البعث والتاريخ : محاولة لفهم العلاقة والموقف

أبريل 20th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , مقالاتي

 

البعث والتاريخ

محاولة لفهم العلاقة والموقف

 

 

عزالدين بن حسين القوطالي

تونس

 

 

إنه لمن البديهي أن يكون التاريخ موضوعا ذو أهمية قصوى في البحث والتنقيب والدراسة ذلك أن فهمنا لحاضرنا وإستعدادنا لمستقبلنا يقتضيان أن تكون معرفتنا بالتاريخ وحوادثه ومحطاتة وشخصياته وقوانينه معرفة عميقة شاملة ودقيقة الى أبعد الحدود وأقصاها ؛ فكلما تعمّقنا في دراسة قوانين التاريخ كلما إتضحت صورة المستقبل الذي نصنعه بأيدينا وسواعدنا وعقولنا فنحن في نهاية المطاف نتاج لتاريخنا بسلبياته وإيجابياته ؛ إنتصاراته وإنكساراته ؛ صعوده وهبوطه ؛ ونحن إضافة الى ذلك جزء من التاريخ تاريخ البشرية في تطورها وتقدمها المستمرين الى أن يرث الله الأرض وما عليها .

ولقد تناول العلماء والباحثون والفلاسفة موضوع التاريخ وسبل الإستفادة منه من خلال محاولاتهم المتعددة لتفسيره وإكتشاف القوانين المحركة له والضابطة لتطوره وهذا ما أفرز ما يسمى بفلسفة التاريخ التي شكلت وعاءا للعديد من المدارس والمذاهب والإتجاهات المثالية والمادية والواقعية .

ووسط هذه المدارس المتشعبة والمتعددة والمتناقضة تبرز مدرسة البعث العربي الإشتراكي التي جاءت لتقدم الإجابة القومية التقدمية على جملة التساؤلات الفلسفية المطروحة خصوصا بالنسبة للوطن العربي كفضاء جغرافي يحتضن أمة مجزأة مضطهدة تتجاذبها التيارات وتتكالب عليها المصالح وتتنازعها الإرادات .

ولهذا فإن المهمة الحقيقية التي وضعت على عاتق مدرسة البعث العربي الإشتراكي كانت ولا زالت تحمل صبغة الرسالة الحضارية والتاريخية المتجددة دوما والخلاقة أبدا والإنقلابية بإستمرار وإمتياز والتي تتنزل في إطار تصحيح التناول الدارج للمشكلة التاريخية على الصعيدين النظري والتطبيقي وعلى صعيد الفكر والممارسة وكذلك وهذا هو الأهم على صعيد المنهج المتميز الذي ولد نتيجة للمعاناة والصراع والتفاعل الفكري الخلاق مع التيارات الفلسفية السائدة والتي حاولت تفسير التاريخ العربي من خلال أدوات وقوانين أفرزتها المجتمعات الأجنبية وفق ظروفها التاريخية الخاصة .

ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن مدرسة البعث العربي قد إنزوت بنفسها وإستقلّت برجا عاجيا أو أنها إنطلقت من فراغ بعد إستبعادها للقوانين العامة المحركة للتاريخ البشري ذلك أن مثل هذا القول ينفي عن مدرسة البعث أصالتها وعلميتها وواقعيتها وقابليتها للتفاعل الإيجابي مع بقية المدارس والمذاهب الفلسفية .

وعلى هذا الأساس فإن تناول البعث للمسألة التاريخية كان عبر إدراك القوانين الأساسية المحركة للتاريخ وفهمها ودراستها ومن ثمّة ملاءمتها مع مقتضيات وحقائق الميدان المتعلقة بتطور المجتمع العربي والحضارة العربية ؛ ولعلنا لا نضيف جديدا حين نقول إن أحداث التاريخ لها أسباب تدفعها الى الحدوث وهي لا تحدث صدفة أو من تلقاء نفسها وإنما تنتظم جميعها في إطار مجموعة من القوانين التي نسميها بقوانين التاريخ وهذه القوانين وإن كانت تختلف عن قوانين الطبيعة إلا أنها تعتبر في النهاية قوانين بأتم معنى الكلمة مثلها مثل القوانين العلمية والفيزيائية مع إختلاف الموضوع المستهدف للبحث والدراسة وكما قال الدكتور منيف الرزاز رحمه الله فإن : (( المنطق العلمي في التاريخ مثله مثل المنطق العلمي في الطبيعة ينطلق من دراسة الظواهر التي تقع في ميدانه ثم يربط بينها وبين ظواهر مشابهة ثم يضع قانونا يحدّ هذه الظواهر ويحدد العلاقة فيما بينها وعلى رغم أن التاريخ يخلـــــــو من مختبر مجهز يمكن أن تقاس فيه صحة هذه القوانين فإن تطور التاريخ نفسه يحلّ محلّ هذا المختبر ))-(1)-.

وقد يفهم من هذا القول إن البعث العربي يتبنى النظرية المادية للتاريخ وبصفة خاصة ما يطلق عليه إسم الحتمية التاريخية التي تعتبر أن كل الأحداث التاريخية حدثت وستحدث حسب قوانين وقواعد ميكانيكية لا دخل للإنسان والإرادة الإنسانية فيها ولا سيطرة له عليها بحيث أنه إذا عرفنا جميع قوانين التاريخ فإنه بإمكاننا التعرف مسبقا على مستقبل الظواهر التاريخية وإحتمالات تطورها وزمن حدوثها .

إلاّ أن تصوّر البعث العربي يختلف عن هذا الفهم على الأقلّ من ناحيتين إثنتين : أولاهما أن قوانين التاريخ هي في الخلاصة قوانين نسبية بإعتبارها تدخل ضمن نطاق ما يعرف بالعلوم الإنسانية وهي علوم غير صحيحة ؛ وثانيهما أن قوانين التاريخ ترتبط بالضرورة بالدور المركزي للإنسان والإرادة الإنسانية بمعنى أن للعامل الذاتي دور مهمّ وجوهري يكاد يعادل أو يفوق دور العامل الموضوعي.

 ومن هناك فإن التطور التاريخي ليس رهينا فقط بتطور العوامل الموضوعية ّأو ما تسمّيه المدرسة الماركسية الأورثوذكسية بالمادية التاريخية وإنما هو كذلك مرتهن بتطور العوامل الذاتية المتعلقة بالإنسان ودوره في التغيير وبصمته الثابتة في كلّ حدث تاريخي ولهذا فإن نسبية القوانين التاريخية تفضي الى حقيقة مهمة للغاية وهي أن تلك القوانين نفسها في تغير وتطور مستمرين بفعل الإنسان والإرادة الإنسانية فكلما تطور التاريخ وخلقت أوضاع مستحدثة كلما إستنبط الإنسان بالمقابل قوانين جديدة تختلف عن تلك التي كانت سائدة قبل حدوث التطور والتغيير وبالتالي يصبح الإنسان فاعلا ومولدا للحركة التاريخية بعد أن كان منفعلا ومتولدا عنها وهكذا في علاقة جدلية يكون منطلقها ومنتهاها الإنسان كغاية ووسيلة بوصفه عنصرا أساسيا من عناصر التطور التاريخي ؛ هذا التطور الذي يشكل أساسا لفاعلية الإنسان لأن القوة المعبرة عن حيوية التاريخ تكمن في أولائك الذين يمارسون أدوارهم في المراحل التاريخية المتعاقبة بوعي وحرية وإرادة وإختيار دون أن يكبلوا أنفسهم بقوانين ميكانيكية أو يتّكؤوا على العوامل الموضوعية مكتفين بمراقبة عملية التطور وإنتظار تحققها التلقائي تحت تعلّة ما يسمى بالحتمية التاريخية .

فمن العبث والحالة تلك إلغاء دور الإنسان والعامل الإنساني في التاريخ وإعتباره مجرد أداة ووسيلة منفذة لإرادة أعلى ولقوانين لا تأثير له عليها ؛ ومن التعسّف كذلك جعل الإرادة الإنسانية والفكر الإنساني مجرّد إنعكاس للمعطيات والعوامل المادية وتمثّل لها لأننا بذلك نكون قد أعدمنا أي تأثير أو  دور للعوامل الذاتية في التاريخ وجعلنا من هذا الأخير نتاج حتمي لجملة من القوانين الموضوعية المستقلة تماما والمنفصلة عن اّلإنسان ودور الإنسان وفاعلية الإنسان .

ومن هنا يأتي تأكيد مدرسة البعث العربي الإشتراكي على دور العامل الذاتي ودور الفكر في إحداث الإنقلاب التاريخي من خلال التفاعل الحي والجدلي مع المعطيات الموضوعية المتعلقة بكل مرحلة من مراحل تطور المجتمع العربي والحضارة العربية إذ يقول القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق رحمه الله : (( الفكر في حدّ ذاته قوة تاريخية وقوة ثورية فمجرد وضع القضية العربية في صيغة فكرية شاملة كان أول مساهمة في تركيز الحركة الثورية على أسس صلبة )) –(2)- .

وهنا يبرز دور الفكر وتأثيره في إحداث الإنقلاب على مستوى البنى التحتية والفوقية معا ذلك الدور الذي أنكره البعض وإستبعده البعض الآخر بتعلة تأثير البنى التحتية على البنى الفوقية والعوامل الموضوعية على العوامل الذاتية والعامل الإقتصادي بصفة خاصة على بقية العوامل الإجتماعية والثقافية والنفسية والدينية بشكل أصبح معه العامل الإقتصادي محور التاريخ وسبب حركته وتطوره ؛ وهؤلاء الذين يقولون بمبدأ التأثير المطلق للعامل الإقتصادي في إحداث التطور التاريخي هم أبعد ما يكون عن الفهم العلمي المدروس للنظرية الماركسية نفسها وقد كان هؤلاء محلّ إنتقاد " إنجلز’" في رسالته الشهيرة الى " بلوخ " بتاريخ 21/09/1897 حيث قال : ((وفقا للمفهوم المادي للتاريخ، فان العنصر النهائي المحدد للتاريخ هو انتاج الحياة الواقعية وتجدد انتاجها ، ولم يؤكد ماركس ولا أنا اكثر من ذلك ابدا، ومن هنا فاذا استخدم احد هذا القول ليعني به أن العنصر الاقتصادي هو العنصر المحدد الوحيد ، فانه يحول هذه القضية الي عبارة حمقاء مجرد فارغة لامعني لها…)) -(3)-.

ولقد أثبتت الوقائع التاريخية صدق ما تنبّأ به البعث العربي الإشتراكي من إستحالة الإعتماد على عامل واحد ووحيد في تفسير التطور الحضاري والتغيّر التاريخي ذلك أن الحركة التاريخية كانت ولا زالت تعتمد في تطورها وتقدمها على جملة من العوامل الذاتية والموضوعية المتظافرة والمترابطة والمتشابكة والمتداخلة مع بعضها البعض والخاضعة الى مبدأ التأثير والتأثر المتبادل فلا وجود لعامل منفرد قادر بذاته على أن يحدث الصدمة المؤدية الى التغيّر التاريخي أو التطور من مرحلة الى مرحلة أخرى أعلى وأرقى ؛ بل إن ترابط العوامل المولدة لذلك التطور والتغيّر هي الحقيقة الوحيدة القائمة على مسرح الحياة الإنسانية ؛ وعندما نقول العوامل المولدة للتطور فإن القصد يتجه مباشرة الى دور الفكر والثقافة والدين والإقتصاد والتراث كمجموعة من الحلقات المرتبطة ببعضها البعض في سلسلة واحدة لا تنفصم إلا لتفقد فاعليتها وجدواها ورونقها وقيمتها التي تكمن أصلا في ترابطها الأبدي وتفاعلها الذاتي الجدلي بحيث تتأثر كل حلقة من حلقاتها بالحلقة الأخرى وتستمد منها وجودها وتضمن من خلالها بقاءها .

فالتاريخ إذن هو نتاج للتفاعل الخلاق بين العوامل الذاتية والعوامل الموضوعية وبين البنى الفوقية والبنى التحتية وبين الإنسان ومحيطه الطبيعي والإجتماعي والإقتصادي وهو إضافة الى ذلك كلّه سلسلة من الحلقات المترابطة والمراحل المتصلة والعصور المتلاحقة التي تشكل مسرحا للصراع والتطور والتغيير وإرادة البناء والتقدّم ومحاولات الجذب الى الخلف وتعطيل حركة الإنسان بإتجاه إحداث الإنبعاث وهذا ما يجعل من التاريخ حقلا خصبا للبحث والإعتبار والتجربة والإستفادة والإستنباط والخلق والإبداع ضمن قوانين نسبية أرساها الفكر الإنساني والمجهود البشري لتحكم مرحلة تاريخية معينة ثم تترك المجال لولادة قوانين جديدة كلّما مرّ الإنسان بمرحلة جديدة في إطار حركة التطور الجدلي للتاريخ وهذا ما يؤدي بالضرورة الى رفض الحتمية التاريخية كمنهج ونظرية ذلك أن حوادث التاريخ بصفة عامة لا تتكرر ولا تعيد نفسها وكما يقول الأستاذ حازم طالب مشتاق فإنه : (( لا وجود للحتمية التاريخيـــــة إلا حتمية الإرادة الإنسانية العاقلة العاملة المقاتلة فالتاريخ يقوم على الممكنات التي يرسمها الإنسان ..))-(4)-.

ومن هذا المنطلق فإن البعث العربي الإشتراكي لم يدّعي في يوم من الأيام أنه يمتلك الحقيقة المطلقة كما لم يزعم أبدا بأن الإيديولوجية العربية الثورية قد وصلت الى الكمال النظري وأمسكت بكافة خيوط قوانين التاريخ ومحركاته وأغلقت بما وصلت إليه وأمسكت به باب الإجتهاد والتطوير والتكيف والتلاؤم مع خصوصيات المراحل التاريخية المختلفة ؛ إضافة الى ذلك فإن البعث العربي لم يضع نفسه في زاوية مغلقة تحكمها القوالب الجامدة والأحكام المعزولة عن سياقها التاريخي ومعطيات الواقع المعاش لأن من شأن مثل ذلك التوجه أن يجعل من الحركة التاريخية مجرّد صنم أو هيكل عظمي مفتقد الى الروح وعبارة عن فلسفة لا علاقة لها بالواقع وتفاصيله وتناقضاته.

ولهذا حرص منظروا البعث ومفكروه

المزيد


المسألة الديمقراطية في فكر الشهيد القائد صدام حسين

فبراير 12th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , مقالاتي

المسألة الديمقراطية

في فكر الشهيد القائد صدام حسين

 

 

أسيل كثير من الحبر وأستهلكت مئات الآلاف من الأقلام في الكتابة عن الشهيد القائد صدام حسين وأسلوبه في الحكم وتصوره للممارسة السياسية وتطبيقاته للصيغ الديمقراطية في ميادين القيادة والمنظمات الشعبية والأحزاب السياسية والعلاقة مع الجماهير ؛ وأختلفت الآراء والتصورات والتقييمات وتباينت بل وتناقضت في أغلب الأحيان إنطلاقا من تناقض المرجعيات الفكرية والإيديولوجية لكلّ من تصدّى لمعالجة موضوعة الديمقراطية في فكر وممارسة الشهيد القائد .

ولعلّ أغلب من كتب في هذا الموضوع كان يعتمد بالأساس على موقفه الشخصي من العقيدة القومية العربية عموما وعقيدة البعث العربي الإشتراكي بصفة خاصة دون أن يحاول تجاوز الجانب الذاتي من الموضوع والإستئناس بالتحليل العلمي الواقعي والموضوعي المبني على تشريح المنطلقات النظرية إنطلاقا من جملة تصورات وأفكار وأطروحات القائد الشهيد كما دوذنها بنفسه وخطّها بقلمه وعبّر عنها بلسانه في العديد من المناسبات والأحاديث المرجعية خلال مسيرة نضالية طويلة تراوحت بين العمل السري في إطار التنظيم الحزبي والعمل العلني في إطار قيادة الدولة والمجتمع .

ومن هذا المنطلق كان من الضروري تناول موضوعة الديمقراطية في فكر الشهيد القائد بعيدا عن التشنج والإنفعال والشخصانية المفرطة والتركيز بصفة أساسية على الجوانب الموضوعية من خلال الدراسة العلمية التوثيقية لأحاديثه وكتاباته التي تعبر حتما عن فهمه لهذه الإشكالية التي وقع تعويمها وتأويلها وإستغلالها من طرف القوى المعادية لخدمة أهدافها السرية والعلنية بحيث أصبحت الديمقراطية عند هؤلاء كلمة حق يراد بها الباطل وشماعة يتخفى خلفها الغزاة والعملاء والطامعين وكلّ من هبّ ودبّ من المتسلقين والإنتهازيين والوصوليين وأشباه المثقفين في الوطن العربي والعالم .

وهذا ما يجعل من المسألة الديمقراطية في غاية التعقيد طالما أنها يمكن أن تستغل لخدمة أغراض لا علاقة لها بالمفهوم الديمقراطي الصحيح الذي أجمع عليها الباحثين والمفكرين والكتاب ؛ ولقد عبر الشهيد القائد عن هذا الموقف حينما قال : (( سوف تبقى المسألة الديمقراطية من أكثر المسائل تعقيدا ومن أكثر المسائل التي تشغل الفكر الإنساني والفكر السياسي والصيغ الدستورية الآن وفي المستقبل لأن المسألة الديمقراطية مسألة إنسانية في الوقت الذي هي مسألة سياسية كبرى ..)) –(1)- .

والأكثر من ذلك فإن المسألة الديمقراطية تعدّ من المسائل السياسية والإنسانية الخاضعة الى مبدأ النسبية إذ لا وجود لديمقراطية تامة المعالم ومكتملة الأركان حتى في أكبر مجتمعات ما يسمى بالعالم الحرّ ؛ فطالما لم تتحقق مقولة حكم الشعب بالشعب وللشعب كاملة غير منقوصة أو مجتزئة فإن الحديث عن الديمقراطية يصبح مجرد تبرير سياسي لأساليب الإلتفاف حول إرادة الشعوب في ممارسة حقوقها الطبيعية في الإختيار الحرّ بعيدا عن مغريات المادة وضغط السلطة وتأثير أصحاب النفوذ والجاه والسلطان .

ومن هناك فإن ما حققته البشرية من إنجازات في الممارسة الديمقراطية يعتبر مجرّد خطوة في الإتجاه الصحيح إتجاه حكم الشعب بالشعب وللشعب وجعل الإنسان قيمة عليا في المجتمع ولكنها خطوة لا بدّ أن تتلوها خطوات لكي يتحقق المعنى الحقيقي للديمقراطية على أرض الواقع الديمقراطية الأصلية المتأصلة وليس ديمقراطية المكيالين وديمقراطية الطوائف كما هو الشأن بالنسبة لما جاء به الغزاة الأمريكيون الى أرض الرافدين .

وعلى هذا الأساس كان فهم الشهيد القائد صدام حسين للديمقراطية مرتبطا أشدّ ما يكون الإرتباط بمدى تحقيق شروط الحكم الشعبي والمصلحة الجماهيرية من خلال ممارسة الشعب لحقوقه كاملة غير منقوصة بصفة حقيقية وبعيدا عن الصيغ الشكلية المعروفة نتائجها سلفا في الأنظمة الرأسمالية والرجعية والديكتاتورية ؛ وهذا الفهم يجد أساسه ومصدره في أدبيات حزب البعث العربي الإشتراكي التي تربى عليها القائد الشهيد ونهل منها وإستلهم أفكاره وتصوراته ومنها بالخصوص ما تضمّنه دستور الحزب من مواد وفصول تتناول فكرة سيادة الشعب ومصلحة الجماهير إذ جاء مثلا بالمادة الخامسة أن : (( حزب البعث العربي الإشتراكي شعبي يؤمن بأن السيادة هي ملك الشعب وأنه وحده مصدر كل سلطة وقيادة وأن قيمة الدولة ناجمة عن إنبثاقها عن إرادة الجماهير كما أن قدسيتها متوقفة على مدى حريتهم في إختيارها لذلك يعتمد الحزب في أداء رسالته على الشعب ويسعى للإتصال به إتصالا وثيقا ويعمل على رفع مستواه العقلي والأخلاقي والإقتصادي والصحي لكي يستطيع الشعور بشخصيته وممارسة حقوقه في الحياة الفردية والقومية …)) . كما جاء بالمادة 17 أن : (( حزب البعث العربي الإشتراكي يعمل على تعميم الروح الشعبية وجعلها حقيقة حية في الحياة الفردية ويسعى الى وضع دستور للدولة يكفل للمواطنين العرب المساواة المطلقة أمام القانون والتعبير بملء الحرية عن إرادتهم وإختيار ممثليهم إختيارا صادقا ويهيء لهم بذلك حياة حرة ضمن نطاق القوانين …)) .

وهذه المبادئ العامة التي شكّلت نواة صلبة تكونت عبرها شبكة أفكار ومعتقدات الشهيد القائد  هي نفسها التي بني عليها الصرح الإيديولوجي العظيم الذي خلّفه القائد المفكر من خلال التجربة والممارسة في التسيير والقيادة فكان الشعب العربي عموما وشعب العراق بصفة خاصة على رأس الأولويات في البرنامج القومي التقدمي الطموح الذي طرحه حزب البعث العربي الإشتراكي منذ ثورة 17/30 تموز 1968 ؛ وكان البحث عن تحقيق آمال وطموحات الجماهير الكادحة الشغل الشاغل لكل المناضلين البعثيين وفي مقدمتهم الشهيد القائد ورفاق دربه في مجلس قيادة الثورة والقيادة القطرية للحزب وكافة الهياكل والمؤسسات والمنظمات الشعبية والجماهيرية .

وقد كانت كلمة السرّ في المنهج الديمقراطي الجديد هي حبّ الشعب والإحاطة به وتلبية إحتياجاته وهذا ما أكّد عليه الشهيد القائد في جلّ كتاباته إذ لم يفوّت فرصة أو مناسبة دون حثّ المناضلين على الإلتفات الى جماهير الشعب مصدر القوة الدائم  والعناية بمطالبها والتفاني في خدمة مطامحها حتى وصل به الأمر الى إعتبار أن من لا يحبّ شعبه من البعثيين لا يحقّ له أن ينال شرف الإنتماء الى حزب البعث وفي هذا الإطار قال رحمه الله : (( أحبوا شعبكم تكونوا بعثيين والذي ينتسب الى حزب البعث ولا يحب شعبه بالممارسة اليومية فهو ليس بعثيا لأن مسألة حبّ الشعب هي أولا ثمّ حبّ الحزب … إن كل  ثوري أصيل في العالم ومنهم البعثيون أحبوا شعوبهم أولا لذلك صاروا ثوريين كل منهم من موقعه وحسب وجهة نظره …)) –(2)-.

فحب الشعب إذن هو المصدر الأساسي لكل فكر وتوجه وممارسة ديمقراطية ولا يمكن لكائن من كان أن يدعي أنه ديمقراطي ومؤمن بالقيم الديمقراطية ما لم يضع مسألة حبّ الشعب نصب عينيه ولا يمكن لأي تنظيم أو حزب أو منظمة أن ترتقي الى مستوى صفة الجماهيرية والشعبية والنضالية ما لم تشكّل الجماهير الكادحة من عمال وفلاحين وطلبة ومثقفين ثوريين عمودها الفقري وقلبها النابض وشريانها الحي .

فالشعب والحالة تلك يجب أن يكون المنطلق والغاية في أية تجربة ديمقراطية ولأنه كذلك أولاه الشهيد القائد إهتمامه كله لأنه في البداية والنهاية إبن الشعب منه تعلم وبه إرتقى الى مرتبة القيادة بعد أن تمّ إحتضانه من طرف الجماهير الشعبية أيام النضال السرّي ضدّ نظام الإقليمية والرجعية والعمالة والتخلف ؛ ولقد أدرك الشهيد القائد رحمه الله منذ البداية أن الإهتمام بالشعب يمر حتما عبر الممارسة الديمقراطية التي لن تتحقق أهدافها وتتجسد آلياتها على أرض الواقع إلاّ من خلال النهوض بوعي وثقافة الجماهير والخروج من دائرة الأمية والتخلف والجهل ذلك أن إنتشار الأمية بين الجماهير من شأنه أن يعيق الممارسة الديمقراطية الأصلية والسليمة وستبقى تلك الممارسة سطحية وشكلية ومبتورة طالما لم تقترن بالتثقيف السياسي الذي يوفر للشعب حدا أدنى من الثقافة والتعليم والمعرفة الكفيلة بتحقيق نوع من الإدراك والتمييز والفهم للمسائل العامة والخطوط العريضة للقضايا السياسية ؛ ولهذا كان من الضروري حسبما جاء في المنطلقات النظرية لحزب البعث العربي الإشتراكي في مؤتمره القومي السادس : (( تصفية الأمية تصفية سريعة وتامة والعمل على تعليم المواطنين الأميين وأشباه الأميين لا القراءة والكتابة فحسب بل تمكينهم من إستيعاب حد معين من المعارف يتيح لهم ممارسة حقوقهم الديمقراطية بوعي …)) .

وليس غريبا والحالة على ما سبق بيانه أن تمضي الثورة في العراق أشواطا متقدمة في سبيل إستئصال الأمية والجهل في المجتمع العراقي بإشراف مباشر من الشهيد القائد وتوجيه يومي مستمر ومتواصل ومتابعة حينية من خلال تأكيده على أن : (( العملية الديمقراطية في حركة وعمل محو الأمية مسألة ضرورية وأساسية إذ يجب أن نتجنب إنسحاب بعض الصيغ التربوية والسياسية العامة لمحو الأمية وأجهزتها وإلا أصبحت العملية مبتسرة وميكانيكية ولا يمكن أن تؤدي أغراضها السياسية والإجتماعية حتى عندما تحقق أغراضها المباشرة في تعلّم القراءة والكتابة …)) –(3).

إن هذا القول في حد ذاته يدلّ بدون شك على حرص من القائد الشهيد على تجاوز الهدف المباشر لمحو الأمية والمتمثل في تعليم القراءة والكتابة فقط الى هدف أسمى وأرقى وأجلّ وأهمّ يتجسد عمليا في تأهيل المواطن العربي للخوض في الممارسة السياسية والإجتماعية والمشاركة الواعية والفعالة في إدارة شؤون الدولة والمجتمع ؛ وكنتيجة مباشرة للجهد الجبار الذي بذله القائد الشهيد ورفاق دربه في ذلك المجال تمكّن عراق البعث من الإحتفال بآخر أمّي في أرض الرافدين وهو الأمر الذي إستوجب إستحقاق العراق للجائزة الممنوحة له من طرف منظمة اليونسكو في حقل مكافحة الجهل والأمية وقبل ذلك وبعده إستحقاق شرف فسح المجال أمام تطبيق مقولة حكم الشعب بالشعب وللشعب التي وجهت ضربة قاصمة لمبدأ الوصاية على الشعب والتعالي على الجماهير الكادحة وإعتبارها مجرد قطيع تتحكم في مصيره قلة قليلة من الإنتهازيين والوصوليين وأصحاب النفوذ مستغلين حالة الجهل والأمية التي كانت متفشية أيام الحكم الملكي في عهد نوري السعيد والحكم الجمهوري في العهدين القاسمي والعارفي  حيث كان المواطن محروما من المشاركة الفعالة والفعلية في الحياة العامة وكان عرضة لإستغلال حاجاته المادية وجهله وأميته السياسية والثقافية للسطو على إرادته في الإختيار الحرّ والواعي والمدرك.

ومن هنا تبرز القيمة الحقيقية للخطوة الجبارة التي وضع أسسها القائد الشهيد في سبيل النهوض بوعي وحرية المواطن العربي إنطلاقا من قناعة مترسخة لديه قوامها أنه  ليس هناك أمة حرة دون مواطنين أحرار لأن حرية الأمة هي حتما من حرية مواطنيها وهذه الحرية هي الشرط الأساسي والجوهري لأية ممارسة ديمقراطية أصيلة وأصلية .

ولعلّ من أبرز معالم الحرية في فكر وممارسة القائد الشهيد هي إستنباطه لنظرية الممرّين في تعريف الديمقراطية تلك النظرية التي رصدت العلاقة بين الأدنى والأعلى ؛ بين لمواطن والمسؤول وبين القيادة والقاعدة فكلّ منهما مطالب بأن يؤمن بالممارسة الديمقراطية كنهج وقانون لا حياد عنه وفي هذا الإطار يقول القائد الشهيد رحمه الله : (( كلّ واحد منا عليه أن يتذكر بأن الممارسة الديمقراطية لا تأتي عن طريق ممر واحد وإنما يجب أن تكون بممرين الأدنى في علاقته مع الأعلى والأعلى في علاقته مع الأدنى أي يجب أن يؤمن الأعلى مثلما يؤمن الأدنى بالممارسة الديمقـــــــراطية ويطبقها لا  لأغراض أو لظروف آنية وإنما بوصفها أحد القوانين الأساسية في الثورة ومبادئ الحزب ..)) –(4)-.

فالمسؤول والقائد يجب أن يمثل القدوة والنموذج والمثال الخلاق للممارسة الديمقراطية وذلك من خلال النزول الى المواطن وال

المزيد


حديث البعث العربي الإشتراكي

ديسمبر 25th, 2008 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , مقالاتي

 

bon2

 

 

حديث البعث العربي الإشتركي

 

 عزالدين بن حسين القوطالي

إن الحديث عن البعث العربي الإشتراكي في هذه المرحلة التاريخية العصيبة التي تمر بها الأمة العربية يعتبر حديثا ضروريا ضرورة الجسد الحي الى الهواء النقي والجسم المريض الى الدواء الشافي والعقل الحائر الى الأمل في الخلاص ؛ ولعل في هذا القول ما يغني عن بيان القيمة الحقيقية لحزب البعث العربي الإشتراكي الذي جاء أساسا  لتأصيل كيان الأمة وبعث طاقاتها الخلاقة وإمكاناتها المبدعة وتحقيق آمال الجماهير العربية الصابرة المجاهدة في الوحدة والحرية والإشتراكية والإلتحام بنضال الإنسانية من أجل صد العدوان ونبذ الطغيان ودرء الإستبداد والقضاء على الإستعباد .

فالحديث  عن البعث العربي  والحالة تلك هو في الحقيقة حديث عن الأمة العربية وهي تكافح من أجل الخلاص من نير الصهيونية والإمبريالية والرجعية والتخلف والإنحطاط ؛ حديث عن الجماهير العربية المكافحة وهي تكابد من أجل لقمة العيش بعد أن عاث الحكام والأمراء وحاشيتهم من السماسرة والقوادين ومصاصي الدماء بثروات الأمة وأرزاق الشعب فأفسدوا في الأرض وإنتهكوا الحرمات  والأعراض وجابوا الوطن الجريح طولا وعرضا ناهبين كل ما يعترض سبيلهم من خيرات ؛ حديث عن الأمم المضطهدة في العالم وهي تصارع من أجل وجودها وبقائها وإستمرارها  أمام الهجمة الشرسة والبربرية للإمبريالية العالمية ممثلة في الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها  والمتواطئين معها .

ولأن الأمة العربية تخوض في المرحلة الراهنة معركتها المصيرية في فلسطين والعراق ولبنان والسودان والصومال فإن الحاجة الى حديث البعث تصبح أكثر إلحاحا ذلك أن المعركة أية معركة تستلزم دليلا نظريا ينير الطريق ويضيء السبيل  وقيادة تاريخية حازت ثقة الجماهير عبر تاريخ طويل من النضال في صفوف الشعب  الأمامية وكان لها شرف التضحية بالغالي والنفيس  من أجل مستقبل الأجيال العربية المقبلة  وتنظيم وحدوي إشتراكي  يتصدى لمشكلات التخلف والتجزئة على إمتداد الوطن العربي  فيكون بمثابة الأداة  التنظيمية التي  تجمع  الجماهير المناضلة الكادحة عبر الرقعة الجغرافية الممتدة من المحيط الى الخليج  وتوحّد نضالاتها من أجل الوحدة والحرية والإشتراكية في مواجهة التجزئة والإستعباد والإستغلال والتخلف .

ولقد كان البعثيون وعلى رأسهم الشهيد القائد المجاهد صدام حسين  مثالا للصمود والتضحية والفداء ونموذجا للجيل العربي الجديد الذي إرتضى لنفسه أن يكون أوّل من يضحّي وآخر من يستفيد ؛ جيل عهد البطولة كما سمّاه  مؤسس البعث وواضع أسسه النظرية والفكرية والعقائدية الأستاذ أحمد ميشيل عفلق رحمه الله ؛ جيل لا يهاب في الله لومة لائم ولا في الحق صولة صائل ولا في النضال والجهاد قوة ظالم مهما بلغت سطوته وجبروته وتعسّفه وتعدّيه . ذلك الجيل الذي يمثل الطليعة العربية الثورية التقدمية بأخلاقها الأصيلة وروحها الجهادية التي لا تكلّ وتصميمها الأسطوري على تحقيق أهداف وطموحات الشعب العربي وجماهيره المناضلة في زمن عزّ فيه الرجال وأصبحت فيه قيم المبادئ عملة نادرة ؛ في زمن السطوة الأمريكية التي أخضعت الحكّام الأذلاء بطبعهم لمشيئتها وجعلتهم يدورون في فلكها ووفقا لإرادتها خدّاما وعبيدا لا حول لهم ولا قوّة ؛ في زمن النفاق السياسي والشعوذة الطائفية والدّجل اللابس لعباءة التدين ؛ في زمن التقية حيث يبطن البعض غير ما يظهر ويصرح بغير ما يعتقد ويقول ما لا يفعل .

في هذا الزمن الرديء الذي يمثل التحدي الأخلاقي والسياسي والثقافي والحضاري  تطفو على السطح حتمية الإستجابة كمدخل لا بد منه لولادة جديدة أو ما نسميه نحن البعثيون بالإنبعاث أو الإنقلاب من  خلال المعادلة الجدلية العلمية التاريخية التي تتمحور أساسا حول ثلاثية التحدّي والإستجابة والولادة وهي معادلة تلخص فلسفة البعث ونظريته الثورية التقدمية وأسلوبه في العمل النضالي وعقيدته الجهادية .

فالتحدي الإستعماري من شأنه أن يولّد إستجابة تبرز في شكل رفض شعبي وردّ فعل عفوي وتلقائي غير منظم في البداية ولكنه سرعان ما يتطور من خلال قانون الحاجة والضرورة ليمهد الطريق أمام ولادة حركة إستقلالية منظمة أدركت طبيعة التناقضات التي تشقّ المجتمع المحتل وسبل حلها وتوصلت من خلال المعاناة والنضال اليومي الى الوقوف عند حقيقة

المزيد


رقصة الديك المذبوح

أبريل 22nd, 2008 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , مقالات, مقالاتي

arton9

رقصة الديك المذبوح

قوات الإحتلال بعد سنوات من إحتلال العاصمة بغداد

 

 

بقلم عزالدين بن حسين القوطالي

 

 

 

وعد الغزاة قبل وأثناء وبعد إحتلالهم لبلاد الرافدين بتحويل العراق والمنطقة العربية من ورائه الى واحة للديمقراطية وحقوق الإنسان وجنة من جنات عدن على وجه الأرض ونموذجا فريدا للنماء الإقتصادي والتطور الإجتماعي والتنوع والثراء الثقافي والتسامح الديني والمذهبي ؛ وكانت الإدارة الأمريكية قد بشرت على لسان بوش الصغير وأركان نظامه المسيحي المتصهين بتوفير مستقبل زاهر للشعب العربي في العراق بمجرد إسقاط النظام الثوري الحاكم فيه حيث ستعمّ الحرية والرخاء وينعم الشعب بالأمن والإستقرار والرفاه الإقتصادي ويودّع الى الأبد شبح الفقر والجوع والمرض بعد حصار وحشي دام لأكثر من 12 سنة. فما الذي تحقق من وعود إدارة البيت الأسود الأمريكي بعد مرور ثلاث سنوات على إحتلال العاصمة بغداد ؟؟ وهل إستطاعت الولايات المتحدة أن تنجز الحد الأدنى من برنامجها القصير المدى في العراق؟؟ قبل الإجابة عن هذا التساؤل كان لا بد من الرجوع الى ثلاث سنوات خلت وبالضبط تاريخ الفاتح من شهر ماي/آيار 2003 حين صرح بوش الصغير من على ظهر حاملة الطائرات الأمريكية قبالة ساحل سان دييغو وقد رفعت بجانبه لافتة كبيرة كتب عليها بالأحرف العريضة ( المهمة أنجزت) قائلا: لقد إنتهت العمليات القتالية الرئيسية في العراق . لقد ظنّ بوش الصغير أن مهمة إسقاط النظام الثوري الحاكم في العراق سوف تكون سهلة للغاية ولن تكلف قوات الإحتلال أية خسائر تذكر وهو ما شجعه على الجزم بإنتهاء العمليات القتالية وبالتالي دخول بغداد وسط ترحيب شعبي مثل ذاك الذي أستقبل به الجيش الأمريكي حين تحرير فرنسا من الإحتلال الألماني في الحرب العالمية الثانية ودخول طلائع الجيش الى العاصمة باريس ولكن فاته أن هناك فرق جوهري بين أن تدخل بلدا ما بصفتك محررا كما هو شأن القوات الأمريكية في تلك الحرب وبين أن تدخله بوصفك محتلا كما هو حال قوات الغزو الصهيو-أمريكي سنة 2003 في العراق. إن غباء الإدارة الأمريكية رغم كل ما وضع في تصرفها من إمكانات مادية وطاقات علمية وقدرات تكنولوجية وأدمغة مختصة في كافة المجالات وأقمار إصطناعية هو غباء مثير للدهشة أولا وللإستغراب والحيرة ثانيا وللسخرية في نهاية المطاف إذ لم تتمكن أضخم وأكبر قوة إقتصادية وعسكرية وعلمية على وجه الأرض أن تستقرئ الواقع العراقي وأن تفهم كنهه وأن تستوعب الدرس من خلال إستحضار التجربة المأساوية في فيتنام ولبنان والصومال وإفغانستان. فالعنجهية الأمريكية وقفت حائلا دون رؤية واضحة لما ينتظر جيش الغزاة من أيام عصيبة لا ولم ولن يشهد مثلها من قبل وأعمت بصيرة بوش الصغير ومن معه فأصيبوا بعمى الألوان ولم يعد بإستطاعتهم أن يميزوا بين الأشياء فأضحوا يتخبطون في أخذ القرار ونقيضه في نفس الوقت ويضربون العدوّ والصديق دون تمييز أو تفريق ويأمرون جندهم بإطلاق النار على كل شيء متحرك يعترض سبيلهم في العراق فلا غرو بعد ذلك أن تعتمد إدارة البيت الأسود على سياسة الهروب الى الأمام لأنها وجدت نفسها أمام خيارين أحلاهما مرّ إما الإنسحاب المخزي أو البقاء وما يعنيه من إستدامة لنزيف الخسائر اليومية الضخمة والمتواصلة . لقد وجدت الإمبريالية الأمريكية نفسها عارية تماما أمام الشعوب الأمريكية وأمام العالم بأسره بعد ثلاثة سنوات على خطاب بوش الصغير المعلن لنهاية العمليات القتالية بل أكثر من ذلك رجعت قوات الغزو الى نقطة البداية وأكتشفت أنها تورطت في حرب من نوع جديد لا أمل في كسبها مطلقا وأنها وقعت في مستنقع لا خروج منه فالجيش الأمريكي الأسطورة – الأكذوبة وقع في مصيدة رجالات المقاومة وأصبح مسجونا داخل سجن كبير إسمه العراق لا خروج منه إلا بفضيحة تاريخية أو على نعش مغطى بالعلم الأمريكي. كذب بوش الصغير حينما وعد بتحقيق الديمقراطية وحقوق الإنسان على الطريقة الأمريكية فلم يفلح في المحافظة على الحد الأدنى من قيم الحرية والعدالة والمساواة التي كانت قائمة أيام حكم من يصفونه بالدكتاتور وبدلا من توفير تلك القيم وتجذيرها وتطويرها سعى المحتل الى القضاء عليها نهائيا وإستبدالها بعمليات التعذيب والإرهاب والقتل العشوائي التي فاحت رائحتها في فضيحة سجن أبو غريب ومراكز الإعتقال السرية المنتش

المزيد


الهزيمة والإيديولوجية المهزومة

أبريل 17th, 2008 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , مقالاتي

120842

الهزيمة

والإيديولوجية المهزومة

 

بقلم عزالدين بن حسين القوطالي

 

 

 

لم يكن بوش الصغير يتصوّر أن هزيمة حزبه الجمهوري ستكون مدوية بهذا الشكل وأن نهاية مدلّله قائد البانتاغون رامسفيلد ستكون بهذه الطريقة الدراماتيكية المأساوية لاسيما وأن غباءه السياسي والقصور الذهني الذي يعاني منه قد ساهما في ترسيخ قناعته بحتمية الفوز في الإنتخابات الأمريكية وثقته بإصطفاف الشعوب الأمريكية الى جانب أطروحاته المجنونة في الحرب الإستباقية ضد الإرهاب وتحويل الشرق الأوسط الى واحة للحرية والديمقراطية ونشر قيم الخير في مواجهة قيم الشرّ إنطلاقا من مفردات القاموس المتداول لدى أتباع العقيدة المسيحية المتصهينة الجديدة .

ومن علامات الغباء والسخف السياسي عند بوش الصغير أنه أصبح يطلق الأكاذيب في كلّ الإتجاهات ثمّ يتعامل مع تلك الأكاذيب بوصفها حقائق دامغة كأكذوبة إمتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل وأكذوبة السيطرة على الوضع الأمني والعسكري في العراق وأكذوبة القضاء على جيوب المقاومة وغيرها من الأكاذيب التي ردّدها رموز الإدارة الأمريكية بشكل أصبحت فيه بمثابة الحقائق بل العقائد الراسخة لدى البعض منهم وبصفة خاصة دونالد رامسفيلد ذلك العجوز الخرف المتعجرف الذي أثبت في النهاية أنه مجرّد خروف جاهز للتضحية به عند أول هزيمة يتكبّدها الحزب الجمهوري وأتباع العقيدة المسيحية المتصهينة الجديدة .

ولعلّ ما تضمنه أول تصريح للنائبة عن الحزب الديمقراطي وأحد قياداته نانسي بيلوسي في خطاب إعلان الفوز في الإنتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي يدلّ على مدى الفشل الذريع الذي إنتهت إليه إيديولوجية المحافظين الجدد في الولايات المتحدة بعد أعوام من السيطرة النظرية والفلسفية على مجمل الحركة الفكرية في أمريكا عبر مجموعة هائلة من الأدوات والوسائل الدعائية إذ تقول زعيمة الأغلبية الديمقراطية الجديدة في الكونغرس إن : (( السير الى نهاية المشوار في العراق لم يجعل بلادنا ولا المنطقة أكثر أمنا لا يمكن أن نواصل السير في هذا الطريق الكارثي لذلك علينا أن نقول سيادة الرئيس – نحن بحاجة الى السير في وجهة أخرى …)) معبرة بذلك عن ولادة حركة مناهضة

المزيد


سرّ من رأى : رغم أنف أمريكا والصفويين وجميع الأعداء

أبريل 17th, 2008 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , مقالات, مقالاتي

 

120842

سرّ من رأى…

 

رغم أنف أمريكا والصفويين وجميع الأعداء

 

 

بقلم عزالدين بن حسين القوطالي

 

 

لم نشك يوما ولو لمجرد لحظة من الزمن في أن كل قرية وبلدة ومدينة في بلاد الرافدين تشكل زخما نضاليا لا ينضب وطاقة جهادية لا نهاية لها وروحا قتالية لا تلين ؛ ولم تتزعزع ثقتنا في رجولة وبطولة وإستبسال أبناء شعبنا العربي في العراق العظيم وإيمانهم العميق بعدالة قضيتهم وإستماتتهم في الدفاع عن الأرض والعرض والشرف والتاريخ والمستقبل رغم القتل والتشريد والتجويع والمحاصرة من طرف جحافل قوات الإحتلال الأمريكي واذنابه من المرتزقة البائعين للوطن والشرف والتاريخ بأبخس الأثمان.

وها أننا اليوم نقف عند محطة جديدة من محطات قطار الحقد الصهيو- أمريكي المتجسم في الحملة العسكرية الجبانة التي تشنها قوات الإحتلال على مدينة سامراء بعد مروره بمحطات متعددة كان أولها الفلوجة والرمادي وتلعفر وغيرها من المدن العراقية المقاومة.

والغريب في الأمر بل المضحك المبكي فيه أن أحفاد ابن العلقمي من المرتزقة الذين لا وطن ولا شرف لهم أمثال الجعفري والحكيم والجلبي وغيرهم كانوا المحرّضين الأساسيين على القيام بتلك العمليات العسكرية على خلفية التفجيرات التي طالت مقام الإمامين العسكريين والإنتقام من جماهير سامراء – السنية – وتأديب من من تخول له نفسه المساس بالمقدسات الشيعية.

نقول إن الأمر غريب وعجيب لأن هؤلاء الذين يوقدون اليوم نار الحقد الطائفي ويشعلون حرب التقتيل والإبادة والإستئصال ويذرفون دموع التماسيح على ما طال مرقدي الإمامين العسكريين من دمار هم أنفسهم الذين سبق وأن باركوا فيما مضى محاصرة مدينة كربلاء وضرب نفس المقدسات من طرف المحتل وأعوانه بل ووصل الأمر ببعضهم الى مغادرة البلاد وترك تلك المقدسات لتلقى مصيرها المحتوم ولم يصدر مجرد بيان أو تصريح من أهم المراجع الشيعية يندد بتلك العمليات .

والأغرب من ذلك كله أن التاريخ يعيد نفسه اليوم ولكن في شكل مهزلة إذ أطلعتنا الكتب والمراجع والأخبار أن مؤيد الدين ابن العلقمي وزير المستعصم العباسي ونصر الدين الطوسي وهما من كبار رجال الدولة العباسية المنحدرين من أصل فارسي والمتشيعين الى آل البيت سبق وأن حرّضا على إحتلال بغداد وسبي نسائها وقتل أطفالها وشيوخها ونهب ثرواتها وحرق معالمها والقضاء على تراثها الحضاري من طرف المغول والتتار وذلك تحت ستار الدفاع عن الشيعة الذين نكّل بهم إبن الخليفة في حادثة حريق الكرخ المشهورة وقد إتفق ابن العلقمي والطوسي مع ملة الكفر مجسدة في هو

المزيد


الأمة المقاتلة

مارس 26th, 2008 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , مقالاتي

14vhn6

 

الأمة المقاتلة

بقلم عزالدين بن حسين القوطالي

 

 

يفرض القتال عادة في ظروف القهر والظلم والإستبداد والإستعباد حينما تعجز الكلمة وتتوقف لغة الحوار وتصمّ الآذان الصاغية الى منطق التفاهم والتسوية المبنية على تحقيق التوازن في مصالح الأفراد والشعوب والأمم وعندئذ تندلع شرارة الدفاع والمدافعة من طرف الشعوب المظطهدة المسلوبة الحرية وتشتعل نار الإنتقام والترهيب من طرف قوى البغي والظلم والعدوان سعيا من أجل إخماد فورة البركان في مهدها ووأد أية محاولة للمقاومة في منطلقها وكتم أي نفس ثوري إنقلابي يهدف الى رفع الظلم وإحلال قيم الحق والعدل والحرية .

فالقتال والحالة تلك هو نتيجة طبيعية ومنطقية وحتمية لإنعدام أي سبيل لحل المشكلات العالقة والمستعصية لا سيما إذا كان الأمر يتعلق بما هو أساسي وجوهري في وجود الأمة وبقائها وستمرارها ضمن معادلة الكينونة والوجود التي تقوم بالأساس على مقولة : إمّا أن نكون أو لا نكون مطلقا لأن كينونتنا ضمان لبقائنا وإستمراريتنا تلك المعادلة الشكسبيرية التي جعلت من معركة الوجود الإنساني معركة مصير أو لنقل معركة حياة أو موت كما هو بالضبط حال أمتنا العربية في هذه المرحلة التاريخية العصيبة والحاسمة حيث تتكالب عليها الذئاب وتنهشها الكلاب السائبة وتتصارع حولها قوى البغي والعدوان مجسدة في الثالوث الإمبريالي – الصهيوني – الفارسي .

ولقد مرّ زمن على الأمة العربية وهي تمني النفس بتحقيق أهدافها ومطامحها وإنجاز وحدتها والتوصل الى حريتها بدون قتال أو صراع أو منازلة وكأنها كانت تنتظر تحقيق معجزة أو حصول هبة إلاهية ربانية تغنيها عن النضال والتضحية في سبيل تحقيق أهدافها القومية المشروعة ؛ وقد نسيت أن طريق الوحدة والحرية والإشتراكية وعرة شائكة ملغومة تصطدم في مختلف منعطفاتها وسبلها بمخططات التفتيت والتقسيم والتجزئة المحاكة بإمتياز وتخطيط وإتقان من طرف قوى لا ترغب في نهضة هذه الأمة وإحتلالها لموقع في المجتمع الإنساني الحر والمتقدّم .

فنضال الأمة العربية في أعين الذين يوجّه ضدهم من إمبرياليين وصهاينة وصفويين ورجعيين يعتبر خطّا أحمرا وناقوس خطر ينذر بعواقب وخيمة ويعتبر في قاموسهم ومفرداتهم ولغتهم عاملا من عوامل الهدم لن مجرّد التفكير في النضال والمقاومة والنهوض الحضاري والإنبعاث القومي هو بمثابة إلغاء للدور القذر الذي تلعبه تلك القوى من أجل الحفاظ على الوضع القائم وضع الإنبطاح والإنحطاط والتخلف والضعف والخنوع ولذلك فإن نضال الأمة وثورتها ووثبتها يعدّ في النهاية كشف دراماتيكي لعورة الظلم والإستعباد والإستغلال الذي يمارس ضدها وكما يقول الأستاذ أحمد ميشيل عفلق رحمه الله فإن : (( مجرد ظهور العمل الصحيح يهدم أعمالهم الفاسدة ومجرد إنتهاج السبيل القويم يبدو تحديا لإعوجاج سيـــرهم ومجرّد إرتفاع البنـــــاء الجديد يحجب النور عن أبنيتهم الهرمة ويحد من المكان الذي كانت تستأثر به …)) -1-.

فكلّما سعت الأمة العربية وجماهيرها المناضلة الى النهوض والتقدم والتحرر الإجتماعي والإقتصادي والسياسي والثقافي والتقني والحضاري العام كلّما إشتدت القبضة الإمبريالية والهجمة الإستعمارية وإرتفعت وتيرة الإضطهاد والإستعباد وتنامت الرغبة الجامحة في الإستغلال والسيطرة والإستحواذ  إستباقا لأية محاولة جدية للخروج من بوتقة الإنحطاط والتخلف ولقد عاشت الأمة العربية عبر تاريخها الحديث من المآسي والآلام والتضحيات والمؤامرات والدسائس ما يغني عن أي تفسير أو تذكير بداية من تجربة النهضة الأولى على يد محمد علي باشا مرورا بالتجربة الناصرية وصولا الى تجربة حزب البعث العربي الإشتراكي في العراق وكلها محاولات للإنبعاث الحضاري والنهوض القومي الرامي الى إحتلال موقع ملائم لحجم آلام ولآمال الأمة العربية ومن ورائها شعوب العالم التواقة الى الحرية والتقدم وكلّ تلك المحاولات إصطدمت في البداية والنهاية بمخططات القوى الإمبريالية والإستعمارية الواقفة بالمرصاد لحركة الثورة العربية وطموحها في إنجاز المهام القومية والإنسانية الخلاقة والأهداف الأخلاقية والقيمية والحضارية المبدعة . ولهذا فإننا لا نبالغ حينما نقول إن التاريخ : (( لم يشهد أن تعرضت أمة للعدوان عليها قديما وحديثا كما تعرضت له الأمة العربية ومازالت كما لم يشهد التاريخ أن تعرض وطن على سطح الكرة الأرضية للأطماع المستمرة قديما وحديثا كما تعرض له الوطن العربي وما زال …)) -2-

المزيد


الإمامة والسياسة : أو الوجه الآخر لإيران

ديسمبر 6th, 2007 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , مقالاتي

الإمامة والسياسة

أو الوجه الآخر لإيران

 

 

 

 

مازال البعض من مثقفي هذه الأمة يتصوّرون أن إيران دولة إسلامية صديقة يمكن الإعتماد عليها عند الشدائد والإستفادة منها في مواجهة التحديات التي تواجه الوطن العربي والإحتماء بها بإعتبارها تمثل في إعتقادهم عمقا إستراتيجيا للعرب مهد الرسالة المحمدية والعالم الإسلامي من ورائهم ؛ فإيران بالنسبة لهؤلاء هي مصدر الثورة العارمة ضد الإستكبار العالمي ممثلا في الإمبريالية الأمريكية أو الشيطان الأكبر كما سمّيت من طرف الخميني ومنبع عقيدة الجهاد المتواصل ضد كافة أشكال الظلم والإستعباد والإضطهاد ومركز المبادئ الإسلامية الصافية الأصيلة التي لم تشوهها القيم المادية السائدة في العصر الحديث كالأنانية والإنتهازية والضعف والهوان والإستقواء بالأجنبي وموالاة الشيطان ؛ بل إن الإسلام في هذه المرحلة وحسب هؤلاء المثقفين وأشباه المثقفين قد وجد نفسه في ما سمي بالثورة الإيرانية التي أعادت له بريقه بعد أن كادت تذهب به رياح الخنوع والإنحطاط التي هبّت على الأمة منذ سقوط بغداد على يد المغول والتتار.

إن مثل هؤلاء المثقفين أصبحوا اليوم يثيرون الشفقة بعد أن إصطدمت أحلامهم ومعتقداتهم بحقيقة مرّة كانت غائبة عنهم طيلة عقود من الزمن ومفادها أن إيران لم تكن يوما صديقة للعرب أو حريصة على إعلاء كلمة الإسلام ونشر القيم والمبادئ الإسلامية ومقاومة الظلم والإستكبار العالمي فكلّ ذلك مجرد شعارات للإستهلاك ودعاية مكشوفة للقاصي والداني غايتها ذرّ الرماد على العيون إذ أن العقيدة التي أوصلت العمائم الى الحكم في طهران لم تكن إلاّ وسيلة لتحقيق طموحات قديمة متجددة في إسترجاع أمجاد دولة الفرس التاريخية على حساب العرب والإسلام وفي سبيل تحقيق ذلك الحلم طغت الحسابات السياسية الضيقة على الحكومات الإيرانية المتعاقبة منذ 1979 والى يومنا هذا . وها أننا اليوم نقف عند مثال حيّ لإنتهازية النظام الحاكم في طهران ونفاقه وأنانيته المفرطة بمناسبة طرح إمكانية الحوار مع الولايات المتحدة حول العراق بمبادرة من عبد العزيز الحكيم رئيس ما يسمى بالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وبمباركة من المرجعية الدينية في النجف الأشرف .

ولا بدّ من التذكير في هذا المجال أن الإتصالات بين إيران والشيطان الأكبر كما يسمونه لم تنقطع منذ قيام الثورة الإيرانية بل إنها تطوّرت وتعزّزت وتشابكت بشكل ملحوظ فقد سبق للمرجع الشيعي اللبناني السيد محمد حسين فضل الله أن صرح في صحيفة الخليج بتاريخ 21/12/2002 (( أن الحوار لم ينقطع بين إيران وأمريكا في بعض القضايا التفصيلية هنا وهناك ما يوحي أن الحوار في التفاصيل قد يجعل فكرة الحوار في المبادئ أكثر واقعية.)) فعن أيّة مبادئ يتحدث السيد فضل الله وقد س

المزيد


الأحقاد التاريخية لحكومة المالكي الصفوية

نوفمبر 23rd, 2007 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , مقالاتي

الأحقاد التاريخية

لحكومة المالكي الصفوية

 

 

كان السيد نوري المالكي ذلك العضو البارز في حزب الدعوة الإسلامية يعتقد أن أبواب الجنة والمجد والخلود التاريخي قد فتحت أمامه وفي وجهه القبيح الذي حطّت على رحاله الذبابة المشهروة بذبابة المالكي في آخر زيارة له الى الولايات المتحدة الأمريكية وخطابه المهزلة أمام الكونغرس وذلك حينما فرض بديلا عن العميل إبراهيم الجعفري في رئاسة الحكومة المسخ التي أبتلي بها العراق في هذا الزمن العربي الرديء ولم يكن يخلد في ذهنه ولو للحظة واحدة أنه بدلا من أبواب الجنة والشهرة والأضواء والسلطة سوف تفتح في وجهه أبواب جهنّم وبئس المصير وفوهة البركان العراقي المزلزل وجحيم الإنتفاضة الشعبية العارمة في وجه الإستبداد والظلم والطائفية والعمالة للأجنبي حتى أضحى العراق في ظلّ الحكم الصفوي البهلوي الطائفي الجديد المتجدد نموذجا للفوضى والتقتيل الطائفي والفساد الإداري والمالي وسوء التصرّف والمحاصصة المذهبية ووكرا للعملاء والجواسيس والخونة ومرتعا لأجهزة المخابرات الفارسية والصهيونية وملاذا آمنا للقتلة والمجرمين وقطاع الطرق والفارين من العدالة حيث لا سيادة ولا قانون ولا ديمقراطية ولا حرية ولا أمن ولا إستقرار حتى بالنسبة لأولائك الذين باعوا أنفسهم للشيطان وإرتضوا المهانة والذلّ على حساب شرف وكرامة شعبنا العربي في العراق العظيم إذ فرضت على الحكام الجدد الإقامة الجبرية داخل أسوار المنطقة الخضراء وحوصروا في جحورهم كالفئران لا يغادرونها خوفا من الإنتقام الشعبي والقصاص الشرعي الذي ينتظرهم بالمرصاد في كل زاوية وركن من أركان العراق الجريح بسبب خيانتهم وإنتهازيتهم ووصوليتهم وإنبطاحهم وعبثهم بأمن وأمان العراقيين وهو من هم من الأعاجم والصفويين والحاقدين والسماسرة والمجوس الذين إتخذوا لأنفسهم أسماءا وألقابا عربية وقلوبهم صفوية بهلوية وولاؤهم فارسي مجوسي وأدواتهم أمريكية مسيحية متصهينة .

إن همّ أولائك الطائفيين المتربعين اليوم على كرسي الحكم في العراق وعلى رأسهم العميل نوري المالكي لم يخرج يوما عن إطار السعي الدائم والمتواصل الى الإنتقام من كلّ من له صلة بقادسية إبن أبي وقاص والقادسية الثانية التي خاض غمارها القائد المجاهد صدام حسين وكأس السم التي أجبر الخميني على شربها حين قبل بقرار مجلس الأمن المتعلق بوقف إطلاق النار في حرب الثماني سنوات ولم تنته مهمته بعد في إجتياح العراق وتصدير الفكر الظلامي المغطى بعمامة فارسية عنصرية .

ولذلك لا نعجب من إستهداف أحفاد كسرى والموالون لهم من الصفويين الجدد لرموز العراق العظيم وأبطاله ومجاهديه عند أوّل فرصة توفّرت لهم فكان أول ما فعله أولائك الطائفيين وعصاباتهم الإجرامية هو البحث في السجلات عن أسماء وهويات وعناوين الطيارين العراقيين وعلماء هيئة التصنيع العسكري والمثقفين الثوريين الذين ساهموا في دحر الغزو الفارسي إبان الحرب العراقية الإيرانية قصد إغتيالهم والتمثيل

المزيد


البعث العربي في العراق : ضرورة تاريخية

نوفمبر 19th, 2007 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , مقالاتي

البعث العربي في العراق

ضرورة تاريخية

 

 لا شك أن ما يشهده العراق اليوم من محاولات مستميتة لبثّ الفتن بين الطوائف والملل والمذاهب يؤكّد بالضرورة صدق أطروحات حز بنا العظيم حزب البعث العربي الإشتراكي ومنهجه الثوري ورؤيته الثاقبة للعلاقات الإجتماعية والثقافية في مجتمع تعدّدي كالمجتمع العربي. ولقد أكد الحزب ومنظروه منذ الوهلة الأولى على أن مجتمع الوحدة والحرية وألإشتراكية يجب أن يكون بالفعل والقوّة مناقضا في الأصل والتفاصيل لكل ما له علاقة بالمذهبية السياسوية والممارسات الطائفية البغيضة إذ لا وحدة في ظلّ التناحر الطائفي ولا حرية مع التمترس المذهبي . وهذا ما يفسّر في الحقيقة التركيبة الاجتماعية للحزب منذ نشأته والى يومنا هذا لا فرق في هياكله التنظيمية بين أعضائه ولا تفريق من حيث الإنحدار المذهبي والطائفي فتجد المسيحي والمسلم والشيعي والسني جنبا الى جنب في النضال اليومي والدفاع عن مصالح وآمال الأمة بل أنظر الى تاريخ حز بنا المجيد وحربه المشروعة ضد نظام الملالي في إيران لتقف عند هذه الحقيقة فقد كان رفاقنا واغلبهم من الشيعة يحاربون الموجة الصفوية الصفراء بكلّ شراسة وإستبسال رغم رفع تلك الطغمة الفارسية لشعار التشيع ونصرة الشيعة في العالم عموما والوطن العربي بصفة خاصة.

 

أن العضو الحزبي كان أكبر عدوّ للتمذهب لأنه كان أعلم ال

المزيد


التالي



إن أمام التحالف الذي يجمع الغرب المسيحي واليهودية الصهيونية والشيوعية الإلحادية والعنصرية الفارسية المتسترة بالإسلام تنكشف الهوية الحقيقية العميقة للمعركة التي يخوضها عراق البعث والتي نقلت النهضة العربية من مواقع الدفاع الى مواقع الهجوم

القائد المؤسس

أحمد ميشيل عفلق