قراءة في كتاب : حقوق الإنسان في الوطن العربي

نوفمبر 9th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , كتاب وتعليق

 قراءة في كتاب : حقوق الإنسان في الوطن العربي

 

 

 

  قراءة في كتاب : حقوق الإنسان في الوطن العربي

 

 

 

-الكتاب: حقوق الإنسان في الوطن العربي

 

-المؤلف: مجموعة باحثين

 

-عدد الصفحات: 256

 

-الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية

 

-الطبعة: الأولى/ 2009م.

 

يتناول الكتاب/التقرير عرضا لمسار حقوق الإنسان في الوطن العربي خلال عام 2008، وحتى منتصف عام 2009م. ويتضمن ثلاثة أقسام رئيسية تبدأ بمقدمة تحليلية تستغرق بنظرة كلية أوضاع الحقوق الأساسية والحريات العامة في مجمل المنطقة، ويتناول القسم الثاني أوضاع حقوق الإنسان في البلدان العربية، ويشمل القسم الثالث أثر الأزمات العالمية المتعددة وانعكاساتها على تلبية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وتقييم نمط الاستجابة العربية في مواجهة هذه التحديات.

مقدمة تحليلية

لا تعول المنظمة العربية لحقوق الإنسان على حدوث تطور آلي بين انضمام البلدان العربية للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وتطور حالة حقوق الإنسان في الوطن العربي، حيث ارتبط هذا التطور في بعض الحالات بسياق العلاقات العامة الدولية، أكثر مما ارتبط بالرغبة والعزم على تحقيق تقدم في مجال حقوق الإنسان.

ويلاحظ المؤلفون أنه في الفترة التي يغطيها تقرير المنظمة العربية لحقوق الإنسان، تواصلت حالات الطوارئ التي تحجب الضمانات الدستورية للحقوق الأساسية والحريات العامة، فقد مددت مصر في مايو/أيار 2008 حالة الطوارئ لعامين جديدين، وأكدت الجزائر استمرار قانون الطوارئ، وتواصلت حالة الطوارئ المعمرة في سوريا منذ عقود، وحالة الطوارئ الجزئية في السودان، كما استمر إعلان حالة الطوارئ في العراق وفلسطين ثم الصومال.

وفي مجال الحقوق المدنية والسياسية يؤكد مؤلفو الكتاب أن التشريعات العربية واصلت تعزيز قبضة أجهزة الدولة على المواطنين، فالأنظمة القانونية السائدة في الوطن العربي تتيح سلطات واسعة للشرطة وقوى الأمن بمعزل عن الرقابة القضائية، فاستمرت الاعتقالات التعسفية في كل من الإمارات والبحرين وتونس وسوريا والجزائر والسودان ومصر والمغرب والسعودية واليمن.

ويرى المؤلفون أن استمرار انتهاك الحق في الحياة يمثل أبرز الظواهر على الساحة العربية، فتعددت مصادره التي كان من بينها الإرهاب ومكافحته، والقتل على خلفية المظاهرات، واستمرار ظاهرة التعذيب في المعتقلات.

وفي مناطق الأزمات أدى تفاقم النزاع الإثني في السودان على سبيل المثال إلى انتهاكات جسيمة للحق في الحياة، وفي فلسطين تفرغ الشعب الفلسطيني هذا العام لمواراة جثث أبنائه الذين قتلوا جراء الحصار الاقتصادي الذي يرقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية، وفي العراق رغم التحسن النسبي في الحالة الأمنية عام 2008، فقد استعرت العمليات الإرهابية من جديد خلال عام 2009.

لكن، ومن ناحية أخرى، صدرت تشريعات تعزز حقوق الإنسان، كان من أبرزها أربعة قوانين لحماية الأفراد من الاتجار بالبشر في الأردن والبحرين والسعودية وعمان، كما صدرت قوانين لحماية الأسرة والنساء والأطفال.

استمر التحسن في حرية الرأي والتعبير بسبب انتشار الصحف المستقلة والقنوات الفضائية، وتزايد الوصول إلى شبكة المعلومات الدولية بفضل التطور التقني في وسائل الاتصال على نحو أتاح تعددية إعلامية، لكن الحكومات العربية -والكلام للمؤلفين- تحايلت على هذا التطور التقني، باعتمادها وثيقة تنظيم البث الفضائي، التي تستهدف تقييد حرية عمل الفضائيات.

واستهدفت هذه التشريعات والإجراءات أحيانا فضائيات بعينها، على نحو ما تعرضت له شبكة الجزيرة الفضائية التي نالت النصيب الأوفر من الترصد، بمصادرة معدات شركات تقدم خدمات لوجستية لها كما حدث في مصر، أو سحب ترخيص البث لها كما حدث في المغرب.

ويرصد الكتاب/التقرير عددا من انتهاكات حرية التعبير، فعلى مستوى الملاحقة القضائية للصحفيين والإعلاميين، جرت محاكمة عدد من الصحفيين والمراسلين والإعلاميين ورؤساء تحرير الصحف المستقلة، وصدرت أحكام بحبس بعضهم في كل من الأردن والبحرين وتونس والجزائر وسوريا والسعودية وعمان وقطر والكويت ولبنان وليبيا ومصر والمغرب وموريتانيا والسودان واليمن.

تقارير البلدان

يبدأ هذا القسم بأوضاع حقوق الإنسان في الأردن، حيث يبين الكتاب/التقرير أن السلطات الأردنية أصدرت قانون الحماية من العنف الأسري عام 2008 ، كما أصدرت السلطات قانون منع الاتجار بالبشر، وفي نهاية العام الماضي أجريت تعديلات على قانون الجمعيات الأهلية ترسخ هيمنة الإدارة على الجمعيات غير الحكومية.

أما فيما يتعلق بالحق في الحياة، فقد وقعت خمس حالات وفاة في مراكز التوقيف، وشهدت الفترة ا

المزيد


قراءة في كتاب أمريكا والإبادات الثقافية

أغسطس 24th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , كتاب وتعليق

 

 

 

 

قراءة في كتاب أمريكا والإبادات الثقافية

 

 

 

الكتاب: أميركا والإبادات الثقافية

المؤلف: منير العكش

الناشر: رياض الريس، تموز 2009

 

 

 

يُعد هذا الكتاب محطة على طريق بدأه المؤلف لتشريح ثقافة وتاريخ الواسب الزنابير (البيض، الأنغلوساكسون، البروتستانت)، ولشرح فكرة أمريكا التي تعني استبدال شعب بشعب، وثقافة بثقافة، وتاريخ بتاريخ، فأنجز في سبيل ذلك عدة كتب "تلمود العم سام"، و"حق التضحية بالآخر"، و" فكرة أمريكا ".

بعد المقدمة يُصّدر الكاتب الفصل الأول من كتابه "أمريكا والإبادات الثقافية" الصادر حديثاً عن دار رياض الريس باستشهاد لتوماس مكولاي مهندس سياسة التعليم الإنكليزية للشعوب المستعمرة، إذ يقول عن الهند:

"لا أظن أبداً أننا سنقهر هذا البلد "الهند" ما لم تُكسر عظام عموده الفقري التي هي لغته، وثقافته، وتراثه الروحي".

يُعد توماس مكولاي واضع دستور الإبادة الثقافية الأنغلوساكسوني وهو النهج الذي اتبعه الأنغلوساكسون في كل البلدان والقارات التي استعمروها في سبيل خلق جيل من أولاد مكولاي وظيفتهم استعمار شعوبهم لصالح الأنغلوساكسون.

فالإبادة الثقافية تُكمل مهمة الإبادة الجسدية وأحياناً تغني عنها وقد تكون أكثر نجاعة، كما يقول مارك توين باستشهاد آخر للمؤلف. يقول:

"وقفت بجانب وزير الحرب وقلت له إن عليه أن يجمع كل الهنود في مكان مناسب ويذبحهم مرة وإلى الأبد. وقلت له إذا لم توافق على هذه الخطة فإن البديل الناجع هو الصابون و التعليم soap and education ، فالصابون والتعليم أنجع من المذبحة المباشرة، وأدوم وأعظم فتكاً. إن الهنود قد يتعافون بعد مجزرة أو شبه مجزرة، لكنك حين تعلم الهندي وتغسله فإنك ستقضي عليه حتماً، عاجلاً أم آجلاً. التعليم والصابون سينسفان كيانه ويدمران قواعد وجوده. وقلت له: سيدي، اقصف كل هندي من هنود السهوب بالصابون، والتعليم، ودعه يموت".

بعد كل الإبادات الجسدية بالأسلحة النارية وبالأسلحة البيولوجية عبر نشر جراثيم الجدري، وبعد التجويع والمطاردة جاء دور "المحرقة الأخيرة للوجود الهندي" عبر سياسة الإبادة الثقافية الممنهجة التي اتبعها الغزاة الزنابير ضد من تبقى من 400 أمة وشعب كانوا يشغلون فضاء أمريكا قبل مجيء المستوطنين الغزاة. فكان يتم انتزاع أطفال الهنود الحمر بالقوة من أمهاتهم وآبائهم وضمهم إلى مدارس داخلية أشبه بمعسكرات اعتقال وعمل، حيث تُزرع في ذاكرة الهندي لغة الغزاة وثقافتهم، ويعلموه كره واحتقار حضارته وعاداته وتقاليده. ويشرح المؤلف الذي قضى سنوات يراجع الوثائق الحكومية الأمريكية الخاصة بهذا الموضوع، أن الأمر يتم منذ لحظة إدخال الطفل إلى المدرسة فيتم قص شعره الطويل الذي يعد مفخرة عند الهنود، وله مكانة كبيرة في الثقافة الهندية فلا يتم قصه إلا كعقاب على جريمة كبيرة، كما تحرق ثيابه الهندية ويحشر الطفل في بنطلون ويجرد من اسمه الهندي ويطلقون عليه اسماً أنغلوساكسونياً، كما يحرمون عليه التحدث بلغته الأم. وأما الحياة داخل هذه السجون التي أطلقوا عليها اسم مدارس فهي أشبه بالجحيم إن لم تكن. فالراتب الغذائي لا يسد الرمق والأطفال يعملون أعمالاً شاقة كما في معسكرات الاعتقال فينظفون ويمسحون ويفلحون ويزرعون ويصل يوم عملهم إلى ستة عشر ساعة ليتناولوا بعدها أردأ أنواع الطعام، ثم يناموا بأسوأ الظروف، ويتعرضون للاغتصاب والانتهاك الجنسي بشكل منظم من قبل وحوش بشرية أسندوا إليها إدارة هذه السجون، والنتيجة النهائية لكل ذلك أن أكثر من خمسين بالمائة من الأطفال في هذه المدارس قد ماتوا. "وبكلمة أخرى قضت هذه المدارس على ربع الهنود الناجين من المذابح المباشرة على مدى خمسة أجيال متعاقبة". ومن بقي على قيد الحياة إما مدمر نفسياً يحاول الانتحار أو يرى الدنيا بعيني الزنابير، لقد دمروا حضارة الهنود وتاريخهم تدميراً تاماً إلى حد أن أبناء الهنود الحمر اليوم يصدقون أن أجدادهم كانوا متوحشين يأكلون لحوم البشر قبل أن يدخلهم الزنابير البيض في الحضارة

المزيد


من مكتبة الطليعة : الوهابية … نشأة مشبوهة وحركة إنحراف

أغسطس 4th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , كتاب وتعليق

 

 

الــوهـابيــة

نشأة مشبوهة وحركة انحراف

 

 

تأليف عبد الواحد سعيد المحمود

 

 

* الفهرس ..

 

* المقدمة .

* من هو محمد عبد الوهاب .

* التحالف بين محمد عبد الوهاب وآل سعود .

* الإغتيالات بداية الطريق .

* الوهابيون والحرب العالمية الأولى .

* السعوديون والدولة العثمانية .

* استنتاجات لا تحتاج لبراهين .

* المراجع .

 

* مـقــدمــة ..

ظهرت الحركة البروتستانتية في القرن السادس عشر على يد مارتن لوثر في ألمانيا، وجمع صاحبها حوله العديد من الرافضين لتعاليم الكنيسة الكاثوليكية . وحاولت الكنيسة البابوية دفع لوثر إلى التراجع عن محاربة الكاثوليكية . لكنها فشلت وراح مذهبه ينتشر في ألمانيا ثم إلى بلدان أوروبا الغربية . ورافق هذا المذهب طلائع الغزاة الجدد لأمريكا .

حتى استقر الأمر له وأصبح مذهباً كبيراً في أعداد معتنقيه وكثرة ما فرخ من كنائس إنجيلية اختلفت في تفاصيل العقيدة والتشريع .

وقد أطلق الأوروبيون على حركة – الرافضين – أي البروتستانت الحركة الإصلاحية الدينية في أوروبا . لأنهم اعتبروها رافضة لصكوك الغفران التي كانت تسنها البابوية الكاثوليكية إضافة لرفضها الكثير من تعاليم ونفوذ تلك السلطة المتحالفة آنذاك مع الإقطاع الأوروبي ولكن الحقيقة تقول : إن الحركة المسماة بالإصلاحية ليست سوى إصلاحية في وجه من الوجوه ولكنها مخربة في بقية الوجوه . وذلك للأسباب التالية :

بالنسبة للمسيحية الأوروبية اتخذت البروتستانتية موقفاً من اليهود أدى إلى بروز التيار الصهيوني في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين . فمارتن لوثر اعتمد نصوص التوراة ( العهد القديم ) كمرجع أساسي للتعاليم والتشريع  المسيحي .

إضافة لذلك ، فقد كانت الحركة البروتستانتية الخطوة الحاسمة في تدمير الكاثوليكية الرافضة لعنصرية اليهود آنذاك . وهذا من المخطط اليهودي الصهيوني الذي يريد تدمير المسيحية من داخلها . فكما دمر الكاثوليكية ، دمر الأرثوذكسية في روسيا على إثر الانقلاب الشيوعي في روسيا عام 1916 م .

ومازالت آثار البروتسانتية تفعل فعلها في الأوساط السياسية الأمريكية وغيرها ، حيث إن البروتستانتية أفرزت المحافظين الجدد الذين يتحالفون مع الصهيونية وإسرائيل ويعادون العرب والمسلمين .

قد يندهش القارئ حين نقدم بهذه المقدمة التي ليس لها علاقة من بعيد أو من قريب ببحثنا . فما شأن البروتستانتية بموضوعنا المعنون . الوهابية نشأة مشبوهة ؟

ظهرت الحركة الوهابية كحركة عام 1143 هـ واشتهر صاحبها بعد الخمسين من عمره ، ولعل جميع الدراسات الاستشراقية تصف حركة ابن عبد الوهاب بالحركة الإصلاحية لما كان يظهر عليها من محاربة الناس ، وتناسى الناس الكثير من الوجه الآخر لهذه الحركة،كما حدث تماماً مع البروتستانتية .

وللحقيقة يطرح السؤال نفسه ، هل من تشابه بين الحركة البروتستانتية والحركة الوهابية ؟

هل هناك تشابه بين مارتن لوثر ومحمد بن عبد الوهاب ؟ وهل هناك تشابه في النتائج جراء ظهور هاتين الحركتين في الغرب الكاثوليكي والشرق الإسلامي ؟

إذا اقتصرنا على الظاهر من أمر الحركتين ، وجدنا أنهما تمردتا على الواقع الديني الموجود ونبذت كل أشكال التخلف والهيمنة الدينية البائسة .

ولكننا إذا أردنا التحقيق الدقيق فيما أتت به الحركتان نجد أنهما حركتان تخريبيتان على المدى المنظور آنذاك وعلى المدى الاستراتيجي ، أي في وقتنا الحاضر .

ما مدى التشابه الحقيقي بين الحركتين ؟

* البروتستانتية رفضت الكثير الكثير من تعاليم العقيدة النصرانية بغض النظر عن موقفنا العقيدي الديني تجاهها . فالبروتستانتية لا تقر البابوية أو الأخرى للسيدة مريم أم المسيح عليه السلام . الرئاسة العامة في شؤون الدين ولذلك ليس لكنائسهم رئيس عام كما هو الشأن في الكنائس الأخرى .

* تنكر البروتستانتية إنكاراً باتاً جميع ما تقيمه الكنائس .

* تبرئ البروتستانتية اليهود من دم المسيح ، بل تعتبر كما قال لوثر اليهودية هي السيدة وكلنا حسب قوله عبيد على موائد اليهود .

والوهابية لا تقر إلا بالمذهب الخاص بها فتتهم ما عداها من أصحاب المذاهب الإسلامية بمخالفتهم للشرع .

لا تعترف الوهابية بمرجعية دينية اليوم إلا بمرجعية أصحاب المذهب الوهابي . وهم آل الشيخ حفدة ابن عبد الوهاب . يتوارثون زعامة المذهب ويتلمذون الأتباع والدعاة على أيديهم وحسب رؤيتهم ومنهجهم .

موقف الحركة الوهابية من الكيان الإسرائيلي هو اللا موقف ، حيث ظل غامضاً تجاه قضية فلسطين واليهود .

أقوى التحالفات بين السلطة السياسية السعودية الوهابية هي مع الولايات المتحدة الأميركية تماماً كما هو التحالف بين الكيان الإسرائيلي والمحافظين البروتستانتيين الجدد في أميركا . وإذا نظرنا نظرة معاصرة للحركة البروتستانتية والحركة الوهابية . نجد تشابهاً كبيراً في أسلوب الدعوة ، في تكفير الخصوم ، في الانقسامات الداخلية داخل كل حركة من الحركتين .

على أية حال ، فإن العالم الغربي في أوروبا اليوم ، وفي الولايات المتحدة يعاني من تسلط دعاة البروتستانتية المتحالفة مع الصهيونية حتى العظم . ويعاني العالم العربي والإسلامي من الحركة الوهابية ما يعاني بسبب أساليبها الدعوية التي تزرع الفتن بين المسلمين ، وتبعدهم عن الصراع الحقيقي مع المحتلين الصهاينة لفلسطين ومسجدها الأقصى المبارك . لقد أثاروا في المجتمعات العربية كثيراً من الإشكالات، وباتوا يناقشون في الشكليات على حساب الأساسيات من الأمور . وغالوا في الدين حتى أهدر الوقت في نقاش حول طول الثوب وقصره ، وحول حجم اللحية وطولها وكثافتها . وحول زيارة القبور وجوازها أو عدمه , وما من نقاش يثيرونه إلا وفيه تكفير وإخراج من دائرة الإسلام .

ولعل الأخطر من ذلك كله ، أنهم بفكرهم المضلل دفعوا الشباب المسلم لمحاربة الشيوعية و الإلحاد في أفغانستان وبأوامر من أميركا ، ثم ما لبثوا أن انقلبوا على هؤلاء الشباب وراحوا يعتقلونهم مما أدى إلى انبعاث جيل من الشباب السلفيين لا يؤمنون إلا بالعنف ويرفضون أي نوع من أنواع الحوار .

لقد أدت التربية الوهابية على مدار عشرات السنين إلى انقسامات حادة بين علماء هذه الحركة حتى بات من الواضح أن الكثيرين من العلماء يرفضون رفضاً قاطعاً تسميتهم بالوهابيين . ومنهم الشيخ سلمان العودة ، والشيخ سفر الحوالي وغيرهما من علماء الجزيرة العربية .

المناخ الاجتماعي والسياسي لنشأة الوهابية :

من المعروف أن القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين شهدا ضعفاً واضحاً في الدولة العثمانية المترامية الأطراف . وتكالبت دول أوروبا على الخلافة العثمانية وراحت تنهش فيها وتقلصها . وذلك من خلال حروب متتالية في المشرق العربي والمغرب العربي وعلى حدود البلقان وروسيا القيصرية .

ولا شك أن الجزيرة العربية كانت أكثر أقسام العالم العربي تخلفاً وتأخراً، فقد سادت الحركات القبلية الإقطاعية ، ولم يكن في الجزيرة من موارد سوى تربية الماشية وبعض الزراعات في الواحات والمناطق الجبلية المحدودة في اليمن وعسير وحضر موت وعمان , وظل قلب الجزيرة ، أي نجد والحجاز ، يعيش حالة من التخلف الاقتصادي والاجتماعي لم يسبق لها مثيل .

ظلت القبلية هي السيد في هذه المناطق ، ورئيس القبيلة زعيم مطلق لا تقيده حدود، وكان تركيب المجتمع البدوي القبلي معقداً بما فيه الكفاية . وكانت السلطة على القبائل الرحل تعود إلى الشيوخ الذين أصبحوا حكاماً بالوراثة في أغلب الأحيان .

وكان نظام الرق منتشراً بشكل خالف فيه كل تعاليم الإسلام ، خاصة بين القبائل الرحل وبعض مناطق الاستقرار .

لكن ، أهم ما يلفت النظر في هذا الواقع الهجمات التخريبية والقاتلة التي تشنها القبائل على بعضها ، أو على مراكز المدن والقرى الكبيرة .

في مكة ، كان يحكم الشرفاء ، أي الذين ينتسبون إلى آل النبي صلى الله عليه وسلم، وكان آل رشيد يحكمون في شمال الجزيرة وكذلك كل زعيم عشيرة يحكم منطقة ما كمنطقة نفوذ له ولعشيرته .

وفي هذا الجو ، مهد الواقع المنقسم إلى غزو الأساطيل الغربية لأطراف الجزيرة ، وتنافس الإنجليز مع البرتغاليين والهولنديين على تلك المناطق ، حتى استطاعت بريطانيا أخيراً الاستيلاء على عدن والإمارات والبحرين وقطر والكويت إضافة إلى العراق فيما بعد .

وقد وجد الإنجليز صعوبة في الدخول إلى عمق الجزيرة ، فكان لابد لهم من إيجاد أسلوب آخر للوصول إلى المناطق الداخلية ، فعقدوا تحالفات متناقضة مع شرفاء مكة تارة، ومع بعض القبائل تارة أخرى .

وكان لابد لهم من إيجاد مخرج للسيطرة على الداخل ، فكان ظهور محمد بن عبد الوهاب العلاج الناجح الذي أراده الإنجليز وعملوا عليه حتى استطاعوا تثبيت آل سعود الذين تحالفوا مع داعي الحركة الوهابية ومع الإنجليز على السواء .

 

* من هو محمد بن عبد الوهاب ؟

 

تروى الكتب ومنها كتاب خلاصة الكلام من أمراء البلد الحرام ، للشيخ أحمد بن زيني دحلان ، أن محمد بن عبد الوهاب ولد سنة 1111 هـ وتوفي سنة 1207هـ فيكون قد عاش ستاً وتسعين سنة وهو من قبيلة تميم .

كان والده عبد الوهاب من العلماء الصالحين ، وكذلك كان له أخ يدعى سليمان وكان تقياً فقيهاً . وعن كتاب تاريخ نجد لمحمود شكري الألوسي ، أن ابن عبد الوهاب نشأ في بلد العيينة من بلاد نجد وتفقه في البداية على يد والده فقرأ عليه الفقه على مذهب أحمد بن حنبل ، وكان في صغره يتكلم بكلمات لا يعرفها المسلمون ، وينكر عليهم أكثر الذي اتفقوا على فعله ، وقد اصطدم مع أقاربه وجيرانه ، فهجر بلده إلى مكة المكرمة ثم إلى المدينة فأخذ عن الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن سيف وشدد النكير على الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم عند قبره .

ثم رحل إلى نجد ثم إلى البصرة يريد الشام ، وأقام بالبصرة مدة وأخذ فيها عن الشيخ محمد المجموعي وأنكر على أهلها أشياء كثيرة فأخرجوه منها وخرج هارباً ثم جاء إلى بلد حريملة من نجد ، وكان أبوه فيها فلازمه وقرأ عليه وأظهر الإنكار على مسلمي نجد فنهاه أبوه فلم ينته حتى وقع بينهما نزاع ووقع بينه وبين المسلمين في حريملة جدال كبير فأقام على ذلك سنتين حتى توفي أبوه سنة 1153 هـ ، فاجترأ على إظهار عقائده والإنكار على المسلمين فيما أطبقوا عليه وتبعه بعض الناس إلى أن غص أهل البلد من مقالاته وهموا بقتله ، فانتقل إلى العيينة ورئيسها يومئذ عثمان بن أحمد بن معمر ، فأطمعه ابن عبد الوهاب في ملك نجد ، فساعده عثمان ، وأعلن النكير على المسلمين فتبعه بعض أهل العيينة وهدم قبة زيد بن الخطاب التي عند الجبيلة ، فعظم أمره وبلغ خبره سليمان بن محمد بن عزيز الحميدي صاحب الإحساء والقطيف وتوابعها ، فأرسل سليمان كتاباً إلى عثمان يأمره فيه بقتله ويهدده على المخالفة فلم يستطع مخالفته . فأرسل إليه وأمره بالخروج عن مملكته . فقال له : إن نصرتني ملكت نجداً ، فلم يسمع منه وخرج إلى الدرعية سنة 1160 هـ ، وهي بلاد مسيلمة الكذاب وصاحبها يومئذ محمد بن سعود من قبيلة عنيزة ، فتوسل بامرأة الحاكم إليه وأطمعه بملك نجد وأهلها ورؤسائها وقضاتهم يطلب الطاعة فأطاعه بعضهم وبعضهم اعترض عليه فأمر أهل الدرعية بالقتال فأجابوه وقاتلوا معه أهل نجد والأحساء مراراً كثيرة حتى دخل بعضهم في طاعته طوعاً أو كرهاً وصارت إمارة نجد جميعها لأهل سعود بالقهر والغلبة . ومات ابن عبد الوهاب سنة 1206 هـ ثم مات محمد بن سعود فخلفه ولده عبد العزيز وقام بنصرة هذا المذهب وقاتل عليه وبلغت سراياه وعماله إلى أقصى بلاد نجد . ثم مات عبد العزيز فخلفه ولده سعود وكان أشد من أبيه في حماسه لمنع المسلمين من الحج. وخرج على السلطان وغالى في تكفير من خالفهم . ثم مات سعود وخلفه ابنه عبد الله (1) .

ويجدر بنا أن نتوقف عند رحلة ابن عبد الوهاب إلى البصرة حيث مكث فيها مدة ليست قصيرة .

فحول هذه الرحلة حامت شبهات كثيرة ، حيث أوردت بعض المصادر أن ابن عبد الوهاب التقى هناك ( بالسير ) همفر ، الجاسوس البريطاني في البلاد الإسلامية .

وقد كتب همفر في مذكراته عن لقاءات تمت بينه وبين محمد بن عبد الوهاب وذكر فيها أموراً تستوقف المرء كثيراً .

يقول همفر : وهنا على هذا الحال كان قد تعرفت على شاب كان يتردد على هذا الدكان يعرف اللغات الثلاث التركية والفارسية والعربية . كان في زي طلبة العلوم الدينية وكان يسمى بـ محمد بن عبد الوهاب . وكان شاباً طموحاً للغاية عصبي المزاج ، ناقماً على الحكومة العثمانية ، أما حكومة فارس فلم يكن له شأن بها . وكان سبب صداقته مع صاحب المحل ( عبد الرضا ) أن الإثنين كانا ناقمين على الخليفة وإني لا أعلم من أين كان هذا الشاب يعرف اللغة الفارسية مع أنه كان من أهل السنة وكيف صادق مع عبد الرضا الشيعي .

ويتابع همفر قوله : كان محمد بن عبد الوهاب شاباً متحرراً ، ولكنه لم يكن يرى أي وزن لأتباع المذاهب الأربعة المتداولة بين أهل السنة ، ويقول إنها ما أنزل الله بها من سلطان . وكان يقلد فهم نفسه في فهم القرآن والسنة ويضرب بآراء المشايخ ، لا مشايخ زمانه والمذاهب الأربعة فحسب ، بل بآراء أبي بكر وعمر أيضاً ، عرض الحائط إذ فهم هو من الكتاب على خلاف ما فهموه . وكان يقول : إن الرسول قال إني مخلف فيكم الكتاب والسنة ولم يقل إني مخلف فيكم الكتاب والسنة والصحابة والمذاهب . لذا فالواجب اتباع الكتاب والسنة مهما كانت آراء المذاهب والصحابة والمشايخ مخالفة لذلك (2) .

لقد وجدت في محمد بن عبد الوهاب ضالتي المنشودة ، فإن تحرره وطموحه وتبرمه من مشايخ عصره ورأيه المستقل الذي لا يهتم حتى بالخلفاء الأربعة أمام ما يفهمه هو من القرآن والسنة كان أكبر نقاط الضعف التي كنت أتمكن من أن أتسلل منها إلى نفسه وكان محمد الوهاب يزدري بأبي حنيفة وكان يقول : إن نصف كتاب البخاري باطل .

لقد عقدت بيني وبين محمد أقوى الصلات والروابط وكنت أنفخ فيه باستمرار وأبين له أنه أكثر موهبة من ( علي وعمر ) وأن الرسول لو كان حاضراً لاختارك خليفة له دونهما ، وكنت أقول له دائماً آمل من تجديد الإسلام على يدك فإنك المنقذ الوحيد الذي يرجى به انتشال الإسلام من هذه السقطة .

وقد قررت مع محمد أن نناقش في تفسير القرآن على ضوء أفكارنا الخاصة لا على ضوء فهم الصحابة والمذاهب والمشايخ . وكنا نقرأ القرآن ونتكلم عن نقاط منها . كنت أقصد من ورائها إيقاع محمد في الفخ ، وكان هو يسترسل في قبول آرائي ليظهر نفسه بمظهر المتحرر وليجلب ثقتي أكثر فأكثر .

قلت له ذات مرة : الجهاد ليس واجباً .

قال : كيف وقد قال الله ( جاهدوا الكفار ) .

قلت : الله يقول جاهدوا الكفار والمنافقين . فإذا كان الجهاد واجباً فلماذا لم يجاهد الرسول المنافقين .

قال : جاهدهم الرسول بلسانه .

قلت : إذاً فجهاد الكفار أيضاً واجب باللسان .

قال : لكن الرسول حارب الكفار .

قلت : حارب الرسول الكفار دفاعاً عن النفس حيث إن الكفار أرادوا قتل الرسول فدفعهم .

فهز محمد رأسه علامة الرضا .

وقلت له ذات مرة : متعة النساء جائزة .

قال : كلا .

قلت : فالله يقول ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ) .

قال : عمر حرم المتعة قائلاً : متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أحرمهما وأعاقب عليهما .

قلت : أنت تقول أنا أعلم من عمر فلماذا تتبع عمر . ثم إذا قال عمر إنه حرمها وإن الرسول حللها فلماذا تترك رأي القرآن ورأي الرسول وتأخذ برأي عمر ؟ . فسكت .

ولما وجدت سكوته دليل الإقتناع وقد أثرت فيه الغريزة الجنسية ( ولم تكن له إذ ذاك زوجة ) ، قلت له : ألا نتحرر أنا وأنت ونتخذ متعة نستمتع بها . فهز رأسه علامة الرضا ، وقد اغتنمت أنا هذا الرضا أكبر اغتنام وقررت موعداً لآتي إليه بامرأة ليتمتع بها . وكان همي أن أكسر خوفه من مخالفة الناس لكنه اشترط علي أن يكون الأمر سراً بيني وبينه وأن لا أخبر المرأة باسمه . فذهبت فوراً إلى بعض النساء المسيحيات اللاتي كن مجندات من قبل وزارة المستعمرات لإفساد الشباب المسلم ونقلت لها كامل القصة وجعلت لها اسم صفية . وفي يوم الموعد ذهبت بالشيخ محمد إلى دارها . وكانت الدار خالية إلا منها . فقرأنا أنا والشيخ صيغة العقد لمدة أسبوع وأمهرها الشيخ نقداً ذهبياً . فأخذت أنا من الخارج وصفية من الداخل نتراوح على توجيه الشيخ محمد بن عبد الوهاب .

وبعد أن أخذت صفية من محمد كل مأخذ وتذوق محمد مخالفة أوامر الشريعة تحت غطاء الاجتهاد والاستقلال في الرأي والحرية ، وفي اليوم الثالث من المتعة أجريت مع محمد حواراً طويلاً من عدم تحريم الخمر وكلما استدل بالآيات القرآنية والأحاديث زيفتها وقلت له أخيراً لقد صح أن معاوية ويزيد وخلفاء بني أمية وخلفاء بني العباس كانوا يتعاطون الخمر ، فهل من الممكن أن يكون كل أولئك مما يدلل على أنهم لم يفهموا التحريم وأنهم فهموا الكراهة والإعاقة . وفي الأسفار المقدسة لليهود والنصارى إباحة الخمر ، فهل يعقل أن يكون الخمر حراماً في دين وحلالاً في دين ، والأديان كلها من عند الله الواحد .

ثم إن الرواة رووا أن عمر شرب الخمر حتى نزلت الآية ( فهل أنتم منتهون ) ولو كانت الخمرة حراماً لعاقبه الرسول فعدم عقاب الرسول دليل الحلّية .

أخذ يسمعني محمد بكل قلبه ثم تنهد وقال : بل ثبت في بعض الأخبار أن عمر كان يكسر الخمر بالماء ويشربها . ويقول إن سكرها حرام . لا إذا لم تكن تسكر . ثم أردف الشيخ قائلاً وكان عمر صحيح الفهم في ذلك ، لأن القرآن يقول : ( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة ) فإذا لم تُسكر الخمر لم تفعل هذه الأمور التي ذكرت في الآية وعليه فلا نهىٌ عن الخمر إذا لم تكن مسكرة.

أخبرت صفية بما جرى وأكدت عليها أن تسقى الشيخ في هذه المرة خمرة مغلظة ففعلت وأخبرتني بعد ذلك أن الشيخ شرب حتى الثمالة وعربد وجامعها عدة مرات في تلك الليلة وقد رأيت أنا آثار الضعف والخمول غداة تلك الليلة وهكذا استوليت أنا وصفية على الشيخ استيلاء كاملاً .

ويتابع همفر : ذات مرة تكلمت مع الشيخ عن الصوم وقلت له إن القرآن يقول :وأن تصوموا خير لكم ولم يقل إنه واجب عليكم . فالصوم بنظر الإسلام مندوب وليس بواجب. لكنه قاوم الفكرة وقال : يا محمد تريد أن تخرجني من ديني .

قلت له : يا وهاب إن الدين هو صفاء القلب وسلامة الروح وعدم الاعتداء على الآخرين ، ألم يقل النبي الدين الحب ؟ وألم يقل الله في القرآن الكريم واعبد ربك حتى يأتيك اليقين . فإذا حصل للإنسان اليقين بالله واليوم الآخر وكان طيب القلب نظيف العمل كان من أفضل الناس لكنه هز رأسه علامة للنفي وعدم الارتياح .

مرة أخرى ، قلت له : الصلاة ليست واجبة .

قال :كيف ؟

قلت : لأن القرآن يقول ( وأقم الصلاة لذكري ) فالمقصود من الصلاة ذكر الله تعالى فلك أن تذكر الله تعالى عوضاً من الصلاة .

قال وهاب : نعم سمعت أن بعض العلماء كانوا يذكرون الله تعالى في أوقات الصلاة عوضاً من الصلاة . ففرحت لكلامه أيما فرح . وأخذت أنفخ في هذا الرأي حتى ظننت أني استوليت على لبه وبعد ذلك وجدته لا يهتم بأمر الصلاة أحياناً يصلي وأحياناً لا يصلي خصوصاً في الصباح فإنه كان يترك الصلاة غالباً حيث كنت أسهر معه إلى ما بعد منتصف الليل غالياً ، فكان منهوك القوى عند الصباح فلا يقوم للصلاة .

وهكذا أخذت أسحب رداء الإيمان عن عاتق الشيخ شيئاً فشيئاً وأردت مرة أن أناقش حول الرسول لكنه صمد في وجهي صموداً كبيراً وقال لي : إن تكلمت بعد ذلك حول هذا الموضوع قطعت علاقتي بك . وخشيت أن ينهار كل ما بنيته . من أجل ذلك أحجمت عن الكلام عن الرسول .

لكنني أخذت في إذكاء روحه في أن يكون لنفسه طريقاً ثالثاً غير السنة وغير الشيعة وكان يستجيب لهذا الإيماء كل استجابة لأنه كان يملأ غروره وتحرره .

وبفضل صفية التي دامت علاقتها معه بعد الأسبوع أيضاً في متعات جديدة تمكنا من الأخذ بقياد الشيخ كاملاً (3) .

ويتابع في صفحات لاحقة قائلاً : حين أردت أن أفارقه كان يروم الذهاب إلى الآستانة للتطلع عليها لكني منعته من ذلك أشد المنع وقلت له أخاف أن تقول شيئاً ما هناك يوجب أن يكفروك ومصيرك حينذاك القتل . قلت له هكذا ولكن كان في نفسي شيء آخر وهو يلتقي ببعض العلماء هناك فيقوم معوجه ويرجعه إلى طريقة أهل السنة فتنهار كل آمالي .ولما كان الشيخ لا يريد الإقامة في البصرة أشرت عليه بأن يذهب إلى أصفهان وشيراز فإن هاتين المدينتين جميلتان وأهاليهما من أهل الشيعة ومن المستبعد أن تؤثر الشريعة الشيعية في الشيخ وقد كنت بذلك أمنت انحرافه .

وعند مفارقتي للشيخ قلت له هل إنك تؤمن بالتقية .

قال : نعم ، فقد اتقي أحد أصحاب الرسول وأظنه أنه قال مقداد حين اضطهده المشركون وقتلوا أباه وأمه فأظهر الشرك وأقره على ذلك رسول الله.

قلت له : إذاً اتق الشيعة ولا تظهر لهم أنك من أهل السنة لئلا تقع عليك كارثة وتمتع ببلادهم وعلمائهم وتعرف على عاداتهم وتقاليدهم فإنه ينفعك أشد النفع في مستقبل حياتك .

وقد زودت الشيخ حين أردت مفارقته بكمية من المال بعنوان الزكاة وهي ضريبة إسلامية كما وقد اشتريت له دابة للركوب بعنوان الهدية و  فارقته (4) .

وقد طلب من همفر العودة إلى بريطانيا وقد أبدى قلقه الشديد من مصير محمد بن عبد الوهاب لكن وزير المستعمرات البريطاني قال له : اطمئن بأن الشيخ لا يزال على ما فارقته أنت من الآراء والأفكار وقال الوزير : إن عملاء الوزارة اتصلوا به في أصفهان وأنهم أخبروا الوزارة بأن الشيخ على ما كان . ثم تبين لي بعد ذلك حين التقيت بالشيخ أن إنساناً يدعى عبد الكريم اتصل به في أصفهان وأنه أخ للشيخ محمد ، يقصد أنا ، قال له عن تفاصيل أسراره عن الشيخ محمد وبذل ما استطاع للنفاذ إلى دخائل قلبه وقال محمد عبد الوهاب إن صفية لحقته في أصفهان وتنعم بمتعة أخرى لمدة شهرين وأن عبد الكريم صاحبه إلى شيراز حيث هيأ له متعة أخرى اسمها آسية ، أجمل وأكثر أنوثة وعاطفة من صفية ، وأنه قضى معها أسعد ساعات العمر . وتبين لي فيما بعد أيضاً أن عبد الكريم اسم مستعار لأحد المسيحيين في جلفاء من نواحي أصفهان كان من عملاء الوزارة وأن آسية من يهود شيراز وكانت أيضاً هي الأخرى من عملاء الوزارة . وكان نتيجة سيطرتنا نحن الأربعة على محمد عبد الوهاب أنه طبخ كأفضل ما يمكن لما يرجى منه في المستقبل (5) .

وبعد أن نفذ همفر تعاليم وزارة المستعمرات البريطانية وانتهى من المرحلة الأولى التي اشتغل فيها على محمد عبد الوهاب . بدأ بالمرحلة التالية بعد أن مكث في لندن مدة شهر ثم جاءت الأوامر لينتقل إلى العراق مرة أخرى لتكميل الشوط مع محمد عبد الوهاب .

يقول همفر : لقد وضعت الوزارة خطة دقيقة لأن ينفذها الشيخ وهي:-

1-           تكفير كل المسلمين وإباحة قتلهم وسلب أموالهم وهتك أعراضهم وبيعهم في سوق النخاسة وحلّيّة جعلهم عبيداً ونسائهم جواري .

2-           هدم الكعبة باسم أنها آثار وثنية إن أمكن ومنع الناس عن الحج وإغراء القبائل بسلب الحجاج وقتلهم .

3-           السعي لخلع طاعة الخليفة والإغراء لمحاربته أشراف الحجاز بكل الوسائل الممكنة والتقليل من نفوذهم .

4-           هدم القباب والأضرحة والأماكن المقدسة عند المسلمين في مكة والمدينة وسائر البلاد التي يمكنه ذلك باسم أنها وثنية وشرك واستهانة بشخصية النبي محمد وخلفائه ورجال الإسلام بما يتيسر .

5-           نشر الفوضى والإرهاب في البلاد حسب ما يمكنه ذلك .

وفي آخر المطاف يقول السيد همفر : وخرجت قاصداً نحو البصرة وبعد سفرة مضنية وصلت إليها ليلاً وذهبت إلى دار عبد الرضا وكان نائماً ولما رآني رحب بي واستقبلني استقبالاً حاراً ونمت هناك حتى الصباح قرأت الكتاب وإذا به يخبرني فيه أنه سافر إلى نجد وقد ذكر عنوان محله في نجد .

 فسافرت في الصباح ميمماً وجهة نجد ووصلتها بعد مشقة بالغة وجدت الشيخ محمد في داره وقد ظهرت عليه آثار الضعف فلم  أبح له بشيء ثم تبين لي فيما بعد أنه تزوج وأنه ينهك قواه مع زوجته . فنصحته بالإقلاع فسمع كلامي .

وقد صار القرار أن أجعل نفسي عبداً له قد اشتراه من السوق وأن العبد الآن جاء من السفر وهكذا كان . فشهر عند أصدقائه أني عبده اشتراه من البصرة وأنه كان في سفر وأنه جاء الآن وتلقاني الناس بهذا الاسم وبقيت عنده سنتين وهيأنا الترتيب اللازم لإظهار الدعوة وفي سنة 1143 هـ قويت عزيمته وقد جمع أنصاراً لا بأس بهم فأظهر الدعوة بكلمات مبهمة وألفاظ مجملة لأخص خواصه .

ثم جعل يوسع رقعة الدعوة وألففت أنا حوله عصابة شديدة المراس زودناهم وكنت أشد عزيمتهم كلما أصابهم خور من أجل مهاجمة أعداء له . وكلما أظهر الدعوة أكثر

المزيد


قراءة في كتاب : خلاصة حول الأمة والقومية

مايو 11th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , كتاب وتعليق

 

 

 

خلاصة حول الأمة والقومية:

كما وردت في كتاب الجغرافيا السياسية لعالمنا المعاصر

 

تأليف: بيتر تيلور- كولن فلنت

ترجمة: عبد السلام رضوان- اسحاق عبيد

الناشر: عالم المعرفة- عدد283- تموز 2002

إعداد الخلاصة: مركز بيروت للأبحاث والمعلومات/ عصام نعمة إسماعيل

 

 

تقوم   الدولة على ثلاثة أركان هي الأرض والسيادة والشعب، وفي ثنايا هذه العناصر تبرز فكرتي الأمة والقومية على أنهما مركبان مرتبطان بالإقليمية، فالشراكة التي تجمع بين الأمة والدولة هي شراكة إقليمية يعبَّر عنها بمصطلح الأمة- الدولة. وأما بالنسبة للقومية فإننا نجدها عندما نطلق على الدولة وصف الدولة القومية، وهذا ليس شعاراً ترفعه الدولة على مدار الحقب التاريخية، بل هو نتاج مجموعة من الممارسات السياسية.

واختلفت التفسيرات حول مفهوم الأمة، فمنهم من قال بأن مفهوم الأمة يقوم على صلات طبيعية أو صلات الدم شأنها شأن الأسرة، فنحن نولد في هذه الأمة أو تلك بدون أن يكون لنا أي خيار في اختيار الأمة التي ننتسب إليها. وبهذا تبدو الأمم كمجتمعات تاريخية لكلٍ منها نسبٍ مشترك، حيث أن أصول أمم اليوم ترجع إلى قبائل الأمس، وبهذا ترجع كل أمة إلى شجرة أنساب خاصة ومتميزة. وفسَّر آخرون الأمة بأنها شكل خاص من الجماعة العرقية يمزج بين الهوية الثقافية والمتطلبات السياسية. ونشأ في الفكر السياسي المعاصر مبدأ هو أن لكل أمة الحق في إقامة دولتها الخاصة.

وبدأ ت فكرة الأمة بالتبلور مع الثورة الفرنسية وانتقال السلطة من التاج إلى الشعب،   حيث أطلق الثوار مصطلح الأمة الفرنسية، كمصطلحٍ يعبِّر عن كيان شعبي سياسي يملك زمام الحكم والدولة. وارتكز هذا ال مصطلح على معنيي اللغة والأرض.

أما القومية فهي عبارة عن تحريك الوجدان والوعي بالهوية بعد أن تترسخ فكرة الأمة وما يرتبط بها من مشاعر في ضمائر الناس. فالقومية هي أكثر من مجرد نظرية تربط المواطن الفرد بالأمة التي ولد فيها، فهي تعطي الإنسان شعوراً بالهوية والاعتراف بها، ولكنها بالمفهوم العصري لا تميِّز بين هم ونحن، فكل القوميات يعترف بها على قدم المساواة.

فالعالم متألف من مجموعة متعددة من الأمم، تتفاعل فيما بينها، و لكل أمة ثقافتها الخاصة القائمة على نسبٍ وتاريخٍ مشترك، وتحتاج كل أمة إلى دولتها السيادية التي تعبر من خلالها عن ثقافتها ، و تتمتع كل الأمم بالحق المطلق في أرضها، حيث لا بد لكل إنسانٍ فردٍ أن ينتمي إلى أمة وأن يدين بالولاء لها. ومن هذا التحديد نستخلص المبدأ العام للقومية ، الذي يعتبر أن ميدانه الرئيسي في العمل السياسي هو في الدولة- الأمة.

ويلعب التاريخ دوراً بالغ الأهمية في صنع الأمم، تماماً مثل الثقافة والأرض، بل أكثر من ذلك فإن بعض الشعوب تحاول أن تزيِّف تاريخها كي ترتدي مسوح أمة بين سائر الأمم، والحق أن خلق أمة جديدة قد انطوى دائماً على خلق تواريخ جديدة. وقد أدى دخول الشعوب في  الساحة السياسية إلى تحولٍ في المتطلبات التاريخية لقيام الدولة. ففي دول الحكم المطلق كانت الشرعية تتجسد في شخص الحاكم الذي كان من حقه أن يحكم بالاستناد إلى نسبه، أما اليوم فإن الشعوب هي، وليس الحكام، التي يتعين عليها أن تبحث عن اتصالها بالماضي. ومن المستجدات في التواريخ القومية أن بعض الشعوب أخذت تولي اهمية خاصة لتاريخ بعينه، من قبيل احتفال الفرنسيين بالثورة الفرنسية، واحتفال المجريون بتاريخ غزو المجر لأوروبا سنة896، واحتفال بولندا باعتناقها المسيحية في العام966. وما يحرك هذه الاحتفالات هي أنها تصادف هوى في نفوس الشعوب على مستوى الساحة العالمية، وتشعر بضرورة التعبير عنه على الملأ في كرنفال قومي، والمغزى عميق الدلالة بالنسبة للأمة, فالتاريخ شرط مسبق لأقدار الشعوب، وهو الضامن للخلود, فمن دون تاريخ لا مجال لوجود أمة.

ويرتسم التاريخ القومي وفقاً لأحد الأشكال التالية، فالشكل الأول هو حالة الأمم التي تملك سجلاً حافلاً عن الماضي تجد فيه المادة التاريخية التي تحتاج إليها، وتمتزج فيه جغرافيا الأماكن الخاصة بالتاريخ القومي، حيث لهذه لأمم عصرها الذهبي الزاخر بالأمجاد، فتختار الأمة من عصورها القديمة ما يوائم توجهاتها المستقبلية. والشكل الثاني هو حالة الأمة التي لم يكن لها نصيب وافر من الأحداث والإنجازات المهمة في الماضي، فتحاول أن تبتدع تاريخاً عن طريق التخمين لربط الأحداث بعضها ببعض. والشكل الثالث هو حالة الأمة التي ليس لها تاريخ فتحاول أن تخلق أو تلفَّق تاريخاً لها. وهكذا فإن التاريخ القومي يكون: إما حقيقياً أو فولكلورياً أو ملفقاً.

والقومية هي في المقام الأول ممارسة سياسية، وإذا كان مفهوم الدولة أسبق من مفهوم الأمة ، بحيث نقول أن الدولة هي التي أنتجت الأمة، فالقومية كإيديولوجية راسخة القواعد لم تنضج إلا في القرن التاسع عشر وهنا يمكن القول أن مفهوم الأمة أيضاً قد سبق ومهَّد لمفهوم القومية.

وقد تعددت صور ومفاهيم القومية: فهناك القومية الوطنية القائمة على إزكاء المشاعر الوطنية وتعزيز اللحمة والوفاق الوطني ، وهناك القومية الوحدوية التي تسعى إلى تأمين التوحيد الجغرافي للأراضي التي يقيم عليها أبناء الأمة الواحدة، وقد برز هذا النوع من القومية في إيطاليا وألمانيا. وهناك القومية الإنفصالية، وقد برزت بعد تفكك الأمبرطوريات الكبرى(النمساوية، الهنغارية، العثمانية) في أواخر القرن التاسع عشر، حيث انسلخت قوميات عديدة من تحت عباءة هذه الأمبرطوريات. ويوجد القومية التحررية، وهي الق

المزيد


كتاب أمريكي جديد عن القوى السياسية المصرية

مايو 6th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , كتاب وتعليق

 

 

كتاب أمريكي جديد عن القوى السياسية المصرية

 

 

 

عنوان الكتاب: مصر بعد مبارك: الليبرالية والإسلام والديمقراطية في العالم العربي.

Egypt After Mubarak: Liberalism, Islam, and Democracy in the Arab World.

المؤلف: بروس روثرفورد Bruce K. Rutherford.

دار النشر: Princeton University Press.

عدد الصفحات: 304 صفحة.

 

مع قرب موعد الانتخابات الرئاسية المصرية في عام 2011، بدأت عديدٌ من مراكز الأبحاث الأمريكية والباحثون والكتاب الغربيون يولون أهمية كبيرة لمستقبل النظام السياسي المصري بعد الرئيس "محمد حسني مبارك". ومن الكتب التي صدرت مؤخرًا في الولايات المتحدة الأمريكية عن مستقبل النظام السياسي المصري بعد مبارك كتاب لبروس روثرفورد Bruce K. Rutherford الذي حمل عنوان "مصر بعد مبارك: الليبرالية والإسلام والديمقراطية في العالم العربي Egypt After Mubarak: Liberalism, Islam, and Democracy in the Arab World ". يقدم الكتاب تحليلاً للقوى السياسية داخل النظام السياسي المصري والتي يجملها الكتاب في ثلاث قوى رئيسة هي: جماعة الإخوان المسلمين ـ المحظورة رسميًّا ـ والقضاة وطبقة رجال الأعمال. ويُظهر الكتاب أن تلك القوى الثلاثة تعمل بشكل متوازٍ فيما بينها داخل النظام السياسي المصري، وليس بصورة موحدة فيما بينها، من أجل التأثير على مستقبل مصر السياسي.

وعن هذا الكتاب نشرت مجلة الشئون الخارجية Foreign Affairs في عددها عن شهري مارس ـ أبريل 2009 عرضًا للكتاب أعده ستفين كوك Steven A. Cook، الباحث في شئون الشرق الأوسط بمجلس العلاقات الخارجية الذي تصدر عنه المجلة، والذي جاء تحت عنوان "السير بلا هدى على النيل: قيود على المعارضة بمصر Adrift on the Nile : The Limits of the Opposition in Egypt.

تبدد ربيع الديمقراطية العربي :

 

ينطلق كوك في بداية عرضه للكتاب من صعوبة وصف منطقة الشرق الأوسط بأنها في مرحلة التحول الديمقراطي، مذكرًا بأن المنطقة كانت تعيش ربيع الديمقراطية ـ حسب التوصيف الأمريكي ـ في عام 2005، فيشير إلى عدد من الأحداث الديمقراطية التي تُشير إلى هذا الربيع الديمقراطي منها: ذهاب العراقيين لصناديق الاقتراع بعد خلع الرئيس العراقي السابق "صدام حسين" لتشكيل حكومة عراقية جديدة، ونزول اللبنانيين بأعداد غفيرة وسط العاصمة "بيروت" لمعارضة الوجود والنفوذ السوري في لبنان، والانتخابات البلدية في السعودية لأول مرة في التاريخ السياسي السعودي. وفي القاهرة زاد عدد الناشطين السياسيين على مختلف الأطياف السياسية والتي كسرت القيود المفروضة على عمل المعارضة، وهو ما دفع افتتاحية بصحيفة غربية الإدعاء بصورة قوية أن المنطقة أحدثت تحولاً على أرض الواقع في مسار الديمقراطية.

ويشير كوك في صدد عرضه للكتاب إلى قلق مسئولي إدارة بوش لمستقبل التحول الديمقراطي بمصر، والذي يعد نوعًا من اللغز دون حل بسيط، وذلك لسببين رئيسين أولهما ـ حسب كوك ـ هو غياب التأييد لنظام مبارك، والسبب الثاني يتمثل في أن كافة أطياف النظام السياسي المصري بداية من اليساريين والناصريين وصولاً إلى الإسلاميين يعارضون الولايات المتحدة، ناهيك عن انقسام المعارضة المصرية على ذاتها خلال الست عقود المنصرمة، وهو الأمر الذي يصعب من تصور تجمع قوى المعارضة في ائتلاف موحد يمثل ضغطًا على نظام الرئيس حسني مبارك.

الإخوان المسلمين فاعل لا يمكن تجاوزه  :

في بداية عرضه للكتاب يتحدث كوك عن نشأة جماعة الإخوان المسلمين والهدف من نشأتها وهو أسلمة المجتمع المصري، وعن تحالف الضباط الأحرار مع الجماعة في أربعينيات القرن المنصرم، على الرغم من معارضة كثيرٍ من الضباط الأحرار لمشروع الجماعة لأسلمة المجتمع المصري، ولكنهم وجدوا خط نظام بينهم وبين الجماعة هو معارضتهما للمشروع الغربي الاستعماري في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، ولذا تبنيا مشروعًا قوميًّا.

يرى كوك أنه منذ ثورة 1952 وهناك تياريان سائدان في التحليل الغربي لدور جماعة الإخوان المسلمين في النظام السياسي المصري. أولهما يرى أن الجماعة فاعل قوي في النظام السياسي المصري والذي لا يمكن إغفاله عند الحديث عن الإصلاح السياسي في مصر وهو ما عبرت عنه افتتاحية الوول استريت جورنال The Wall Street Journal في ربيع 2005. أما التيار الآخر فيرى أن جماعة الإخوان المسلمين لا تختلف عن حزب الله وحماس وحركات المقاومة في المنطقة التي تصنفها الولايات المتحدة والدول الغربية على أنها جماعات إرهابية، وأنها تهدف لتدمير الولايات المتحدة، ناهيك عن معارضتها المصالح الأمريكية في المنطقة وهو ما عبر عنه ميت رومني Mitt Romney ـ المنافس الجمهوري على بطاقة الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية لعام 2008 ـ في عام 2007. وبين هذين التيارين هناك تيار من الباحثين والمحليين الغربيين يركز على تطورات داخل الجماعة وتصعيد قيادات شابة تؤمن بالمسئولية والشفافية وحكم القانون، ولكن هؤلاء الباحثين في الوقت ذاته لا ينسون تاريخ الجماعة المسلح والغاية العليا لها من أسلمة المجتمع والنظام السياسي المصري.

ويشير كوك إلى حديث روثرفورد عن أن هناك تطورًا ليبراليًّا في جماعة الإخوان المسلمين مستندً

المزيد


السلام في الشرق الأوسط : كتاب جديد لجيمي كارتر

فبراير 18th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , كتاب وتعليق

 

 

 

 

خارطة طريق كارتر للسلام بالمنطقة

 

 

كتاب جديد للرئيس الأمريكي الأسبق “جيمي كارتر.

 

 

 

 

عنوان الكتاب: نستطيع إحلال السلام في الأرض المقدسة. خطة ستنجح.

We Can Have Peace in the Holy Land: A Plan That Will Work

المؤلف: جيمي كارتر Jimmy Carter

تاريخ النشر: 20 من يناير 2009

دار النشر: Simon & Schuster

عدد الصفحات: 256 صفحة.

 

 

بعد كتابه “فلسطين: سلامٌ لا فصلاً عنصريًّا Palestine: Peace Not Apartheid”، الذي أثار ضجة كبيرة بين أوساط المؤيدين لإسرائيل داخل الولايات المتحدة وخارجها، صدر كتاب جديد للرئيس الأمريكي الأسبق “جيمي كارتر Jimmy Carter” منتصف الشهر الماضي (يناير 2009) تحت عنوان “نستطيع إحلال السلام في الأرض المقدسة. خطة ستنجح”، يشرح فيه تاريخ منطقة الشرق الأوسط، وتجربته مع تلك المنطقة، والعقبات التي تعترض عملية السلام، والتوصل إلى اتفاق سلام ينهي الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي المتأزم.

صدر كتاب “كارتر” بالتزامن مع خروج إدارة أمريكية – إدارة الرئيس بوش الابن – أهملت القضية الفلسطينية، وتولي إدارة جديدة السلطة دستوريًّا – إدارة أوباما – في العشرين من الشهر الماضي التي يعول عليها للاهتمام بتلك القضية المحورية بمنطقة الشرق الأوسط، والتي يُنظر إليها على أنها المدخل لحل صراعاتها حسب كثيرٍ من المحللين الغربيين والعرب. فكتاب كارتر يقدم الخطوط العريضة التي ينبغي أن تنتهجها إدارة أوباما تجاه الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.

في كتابه، يؤكد كارتر على أن هناك فرصة مواتية للسلام على الرغم من الوضع المتأزم في المنطقة. ولهذا ركز كارتر على شرح رؤيته لمعالم الطريق الذي ينبغي أن تنتهجه الولايات المتحدة لتحقيق السلام في المنطقة، وهي الرؤية القائمة على دعم مبادرة السلام العربية والتعامل مع كافة الأطراف بما في ذلك حماس وإيران وسوريا. ويرى كارتر في إدارة أوباما فرصة لتحقيق هذه الرؤية.

 

مقاربة كارتر لعملية السلام

 

من المفيد قبل الشروع في عرض كتاب كارتر الجديد، استعراض مقاربته لقضية السلام في منطقة الشرق الأوسط، والتي عبر عنها في عديدٍ من كتاباته ولقاءاته التلفزيونية والصحفية، إضافة لجهوده خلال فترة رئاسته من جهة، ومركزه البحثي “مركز كارتر The Carter Cente” من جهة أخرى.

بدايةً يمكن القول: إن مقاربة كارتر للمنطقة تتسم بالتوازن، وربما يكون هذا أحد أسباب الهجوم العنيف الذي شنه المحافظون ضد عددٍ من كتاباته وأنشطته. فيرى كارتر أن إسرائيل دولة احتلال، كما يرى أنه بدون دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية لا يوجد أمل في تحقيق سلام بالمنطقة.

ورغم أن القارئ العربي قد يزعجه إشارة كارتر للقدس باعتبارها عاصمة لإسرائيل، فإن هذا لا ينبغي أن يكون باعثًا على القلق على اعتبار أن هذا لا يشمل القدس الشرقية. ومن هنا أيضًا لم يكن من الكياسة إسراع البعض في كيل الاتهامات لأوباما عندما أعلن في حديثه أمام لجنة العلاقات العامة الأمريكية - الإسرائيلية (إيباك AIPAC) خلال حملته الانتخابية أنه يؤيد أن تكون القدس عاصمة أبدية وموحدة لإسرائيل. فالمطالب الفلسطينية في الغالب تنصب على القدس الشرقية، والتي يمكن أن يتم التوصل لصيغة بشأنها بحيث تصبح عاصمة لدولة فلسطينية مستقلة.

 

إطار تاريخي

 

كعادته في عدد من كتاباته السابقة يبدأ كارتر كتابه بالتأكيد على أهمية التاريخ لفهم الصراع في المنطقة. ولهذا بدأ كارتر كتابه بجولة تاريخية سريعة منذ رحلة النبي إبراهيم ـ عليه السلام ـ إلى كنعان منذ أكثر من أربعة آلاف عامٍ، مرورًا بوعد بلفور عام 1917 بتأسيس دولة لليهود في فلسطين، والانتداب البريطاني عليها عام 1922، والعنف الذي شنه المسلحون اليهود حتى نشوب الحرب العالمية الثانية، وصولاً إلى قرار التقسيم وإعلان دولة إسرائيل عام 1948 والحرب الأولى بين العرب والكيان الجديد. ويواصل كارتر سرد الأحداث مشيرًا إلى العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 وتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964 وحرب 1967 وقرار مجلس الأمن رقم 242 والذي يدعو إسرائيل للانسحاب من الأراضي التي احتلتها في 5 يونيو عام 1967.

ويذكر كارتر أن اهتمامه بالمنطقة بدأ منذ أن كان حاكمًا لولاية جورجيا في أوائل السبعينات من القرن المنصرم، وفي إطار استعداده لخوض انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 1976. وتشكلت اتجاهاته السياسية تجاه منطقة الشرق الأوسط بخبرة المقاطعة العربية للولايات المتحدة وتأثيراتها الاقتصادية السلبية. وتلك الخبرة كانت أحد أهم العوامل التي دفعته للاهتمام بالمنطقة منذ بداية رئاسته، وذلك رغم تحذيرات عديد من المحيطين به بضرورة تأجيل ذلك إلى ما بعد انتخابه لفترة رئاسة ثانية حتى لا يؤثر ذلك على فرص إعادة انتخابه لفترة ثانية.

 

جهود كارتر للسلام بالمنطقة

 

استندت جهود كارتر لتحقيق السلام في الشرق الأوسط التي كانت محور الفصل الثاني من كتابه على الانسحاب الإسرائيلي لحدود 1967، وإنهاء العداء العربي لإسرائيل، والتأكيد على حرية التجارة والسياحة والتبادل الثقافي بين دول المنطقة. وركز خلال كتابه على أن المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية تعد أحد عقبات عملية السلام. كما اعتبر الاعتراف بإسرائيل الشرط الأساسي لتحقيق السلام، إضافةً إلى ضرورة ترسيم حدود دائمة لها. وضمن مقاربته لعملية السلام بالمنطقة يدعو إلى ضرورة أن يحصل الفلسطينيون على وطن قومي مع التوقف عن المطالبة بتدمير إسرائيل

المزيد


قراءة في كتاب : حلف المصالح المشتركة بين إيران وأمريكا وإسرائيل

يناير 15th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , كتاب وتعليق

 

hilf2

 

 

 

حلف المصالح المشتركة

التعاملات السرية بين اسرائيل وايران والولايات المتحدة

 

 

تأليف: تريتا بارزي .

الناشر: الدار العربية للعلوم-ناشرون تاريخ النشر: 08/02/2008

 

 

 

تبقى السياسة بشكل عام مثل جبل الجليد لا يظهر منه على السطح سوى قمته في حين يظل الهول الأكبر منه قابع في الأسفل مهددا بالغرق من جراء الاصطدام به ولعل ما يجري على ساحة الأحداث في الشرق الأوسط سيما ما هو متعلق بالمواجهات الأمريكية الإسرائيلية من جهة وإيران من جهة ثانية يؤكد على صدق نظرية السياسة البراجماتية الضاربة في الجذور الأمريكية وتابعتها إسرائيل في الشرق الأوسط.

 

في هذا السياق يأتي هذا الكتاب كأول كتاب يفك الغاز العلاقات المعقدة والغامضة غالبا بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة.

 

من هو تريتا بارزي صاحب هذا الكتاب الإشكالي؟

 

يعد المؤلف الوحيد الذي تمكن من الوصول إلى كبار صناع السياسة الأمريكيين والإسرائيليين كما انه خبير في السياسة الخارجية الأمريكية ولعل أهم ما يشير إليه المؤلف هو العلاقات الثلاثية المعقدة التي تربط بين هذه الدول الثلاث ويجادل بان أمل أمريكا في إرساء الاستقرار بالعراق والتوصل إلى سلام لا جدوى منه بدون فهم المنافسة الإسرائيلية الإيرانية على الوجه الصحي.

 

يقع الكتاب في نحو أربعمائة صفحة من القطع الكبير ويقسم إلى ثلاثة أقسام موزعة في عشرين فصل يتناول الأول منها حقبة الحرب الباردة والثاني الحقبة أحادية القطب فيما الثالث فشانه الحديث والتطلع عن المستقبل.

 

من طهران إلى تل أبيب..

 

علاقات قديمة

 

تحت عنوان تحالف أملته الضرورة يتحدث بارزي عن العلاقات السرية الإسرائيلية الإيرانية ذلك انه منذ ولادة دولة إسرائيل واجهت إيران مأزقا ميز تعاملاتها مع الدولة اليهودية منذ ذلك الحين فقد أدرك الشاه أن إقامة دولة ليست عربية موالية للغرب في الشرق الأوسط يمكن أن يعزز امن إيران عبر لفت انتباه الدول العربية وتخصيص مواردها وهي الدولة التقليدية المنافسة لإيران في المنطقة لكن لو أراد الشاه الاعتراف رسميا بإسرائيل أو دعم إنشائها علنا فسيصب جزء من جام غضب العرب على إيران ولذلك توجب على إيران سلوك مسارين العداء المكشوف والتحالف المكشوف وعلى مدى العقود الثلاثة التي تلت ذلك تعامل الشاه مع هذا العمل الموازن بمهارة فائقة.

 

كان إحساس الشاه هو أن الإيرانيين شبه محاصرين بالعرب والعرب يتبنون دائما سياسات معادية لإيران ولهذا ففي أواخر الخمسينات تبلور اتفاق تفاهمي إسرائيلي إيراني عززه توطيد العلاقات المصرية السوفيتية وبروز عبد الناصر كزعيم للجماهير العربية بعد حرب السويس في العام 1956. ومن جهته لعب بن جوريون على أوتار المخاوف من انتشار الشيوعية ولذلك طلب من الرئيس ايزنهاور دعم حلف إيراني تركي إثيوبي للوقوف بقوة في وجه التوسع السوفيتي عبر الوكيل المصري عبد الناصر وقد تجاوز التوافق بين إيران وإسرائيل حدود التهديدات المشتركة التي يشعران بها فالنمو الاقتصادي المذهل لإسرائيل ورفض العرب بيع نفطهم لإسرائيل جعلا تل أبيب في أمس الحاجة إلى سلعة تملك إيران الكثير منها وهكذا جرى النفط الإيراني في الأنابيب الإسرائيلية.

 

ومن الأسباب التي عززت تلك العلاقة وجود جالية يهودية كبيرة في إيران تتلهف إسرائيل لانتقالها للدولة العبرية كما كانت طهران على استعداد لتوفير ممر امن لليهود العراقيين للوصول إلى إسرائيل أيضا وبدورها طمعت إيران في نفوذ إسرائيل في واشنطن وكانت في أمس الحاجة إلى التكنولوجيا الإسرائيلية المتطورة من اجل نموها الاقتصادي.

 

وقد شكلت الزيارة التي قام بها بن جوريون لإيران في العام 1961 سابقة في البروتوكول السري فقد أبقيت الزيارة سرا، واتبعت الرحلات المتتالية التي قام بها رؤساء الوزراء الإسرائيليون لإيران البروتوكول نفسه.

 

وباختصار القول فقد نجحت إيران طوال ثلاثة عقود في الحفاظ بتحالف جيوسياسي مع دولة تمنحها اعترافا رسميا وعلى السماح بتواجد إسرائيلي كبير في طهران بدون الاعتراف ببعثتهم كسفارة.

 

والشاهد أن الشاه قد تعلم بالطريقة الصعبة كيف أن المعرفة العلنية بتعاملاته مع إسرائيل تضر بالمصلحة الاستراتيجية وعليه فقد بقيت القنوات السرية فعالة ووصلت إلى حد التجسس على مصر والعراق وبقية الدول العربية وغير خاف على احد كيف أمدت إيران إسرائيل بالنفط في حرب أكتوبر من عام 1973 عندما امتنع العالم العربي كله عن ذلك.

 

إسرائيل والتعاون مع آيات الله

 

في أعقاب عودة آية الله روح الله الخوميني إلى إيران وسقوط دولة الشاه بدا على السطح خسارة استراتيجية لكل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل غير أن القنوات السرية كانت لا تزال تعمل ويبدو أنها مستمرة والعهدة على الراوي تريتا بارزي ففي فصل يحمل عنوان تحولات أيديولوجية، واستمراريات جيوسياسية يوضح كيف أن وحدة الهدف الفارسية الإسرائيلية تتجاوز الخصومات إذا كان الهدف تحطيم قوة العرب.

 

ففي مستهل العام 1980 أي بعد شهور على اندلاع أزمة الرهائن قام احمد كاشاني النجل الأصغر لأية الله العظمى أبو القاسم كاشاني بزيارة إسرائيل لمناقشة مبيعات الأسلحة والتعاون العسكري ضد البرنامج النووي العراقي في اوزيراك.

 

وقد أثمرت رحلته عن موافقة بيجن على شحن إطارات لطائرات الفانتوم المقاتلة إضافة إلى شحن أسلحة إلى الجيش الإيراني وقد جاء قرار بيجن متناقضا تماما مع مصلحة الولايات المتحدة وسياسة واشنطن الصريحة القائمة على فرض العزلة على إيران لتامين تحرير الرهائن الأمريكيين.

 

وعلى الجانب الأخر كان الخميني يسمح لعدد كبير من اليهود الإيرانيين بمغادرة إيران وقد عبر الآلاف منهم نحو باكستان باستخدام الحافلات ومن هناك جرى نقلهم بواسطة الطائرات إلى استراليا حيث سمح لهم بالهجرة إلى الولايات المتحدة أو إلى إسرائيل.

 

واستنادا إلى محمد رضا أمين زاده وهو مسئول إيراني فر من البلاد في العام 1985 أجرى عقيد في الجيش الإسرائيلي اسمه يوري المفاوضات على الصفقة والذي زار إيران في مستهل العام 1980.

 

كشف استعداد إيران للتعامل مع إسرائيل كيف أن المآزق التي كانت تعاني منها طهران حدت من قدرتها على متابعة أهدافها الأيديولوجية. خلال هذه المرحلة المبكرة اظهر الثوريون ميلا إلى وضع الأيديولوجية جانبا لتقديم أمنهم ومصالحهم الخاصة، في لحظة معينة قام احد المقربين من آية الله الخميني بأخباره بان هناك شحنة كبيرة من الأسلحة تفكر إيران في شرائها ومصدرها إسرائيل،سعى هذا الشخص إلى الحصول على موافقة أية الله الخميني على المضي قدما في صفقة الشراء وسال آية الله الخميني أن كان من الضروري مناقشة مصدر الأسلحة والاستعلام عنه عند القيام بعملية الشراء فأجاب ذلك الشخص بالنفي فرد عليه آية الله الخميني بهدوء إذا نحن لا نبالي .

 

طهران وازدواجية الخطاب

 

بدا واضحا بشكل متزايد فيما بعد أن خطاب إيران المعادي لإسرائيل لا يتطابق مع سياستها الفعلية ففي الوقت الذي كانت إيران تتعامل فيه سرا مع الحكومة الإسرائيلية كانت تدين علنا الدولة اليهودية وتشكك في حقها في الوجود على سبيل المثال دعا وزير الخارجية الإيراني في 14 أغسطس آب 1980 إلى وقف مبيعات النفط إلى الدول التي تدعم إسرائيل وبعد صخب كبير لم يتم تنفيذ ذلك التهديد وقد بدا واضحا انه بعد أن تولى

المزيد


المقاومة الفلسطينية من خلال كتاب جديد

ديسمبر 20th, 2008 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , كتاب وتعليق

 

iqra

 

 

 

المقاومة الفلسطنية في كتاب جديد

 

صفحات من تاريخ الكفاح الفلسطيني

(التكوينات السياسية والفدائية المعاصرة - النشأة والمصائر(

             المؤلف : علي بدوان

             عدد الصفحات : 272

             سنة النشر : 2008

             دار النشر : دار صفحات بدمشق

 

 

محتوى الكتاب

               يستعرض الكتاب بيبلوغرافيا العشرات من القوى ( تنظيماً وحركة وحزباً وجبهة وتحالفاً وعصبة وكتيبة وسرية …) ويعيد قراءة نهوض الحركة الإسلامية المقاتلة في فلسطين في انبثاقها الهائل الذي أسهم في توالد الجديد من التحولات في الخريطة السياسية والأيديولوجية في الساحة الفلسطينية.

فهرس الكتاب

أفول وصعود المقاومة يقظة الحقيقة الفلسطينية 9

الفصل الأول: البدايات الصعبة وجراح النكبة 15

الهيئة العربية العليا لفلسطين 16

اللجنة المركزية للاجئين الفلسطينيين 17

حركة القوميين العرب 17

كتائب الفداء العربي 19

الحزب السوري القومي الاجتماعي 20

الاتحاد القومي 20

المنظمة العسكرية لتحرير فلسطين 21

منظمة الشباب الفلسطيني 21

فوج التحرير الفلسطيني 21

رابطة أبناء فلسطين في العراق 23

شباب الثأر 23

العاصفة 24

منظمة عرب فلسطين 24

شباب الأقصى 24

مجموعة طلبة فلسطين في جامعة دمشق 24

المنظمة الفلسطينية الثورية 25

وحدة الفدائيين الفلسطينيين في الجيش العربي السوري (الكتيبة 68) 25

الحزب الشيوعي الفلسطيني في قطاع غزة 27

الكتيبة 20 حرس وطني 27

الحرس الوطني الفلسطيني 28

الجبهة الوطنية المتحدة في قطاع غزة 28

طلائع المقاومة الشعبية 28

كتيبة الفدائيين الفلسطينيين في قطاع غزة (الكتيبة 141) 29

جبهة المقاومة الشعبية 30

حركة التعبئة الشعبية لأبناء فلسطين 30

الفصل الثاني: إرهاصات الانعطاف 31

منظمة التحرير الفلسطينية 31

جيش التحرير الفلسطيني 35

الفصل الثالث: التحول الكبير 39

حركة فتح وقوى ائتلاف منظمة التحرير الفلسطينية 39

قوات التحرير الشعبية 62

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين 62

طلائع حرب التحرير الشعبية (قوات الصاعقة) 76

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة) 86

جبهة التحرير العربية 92

جبهة التحرير الفلسطينية 94

جبهة النضال الشعبي الفلسطيني 100

الحزب الشيوعي الفلسطيني 106

حزب الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا) 115

الجبهة العربية الفلسطينية 115

الفصل الرابع: روافد وشظايا في الثورة المعاصرة 117

تنظيم أبطال العودة 117

تكتل الفدائيين المستقلين 117

التنظيم الثوري الفلسطيني 118

جبهة التحرير الفلسطينية (طريق العودة) 118

تنظيم أبطال العودة 119

كتائب العودة 119

حركة الشباب الثوري الفلسطيني 120

الجبهة الثورية لتحرير فلسطين 120

منظمة أحرار فلسطين 120

منظمة طلائع الفداء لتحرير فلسطين (فرقة خالد بن الوليد) 120

قوات الجهاد المقدس 120

المنظمة الشعبية لتحرير فلسطين 121

المكتب السياسي للقوى الثورية الفلسطينية 121

المجال (فرع العمليات الخارجية) 121

الجبهة العالمية لتحرير فلسطين 125

تنظيم طارق بن زياد 125

عصبة اليسار الثوري الفلسطيني 126

جبهة ثوارفلسطين 126

جبهة التحرير الشعبية الفلسطينية 126

منظمة الجليل الأعلى 126

اللجنة المركزية لحركة المقاومة الفلسطينية 126

كتائب النصر الفدائية 127

جبهة التحرير الوطني الفلسطينية (ج ت ف) 128

الهيئة العاملة لتحرير فلسطين 128

طلائع الفداء القومي 129

منظمة فلسطين العربية 129

منظمة سيناء العربية 129

اتحاد الشبيبة الثورية الفلسطينية 130

حركة تحرير الأرض 130

لجنة التوجيه الوطني 130

الجبهة الوطنية في الضفة الغربية وقطاع غزة 130

الجبهة الشعبية الثورية لتحرير فلسطين 131

منظمة أيلول الأسود 131

قوات الأنصار 132

القوة 17 132

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين / القيادة الخاصة 134

المنظمة الشيوعية العربية 134

الألوية الثورية العربية 134

منظمة أبناء الأرض المحتلة 135

منظمة نسور الثورة الفلسطينية 135

جبهة القوى الفلسطينية الرافضة للحلول الاستسلامية 136

حركة فتح / المجلس الثوري 136

منظمة 15 أيار العربية 137

الحركة الاشتراكية الشعبية العربية 137

حركة فتح / مسيرة التصحيح 137

حزب العمال الشيوعي الفلسطيني 137

التنظيم الشيوعي الفلسطيني في الحزب الشيوعي السوري 138

عصبة الشيوعيين الفلسطينيين في سوريا 138

اللجان الثورية العربية الفلسطينية / مجموعات دير ياسين 138

المجلس الثوري / الطوارىء 139

حركة فتح / الانتفاضة 139

الجبهة الشعبية / القيادة العامة / انشقاق طرابلس 140

اللجان الشعبية الفلسطينية 141

المزيد


قراءة في كتاب : طريق الجحيم العراقي - الجزء الأول

ديسمبر 3rd, 2008 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , كتاب وتعليق

 

162kit

 

 

طريق الجحيم العراقي..

تجربة مرتزق بريطاني     

 

 

تأليف: جان جيدس   

ترجمة وعرض: بشير البكر

 

الجزء الأول

 

 

ذهب جان جيدس الى العراق سنة 2003 ليعمل كمرتزق، مسلحا بخبرته كعضو سابق في القوات الجوية الخاصة البريطانية (مظلي) المكلفة بمكافحة الإرهاب، بعد أن خاض عدة حروب كعسكري نظامي وكمرتزق، في اماكن مختلفة من العالم، من ايرلندا الشمالية حتى البوسنة. في هذا الكتاب (طريق الجحيم العراقي)، الذي صدر بالانجليزية والفرنسية (الطبعة الفرنسية عن دار موفي بلانيت)، قام بتسجيل تجربته كأحد أفراد جيش المرتزقة في العراق، الذي بلغ تعداده خمسين ألفا، حيث ينضوي في إطار شركات أمنية خاصة بلغ تعدادها مؤخرا 180 شركة، تأتي على رأسها شركة قريبة من أوساط الادارة الأمريكية. يطل الكتاب في صورة تفصيلية على الوضع الأمني، وانطلاق أعمال المقاومة العراقية ضد الاحتلال الأمريكي، ولكنه يتعرض أيضاً الى الاقتتال الأهلي، الذي سقط من جرائه اضعاف ما ألحقت المقاومة بقوات الاحتلال الاجنبية.

يشكل هذا الكتاب شهادة على عراق اليوم، الذي أنهكته سنوات الاحتلال، ويعكس على نحو خاص انحطاط السلوكيات الأمريكية تجاه الشعب العراقي، ويحفل بالكثير من التفاصيل المثيرة التي رشحته للتحول الى مسلسل تلفزيوني. يبدأ الكتاب بمشهد إثارة على الطريقة الأمريكية، ينقل فيه “جيدس” واحدة من عمليات المطاردة، التي تعرض لها مع فريق صحافي بريطاني، كان يرافقه من عمان الى بغداد. ويصف لحظات الرعب التي عاشوها على طريق الرمادي  الفلوجة، جراء ملاحقة ما يصفهم ب”قطاع الطرق”، الذين تخصصوا في سلب الاجانب وخصوصا الصحافيين ورجال الأعمال. ولكنه في الحقيقة، يتبين من خلال فصول لاحقة في الكتاب، وفي لقاء تم معه في باريس قدم خلاله الكتاب في السابع والعشرين من ديسمبر/ كانون الأول الماضي، في “نادي الصحافة الأجنبية”، انه يستخدم هذا التعبير لوصف المقاومين العراقيين.

                    جيوش المرتزقة تدفقت إلى العراق بعد الحرب مباشرة

يخصص “جيدس” قسما خاصا بطريق الفلوجة، والمخاطر التي مثلها بالنسبة للقوات الأمريكية، ويعود الى تحليل واقعة تصفية أربعة أمريكيين على هذا الطريق وإحراق جثثهم، وهو الذي دفع القيادة العسكرية الأمريكية، الى اتخاذ قرار شن الهجوم الشهير على الفلوجة. ويكشف ان الأمريكيين الأربعة، هم من المرتزقة الذين يعملون مع شركة “بلاك ووتر” للأمن الخاص، لكنهم عسكريون قدامى من قوة التدخل السريع الشهيرة “دلتا فورس”. وقد نفى الأمريكيون في حينه أن يكونوا من المرتزقة، وقالوا إنهم عبارة عن رجال اعمال. يلمح في زحام السير سيارة “بي إم دبليو” (شبح) من السلسلة السابعة، على متنها خمسة مسلحين، وهي تحاول أن تشق لنفسها طريقا بالقوة. وما هي إلا دقائق حتى تصبح هذه السيارة بمحاذاة سيارتهم الرباعية الدفع، وتظهر الأسلحة الرشاشة والملامح القاسية، رغم ان أولئك الرجال يلفون رؤوسهم ووجوهم بكوفيات، ينظرون بصرامة وتحد وغضب. نظرة رعب وحقد. يدرك “جيدس” بحسه الغريزي وتجربته كعسكري سابق ماذا سيحدث بعد دقائق، لأن السيارة الأخرى تبدأ بالاقتراب والسير خلفهم، ثم تضبط حركة سرعتها على سرعتهم. ومثله لاحظ السائق الأردني احمد، لذا بدأ العرق يتصبب منه. يقول “جيدس” عن نفسه إنه بعد أن ترك الخدمة العسكرية صار يؤجر خدماته، وهو في العراق يعمل كمرتزق، وهذه واحدة من الرحلات التي يقوم بها وهي تشمل مرافقة فريق صحافي تلفزيوني بريطاني، من عمان الى بغداد. وفي لقاء سريع ل”الخليج” معه في باريس اعتبر ان هذه المهنة(مرتزق) مشروعة، طالما أن قانون البلد الذي ينتمي إليه المرتزق يجيزها. هي مهمة ليست بالسهلة بل صعبة جدا في جميع المقاييس، من الناحية الجغرافية الطريق قاحلة ووعرة، لكن الخطر الاساسي فيها هو الجانب الأمني، حيث لاسلطة إلا نقاط جمارك أردنية عراقية  أمريكية على الحدود، وما عدا ذلك من الحدود الى بغداد على كل شخص أن يتدبر نفسه. ويقول في الكتاب، أشعر أن هؤلاء الصحافيين امانة عندي، لذلك اقوم بتفقد كل شيء من الماء في السيارة الى الوقود والدواليب… الخ. “وإن كنت بقيت حيا حتى الآن، فلأني أثابر على القيام بهذا العمل من دون انقطاع”. ويوضح انه يشرح للصحافيين كيفية التصرف إزاء كل حالة من الحالات، من حادث السير العادي الى كمين. “أقول انتبهوا لن تكون هناك استراحة على الطريق”. لقد انتهت مسألة التوقف على الطريق العام للاستراحة، منذ ان توقف فريق من قناة ال”سي إن إن” لتناول القهوة، فتم التعليم عليهم من طرف مجموعة من المسلحين الذين طاردوهم على الفور، وقد قتل السائق وهرب الفريق بأعجوبة. ويشرح حالة ومعاناة السائقين الأردنيين، الذين يعملون على هذا الطريق بالانطلاق من حالة السائق الذي يرافقه في هذه الرحلة، أحمد رب العائلة الفقير. ويقول عنه “هو إما فقير جدا أو شجاع جدا، وأعتقد أنه الاثنان معا”، هو يقوم بهذه المغامرة، ويعرف أنه لو وقع في يد قطاع الطرق فإنه لن ينجو، إنهم يقتلون السائقين الأردنيين، لأنهم من دون ثمن في سوق الخطف، ويعتبرونهم يتعاونون مع الاحتلال.

وينقل بعض تفاصيل عملية المطاردة، التي تتم على الطريق بين الرمادي والفلوجة الذي “تنشط عليه عصابات منظمة تصطاد الاغنياء العراقيين، والسياح الكويتين، والصحافيين الاجانب”. ويقول، إن هذا الطريق اصبح يعتبر الأخطر في العالم، ويطلق عليه “طريق الجحيم”. وهو يستخدم مصطلح طريق بالإنجليزية والفرنسية بمعنى انه ممر اجباري نحو الجحيم، لا يستطيع أحد ان يتوقف في منتصفه أو ينعطف يسارا أو يمينا، إن من يسلكه مجبر على الذهاب نحو محطة النهاية. ويضيف تبعتنا سيارة “البي إم دبليو”، وصارت تسير على وتيرة سرعتنا، وهو ما يسميه العسكريون “اشارة حرب”. ولكني لم أكن بحاجة لإشارة حرب لكي أفهم ما يحصل، وقد توقعت أننا سوف نواجه هذا الموقف منذ شاهدت هذه السيارة تشق طريقها في زحمة السير. وبعد مطارة تحاول السيارة “الشبح” إجبارهم على التوقف، من خلال إطلاق رشقات نارية عدة أمام سيارتهم، ومن ثم تحاول أن تدفعهم الى جانب الطريق. وهنا يقوم “جيدس” بممارسة مهمته الحرجة، وهي استخدام السلاح للدفاع عن الفريق الذي يرافقه، فيقوم بحركة تذكر بالأفلام الأمريكية أيضاً، حيث يوجه رشقة من رشاشه للسيارة المطاردة تؤدي الى إعطاب محركها، الذي يبدأ الدخان بالتصاعد منه. بعد كيلومترات عدة يصل الموكب الى الفلوجة، فيحيي فريقه بالقول، اهلا بكم في الفلوجة. لكنه لايسمع ردا، فقد كانت الوجوه ممتقعة، ولم ينبس اعضاء الفريق بكلمة حتى وصلوا الى بغداد.

يشرح “جيدس” نقطة تتعلق بهؤلاء المرتزقة الذين يعملون على خط الأردن، وهي مسألة السلاح الذي يمنع حمله على الأراضي الأردنية من جهة، ولا يمكنهم العمل من دونه على الأراضي العراقية من جهة ثانية. وبالتالي كان لا بد من البحث عن آلية لحفظه في منطقة على الحدود. وهو يقول كان بعض المرتزقة يقومون بدفنه في مناطق معينة، لكن ذلك ليس سليما من الناحية الأمنية، وهو معرض للسرقة أو للتفخيخ من قبل “الأعداء”. ولكون هذه الطريقة محفوفة بالمخاطر فإنه توصل بجهد شخصي للتفاهم مع نقطة الحدود الأمريكية، التي قبلت الاحتفاظ بالسلاح، الذي يجري استرداده وفق إيصالات رسمية لدى كل رحلة عودة للعراق. وكانت هذه مناسبة للتعاون مع الأمريكيين وتبادل المعلومات معهم، حول مخاطر الطريق وانتشار قطاع الطرق، ولكن الأمريكيين لايعلمون بما يحصل على الطريق حتى بغداد، وكانوا “يودون الاستماع الى معلوماتنا لأن معلومة قد تنقذ حياة إنسان”. وفي كل مرة يتسلم سلاحه المكون من: كلاشينكوف من أحدث طراز، والى جانبه ستة مخازن ذخيرة، كل مخزن مزود ب30 طلقة. مسدس غلوك ومعه اربعة مخازن ذخيرة، وكل مخزن مزود ب12 طلقة. قنبلتان يدويتان عاديتان، وقنبلة فوسفورية.

ويتطرق الى موقف الصحافيين الذين يقومون بنقلهم من عمان الى بغداد، ويقولون انهم على العموم يعارضون وجود السلاح على متن حافلة الرحلة، ويفضلوننا من دون سلاح. ورغم ان مهمة هذا الشخص هي حمايتهم من “قطاع الطرق”، فإنهم لا يرون الخطورة نفسها، وغالبا ماكانوا يتساءلون، وماذا سيحدث لو أن “قطاع الطرق” تعرضوا لنا؟ هم لن يقتلونا في كل الاحوال، بينما استخدام السلاح، قد يؤدي الى هكذا نتيجة. ويقول اننا كنا نمضي وقتا في الجدل حول هذه النقطة، وكنت أقول لهم دائما إن الزرقاوي زعيم “تنظيم القاعدة” في العراق، لا يفرق بين الخط التحريري لهذه القناة اوتلك، بل تهمه الصحافة فقط.

وعلى عكس الصحافيين البريطانيين، يتفهم الصحافيون الأمريكيون طبيعة المنطقة، ويطالبون بوجود قوة نارية كافية للرد على “قطاع الطرق”، ويلحون على تسليح القوافل جيدا لكي تستطيع الدفاع عن نفسها، الى حين وصول النجدات. ويقول اننا قد نأخذ عليهم مبالغتم، لكنه لا يمكن التجول في العراق من دون سلاح. وفي فصل معنون ب”حدث مفاجئ” يروي “جيدس” بداية رحلته الى العراق، ودخوله الى هناك لأول مرة عن طريق الكويت برفقة 34 شخصا كلهم من المرتزقة، وكلهم من قدامى القوات الخاصة البريطانية. ويقول “نحن شكلنا طليعة الجيش الخاص الذي سيأتي لاحقا، نحن المرتزقة الأوائل الذين دخلنا العراق من بعد حرب. كنا نعتقد انها كانت حاسمة… بعد بضعة أيام من وقف إطلاق النار، وجدنا انفسنا نسافر على متن قافلة من سبع سيارات عادية من دون أية حماية أو سلاح. ولم نكن بحاجة الى السلاح لأننا لم نكن نحس بالخطر”.ويروي بعض الانطباعات الاولى، التي تولدت لديه وهو يلتقي العراقيين وجها لوجه في الايام الاولى لنهاية الحرب، فوجدهم تحت صدمة القصف، وآثار الحصار بادية في نظراتهم الفارغة. وتولدت لديه قناعة بأنه اذا كان سيحصل شيء في المستقبل، فسوف يأتي من الجيش القديم مثل الحرس الجمهوري أو من فدائيي صدام، فهذان تمت تربيتهما على اساس عقائدي، ليكون المنتسبون جاهزين للتضحية بالنفس. والانطباع الصارخ اكثر من غيره هو أن الناس كانوا منشغلين بحل مشاكلهم الحياتية، ولم تكن الديمقراطية أولوية بالنسبة لهم. ويوضح طابع المهمة التي ذهب من أجلها “لقد تم تجنيدنا كمرتزقة من طرف مؤسسة أمنية مهمة من أجل رسم لوحة للموقف في العراق”. وهذا يعني انه كان علينا أن نتفرق داخل البلد من أجل معاينة وضعية وحالة المنشآت الاستراتيجية: حقول البترول، مداخل المدن مثل بغداد. وعلينا أن نقدم وجهة نظرنا حول مدى الاستقرار، واحتمالات التهديد لجيش المهندسين، ورجال الأعمال الذين سيقومون قريبا بالتجوال في العراق، ضمن إطار عقود إعادة الإعمار المرصود لها مليارات عدة من الدولارات من قبل الولايات المتحدة. ويشير الى انهم لم يكونوا الوحيدين، بل كانت هناك فرق أخرى: فريق من مؤسسة بلاك ووتر الأمريكية، وصل في الفترة نفسها التي وصلنا فيها، وهذه واحدة من أهم المؤسسات العسكرية الأمنية الخاصة في العالم، وهي مملوكة من طرف شركة “هاليبورتون” للخدمات النفطية التي كان يديرها نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني (1995-2000)، وكانوا قد وقعوا عدة عقود لحماية المسؤولين الرسميين الأمريكيين التابعين الى وزارة الخارجية في العراق وافغانستان، الأمر الذي يمنحها حق التواجد والعمل، حيث يوجد الجيش الأمريكي في العالم. ويشرح انه ومجموعته وصلوا وأياديهم فارغة، فسكنوا في بيوت خشبية في باحة احد قصور عدي. ويروي قصة حصولهم على السلاح مجانا، من المستودعات العسكرية العراقية، التي استولت عليها القوات الأمريكية في المطار، الذي حوله الأمريكيون الى قلعة يتواجد فيه 12 الف جندي. ويصفه بأنه اصبح مخيما عسكريا أمريكيا من الطراز الرفيع، تتوافر فيه كل اسباب الراحة والرفاهية للجنود، من الاسرة المريحة والماء الساخن والمراقص الليلية والسوق الحرة ومركز تسوق كبير. ويقول إن مخازن السلاح التي خلفها العراقيون كانت في حالة جيدة، تتكدس فيها شتى أنواع الاسلحة الحديثة، وقد فتحها لهم الأمريكيون ليأخذوا منها ما يحتاجون، فملأوا حمولة عربات عدة من الرشاشات والمسدسات والقنابل وقاذفات القنابل… إلخ. ويلاحظ بعد اسبوعين من وصولهم، بداية خسائر القوات الأمريكية على المستوى البشري. ويقول إن هذه الخسائر تنامت بسرعة وتجاوزت بسرعة شديدة القتيل في الأسبوع الواحد. ويحكم من خلال تجربته في ايرلندا الشمالية والبلقان، بأن السوء لن يتأخر في الوصول. وشيئا فشيئا صارت تحصل حوادث في شوارع بغداد. ويصف سلوك الجنود الأمريكيين بالغريب، فهم كان لديهم الحق في التجول بثياب عسكرية على نحو جزئي، لكن تراهم وهم يلتقطون الصور أمام تماثيل صدام المحطمة أو في قصوره القديمة، تحت النظرا

المزيد


قراءة في كتاب : طريق الجحيم العراقي - الجزء الثاني

ديسمبر 3rd, 2008 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , كتاب وتعليق

kitab

طريق الجحيم العراقي..

تجربة مرتزق بريطاني     

 

 

تأليف: جان جيدس   

ترجمة وعرض: بشير البكر

 

الجزء الثاني

 

مطاردة الزرقاوي

يروي الكاتب في فصل من فصول الكتاب، تفاصيل عملية بحثه عن زعيم “تنظيم القاعدة” السابق في العراق “ابو مصعب الزرقاوي”. ويبدأ هذا الفصل برواية كابوس شديد الوطأة، حيث يجد نفسه مقيدا في غرفة، والزرقاوي يهم بذبحه، ولكنه يتخلص من الأمر بعد معركة دامية.وفي الحقيقة إن هذا الكابوس لم يأت من فراغ، فبعد أن رصد الامريكيون جائزة مالية تقدر ب25 مليون دولار للاتيان بالزرقاوي حيا أوميتا، سال لعاب المرتزقة العاملين في العراق، وصار كل واحد منهم يحلم بالحصول عليها. ويقول الكاتب ان الجائزة ألهبت خيال المرتزقة، فالذي يقبض عليها يؤمن مستقبلا مريحا، فيللا في الكاريبي ويختاً. ولذا صار جميع المرتزقة معنيين بمطارة هذا الرجل، وأخذوا في تجميع كل ما يتعلق به، من صور وبيانات وتصريحات، وكرس هؤلاء بعض الناس لجمع المعلومات، التي تتقفى اخبار الزرقاوي وخطاه. واصبح في اعتقاد الجميع إن فرصة القاء القبض على الزرقاوي باتت محتملة في يوم من الأيام، إلا إذا حصل ما يعيق ذلك، وتم قتله قبل القبض عليه.ويروي تجربته في هذا المجال، حيث اصابته هو الآخر حمى الزرقاوي، وبدأت حكايته في مطاردة الزرقاوي، بلقاء مع رجل اعمال كردي، كان هو الآخر مشغولا بالقضية، إن “كل العالم يود ان يجد الزرقاوي، وأنا أتساءل كيف يمكن ان يحصل ذلك”.ويعترف رجل الاعمال الكردي ان الامر سوف يكون صعبا بالتأكيد، ولكن هناك شخص يستطيع ان يتدبر الأمر، هو زوج شقيقته، السني والعضو السابق في حزب البعث. وقدم رجل الاعمال الكردي نسيبه على انه يعيش، ويعرف ما يحصل في منطقة “المثلث السني”، وانه يتحرك في اتجاه الشمال الكردي لزيارة زوجته واطفاله، الذين اجلاهم الى هناك بحثا عن الامان، وهو سوف يؤدي هذه الخدمة بسبب حاجته المالية، لأنه يرغب بالهجرة مع عائلته الى السويد او الولايات المتحدة. ويستطيع ان يقوم بهذه المهمة، ويحصل على المعلومات حول الزرقاوي، لأنه عضو سابق في البعث وكان جاسوسا لصدام، ومن ناحية اخرى، هو يساعد الآن الذين يقاتلون الامريكيين في “المثلث” مضطرا الى ذلك، وإلا فإن عائلته سوف تتعرض للأذى.يجري بعد شهر من هذا الحديث ترتيب موعد بين الشخصين، المرتزق البريطاني(جيدس)، والنسيب الذي يدعى زهير. ويتم اللقاء في منطقة معزولة فجرا، ويدور حول توزيع المكافأة وحصة كل طرف منها، فيطالب زهير بالنصف، ولكنه بعد أخذ ورد يعود فيقبل بنسبة 25 في المائة، باعتبار ان دوره لن يتجاوز تقديم المعلومات عن تحركات الزرقاوي، في حين ان الطرف الآخر هو الذي سيقوم بالعمل، وسيظل اسم زهير مغفلا من الذكر. وحين أراد “جيدس” ان يحصل منه على شيء مفيد في هذا اللقاء، لم يعطه شيئا وركب سيارته، وغادر على ان يجري اتصالا حين تتجمع لديه معطيات مفيدة.لكن البريطاني لم يخرج بانطباع مريح عن هذا الشخص، وشك في انه ربما يذهب الآن للقاء اعضاء في “تنظيم القاعدة”، من اجل التفاوض معهم “لاختطافي وبيعي الى الزرقاوي، أو لأحد زملائه”. لكن لم يمض اسبوع حتى اتصل زهير، وطلب ترتيب موعد من اجل مناقشة ضمان امنه الشخصي، والتفاوض حول اقتسام القسم الاكبر من المكافأة. ويقول “جيدس” ولكني قاطعته قائلا” إذا كنت سأراك في المرة القادمة، هي من أجل أن أقتلك”. ويؤكد ان ذلك لم يكن تهديدا بل رسالة، ليفهم منها اني اشك به.ويعترف بأن هذه المحاولة لم تقدمه بوصة واحدة من هدفه في مطاردة الزرقاوي، لذلك تبخرت احلامه بالثروة، ومعه مجموعة من المرتزقة، ولكن الذي لايحاول شيئا، لايكسب شيئا.رغم ان الفشل ينسحب عليه، وعلى بقية المرتزقة فإن هناك من لم يكف عن الحلم بالوصول الى الثروة، ويبتدع وسائل خيالية من اجل ذلك، ومن ذلك ان احدهم اقترح تجريب نظام اتصالات وكشف، من اجل تحديد مكان الزرقاوي. يقوم النظام على زرع شريحة معدنية الكترونية صغيرة، مزودة بنظام تجاوب معلوماتي مع جهاز اتصال، بحيث ترسل هذه الشريحة المعدنية ذبذبات كهربائية تدل على مكان وجودها. وقد اقترح احد المرتزقة البريطانيين زرعها في جسد أحد رجالهم، وارساله في مهمة لتتبع الزرقاوي بحيث يتم اعتقاله، وبالتالي يمكن من خلال ذلك معرفة مكان الزرقاوي. إلا انه تعذر على ما يبدو السير في هذا الاقتراح، خصوصا وانه لم يقم احد بتقديم نفسه ليلعب الدور في رمي نفسه كطعم.ويعلق الكاتب على الخبر الذي اذيع لاحقا، وجاء فيه انه تم توقيف الزرقاوي من طرف الشرطة العراقية، بعد فترة من افلاس كل محاولات المرتزقة للبحث عنه. وقد تم حجزه لليلة كاملة. وفي حين أن العالم كله يعرف صور الزرقاوي وعلامة فقده احد ساقيه خلال القصف الامريكي على مخيمات “القاعدة” في افغانستان، فإن الشرطة العراقية لم تتعرف عليه، وأطلقت في الصباح سراحه.نشرت هذه المعلومة في صيف سنة 2005 بعد توقيف عضو من جهازه، اعترف للقوات الامريكية بذلك. ويقول الكاتب ان الشرطة العراقية حين تمت مراجعتها بالأمر قامت بهز الكتفين، ويعتقد ان المجموعة المناوبة في تلك الليلة، عاشت حالة من تضارب المشاعر بين الحصول على المكافأة، وبين ان تجد افراد عوائلها وقد تمت تصفيتهم، فقررت في نهاية المطاف ان تفرج عن الرجل، بعد أن قدمت له افطارا جيدا.“الخليج” سألت “جيدس” حول معلوماته حول مصرع الزرقاوي، وكيفية وصول الامريكيين الى معرفة مكانه.فقال:الوشاية بسبب المال. واستفسرته “الخليج” إن كان هو شخصيا شارك في العملية، فقال: كنت أتمنى. كما استفسرته حول مدى صدقية الشائعات، التي راجت مؤخرا حول رحيل زعيم “تنظيم القاعدة” أسامة بن لادن. فقال:أرجح انها صحيحة، فالمعلومات تقول انه مريض، ولم يتوفر له سبيل العلاج.

الهول العراقي

ينتقل الكاتب بعد ذلك ليدلي برأيه في تطورات الوضع العراقي منذ الحرب الامريكية البريطانية، واسقاط النظام في سنة ،2003 ويستهل حديثه بجملة سمعها من رجل اعمال كويتي، بعد سقوط النظام مباشرة تقول “من المؤكد ان العراقيين تخلصوا من صدام، وهم الآن احرار لكي يتفاهموا في ما بينهم، وهذا ما سوف يفعلون”. وإذ يوافقه الكاتب الرأي، يقول انا لست مؤرخا، ولا اريد أن اصبح محللا سياسيا. أنا جندي، وكجندي لدي مقاربة براغماتية كليا لما يمكن أن يسفر عنه الوضع. ولذا سأحاول أن اخبركم رأي جندي على الارض، حول الانفجار المسلح القائم في العراق اليوم.وقبل كل شيء يحدد درجة للعنف الحالي في العراق، ويقول انه يفوق بمائة مرة سوءا العنف الذي شهدته ايرلندا الشمالية، خلال الحرب الأهلية بين الكاثوليك والبروتستانت. ويبدو له بأنه التطهير العرقي الاكثر هولا مما شهدته يوغسلافيا السابقة. ويقول في يوغسلافيا لم نكن في غالبية الوقت جزءا من اهداف الحرب، لذا فإن تفكيرنا يختلف حين يتوجه الرصاص نحونا. ويجب الاعتراف ايضا بأن العراق كان يقوده النظام السابق نحو الفوضى، لذا لم يكن سوف يغير في الأمر كثيرا، سواء ان نظام صدام تمت اطاحته من طرف ثورة داخلية، او بواسطة تحالف دولي، لأن جذر الفوضى كان قد انزرع في تراب هذا البلد، ولو ان الولايات المتحدة لم تسارع نحو اطاحة النظام، فإن البلد كان سوف ينفجر لأسباب عرقية وطائفية وقبلية.

ويتوصل الكاتب الى استنتاج بوجود تواز معبر بين يوغسلافيا السابقة والعراق. ويعود الى فترة الماريشال تيتو، ويعتبر ان وجوده كان المانع من العودة لكيانات العرقية، وأن سلطته هي التي ابقت على البلد موحدا، لكن هذه الوحدة لم تعش لأسابيع قليلة بعد رحيل الماريشال، وبدأت المشاكل مع تشييع جنازته، حيث طرحت الخلافات العرقية والقبلية والدينية، وظهرت الى السطح، وتطورت الى عدة سنوات من الحرب الأهلية. ويقول ان هناك مقدمات داخلية كثيرة قادت الى انفجار العراق، ومهدت لحرب سنة ،2003 منها تفرد حزب البعث بالسطة، ممارسات صدام الدموية، اعلان الحرب على ايران، احتلال الكويت، ضرب الاكراد بالأسلحة الكيماوية.أما في ما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل وطرحها كسبب للحرب من طرف الامريكيين، وثبات خلو العراق منها بعد ذلك، فالكاتب يستند الى معلومات استخباراتية عراقية تقول، ان هذه الاسلحة كانت موجودة، لكنه تم نقلها الى سوريا قبل الاجتياح مباشرة. وفي رأيه ان ذلك سجل نهاية للانفصال بين جناحي البعث في البلدين (!!).ويحاول الكاتب ان يتحدث عن انطلاق اعمال المقاومة العراقية، لكنه لايقدم جديدا عما تم نشره حتى الآن، ويقول انها بدأت بالبعث سنة ،2003 وكان يقودها عزت الدوري، ثم حصل تحالف مع “تنظيم القاعدة”، الذي اعلن عن نفسه من خلال تفجير السفارة الاردنية، ومقر الامم المتحدة.

ويلخص الوضع الحالي اليوم بأنه، باستثناء الشمال حيث يسيطر الاكراد ويسود هدوء نسبي، والمنطقة الخضراء في وسط بغداد حيث مقر الحكومة والبرلمان ومقر القيادة الامريكية، فإن ال

المزيد


التالي



إن أمام التحالف الذي يجمع الغرب المسيحي واليهودية الصهيونية والشيوعية الإلحادية والعنصرية الفارسية المتسترة بالإسلام تنكشف الهوية الحقيقية العميقة للمعركة التي يخوضها عراق البعث والتي نقلت النهضة العربية من مواقع الدفاع الى مواقع الهجوم

القائد المؤسس

أحمد ميشيل عفلق