الثوريون لا يموتون أبدا : مذكرات جورج حبش

نوفمبر 19th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , ملفات خاصة, وثائق تاريخية

 الثوريون لا يموتون أبدا : مذكرات جورج حبش

 

 

 الثوريون لا يموتون أبدا : مذكرات جورج حبش

 

 

-1- رسالة من عائلة الحكيم جورج حبش

 

إلى جميع الأصدقاء الأعزاء

تحية طيبة و بعد

يسرني أن أرسل لكم وأخيراً..، الإعلان عن كتاب " الثوريون لا يموتون أبداً" بعد ترجمته إلى اللغة العربية والذي سيصدرً عن "دار الساقي" في لبنان في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) القادم، وليشارك في معرض بيروت للكتاب في كانون الأول. وكما هو مبيناً في (الروابط الألكترونية) أدناه لقد وقع اختيارنا على أن تكون الصحف الثلاث:الغد الأردنية، القدس العربي، السفير اللبنانية، هي الصحف السبّاقة لنشر هذا الإعلان الذي يتضمن صورة الغلاف و مقدمة الدكتور أنيس صايغ، شاكرين لهم ترحيبهم  بذلك.

 

 

 

وبإيجاز، لقد جاء هذا الكتاب نتيجة حوارات و جلسات مطولة بين الدكتور جورج حبش والصحفي الفرنسي جورج مالبرونو في العامين ٢٠٠٦ / ٢٠٠٧تجاوزت التسعين ساعة من الحوار وقد قام الوالد في الشهور الأخيرة قبل وفاته في تدقيق النسخة الفرنسية بنفسه فيما تجاوز المئة ساعة من العمل والتدقيق وذلك قبل صدور الكتاب في فرنسا في يناير ٢٠٠٨، حيث وصلنا الكتاب ورآه في المستشفى قبل وفاته بيومين فقط.

 

 

 

ومن ثم أصبحت ترجمة هذا الكتاب إلى العربية أمانة في أعناقنا، إذ أوصانا به. وهنا أتوجه بالشكر لدار الساقي التي رحبت ومنذ اللحظة الأولى  بإصدار هذا الكتاب باللغة العربية وأبدت اهتماماً وجهداَ وتعاوناً معنا على مدار السنة والنصف الماضية وحتى هذه اللحظة حيث أصبح الكتاب على وشك الصدور. وقد تطلبت منا عملية التدقيق والتنقيح والتصحيح لدى ترجمة النص وبالتعاون مع دار النشر جهداً كبيراً وعملاً دؤوباً على مدار أكثر من عام وذلك للحفاظ على روح النص بما يتناسب مع اللغة  العربية. كما نتوجه بالشكر الجزيل والامتنان  للدكتور أنيس صايغ والذي كنا حريصين كل الحرص أن يكون هو من يكتب مقدمة الكتاب. لقد استطاع الدكتور أنيس أن يبين في تلك المقدمة، القيمة الحقيقية لهذا الكتاب الذي تجاوز الثلاثمئة صفحة من الحوار، مع الملاحق.

 

 

 

 آمل أن نكون قد وُفقنا في هذا العمل تكريماً للحكيم الباقي فينا، وللإنسان الذي نذر حياته لقضايا شعبه وأمته فرحل مرفوع الرأس، مرتاح الضمير.

عائلة الدكتور جورج حبش

٢٦أكتوبر –٢٠٠٩

 

 

 2 - مقدمة كتاب جورج حبش: الثوريون لا يموتون أبداً

 

انيس صايغ

 

 

 

أعترف بأني أشعر بشيء من الرهبة التي تبعث بعضاً من تحفّظ وتردّد وأنا أشرع في كتابة هذا التقديم لمذكرات جورج حبش. إنه أشبه بورع المؤمن حينما يلج مصلّى للتعبّد. حيث يتضاءل الإنسان ويكاد يتلاشى بفعل ما يسمع من ترتيل وتكبير ودعاء، وما يحيط به من خشوع وتقوى. هذا ما يفعله عالم جورج حبش بالمرء الذي يحاول أن يسبر غور هذا العالم وأن يتعرّف إليه وأن يُعرّف غيره به. فجورج حبش، من بين المئات من زملائه ورفاقه في مراكز القيادة في دنيا العرب، ومن بين عشرات الآلاف من مناضلي شعبه على مدى قرن من الزمان، معلمٌ بارز ومنارة متميّزة، بل هو ظاهرة فريدة أضاءت لمرحلة طويلة من تاريخنا القومي، والنضالي خاصة، المعاصر، وبنت حولها هيكلاً شامخاً يلتحق به ويعمّره ويخصّبه ويطوّره كل من استنار بفكر حبش وتدرّب على أسلوبه ودرس تجربته واعتنق دعوته ورفع رايته وشارك في حمل رسالته. إنه هيكل حاول المؤسّس القائد أن يحفظ له نقاوته ويصون براءته ويرسّخ مصداقيته، مقارنة مع هياكل وبيوت نضال حوّلها بعض مؤسّسيها أو قادتها أو الدخلاء عليها إلى مغارات للّصوص وتجار المبادئ ومزوّري الشعارات. غير أني لا أقدّم لكتاب عن رجل اسمه جورج حبش بل لمذكرات قيّمة لهذا الرجل الذي كُتب عنه الكثير في مدى نصف قرن وما زال حتى اليوم يستحق أن يحظى بكثير آخر من الكتابات والمعالجات ومحاولات التعرف إليه والتعريف به. وأنا أحرص على أن أدعوها «مذكّرات» وإن كانت نوعاً غير مألوف كثيراً من المذكّرات. صحيح أن صاحبها لم يسجّلها بنفسه، ولا اختار هو بالذات موضوعاتها وحلقاتها، بل كانت مادّتها إجابات عن أسئلة طرحها غيره عليه (وغيره، في هذه الحالة، صحافي أجنبي). لكنّ أحاديثه هذه، وإجاباته عن أسئلة الصحافي واستفساراته، جاءت عفوية وشاملة وصادقة لا تقلّ في قيمتها وصدقيّتها وأثرها عن صفحات أيّ سيرة ذاتية ومذكّرات شخصيّة. والخوف الذي ينتاب المرء أحياناً حينما يقرأ هذا النوع من المذكّرات (ولنسمِّه المذكّرات غير المباشرة) إنما مبعثه أن يكون الكاتب/المحرّر الذي قام بالتسجيل قد تلاعب بردود محدّثه محور المقابلة (أو قد زوّر أو بدّل أو أضاف أو حذف، وغير ذلك من ألوان التدخّل المرفوض والمسيء إلى كلٍّ من صاحب السيرة والقارئ، وإلى علم التاريخ ومصداقيّة التوثيق). وكذلك أن يكون المحرّر قد فرض على صاحب السيرة أسئلة معيّنة وتجنّب نواحي أخرى من حياته، عن جهل أو سوء نيّة، ولا فرق بين الاثنين من الناحية العملية. لكنّ هذين المحظورين الخطِرين والخطيرين سقطا هنا في حال كتابنا هذا. فمن الجهة الأولى انكبّ الصحافي (وهو خبير إلى حدّ ما في الشؤون العربية مع أنه أجنبي) على دراسة المرحلة الحاضرة من تاريخنا المعاصر، الفلسطيني والعربي، عموماً، وعلى دور حبش، وحركته القومية العربية وجبهته الشعبية الفلسطينية، في أحداث هذا التاريخ المعاصر، وعلى تأثير حبش في الأحداث المتعاقبة، وعلى انعكاسات هذه الأحداث على الرجل وحركته وجبهته. وكانت محاور المقابلات التي تضمّنها هذا الكتاب (وقد استغرقت أكثر من تسعين ساعة) تشمل كل الوقائع التي كان لحبش دور مباشر فيها، وجاء الكتاب، بالتالي، سجلاً تاريخياً كاملاً لعالم جورج حبش وسيرته النضالية. وحرص جورج حبش في الأشهر القليلة التي امتدّت بين عقد هذه المقابلات ورحيله (كما حرصت أسرته من بعد رحيله: زوجته وابنتاه اللواتي رافقن من قبل جلسات الحوار الطويلة مع صاحب السيرة) على التدقيق المعمّق

المزيد


صحفي في مواجهة العالم

نوفمبر 9th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , ملفات خاصة

من ملفات الطليعة :  صحفي في مواجهة العالم

 

 

 صحفي في مواجهة العالم

 

بقلم: إبراهيم حمامي

 

 

  

 

ليس فلسطينياً وليس عربياً، ليس لاجئاً ولا من عائلة قدمت شهداء، ليس لديه أقارب أو أفراد عائلة من فلسطين، لكنه وببساطة صحفي سويدي حر وشجاع، اسمه دونالد بوستروم، قرر أن ينشر ما توصل إليه رغم معرفته المسبقة لما سيتعرض له، وهو الذي سبق وأن هددوه بالقتل لكتاب نشره أيضاً عن فلسطين.

صحفي أثبت أنه أكثر شرفاً من عشرات بل مئات من الصحفيين العرب الذين يعتاشون من مدح الحاكم والتهليل له.

من هو دونالد بوستروم؟

يعرّف الكاتب رشاد أبو شاور دونالد بوستروم بأنه صحفي سويدي، زار فلسطين أكثر من ثلاثين مرّة، فرأى وصوّر وكتب، لأنه لم يزر فلسطين سائحا، بل باحثا عن حقيقة الصراع الدائر على الأرض المعذّبة، بين شعب أعزل إلاّ من حجارة أرضه، والشعور العالي بالكرامة، والتسلّح بإرادة لم يكسرها البطش، وتفوّق السلاح في يّد مُحتّل شرس يمارس القتل، واقتلاع الأشجار، وصيد أطفال الفلسطينيين بلا رحمة، بل بمتعة يبررها بأساطير وخرافات تحشو عقله.

هذا الصحفي السويدي عايش الفلسطينيين في الانتفاضتين، ونقل المشهد بتفاصيله وجنونه ورعبه إلى المواطن السويدي ليحصنه بالمعرفة والحقيقة في وجه الدعاية الصهيونيّة العنصريّة الابتزازيّة.

جاء إلى فلسطين وهو غير منحاز لأي من الطرفين، ولكن نزاهته كصحفي فتحت عينيه على واقع الصراع، فتأمل ما يحدث، وذهب برؤيته إلى الجوهر، فانحاز للحقيقة والحّق، وجمع كتابات عدد من السويديين في كتاب أطلق عليه اسم (إن شاء الله) ترجمته إلى العربيّة أمل عطا عبّاس الكسواني، وصدر بطبعته العربيّة في السويد عام 2006.

والكتاب يحوي مائتي صورة التقطها بوستروم نفسه، وهو معروف كمصوّر ممتاز، والصور تحكي أحداث الانتفاضتين، وسور النهب، وتدمير المنازل، ومشاهد قمع جنود الاحتلال للفلسطينيين.

عنوان الكتاب ليس سخرية من إيمان الفلسطينيين، ولكنه احترام لثقتهم بعدالة الله الواحد الأحد، رّب العالمين، وليس إله فئة من البشر تدّعي التميّز العنصري على بني البشر أجمعين بأعراقهم، وألوانهم، وثقافاتهم.

في الصفحة 15 من كتاب (إن شاء الله) الذي حرره وأشرف عليه بوستروم، يورد شهادة لأم يهوديّة فقدت ابنتها في عمليّة استشهاديّة، تقول تلك السيدة نوريت بيليد ألشان: "لقد استغرقت حكومتنا عشرين عاما من الاحتلال قبل أن يُفرّخ الاحتلال العمليّة الانتحاريّة الأولى".

يُفسّر بوستروم كلام الأم اليهوديّة التي خسرت ابنتها: ".. وهي تقصد أن الانتهاكات والإذلال على الحواجز (الإسرائيليّة) تُشكّل معملا لتفريخ الانتحاريين، مشيرة بوضوح إلى مسؤوليّة (إسرائيل) عن الوضع المتأزّم". (ص15 من الترجمة العربيّة)

في مقدمة كتاب (إن شاء الله) يكتب بوستروم: وبالطبع لو كان باستطاعة الفلسطينيين أن يستبدلوا أسلحتهم اليدوية الصنع بطائرات إف 16 ومروحيات الأباتشي لفعلوا، لأن الأحداث قد أظهرت بوضوح أن إرهاب (الدولة الإسرائيليّة) والمنفّذ بأرقى الأسلحة الغربيّة ضد المدنيين الفلسطينيين، لم يحظ ولو بجزء بسيط من الإدانات التي تناولت (الإرهاب الفلسطيني).. مع إن إرهاب الدولة أشد فتكا. (ص14)

منذ نشر بوستروم كتابه بدأت الحملة عليه، وقد بلغت حدّ التهديد بالقتل، فقد تمّ إرسال نسخة من كتابه وصلته بالبريد وفيها 12 طعنة خنجر.

حملة شرسة ضد بوستروم والسويد

ما إن نشر بوستروم مقاله الشهير عن سرقة أعضاء الشبان الفلسطينيين في صحيفة "أفتون بلاديت" السويدية يوم الاثنين 17/08/2009 حتى قامت الدنيا ولم تقعد في "إسرائيل" ليس من باب مناقشة ما ورد فيه، أو رداً على المحتوى أو المضمون، بل طعناً وهجوماً واتهاماً بالعنصرية ومعاداة السامية للصحفي بوستروم، ومطالب بالاعتذار والإدانة من السويد وحكومتها وقياداتها.

وفجأة تحول المتهم إلى مهاجم صاحب حق، والصحفي ودولته إلى متهمين، فقط لمحاولته كشف ما توصل إليه، ومطالبته بفتح تحقيق في الأمر.

المقال المذكور يسرد تفاصيل خبر من بروكلين في الولايات المتحدة لحاخام سماه تاجر أعضاء بشرية، ويقول فيه إن "إسرائيل" وطبقاً لمؤتمر عقد في العام 2003 هي الدولة الوحيدة في العالم التي لا تدين مهنة الطب فيها سرقة الأعضاء البشرية، ويتحدث عن اتصالات تلقاها من مسؤولي الأمم المتحدة عام 1992 يعربون فيها عن قلقهم من أن سرقة أعضاء لشبان فلسطينيين تحدث فعلا، وأخيراً يوثق حالة الشاب بلال غانم من قرية أماتين شمال الضفة الغربية.

الحملة المسعورة التي يقودها نتنياهو وليبرمان كانت على ما يبدو لصرف الأنظار عن تلك الممارسات، ومحاولة لوقف أي أمر مشابه في المستقبل، وهو ما عبر عنه الكاتب الإسرائيلي روسي الأصل إسرائيل شامير في مقال له على موقعه، حين وصف سبب هذه الهستيريا بـ"الخرق في جدار السيطرة الإعلامية" موضحاً بعض مظاهر السيطرة الإعلامية "اليهودية" في السويد، وال

المزيد


التحليل النفسي للرؤساء الأميركيين

أكتوبر 1st, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , غير مصنف, ملفات خاصة

 

 

التحليل النفسي للرؤساء الأميركيين

 

                               

كان سيغموند فرويد هو الباديء بمحاولة التحليل النفسي للرؤساء الاميركيين . فقد قام فرويد بإعداد دراسة حول شخصية الرئيس الأميركي وودرو ولسون. مستندا" في ذلك الى معطيات قدمها له أحد المقربين من ولسون وهو السفير بوليت. ونشر النص بعد وفاة فرويد لذلك فهو غير متداول كغيره من النصوص الفرويدية.

مهما يكن فإن قراءة النص توحي بوجود أوجه شبه عديدة بين ولسون وبيت الرئيس الأميركي ووكر بوش. وبالنظر الى حراجة اللحظة السياسية العالمية الراهنة فقد رأينا ضرورة ترجمة هذا النص الى العربية. مع تذييله بهوامش توضح وجوه الشبه المشار لها أعلاه.

 لكن علم النفس السياسي المعاصر يتخطى التحليل النفسي الى تطبيق نظريات نفسية أخرى في الميدان السياسي. ومنها النظرية السلوكية حيث بعض التاس يعتقدون أن البشر يقسمون إلى فئتين: منغلق ومنفتح. وبعضهم يعتقد بوجود نسبية في الإنفتاح والإنغلاق. أما البقية ،وأنا منهم، فهم لايعتقدون بإمكانية تقسيم البشر وتوزيعهم على فئات. وهذا الموقف يقوده أساسا" أتباع التحليل النفسي الذين يصرون على رأي فرويد القائل بأن الموضوعية الحقة هي الإهتمام بالذاتية. لكن ذلك لم يمنع فرويد من تمييز فئات نفسية خاصة. ولم يمنع أتباعه من تحديد أنماط تحليلية قد تكون مخالفة للأنماط السلوكية لكنها في الخلاصة تصنيف مفترض للشخصيات. والسلوكيون لا يقدمون مثل هذا التصنيف لأنهم يحصرون إهتمامهم بسلوك الشخص وتصرفاته وليس بدوافعه الكامنة وشخصيته عامة. لذلك فإن الأنماط السلوكية هي عبارة عن قوالب سلوكية يكونها الشخص وفق خبرته ويتصرف من خلالها. فالنمط السلوكي إذا" هو عبارة عن قالب سلوكي يمكن لأشخاص ذوي شخصيات مختلفة أن يشتركوا في إعتماده. ولعل أكثر الأنماط السلوكية شيوعا" هما النمطان أ وب. حيث يعتبر أصحاب النمط (أ) من الأشخاص الذين يتصرفون بطريقة تجلب لهم الإرهاق وبالتالي فهم الأكثر عرضة للذبحة القلبية وللأمراض الجسدية الناجمة عن الإرهاق عموما".

 تعريف النمط السلوكي

النمط السلوكي هو عبارة عن علاقة بين الفعل والإنفعال. التي نلاحظها ، في حالة النمط أ مثلا"، لدى الأشخاص يخوضون صراعا" دائما" بهدف الحصول ، وبأقل وقت ممكن، على عدد معين من الأهداف والأشياء. ويختلف هذا النمط عن حالات القلق العادية من حيث تحديده لأهدافه وإصراره عليها. و ذلك على عكس القلق الذي يتراجع ليطلب النصح إذا ما أحس أن ذمام الأمور بدأ يفلت من يده.

هذا بالنسبة للأنماط الطبية – النفسية ( السيكوسوماتية) أما بالنسبة للأنماط السياسية فهي مختلفة لجهة إعتمادها معايير مختلفة. كما لجهة إنحسارها في فئة محدودة جدا" هي فئة السياسيين. ويهمنا في هذا السياق تحديدا" فئة الرؤساء الأميركيين وأنماطهم السلوكية.

1. الأنماط السلوكية للرؤساء الأميركيين

إن النمط المميز لهيكلية جهاز القيم الأميركي، يجعل من قضية الأخلاق قضية جاذبة للرأي العام، وخصوصا" في فترة الإنتخابات. التي تشهد التركيز على الحياة الخاصة للمرشحين، وعلى العلاقة بين هفوات المرشحين وبين أدائهم الرئاسي في حال فوزهم.

قضية الأخلاق هذه كانت مدخل الجمهور الأميركي لاستكشاف شخصية الرئيس كلينتون، بدءا" بعلاقته مع زوجته الصعبة المزاج ( لدرجة الاضطراب أحيانا")، مرورا" بعلاقاته النسائية التي تكللت بفضيحة التحرش الجنسي، والدعوى التي أقامتها باولا جونز على كلينتون، وأيضا" مرورا" بـ "وايت ووتر"، وانتحار أحد المستشارين وما أشيع عن علاقة بينه وبين زوجة كلينتون، وصولا" إلى الديون التي تثقل كاهل الرئيس… الخ من الهفوات التي أتاحت للجمهور الأميركي تكوين فكرة عن الملامح الرئيسية لشخصية كلينتون. لكن التركيز على هذه الهنات لا يعني أنها غير مسبوقة، فقد كان لغاري هارت مغامراته العاطفية مع العارضة دونا رايس، كما اتسم سلوك بات روبرتسون بالعبث الشبابي. ولم يكن جون كينيدي بعيدا" لا عن المغامرات العاطفية، ولا عن اضطراب تفاهمه الزوجي… الخ. من القضايا التي كان قد أثارها عالم النفس( في جامعة كاليفورنيا)، كيث سيمونتون مؤلف كتاب "لماذا ينجح الرؤساء"، وفيه يقول: " إن الكثير من القضايا الأخلاقية المثارة لا تملك الأهمية في موضوع اختيار الرئيس وانتخابه". وبمعنى آخر فإن أداء الرئيس في غرفة النوم لا علاقة له بأخلاقه. ويذكر سيمنتون أن لغالبية الرؤساء الأميركيين مغامراتهم العاطفية خارج فراش الزوجية، دون أي فارق بين الناجحين وبين غير الفاعلين منهم.

أما عالم الشخصيات روبرت هوغان، فيعارض ذلك إذ يقول: " إن الشخصية هي مجموعة متكاملة من السمات مثل الذكاء والمرونة ودرجة الحياء والكبت عند الشخص…الخ وهذه السمات هي التي تحدد سلوك الشخص سواء كان رئيس عمال في ورشة، أو كان في البيت الأبيض رئيسا".

ويدعم هذا الرأي عالم السياسة "جيمس دافيد باربر". مؤلف كتاب: "الأخلاق الرئاسية – التنبؤ بمستوى الأداء في البيت الأبيض"، إذ يقول: أن من يدرس أحوال الرئاسة في القرن العشرين، سيصل للإستنتاج القائل، بأن لأخلاق الرئيس أهمية وتأثير أكيد في مجريات الأمور. بل أن أخلاق المرشح أصدق إنباء عن شخصيته وأدائه من كل الوعود والاقتراحات الانتخابية التي يطرحها أثناء حملته. ويعطي باربر مثالا" على ذلك " ليندون جونسون"، فيقول بأن قصة جونسون مع حرب فيتنام هي أكثر الأمثلة إثارة للرعب في العصر الحديث. فقد كان يدعي بأنه مرن ومحب للسلام، ولكنه لم يلبث أن تحوّل إلى التصلّب في سياسته العسكرية الفاشلة، وذلك بسبب سلوكه القهري المتصلّب. ويتابع باربر بأن دوايت د.ايزنهاور يمثّل نموذجا" للشخصية السلبية ( ينسحب من المواجهة لأسباب أخلاقية تاركا" حل المشاكل للآخرين ) ومن هنا فشله  في محاربة المكارثية، والمشكلات التي انبثقت في أيامه كانحلال الحياة في المدن ومظاهر الشغب العرقي. وهنا علينا أن نلاحظ تكرار هذه الملامح في عهد ووكر بوش منذ الاشهر الأولى لولايته. حيث الشغب العرقي المندلع في سينسيناتي في 1/4/2001 وحيث التورط في قصف افغانستان وصعوبة الانسحاب منها. إضافة للرغبة القهرية لدى بوش بتوجيه ضربة أخرى للعراق.

 

2- التصنيف النفسي – السياسي للرؤساء الأميركيين

يطرح باربر تصنيف الرؤساء الأميركيين، وفق خطين قاعديين: 1- خط الفاعل و 2- خط المنفعل ( أي القدر من الطاقة الشخصية الذي يبذله المرء في عمله في مقابل العاطفة الايجابية – السلبية أو موقفه من نتائج عمله ومدى تقبله لهذه النتائج). وعلى هذا الأساس يحدد باربر أنماطا" أربعة لشخصية الرئيس الاميركي وهذه الانماط هي:

أ – النمط الفاعل – الإيجابي

 هذا النمط من الرؤساء يستثمر قدرا" كبيرا" من الطاقة الشخصية في عمله، وهو يستمتع بذلك. وتكون لدى مثل هذا الرئيس أهداف تحكم توجهاته. كما تكون لديه مرونة. لكنه قد يواجه مشكلات في التعامل مع المواقف العاطفية وغير العقلانية في السياسة. ومن الرؤساء المنتمين الى هذا النمط: روزفلت، وترومان وكينيدي.

ب- النمط  الفاعل – السلبي

 يملك صاحب هذا النمط طاقة شخصية عالية، لكنها موجّهة في كفاح قهري لا متعة فيه، وليس له سوى مردود عاطفي محدود. ويواجه أصحاب هذا النمط صعوبة في كبت وضبط مشاعرهم العدائية. من أهم أمثلة هذا النمط الرؤساء ولسون وجونسون ونيكسون.

ج – النمط المنفعل – الإيجابي

يمتاز هذا النمط بأنه مساير ومتعاون أكثر منه صاحب شخصية وحيوية قوية. مع مسحة تفاؤل مهيمنة على سلوكه. وهذا النمط يفاوض بشكل جيد، ولكنه يحيط نفسه بأصدقائه القدامى الذين يجلبون له العار. ومن أمثلة هذا النمط هوارد تافت وريغان، " الذي يقول عنه سيمونتون: "ها نحن نجد ريغان يوقع صفقة أسلحة مهمة وفي الوقت نفسه تنفجر حوله الفضائح في كل مكان". كما ينتمي الى هذا النمط الرئيس كلينتون.

د – النمط المنفعل – السلبي

يدخل أصحاب هذا النمط الى ميدان السياسة  إنطلاقا" من حسّ الواجب والخدمة وليس لتحقيق المتعة. وهم لا يجنون من الرئاسة سوى القليل من القناعة والرضى. وهم يميلون لتجنّب الصراعات، والانسحاب منها معتمدين على بيانات مبادئ غامضة كما فعل كوليدج وايزنهاور.

على ان هذا التصنيف يجب ألا يدفعنا إلى تجاوز العوامل الفردية، التي تميز الفرد عن الآخرين، بحيث لا يمكن إدراج شخصيته بصورة حصرية في واحد من هذه الأنماط لوحده، بل هو مزيج يهيمن عليه أحد هذه الأنماط.

3- التحديات التي تواجه الرؤساء الأميركيين

  يرى عالم السياسة "بروس بوكانان" من جامعة تكساس، أن الرؤساء الأميركيين يواجهون أربعة تحديات أساسية تعترض مدة إقامتهم في البيت الأبيض هي:

1- المجد المفرط : هو التحدي الأول حيث يكثر المادحون والمتزلفون، بحيث تتحول معارضته إلى مفاجأة يستجيب لها البعض بالغضب ( يزداد الغضب مع ازدياد القناعة بأقوال المادحين).

2- إجهاد القرارت : ان التحدي الثاني، الذي يواجه الرئيس، هو العراقيل والحواجز المؤدية للإحباطات وكيفية تعامل الرئيس معها. فهل هو يعرف متى يحارب ومتى ينسحب؟ وهل هو قادر على تحمّل الفشل وهضمه؟.

3- التوفيق بين أجنحة ادارته: وهو التحدي الثالث في مواجهة الرئيس. و هو أسلوب الإدارة التي غالبا" ما تواجه الرئيس بمطالب متناقضة، حيث يجب أن يملك الرئيس القدرة على التوفيق بين هذه القدرة المتناقضات. هذا التوفيق الذي فشل فيه جيمي كارتر لتدخّله الزائد لدرجة التورط. كما فشل فيه ريغان بسبب تراجعه وعدم تدخله بالمستوى المطلوب.

4-  الإغراءات الضخمة : وهي التحدي الرابع للرئيس. ويعطي بوكانان على هذا التحدي مثال جونسون الذي رغب في تحقيق برامجه الإجتماعية (مشروع المجتمع الكبير) وبأن ينتصر في فييتنام في آن معا". لكن الكونغرس لم يكن مستعدا" لتمويل الاثنين معا". كما أن ريغان كان مستميتا" لتحرير الرهائن الأميركيين ولم يكن مستعدا" لاجراء أية مقايضة مع الزعماء الإيرانيين. وفي كلتا الحالتين فإن فشل الرئيسين في تحقيق إغراء الحصول على هدفين في آن واحد قد دفعهما إلى الكذب.

هذا ولا يهمل بوكانان، الاشارة إلى جملة عوامل تؤثر في أسلوب مواجهة الرئيس لهذه التحديات، فيذكر العوامل التالية:

1- مجموعات المصالح.

 2- الحزب المسيطر على الكونغرس والمحكمة العليا.

3- الدعم الشعبي .

 4- أجواء التوقع (تذكيها الصحافة)…الخ.

و في حالة الرئيس جورج ووكر بوش يلاحظ أن هذه العوامل إتخذت طابع الحدة. بحيث أصبحت موازية للعوامل الرئيسية في أهميتها وفي تأثيرها على قرارات الرئيس.

4- النمط السلوكي لجورج ووكر بوش

بعد هذا الشرح المختصر والمبسط للتصنيف السلوكي للرؤساء الأميركيين علينا أن نقوم بتحديد النمط السلوكي للرئيس جورج ووكر بوش. فإلى أي من هذه الأنماط السلوكية الأربعة ينتمي. فتحديد نمط بوش من شأنه مساعدتنا على تبين العلائم السلوكية المسيطرة على تصرفاته الرئاسية وعلى خياراته. أيضا" يسمح لنا هذا التحديد بعقد المقارنة بينه وبين الرؤساء السابقين من ذات نمطه السلوكي. بحيث يساعدنا ذلك على التنبوء المستقبلي بإتجاهات الرئيس وخياراته. وهنا لابد من التذكير بأن القانون الأميركي ( ومعه السياسة) يعتمد مبدأ السابقة. وعليه فإن الرئيس الأميركي يفتش عن السوابق في تاريخ أسلافه للإستناد إليها في قراراته الصعبة. ومن الطبيعي أن يميل الرئيس إلى السوابق والحلول المنسجمة مع نمطه السلوكي. وعليه فإنه يختار من بين السوابق سوابق الرؤساء المشاركين له في نمطه السلوكي. ومن هذا المنطلق رأينا بوش الإبن يتجه نحو التوحد بريغان متجنبا" التوحد بوالده. ولهذا التجنب سبب ظاهر هو محاولة الإستقلال عن ظل أبيه. وسبب آخر خفي هو إختلاف النمط السلوكي بين الأب ( فاعل - ايجابي) والإبن. لكن إختيار الإبن التوحد بالرئيس ريغان لم يكن موفقا" كون النمط السلوكي لريغان مناقضا" لنمط ووكر بوش فإعجاب بوش بريغان وحده لا يكفي للوصول به إلى أداء مماثل لأداء ريغان كما سنرى. إذ ينتمي ريغان الى النمط المنفعل الإيجابي. ومراجعة سلوك ووكر بوش تؤكد بعده التام عن هذا النمط. وتكفي هنا مراجعة الملامح المشتركة بينه وبين جونسون (اشرنا اليها اعلاه) لنتبين انتماء ووكر بوش الى النمط الفاعل-السلبي. ويتدعم انتماءه لهذا النمط بمقارنتنا لسلوكه مع سلوك نيكسون وولسون.

ولهذا النمط من الرؤساء الأميركيين سماتهم السلوكية المشتركة التالية:

1. سهولة التأثر بمستشاريهم ومقربيهم وأعضاء ادارتهم. مع سهولة شبيهة في الإنقلاب على هؤلاء.

2. نقص في المعلومات الضرورية لاتخاذ القرارات. سواء بسب

المزيد


ملف خاص في ذكرى قادسية صدام المجيدة

أغسطس 10th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , ملفات خاصة

 

 

ملف خاص في ذكرى قادسية صدام المجيدة

 

-1-

قادسية صدام المجيدة

 

 

في الرابع من ايلول عام 1980 قامت ايران بعدوان غاشم على العراق هدفه السيطرة وجعله تابعاً لها · فهب العراقيون النشامى ، جيشاً وشعباً للتصدي لهذا العدوان بقيادة البطل المجاهد الرفيق القائد صدام حسين · وكان تصديهم للعدوان ملحمة كبرى من ملاحم الجهاد في تاريخ العراق والامة العربية·

وبين هذه الملحمة وملحمة القادسية الاولى وشائج قوية وسمات مشتركة ، ولهذا استحقت ان تسمى بالقادسية الثانية ، تيمناً بالقادسية الاولى التي انتهت بتحرير العراق من نفوذ الفرس بقيادة البطل سعد بن ابي وقاص ، وفتح ابواب الشرق لنشر الاسلام وانقاذ البلاد المفتوحة ، ومنها بلاد فارس ، من الكفر والضلال · فما قصة هذه الملحمة التاريخية ؟ كيف بدأت ؟ وكيف انتهت ؟ وما هي العبر والدروس المستخلصة منها ؟

هذا ما سنلقي عليه الضوء هنا ·

نبذة من التاريخ

كانت ايران منذ اقدم العصور مصدراً للعدوان على العراق وتدمير حضاراته المتعاقبة · وكان العراقيون على مر العصور في موقف الدفاع تجاه غزاة اجلاف قادمين منها ، طامعين في ارض دجلة والفرات وخيراتها الوفيرة وحضاراتها الزاهرة ·

فما من دولة قامت في العراق في التاريخ القديم الا وتعرضت الى عدوان الغزاة القادمين من ايران ، وبخاصة في مراحل ضعفها ونكوصها · حدث هذا في العصور السومرية والاكدية والبابلية والاشورية من دون استثناء ، وانتهت ولم تنته ، باحتلال مدينة بابل في عهد الملك الفارسي كوش ·

وحتى حين دخل العراق في طور من الضعف والسبات الحضاري وخلا مسرح العالم القديم للفرس والرومان ، كان هؤلاء وهؤلاء على صراع دائم من اجل الاستيلاء عليه · والفرس هم الذين دمروا دولة الحضر العربية وقضوا على حضارتها في الشمال ، وهم الذين تسلطوا على دولة المناذرة في الجنوب واخضعوها لسلطانهم ·

كل ذلك حدث في العصور التي سبقت ظهور الاسلام ، وكانت خاتمته معركة ذي قار التي دارت رحاها بين العرب والفرس في ارض ذي قار ، وهي معركة انتصر فيها العرب على الفرس قبيل ظهور الاسلام ، وكان هذا الانتصار مصدر فرح واستبشار للرسول محمد (ص) · ومع ذلك استمر الفرس في احتلال اجزاء من ارض العراق حتى تم تحريره كلياً ايام الفتح العربي الاسلامي·

ولكن انتصار العرب الحاسم ، وقيام الدولة العربية الاسلامية ، واعتناق الفرس الاسلام ، لم ينه احلامهم القديمة · فقد قاموا بادوار خبيثة غايتها تحطيم الدولة العربية واستعادة امجادهم القديمة الزائلة ، ومنها زرع الفتن والاحقاد بين العرب ، والتحريض ضد الدولة العربية ، والتمرد عليها ، والتسلل الى مواقعها العليا ، ونشر الفساد والتحلل فيها ، وخاصة في عصر الدولة العباسية ·

وفي عهد الاحتلال العثماني كان الصراع بين الفرس والترك على اشده من اجل الاستحواذ على العراق · وقد حدثت حروب ومعارك طاحنة وحصارات كان مسرحها العراق ، وكان العراقيون هم ضحاياها ·

وحين سقطت الدولة العثمانية ، وتحرر العراق ، وقامت اول دولة عراقية في العصر الحديث لم يعترف بها النظام الايراني سنوات طويلة بسب اطماعه في هذا القطر المكافح ، وظل الشاه رضا ، وابنه من بعده ، ينظران الى العراق بعيني الطمع والرغبة في الاستحواذ ، حتى سقوط الاخير وزوال نظامه · وهكذا فان العدوان الايراني على العراق في 4 / 9 / 1980 ليس سوى حلقة من حلقات هذا المسلسل العدواني الطويـل ·

اردنا بهذه اللمحة الموجزة تأكيد حقيقة ان الاطماع الايرانية في العراق قديمة قدم العراق وايران ، وانها اطماع مستمرة لم تقتصر على عصر دون اخر ، او على نظام ايراني دون غيره ، فسهول العراق الخصيبة ، وثروات العراق الوافرة ، كانت محط طمع الاقوام التي سكنت ايران منذ اقدم العصور حتى اليوم · وهذا ما يوجب على العراق الحذر واليقظة والاستعداد الدائم لمواجهة الاخطار القادمة من الهضبة الايرانية ·

كيف بدأ العدوان

في شباط عام 1979 ثارت الشعوب الايرانية على نظام الشاه محمد رضا بهلوي في ايران ، واستطاعت زمرة من ادعياء الدين و يتزعمهم خميني ، ان تستحوذ على السلطة وتفرض نفسها على شعوب ايران بمباركة من الدول الكبرى وخاصة اميركا وبريطانيا وفرنسا ·

وقد تسترت هذه الزمرة بشعارات دينية اتخذت منها غطاء للاطماع الفارسية في بلاد العرب ، وبرقعاً للاحلام الامبراطورية القديمة التي استيقظت في نفس خميني وداعبت خياله المريض ·

فقد كان طموح خميني ان يقيم امبراطورية فارسية جديدة يتربع على قمتها هو وزمرته ، ويجمع تحت علمها كل الدول الاسلامية ، وفي مقدمتها الاقطار العربية القريبة ، وخاصة العراق ، بل بدءاً من العراق · ولهذا راح يتهم الجميع في دينهم ، ويتوعهدم ، وينذرهم بالويل والثبور ، ويروج لمفاهيم وافكار منحرفة ليست لها اية صلة بالدين الاسلامي بغية تحقيق طموحه ·

وكان عراق ثورة 17 - 30 من تموز العظيمة هدفه الاول ، على الرغم من ان حكومة الثورة اوت خميني واحسنت اليه عندما كان مطارداً من قبل نظام الشاه وحمته من سطوته وجبروته ورفضت تسليمه اليه · ذلك ان خميني كان يدرك ان العراق هو السد الذي يحول بينه و بين تحقق اطماعه ، وان انهيار العراق ، لا سمح الله ، والاستحواذ عليه يفتح له الطريق للتوسع وابتلاع دول عربية اخرى ، وخاصة دول الخليج العربي ·

ولهذا ركز نظام خميني على العراق تركيزاً خاصاً ، فشن عليه حرباً دعائية شعواء ، وحاول ان يبث الفتنة الطائفية في صفوفه ، ويستنفر ذوي الاصول الايرانية المقيمين فيه لخدمة اهدافه ، فقاموا باعمال تخريبية عدة ، وحاولوا اغتيال بعض المسؤولين العراقيين ، ولم يكتف نظام خميني بذلك ، بل حشد قواته العسكرية على حدود العراق ، واخذ المسؤولون الايرانيون يهددون بالزحف عليه واحتلاله بتصريحات واضحة وموثقـة ·

وعلى الرغم من ان قيادة الثورة في العراق حاولت الحفاظ على علاقات طبيعية مع ايران منذ استحواذ خميني على السلطة فيها ، وعلى الرغم من انها حاولت ان ( تدفع بالتي هي احسن ) ، وعملت على نصح نظام خميني وتحذيره من عواقب النهج الذي ينتهجه ، كان هذا النظام يصعد سياساته العدوانية ، وكانت تصريحات المسؤولين فيه تزداد صلفاً ووقاحة ، مستخفين بكل الاعتبارات ، ومتوهمين بانهم قادرون على ابتلاع العراق وتحويله الى ضيعة فارسية ·

ثم بلغ الغرور والطيش بنظام خميني حداً لم يعد يكتفي فيه بالحرب الدعائية ، بل صار يعلن تنصله من اتفاقية عام 1975 المعقودة بين العراق وايران ، ويرفض اعادة الاراضي العراقية التي احتلتها ايران في عهد الشاه والتي اتفق على اعادتها الى العراق في ضوء هذه الاتفاقية · وزاد على ذلك فأخذ يشن اعتداءات عسكرية سافرة على المخافر الحدودية العراقية ، والمدن العراقية القريبة من الحدود ، واخذت الطائرات العسكرية الايرانية تخترق حرمة الاجواء العراقية بشكل بات يهدد امن العراق واستقراره تهديداً جدياً ·

ومع ذلك ظلت قيادة الثورة في العراق تتحلى بالصبر ، وحاولت ان تثني نظام خميني عن عزمه بالطرق السلمية ، فواجهت الاعتداءات بالاحتجاجات والتحذيرات الرسمية عبر الطرق الدبلوماسية ، ولكن الاحتجاجات والتحذيرات لم تجد نفعاً ، ولم تثن نظام خميني عن نهجه العدواني وسعيه الى تحقيق اهدافه الخبيثة ، بل بالعكس ، زادته غروراً وطيشاً وتوهماً · فقد زادت اعتداءاته وتنوعت ، وبلغت مستوى خطيراً كماً ونوعاً ، وصارت تلحق بالعراق ومواطنيه اضرارا فادحة ·

فمنذ شباط 1979 حتى ايلول 1980 اخترقت الطائرات الايرانية المقاتلة اجواء العراق (242 ) مرة · وبلغ عدد حوادث القصف المدفعي واطلاق النار عبر الحدود على المخافر العراقية (244) مرة منذ حزيران 1979 حتى ايلول 1980 · اما عدد مذكرات الاحتجاج الرسمية التي وجهها العراق الى الحكومة الايرانية فبلغت (293) مذكرة حتى منتصف ايلول 1980 ·

لقد كان واضحاً من هذه الاعتداءات وما رافقها من حشود عسكرية ايرانية كثيفة على الحدود ، ومن تهديدات صريحة يطلقها المسؤولون الايرانيون ، ومن عمليات الاغتيال والتخريب ، ومن الحرب الدعائية المتصاعدة ان نظام خميني كان يمهد الاجواء لغزو العراق · وهذا ما تأكد حينما بدء العدوان فـى 4/9/1980م ، وراح يقصف المدن العراقية الحدودية بالمدفعية الثقيلة من الاراضي العراقية التي كان نظام الشاه قد استحوذ عليها ، ويكثف طلعاته الجوية المسلحة في سماء العراق ، ويصعد لهجته العدوانية ، ويقصف السفن القادمة الى العراق والخارجة منه ، بشكل هدد الملاحة العراقية في شط العرب تهديداً مباشراً ، وكان هذا كله دليلاً على ان الغزو الايراني للعراق بات امراً وشيكاً ·

العراق ومساعيه السلمية

حين بلغ العدوان الايراني على العراق هذه الدرجة من الخطورة ، لم يبق امامه من خيار سوى التصدي له وهو في مهده ، وضرب الالة العسكرية الايرانية وهي لا تزال داخل اراضي ايران ·

وبناء على ذلك ، وبتاريخ 22 / 9 / 1980 ، اي بعد ثمانية عشر يوماً من بدء العدوان ، قرر العراق الرد عليه والتصدي له بهجوم استباقي مباغت لتدمير القوات المهيأة للغزو وهي في مواقعها ، وقد كان الفضل في اتخاذ هذا القرار الحكيم الحازم للقائد التاريخي الرفيق المناضل صدام حسين · اذ لولا هذا القرار ، اي لو انتظرت قيادتنا التاريخية ان تبدأ ايران بغزو العراق والدخول الى اراضيه قبل التصدي لها ، لتحولت مدن العراق وقراه الى مسرح للحرب ، ولتعرضت الى الخراب وحاق الموت والضياع بسكانها المدنيين·

والواقع ان العراق لم يكن راغباً في اية حرب جانبية تشغله عن همومه واهتماماته القومية ، وعن طموحاته التنموية والنهضوية · وهو لم يكن يريد ضم ايران اليه ، او اقتطاع جزء من اراضيها والحاقه بأراضيه ، كما كانت تريد ايران منه · وسياسة العراق ابعد ما تكون عن التدخل في شؤون الدول الاخرى مهما كانت طبيعة انظمتها السياسية · وهذا يعني ان النظام الايراني فرض الحرب على العراق فرضاً ، ووضعه امام خيار صعب ، وتحدٍ لا سبيل له غير قبوله ، وهكذا فأن قرار ضرب القوات الايرانية في عقر دارها كان في جوهره قراراً دفاعياً مشروعاً ، قراراً هدفه حماية العراق من غزو وشيك ، وحماية مدنه وقراه وحضارته من الخراب ، وحماية مواطنيه باطفالهم ونسائهم وشيوخهم من الضياع والموت · فهو اذاً قرار اضطرار وليس قرار اختيار · ولكن لولا هذا القرار الحاسم الصعب لكان شأن العراق اليوم ، وشأن الدول العربية الخليجية شأناً اخر ·

ومع ذلك وافق العراق على قرار مجلس الامن الداعي الى ايقاف القتال بين الطرفين الصادر بعد ايام من اندلاعه · وقد اعلن العراق مراراً استعداده لايقاف القتال والدخول مع ايران في مفاوضات لحل المشاكل المعلقة بين البلـديـن · وتجاوب العراق مع جميع المبادرات السلمية التي تقدمت بها اطراف مختلفة · بل بلغ الامر بالعراق حد ايقاف القتال من جانب واحد تجاوباً مع احدى المبادرات ·

وطوال مدة الحرب كان الرفيق القائد صدام حسين يحرص على تبصير حكام ايران بضرورة انهاء الحرب ، والاستجابة لنداء السلام ، وبأن اطالة امد الحرب لن يمكنهم من تحقيق اهدافهم العدوانية ، وبأن السلام ضروري للعراق وايران معاً · وقد وجه الرفيق القائد خمس رسائل تاريخية الى الشعوب الايرانية وضح لها فيها مزايا السلام ، وبصرّها بالطريق المهلك الذي تقودها اليه الزمرة الخمينية الحاكمة · وهكذا حتى بلغ عدد المبادرات والدعوات السلمية التي رفضتها الزمرة الخمينية ( 215) مبادرة ودعوة للسلام عراقية واقليمية ودولية ·

غير ان نظام خميني ركب رأسه ، واعماه الحقد والغرور ، فلم يبال بسيول الدماء التي انهمرت من الطرفين ، واصر على استمرار الحرب ، واطالة امدها ضناً منه انه هو الذي سيربحها في النهاية · ويحقق الحلم الخبيث الذي راوده ، حلم تحويل العراق الى ضيعة ايرانية ·

وقد كشفت الاحداث ان لكل من اميركا وبريطانيا والكيان الصهيوني دوراً في تشجيع النظام الايراني على إطالة أمد الحرب ودعمه سراً من اجل هذا الهدف · فقد تعاون الكيان الصهيوني مع النظام الايراني على ضرب مفاعل تموز النووي وتدميره · وعقد الكيان الصهيوني عدة صفقات تسليحية مع هذا النظام لتمكينه من الصمود والاستمرار في الحرب ، وكان سقوط الطائرة الأرجنتينية المحملة بأسلحة صهيونية متنوعة الى ايران دليلاً حاسماً على ذلك · وكذلك فعلت اميركا · فقد زودت هي الأخرى إيران بالسلاح ، وكانت الفضيحة المعروفة بفضيحة ( ايران غيت ) هي الدليل الحاسم · اما بريطانيا فقد جعلت من ارضها ساحة لعقد الصفقات ، فقد شاركت أميركا في تزويد إيران بمعلومات استخبارية سهلت لها احتلال مدينة الفاو في شباط 1986 ·

وبلغ غرور نظام خميني ذروته ، وظهرت اطماعه على حقيقتها ، حين نجح في غزو مدينة الفاو واحتلالها فعلاً · إذ راح المسئولون الايرانيون يلوحون في تصريحاتهم بان ايران باقية في المدينة ، وان البر الخليجي أصبح مفتوحاً أمامها · بل هم صاروا يطمحون إلى احتلال جنوبي العراق كله ، وكرسوا مجهودهم العسكري لتحقيق هذا الهدف ، كمقدمة لأهدافهم الأخرى ·

وهكذا استمر العدوان الايراني على العراق مدة ثماني سنوات ، قاتل فيها العراقيون بقيادة الرفيق القائد المجاهد صدام حسين قتالاً ملحمياً فريداً ، حتى تم تحرير الفاو في 17 / 4 / 1988م وفي واحدة من أروع الملاحم وأعظمها وكانت تحرير الفاو مقدمة لتحرير كل شبر دنسه المعتدون من ارض العراق ، وبداية لهزيمتهم الشاملة في يوم النصر ، يوم الايام ، في 8 / 8 / 1988 وبذلك اضطر خميني إلى الموافقة على قرار مجلس الامن رقم ( 598 ) الخاص بوقف اطلاق النار بعد عام من صدوره ، ووصف خميني موافقته على هذا القرار بأنها أشبه بتجرع كأس من السم ·

حقائق وعبر

لقد أكد العدوان الإيراني على العراق منذ بدايته في 4 / 9 / 1980 حتى نهايته في 8 / 8 / 1988 حقائق كثيرة من أهمها الحقائق الأساسية الآتية :

1 - ان الاطماع الايرانية في العراق اطماع تاريخية مستمرة على مر العصور ، وعلى اختلاف طبيعة الدول التي نشأت في الهضبة الايرانية ، واختلاف طبيعة الحكومات التي حكمت ايران · وهذه الاطماع باقية ومتجددة برغم اختلاف طرق التعبير عنها والاقنعة التي ترتديها ·

2 - ان الفرس يكنون للعرب عامة وللعراقيين منهم خاصة ، حقداً تاريخياً دفيناً ، لأنهم يعدونهم المسؤولون عن انهيار الامبراطورية الفارسية ، وينظرون اليهم باستعلاء وتعصب ، ولم يمح هذا الحق من صدورهم حتى بعد اعتناقهم الاسلام ·

3 - ان الزمرة الخمينية التي سرقت ثورة الشعوب الايرانية على نظام الشاه واستحوذت على السلطة ابعد ما تكون عن قيم الاسلام ومبادئه الانسانية العظيمة ، وانها خدعت الشعوب الايرانية بشعاراتها الزائفة ، وحاولت تضليل الشعوب الاسلامية خارج ايران بهذه الشعارات · ذلك انها ادعت الوصاية على الاسلام وحاولت زرع الفتن بين المسلمين ، وتوجهت بعدائها المباشر الى العرب الذين كان رسول الله محمد (ص) منهم ، والذين نزل القران الكريم بلغتهم ، وكانوا هم مادة الاسلام وحملة لوائه ، والمبشرين برسالته ، والمجاهدين في سبيلها ·

وقد ادعت هذه الزمرة انها ضد الاستعمار الاميركي ، واطلقت على اميركا اسم ( الشيطان الاكبر ) ولكن الاحداث برهنت ، كما اوضحنا سابقاً ، على زيف هذا الادعاء ·

وادعت هذه الزمرة كذلك انها ضد الصهيونية ، وانها حريصة على تحرير فلسطين ، ولكن الاحداث كشفت العلاقات السرية القائمة بينها وبين الكيان الصهيوني ، والتي افضت الى التنسيق بينهما على قصف مفاعل تموز العراقي عام 1981 ، والى عقد صفقات تسليحية كبيرة بينهما ·

وظهر زيف ادعاءاتها الدينية في تعاملها مع الاسرى العراقيين خلافاً لقيم الاسلام ومبادئه · فقد قتل جلادوها العديد العديد من الاسرى ، واخضعوهم لأقسى انواع التعذيب النفسي والجسدي ، وحاولوا شراء ضمائرهم وارغامهم على خيانة وطنهم ، واحتجزوهم سنوات طويلة دونما مبرر ، خلافاً لقيم الدين الاسلامي ، وللاتفاقيات الدولية الخاصة بالاسرى ·

وبعد ، وعلى الرغم من ضرورة بناء علاقات طبيعية مستقرة مع ايران على اسس من الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ، فأن تطبيع العلاقات معها ، الان او في المستقبل ، يجب الا ينسينا الحقائق الاتية :

1 - ان ايران ذات اطماع تاريخية في العراق ، كانت تتجدد عبر العصور ، على اختلاف الانظمة التي تحكم ايران ·

2 - لقد برهنت الاحداث ان ايران لا تحترم المواثيق والعهود وانها مستعدة للغدر بالعراق متى ما وجدت الفرصة ملائمة لها ، وهذا ما اكدته صفحة الغدر والخيانة ·

3 - وبناء على ذلك فان العراق يجب ان يكون على يقظة تامة ودائمة تجاه الاخطار القادمة من ايران ، حتى في ظروف السلم ، وتطبيع العلاقات ·

4 - ان اليقظة وحدها لا تكفي بل لا بد من بناء قوة رادعة كافية تجعل ايران ، واية جهة تريد العدوان على العراق تفكر الف مرة قبل ان تقوم بعدوانها عليه ·

5 - ان الحفاظ على توحد العراقيين في ما بينهم ، وتوحدهم مع قيادتهم التاريخية في مواجهة العدوان ، عامل حاسم في التصدي لأطماع الطامعين ومواجهة المعتدين وتحقيق الانتصار عليهم ، سواء اكانوا ايرانيين ام غير ايرانيين · ولذا ينبغي التصدي بقوة وحزم لكل دعوة مشبوهة تحاول تفريق شمل العراقيين ، او تفصل بينهم وبين قيادتهم التاريخية المناضلة مجسدة في شخص الرفيق القائد صدام حسين · اذ لا هدف من مثل هذه الدعوة غير اضعاف العراق ، وصرف انظار العراقيين عن مصدر الخطر الحقيقي ·

6 - واخيراً فان انتصار العراق على المعتدين الايرانيين لم يتحقق بسهولة ، بل بتضحيات بشرية ومادية جسيمة ، تحقق بقوافل كبيرة من الشهداء الابرار الذين دافعوا عن وطنهم وامتهم وضحوا بارواحهم من اجل ان يبقى العراق حراً مستقلاً عزيزاً و قدوة وانموذجاً نهضوياً للامة العربية · وقوافل الشهداء هذه تكفي وحدها في الاقل ، للتمسك بالدروس والعبر المستخلصة ·

 

-2-

العراقيون جمجمة العرب ورمح الأسلام

 

 

سارة السامرائي

 

 

تمر علينا ذكرى يوم النصر العظيم على الفرس المجوس ذكرى يوم الايام 8/ 8 / 1988 هذا اليوم الخالد في تاريخ امجاد الامة العربية اليوم الذي انتصر فيه الجيش العراقي بقيادة بطل الامة شهيد الحج الاكبر الرئيس صدام حسين رحمه الله على قوى الشر والظلام والدجل والمكر والخداع  

في هذا اليوم الذي صان العراقيون البواسل شرف العرب والمسلمين وصدوا عنهم خطر الريح الصفراء العاتية الغادرة القادمة من بلاد الشر والعدوان ايران المجوسية .

لقد كانت فصول معركة قادسيةصدام المجيدة بأعوامها الثمان صراعاً بين ارادتين يمثل الاولى فيها شعب العراقالأبي المجاهد بقيادة القائد العربي المجاهد صدام حسين ويمثل الارادة الثانية قوىالشر والعدوان متمثلة بنظام خميني ومن اصطف معه وخلفه وان توجهات السياسة الايرانيةالجديدة للملالي ضد العراق كانت واضحة من خلال تصريحات الخميني في منفاه في باريسبأنه سيعمل على تغيير نظام الحكم في العراق وقد حدد خميني السياسة الخارجيةالمستقبلية الايرانية تجاه العراق والدول الاخرى من خلال دعوته الى ولاية الفقيهالالهيه للامام على كافة المسلمين في العالم قبل استلامه السلطة وبعد استلام السلطةلم تكن لدى حكومة طهران الرغبة الصادقة في التعامل مع العراق حيث يتناقض ذلك معحقيقة تطلعات النظام الجديد في اقامة امبراطورية ايرانية تقوم على اساس اممي تلكا لتطلعات التي باركها الدستور الايراني الذي تم اقراره عام 1979حيث الزم الحكومة الايرانية على تصدير مايسمى بالثورة الإسلامية خارج حدود ايرانولقد مهدت ايران لعدوانها الغاشم على العراق بجملة من الاعمال العدوانية والتخريبيةمن خلال الايعاز لعملائها من التبعية الايرانية في العراق بالقيام بعمليات اغتيالضد مسؤوليين عراقيين واعمال تخريب للمنشأت العراقية والاعتداء على المدنيين الامنين ومنها الاعتداء المعروف الذي حصل على طلبة الجامعة المستنصرية تبعتها سلسلة من الاعتداءات العسكرية البرية والجوية على طول الحدود مع العراق والى عام 1980 قام العراق بأرسال اكثر من 50 مذكرة رسمية الى مجلس الامنوالأمم المتحدة وجامعة الدول العربية يبلغهم بالتجاوزات العسكرية الايرانية علىحدوده ومدنه الامنة ونتيجة لاستمرار هذا العدوان كان لا بد للعراق من ان يرد على ذلك العدوان السافر لا بعاد الخطر عن مدنه الحدودية وقصباته ولم تكن القيادةالعراقية راغبة في الانجرار الى المخطط الايراني وفي دخول هذه المنازلة ولكنها فرضت عليها من قبل قوى الشر بسبب النزعة العدوانية لحكام طهران وفي هذا يقول بطل الامة شهيد الحج الاكبر الرئيس صدام حسين قبلنا المنازلة دفاعاً عن سيادتنا وحقوقنا وكرامة شعبنا وحقوق امتنا المغتصبة فكان الرد العسكري العراقي الحاسم يوم 22 / 9 / 1980 على القطعات العسكرية الايرانية التي سرعان ما تقهقهرت أمام ضربات جيش العراق الابي وكان هدف تقدم قطعاتنا العسكرية داخل العمق الايراني هو لابعاد المدن العراقية عن مديات المدفعية الايرانية للقوات العسكرية الايرانية وكلما لجا العراق الى المبادرة لايقاف الحرب او التخفيف من اعباءها كلما لجات ايران الى التصعيد والعدوان المتكرر والى المزيد من القتل والتعذيب والتنكيل بالاسرى العراقيين خلافا لكل المواثيق والاعراف الدولية والى مفاهيم الإسلام الحنيف وكان لأعضاء فيلق بدر العميل اليد الطولى في قتل وتعذيب الأسرى العراقيين في الأقفاص الإيرانية والذي لا يزال أعداد منهم يقبعون في أقفاص الأسر الإيرانية إلى يومنا هذا كدليل أخرى على الحقد الفارسي وقد شهدت سنين القتال الثمانية معارك عنيفة ومهمة منها معركة الحصاد الأكبر وتاج المعارك ومعارك الميلاد الميمون وغيرها من المعارك الكبيرة إلى أن جاءت معركة رمضان مبارك العظيمة التي تحررت فيها مدينة الفاو مدينة الفداء وبوابة النصر العظيم في 17 / 4 / 1988وفي زمن قياسي كانت فاتحة خير لمعارك التحرير اللاحقة فكانت ملحمةالشلامجة الخطوة الثانية الحاسمة بعد الخطوة الأولى معركة تحرير الفاو والتي تم تحريرها في زمن استثنائي لم يتجاوز الثماني ساعات وتطهيرها من رجس الغزاة فلقد طبل العدو الإيراني كثيراً عند احتلاله للشلامجة والذي زج بقواته لمعارك الحصاد الاكبر والتي تكبد فيها اكثر من 400الف اصابة بين قتيل وجريح ان استثمارقيادتنا للهزيمة الكبرى للقوات الايرانية في معارك رمضان مبارك لتتوج هذا الانتصار بمعارك الشلامجة وغيرها عبر معارك توكلنا على الله الاولى والثانية والثالثة والرابعة وفي كل معركة من معارك توكلنا على الله كان العدو ينهار اكثرفأكثر حتى وصل الى الانهيار الكامل وما هي الا ايام قلائل خرج المقبور خميني ليعلن عن تجرعه السم وقبوله بقرار مجلس الأمن المرقم 598 مرغما مقهورا مكسورا ذليلآ مهزوما امام ضربات جيش القادسيه القائد الشهيد صدام حسين جيش العراق العظيم وشعبه الشجاع الذي قال عنهم الخليفه الفاروق رضى الله عنه (العراقيون جمجمة العرب ورمح الأسلام) ويقودهم قائد تأريخي عملاق يؤمن بوحدة الامة وتقدمها وتطورها ويدافع عنها هو و شعبه أمام التحديات التي تستهد فيها هوية الأمه وتأريخها.

   ايها العراقيون الغيارى لازال هنالك وقت لمن تنصل عن واجبه في الدفاع عن دينه وبلده كي يلتحق بالركب المقدس نحو النصر المؤزر وليسجل موقفا ينفعه في يوم لا ينفع فيه لا مال ولا بنون ولنترك الخلافات الداخلية جانبا ونترك المهاترات السياسية والكذب المنمق فتحرير البلد ليس بحاجة الى من يتكلم بل بحاجة الى من يفعل فقد سمعنا الكثير ولكن الفعل قليل فليكن يوم 8/8/2008 يوم الفعل لا القول ولتكن خطبة الخليفة الفاروق عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه منارا لنا عندما صعد منبر الجمعة ليخطب فقال نحن اليوم بحاجة لمن يفعل لا لمن يقول فعدت هذه الكلمات اروع خطبة خطت نهج الخلافة الإسلامية فبدأت الفتوحات والأنتصارات وهدم أيوان كسرى فكانت بحق خطبة الفعل لا القول ,فكم نحن اليوم بحاجة للفعل لا القول فيا ايها الغيارى في عراق الغيارى ليكن يومنا يوم فعل لا قول ولنتوحد صفا واحدا وعندها سيكون النصر محققا لا محالة.

نعلم جميعا ان في وحدتنا قوة وفي فرقتنا  ضعف وما يريده أعدائنا هو ان نبقى متفرقين لكي يسهل عليه كسرنا وليكن بعلم من رضي على نفسه الهوان والذل وجلس في بيته او شارك في الحكومة القذرة انه سيسقى من نفس الكأس التي سقي منها الرجال الغيارى وسيأتيه يوم يؤكل فيه كما أُكل الثور الأبيض وهذا الكلام ينطبق ليس على من في داخل العراق فحسب بل على الأمة العربية جميعا والدليل واضح فالفرس المجوس بدأو بالتغلغل والسيطرة على مناطق عدة من الوطن العربي وسيأكلونكم ان لم تصحوا وتنتبهوا على أنفسكم وتعودوا الى غيكم ورشدكم.

عاشت المقاومة العراقية الباسلة شوكة في عيون المحتل والفرس المجوس

المجد والخلود لابطال قادسية صدام المجيدة

 

-3-

بحق… انه يوم النصر العظيم

 

 

صقر الاحنف العراقي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

يا ايها الذين امنواان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم

صدق الله العظيم

 

 

حدثني صديق لي… الذي يعيش في احدى الدول الاوربية اذ حضر احتفالا من اجل اطفال غزة… وفي بداية الاحتفال وكالعادة وقفنا دقيقة صمت واحدة… مع قراءة سورة الفاتحة للاخوة المسلمين حداد وترحما على ارواح الشهداء .

وبعد مرور ربع ساعة من الزمن… دخل صالة الاحتفال… احد المعممين وكانه شبيه لاحد من الكشوانجية الدجلية… ملطخا لحيته بصبغة الحناء… يرافقه شخصا قبيح المنظر والهندام… قيل انه ابنه… فاخذوا مجلسهم بالقرب من منصة الخطابة .

فهمس صديقي باذن صاحبه… حتى هنا يلحقوا بنا هؤلاء الصفويين على اي حال… واذا بمفاجئة من احد الحاضرين المنافقين من عرب الجنسية والمتملق… وبدون اي صفة… اخذ المايك/سماعة الخطابة مرحبا باية الله الشيرازي… احد قادة الثورة الصفوية في ايران ممثلا عن السفارة الصفوية الايرانية… في هذا البلد الاوربي طالبا منه القاء كلمة بهذه المناسبه… العراقيون الحاضرون وبكافة انتماءاتهم ومذاهبهم… يشهد الله جميعهم تركوا صالة الاحتفال احتجاجا على هذا الموقف المخزي .

فاعتلى الصفوي منصة الخطابة… وبكلمات عربية مكسرة ولكنة اعجمية مثخنه… قال/ان تنصروا الله ينصركم .

واخذ يوضح عن ما حدث من نصر على اسرائيل في جنوب لبنان وغزة… لانه

المزيد


ملف خاص في الذكرى 41 لثورة 17/30 تموز 1968 المجيدة

يوليو 22nd, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , ملفات خاصة

 

ملف خاص في الذكرى 41 لثورة 17/30 تموز 1968 المجيدة

 

-1-

حينما تحدّث القائد المؤسس ميشيل عفلق

عن ثورة البعث في العراق

 

ميشيل عفلق

تجربة العراق الثورية هي تجربة البعث

 

ماذا تمثل ثورة 17- 30 تموز في الطموح البعثي(1)؟

ثورة 17- 30 تموز هي ثورة الحزب في القطر الذي كان له موقع خاص في ضمير الحزب. إنها تمثل قفزة نوعية جبارة في مسيرة حزب البعث، جاءت في وقت كان الحزب فيه بأمس الحاجة الى ما يعزز ثقته بقدرته على تجاوز النكسات والتغلب على عوامل الضعف.

أما من حيث ما حققته من إنجازات على امتداد خمسة عشر عاما فإنها قد نقلت العراق الى حالة النهوض الشامل في فترة زمنية قياسية وهذا شيء فريد في الحياة العربية الحديثة.

تجربة العراق الثورية هي تجربة البعث، والبعث للأمة العربية، وفي قطر مثل العراق بتأريخه وحاضره وإمكاناته الغزيرة لا يمكن للتجربة القطرية إلا أن تأخذ أبعادا قومية وبخاصة إذا كانت تجربة حزب البعث.

على هذا الأساس كان التقاء العراق والبعث لقاءا مصيريا وتاريخيا. فالعراق أصبح القاعدة والمنطلق والطليعة والرائد والقلعة المحصنة.

عندما يعتز العراقي بعراقيته ذلك يعني أنه يعتز بعروبته، لأول مرة في تأريخ الحزب تتاح فرصة جدية لتطبيق أفكار البعث كطريقة في الحياة وطريق للنهضة، وكممارسة لأخطر أشكال النضال، للحرب، دفاعا عن الحياة والنهضة..

إن الذي يشدني لهذه التجربة وهذه المعركة ويريحني ويطمئنني هو التجدد والحركة والإقدام وابتكار المبادرات، وتعدد الحلول، وغنى المشاركة، وتفتق القرائح، وأشياء كثيرة، كلها تدل على أصالة التجربة وعلى أنها لاقت في عقول العراقيين والمناضلين العرب وفي ضمائرهم، الصدى العميق واللمسة المرهفة التي حركت المشاعر والطموح الى كل ما هو عظيم وعبقري وتأريخي. في مثل هذه التجربة تجد الحرية تربتها الخصبة للنمو، وتجد الديمقراطية مناخ ازدهارها.

هذا جزء من حلم المستقبل العربي، المستقبل البعثي. لم يرد البعث ومنذ بدايته، أن يكون قدره شبيها بالساقية الرقراقة، بل بالبحر الهادر.

فثورة 17-30 تموز هي ثورة الحضارة، هي ثورة الفرح، هي ثورة العطاء، هي ثورة الحرية، هي ثورة الإبداع، هي ثورة الحرية لأنها ثورة الإبداع، هي ثورة البطولة، هي ثورة الحرية لأنها ثورة البطولة.

وعنصر البطولة في فكر البعث هو أحد التعبيرات الأساسية عن ثورية البعث، كما أن العقلانية هي تعبير آخر أساسي عن ثورية البعث. والاخلاقية تعبير أساسي ثالث.

أن نعطي الحياة أضعاف ما بذلته لنا، دين الحياة، وظفر الحياة على الموت، عندما يتاح لكل المواهب والفضائل أن تتفتح وتنطلق وتستخدم، فتحفظ ملك الحياة للحياة، ولا تبقي للموت إلا اللحم الجاف والعظام النخرة.

في مفهوم البعث البطولة هي الحرية. فعندما تسد السبل كلها تبقى طريق البطولة سالكة.

وهي تعبير عن الثقة بالشعب وبأصالة الأمة. ففي جو البطولة يفاجئ الشعب نفسه كل يوم، وكل يوم يكتشف في نفسه قدرات جديدة، و17-30 تموز هي ثورة البعث، فهي اذن للأمة كلها.

ولكن في هذا الزمن الرديء، وفي مواجهة الحصار الذي يضربه الأعداء على الأمة العربية لا سبيل أمام الثورة للخروج من الحصار إلا سبيل البطولة التي تفجر عند الشعب ينابيع الأصالة والعطاء. وتخاطب روح الشعب العربي في أقطار أخرى بطريقة الإتصال التي لا تستطيع أسوار العزلة القطرية ولا أجهزة الأنظمة الإستبدادية أن تراقبها او تمنع دخولها.

وأنتم ترون تجربة الحزب في العراق تحرز كل سنة الانتصارات، أية أحاسيس تراودكم أزاء هذه التجربة؟

دفاع مشروع عن الذات

إنتصار تجربة الحزب في العراق على إيران الخميني، يحمل فيما يحمل من معان، تفوق الثورة العربية والنهضة العربية على العقلية المتخلفة والمتعصبة التي يحملها الخميني. وعلى رواسب العنصرية الفارسية في موقفها من العراق والأمة العربية، عقلية ورواسب الحسد والحقد تجاه النهضة العربية. والنهضة العربية نهضة أصيلة أصالة الأمة العربية ذات الحضارة والرسالة الإنسانية، هي أسمى وأغنى من أن تتصرف بردود الفعل، وبالعقد والنظرة الضيقة. تصرفها إيجابي واثق، نظرتها إنسانية، وأفقها حضاري وموقفها تأريخي.

فرحتنا بالانتصارات التي أحرزتها تجربة حزبنا بالعراق هي تعبير عن محبتنا لأمتنا. لأننا نؤمن أن طريق الحزب هو الطريق الصحيح الى نهضة الأمة وبلوغها أهدافها، وأن انتصار الحزب هو انتصار لقضية الأمة، كما إن انتكاساته كانت خسارة لها وتآمرا عليها.

إنها فرحة العمر أعتز بها واتعزى.. فرحة كانت كاملة لولا الغصة التي خلفتها أحداث لبنان وما حل بشعب فلسطين وما تبدى من تخاذل الأنظمة العربية وتواطؤ بعضها. ولكن الفرح أقوى من الألم، والانتصارات الخالدة التي سجلها أبطال العراق هي بشائر الغد العربي الوضاء.

في السابع من نيسان سنة 1982 قلت قناعتي العميقة والنهائية في تجربة الحزب الثورية في العراق، وفي الملحمة الخالدة التي توجتها. ولا يمكن ان يطرأ عليها أي تبديل أو تغيير، لأنها لم تكن تعبيرا عن حالة شعورية عابرة، بل نتيجة لتجربة عمر بكامله… قلت في السابع من نيسان 1982: "ونحن نشعر باليقين، واقتناع العقل وارتياح الضمير ورضا التأريخ أمام حصيلة مسيرة الحزب النضالية، وأمام الإنجاز التاريخي الذي حققه الحزب في العراق، والذي بلغ ذروة تألقه في المعركة المباركة النابعة من أعماق وجدان الأمة العربية في تمردها على واقعها، وتوثبها الى الوحدة والتقدم والقوة".

"فدفاع العراق هو دفاع مشروع عن الذات والأمة وطريق النهضة العربية، لكنه دفاع المؤمن برسالة، دفاع المقتدر، وليس دفاع الخائف المتردد، إنه دفاع أمام افتراء وادعاء باطل وحقد أعمى وعقل مغلق، افتعل الخصومة دون مبرر، حيث كان الشيء الطبيعي هو اللقاء والتعاون، وطي صفحة الماضي الأسود المليء بالاعتداءات.. هو دفاع القائد المؤمن بحق وطنه وأمته، الواثق من نفسه ومن قيمة البناء الذي تعهده طوال سنين، ومن متانته وإتقانه. دفاع الوفي لأرضه وتأريخه، المحب لشعبه، الغيور على مصلحة هذا الشعب وكرامته وعزته. دفاع العقل المتفتح الخلاق والشخصية القيادية الشجاعة البطولية التي تدرك بالحس المرهف ما تنطوي عليه نفسية الشعب من أصالة واستعداد عميق للنهوض، فلا يضيع فرصة إلا وسخرها لتربية الشعب والارتفاع بوعيه، وتعريفه بطاقاته الخبيئة وقدراته الحقيقية".. وبعد مضي عام مليء بالأحداث الجسام، إذا كان لي ما أضيفه، فهي تلك الأسطر التي سجلتها عن إجتياز العراق للفترة الحرجة وما يعنيه ذلك:

"عندما بدأ العدو يهدد أرض العراق ويحشد الأعداد الضخمة لغزوه، في تلك الفترة الحرجة كان على الحالة الجديدة التي ميزت العراق الجديد أن تعلن عن نفسها وان تتأكد وتترسخ في كل يوم أمام أعين العالم المتربص وأمام الطامعين من كل صوب. شجاعة ورباطة جأش ووطنية ورجولة ومستوى عال من الوعي. العبقرية القيادية للرفيق صدام تصرفت بالصفتين الأساسيتين اللتين تميزت بهما دوما: الشجاعة والحكمة.

واستمر النصر واستمرت روح النصر، ولكن بعمق جديد ورسوخ جديد واكتمال للنضج والتألق في الشخصية العراقية الجديدة، سواء على جبهات القتال أو في صفوف المناضلين البعثيين أو المواطن العادي. تلك الفترة التي اجتازها العراق الجديد بسلام والتي عاشها القادة والمناضلون ورجال الجيش الأبطال جنودا وضباطا وقادة، ساعة بساعة ويوما بيوم، هي من الفترات الخالدة التي تصنع الشعوب وتصنع التاريخ. فاجأ بها الشعب العراقي نفسه يوما بعد يوم، وكان في كل مرة يكتشف أن قدرته أكبر مما قدر.

في تلك الأيام طرح كل عربي شريف على نفسه هذا السؤال: أليس في هذه القيم والمعاني التي يجسدها العراق الجديد، عراق البعث ويستبسل في الدفاع عنها ما يستحق أن يضحى بالحياة من أجله؟

* ونحن نعيش احتفالات شعبنا العظيم بأعياد تموز.. في وقت تعاني فيه أمتنا من جملة تحديات خطيرة، كيف ترون المستقبل العربي القريب والبعيد؟

حالة نهضة حقيقية

هذه المفارقة تمثل قدر أمتنا وإنساننا العربي في هذه المرحلة الصعبة: أي أن نعيش حالتين متناقضتين في آن معا.

وهذا ليس على صعيد واحد بل على معظم الأصعدة.. المناضل البعثي لا يخاف من مواجهة الحقيقة العربية الراهنة بتناقضاتها الجارحة.. العراق يعيش حالة نهضة حقيقية، وجد نفسه في حالة صحية قادرة على العطاء والبناء، بينما العجز هو القانون السائد في معظم الاقطار، فلم يُضِع الفرصة المتاحة، وبنى نفسه البناء الناهض المتين، وبنى بشكل خاص إنسانه فأحسن بنائه وحصّنه ضد احتمالات الردة واليأس. والعراق في ذلك يحصن نفسه من جهة، ويشكل من قوته رصيدا لقضايا أمته من جهة أخرى. وهذه حالة تفرح قلب كل عربي صادق ومؤمن بالمستقبل المشرق للأمة.

والبعث الذي اختار الطريق التي اختطتها تجربته الفذة في العراق، طريق النهضة والبطولة والبناء العقلاني المتكامل للإنسان وللمواطن، لا يستطيع إلا أن يتذكر دوما أوضاع الشعب العربي في الاقطار التي لا تزال ترزح تحت وطأة التخلف والظلم والتعسف. ولا يستطيع إلا أن يتذكر دوما ما يحل بشعب فلسطين، سواء داخل الأرض المحتلة أو في المخيمات في لبنان، وما فعلته وتفعله "إسرائيل" في عدوانها المتكرر، واستباحتها لدماء هذا الشعب الذي أصبح رمز العروبة المضطهدة، ورمز الإنسانية المعذبة.

ولا يمكن للحزب أن يواجه المستقبل إلا بالنظرة الوحدوية والموقف الوحدوي الذي يستطيع وحده ان يتكافأ مع الأخطار المحدقة. ولأن المنطق الوحدوي هو وحده التفكير الإستراتيجي الشمولي.

* حكام سورية نفذوا أخطر مؤامرة ضد الأمة وضد الحزب في23 شباط وما تلاه من مواقف. نرى أن موقفهم من الثورة في العراق هو امتداد للمؤامرة الأم إن صح التعبير، ونطمح أن نستمع الى رأيكم بهذا الخصوص؟

البعث يزداد تألقا

بين نكسة الحزب في 18 تشرين ونكسته في 23 شباط فرق جوهري هو أن الذي ضرب الحزب في 18 تشرين قوة من خارجه إستغلت الإنقسام والإرتباك في داخل الحزب ولكنها لم تفرق في ضربتها بين جناح وآخر. بينما في 23 شباط تآمرت فئة من داخل الحزب فضربت خطه القومي التاريخي وجعلت القطر السوري منذ ذلك الحين ساحة للتآمر على القومية العربية والوحدة والتحرر تحت ستار شعارات الحزب الذي انتحلت إسمه لتتمكن من طعنه وتشويه صورته. ومنذ 23 شباط قبل سبعة عشر عاما، وهذه الفئة المغتصبة تعيث فسادا في القطر العربي السوري وتنكل بسكانه كما لو كانت جيشا أجنبيا محتلا.

وكان ذلك تحديا مصيريا للحزب وأصالته وأخلاقيته وقوميته: فإما أن يكون حزب البعث عبارة عن تلفيق لبعض الأفكار والشعارات الثورية والتقدمية من هنا وهناك، لا يضمها منطق عضوي، ولا تأريخ لها ولا تراث، فيكون بمقدور أي مغامر وأية فئة إنتهازية أن تنتحلها وتتستر بها دون أن توجد أية صلة بين أعمالها وسلوكها وبين ما ترفع من شعارات وتدعي من أهداف، وأما أن تكون لحزب البعث أصالة تستعصي على الإنتحال والتزوير، وأن تتجلى في الفارق النوعي الذي لا بد أن يظهر بين الأصيل الصادق النسب للحركة والمخلص لفكرها ومبادئها وبين الدخيل المزور. من هنا نشأ الحقد الدفين المتراكم الذي يكنه المزورون الحاكمون في دمشق للحزب الأصيل ولتجربته الفذة في العراق. البعث الصادق هذا هو طابعه المميز، البعث المؤمن بالحقيقة والقيم وبحكم التأريخ والأجيال القادمة.

قد يخسر بسبب هذه الطبيعة لما تقتضيه السياسة من شطارة وأساليب ملتوية، ولكنها خسارة مؤقتة وربح على المدى البعيد.

هذه الطبيعة من عوامل نجاحه الباهر في العراق، لأنها أيضا طبيعة العراق. كانت هذه الطبيعة وستكون دوما أساس النجاح الشعبي العميق لنضال الحزب في كل قطر عربي لأنها تلتقي مع الميل الأصيل في الشعب العربي الى الصدق.

هل يستطيع البعثيون اليوم أن يستحضروا في خيالهم وعقولهم لحظة البداية، وما كان فيها من جرأة وثقة بالأمة وبالمستقبل، عندما كان الكثيرون يقيسون حركتنا الى ما عرفوه وألفوه في العمل السياسي ويفترضون ان دوافعنا الى العمل لا تختلف عن دوافع رجال السياسة، وكان رهاننا على الصبر والثبات ونكران الذات. هذه الصفة المميزة التي هي الصدق هي التي تبين أكثر من غيرها الفارق النوعي بين حزبنا في العراق وبين المزورين المتسلطين على الشعب في سورية.

إن تآمرهم اليوم على العراق وتجربته الثورية المشرقة وتحالفهم مع إيران وحكامها الحاقدين التوسعيين ضد عروبة العراق ونهضته، كل هذا ليس إلا النتيجة الطبيعية لمؤامرتهم الاولى على الحزب في 23 شباط سنة 1966. وقبل تآمرهم على العراق تآمروا على عبد الناصر عندما ورّطوه في حرب مع "إسرائيل" لم يكن مهيئا لها.

ولكن البعث الأصيل يزداد تألقا كلما أوغلوا في التآمر والخيانة، ويشع أصالة قومية وأخلاقية كلما أمعنوا في حقدهم الأعمى وشعوبيتهم المنكرة.

* في تأريخ حزبنا وتأريخ أمتنا، كيف تقيمون الظاهرة القيادية لصدام حسين وهل أن ظهوره كان صدفة أم ضرورة؟

قائد يسد ذلك الفراغ

من الواضح أن الحزب، وبعد النكستين اللتين مُنيَ بهما في ردتي تشرين وشباط، كان يشكو من فراغ قيادي كبير. وقد لاحظت صفات الرفيق صدام القيادية في المؤتمر القطري في أيلول من عام 1963. إذ كنت أراه لأول مرة، وسمعته يوجه النقد الصارم للقيادة القطرية في ذلك الحين. وبعد سقوط ثورة رمضان إستدعته القيادة القومية لدمشق لتكليفه بإعادة تنظيم الحزب بالعراق.

لقد برهن الرفيق صدام أنه مستوعب لدروس النكسات الحزبية واختط أسلوبا في العمل يعيد للحزب تماسكه وقوته وطموحه. وبما أن الحزب هو حزب البعث، أي حزب الثورة العربية، حزب الوحدة، فكان من الطبيعي أيضا أن تكون الهموم القومية قد إنعكست على تفكير الرفيق صدام وتجربته الحزبية. ويكفي أن أشير إلى أن ثورة 17-30 تموز حدثت بعد هزيمة حزيران وجرح الهزيمة لم يزل حارا.

 

وفي هذا دروس بليغة لمن كان مثله مؤهلا في الوعي والإرادة ليهيئ نفسه للدور القيادي القومي حيث ترك غياب عبد الناصر فراغا كبيرا. فالواقع الحزبي والواقع القومي كانا يستدعيان ظهور قائد يسد ذلك الفراغ.

* تعتبرون علاقة الحب المتبادل بين القائد صدام حسين والشعب أعظم إنجازات الثورة وأعز ما كان يطمح اليه الحزب؟ أشعر أيها الرفيق الأمين العام أن هذه الفكرة بحاجة الى إيضاح منكم؟

تميز القائد البعثي

في كلامي عن الرفيق صدام لا أطلق أحكاما عامة، بل أصف وأحلل حالة خاصة تتعلق بالشخص وبالحزب. والإنجاز الأكبر في مقاييسنا البعثية هو بناء الإنسان في جو النضال والنهوض وتفجر طاقات الشعب.

وعندما تنشأ علاقة الحب بين القائد والشعب وتنمو وتتوطد تغدو المهمة سهلة والنفوس مهيأة مرنة متحفزة والعقول كذلك.. قد تنشأ علاقة حب بين قائد وشعب دون أن ينتج عنها بالضرورة بناء للإنسان، ولإنسان جديد. ولكن في هذه الحالة الخاصة، القائد بعثي وله شخصية متميزة فهو يحمل خصوصية البعث، الصدق، الصلة القوية بالأمة وتأريخها وبالشعب وتطلعاته، الصلة الوجدانية، المحبة، الاعتزاز، الاستعداد لأعلى درجات التضحية في سبيل الأمة وقيمها وأهدافها الكبرى، المعاناة من تآمر الأعداء الكثر على الأمة وثورتها ونهضتها وحقوقها المشروعة، المعاناة من الظلم والإفتراء والتجني الذي لحق بالبعث على امتداد مسيرته النضالية الطويلة لاضطلاعه بالدور التاريخي في حمل رسالة الأمة.

خلاصة هذه التجربة وما تلهمه من دروس وعبر تؤدي الى التفكير الناضج والتصرف المتزن والحساب الدقيق والشعور الحاد بالمسؤولية. واعتقد إن الرفيق صدام أعطى البراهين على تميز القائد البعثي عن غيره. إن فرحتنا بهذه العلاقة الصميمية بين القائد والشعب بأنها أتاحت الفرصة للعمل التاريخي.

لقد كتب الكتاب والمناضلون المتفاعلون مع التجربة وقرروا حقيقة علمية وصلوا اليها بالمشاركة والمعاناة وهي: أن القائد العظيم من الشعب العظيم. ولكن هذه الحقيقة العلمية نفسها كما تظهر من خلال التأريخ، تؤكد أسبقية دور الفرد القائد، الذي يطبع مرحلة تاريخية، ويطبع الشعب بطابعه، دون ان يقلل ذلك من عظمة الشعب الذي برهن بتجاوبه السريع والعميق مع صفات القائد وتفاعله المستمر معه والإمداد المتبادل بين الطرفين، أنه جدير بهذا القائد، وأنه نبع هذه الصفات والفضائل.. النبع الذي لا ينضب.

* لا أخفي عليكم أيها الرفيق الأمين العام إنني كمناضل بعثي أشعر بفخر كبير وأنا أتابع ظاهرة صدام حسين القيادية.. أنتم مؤسس الحزب وقائده. كيف تتعاملون مع هذه الظاهرة؟ وكيف تنظرون الى دور الرفيق صدام حسين في الفكر البعثي؟

شعور الإعجاب والفخر والسعادة

كان شعوري دوما إزاء ظاهرة الرفيق صدام حسين القيادية هو شعور الإعجاب والفخر والسعادة. الإعجاب بشخصيته الفذة، والفخر بكونه عربيا، والسعادة بكونه بعثيا. أكبرت فيه دائما الشخصية الشجاعة الراسخة كالطود تلهم الثقة في أحرج الظروف وأصعب الملمات. كما أعجبت بذكائه الحاد النافذ الذي يستبق الأحداث والذي كان يزداد تألقا مع ممارسة السلطة وظروفها المعقدة.. ولكنه الذكاء البعثي الذي يختلف عن ذكاء الحكام البارعين، بالجد والصدق والإتصال المباشر بالمبادئ والأهداف الكبرى والقيم الأساسية.

كان تعاملي مع ظاهرة الرفيق صدام القيادية تعامل الاحترام والحب، فهو دوما بالنسبة لي الأخ والرفيق أبوعدي، الإنسان النبيل.

وعندما أتيت لأستقر نهائيا في العراق كان من الطبيعي أن تتوافر فرص تعميق التعارف والتفاهم وكانت سعادتي كبيرة باكتشاف الجانب الفكري الموهوب والفهم الخلاق لفكر الحزب والقدرة على إغنائه من خلال الخبرة المكتسبة أثناء ممارسة السلطة.. وكان ذلك شيئا جديدا في حياة الحزب وقد ظهرت أهميته وآثاره الايجابية على ما أعتقد في هذه الحرب التي يخوضها العراق. فكان للعطاء الفكري اليومي للرفيق صدام أثر كبير في تحديد وإبراز الأبعاد القومية والتاريخية والحضارية للمعركة، وتعميق فهم المقاتلين وأفراد الشعب لها.

إن ما تم خلال هذه الحرب عظيم وتأريخي، ولا يقدم عليه إلا قائد تأريخي وشعب عظيم الطاقات، عظيم التراث الروحي والحضاري، شعب عريق. حرب تتفق مع قيم الحق والعدل، وترتفع بمستوى الوعي، وتوحد أبناء الشعب وفئاته المختلفة، وتفوت الفرصة وإلى الأبد على القوى الأجنبية والصهيونية التي أرادت أن تلعب بورقة التفرقة الطائفية والقومية. بني العراق وولد من جديد، ولمئات السنين، محصنا ضد كل محاولات الغزو والتخريب والتفرقة.

لو لم يكن عمل القائد أكثر من أنه حمى العراق من الهجمة التترية المخربة، لكان ذلك عملا تاريخيا، لأنه يكون بذلك قد أبقى العراق بكامل أرضه وسيادته وعروبته سالما من الأذى، مستعدا للمشاركة في أعباء المصير العربي، فكيف والأمر لم يقتصر على الصمود واتقاء الشر، بل تعداه الى تحقيق انتصارات باهرة وإنجازات عظيمة في كل مجال وعلى كل صعيد. أي أنه يقدم الى الأمة العربية بالاضافة الى سلامة الأرض والسيادة والعروبة، نهضة شاملة فذة ستكون ملهما وحافزا ورصيدا للأمة في بناء حاضرها ومستقبلها.

كيف نشر البعث؟ من اكتشاف بضع حقائق بسيطة وأساسية.. أو قل من ملامسة الواقع الحي ملامسة جديدة صافية بريئة متحررة. وهذا ما وجدته عند الرفيق صدام منذ أن توطدت بيننا العلاقة الفكرية بعد عام 1976 بتعرفي عنده على الفكر المبدع والتجربة الشخصية الأصيلة. وشعرت بتفاؤل شديد بمستقبل الحزب، وباطمئنان على فكر الحزب الأصيل، إذ أن الوفاء لهذا الفكر لا يكون بالتكرار والتقليد، بل بالخلق والإبداع.

وإذا أخذنا الظاهرة القيادية للرفيق صدام كظاهرة شخصية، أي كيف نشأت هذه الشخصية الفذة منذ الطفولة، وفي شروط الريف العراقي القاسية، ثم نمت وتطورت وبرزت مواهبها حتى وصلت الى هذا الحد النادر المثال من حيث النضج.. فإن ذلك يبعث الأمل ويعزز الثقة بشعبنا وقواه الكامنة وسجاياه الأصيلة التي تنجب أفرادا من هذا النوع المتفوق.

وإذا أخذناها كظاهرة قومية، فهي كذلك مبعث تفاؤل وثقة ويقظة أمتنا العربية وتصميمها على شق طريق التحرر والنهضة. اذ لا يفصل أكثر من عشرين عاما بين ظهور عبد الناصر وظهور صدام حسين. والمغزى من ذلك ان الجو القومي العربي يزداد توترا وإصرارا على مواجهة التحديات المصيرية ويحرض ويلهم الأفراد الموهوبين أن يجسدوا إرادة الأمة.

ونعتقد أن الصورة التي يعطيها الرفيق صدام حسين عن تجسيد هذه الإرادة تشكل تقدما محسوسا في الوعي والنضج والتكامل على من سبقه. وهذا هو الشيء الطبيعي والمنطقي إذا اعتبرنا تجارب الأمة العربية النضالية حلقات متصلة، ومسيرة واحدة متكاملة.

* نعرف موقع الرفيق ميشيل عفلق في عقل وضمير الرفيق صدام حسين، أي معنى أخلاقي يعكس ذلك؟

موقف الوفاء بأجمل معانيه

أشعر بتقدير لا حدود له للعلاقة المتميزة التي خصني بها الرفيق العزيز صدام حسين والتي جسدت الوفاء الصادق والخلق الرفيع في التعامل الرفاقي والإنساني، ولا عجب فهو قائد تأريخي يتصرف ويتعامل بالمقاييس التاريخية ويرسي قواعد السلوك للأجيال القادمة. وإني أشعر بسعادة عميقة عندما أتصور مستقبل الحزب وقد ترسخت فيه هذه الأخلاقية وانفتحت أمامه قلوب الجماهير العربية في مختلف أقطارها واطمأننت الى تحقيق مستوى جديد من التعامل الإنساني على أرض العرب.

نعم إن موقف البعث في العراق مني، والرفيق صدام حسين بخاصة وبشكل مميز، هو موقف الوفاء بأجمل معانيه. ولئن كان ذلك يشكل لي شخصيا عزاءا كبيرا إذا ما تذكرت كل حالات التنكر والغدر التي شاهدتها وكنت هدفا لها خلال مسيرة الحزب الطويلة، فإن القيمة الموضوعية لهذه الفضيلة تبقى في نظري هي الأهم، أن تتثبت وتترسخ في الحزب قيم أخلاقية أصيلة وعميقة وناضجة، لتكون حصانة للمناضلين، ومقوما من أهم مقومات إستمرار ونجاح حزبنا. وكثيرا ما ردّدت منذ بداية الحزب وحتى الآن، أن التعامل الأخلاقي هو بالنسبة الى حزبنا، ضرورة عملية وحاجة واقعية

لقد بادلتهم حبا بحب، ووفاء بوفاء.. ويحلو لي أن أنسب كل الفضل لهم، لأني أشعر أني منهم كما أنهم مني.

16 تموز 1983

(1) حوار صحفي أجراه الرفيق حميد سعيد رئيس تحرير جريدة الثورة بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لثورة 17- 30 تموز.

 

-2-

ثورة 17 ـ30 تموز 1968: الثورة البيضاء

 

 

لم تستمر ثورة رمضان طويلا ، اذ تعرضت لتآمر الاستعمار والرجعية والتفافهما عليها، فنفذ عبد السلام عارف مؤامرته على الثورة في 18 تشرين الثاني عام 1963 ، وهو الذي جاءت به الثورة رئيسا للجمهورية على الرغم من انه لم يشارك فيها او يعرف شيئا عنها، وشن حملة تصفية للمناضلين البعثيين كما يحصل الان في ظل الاحتلال الامريكي وثعالبه الصغيرة، وقد اتصفت فترة الحكم العارفي بالضعف والفردية وشهد العراق تكالب اجهزة التجسس والمخابرات الاجنبية للسيطرة على العراق بشكل مستتر وليس فاضحا كما هو حالهم اليوم. فكان لابد للبعثيين من ان ينهضوا من جديد على الرغم من الارهاب والتعذيب والسجون.

ان الدور المتميز الذي قام به الشهيد القائد المجاهد  صدام حسين معروف في تصديه للردة والتزييف والمزايدات وتمكنه من اعادة تنظيم الحزب ، والحفاظ على شرعيته ووحدته،بعد اهتزاز قناعات البعض من البعثيين بأي قيادة، لقد اضطلع صدام حسين بقيادة الحزب الفعلية في القطاعين المدني والعسكري، وتهيأت الظروف داخل الحزب وتأمنت المستلزمات المادية للقيام بثورة 17 ـ 30 تموز.

راهن اعداء الامة العربية واعداء البعث على ان (الثورة البيضاء) لاتستطيع ان تقاوم الازمات التي يمكن ان يثيروها، لكن الثورة ومنذ يومنا الاول تمكنت من ان تكتسب شرعيتها عن طريق التفاف ابناء الشعب حولها ، وتأييد ابناء الامة العربية لها، فمنذ البداية حملت الثورة على عاتقها مهمة النهوض بالمشروع الحضاري العربي وسخرت امكانيات العراق المادية والبشرية لخدمة هدا المشروع. ان هذا المشروع كان الجواب الشافي عن نكسة حزيران ، والرد على محاولات اجهاض حرب تشرين 1973 كما كان رد الحزب على ردت 18 تشرين ، واعاد

المزيد


أعياد البعث في ذكرى ثورة 17/30 تموز 1968

يوليو 22nd, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , ملفات خاصة

 

أعياد البعث في ذكرى ثورى 17/30 تموز 1968

 

-1-

في ذكرى ثورة البعث الخالدة

 

 

بقلم الرفيق ايوب النشعه

 

تمر اليوم الذكرى الواحدة والاربعون لثورة السابع عشر/الثلاثين من تموزالخالدة وفي هذة الذكرى الخالدة العملاقة التي نقف امامها بكل اجلال واكرام لابسعنا الاان نستذكر شهداءنا الابرار(الأكرم منا جميعا)وفي مقدمتهم الشهيد الخالد العظيم (صدام حسين) رحمه الله تعالى الذي كان بحق مثالآ رائعا للتضحية والفداء من اجل المبادئ والقيم العظيمة التي ورثتها الثورة العظيمة من مبادئ واخلاق البعث العظيم كما ونحيي الرفاق الذين سلكو ذات الدرب واستشهدو في سبيل المبادء النبيلة لقد كانت ثورة تموز المجيدة انطلاقة ثورية اصيلة ليس على مستوى العراق فحسب وانما على مستوى الامة العربية والانسانية وكانت بحق تمثل اعظم تجربه ثوريه رائده عرفها العراق والعالم العربي والعالم اجمع بما حققته المكاسب وانجازات عديدهفي مختلف المجلات والمستويات الوطنيه والقوميه والعالميه فلم تكن ثورة تموز ثوره تقليديه مثل باقي الثورات ولم تكن رقما مضاف اليها بل كانت تمثل تجربه فريده رائده بما حققته من تحولات فكريه وديمقراطيه واشتراكيه ووحدويه في مختلف المجالات وعلى مختلف الصعد ولانها كانت كذالك فقد وقف الغرب الاستعماري تحرضه الصهيونيه العالميه والعملاء تلك الوقفه الغادره ضدها وضد اهدافها العظيمه منذ اليوم الاول لنشأتها فأقدمت امريكا ومعها الصهيونيه وايران المجوسيه وكل العملاء المأجورين ضدها على (اختطاف)هذه الثوره بغيه الجهاز عليها وعلى انجازاتها القوميه والانسانيه والوطنيه فكان الاحتلال البغيض للعراق وعاصمته العربيه الاصيله بغداد العروبه يتصورون انهم سيقدرون على اغتيالها بعد الاختطاف كلهم خسأوا جميعا حيث انبرى ابناؤها النشامى في مقاومته للاحتلال منذ يومه الاول وكان اقوى منهم كما افرزته المواقف والاحدث ان كل ما فعلوه هو ليس من اجل ابناء العراق بل هو عمليه انتقام من الشعب العراقي الذي روعهم سنين طويله نعم انه معاقبه الشعب العراق الذي وقف ضد اطماعهم وافشل حصارهم الذي دام اكثر من ثلاث عشر عام وافشل عدوانهم الثلاثيني الغاشم على بغداد لقد كان غرضهم تشويه واهدفه والذين كانوا نواطير له في كل محنه والا مالذي حققته امريكا وعملائها خلال السنوات است الماضيه من عمر الاحتلال ان ما حققوه جميعا هو الدمار الشامل بالعراق في كل شي ملايين الضحايا الابرياء وملايين اليتما والارامل والمشردين في الدخل والخارج ومأت الالاف من السجناء والمعتقلين الابرياء لقد عم الفساد الاداري والمالي وامتلات الساحات من العاطيلن عن العمل وعم الفقر والجهل والمرض وصار النهب والسلب سمة هذه الدوله وعنوانها البارز وصار تفضيل المصلحه الشخصيه على الوطنيه العامه امرا واقفا في كل شى فأين هم من كل ماقالوه وكانوا يتباكون على العراق قبل الاحتلال ان جل ما فعلوا هو تخريب العراق وعقول الناس واشاعت الفساد فعم الانحراف وسادت الفوضى في كل شي ويوم بعد يوم انكشف زيف الامريكان والعملاء والخونه فيما بقت رايت البعث ومبادئه الساميه شاخصتا امام الواقفين وكل الوطنيين في لمعموره بما قدمته من انجازات عظيمه ومكاسب ثوريه رائده بعرق ودماء العراقيين التي سهروا اليالي الطويله من اجل تحقيقها والدفاع عنها وفي هذه المناسبه الوطنيه الخالده لايسعنا الا انا نتقدم بالتهاني الحاره لكل المناضلين وفي مقدمتهم الشهداء الابرار ورجال المقاومه الباسله ومن يقف معها لطرد المحتل وعملائه وتحرير الوطن في القريب العاجل

 

-2-

لماذا استهدفت ثورة 17-30 تموز ومنجزاتها

 

 

الدكتور أياد عبدالله

أكاديمي عراقي

 

سؤال مستمر يطرح نفسه ويقفز الى الذهن بقوة بين الحين والاخر الا وهو (لماذا استهدفت ثورة 17-30 تموز) ولماذا كل التأمر المستمر على حزب البعث العربي الاشتراكي الذي قاد هذه الثورة و تجربتها الرائدة في العراق. ومن هم المتامرين على هذه الثورة. سؤال أود ان اطرحه للمناقشة وأجيب عليه في نفس الوقت بتواضع في ذكرى ثورة تموز المجيدة.

الاعداء والمتامرون: من خلال الاحداث التي رافقت الثورة ومسيرتها منذ عام 1968 ولغاية اذار 2003 ومن خلال ما شاهدناه ولمسناه ولم نقرأ عنه في كتاب تأريخي أو صحيفة او مجلة بل نتحدث عن واقع حي وملموس ان اعداء ثورة تموز يصنفون كالاتي:العدو الاول : المتمثل بادئ ذي بدأ ببريطانيا التي كانت يوما ما عظمى لا تغيب عن مستعمراتها الشمس وفقدت سيطرتها على كل هذه المستعمرات بفعل قوى التحرر الوطنية التي شهدها العالم خلال النصف الاول من القرن العشرين وأجبرت على التخلي عن هذه المستعمرات ولكن الروح الاستعمارية والاستعبادية التي كانت تسيطر على عقلية قادتها وفكرهم ظلت حاضرة الى يومنا هذا ولكن باشكال اخرى متعددة بدءا من وعد بلفور المشؤوم وصولا الى التحريض المباشر والعلني وتقديم المسوغات الكاذبة لمجرم البيت الابيض الامريكي لاحتلال العراق.العدو الثاني: الولايات المتحدة الامريكية الدولة التى قادت ونفذت التامر ومن وراءها اللوبي الصهيوني والذي اوصل المحافظين الجدد الى سدة الادارة الامريكية والتي نفذت وبكل اجرام غزوها للعراق عام 2003.العدو الثالث: الكيان الصهيونية الجاثم على صدور الاشقاء الفلسطينيين والذي بدأ يتحكم بمقدرات الشعوب باكملها هذا الكيان المسخ قطعا لن ينسى دعم الحزب والثورة للمقاومة الفلسطينية ولحد الان لم ينسى السبي البابلي واكيد لن ولم ينسى التسعة والثلاثين صاروخا عراقيا التي ضربت تل ابيب لاول مرة منذ تأسيس هذا الكيان المسخ في قلب الامة. العدو الرابع : ايران الصفوية بنسختيها الشاهنشاهية والخمينية والتي كانت النسخة الخمينية اخطر بكثير على العراق وثورته من النسخة الاولى ولاسباب عديدة لا نريد الدخول في التفاصيل الان ولكن أهما انها متبرقعه بعباءة الدين الاسلامي والمذهب والشعارات الدينية وهم في الحقيقة بعيدين كل البعد عن الاسلام ومذاهبه. العدوالخامس: بعض دول اوربا الغربية التي سارت بشكل او باخر في ركب الولايات المتحدة خوفا من العدو السوفيتي انذاك واستمرت بعد ذلك بعد انهيار الدولة السوفيتية وتفتيتها على أيدي غورباجوف وانتهاء الحرب الباردة واستفراد امريكا بالعالم وسيادة القطب الواحد المتغطرس والشرير.العدو السادس: بعض الانظمة العربية التي تختلف في فكرها ونهجها السياسي عن فكر ونهج ثورة البعث القومية التحررية لا بل انها انحازت بشكل واضح وسافر الى المعسكر الامريكي الصهيوني ضد ثورة تموز وقيادتها وكانت أدوات مباشرة لاستعداء الغرب الاستعماري وتشجيعه وتقديم كافة التسهيلات من أموال وارض واعلام وغيرها من أجل تنفيذ مشروع الاحتلال البغيض حتى بعد الاحتلال والى يومنا هذا.يبقى عدو لا أريد ان أصنفه في خانة الاعداء بوزن الاعداء الذين مر ذكرهم لانهم لا يرقون الى مستوى العدو الذي يحسب له حساب وانما يمكن وضعهم في خانة أدوات الاحتلال القذرة وهم شلة الخونه والعملاء من الذين حسبو على العراق أو هم بالاصل ليس بعراقيين وانما من جنسيات اخرى تنكروا لتربة العراق وماء دجلة والفرات الذي اواهم في غفلة من الزمن واليوم ينفذون اجندات الدول التي انحدروا منها.. هناك فئة تتصف اوتسمي نفسها احزاب ولها اهداف ومبادئ حسب ما كانو يروجون لانفسهم ولكن أتضح انهم صنيعة مخابرات اجنبية مختلفة ولكنها اشتركت بشئ واحد الا وهو العداء للبعث وثورته وارتمت ايظا بحضن الاحتلال الامريكي الصهيوني الايراني تاركه وراءها مبادءها واهدافها التي كانت الى حد ليس ببعيد ضد الاستعمار والهيمنه الامريكية على الاقل ظاهريا.

أسباب العداء للثورة: للوصول للحقيقة لابد من تأشير الاسباب التي دعت هذه الجهات ان تكن كل هذا الكره والحقد والعداء لحزب البعث وثورته ومنجزاتها هل يكون الخلل في منهج الثورة ومبادئها واهدافها وهل يكون الخلل في الضروف التي رافقت ولادة الثورة وهل يكون في نهج وسياسة العالم الغربي الذي يريد ان يظمن مصالحه السياسية والاقتصادية في المنطقة أو غيرها وبأختصار شديد وحتى لا يمل قارئنا الكريم نلخص وجهة نظرنا المتواضعة هذه بالاسباب الاتية :

1-  فكر ومبادئ واهداف حزب البعث العربي الاشتراكي الذي يقود الثورة يأتي في مقدمة الاسباب التي أدت الى تكالب الاعداء عليها لانه وبكل وضوح ان هذا الفكر القومي العربي التحرري الاشتراكي النهضوي يشكل مقتل للمشروع الاستعماري الصهيوني الفارسي فهو يدعو الى وحدة الامة العربية من محيطها الى خليجها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ويعتبر ان الحدود التي تفصل الدول العربية عن بعضها ما هي الا صنيعة استعمارية بغيضة ويجب ان تزول وان الشعب العربي هو وحدة واحدة وان ثروة العرب بكل انواعها النفطية وغير النفطية هي ملك الشعب العربي بأكمله وهذا ما يتعارض وسياسة الغرب التي تعتمد على سياسة فرق تسد المعرفة.

2-  وجود قيادة تأريخية شجاعة على رأس هذه الثورة تسعى الى وضع اهداف ومبادئ الثورة حيز التطبيق الفعلى وهذا ما شاهدناه من خلال المشروع النهضوي الوطني العراقي الذي اسسته الثورة في العراق ليكون مركز اشعاع ينير عقول وضمائر الشعب العربي ومصدر الهام للجماهير العربية.

3-  المشروع النهضوي العراقي الذي اسسته ثورة تموز بحد ذاته شكل ويشكل خطرا على اعداء الثورة الذين أشرنا اليهم في اعلاه.وكان ابرز سمات المشروع هي : انجاز الاستقلال السياسي التام؛انجاز الاستقلال الاقتصادي التام وهو ما تم فعلا من خلال تأميم النفط العراقي الذي دق ناقوس خطر الثورة على شلة الاعداء لان ذلك يتيح للثورة البدء بتنفيذ مشروعها النهضوي من خلال وضع كل امكانيات الدولة المادية في خدمة المشروع ومنها بناء قاعدة اقتصادية صناعية وزراعية قوية ؛ بناء قاعدة علمية قوية تستند عليها الثورة من خلال مجانية التعليم والزاميته والتوسع الهائل في تشييد المدارس والجامعات والتوسع في الدراسات العليا والبعثات ومراكز البحوث العلمية وتأسيس افضل نظام تأمين صحي واجتماعي فريد من نوعه في المنطقه والشرق الاوسط وبناء جيش وطني قومي مسلح بالفكر القومي العربي الاصيل وبكل انواع الاسلحة المتطورة ليكون هذا الجيش قادر على الدفاع عن عروبة العراق من الريح الصفراء التي جاءت من شرق البلاد وذخرا وسدا منيعا واحتياطي جاهز لاسترداد كرامة الامة التي سلبت على ايادي الصهاينة والانظمة العربية العميلة.

4-  القضية الفلسطينية وموقف الحزب والثورة منها: ان موقف ثورة تموز وحزب البعث من القضية الفلسطينية واضح منذ البداية وهذا الموقف لم يأتي وليد الثورة وانما منذ تأسيس الحزب حيث اعتبر الحزب ان قضية تحرير فلسطين قضية الحزب المركزية ولذلك قامت الثورة ومنذ ولادتها عام 1968 ولحد عام الغزو بدعم مباشر ماديا ومعنويا للمقاومة الفلسطينية وتكاد تكون هذه الثورة هي الوحيدة التي استمرت بدعم القضية الفلسطينية سياسيا وماليا حتى في أصعب ضروف الحصار الجائر الذي فرض على العراق وثورته وان الموقف من تحرير فلسطين استمر ثابتا وقويا رغم الضغوط والتامر الذي تعرضت له الثورة وقيادتها البطلة حتى اخر لحظه في حياة شهيد الحج الاكبرصدام حسين رحمه الله وموقفه البطولي والرجولي الاخير وهو يردد عاشت فلسطين حرة عربية من البحر الى النهر.

5-  الدولة الفارسية :ان اسباب عداء الفرس للعراق واضح وتأريخي وهو قد ولد منذ ولادة الفتح الاسلامي لبلاد فارس في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه وارضاه وان ايران الشاهنشاية والخمينية عملت على احياء مشروع امبراطورية فارس والرجوع الى احتلال العراق الا ان شاه ايران لم يستطع فعل ذلك.عند مجئ خميني الى السلطة استغل تعاطف الشارع الايراني مع ثورته فأراد تصدير ثورته واطماعه القومية الفارسية الى العالم العربي عبر العراق مستغلا ومتبرقعا ببرقع الدين الاسلامي وشعار تحرير فلسطين يمر عبر بغداد الا ان العراق كان لهذه الهجمة الخمينية المجوسية بالمرصاد والتي استمرت حربا طاحنه لمدة ثمانية سنوات فتجرع خميني السم في 8/8/1988 على ايدي قيادة العراق وشعبه البطل وابناء قواته المسلحة الباسلة وهذا ما لم ولن تنساه ايران الفارسية الصفوية للعراق فعملت وتحالفت مع الشيطان الاكبر امريكا لضرب ثورة العراق والانتقام من العراق قيادة وشعبا وجيشا ومعروف دور ايران وفيلق قدسها وعصاباتها وميليشياتها التي ولدت في قم وطهران ودخلت مع قوات الغزو الصليبي الى العراق لتقتل ضباط وقادة الجيش العراقي وعلماء العراق ولتنتقم من العراق ارضا وشعبا وحضارة وقيادة.

6-  اسباب تامر الانظمة العربية العميلة واضح من خلال الارتباط القوي والتحالف القائم بين انظمة الخليج والولايات المتحدة الامريكية وببساطة شديدة ان هذه الانظمة الخليجية ولدت على ايدي قابلة انكلوامريكية لتنفيذ المشروع الاستعماري الصهيوني البغيض وهو تقسيم الامة الى دويلات وكيانات صغيرة وضعيفة وسط كيان صهيوني قوي عسكريا. اما انظمة مصر والاردن فقد سارت منذ اتفاقية الذل في كامب ديفد التي اخرجت الشعب المصري وجيشه من ساحة المواجهة وسخرت الولايات المتحدة القيادة المصرية بزعامة مبارك على تفتيت الامة وتمزيقها وتقزيم كل مصادر القوة في هذة الامة لا بل قتل روح المقاومة في نفوس ابناء الامة وزرع روح اليأس والاحباط من خلال مشاريع التسوية أو بالاحرى مشارع تصفية القضية الفلسطينية وشعارات (مش حنحارب) البائسة ولعبت هذه الانظمة المدعومة امريكيا وصهيونيا دورا قذرا في استعداء وجلب قوى الشر والعدوان الصليبي على ارض الرافدين ولقد كان هذا الاستعداء والتامر علنيا وواضحا منذ أزمة الكويت في بدايتها ولعل التذكير بموقف مبارك الخياني في مؤتمر القمة الذي عقد في القاهرة عام 1990 والذي أجيز فيه استقدام القوات الامريكية والغربية الاخرى لضرب العراق دليل كافي على خسة هذا التامر العربي المقيت.

الخلاصة: في النهاية لا يمكن القول الا ان الثورة ولدت واسباب التأمر عليها قد ولدت معها وذلك لمشروعها النهضوي على الصعيد القطري والقومي معا وان هذا المشروع يتعارض ويصطدم بشكل مباشر مع اهداف ومصالح اعداء الثورة.تأميم النفط العراقي كان سبب من اسباب التامر على الثورة لانه وجه لطمة قوية لشركات النفط الاجنبية وتحولت كل الاموال التي كانت تنهبها الشركات من نفط الشعب تحولت الى بناء دولة عصرية قوية سياسيا واقتصاديا وعسكريا وعلميا. تأمين أمن الكيان الصهيوني كان سبب رئيسي في التامر على الثورة خصوصا ان العراق الدولة الوحيدة الذي دكت صواريخه تل ابيب بتسعة وثلاثين صاروخا (فمن يطلق الاربعين بعده).نجاح تجربة البعث في العراق وخروجه منتصرا وقويا من حرب ايران الفارسية سبب احراجا قويا للانظمة العربية المتخاذلة والسائرة في ركب التسوية السلمية مع الكيان الصهيوني امام شعوبها وبدأ تأثير التجربة البعثية في العراق يشع الى جواره العربي حتى اصبحت بغداد مزارا يحج اليها العرب نهاية ثمانينيات القرن الماضي. ان ثورة تموز المجيدة قتلتها اهدافها ومبادؤها الوطنية والقومية ومنجزاتها الرائعة التي حققتها على الصعيد القطري والقومي واننا واثقون بأن ورثة الثورة الشرعيين هم المجاهدون في المقاومه الوطنية العراقية الباسلة سيعيدون مجد ثورتهم المجيدة الى سابق عهده التليد. تحية لثوار تموز الشهداء وبالمقدمة شهيد الحج الاكبر صدام حسين رحمه الله وتحية اجلال واكبار الى ثوار تموز الاحياء وفي مقدمتهم قائد الثورة المسلحة حتى تحرير ارض الرافدين الرئيس المجاهد عزة ابراهيم الدوري اطال الله في عمره وتحية لكل المجاهدين الاوفياء لثورتهم المجيدة وعراقهم العزيز وما النصر الا من عند الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

-3-

وفاء وتحية لثوار وثورة 17 - 30 تموز الخالدة

 

 

صباح ديبس

 

ثورة رائدة،، انها وبحق عروسة الثورات على المستوى الأنساني لما حققت وتميزت به من تغيير ومتغيرات على كل المستويات،،

ثورة جائت مسرعة مفاجئة لتعجل ولتكمل مسيرة اخيتها الكبيرة ثورة تموز 1958 وما تعثرت به من تحقيق كامل مع الأسف لأهدافها ومشاريعها الأستتراتيجية الوطنية والقومية والأقتصادية والتنموية ولتصحيح مسيرتها وأخطائها وايضا لأنهاضها من كبوتها وعثراتها،،

ثورة جائت أيضا كردا صاعقا وطنيا قوميا عروبيا أصيلا هادرا على هزيمة كبيرة مؤلمة لأمتنا العربية والأسلامية ولحركات التحرر العالمية في حربهما مع الأمبريالية والصهيونية العالمية وكارتيلاتهما الشرسة النهمة وكيانهما اللقيط اسرائيل عام 1967،،

نعم انها ثورة كاملة شاملة أصيلة بكل المعاني والغايات والأهداف والمقاييس،،

ثورة شعبية عسكرية لحزب عراقي عروبي ثوري عريق وثوار عظام شجعان بواسل أكدت الحياة شرفهما وشجاعتهما ومسيرتهما * في لحظة ليلة 30 كانون اول - ديسمبر 2006 حينما وقف قائدها وقائد العراق والأمة وأحد أهم وأشجع ثوار التاريخ الأنساني،، يوم وقف الزمان الجديد هذا على خشبة اغتيالة من قبل همج العصر وجبنائه وعنصرية وطائفية ومجرمية وشواذه ومافوييه وفاشييه ونازييه وتترييه وكسرويه و شارونييه،، وهو يقابل في تلك اللحظة الخالدة الرب سبحانه بأبتسامة عريضة واثقة اذهلت الكون وبطولة نادرة اسطورية هزت مشاعر البشر في كل ارجاء هذه الدنيا وابكتهم وافرحتهم ايضا،،

هذا الثائر العظيم الذي ختم حياته ببطولة نادرة دخلت التاريخ من كل ابوابه،،

ثائر ومقاوم ورئيس وقائد ختم حياته بأنجاز ثورة المقاومة العراقية البطلة الهادرة التي أذلت وأركعت واضعفت اكبر قوى الكون عبر التاريخ وكان معها كل سلاطين القوة والمال والسلاح والأعلام ومعها ايضا الشراذم الخسيسة (عرقيون ام عربا ام مسلمون) 1؟،،

هاهو اليوم أخيه ورفيقه وأمينه ونائبه المجاهد عزة الدوري رئيس العراق الشرعي،،

يستلم راية المقاومة والجهاد من اخيه ورفيقه وقائده وقائد العراقيين والأمة قبل ان يجف دمه الزكي الطاهر،، هاهو يسير ليكمل دربه ودرب شعبه المجيد العظيم وحزبه العريق،، هاهو يكمل درب اخوته ورفاقه حتى النصر الذي بات قريبا انشالله وبعون الله،،

ثورة 1968 قام بها هؤلاء الثوار العظام اللذين هاهم من يواصلوها بكل اباء وتحدي وعناد وايمان كبير،، يواصلوا المقاومة والقتال الضاري،، ثورة عوضت ما أنتقص وما تعثرت به من انجاز لأهدافها العريضة شقيقتها ثورة 14 تموز 1958 المجيدة،،

مانكتبه ان دخلنا منهجبة السرد والتفاصيل لما قدمته هذه الثورة المبروكة فهو كثير وكثير وكثير قد يتعبنا ويتعبكم ان عددناه،، وعلى كل المستويات آنفة الذكر،،

لذلك شعروا بخطر هذه الثورة الكبير وتجربتها الرائدة المميزة وعناد وشجاعة ثائرها وقائدها واخوانه من ثوارها وقادتها،،

لقد شعروا كبار القتلة والسراق والمجرمون بأن بقاء هذه الثورة ونهجها بات خطرا كبيرا عليهم،،

لذلك هاهم تحالفو في 20/3/2003 ودخلوا ارض الوطن ولوثوها في 9/4/2003 وارتكبوا الفضاعات والكوارث والمآسي بكل جبن وخسة وهمجية،،

ولكن الثوار،،

المزيد


في ذكرى القائد المؤسس المرحوم ميشيل عفلق

يونيو 23rd, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , ملفات خاصة

 

 

في ذكرى القائد المؤسس المرحوم ميشيل عفلق

 

الدكتور غالب الفريجات

 

قبل عشرين عاما وفي الثالث والعشرين من حزيران، انتقل الى الرفيق الأعلى الأستاذ ميشيل عفلق، مؤسس حزب البعث العربي الاشتراكي، حزب الثورة العربية، الذي آمن بأن امة العرب أمة واحدة، من المحيط الأطلسي الى الخليج العربي، فكانت له امتداداته في كل الاقطار العربية، وفي كل التجمعات العربية خارج حدود الوطن العربي، ولم يتمكن أي حزب ان يضاهيه، لا في سعة الانتشار ولا في الاستحواذ على عقول، وقلوب الشباب العربي، لان فكرة الوحدة العربية هي من تستهوي كل عربي من جهة، ولأن الامة العربية تتوق الى الوحدة، حيث انها الامة الوحيدة التي يتناقض واقعها مع جوهرها، بحكم تجزأة الامبريالية العالمية.

لقد انطلق البعث منذ بدايات تكوينه الى المصداقية في النضال، والصدق مع الجماهير، لان قادته ومؤسسيه وعلى رأسهم الاستاذ ميشيل عفلق، كانوا تعبيرا نضاليا حقيقيا عن ما يجول في مكنونات صدور ابناء امتهم، فقد تطوع القائد المؤسس في كتائب التحرير، مع طلائع المقاتلين في فلسطين، وفلسطين وخندقها امتحان لمصداقية المبادئ، فان تطوع مؤسس حزب قومي للوقوف مقاتلا في وجه المشروع الامبريالي الصهيوني على ارضها، ما يعكس ان حزب البعث حزب الثورة العربية من جهة، وحزب التحرير الحقيقي، من حيث تحرير الارض والانسان العربي

لم يكن الاستاذ المرحوم طامعا في منصب او جاه، بل كان مسكونا بحب الامة، ووقوفها على قدميها في انجاز مشروعها القومي الوحدوي التحرري، ومن هنا واجه السجن والتشريد، وعانى كثير ا، فالمعاناة من تخلق من الرجال والقادة صلابة في الموقف، وثبات في الرأي، ونزعة نحو التطهر عن حب الذات، لتغيب في حب الامة، وقد ابى الا ان يكون مثالا في سلوكه وممارسة حياته، وعلاقاته مع رفاقه، ايا كانت مواقعهم التنظيمية.

لقد انجب البعث قادة عظام حفروا اسماءهم في سجل النضال القومي، في جميع الميادين السياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية، وكانت للكثير من رموزهم ابداعاتهم ومواقفهم في الدفاع عن الحق والحقيقة، فامتلأت بهم سجون الانظمة العربية المسكونة اما بالخوف او العمالة.

لقد كان ايمان القائد المؤسس بأمته منقطع النظير، فكان يرى في العرب بعد الاسلام، انهم امتلكوا ناصية الحق في مشروعهم القومي وديموية هذا المشروع، فقد كان يقول اذا كان محمدا كل العرب فليكن كل العرب محمدا، مما يعني ان كل عربي لابد وان يكون قريبا من نضالات رسولنا العظيم، ويتمثل في داخل رسالته الخالدة، محمد الذي بنى مشروع رسالة في ثوب امة، استطاعت ان تبني مشروعا حضاريا، من خلال نجاح مشروع الرسالة، في زمن قياسي لم يصل ربع قرن، في الوقت الذي احتاجت فيه كل رسالات السماء مئات السنين، ولم تنجز ما انجزه العرب من خلال رسالة امتهم الخالدة، وبطولات وتضحيات آبائهم العظام.

لقد جاء عفلق بالبعث يوم كان الواقع الفاسد يجثم على صدر الامة، فكانت الامة ممزقة الى اشلاء، وكانت اوليات المشروع الصهيوني على عتبات فلسطين، فالعرب بعد الحرب العالمية الثانية كانوا واقعا مستلبا، في اسمه وصفته وأرضه وانسانه، فكان خطاب عفلق يعلو حاجز التخلف الحضاري الشامل، في ذات الوقت الذي كان عليه ان يدفع بالامة، هيمنة اسياد الخطاب التقني والثقافي، المتجسد في الاحتلال العسكري المباشر على كل حبة من تراب الامة.

كانت تعاليم عفلق تعتمد على تعليم الفرد في تفجير شرعية العمل النقي، وكان يتطلب ان يكون فعل الفرد سلوكا في التكوين، وكان هم التكوين هو الرابط المشروع وحده بين افراد الطليعة، وكان على الطليعة ان تعجّل في تجديد التغيير في الذات، قبل ان يصير تغييرا مستقبليا بعيدا او قريبا، فمن هنا نرى ان اوائل البعثيين هم من الفاعلين والنشيطين والمتقدمين في مواقعه، وممن اتصفت مسلكياتهم واخلاقهم بالطهارة والعفة، والترفع عن حب الذات.

ان اعداد الفرد هو طليعة اعداد الامة، من اجل اعدادهم المجتمع والامة، فاي مستقبل لمجموع انساني نهضوي، لابد وان يبدأ بانطلاقة الافراد الاحرار، يتحملون اعباء مسؤولية تغيير الانسان، وشروط وجوده، وبناء مجتمعه، بدء من تغيير ذواتهم.

لقد دعا عفلق العرب ان يتحملوا عبء رسالتهم السماوية، لاستنهاض الامة بجوهرها الرسالي، فالعروبة مدعوة من اعماق تاريخها ان تحمل رسالتها على طريقتها الحضارية، ورفعها الى مستوى رسالة القومية الاساسية، من عفلق الى عبد الناصر الى صدام حسين.

لقد فجّر البعث ثورته في العراق على ايدي ابطال الثورة، وفي مقدمتهم الشهيد المناضل مهندس الثورة صدام حسين، وكانت اعداد البعثيين تتجاوز الالف بقليل، ولكنهم كانوا طليعة من نذر نفسه لبناء نموذج وطني، ويتطلعون لبناء مشروعهم القومي، يحملون على اكتافهم عبء مرحلة التبعية والتخلف والتبعية، على امتداد الوطن العربي.  

لقد نجح البعث في الوصول الى السلطة في اكثر من موقع، واكثر من مكان كان حضوره السياسي فاعلا ومؤثرا، وقد كانت تجربته في العراق نموذجا فريدا، استطاع تحويل العراق من قطر غابت عنه ملامح التنمية، والاعتماد على الذات، بفعل استحواذ الاستعمار من خلال شركاته على ثروته الوطنية، فقد تمكن البعث من تحرير الثروة الوطنية العراقية، من خلال تأميم النفط، تمكن بها من توظيف الثروة الوطنية بمشاريع تنمية بشرية ومادية، امتلك من خلالها ناصية العلم والمعرفة، فقد استطاع بناء جيش

المزيد


من أرشيف الطليعة : فعاليات أربعينية أحمد ميشيل عفلق

يونيو 23rd, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , ملفات خاصة

 

من أرشيف الطليعة العربية في تونس

فعاليات أربعينية الرفيق القائد المؤسس

أحمد ميشيل عفلق بغداد 1989

 

 

 

·        الشهيد صدام حسين: ميشيل عفلق اعاد لنا الثقة بفكرنا العربي وأصالتنا القومية وجدد التفاؤل بمستقبل الأمة ورسم لنا معالم الطريق لتحقيق اهدافها التاريخية.

·        الشهيد ياسر عرفات: كان رجلاً في امة وامة في رجل عرفته جماهير أمتنا العربية من المحيط الى الخليج بفكره ونضاله فقد اختلط فكره بوجدان الأمة العربية كلها.

·        اياد ميشيل عفلق: احب الأمة العربية بكل جوارحه، احب لغتها وتاريخها وحضارتها وتراثها الحي وآمنة بعبقريتها فافنى عمره في الدفاع عن حقوقها وعن كرامتها وعن ارضها.

تمر علينا هذه الايام الذكرى العشرون لرحيل مؤسس البعث وقائده الاستاذ ميشيل عفلق "رحمه الله" الذي انتقل الى الرفيق الاعلى في يوم الثالث والعشرين من حزيران من عام 1989 حيث ان المرحوم ميشيل عفلق لم يكن مؤسس حزب البعث العربي الاشتراكي فحسب بل كان رائداً للفكر العربي القومي التقدمي الانساني المستنير، هذا الفكر الذي حرك الملايين من الجماهير العربية على مدى عقود من الزمن في النضال من اجل التحرر من الاستعمار ومن اجل الوحدة العربية والتقدم الاجتماعي وعملية انبعاث الامة بكل معانيها العظيمة.. وقد اقترن اسم الرفيق ميشيل عفلق طيلة عدة عقود من الزمن بصفحات الكفاح القومي، وكان رمزاً لامعاً من رموزه وملهماً فذاً من ملهميه … وقادته.

وقد اقامت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي مهرجاناً تأبينياً بمناسبة مرور اربعين يوماً على وفاته شارك فيه المئات من الشخصيات السياسية والفكرية من كافة ارجاء الوطن العربي الكبير ومن دول العالم.

والقى العديد من هذه الشخصيات كلمات تأبينيه في الراحل الكبير التي اثنت على دوره وقيادته، وقد اخترت بهذه المناسبة:

(1)  كلمة الشهيد القائد صدام حسين.

(2)  كلمة الشهيد ياسر عرفات.

(3)  كلمة عائلة الفقيد ألقاها اياد ميشيل عفلق.

(4)  قصيدة للشاعر أديب ناصر ـ شاعر "أم المعارك".

 

 

 

(1)

 

كلمة الشهيد القائد صدام حسين

 

والقى كلمة حزب البعث العربي الاشتراكي

 

الرفيق القائد الشهيد صدام حسين نائب الامين العام

رئيس الجمهورية العراقية جاء فيها يا:

 

ايها الرفاق والاصدقاء

نجتمع اليوم، لتكريم رائد تأريخي من رواد النهضة العربية المعاصرة، رفيقنا الراحل الاستاذ ميشيل عفلق، مؤسس حزبنا - حزب البعث العربي الاشتراكي وأمينه العام.

والذي يجمعنا على هذا التكريم هو، الوفاء للرجل الذي استطاع ان يحسم مرحلة تأريخية بكاملها لصالح تلك النهضة، بما قدمه للامة من زاد فكري ومن مواقف نضالية، جسدت في أقسى ظروف الامة، اقوى معاني الصمود، وانبل معاني التضحية، والالتزام المبدئي والخلقي النادر المثال، والافق الانساني والحضاري للنضال القومي، والمستوى التأريخي للقيادة.

لقد جئتم ايها المفكرون والمناضلون من مغرب الوطن العربي ومشرقه، ومن احزاب عربية وعالمية، ومن منظمات ونقابات واتحادات، لتؤكدوا المعاني الكبرى لعظم المصاب، فهذا الحفل التأبيني الجامع، يرمز الى فكرة الوحدة، ويمثل فكرة الامة وحقيقتها الانسانية، التي ناضل فقيدنا طيلة حياته من اجل ان تعود الى ممارسة دورها الحضاري في التأريخ.

واني بأسمى وبأسم رفاقي في الحزب، أرحب بكم لمشاركتكم، ونحن نجتمع في بغداد، فلأن ارادة الله، وقدر الامة وحزبنا، وقدر فقيدنا الغالي، قد شاءت كلها للعراق ان يكون في البداية والنهاية، على موعد معه، فمنذ عام 1941 انعقدت بين الاستاذ ميشيل عفلق والعراق، آصرة نضالية مصيرية، بدأت قبل تأسيس الحزب، ولن تنتهي الى الابد… بدأت بموقف تأريخي، عندما أنشأ الراحل الكبير (حركة نصرة العراق) لدعم انتفاضة العراق الوطنية آنذاك، واطلق صيحته من دمشق لتلبية نداء وحدة المصير العربي قائلاً:

"أيها العربي، حيثما كنت، اعلم ان العراق في هذه الساعة يناضل من اجل أمنية كل العرب: الوحدة العربية. واعلم ان العراق يريق دمه في سبيلك، وان انتصاره منوط بك وحدك، فاعرف واجبك، وقم به .. الغ الضيافات ولا تقبلها من الآخرين، وبقيمتها قدم لجرحى العراق العربي أضمدة وأدوية. اقتصر مع أسرتك على أكل لون واحد بسيط وارسل بما توفره، الى العراق، ليشتري أسلحة ومعدات.. وفي كل ساعة، لترتفع قلوبكم الى الله تسأله ان ينصر العراق ولتكن تحيتكم فيما بينكم بعد الآن: نفدي العراق".

هذا هو ميشيل عفلق الذي بادله العراق حباً بحب، ووفاء بوفاء، فأرض بغداد وهي تضم جسده الطاهر، انما تنوب اليوم عن جميع الارض العربية، وبخاصة عن دمشق، دمشق التي تحبس دمعتها تعبيراً عن الحزن عليه، وهي حاضرة معكم بروحها، لانها تقدر اكثر من غيرها، خسارتها الكبرى، بفقد وجه سورية الحقيقي، ورائد النهضة العربية التي كانت سورية رائدة فيها.. وخسارة (حي الميدان) في دمشق لها معنى خاص، حيث افتقد بوفاة ميشيل عفلق، أبنه البار الذي نشأ فيه، وبلور فيه الملامح الاولى للمشروع الانبعاثي الحضاري للامة كلها.

أيها المناضلون الاحرار

نحن جميعاً جئنا الى هنا، لكي نرد لفقيدنا بعض الدين. هذا الرجل الذي اعاد لنا الثقة بفكرنا العربي، وأصالتنا القومية، وجدد التفاؤل بمستقبل الامة، ورسم لنا معالم الطريق لتحقيق اهدافها التأريخية.. هذا الرجل الذي كانت حياته خطاً مستقيماً واضحاً ثابتاً .. والذي احتفظ بارادة حديدية وصلابة تأريخية امام الظروف الصعبة، وبصفاء فكري قل نظيره، وناضل وصبر. فقد كان على رأس مقاتلي البعث في فلسطين عام 1948 وعلى رأس قيادة النضال الوطني ضد الدكتاتوريات العسكرية في سورية، وضد الاحلاف الاستعمارية وكان البطل الوحدوي، رائد الوحدة والمشارك في تحقيقها بين عام 1956 و 1958 بين سورية ومصر. كما كان في مقدمة المناضلين ضد مؤامرة الانفصال، والمبادر الاول في العمل على تجديد الوحدة ضمن صيغة ثلاثية لاقطار العراق ومصر وسورية بعد ثورة 8 شباط في العراق عام 1963 وهو الذي وقف وقفة المحاربين الاشداء في وجه كل المحاولات لتشويه حركة الثورة العربية:

هذا جانب من سفر الرجل الذي جئنا هنا لتكريمه، فمن الوفاء له وللامة، ان نستخلص من سيرته دروساً للمستقبل، توضع امام اجيال الامة، كتعبير حي عن نضج ذاتي وموضوعي، لمرحلة الانبعاث القومي التي تمر بها الامة.

ومن الوفاء ان نتوقف عند الجوانب المميزة لشخصيته الفذة النادرة، قائداً ومعلماً ومناضلاً ومفكراً، وقدوة في السلوك الثوري الحقيقي وفي التجسيد الحي للمبادئ، وللقيم الخلقية، وللمستوى التأريخي في التعامل مع الحياة.

واذا كنت شخصياً، شأن جميع رفاقي في الحزب، احمل عاطفة خاصة لمؤسس حزبنا، الذي خط الطريق ومنهج البناء القومي النضالي الذي نعتز به ونفخر.. واذا كان لي الحظ بان اكون قريباً منه خلال السنوات العشرين الاخيرة، على الاقل، وفي حالة تواصل فكري وروحي، مستمر، فان عاطفتي، بالرغم من انها كانت تشدني بقوة اليه، وتجعلني أرى فيه صفات الابوة والاخوة والصداقة والرفقة النضالية.. فان هذه العاطفة، لم تكن تحجب او تعيق نمطاً آخر من العلاقة، حرصنا معاً على تثبيته كتقليد نضالي حضاري في حياة حزبنا، الا وهو الاساس الموضوعي العقلاني الذي يرتفع بالعلاقة العاطفية الى مستوى العلاقة المصيرية.. فلم يكن العامل الذاتي في تلك العلاقة، بالرغم مما يحمل منه الميزان على حساب النظرة الموضوعية .. لا بل ان التعامل القائم على اسس ومعايير فكرية ونضالية، ويستند الى قيم مستمدة من صلب تأريخنا، ومن حاجات انبعاث امتنا، ومن اتجاهات العصر.. قد كشف لي عن جوانب فذة ونادرة في شخصية استاذنا الكبير واهمها، ان ما في ميشيل عفلق من ذاتي، قد اتحد بالجانب الموضوعي، فاصبح رمزاً قومياً، له جسد حي وان هذه الصفات يمكن ان تدرس وان تشخص جوانبها دون صعوبة.

بل اني ارى ايها الاخوة، ان جانباً من تكريمنا لهذا الشخصية القومية، ينبغي ان ينصرف الى عقد ندوات فكرية، وابحاث لدراسة مثل هذه الظواهر الفذة في حياة امتنا، باعتبارها ظواهر تأريخية موضوعية، ودراسة نتاجها الفكري ومسارها النضالي، دراسة منهجية علمية، بعيدة عن كل تأثير عاطفي.

فتجربة ميشيل عفلق القائد التأريخي، هي كنز ومن الدلالات الهامة المؤشرة للمستوى التأريخي للتجربة العربية المعاصرة.

واذا كانت كتاباته، عن الوحدة العربية، وعن العروبة والاسلام، وعن الثورة والحضارة والحرية والاشتراكية، والقومية والانسانية.. تكشف عن شخصية فكرية رائعة، فان الجوانب الاخرى المميزة لشخصيته لا تقل غنى وتفرداً.

صحيح ان دور المؤسسين، هو بصورة عامة دور متميز، في الحركات الوطنية والقومية والتقدمية، ولكن الذي ميز دور الاستاذ ميشيل عفلق، كونه قد حافظ في جميع مراحل حياته النضالية، على هذا المستوى التأريخي الذي صمم على أساسه، مشروعه القومي الحضاري.

فالحزب لم يكن بالنسبة اليه، مجرد تنظيم، مهما اتسع اطاره القومي واحكم بناؤه، ولا مدرسة فكرية تبشر بالثورة والنضال فحسب وانما هو جسد وروح وكائن حي في المجتمع. والقومية في مفهومه هي عروبة الاسلام، أي رسالة انسانية، والاشتراكية هي علم وروح، والحرية هي ثورة روحية قبل كل شيء.

ولذلك فقد تقدم الثقل الروحي في شخصية استاذنا الراحل على ما عداه.. ومثل شخصية هذا الرجل التأريخي تكون من الاتساع والعمق، بحيث تصعب الاحاطة بها، ولعل الذين حاولوا ان يلخصوا تجربته بتعاريف محددة، قد لاحظوا صعوبة ذلك، وتذكروا ان كتاباته الاولى في مطلع الاربعينيات، كانت تركز دوماً على عجز التعريفات، بل وعلى خطرها، عندما تتصدى لتحديد حقائق جوهرية.. فالقومية حب قبل كل شيء، لان عناصر بناء الامة تحتاج الى العنصر الروحي الذي يوحدها، فالانتماء الى الامة يبدأ بحب الامة، اي بالاستعداد للتضحية من اجلها.

ان هذه النفحة الروحية التي بثها الاستاذ ميشيل عفلق، في حياتنا القومية بوجه عام، وفي الحزب بوجه خاص، هي دليل التميز الذي جعل من الفكر الذي طرحه فقيدنا الكبير، ثورة حقيقية في عالم الفكر على المستوى القومي، وهي التي جعلت من البعث حركة تأريخية.. نعم هذا هو رأس المال الكبير والثروة العظيمة، التي تركتها لنا، ايها المتقشف الزاهد، الذي غادر العالم وهو اغنى اغنيائه، لانه ربح نفسه وحزبه وأمته.

 

أيها السيدات والسادة

فقيدنا، رجل امتزجت فيه عناصر الثورة الفكرية والخلقية والروحية والسياسية والحضارية حتى صارت شخصيته مثلاً يحتذى.. هذا هو ميشيل عفلق، وهذا هو دوره. فامثاله من الرجال، يولدون مع المراحل التأريخية، ويشكلون عصارة فكر الامة، تبقى اسماؤهم خالدة، لانها بعثت الحياة في أمتهم، كما في القيم الحضارية والانسانية.

فالذي كنا نلاحظه منذ اللقاء الاول به، انه كان يتعامل دوماً مع الاحداث اليومية، ومع الزمن بوجه عام، من خلال قراءة عميقة للتأريخ القومي الانساني، وبوجه خاص، من خلال قراءته للمرحلة العربية الراهنة، واستقرائه لمنعطفاتها الرئيسية، فالاحداث الطارئة، لم تكن تزحزح قناعاته الاساسية عن منهجها، مهما تبدو قوية في مظهرها.. وصموده امام النكسات والمؤامرات، واحتفاظه بالتفاؤل، في اكثر الظروف ظلاماً وقسوة، كان نتيجة لنظرته البعيدة، القادرة الى التوقع، فضلاً عن ايمانه الكامل بان الامة اقوى من تحديات نهضتها، الى جانب امتلاكه لتلك القوة الروحية، التي كانت تجعل منه قائداً لا يلين امام الصعوبات، بل مروض للصعوبة - على حد تعبيره - وكائن مهيب، يستقبل المحن بتماسك فكري ونفسي، يعبر عن عمق الايمان وعن قوة الخلق، وصلابة الرأي، وقوة الشخصية.

وكان صمته ناطقاً، وكلماته مبصرة، وتحليلاته مشرقة، وكان يجمع الى قوة الحس والمنطق والذاكرة والخيال المبدع، طاقة روحية تصهر كل هذه الجوانب، وتصوغ منها حالة من التكامل النادر بين العقلانية والروحانية، وبين الفكر والممارسة، وبين السياسة والرسالة فهو فكر متجه دوماً الى العمل لبعث الامة وهو خلق كريم، وصدق مع النفس، وترفع وعفة، واخلاص للحقيقة، ونظرة حية بعيدة عن التجريد النظري، ومواقف حازمة وحاسمة.. كل ذلك ضمن اطار من التهذيب والتواضع والمحبة للآخرين، فمثل هذا التكوين الانساني الحضاري، هو مدخل غير اعتيادي للحياة، وتسجيل من مستوى نادر للتاريخ.. نعم كان ميشيل عفلق هكذا وهو من هذا الطراز النادر، ومن الذين قلما تجود بهم المرحل التأريخية، فهو ليس مجرد رجل تأريخي وقائد تاريخي فحسب، بل هو ايضاً شاهد على التاريخ.

واذا كان رفاقه العراقيون يشعرون بالرضا عن النفس اذ قدموا له اثمن هدية قبل وفاته بدحرهم العدوان الذي استهدف الامة تاريخاً ومستقبلاً، حضارة وارضاً، فانهم يشعرون بالاعتزاز امام شهادته التاريخية عن الانتصار الذي حققوه في جهادهم وفي بناء الحياة الجديدة بقوله في آخر خطاب له:

"في هذه الانتصارات الباهرة التي حققها العراق، يجد حزبنا كل ماضيه ومستقبله، فهي عنوان لتجربة صادقة أمينة جديرة بان يحتضنها المناضلون العرب كأثمن انجاز لحركة النهضة العربية الحديثة، وان يدركوا سر نجاحها، وعوامل انتصارها، وان توضع في موقعها المتميز من مسيرة النضال القومي".

رحمك الله، ايها المعلم الكبير، فلقد نلت باستحقاق تكريم الله في دنياك، فرأيت بعض ثمار ما صنعته يداك من خير لهذه الامة، أما تكريمنا لك اليوم، فهو واجب ووفاء.

أيها الاخوة والاخوات

اننا نخص بالتقدير، عائلة مؤسس البعث، التي ادركت جلال المهمة الني ندب نفسه لها، فآزرته وشاركته التضحية فاستحقت من رفاقه واصدقائه جميعاً، كل اكبار. كما نتطلع معهم الى العلي القدير، ان يسكن فقيدنا فسيح جناته، وان يلهمنا معهم الصبر على فقده، والعمل ضمن الافق الذي ترتاح اليه نفس مؤسس البعث.

وسيبقى أسم ميشيل عفلق خالداً في قلوبنا، وفي تاريخ الامة العظيمة التي انجبته.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

 

(2)

 

كلمة الشهيد ياسر عرفات

 

والقى كلمة منظمة التحرير الفلسطينية

السيد ياسر عرفات رئيس دولة فلسطين وجاء فيها :

سيادة الاخ الرئيس القائد العربي الاصيل فارس امتنا العربية..

 

اخي صدام حسين

اختي وابنائي عائلة الفقيد العظيم

اخواني.. اخواتي.. اصدقائي.. واحبائي

 

نجتمع اليوم هنا في بغداد.. بغداد العروبة والثورة والانتصار، بغداد العزة والكرامة، نجتمع اليوم في هذه الذكرى الحزينة الى النفس والقلب والوجدان، فانه قاس على النفس.. وعلى نفسي بالخصوص.. ان اقف مؤبناً للقائد المؤسس، الذي كان رجلاً في امة وامة في رجل، وتعرفه كل جماهير امتنا العربية من المحيط الى الخليج.. تعرفه بفكره ونضاله، فقد اختلط فكره بوجدان الامة العربية كلها، الفكر الصادق لهذه الامة العربية العظيمة - امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة - فاختلطت هذه العبارات وهذه الافكار في وجدان هذه الامة، واروع هذا الاختلاط والتمازج هو ما رأيناه على البوابة الشرقية للامة العربية، عندما وقف الجندي العراقي مدافعاً عن كل ارض العروبة من مشرقها الى مغربها حتى تظل هذه الامة مرفوعة الرأس موفورة الكرامة، واسمحوا لي ان اقول باسم ميشيل عفلق للجندي العراقي شكراً.. لقد حميت العرين والكرامة والوجود العربي كله.. وشكراً يا فارس هذه الامة العربية صدام حسين.. نعم يا اخوتي قاس على النفس ان اقف مؤبناً هذا القائد العظيم والمفكر الكبير.

الذكريات تتدافع امامي، وفي مخيلتي وضميري ووجداني، وانا اتحدث في هذا الموقف الصعب والقاسي على كل نفس عربية لأوبن القائد المؤسس ميشيل عفلق ولكنها ارادة الله التي لا مفر منها "يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية" ولكننا في الوقت الذي نردد هذه الآية الكريمة لا بد ان نكون اوفياء لافكار ونضال ميشيل عفلق لانه امانة الاجيال، جيل بعد جيل، وهي امانة في عنقك يا اخي صدام وانت تحملها من بعده، امانة في عنقك وعنق اخوانك، وامانة في عنق كل البعثيين، واصدقاء البعث، واحبة البعث، وأنا من احبة البعث ومن رفاق البعث.. اقول هي امانة في اعناقنا جميعاً تجاه هذه الامة.. وتجاه هذا الفكر،وتجاه الحضارة والوجود العربي، تجاه هذا العمل الكبير الذي وعاه في الاربعينيات فرآه شاخصاً في السبعينيات في منطقتين كانتا حبيبتين الى نفسه، في بغداد التي التصق بها منذ ان انطلق بفكره، فكر البعث في هذه الفترات العصيبة والتأريخية والمصيرية من عمر امتنا العربية - كما ذكر اخي الرئيس صدام - والتصق بها كذلك في فلسطين بكل ما كانت تعني له قضية فلسطين من اهمية، ففي عام 1948 ذهب اليها مقاتلاً، وبعدها تحدى كل من حاول او اشترك او تورط في الخيانة ضد فلسطين وشعب فلسطين، ودفع الثمن غالياً كما تعرفون، ولكنه كان في كل لحظة، ذلك الرجل الصبور، المؤمن، المتعالي على كل الصغائر التي مرت، وللاسف لا زالت تمر بها امتنا العربية.

لا زلت اتذكر عندما كنت ازوره في الايام الصعبة والقاسية ونحن محاصرون رابط الجأش يعطي نفحات قوية وعزيمة صلبة لكل المناضلين، وانا اذكر كذلك في سنة 1986 وكنت قد اسميت السنوات 1985 ـ 1986 بسنوات »القلق المشروع«، وكنت اذهب في سنة 1986 الى اخي صدام قلقاً، وأراه ذلك الرجل الذي لا تهزه الجبال. ثم اذهب الى المعلم القائد ميشيل عفلق واعبر له عن خوفي وقلقي، فيجيب بنفسية المؤمن بالامة العربية وبالجيش العراقي: انا مطمئن لان الذين يقفون على البوابة الشرقية هم رجال العراق، وجيش العراق، وابناء العراق.

لقد عشنا جميعاً سنة 1986 حالة "القلق المشروع" وكان البعض متأثراً بما تروجه بعض الصحف والمجلات - وبعضها يتحدث باللغة العربية وهو ابعد ما يكون عن العروبة - من ان البوابة الشرقية لن تستطيع الصمود طويلاً.. وصمدت البوابة الشرقية سنة 1986 خلافاً لكل الحسابات، وانت تذكر يا اخي صدام عندما كنت أعبر عن قلقي فتقول لي: اطمئن فلدينا ما يكفي من القوات العسكرية بمعنويات عالية وارادة صلبة.

اقول هذه الاشياء يا اخواننا لانه مهم الآن ونحن نودع القائد العظيم.. هذا الرفيق الكبير في عطائه، والكبير في فكره وفي معنوياته، وان نتذكر كل اللحظات التي مرت على امتنا العربية، نتذكر رسالة الامة وفكر القائد المؤسس لنكون امناء عليه، بعثيين كنا او غير بعثيين، لانه كما قال اخي صدام ان رسالة البعث ليست للبعثيين، رسالة البعث ورسالة ميشيل عفلق، هي رسالة لكل امتنا العربية، نواجه بها التحدي: ان نكون او لا نكون انني اقول لاخي القائد المؤسس الرفيق الفقيد، وما اقسى كلمة الفقيد، أقول: نم آمناً مطمئناً فان هذه الامة العربية امة خير وان تجرأ عليها الاعداء، فالامة التي انتصرت على البوابة الشرقية، رغم كل الحسابات التقليدية سواء منها الحسابات العددية او النظرية او الايديولوجية واستطاعت ان تثبت وجودها وتحمي كيانها من كل الاخطار والتحديات، نقول ان هذه الامة يا اخي صدام امة عظيمة وهي في مسؤوليتك الآن، بعد ان استودعنا القائد المؤسس لدى الرحمن، فانت الآن تحمل الامانة، ليست امانة العراق فقط ولا امانة حزب البعث، ولكن الامانة العربية كلها - لكي يتكامل الانتصار ما بين بغداد والقدس، وما بين الفاو وغزة، حيث يتعانق الحجر المقدس في ارض الاسراء والمعراج، في ارض فلسطين المقدسة مع الجندي العراقي الذي وقف على البوابة الشرقية تحت قيادتك.

ولا يجب ان ننسى لبنان وشعب لبنان، فهو امانة في عنقك فوق الامانات الاخرى، فما يحدث في لبنان لا يمكن ان يوافق عليه انسان، وفي خضم معركتنا وانتفاضة شعبنا الفلسطيني نعلن اننا مع شعب لبنان كما انت يا أخي صدام مع شعب لبنان.

وغداً سينبلج الفجر كما انبلج هنا من المشرق.. سيزحف هذا الفجر زحفاً قوياً واثقاً متيناً لكي نصلي سوية في اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.. هنا مهد المسيح عليه السلام، نصلي هنا لكل من في هذه الارض المقدسة، لنعيد اليها البريق العربي كما اعاد صلاح الدين من تكريت البريق العربي في السابق، ورفع عليها علم الامة العربية .. نعيده ان شاء الله معاً وسوياً وجنباً الى جنب الى القدس، فدولتكم الفلسطينية على مرمى حجر من اطفال بلادي.

 

فنم آمناً مطمئناً ايها الرفيق القائد المؤسس ميشيل عفلق فاننا سنكمل الطريق ان شاء الله، ولقاؤنا من بغداد الى القدس ومن بغداد الى غزة.. وانها لثورة حتى النصر.

 

 

 

(3)

 

كلمة عائلة الفقيد

والقى السيد اياد ميشيل عفلق كلمة جاء فيها:

 

الرئيس القائد صدام حسين

الرئيس المجاهد ياسر عرفات

 

ايها الرفاق الاعزاء

ايتها السيدات والسادة

 

لم يبق لنا اسرة الفقيد الغالي كثير نقوله بعد ما سمعناه من جميل القول وصادق المشاعر… بالاضافة الى ذلك ما نجده من صعوبة في التعبير عما يعتمل في نفوسنا ويفور في قلوبنا من عواطف واحاسيس، ذلك ان ميشيل عفلق لم يكن بالنسبة لاهله الزوج الصالح والاب الحنون فحسب، بل الصديق والرفيق والمعلم والمثل الاعلى في الحياة لكل فرد من افراد اسرته. كان فيضاً غامراً من الحب والحنان، يتألم لالم كل واحد منا، يقلق لقلقه، ويفرح لفرحه، وكان اشعاعاً دافقاً من العقل ينير لنا الطريق ويرشدنا الى مواقع الصواب في تفكيرنا وفي تصرفاتنا دون ضغط او اكراه.

 

المزيد


المقال الالكتروني والسرقات الادبية

يونيو 16th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , ملفات خاصة

 

 

المقال الالكتروني والسرقات الادبية

 

 

د. محمد رحال / السويد

 

 

السرقات الادبية ليست جديدة ابدا في الساحة الادبية العالمية , وقصصها اللامتناهية  لامجال لسرد بعضها في مقال صغير , ولكن هذه السرقات تكاد ان تكون اوسع في مجال المقال الالكتروني , وبكل سهولة يستطيع المثقف العربي ان يكتشف تلك السرقات من خلال تاريخ كتابة المقال , ومقارنته بعد ذلك بما يكتب , خاصة وان البعض من الكتاب قد ادمن التعيش على السرقة , وهو معذور في ذلك فالذي يتعيش في ظل انظمة سرقت حقوق المواطن المسكين والذي  اختلطت لقمته ورغم انفه بالحلال والحرام مع انصراف علماء الشرع عن توضيح هذه المسائل الى مسائل اكثر الحاحا لديهم كتقبيل المرأة من دبرها او فرجها وهم من كبار علماء الامة  , فلاضير على بعض الكتاب وكما يعتقدون ان يسرقوا من هنا وهناك , وقد يستفيد السارق من ارث طويل في الكتابة ليصبح هو الاصل والمسروق منه فرعا , وبهذا تستمر السرقة وتستثمر في عالم اللصوصية الادبية وعلى صفحات يحترم فيها تاريخ الاسم دون المقال مهما كان تافها.

والمقال ومنذ ان ظهر في العالم نهايات القرن التاسع عشر  وبشكل نص قصير ليغطي الحاجة الى ايصال المعلومة , وكان ذلك بسبب انتشار الصناعات والعلوم وظهور طبقة من المثقفين استطاعت اختصار المعلومة من اجل ايصالها للقاريء في نفس الوقت الذي انتشر فيه تناول الطعام السريع , ومع تطور المقال الادبي فقد تطور وبشكل مصاحب له المقال العلمي , وبشكل مفاجيء ظهر المقال السياسي والذي سبق كل الانواع الادبية , ولهذا فقد تعدد شكل المقال , وتغير شكله من مقال ادبي الى اسرة المقال لتجمع المقال الادبي مع السياسي والاقتصادي والعلمي والبحثي , ومع توسع العلوم فقد ظهر الاختصاص في هذا المقال , ولم يعد المقال العلمي عاما وشاملا , وانما خضع ايضا لنفس التخصص في مختلف العلوم .

وجديد المقال اليوم هو ظهور المقال الالكتروني وانتشاره في الساحة الاعلامية , ويكاد المقال الالكتروني ان يكون كاسحا وذلك بسبب انتشار المواقع الهائلة والتي تجاوزت رقم الخمسين مليون موقع في العالم , ولهذا فقد وجد نوع من انواع السباق للكتابة في هذا المجال , وقد طغى المقال الالكتروني على الساحة الصحفية الالكترونية بسبب سهولة الوصول الى الشبكة العنكبوتية وبالتالي خفّ استخدام الناس للصحف درجة ان هذه الصحف بدأت بالاستعانة بالمواقع الالكترونية من اجل الاستمرار في التنفس والطباعة , وتحولت هذه الصحف الى صحف ذات مشاريع خاسرة في اغلبها وبات العنوان البارز والمصطنع والزائف هو الذي يتصدر عناوين تلك الصحف لتفقد اتزانها وذلك من اجل جذب القاريء ومن اجل المحافظة على اخر رمق للحياة فيها , ومع التنافس الاعلامي الفضائي فان هذه المنافسة دخلت هذا المجال , ولم تعد محطة فضائية ما تكتسح مجال الخبر الاعلامي او غيره , وهذا يؤكد والى حد بعيد قوة المنافسة للمقال الالكتروني كل الساحات الادبية والاعلامية الاخرى حتى ان الكثير من المحطات الفضائية استخدمت المواقع الالكترونية لنفس الغرض ومن اجل الاستمرارية الاعلامية  .

ولقد اظهر المقال الالكتروني اهمية الانسان المقاوم في ظل تسلط وتجبر الاعلام العربي المسيس والتابع للانظمة العربية الحاكمة والتي هي جزء من آلة اعلامية صهيونية هدفها الاستمرار في خدمة الامبريالية الامريكية وربيبتها اسرائيل وعلى حساب التطلعات التحررية والانسانية للمواطن العربي , ولقد كسر المقال الالكتروني ظهر الآلة الاعلامية المتغطرسة واجبر الاعلام العربي المنحاز الى الطرف المعادي لامتنا من ان يستعين في الكثير من الاحيان بهذا الاعلام الالكتروني ونجومه وذلك بسبب المصداقية التي يتحلى بها كتاب المقال الالكتروني والذين لايبحثوا عن شهرة او مال او توظيف او رضى حاكم او جهات امنية , وانما هو الالتزام بقضايا الامة , وساهم هذا الاعلام بكشف الاخطاء والاخطار والممارسات السيئة التي تقوم بها الانظمة العربية والتي لايهمها الا التسلط على المواطن ونهب موارد البلاد وتحت ذريعة ان الشعب قد اختارهم وان من ينتقدهم ليسوا الا عملاء واجراء , ولن ننس ابدا ان الاعلام الالكتروني هو من تصدر للمطالبة بحقوق الانسان العربي والمقهور والمظلوم , وهو الذي فضح الممارسات السادية التي تتبعها الانظمة القمعية وتتعامل مع ا

المزيد


تحت عباءة الدين .. حكومة فساد ومفسدين !!

يونيو 5th, 2009 كتبها عزالدين القوطالي نشر في , ملفات خاصة

 

 

تحت عباءة الدين .. حكومة فساد ومفسدين !!

 

 

ماهر زيد الزبيدي

 

 

لايخفى على أبناء شعبنا الجريح في  العراق وأبناء الأمة العربية المجيدة، بان من كان وراء احتلال العراق أحزاب عميلة رفعت شعارات " دينية وإسلامية" تخندقت مع العدو الكافر في احتلال العراق وتدميره  أرضا وشعبا وثروات وحضارة وتاريخ، كحزب الدعوة العميل والمجلس الأعلى للقتل والذبح والسرقة والتجسس وزمر مقتدى الرذيلة والفسوق، هذه الأحزاب المدعومة من إيران الشر والحقد والغدر يشاركها بالخيانة والعمالة أحزاب كردية متصهينة من سليلي الخيانة والجاسوسية وما يسمى بالحزب الإسلامي الذي تتزعمه شلة فاسدة من الانتهازيين لايمثلون إلا أنفسهم .

هذه الأحزاب التي ترفع شعار الدين والمذهب والقومية،ساهمت في الفساد الذي يعم البلد من اختلاسات للأموال وتفشي الموبقات والاغتيالات تحت شعارات"الديمقراطية والعراق الجديد والتوافقيةووو" التي جاء بها الاحتلال والتي سرعان ما انكشفت للمواطن أكاذيبها.

لقد اعتاد أبناء شعبنا على سماع ، بين الحين والأخر تورط هذا المسئول وذاك في فساد مالي أو إجرامي،فمنذ أكثر من ست سنوات  والعراق يدمر وثرواته تنهب وأبناءه يقتلون على يد قوات الاحتلال والميليشيات الإجرامية المتعاونة معه،بعد أن شاع مسلسل النهب واللصوصية والتلاعب بالمال العام حتى أصبح العراق على يد الغزاة وأذنابهم وفقا لتقارير منظمة الشفافية الدولية يحتل المركز الأول ليس بالنزاهة  والديمقراطية ولا  بالبناءوالاعمار بل في مجال الفساد والفاسدين،بعد أن أصبحت وزارات رئيس دولة الفاسدين أوكارا للمجرمين ومعتقلات للأبرياء  ومقاصل للإعدامات،فهاكم وزراء حكومة المنطقة الخضراء:

 

*سلام المالكي: هذا الوغد أصبح وزيرا للمواصلات بعد أن تم ترشيحه من شيخ الأوغاد مقتدى الفسوق محسوبا على ما يسمى بالكتلة الصدرية، قام بسرقة ثمانون مليون دولارواكثر من ثلاثمائة سيارة حكومية مختلفة الألوان والإحجام سخرها لمكاتب مقتدى في المحافظات لتسهيل عمليات الخطف والاغتيال والتهجير التي مارستها ميليشيات جيش المهدي ضد الأبرياء .

*علي ألشمري:هذا الجاسوس مزدوج الهوية والولاء استخدم وزارة الصحة الصدرية وكرا للمجرمين من جيش المهدي ومعتقلا ومحكمة ومقصلة للأبرياء بعد أن سخر إمكانيات الوزارة لهذا الغرض من خلال صفقات وهمية لشراء مستلزمات طبية وعقود أدوية فاسدة حصل من خلالها على أكثر من تسعين مليون دولار جيرة لحسابه الخاص و نسبة منها إلى مقتدى الجهل،كما انه أطلق عنان المجرم حاكم الزاملي الذي عين وكيلا للوزارة والذي يعتبر واحد من اكبر المجرمين وأخطرهم،قاتل الأطباء والعلماء والمرضى الراقدين بالمستشفيات أين هما ألان؟

*حيدر ألعبادي: عين وزيرا للمواصلات عن حزب الدعوة هو الأخر قام بإبرام عقود وهمية وصفقات كاذبة اختلس أربعون مليون دولار إلا انه تمكن من الإفلات بمساعدة المجرم الفاشل الثرثار إبراهيم الاشيقر .

*باقر جبر صولاغ :عين وزيرا للداخلية عن المجلس الأعلى للشعوذة والقتل والفساد قام بتهريب ملايين الدولارات بادعاء شراء أسلحة لوزارته وساهم بقتل الآلاف من الأبرياء ورمي جثثهم على المزابل والطرقات وبخاصة في ا

المزيد


التالي



إن أمام التحالف الذي يجمع الغرب المسيحي واليهودية الصهيونية والشيوعية الإلحادية والعنصرية الفارسية المتسترة بالإسلام تنكشف الهوية الحقيقية العميقة للمعركة التي يخوضها عراق البعث والتي نقلت النهضة العربية من مواقع الدفاع الى مواقع الهجوم

القائد المؤسس

أحمد ميشيل عفلق