الثوريون لا يموتون أبدا : مذكرات جورج حبش
الثوريون لا يموتون أبدا : مذكرات جورج حبش
-1- رسالة من عائلة الحكيم جورج حبش
إلى جميع الأصدقاء الأعزاء
تحية طيبة و بعد
يسرني أن أرسل لكم وأخيراً..، الإعلان عن كتاب " الثوريون لا يموتون أبداً" بعد ترجمته إلى اللغة العربية والذي سيصدرً عن "دار الساقي" في لبنان في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) القادم، وليشارك في معرض بيروت للكتاب في كانون الأول. وكما هو مبيناً في (الروابط الألكترونية) أدناه لقد وقع اختيارنا على أن تكون الصحف الثلاث:الغد الأردنية، القدس العربي، السفير اللبنانية، هي الصحف السبّاقة لنشر هذا الإعلان الذي يتضمن صورة الغلاف و مقدمة الدكتور أنيس صايغ، شاكرين لهم ترحيبهم بذلك.
وبإيجاز، لقد جاء هذا الكتاب نتيجة حوارات و جلسات مطولة بين الدكتور جورج حبش والصحفي الفرنسي جورج مالبرونو في العامين ٢٠٠٦ / ٢٠٠٧تجاوزت التسعين ساعة من الحوار وقد قام الوالد في الشهور الأخيرة قبل وفاته في تدقيق النسخة الفرنسية بنفسه فيما تجاوز المئة ساعة من العمل والتدقيق وذلك قبل صدور الكتاب في فرنسا في يناير ٢٠٠٨، حيث وصلنا الكتاب ورآه في المستشفى قبل وفاته بيومين فقط.
ومن ثم أصبحت ترجمة هذا الكتاب إلى العربية أمانة في أعناقنا، إذ أوصانا به. وهنا أتوجه بالشكر لدار الساقي التي رحبت ومنذ اللحظة الأولى بإصدار هذا الكتاب باللغة العربية وأبدت اهتماماً وجهداَ وتعاوناً معنا على مدار السنة والنصف الماضية وحتى هذه اللحظة حيث أصبح الكتاب على وشك الصدور. وقد تطلبت منا عملية التدقيق والتنقيح والتصحيح لدى ترجمة النص وبالتعاون مع دار النشر جهداً كبيراً وعملاً دؤوباً على مدار أكثر من عام وذلك للحفاظ على روح النص بما يتناسب مع اللغة العربية. كما نتوجه بالشكر الجزيل والامتنان للدكتور أنيس صايغ والذي كنا حريصين كل الحرص أن يكون هو من يكتب مقدمة الكتاب. لقد استطاع الدكتور أنيس أن يبين في تلك المقدمة، القيمة الحقيقية لهذا الكتاب الذي تجاوز الثلاثمئة صفحة من الحوار، مع الملاحق.
آمل أن نكون قد وُفقنا في هذا العمل تكريماً للحكيم الباقي فينا، وللإنسان الذي نذر حياته لقضايا شعبه وأمته فرحل مرفوع الرأس، مرتاح الضمير.
عائلة الدكتور جورج حبش
٢٦أكتوبر –٢٠٠٩
2 - مقدمة كتاب جورج حبش: الثوريون لا يموتون أبداً
انيس صايغ
أعترف بأني أشعر بشيء من الرهبة التي تبعث بعضاً من تحفّظ وتردّد وأنا أشرع في كتابة هذا التقديم لمذكرات جورج حبش. إنه أشبه بورع المؤمن حينما يلج مصلّى للتعبّد. حيث يتضاءل الإنسان ويكاد يتلاشى بفعل ما يسمع من ترتيل وتكبير ودعاء، وما يحيط به من خشوع وتقوى. هذا ما يفعله عالم جورج حبش بالمرء الذي يحاول أن يسبر غور هذا العالم وأن يتعرّف إليه وأن يُعرّف غيره به. فجورج حبش، من بين المئات من زملائه ورفاقه في مراكز القيادة في دنيا العرب، ومن بين عشرات الآلاف من مناضلي شعبه على مدى قرن من الزمان، معلمٌ بارز ومنارة متميّزة، بل هو ظاهرة فريدة أضاءت لمرحلة طويلة من تاريخنا القومي، والنضالي خاصة، المعاصر، وبنت حولها هيكلاً شامخاً يلتحق به ويعمّره ويخصّبه ويطوّره كل من استنار بفكر حبش وتدرّب على أسلوبه ودرس تجربته واعتنق دعوته ورفع رايته وشارك في حمل رسالته. إنه هيكل حاول المؤسّس القائد أن يحفظ له نقاوته ويصون براءته ويرسّخ مصداقيته، مقارنة مع هياكل وبيوت نضال حوّلها بعض مؤسّسيها أو قادتها أو الدخلاء عليها إلى مغارات للّصوص وتجار المبادئ ومزوّري الشعارات. غير أني لا أقدّم لكتاب عن رجل اسمه جورج حبش بل لمذكرات قيّمة لهذا الرجل الذي كُتب عنه الكثير في مدى نصف قرن وما زال حتى اليوم يستحق أن يحظى بكثير آخر من الكتابات والمعالجات ومحاولات التعرف إليه والتعريف به. وأنا أحرص على أن أدعوها «مذكّرات» وإن كانت نوعاً غير مألوف كثيراً من المذكّرات. صحيح أن صاحبها لم يسجّلها بنفسه، ولا اختار هو بالذات موضوعاتها وحلقاتها، بل كانت مادّتها إجابات عن أسئلة طرحها غيره عليه (وغيره، في هذه الحالة، صحافي أجنبي). لكنّ أحاديثه هذه، وإجاباته عن أسئلة الصحافي واستفساراته، جاءت عفوية وشاملة وصادقة لا تقلّ في قيمتها وصدقيّتها وأثرها عن صفحات أيّ سيرة ذاتية ومذكّرات شخصيّة. والخوف الذي ينتاب المرء أحياناً حينما يقرأ هذا النوع من المذكّرات (ولنسمِّه المذكّرات غير المباشرة) إنما مبعثه أن يكون الكاتب/المحرّر الذي قام بالتسجيل قد تلاعب بردود محدّثه محور المقابلة (أو قد زوّر أو بدّل أو أضاف أو حذف، وغير ذلك من ألوان التدخّل المرفوض والمسيء إلى كلٍّ من صاحب السيرة والقارئ، وإلى علم التاريخ ومصداقيّة التوثيق). وكذلك أن يكون المحرّر قد فرض على صاحب السيرة أسئلة معيّنة وتجنّب نواحي أخرى من حياته، عن جهل أو سوء نيّة، ولا فرق بين الاثنين من الناحية العملية. لكنّ هذين المحظورين الخطِرين والخطيرين سقطا هنا في حال كتابنا هذا. فمن الجهة الأولى انكبّ الصحافي (وهو خبير إلى حدّ ما في الشؤون العربية مع أنه أجنبي) على دراسة المرحلة الحاضرة من تاريخنا المعاصر، الفلسطيني والعربي، عموماً، وعلى دور حبش، وحركته القومية العربية وجبهته الشعبية الفلسطينية، في أحداث هذا التاريخ المعاصر، وعلى تأثير حبش في الأحداث المتعاقبة، وعلى انعكاسات هذه الأحداث على الرجل وحركته وجبهته. وكانت محاور المقابلات التي تضمّنها هذا الكتاب (وقد استغرقت أكثر من تسعين ساعة) تشمل كل الوقائع التي كان لحبش دور مباشر فيها، وجاء الكتاب، بالتالي، سجلاً تاريخياً كاملاً لعالم جورج حبش وسيرته النضالية. وحرص جورج حبش في الأشهر القليلة التي امتدّت بين عقد هذه المقابلات ورحيله (كما حرصت أسرته من بعد رحيله: زوجته وابنتاه اللواتي رافقن من قبل جلسات الحوار الطويلة مع صاحب السيرة) على التدقيق المعمّق























