية. هذا ما يفسر شعوري بأني مطالب أنا وغيري بان نتثبت من جديد من متانة الأسس الفكرية التي وضعت للثورة العربية واني أتصور مهمة القياديين الأساسيين في الحزب مهمة فكرية بالدرجة الأولى ومهمة الانكباب على الدرس وعلى الواقع أيضا لوصف نواقص وأمراض هذا الواقع ولنقد الأسس الفكرية الراهنة ليس فقط بالانحصار في الواقع العربي ولكن بالمقارنة مع ما يجري في العالم ووضع الصورة الحقيقية للعمل الثوري.

جئت بهذه النفسية ولعل السن التي بلغتها يكون لها دخل في هذه النفسية، لكن على أي حال من واجبي أن أعلن هذه القناعة التي تكونت عندي ولا أقول بأنها ولدت بعد النكسة فقط ولكن النكسة القومية قوتها ورسختها، وهي كما ذكرت لبعض رفاقنا مقاومة رغبة الانسياق مع الاستعجال والنظرة إلى الزمن نظرة عميقة كالتي بدأت عند تأسيس هذا الحزب. فقبل ربع قرن أو أكثر كنا أيضا في ظروف قومية صعبة تشبه النكسة وكان التفكير الرائج يغري بالسباق والتنافس بين الأحزاب السياسية، وكان لابد من ثقة بالفكرة وبالمبادئ وبالنفس ثقة قوية حتى يقاوم ذلك الإغراء وحتى ينكب بعض الأفراد في البدء على بناء طويل الأمد لا تظهر فوائده وثماره قبل مضي زمن غير قصير فكان في هذا وسيلة لاجتذاب واختيار العناصر الثورية غير العجولة وغير المهتمة بالنجاح السياسي.

موضوع النكسة القومية يطرح مسائل فكرية كيف تستطيع الأحزاب والحركات و الأفراد الذين ساهموا بقليل أو كثير في الإيصال إلى هذه النكسة طوال سنين أو ربما اقتصرت مساهمة بعضهم على أنهم لم يستطيعوا منعها. إنهم قصروا عن المستوى الثوري المطلوب لتفادي مثل هذه النكسة؟ كيف تستطيع هذه الحركات وهؤلاء الأفراد أن يضعوا الحلول والعلاج للنكسة، كيف يستطيعون أن ينتقدوا أنفسهم بتجرد ليس فقط النقد العلني وإنما النقد الداخلي الحقيقي، وكيف يستطيعون أن يصححوا ويهتدوا إلى أسس اسلم في التفكير والعمل؟ من هذه الزاوية يظهر العمل بأنه يتطلب وقتا طويلا وجهدا وصبرا، وأعلى الصفات الثورية من حيث التجرد والإيمان والصبر والكفاءة ولكن طبعا هذه الخواطر وهذه النظرة لا يستنتج منها بالضرورة أن كل شيء في الماضي متهم بالخطأ أو بالتقصير، وكل الأفكار يجب أن يعاد فيها النظر. وقد سمعت من الرفاق الآن جملة ملاحظات واقتراحات فأستطيع أن أوافق عليها وأتبناها، فالمرحلة الماضية برهنت على تهيؤ الأمة العربية للثورة هذا صحيح هناك انجازات، هناك مواقف كان لها دورها في التقدم الذي سجلته الثورة العربية خلال عشرين سنة، كيف؟ لماذا لم تكن هذه الانجازات والمواقف كافية لضمان نجاح الثورة لضمان اضطراد النجاح لمنع التراجع والنكسة؟ ما هي النواقص التي سببت انحراف الثورة العربية؟ لماذا لم تستطع هذه الثورة أن تستغل جميع الطاقات العربية المتوفرة لدى الجماهير؟ لماذا منعت ال

المزيد


كلمات خالدة للقائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق

أكتوبر 20th, 2008 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , كتابات ميشيل عفلق

 

aa

 

 

كلمات خالدة للقائد المؤسس

أحمد ميشيل عفلق

 

         

     

-**-ان حركتنا أصبحت قدر الأمة العربية في هذا العصر…ج1/م14

-**-حركتنا هي حركة بعث بأوسع ما في هذه الكلمة من معنى. بعث في الروح والفكر والأخلاق والإنتاج والبناء وفي كل هذه المؤهلات والكفاءات العملية. ج1/م14

-**-خيارات البعث الفكرية … وضعت بالمقاييس التاريخية لا الظرفية، وعلى ضوء قيم التراث الخالد ومفاهيم الحضارة العالمية المعاصرة. (الديمقراطية والوحدة عنوان المرحلة ج3/م22/ص9)

-**-البعث..حركة فيها نفحة الرسالة. ج3/م4/ص46

-**-ولد البعث وهو يبشر بالبطولة ويستلهم تراث الأمة الخالدة ويعمل بمقاييس الخلود وبهدي المثول الدائم أمام تاريخ الأمة وتاريخ الإنسانية. ج5

في مفهوم البعث البطولة هي الحرية فعندما تسد السبل كلها، تبقى طريق البطولة سالكة.ج5/م59/ص30  

-**-كيف نحقق من جديد أمة واحدة تتعارف وتتآلف إذا لم يكن ذلك في طريق نضال لاهب وعر شاق يضطر كل فرد من أفراد الأمة العربية الى ان يعود الى نفسه، ان يغوص في أعماقه، أن يستكشف نفسه من جديد بعد التجربة والألم.. عندها توجد الوحدة الحقيقية التي هي نوع جدي مختلف عن الوحدة السياسية..فلا تعود الوحدة الا في جو النضال الحار. ج1/73    

-**-نستطيع أن نثق ونؤمن بأن معركتنا ظافرة لأن كل يوم يمضي عليها يضيف الى جيشها جنودا أيقظهم صبرها واستمرارها واشعاعها وأرجعهم الى نفوسهم..ج1/85

-**-في مثل هذه الظروف التي تتجمع فيها الأخطار الصهيونية والإستعمارية والرجعية ضد الثورة العربية، يشعر البعثيون بطعم الحياة وروح الكفاح وبالمبررات البديهية لوجود حزبهم. ج2/266 

-**-تتعرف الأمة في وهج المعركة الى وجهها الحقيقي وتبدأ مفاجآتها لنفسها تتوالى، وثقتها بنفسها تنمو وتمتد بعيدا في العمق. ج2/111   

-**-يجب أن تتحد الصلاة مع العقل النير مع الساعد المفتول، لتؤدي كلها العمل العفوي الطلق الغني القوي المحكم الصائب. ج1/م33/ص142

-**-في جو البطولة، يفاجئ الشعب نفسه كل يوم، وكل يوم يكتشف في نفسه قدرات جديدة.. ج5/ص309

-**-في الوقت الذي تكثر فيه موجات التشاؤم والتخاذل، وتتكاثر فيه الكوارث والنكبات، يشعر العرب الصادقون بأن يوم الخلاص قد قرب، لأن الطريق قد فتح لتهتز النفس العربية أخيرا، لتهتز اهتزازا عميقا، لتتذكر ذاتها ومهمتها وتنتفض بانطلاق وحيوية وايمان مستعذبة كل ألم أو تضحية في سبيل أن تحقق رسالتها في الوجود. ج1/ص113

-**-حزبنا في العراق الذي كان دوما الحصن المنيع لفكرة البعث ونضاله، هذا الحزب الذي نشأ ونما وكبر في قطر من أهم أقطار العروبة، هو القطر الذي تدافع فيه العروبة منذ مئات السنين دفاعا يوميا عن وجودها، وقد ورث حزبنا هذه المهمة وحمل بالاضافة الى دعوته الثورية والنضال من أجلها، حمل ايضا بالنسبة الى ظروف هذا القطر مهمة الدفاع عن الوجود العربي المهدد بابسط اشكاله وصوره. ج2/ص248

-**-ولئن كان…العراق في معركته المظفرة لا يعتمد الا على قواه الذاتية، فإنه في حقيقة الأمر محمي بقوة استلهامه لإرادة الأمة كلها، ولكل قيم تاريخها وأمجاده، ولكل طموحات مستقبلها وطاقاته.

-**-تجمعت في شخص الرفيق صدام حسين شروط القيادة النادرة، التي استطاعت في ظل أحلك الظروف القومية، أن تفتح نوافذ الضياء، والأمل والثقة بمستقبل عظيم للعراق وللأمة العربية. فهو اليوم في عقل وضمير وقلب كل مناضل صادق على أرض الوطن العربي، لأنه يجسد عظمة العراق والأمة. ج3/ص220

(-**-لفتيان نصرة العراق) دعاء خاص يتلونه، هو:

اللهم انت الذي اردت ان يكون العرب امة موحدة قوية هادية تحمل الى العالم رسالتك، تريد اليوم ان تعود اليهم وحدتهم وقوتهم ليؤدوا هذه الرسالة من جديد. اللهم هب لي قوة الايمان وصفاء الفكر وصلابة الارادة لأكون جنديا نافعا فعالا في الجهاد الذي يقوم به العراق من اجل وحدة العرب.

 ولهم عهد يقطعونه على انفسهم للتقيد بالنظام القومي الذي تفرضه حرب العراق، هو:

 اقسم بالله العظيم والعروبة الخالدة ان ابذل  لنصر العراق كل جهودي المادية والمعنوية. وان اطبق على نفسي نظام الحرمان والتضحية في حياتي اليومية، وان اعمم هذا النظام بقدر استطاعتي وان ابشر بالفكر والعمل لتحقيق الوحدة العربية التي احيا من اجلها وارضى الموت في سبيلها. ج5/ص18

المزيد


التالي



إن أمام التحالف الذي يجمع الغرب المسيحي واليهودية الصهيونية والشيوعية الإلحادية والعنصرية الفارسية المتسترة بالإسلام تنكشف الهوية الحقيقية العميقة للمعركة التي يخوضها عراق البعث والتي نقلت النهضة العربية من مواقع الدفاع الى مواقع الهجوم

القائد المؤسس

أحمد ميشيل عفلق